﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.050
احسن الله اليكم معاني سورة الفاتحة. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين

2
00:00:30.050 --> 00:01:00.050
قوله تعالى الله علم على ربنا عز وجل ومعنى المألوه المستحق لافراده بالعبادة. قوله علم على ربنا عز وجل اي اسم دال عليه وهذا الاسم مشتمل على صفة الالوهية لربنا سبحانه وتعالى وهي جامعة لجميع

3
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
معاني الصفات ومن ثم ذهب كثير من المتقدمين والمتأخرين اقدمهم ابو حنيفة النعمان رحمه الله ان الاسم الاعظم لربنا سبحانه وتعالى هو اسمه الله. وان كان المحقق خلافه. فان الاسم الاعظم لله عز

4
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
عز وجل لا يختص باسم من اسمائه بل هو وصف لجميع اسمائه سبحانه وتعالى فان اسماء الله عز وجل كلها بانها عظمى كما توصف كلها بانها حسنى. وقد اختار هذا من المتقدمين ابن جرير الطبري رحمه الله

5
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
تعالى والله عز وجل قد جعل لنفسه اسماء كما قال عز وجل ولله الاسماء الحسنى واكثرها دوران وذكرا في الكتاب والسنة هو الاسم الاحسن الله. ومعنى قوله ومعناه المألوه يعني الذي يجمع في

6
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
قلب العبد عليه الحب والخضوع فانه اذا اجتمع الحب والخضوع في توجه القلب سمي ذلك تألها وبه تقع العبادة والى ذلك اشرت بقولي وعبادة الرحمن غاية حبه وخضوع قاصده هما قضباني

7
00:02:20.050 --> 00:02:50.050
اذا وجد في امر قلبي ما حب وخضوع فان ذلك الامر القلبي يكون عبادة. ويكون يكون عبادة ولذلك تكون العبادات ممزوجة بالحب لله عز وجل والخضوع له. وهو سبحانه وتعالى المستحق لافراده بالعبادة. فكل حب وخضوع على قصد ارادة التوجه والتقرب انما

8
00:02:50.050 --> 00:03:20.050
ما يكون لله سبحانه وتعالى. نعم. وقوله تعالى الرحمن الرحيم. اسمان من اسمائه قال دالان على رحمته ذكر المصنف ان الرحمن والرحيم اسمان من اسماء الله تعالى. وهما دالان على رحمته واذا كان الرحمن والرحيم اسمين الله عز وجل وهما يدلان على صفة

9
00:03:20.050 --> 00:04:00.050
واحدة فلماذا قرن؟ ما الجواب؟ هما اسمان لله ويدلان على صفة واحدة فلماذا قرن كيف وتعالى. يقال في جواب ذلك ان الله سبحانه وتعالى اخبر عن نفسه باسمين باسمين يدلان على صفة واحدة وهي صفة وهي صفة الرحمة لاختلاف متعلق دلالتهما على الصفة

10
00:04:00.050 --> 00:04:30.050
تقوية في بيان حقيقة اتصاف ربنا بالرحمة جيء بهذين الاسمين مقرونين. وقلنا في الفرق بينهما وهو لهذا المعنى ورحمة لله مهما علقت بذاته فالاسم رحمن ثبت. او علقت لخلقه الذي رحم فسمه الرحيم فاز من سلم. فالرحمن اسم لله دال على صفة الرحمة حال

11
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
تعلقها به عز وجل. والرحيم اسم لله عز وجل دال على صفة الرحمة حال لقيها بالمرحومين. ولذلك اذا ذكر اسم الرحيم ذكر متعلقه ممن تقع عليه الرحمة كقوله تعالى ان الله

12
00:04:50.050 --> 00:05:10.050
بالناس لرؤوف رحيم اي ان رحمته تقع على الناس فجمع بين الاسمين للدلالة على كمال اتصاف عز وجل بصفة الرحمة ببيان اختلاف المتعلق. فالرحمن دال على صفة الرحمة باعتبار تعلقها

13
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
ذات ربنا عز وجل والرحيم دال على صفة الرحمة باعتبار تعلقها بالمرحومين اي بفعل الرحمة الذي وقع من الله سبحانه وتعالى ولذلك يأتي اسم الرحيم وعند ذكر المرحومين ولا يأتي اسم الرحمن. وقيل في الفرق بينهما

14
00:05:30.050 --> 00:05:50.050
اقوال اخرى الا انها اقوال ضعيفة والقول الذي ذكرته لكم هو الذي دل عليه استقراء القرآن الكريم ونصره العلامة ابو عبد الله ابن القيم في الفوائد نعم. وقوله تعالى الحمد هو الاخبار عن محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه

15
00:05:50.050 --> 00:06:10.050
قوله في بيان حقيقة الحمد مع حبه وتعظيمه قيد مخرج للمدح. لان المدح يخبر فيه عما محاسن محمود وقد لا يكون المخبر محبا ولا معظما لممدوحه. بخلاف الحمد فان المخبر عن حمد

16
00:06:10.050 --> 00:06:40.050
الاحاديث من خالق او مخلوق فان ما اخبر عنه من المحاسن يقترن بحمد ذلك المحمود وتعظيمه ومحاسن المحمود نوعان. احدهما محاسن لازمة وهي التي يسمى بالفضائل والاخر محاسن متعدية وهي التي تسمى بالفواضل

17
00:06:40.050 --> 00:07:10.050
ربنا سبحانه وتعالى واقع بذلك وذاك. ولاجل هذا يقال ان الله سبحانه وتعالى يحمد لامرين اولهما كماله الحاصل وثانيهما احسانه الواصل اولهما كماله الحاصل. وتانيهما احسانه الواصل. فاما الاول وهو كماله

18
00:07:10.050 --> 00:07:30.050
يعني ما اتصف الله عز وجل به من اسماء حسنى وصفات علا كما قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى وقال لله المثل الاعلى اي الوصف الاعلى. واما الثاني وهو احسانه الواصل فما تفضل به سبحانه وتعالى

19
00:07:30.050 --> 00:07:50.050
على الخلق من انواع النعماء الحسية والمعنوية كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال وان نعمة الله لا تحصوها. فالله عز وجل محمود على فضائله وفواضله. وهي المذكورة في القسمين السابق

20
00:07:50.050 --> 00:08:20.050
كماله الحاصل واحسانه الواصل. نعم. وقال تعالى رب الرب في كلام العرب المالك والسيد والمصلح للشيء. ذكر المصنف وفقه الله ان الرب في كلام العرب يرجع الى ثلاثة معان احدها المالك وثانيها السيد وثالثها المصلح للشيء اي القائم

21
00:08:20.050 --> 00:08:40.050
عليه واشار الى هذا جماعة من قدماء اهل العربية كبل الانبار رحمه الله تعالى. وهذه المعاني التلاتة هي اصول غيرها. فما شققه المتأخرون؟ كاحمد الشجاعي في نظمه من معان للرب بلغوه

22
00:08:40.050 --> 00:09:10.050
ثلاثين معنى كلها تعود الى هذه المعاني الثلاثة. والمتأخرون من اهل اللغة ولعوا بتشقيق فوعروا فهما عربيا واما القدماء فاعتنوا بردها الى اصولها لفظا ومعنى فجلت كتبه ومن اراد ان يفهم كلام العرب فهما صحيحا فينبغي ان تكون مراجعته فيما اراد فهمه من كلام العرب الى كتب

23
00:09:10.050 --> 00:09:40.050
الاوائل ككتب الخليل ابن احمد والازهري وابن فارس واضراب هؤلاء. وقد جر المتأخرين معاني اللفظ الى ايراد لازمه وجعله معنى له. وفرقا وفرقا بين كون اللفظ موضوعا لمعنى وبين كون ذلك المعنى لازم له. وتفسير هذه الجملة ما ذكره المتأخرون من ان

24
00:09:40.050 --> 00:10:00.050
من معاني الرب المعبود وليس كذلك وانما هو لازم معناه فان من وجب ان يكون ان من جعل ربا وجب ان يكون معبودا. فمن اتخذ له ربا من الارباب لزمه ان يتخذه

25
00:10:00.050 --> 00:10:20.050
مألوها معبودا يجعل له عبادته. ففسروا لفظ الرب بالمعبود وهو تفسير باللازم وليس تفسيرا لللفظ بوضعه اللغوي الذي جعل له في لسان العرب. وهذا كثير في كلام المتأخرين. يفسرون اللفظ بلازمه لا بما

26
00:10:20.050 --> 00:10:40.050
وضع له في لسان العرب وبيانه في هذه الجملة ما ذكرت لكم من نظم احمد الشجاع رحمه الله احد علماء الازهر معاني الرب فبلغها ثلاثين معنى وهي كلها ترجع الى هذه المعاني الثلاثة. والعرب اوتوا بيانا يجمع

27
00:10:40.050 --> 00:11:00.050
والمعاني وهو الذي اختص به القرآن الكريم. فلا يكون الكلام عندهم منوعا على هذه الانواع التي يعسر فهمها ويشق ضبطها وانما يرجع الى اصول موزونة مضبوطة ثم يخرجون عليها ما جاء من الكلام ويردونه الى

28
00:11:00.050 --> 00:11:30.050
هذا الاصل نعم. وقال تعالى العالمين جمع عالم وهو اسم للافراد المتجانسة من مخلوقات فكل جنس منها يطلق عليه عالم. فيقال عالم الانس وعالم الجن وعالم الملائكة ذكر المصنف وفقه الله ان العالمين جمع عالم. قال وهو اسم للافراد المتجانسة من

29
00:11:30.050 --> 00:12:00.050
مخلوقات والمراد بالمجانسة وقوع المشابهة والاشتراك بينها. فالمخلوقات المسماة وقع بينها اشتراك وتجانس اوجب ان تجمع فيقال لها عالم الملائكة. وكذلك القول في عالم انسي وعالم الجن. فاسم العالمين مختص بالافراد المتجانسة. وقد يقول قائل وهل في

30
00:12:00.050 --> 00:12:30.150
مخلوقات افراد ليست متجانسة ما الجواب؟ نعم مثل احسنت. نقول نعم في المخلوقات ما ليس من الافراد المتجانسة. كعرش ربنا سبحانه وتعالى. وكرسي عز وجل والجنة والنار المجعولتين في الاخرة. فان هذه المخلوقات لا جنس لها. فلا

31
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
يجمعها مع غيرها جنس واحد. فالعرش ليس له نظير والكرسي ليس له نظير. والجنة ليس لها نظير والنار ليس لها نظير. يعني باعتبار ما خلقها الله سبحانه وتعالى عليه. واما المخلوقات المتجانسة فتسمى عوالم فيقال عالم

32
00:12:50.150 --> 00:13:17.900
الجن وعالم الحيوان وعالم الانس وعالم الملائكة وعالم الحشرات وهلم جرا. وحينئذ هل يصح ان يقال ان العالمين اسم لما سوى الله ام لا يصح ما الجواب؟ هل يصح ان نقول ان العالمين اسم لما سوى الله؟ ام لا يصح؟ ها

33
00:13:17.900 --> 00:13:43.850
لا يصح لماذا لاختصاصه بالافراد المتجانسة ويبقى ورائها اشياء. لان العالمين يختص بالافراد المتجانسة. فاذا قلت ان العالمين اسم لما سوى الله بقيت اشياء ليست من العالمين كالكرسي والعفش والجنة والنار. ولذلك فان العرب في لسان

34
00:13:43.850 --> 00:14:03.850
لا تعرف هذا المعنى ولا يوجد في كلام العرب ان العالمين اسم لما سوى الله. وانما درج هذا الى من صنف في العربي من كلام قدماء الفلاسفة اليونان فانهم رتبوا مقدمات عندهم مشهورة الله قديم

35
00:14:03.850 --> 00:14:23.850
عالم حادث فما سوى الله عالم. ثم درجت هذه الكلية النتيجة المنطقية الى كلام المتكلمين نوها وظنوها من اللسان العربي وليست كذلك افاد هذا العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى في تفسيره

36
00:14:23.850 --> 00:14:53.850
وكلام قدماء اهل العربية يدل عليه. فالعالمون اسم لما ايش؟ لا للافراد المتجانسة اسم للافراد المتجانسة كالملائكة والجن والانس. فلو قال قائل فعلى هذا ما هي الاية التي تدل على ربوبية الله لكل شيء اذا كانت اية الفاتحة لا تدل الا على ربوبيته للافراد

37
00:14:53.850 --> 00:15:23.850
المتجانسة؟ فالجواب احسنت. قوله تعالى وهو رب كل شيء. فان قال قائل فلماذا حمد الله سبحانه وتعالى نفسه في الفاتحة على ربوبية العالمين لماذا؟ الان العالمين بعض المخلوقات وليست كل ليست كل المخلوقات. فلماذا حمد الله عز

38
00:15:23.850 --> 00:15:51.950
وجل نفسه على ذلك؟ ما الجواب   نعم هو كذلك ان ذلك من افضاله التي يحمد عليها ولكن لان القرآن الكريم منزل على اشرف العالمين. القرآن الكريم منزل على اشرف العالمين. من اشرف العوالم

39
00:15:51.950 --> 00:16:21.950
الملائكة ام الانس ام الجن ام الحيوانات من اشرفهم؟ الانس والجن الذين بالقرآن الكريم فهم اشرف العوالم. فلذلك ذكر حمد ربنا سبحانه وتعالى عليه فهذا مما يقال فيه انه ذكر بعض خاص لاجل جلالته. فالله عز وجل رب كل شيء لكن خص هنا بالذكر تنبيها الى فضله

40
00:16:21.950 --> 00:16:41.950
ولذلك لما قال فرعون وما رب العالمين؟ كان الجواب رب السماوات والارض. لم يذكر كل المخلوقات وهو سبحانه وتعالى قال رب كل شيء ولم يذكر كل العوالم ولكن ذكر السماوات والارض لبدوها وظهورها بحيث يدركها كل احد فان السماء في

41
00:16:41.950 --> 00:17:01.950
مطلع عليه مشاهد وكذلك الارض في السبل يوطأ عليها وينشى. نعم. وقال تعالى يوم الدين يوم بالحساب والجزاء عن الاعمال. ذكر المصنف ان يوم الدين مفسرة بيوم الحساب والجزاء على

42
00:17:01.950 --> 00:17:31.950
اعمال فالدين مركب من شيئين احدهما الحساب وهو مقدمته. والاخر جاؤوا وهو خاتمته. فان الخلق يحاسبون ثم يجازون بعد ذلك الحساب على اعمالهم. فالجمع بينهما يسمى دينا. وهو واقع في يوم الدين وهو يوم القيامة الذي ذكره الله عز وجل في

43
00:17:31.950 --> 00:17:51.950
سورة الانفطار فقال وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله نعم. وقال تعالى اياك نعبد. نخصك وحدك بالعبادة. قال المصنف في بيان معنى اياك

44
00:17:51.950 --> 00:18:21.950
نخصك وحدك بالعبادة. من اين اخذ قوله نخصك وحدك بالعبادة؟ الاية تفهم نعبد من اين نخصك وحدك؟ ما الجواب؟ نعم. من تقديم ما حقه في التأخير من تقديم ما حقه التأخير. فاصل الكلام نعبد اياك فلما قدم

45
00:18:21.950 --> 00:18:41.950
حقه التأخير دل ذلك على ارادة معنى. والمعنى المراد هو تخصيص الله عز وجل وحده بالعبادة دون غيره وهذا من طرائق ما يسميه علماء البلاغة القصر ويسميه علماء الاصول الحصر. كما قال

46
00:18:41.950 --> 00:19:01.950
الجوهر المكنون تخصيص امر مطلق بامر هو الذي يدعونه في القصر. ومن وجوه القصر تقديم ما حقه التأخير او تأخير ما حقه التقديم. ومن عجائب التصرف القرآني ان هذا الضمير المنفصل

47
00:19:01.950 --> 00:19:21.950
اياك لم يقع في القرآن الا في هذا الموضع اعلاما بعلو مقام العبادة وافراد الله عز وجل بها لا تجد في القرآن موضعا اخر فيه اياك. على وجه الافراد الا هذا الموضع ووقع كذلك

48
00:19:21.950 --> 00:19:51.950
القرآن تنبيها الى اختصاص الله عز وجل بالعبادة وانها لا تجعل لاحد سواه ابدا. نعم قال تعالى واياك نستعين نستعين بك وحدك في جميع امورنا. وقال الا اهدنا دلنا وارشدنا وقال قال المصنف في معنى قوله تعالى اهدنا دلنا

49
00:19:51.950 --> 00:20:21.950
وارشدنا ان يا ربنا وهذه الهداية المسؤولة التي يسأل العبد ربه سبحانه وتعالى اياها هي جامعة بين سؤاله سبحانه وتعالى ان يوفقه الى ما فيه مصالحه في الدنيا والاخرى وان يبين له ذلك ويوضحه ويوضحه ولاجل هذا قال العلماء ان

50
00:20:21.950 --> 00:20:51.950
الهداية نوعان احدهما هداية التوفيق والالهام هو الاخر هداية البيان والافهام الاول هداية التوفيق والالهام والثاني هداية البيان والافهام. فالعبد محتاج الى هذا وذاك. وكونهما جميعا بيد ربنا سبحانه وتعالى كمالا دال على

51
00:20:51.950 --> 00:21:11.950
الهداية الربانية فان الهداية التوفيقية او التفهيمية على وجه الكمال لا تكون الا لله سبحانه وتعالى فمن هداه الله فهو المهتدي. ومن لم يهده الله فلن تجد له وليا مرشدا. ولم

52
00:21:11.950 --> 00:21:31.950
الله عز وجل للخلق الا المشاركة في هداية البيان والافهام. لكن ليس ما يكون من من البيان والافهام كما يكون من الرحمن سبحانه وتعالى. وكونهما جميعا بيده على وجه الكمال

53
00:21:31.950 --> 00:22:01.950
على كمال الهداية الربانية. ونظير هذا سؤال الله سبحانه وتعالى التوبة. فان العبد اذا قال اللهم تب علينا فانه يريد بذلك ايش؟ يريد بذلك امرين احدهم هما تيسير سبيل التوبة. والاخر قبولها من العبد اذا وقعت منه. ولاجل

54
00:22:01.950 --> 00:22:21.950
لذلك سمي توابا لانه يهدي العبد الى طريق التوبة ثم يقبلها منه اشار الى هذا ابو العباس ابن تيمية الحفيد في قاعدة التوبة وتلميذه ابن القيم في منزلة التوبة من مدارج السالكين. نعم. وقال تعالى الصراط المستقيم

55
00:22:21.950 --> 00:22:41.950
الاسلام. ذكر المصنف ان الصراط المستقيم الذي يسأل العبد ربه ان يهديه اليه هو وثبت تفسير الصراط بذلك في حديث ثوبان عند احمد بسند حسن واصله عند الترمذي وابن ماجه الا ان

56
00:22:41.950 --> 00:23:11.950
اسنادهما ضعيف واسناد احمد حسن فقدم بالذكر فالصراط المستقيم هو الاسلام عبد يسأل ربه سبحانه وتعالى ان يهديه الصراط المستقيم في كل صلاة. فيقول اهدنا الصراط المستقيم يريد بذلك انه يسأل الله عز وجل ان يهديه الى ايش؟ الاسلام. فان قال قائل فان المصلي

57
00:23:11.950 --> 00:23:50.300
فكيف يكرر دعاء الله عز وجل في كل صلاة؟ اهدنا الصراط المستقيم يريد الاسلام. ما الجواب نعم يسأل الله الثبات على الاسلام. جواب اخر  يعني الثبات نفس الاخ  لزومه كالثبات. يقال ان دعاء العبد ربه سبحانه وتعالى الهداية الى الصراط المستقيم تشمل امرين. احدهما

58
00:23:50.300 --> 00:24:20.300
الهداية الاجمالية اليه بالدخول فيه. والكينونة من اهله. والاخر الهداية التفصيلية لكل مقام من مقامات الاسلام ومنزلة من منازله. وهذه الهداية التفصيلية يحتاجها العبد في كل حال حتى يتوفاه الله سبحانه وتعالى. فانت عندما تقول اهدنا الصراط المستقيم في صلاتك تسأل الله سبحانه وتعالى ان

59
00:24:20.300 --> 00:24:40.300
يهديك في كل امر على وجه التفصيل. فانت محتاج الى الهداية في اذكارك التي تكون فيها بعد الصلاة. ومحتاج بعدها الى الهداية فيما تنقلب اليه بعد الصلاة. واذا شهدت درسا فانك محتاج الى هداية الله عز وجل لك في هذا الدرس. فالعبد

60
00:24:40.300 --> 00:25:00.300
مفتقر الى الهداية التفصيلية التي يسألها في كل صلاة ذكر هذا المعنى ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى نعم. وقال تعالى صراط الذين انعمت عليهم المتبعين للاسلام الذي جاء

61
00:25:00.300 --> 00:25:20.300
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المصنف ان الصراط المذكور في قوله تعالى صراط الذين انعمت عليهم انه صراط المتبعين للاسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الله سبحانه

62
00:25:20.300 --> 00:25:40.300
وتعالى حال هؤلاء بانهم منعم عليهم. تنبيها الى ان غيرهم ليس كذلك. وفسر الله عز وجل لا اجمال سوى الانعام في من ذكر بعدهما فقال غير فيمن ذكر بعدهم فقال غير المغضوب عليهم ولا الضالين

63
00:25:40.300 --> 00:26:00.300
ضالين فالمنعم عليهم هم هؤلاء وغير المنعم عليهم هم هؤلاء وها هنا سؤال يقال ان الله سبحانه وتعالى قال في هذه الاية صراط الذين انعمت عليهم فاضاف الصراط الى المنعم عليهم

64
00:26:00.300 --> 00:26:31.150
قالت سبحانه وتعالى في مقام اخر وان هذا صراطي مستقيما فاضاف الصراط اليه فهل الصراط لله ام الصراط للمنعم عليهم ما الجواب  واضحة الاشكال ام غير واضح؟ قل الاشكال قال صراط الذين انعمت عليهم فاضاف الصراط الى المنعم عليهم وقال في اية اخرى وان

65
00:26:31.150 --> 00:27:06.050
هذا صراطي مستقيما فاضافه الى نفسه. وفرق بين الاظافتين. فالاولى اظافة الى الخلق. والثاني هي اضافة الى الخالق والجواب نعم. اي نعم. والى المنعم عليهم. احسنت يقال ان الصراط اضيف الى الله عز وجل باعتبار بالنظر الى انه سبحانه وتعالى

66
00:27:06.050 --> 00:27:26.050
هو شارعه وواضعه. واضيف الى المنعم عليهم باعتبار انهم هم سالكوا الاخذون فيه فكلا الاظافتين صحيح وكل واحدة من الاضافتين معناها على ما ذكرنا. والصراط يضاف الى الله لكونه هو

67
00:27:26.050 --> 00:27:46.050
الذي وضعه وشرعه للخلق وبينه. ويضاف للخلق بالنظر الى ان المنعم عليهم هم الذين سلكوه ذكر هذا ابو عبد الله ابن القيم في اوائل مدارج السالكين. نعم. وقال تعالى المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق و

68
00:27:46.050 --> 00:28:16.050
ولم يعملوا به وهم اليهود الضالين الذين تركوا الحق عن جهل فلم يهتدوا تظل الطريق وهم النصارى. بين المصنف في هاتين الجملتين ان الانعام الذي هؤلاء واولئك فجعل الاولون مغضوبا عليهم وجعل الاخرون ضلالا

69
00:28:16.050 --> 00:28:36.050
ائتلاف متعلق ما وقع منه. فاما الاولون فانهم عرفوا الحق ولم يعملوا به وهم اليهود. فان اليهود كان عندهم علم الا انهم تركوا العلم الذي ورثوه عن انبيائهم. فصاروا قوما مغضوبا عليهم. واما الطائفة

70
00:28:36.050 --> 00:28:56.050
الاخرى وهم الضلال فهم الذين تركوا الحق عن جهل فلم يهتدوا اليه وضلوا الطريق. وابتدعوا رهبانيا وطقوصا وانواعا من العبادة لم يأذن الله سبحانه وتعالى بها. فصار الاولون مغضوبا عليهم وصار

71
00:28:56.050 --> 00:29:16.050
اخرون ضلالا واولئك هم اليهود والاخرون هم النصارى. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير هذه الاية بذلك فعند الترمذي وغيره من حديث عدي ابن حاتم رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اليهود

72
00:29:16.050 --> 00:29:33.192
طوب عليهم والنصارى ضلال. ونقل ابن ابي حاتم في تفسيره اجماع المفسرين على ان المغضوب عليهم هم اليهود وان الضالين هم النصارى فذلك ثابت بالنص والاجماع. نعم