عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا الى سكينة حقول السماء تتسم الحياة في عينيه. يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى ولما عرض يوما حديث انجشة رضي الله عنه عندما كان يسوق الابل بامهات المؤمنين رضي الله عنهن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وكان انجشت رضي الله عنه جميل الصوت قال يا انجشة رفقا سوقك بالقوارير قال يا بني اتعرف من الحادي؟ قال نعم انه سيدنا انجشه قال وكذلك ايضا لابد ان تعرف الحادي الى الله عز وجل في نفسك قال كيف قال وتذكر حديث اشج عبد قيس عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ان فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الحلم والاناة قال يا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تلك خصلتان جبلني الله عليهما قال نعم قال يا بني ومعنى ذلك ان في كل منا حاديا يحدوه الى الله عز وجل فلا بد ان يعرف هذا الحادي ومعنا ذلك ان بعضنا قد يكون بابه الى الله عز وجل الذي يصل منه اليه هو تلاوة القرآن فاذا ما قرأ القرآن اشرق قلبه ونديت نفسه وزكت وارتقت روحه الى الملأ الاعلى واذا ما سمعه طرب وفرح وتذكر الله عز وجل والاخرة سيكون حاله اسمى اذا لم يسمع القرآن وقد يكون بعض الناس بابه الموصل الى الله عز وجل واحاديه الذي يحدوه في طريقه الى الله عز وجل هو ذكر الموت فقد يثمر في قلبه اطراقة وخشوعا واخباتا واقبالا على الله عز وجل وتركا للملاهي والقبائح والرزائل واقبالا على الطاعات سبقا اليها وهرولة الى الله عز وجل وقد يكون بعض الناس بابه الموصل الى الله عز وجل. وحاديه الذي يحدوه الى العرش هو الاصلاح بين الناس فقد اوتي لسانا زلقا حسنا تحسن الاصلاح بين الناس وتآلف الارواح ويجمع بينهم ويقضي على خصوماتهم ويسمع له الناس ويشفع بجاهه يكون له محل في قلوبهم فيستثمروا ذلك المحل في جمع القلوب وقد يكون بعض الناس حاديه الموصل الى الله عز وجل كثرة الذكر فاذا ما ذكر ربه اشرقت روحه ونديت نفسه واقترب الى ربه عز وجل واذا ما فاته ورده بلي وذبل وابتعد واحس كدرا وتغيرا في نفسه فاذا ما عاد الى ذكر الله عز وجل اشرقت نفسه مرة اخرى وخلص اناء قلبه من الكدر الذي لحقه لابد ان تتحسس حاديك وان تعرف الطريق الموصلة الى الله عز وجل لا سيما وان في بعضنا من الاخلاق التي يحبها الله عز وجل فقد يكون انسان سهل عليه ان يكون عفوا لابد ان يستثمر هذا الخلق الذي جبله الله عز وجل عليه. ويسره له في ان يكون سبيله الموصل الى الله عز وجل. فيكون عن الناس ويكون رحيما ويكون شفوقا ويكون عطوفا لانه جبل على هذا وقد يكون بعضنا رقيقا ندي الدمعة يخشع اذا ما سمع موعظة ويقبل النصيحة ويصغي الى من يقول له شيء لابد ان يستثمر هذا وبعضنا قد يكون فصيحا لا سينا متكلما. يسمع الناس اليه ويزين سبيل الحق للناس. ويحبب الحق الى قلوبهم فلابد ان يستثمر تلك الفصاحة وذلك اللسان في تقريب الناس الى رب العالمين سبحانه وتعالى. وبعضنا وبعضنا وبعضنا سبل الخير الى الله عز وجل من نعمه سبحانه وتعالى انها كثيرة متعددة. حتى التاجر يقف في محله يقول النبي صلى الله عليه وسلم التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يكون يبيع بالمال والدرهم والدينار ومع ذلك يكون قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يتاجر الانسان ويذهب في الارض ويكون اقرب الى الله عز وجل من بعض الذين على كتبهم فلم يعملوا بعلمهم وهو كد وتعب وكدح وتحرى الحلال وصرف ذلك في مراد الله عز وجل فيصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح علم ان الله عز وجل فتح عليها هذه السبيل وسلك هذه السبيل ووصل من خلالها الى الله عز وجل. وقد يكون عند الانسان باعث على التطوع ونفع الناس بالخير والمشاركة في كل شأن فيه نفع للناس. فيصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس انفعهم للناس يعرف طاقته ويعرف الشيء الذي يحسنه وان هذا دلالة على صدق قلبه. فان العبد الصادق هو الذي يعلم ما يحسنه فيلزمه وكما كان يقول العارفون اذا فتح لك باب فالزمه. فاذا ما فتح لك باب وعلمت اقبال قلبك عنده فالزمه. سواء كان هذا الباب امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. سواء كان هذا الباب قراءة القرآن سواء كان هذا الباب برا بالوالدين. سواء كان هذا الباب توسعا في التجارة والنفقة على الفقراء والمساكين والضعفة محتاجين وطلبة العلم الى اخر هذه الاشياء حتى ان الامام سيدنا عبدالله بن المبارك رضي الله عنه الذي كان امة في زمانه وكان سيد المسلمين رضي الله عنه كان يقول للفضيل بن عياض لولا انت واصحابك ما اتاجرت كان تاجرا سريا وكان مفتوحا عليه في الدنيا رضي الله عنه. وكان يصرف هذا المال بالعلم. فصح فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم انما هذه الدنيا الاربعة نفر وذكر منهم في المحل الاعلى رجل اتاه الله مالا واتاه علما. هذا المال اذا ما اقترن بالعلم وهذا العلم واذا ما صين بالمال وصل الانسان الى ذي العزة والجلال سبحانه وتعالى فكانت لا تجب عليه زكاة ابدا رضي الله عنه. وكذا سيدنا شيخ الديار المصرية وامامها الليث ابن سعد رضي الله عنه كان سريا وكان غنيا وكان يصل اهل العلم بنفقاته فصح فيه ايضا. قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم علم الباب الذي يسر له ولزمه فوصل وبعض الناس يكون حاله في خلوته وفي التقلل من رؤية الناس وفي الاقبال على الله عز وجل. فاذا ما اكثر من الخلطة تكدر فهذا حاله اوفق ان يكون في عزلته في خلوته الا ان يشهد مجامع الناس في الخير وبعض الناس اذا ما كان وحده ضعفت همته ليس عن رياء ولكنه يحب ان يكون في صحبة صالحة وفي ركب الخير. فاذا ما جالس الصالحين ارتفعت نفسه وزكاة وارتقت همته واقبل على الله عز وجل في حب ان يكون له على الخير اعوان هذه الابواب كلها تتحسس الانسان حاديه الى العرش ويعرف ما الذي يحسنه. حتى الزوجة في بيتها في تربيتها ابنائها في اقبالها على طاعة زوجها في المعروف في حسن تبعلها له. اذا ما احسنت ذلك الباب وفتح لها فيه كان ذلك موصلا الى الله عز وجل. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. لبعض الصحابيات اذات بعل انت قالت نعم قال انظري اين انت منه فانما هو جنتك ونارك. اذا ما اتقيت الله عز وجل واحسنت. هذا الباب ولج بك هذا الباب الى طاعة الله عز وجل. وسبق الانسان سبقا بعيدا ولكن الحيرة كل الحيرة الا يكون الانسان عارفا سبيله لا يعرف نفسه ولا يعرف طريقه ولا يعرف السبيل الموصلة وهذه حال من كان شقيا ويخرج من عباءة الشقوة ويلقيها بعيدا اذا ما هرول الى الله عز وجل. يا حي يا قيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله فيصدق عليه قول بعض العارفين اعظم الناس واحسنهم من شكى نفسه الى الله اللهم ان نفسي تتعبني اللهم ان لي ذنوبا اعني عليها اللهم ان في حسدا يا عيني عليه اللهم ان في رياء فارزقني الاخلاص تكون هكذا يعرض نفسه يشكوها الى الله عز وجل. وشر الناس من يشكو الله الى فخير الناس من يشكو نفسه الى الله عز وجل. اللهم اني ظلمت نفسي هذا الدعاء الجليل يعلمه نبينا صلى الله عليه وسلم لخير من طلعت عليه الشمس بعد الانبياء والمرسلين. سيدنا الصديق رضي الله عنه عندما قال له قل لي دعاء اقوله في الصلاة قال اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كثيرا هذا يلقنه سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. لسيد الناس بعد النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فيقول اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت اغفر لي مغفرة من عندك من عندك. ليس بكدي ولا بعملي ولا استحقها. وارحمني انك انت الغفور الرحيم سيأتي بنفسه الى الله عز وجل ليدله رب العالمين عليه فانك لن تصل اليه الا به فهو الدليل على نفسه سبحانه وتعالى. وهو الذي يقيمك وهو الذي يعينك وهو الذي يهديك. وهو الذي يسددك وهو الذي يقبل منك العمل وهو الذي يثيبك عليه ثواب الابد سبحانه عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر استقبلوا انفاس الحياة. تحلق طيرا الى افاق السمو. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى