﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:17.000
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:17.150 --> 00:00:37.100
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ايها الاحبة هذا الذكر كما اسلفنا يكون به حياة القلب

3
00:00:37.300 --> 00:01:04.800
وعافيته وبه يصقل هذا العضو الذي هو ملك الجوارح فهي تأتمر بامره وتقف عند حركته وتوجهه فحيثما وجهها توجهت ومن ثم فان ذلك ينعكس على الجوارح كما انه يثمر في هذا القلب

4
00:01:05.250 --> 00:01:28.850
الاعمال القلبية الزاكية فان صلاح هذا القلب وزكاءه يعني ويقتضي ان تزكو فيه وتنمو الاعمال التي هي اشرف من جنس اعمال الجوارح تزكو فيه الاعمال التي جنسها اشرف من جنس اعمال

5
00:01:28.950 --> 00:01:49.300
الجوارح وهي اعمال القلوب فهذا الذكر اذا اكثر منه العبد فان ذلك يورثه محبة المعبود جل جلاله وهذه امور لا تخفى كما ان من احب شيئا فانه يكثر من ذكره

6
00:01:49.400 --> 00:02:13.850
ويلهج باطرائه والثناء عليه وذكر محامده وفضائله وكمالاته والله تبارك وتعالى هو العظيم الاعظم ذو الصفات الكاملة الذي يستحق الحمد من كل وجه ويستحق الشكر من كل وجه ويستحق الثناء

7
00:02:14.050 --> 00:02:32.350
والتمجيد من كل وجه فاذا اشتغلنا بذكر الله تبارك وتعالى حصلت لنا المحبة وتحققت في قلوبنا وهذه المحبة كما يصفها الحافظ ابن القيم رحمه الله هي روح الاسلام وقطب رحى الدين

8
00:02:32.700 --> 00:02:56.950
ومدار السعادة. فاذا احب العبد ربه واحب الرب عبده فلا تسأل عن حاله. من الاقبال على الطاعة والانتفاف عن المعصية والفرح والسرور والانشراح بذكره فيجد قلبه وانسه وراحته بهذه المجالس

9
00:02:57.150 --> 00:03:17.550
التي يذكر الرب تبارك وتعالى فيها كما ان ذلك يورثه مراقبة الله تبارك وتعالى فلا يغيب ذلك عن قلبه. واذا حصلت هذه المراقبة دخل العبد في مرتبة الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه

10
00:03:17.750 --> 00:03:36.900
فان لم تكن تراه فانه يراك هذه المراقبة يأتي معها العبد بالاعمال الصالحة على الوجه الاكمل فاذا صلى كان قلبه حاضرا في صلاته فيأتي بها على وجه وحال من الخشوع مرضية كما ان

11
00:03:36.900 --> 00:04:01.200
انه حينما يعمل شيئا من الاعمال الصالحة فانه يراقب الله ولا يلتفت الى المخلوقين ومن ثم فان نيته وقصده انما هو ارادة ما عند الله تبارك وتعالى دون التفات الى ما لا يحل الالتفات اليه من الرياء والسمعة. اذا كان العبد يراقب ربه

12
00:04:01.200 --> 00:04:20.600
ان حالته في الخلوة والجلوة تكون على حال سواء لا فرق بين خلوته وجلوته لانه يعلم ان الله يراه اما الغافل فلا سبيل له الى تلك المنازل والمراتب العالية كما لا سبيل للقاعد

13
00:04:20.700 --> 00:04:46.250
الى الوصول الى بيت الله الحرام. وهذان مثالان مما يتصل باعمال القلوب ولك ان تحضر هذه المعاني في سائر الاعمال القلبية من الخوف والرجاء وما الى ذلك. كما ان من فوائد هذا الذكر ايها الاحبة انه يصرف صاحبه عن الاشتغال بما لا ينفعه. يصرفه عن

14
00:04:46.250 --> 00:05:05.650
اشتغال بالباطل واللغو بجميع انواعه والعبد لابد له من ان يتكلم. لابد لهذا اللسان من حركة فان لم يتكلم بذكر الله وذكر اوامره تكلم بهذه الامور التي تضره ولا تنفعه من الغيبة

15
00:05:05.800 --> 00:05:33.050
والنميمة والكذب والفحش والباطل وصار لسان حاله في مجالسه تعال بنا نغتب ساعة. تعال بنا اجلس نلغو ساعة اما اهل الذكر فانهم بمنأى عن ذلك وفي شغل شاغل عنه فلا سلامة ايها الاحبة من هذه الامور

16
00:05:33.150 --> 00:06:00.250
الا بان يشغل هذا اللسان بذكر ربه وخالقه وفاطره سبحانه وتعالى. فمن عود لسانه ذكر الله كما يقول الحافظ ابن القيم صان لسانه عن الباطل واللغو. ومن يبس لسانه عن ذكر الله ترطب بكل باطل ولغو وفاحش كما هو مشاهد. فهذا الاشتغال بهذا

17
00:06:00.250 --> 00:06:18.550
يجعله من الذاكرين والناس اما ان يكون ممن له لسان ذاكر او ممن له لسان لا ولابد من احدهما فهي النفس كما هو معلوم ان لم تشغل بالطاعة شغلت صاحبها باضداد

18
00:06:18.700 --> 00:06:37.200
ذلك تشغل صاحبها بالمعصية تشغل صاحبها بالباطل هو القلب ان لم تسكنه محبة الله تبارك وتعالى سكنته محبة المخلوقين. هو اللسان ان لم تشغله بالذكر شغلك باللغو لا سيما في مثل هذه الاوقات ايها الاحبة

