﻿1
00:00:00.850 --> 00:00:22.950
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته بهذه الليلة ايها الاحبة نبدأ الحديث عن دعاء الاستخارة فهذا الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم

2
00:00:23.050 --> 00:00:42.750
اصحابه جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم ومن هؤلاء جابر ابن عبد الله رضي الله عنه كما اخرج ذلك الامام البخاري رحمه الله في صحيحه يقول جابر

3
00:00:42.850 --> 00:01:00.400
رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كلها. كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول اذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة

4
00:01:00.450 --> 00:01:22.750
ثم ليقل اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم ان هذا الامر خير لي في ديني

5
00:01:22.900 --> 00:01:42.750
ومعاشي وعاقبة امري او قال عاجل امري واجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وان كنت تعلم ان هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري او قال في عاجل امري واجله

6
00:01:43.000 --> 00:02:07.550
واصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به قال ويسمي حاجته. فهذا الدعاء العظيم كما قد سمعنا يتوجه به المسلم الى ربه تبارك وتعالى. حينما يدرك عجزه

7
00:02:07.600 --> 00:02:39.400
وضعفه وقلة علمه وامكاناته وقدراته فيتوجه الى الله تبارك وتعالى لان علمه محيط وقدرته محدودة ضعيفة ويتوجه الى من احاط بكل شيء علما. يتوجه الى من هو على كل شيء قدير يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. نواصي الخلق

8
00:02:39.500 --> 00:03:06.700
بيده وله ملك السماوات والارض فهنا يلجأ اليه المؤمن في حاجاته ومطالبه لجوء المطمئن الى علم الله والى اختياره. وان ما يختاره له ربه تبارك وتعالى افضل مما يختاره لنفسه وافضل هنا افعل التفضيل غير مراد. لا مقارنة بين اختيار الله تبارك وتعالى

9
00:03:06.900 --> 00:03:28.850
واختيار العبد لنفسه فاين هذا من هذا وانما نرجع الامور الى من هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وهو الحكيم تبارك وتعالى الذي يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها. نتوجه اليه

10
00:03:28.950 --> 00:03:52.150
ليختار لنا ما فيه الخير وحسن العاقبة ما فيه الصلاح العاجل والاجل ما فيه خير الامرين فاننا لا ندرك ذلك ولا نعلمه وهنا يقول العبد هذا الدعاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم اصحابه الاستخارة

11
00:03:52.550 --> 00:04:15.600
الاستخارة يعني طلب تيسير الخير. استخير فان الحروف الثلاثة الاولى في هذه اللفظة تدل على الطلب. استخير استطعم استعلم اصل الفعل خار وهنا تقول استخير يعني اطلب الخير. اطلب تيسير الخير

12
00:04:15.750 --> 00:04:32.750
خير الامرين من الفعل او من الترك فليس المراد ايها الاحبة ان الانسان يطلب ان ييسر له هذا الشيء لا وانما يطلب الخير ان ييسر له ان كان في حصول ذلك

13
00:04:33.150 --> 00:04:53.250
او في صرفه ومنعه منه لان الانسان لا يدري فهذا في غاية الاهمية اذ ان الكثيرين يستخيرون ولكنهم يطلبون بذلك تيسير هذا الفعل بل يطلبون تحقيقه وكانهم قد جزموا بالعاقبة والنتيجة

14
00:04:53.300 --> 00:05:17.350
وتيقنوا منها وهذا غير صحيح. والبعض لربما يفعل ذلك من باب كما يقال تحلة القسم فهو لا يعبر عن حقيقتي اعتقادا في قلبه في هذه الاستخارة حينما يلهج لسانه بها. هذا في من يستخير دعك ممن لا يستخير اصلا او لا يعرف

15
00:05:17.550 --> 00:05:41.850
الاستخارة ولذلك تأتي النتائج عند الكثيرين من هؤلاء حينما لا تتحقق مطالبهم ورغباتهم للاسف والتسخط والجزع والحزن مما ينبئ عن حال بعيدة عن معنى الاستخارة وحقيقتها انت تطلب ان الله ييسر لك الخير

16
00:05:42.150 --> 00:05:57.050
ان ييسر لك خيرا الامرين ولست تطلب ان ييسر لك هذا الامر وان يحققه اذا هذا له شأن اخر قل اللهم حقق لي هذا المطلوب حقق لي هذا النجاح حقق لي هذه

17
00:05:57.200 --> 00:06:22.900
المعاملة ارزقني هذه الزوجة فلانة بنت فلان هذا يختلف عن من يقول استخيرك بعلمك يعني انا لا اعلم الخير اين هو اذا ايها الاحبة الاستخارة حينما نقول استخارة يعني الطلب تيسير الخير في الامرين من الفعل او الترك فانت تطلب

18
00:06:22.900 --> 00:06:41.600
خيرهما خير يقابله الشر وانت لا تدري اين هو؟ يعلمنا الاستخارة في الامور يعني التي نريد الاقدام عليها هذه الامور ما هي؟ قد تكون مباحة كالبيع شراء الدخول في تجارة

19
00:06:41.700 --> 00:06:57.200
الدخول في عمل وظيفة ارتباط بجهة او اخرى يعمل هنا او هناك يسافر او لا يسافر يدرس في هذه الجامعة او تلك يستخير هذا في الامور المباحة كذلك في الامور

20
00:06:57.250 --> 00:07:13.150
المندوبة او المشروعة يعني التي طلبها الشارع اما وجوبا او ندبا يعني الزواج على قول كثير من اهل العلم من حيث الجملة يعني لا بالنسبة للشخص المعين فان احكامه تختلف فانه مشروع وهو من سنن

21
00:07:13.200 --> 00:07:30.700
المرسلين عليهم الصلاة والسلام فاذا اراد ان يتزوج يستخير يستخير فقد يكون هذا التزوج بالنسبة اليه ليس في صالحه وقد يكون التزوج من فلانة ايضا كذلك لكن هل يستخير في فعل

22
00:07:31.050 --> 00:07:52.650
العبادات المحضة والقربات والطاعات ان يستخير اذا اراد ان يعتمر يستخير اذا اراد ان يحج مثلا الاستخارة هنا ينبغي ان نعلم انها يمكن ان تقع وان تكون مشروعة لا في اصل

23
00:07:52.800 --> 00:08:13.150
العبادة يعني هذه عبادة مشروعة لا تحتاج الى استخارة لان الله امر بها فهي خير من حيث هي ولذلك هذا المعنى يشكل على البعض. بعضهم ينكر على من يستخير في هذا المقام. كيف تستخير في الطاعة؟ او ينكر على من قال له طالبه بالاستخارة قبل ان يذهب الى العمرة او الى

24
00:08:13.150 --> 00:08:30.100
الحج. فالاستخارة هنا تكون بفعله هو بالنسبة الى التوقيت وما يلابسه هذا الانسان الذي يريد ان وجه الى هذا المطلوب. قد تكون هذه المرأة مثلا في وضع صحي غير جيد. تخشى ان

25
00:08:30.150 --> 00:09:00.200
يتضاعف عليها المرض وتتفاقم العلة او انها حامل وتخشى ان تسقط الحمل وان تتأذى وتتضرر مثلا قد يكون ايضا هذا الانسان يستخير لان الوسيلة التي سيذهب ويتوجه بها قد تكون ليست كما ينبغي. يعني ليس امامه خيار الا السيارة مثلا. وهذه السيارة قد تتعطل ليست بحالة جيدة. فيستخير هل يذهب

26
00:09:00.200 --> 00:09:14.200
او لا يذهب. قد تكون عنده خيارات متعددة هل يذهب بالطائرة او يذهب بالسيارة ان يذهب بحملة او ماذا يصنع؟ فهنا يستخير قد يتخوف كما يتخوف بعض الناس من مرض

27
00:09:14.450 --> 00:09:33.200
بوقت من الاوقات فيقول هل اذهب في رمضان هذا مع الزحام او لا اذهب مثلا فيستخير لا اشكال في هذا. هل اذهب الى الحج هذا العام؟ او لا اذهب وعندئذ يستخير. اذا الامور المباحة يستخير فيها. القربات

28
00:09:33.350 --> 00:09:46.850
هو لا يستخير في اصل الطاعة والقربى فذلك مما امر الله به وهو خير. لكن بالنسبة لهذا المعين هل يتوجه في هذا الوقت؟ هل يتوجه في هذه الحال؟ وما قام به من

29
00:09:46.850 --> 00:10:07.950
او مانع او نحو ذلك ان يتوجه او لا يتوجه هذا لا اشكال لكن لا في اصل الفعل. يعلمنا الاستخارة في الامور كما يعلمنا السورة بالامور كلها اذا الامور سواء كانت جليلة قضايا مهمة او قضايا متوسطة او قضايا دون ذلك

30
00:10:08.100 --> 00:10:25.350
بعض الناس لربما يهم بشيء قد لا يكون بتلك الاهمية ويقول هذا لا حاجة للاستخارة لا يستخير في حاجاته كلها لانه لا يستغني عن ربه طرفة عين. فهذا الامر اليسير قد تكون نهايته فيه. وقد يكون له في

31
00:10:25.350 --> 00:10:39.750
فيه احسن العواقب فيتوجه الى الله تبارك وتعالى في ذلك كله. هل اسافر الان او اسافر الفجر؟ هل اذهب مع فلان او اذهب مع فلان ان اذهب بسيارتي او اذهب بسيارة

32
00:10:40.150 --> 00:10:57.650
فلان ما يدري قد يكون ذهابه بسيارته سببا حادث قد يكون ركوبه مع فلان هو سبب الحادث والله عز وجل قد قدر مقادير الخلائق وجعل لذلك اسبابا اذا يفوض الى من يعلم

33
00:10:57.700 --> 00:11:19.050
الخفايا والخبايا وعواقب الامور. كما يعلمنا السورة من القرآن هذا يدل على امرين. الامر الاول شدة الاعتناء يعتني بها غاية الاعتناء. اذا ينبغي للمؤمن الا يفرط بها والا يتهاون الامر الثاني يدل على ضبط الفاظها

34
00:11:19.150 --> 00:11:33.550
يعني لا يأتي بالمعنى وانما يأتي بها بنصها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم واذا جاءت الالفاظ متفاوتة فانه ان قال واحدا منها اجزأه ذلك. فماذا كان يقول لهم صلى الله عليه وسلم

35
00:11:33.550 --> 00:11:52.850
يقول اذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة اذا هم بمعنى قصد هم احدكم بالامر هذا الامر كما قلنا نكاح او سفر او غير ذلك مما يريد فعله

36
00:11:53.050 --> 00:12:14.150
او تركه. الهم هنا ما المقصود به؟ هل المقصود به تلك المرتبة من مراتب توجه القلب نحو الفعل مثلا او الترك حيث ان ذلك على مراتب كما هو معلوم. فالعلماء رحمهم الله يقولون اول ما يرد على

37
00:12:14.150 --> 00:12:33.550
قلب الهمة. الهم هو اول ما يقع في القلب ثم ان لم يعني اكد واقوى من الهمة. ثم بعد ذلك يقولون الخطرة خاطرة ثم بعد ذلك النية ثم الارادة ثم تتحول الى عزيمة

38
00:12:33.600 --> 00:12:53.600
والنبي صلى الله عليه وسلم قال اذا هم العبد بحسنة فلم يعملها واذا هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة او مقال صلى الله عليه وسلم. واذا هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة. هل الهم المراد به في هذا الحديث او ذاك

39
00:12:53.800 --> 00:13:12.400
حديث الاستخارة او في الحسنات والسيئات هو هذه المرتبة التي هي ادنى خاطر يحصل في القلب او ان المقصود بذلك توجه القلب بالارادة هذا الذي يظهر. والله تعالى اعلم. اما الخواطر فلا منتهى لها. فكيف بما دونها من الواردات

40
00:13:12.600 --> 00:13:28.400
فهذا يقتضي ان الانسان يستخير على اشياء قد لا تكون النسبة في فعلها تزيد على واحد بالمئة. لكن اذا توجه القلب نحو الفعل او الترك فهنا يستخير وليس بمجرد الخواطر

41
00:13:28.500 --> 00:13:49.450
والواردات التي لا تتوقف عن القلب فهنا اذا يقول اذا هم بذلك يعني اذا اراد وبعض العلماء يقول اذا عزم على الفعل او الترك فانه عند ذلك يستخير لكن ايضا

42
00:13:50.100 --> 00:14:06.600
يؤيد هذا المعنى ما جاء في بعض الفاظ حديث الاستخارة عن صحابة اخرين رضي الله عنهم كما جاء من حديث ابي هريرة وابي سعيد الخدري رضي الله عن الجميع. اسانيد هذه

43
00:14:06.800 --> 00:14:30.700
لا تخلو من ضعف كذلك جاء من حديث ابن مسعود رضي الله عنه فانه جاء فيها اذا اراد احدكم امرا لكن هي بمجموعها يشهد بعضها لبعض تقوى بعضها ببعض فيكون الهم هنا مقصودا به الارادة. خلافا لمن جعل ذلك في اول مرتبة مما يرد على قلب

44
00:14:30.950 --> 00:14:47.600
الانسان اولئك الذين فسروه بذلك التفسير قالوا هكذا ينبغي من البداية قبل ان يتمكن في القلب ويتحول الى عزيمة لانه اذا صار عزيمة صار ميل النفس اليه قويا وانجذابها نحوه شديدا

45
00:14:47.650 --> 00:15:09.550
ومن ثم فانه حينما يستخير يكون قلبه متعلقا بمراده وهذا فيه فيه نظر وانما الهم يمكن ان نفسره بما سبق من الارادة فليركع يعني المقصود هنا يصلي ركعتين فليركع ركعتين

46
00:15:09.800 --> 00:15:26.350
قال من غير الفريضة وهذا يصدق على كل ركعتين سوى الفريضة. فلو انه استخار في الراتبة فلا اشكال لو انه استخار في تحية المسجد فلا اشكال لو انه استخار في سنة الضحى

47
00:15:26.600 --> 00:15:45.850
فلا اشكال لو انه استخار في ركعتين يركعهما بعد الوضوء فلا اشكال لو انه استخار في صلاته صلاة الليل فلا اشكال في ذلك ومن ثم من غير الفريضة هل يصليها في وقت النهي

48
00:15:46.200 --> 00:16:04.300
بعض اهل العلم قال نعم وبعضهم قال لا اوقات النهي معروفة وكلام اهل العلم في الصلاة في اوقات النهي معلوم والاقرب ان ذوات الاسباب تصلى في اوقات النهي لان الاحاديث بمجموعها دلت على هذا القدر

49
00:16:04.850 --> 00:16:21.450
لكن هل صلاة الاستخارة تعد من ذوات الاسباب باطلاق الجواب في تفصيل فيقال ان كان هذا الامر يمكن ان يؤجل تؤجل الصلاة فيه هو غير مستعجل يستوي ان يصلي بعد العصر او ان يصلي بعد المغرب او بعد العشاء

50
00:16:21.700 --> 00:16:37.450
او في الغد من الضحى او بعد الظهر نقول اجعلها في وقت غير وقت النهي فعن هذا الوقت مندوحة لكن احيانا يريد ان يقرر الان فماذا يفعل نقول صلي ولو في وقت النهي فهي من جملة ذوات

51
00:16:37.750 --> 00:16:54.950
الاسباب. طيب لو كانت المرأة عليها العذر احيانا النساء تريد ان تفعل شيئا او تترك فتريد ان تستخير وهي لا تصلي فماذا تفعل نقول بانها تدعو بهذا الدعاء ولو لم يكن في صلاة

52
00:16:55.350 --> 00:17:16.000
لان غير المقدور على الوجه المشروع اذا عجز عنه المكلف عجز عن العبادة وامكن ان يأتي ببعضها فيما يتجزأ فانه يأتي بالبعض الذي قدر عليه. مثل الذي يستطيع ان يغسل بعض اعضاء الوضوء. ولا يستطيع ان يغسل الباقي ماذا يفعل؟ قل اغسل ما تستطيع

53
00:17:16.000 --> 00:17:33.000
الله ما استطعتم يستطيع ان يقوم بالصلاة صلي قائما بعد الصلاة الركعة الاولى ولا يستطيع في الركعة الثانية والثالثة والرابعة نقول تصلي قائما في الركعة الاولى والباقي اجلس وهكذا والله تعالى اعلم

54
00:17:33.200 --> 00:17:49.250
على كل حال بقي بقايا في شرح هذا الحديث العظيم واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد

55
00:17:49.250 --> 00:17:50.300
واله وصحبه