19
00:06:37.250 --> 00:07:03.650
التي كثر فيها اشتغال الناس بالقيل والقال وصارت مجالسهم عامرة النقل والكلام والرد  والمجادلة وما الى ذلك مما ينقلونه ويتلقونه عبر هذه الوسائل الاعلامية. فاذا جلسوا صار هذا الاشتغال هو ديدنهم. فمن الذي يشتغل في مثل هذه الايام

20
00:07:03.800 --> 00:07:21.050
بذكر الله عز وجل ويعمر هذه المجالس بهذه الامور النافعة. ان تتابع الاحداث ايها الاحبة. وكثرة ما ينقل من الحق والباطل. ومما يثق به المرء ومما لا يثق به ويتناقله الناس

21
00:07:21.100 --> 00:07:48.950
على سبيل السرعة كل ذلك يجعلنا نمعن في هذا الاشتغال الذي يبعدنا كثيرا عن ذكر الله عز وجل فتحصل الغفلة للعبد. من فوائد هذا الذكر انه غراس الجنة وهل تعلمون شيئا مما يشتغل به الناس في مجالسهم يكون غراسا للجنة سوى الذكر؟ النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث

22
00:07:48.950 --> 00:08:10.400
ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول لقيت ليلة اسري بي ابراهيم الخليل عليه السلام. فقال يا محمد اقرئ امتك السلام. واخبرهم ان الجنة طيبة التربة وعذبة الماء وانها قيعان وان غراسها سبحان الله

23
00:08:10.700 --> 00:08:30.000
والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر. هذا غراس الجنة. فاذا قال الانسان هذه الكلمات الاربع فقد غرس اربعا من غراس الجنة. واذا اكثر فان ذلك يكون له اكثر وفضل الله عز وجل عليه اعظم

24
00:08:30.500 --> 00:08:43.800
لكن حينما يريد الانسان ان يغرس في هذه الحياة الدنيا بستانا فقد يستنطف ذلك ما عنده من المال. وتلحقه الديون. ولا يدري ما الذي يكون له بقاء من هذه الغراس

25
00:08:43.950 --> 00:09:04.200
وما الذي يثمر منها وما الذي لا يثمر؟ ولكن هذا الغراس الذي يكون رابحا بكل حال. وفي حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة. هذه امور يسيرة تغرس بها الجنان

26
00:09:04.200 --> 00:09:20.000
هكذا ايضا ما رتب عليه من عظم الجزاء مما لا يوجد في غيره من الاعمال. فهنا في الصحيحين من حديث ابي هريرة طيرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا اله الا الله

27
00:09:20.050 --> 00:09:37.200
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك

28
00:09:37.200 --> 00:09:59.850
حتى يمسي ولم يأت احد بافضل مما جاء به الا رجل عمل اكثر منه انا ذكرته مختصرا فيما يتصل بالحرز من الشيطان فقط وهذا سياقه كاملا. والشاهد هنا ولم يأت احد بافضل مما جاء به الا رجل عمل اكثر منه. اذا هذا

29
00:09:59.850 --> 00:10:17.200
هذا الذكر الذي يقوله الانسان يكون به متقدما يكون به فاضلا على غيره من العاملين الذين يعملون سائر الوان التطوعات ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه

30
00:10:17.250 --> 00:10:35.950
وان كانت مثل زبد البحر وعند مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لان اقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر احب الي مما طلعت عليه الشمس. ما الذي تطلع عليه الشمس

31
00:10:36.050 --> 00:10:59.450
من الاحمر والاصفر من الكنوز من الزروع من الدواب من العقارات احب الي مما طلعت عليه الشمس. وهنا ما قيد ذلك بعدد. لان اقول سبحان الله الحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر احب الي مما طلعت عليه الشمس. في ماذا يتسابق المتسابقون في هذه الحياة الدنيا؟ ما الذي يقضون به اوقات

32
00:10:59.450 --> 00:11:18.850
اتاهم سواء من حصل منهم او لم يحصل. ان الكثيرين انما يتعلمون هذه السنين المتطاولة رجالا ونساء من اجل ان يحصل ان يحصل عائدا من مال يعود عليه في نهاية المطاف لا يدري هل يجده او لا يجده وقل مثل ذلك في من

33
00:11:18.850 --> 00:11:40.500
تنأى به البقاع من اجل طلب لقمة العيش. وهكذا اولئك الذين يقضون الساعات الطوال. ولو نظر العبد في مثل هذا لوجد انه يفوت خيرا عظيما على نفسه من غير ان يحتاج الى بذل جهد ولا كلفة. لا عيب في ان الانسان يطلب الرزق وهذه سنة

34
00:11:40.500 --> 00:12:00.500
الله عز وجل في هذا الخلق وانما المقصود ايها الاحبة لفت الانظار الى ما نغفل عنه فنحن نغفل عن خير عظيم وهكذا في حديث ثوبان رضي الله عنه مرفوعا من قال حين يمسي واذا اصبح رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد

35
00:12:00.500 --> 00:12:20.500
الله عليه وسلم رسولا كان حقا على الله ان يرضيه. فمثل هذا معناه انه يكون له الفلاح والفوز فبذلك يحصل له رضا. هذا بعض ما جاء في فضله. وذلك يدل على غيره وهو قليل من كثير. اسأل الله تبارك وتعالى ان يجعلنا واياكم

36
00:12:20.500 --> 00:12:30.500
من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه