﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:15.850
السلام عليكم ورحمة الله. واهلا وسهلا بكم في الحلقة الثانية من شرح معلقة عنترة بن شداد العبسي. على قناة مدرسة الشعر العربي كنا قد توقفنا في الجزء الاول عندما تكلم عن رحيل اهل حبيبته المفاجئ

2
00:00:15.900 --> 00:00:45.100
وتعبيره عن ضيقه بذلك الان سيبدأ في وصف هذه الحبيبة قليلا. ويقرن ذلك بمشاهد جميلة من المروج الخضراء في البرية. اذا نبدأ بعد هذا الفاصل اول بيت لليوم اذ تستبيك بذي غروب واضح

3
00:00:45.250 --> 00:01:05.250
عذب مقبله لذيذ المطعم. يقول ان حبيبته تستبيه اي تأخذه اسيرا. فالسبي هو الاسر. اي انها تأخذ بعقله بفم هذه الغروب الواضح. لم يذكر الفم ولكننا فهمنا ذلك من الوصف اللاحق. ذي غروب غروب كل شيء هو حده

4
00:01:05.250 --> 00:01:28.400
المقصود اطراف اسنانها وشكلها الجميل. عذب مقبله لذيذ المطعم نفس المعنى لتأكيد جمال الفم. وكأن ثارة تاجر بقسيمة سبقت عوارضها اليك من الفم. هذا البيت يصف جمال رائحة فمها. الفارة هي ليست الفأرة الحيوان. بل هي وعاء من الجلد

5
00:01:28.400 --> 00:01:48.400
يوضع فيه الطيب. التاجر يقصد تاجر العطور. وخاصة التاجر لان العطور عنده دائما في حالة جيدة. وجاهزة للبيع مهملة. القسيمة قيل هي سوق العطارين او ما يحتفظ داخله بالبضاعة. او ما تحمل البضاعة عليه. العوارض هي الاسنان التي خلف

6
00:01:48.400 --> 00:02:05.300
الانياب او منابت الدروس داخل الفم. يقول كأن علبة طيب كانت داخل هذا الفم قبلك وسبقتك اليه من جمال الرائحة. ومن الملاحظ ان نظافة الفم وبياض الاسنان كانتا صفتين مهمتين عند العرب. ومن معايير الجمال

7
00:02:05.300 --> 00:02:31.350
تذكر كثيرا في قصائدهم. او روضة انفا تضمن نبتها غيث قليل الدم ليس بمعلم. او ان هذا الفم مثل الروضة الانوف. الروضة هي المكان المخضر بالحشائش وفيه شجر. الانف يعني التامة الكاملة. وضمنت انباتها بسبب مطر قليل الدم. يعني لا يدمن عليها ولا يستمر في الهطول فيفسدها. ويسمى

8
00:02:31.350 --> 00:02:51.350
ما هذا المطر غيث لانه يغيث المكان. فهو ليس قليلا فتجف او كثيرا فتفسد. وليس بمعلم اي ان مكان هذه الروضة ليس معلوما لكثير من الناس. فمن المعلوم ان المكان الذي يغشاه ازدحام من الناس سرعان ما يفسد ولكن هذه الروضة بعيدة. معزولة هكذا

9
00:02:51.350 --> 00:03:11.350
لا يعرف مكانها الا رجل مثل عنترة. كان يجوب الانحاء عندما كان يرعى صغيرا. فهي تامة لم يتلوث جمالها. وربما استدعى هذا المشهد من ذاكرته مشهد الروضة التامة الجميلة ليشبه به جمال فم حبيبته ورائحتها العطرة. ثم سيزيد في الابيات القادمة في وصف

10
00:03:11.350 --> 00:03:37.050
في هذه الروضة فيقول جادت عليه كل بكر حرة فتركنا كل قرارة كالدرهم. جادت عليه يعني تكرمت. يقول ان هذه الروضة تكرمت عليها كل سحابة بكر. والبكر هو واول كل شيء اي اول المطر اللطيف. والبكر عامة صفة مدح لاي شيء توصف به. وهذه السحابة حرة. مثل الرجل الكريم الحر

11
00:03:37.050 --> 00:03:57.050
الذي ينفق ما له بكرم. وكذلك هذه السحابة تمطر بكرم ولطف على الروضة. فتركنا كل قرارة كالدرهم. القرارة هي المكان المنخفض الذي استقر فيه الماء. يقول ان المطر صنع بركا صغيرا. دائرية وتلمع مثل الدراهم المعدنية. تصوير جميل

12
00:03:57.050 --> 00:04:23.800
الماء اللطيف الذي نزل على الروضة فسقاها وزاد جمالها. سحا وتسكابا وكل عشية يجري عليها الماء لم يتصرم. سحا وتسكابا قريبتان في المعنى. السحر هو صب الماء مشتقة من سكب الماء. فكأنه ينسكب على الحديقة من جدول صغير. اي ان الماء مستمر في الانصباب وسقي هذه الروضة. فكل

13
00:04:23.800 --> 00:04:44.100
فكل يوم مساء يجري عليها الماء. لم يتصرم اي لم ينقطع عنها. وخلا الذباب بها فليس ببارح غردا كفعل الشارب المترنم. خلا يعني اختلى بالمكان وجلس فيه لوحده. فهو مطمئن فيه. الذباب كل الحشرات

14
00:04:44.100 --> 00:05:04.100
صغيرة الطائرة التي تذب. اي تبعدها بيدك. ولا تشمل فقط الحشرة المزعجة المعروفة بهذا الاسم. بل الفراشات وغيرها. فالذب لغة هو الدفع او المنع. ويقال بعير دباب اي لا يستقر في موضعه. يقول يقول ان الفراشات خالية مطمئنة في هذا المكان فلن تبرح

15
00:05:04.100 --> 00:05:24.100
اي لن تغادر. غردا اي ترفع صوتها بالغناء. مثل شارب الخمر المستمتع بنشوتها. ويترنم الذي يرجع الصوت مع نفسه. هذا معنى يترنم يدندن في صوت منخفض من سعادته. هزجا يحك ذراعه بذراعه. قدح المكب على الزناد الاجذمي

16
00:05:24.100 --> 00:05:44.100
يواصل وصف اشياء غاية في الدقة. فمن المؤكد انه امضى وقتا طويلا في مثل هذه الروضة المخترة. حتى لاحظ كل ما فيها واعجبته لدرجة انه وصفها في معلقته. يقول ان الفراشات هزجة اي انها تغني غناء خفيفا. ويحق ذراعه بذراعه هي ما قصدت عندما

17
00:05:44.100 --> 00:06:02.700
قلت انه يلاحظ اشياء غاية في الدقة. هل لاحظتم فراشة او نحلة؟ وهي فوق زهرة فتضرب بيديها هكذا هذه الحركة الدقيقة ذكرها عنترة وشبهها برجل منكب على الزناد. وهو الحجر الذي يحك من اجل اشعال النار. وهذا الزناد اجزم

18
00:06:02.700 --> 00:06:23.900
اي قصير. فجعل الرجل ينكب عليه ليحكه. وهذا هو وجه التشبيه بين الفراش الذي يحق يده وبين الرجل الذي يحك الزناد هكذا طبعا الى الان عنترة يظهر وجها رقيقا يراقب الفراشات في الحدائق حتى انك تشك انه الفارس السفاح القاتل. ولكن لا تستعجلوا فمع الاستمرار

19
00:06:23.900 --> 00:06:49.850
تعرف المعلقة سوف يتغير هذا. تمسي وتصبح فوق ظهر حشية وابيت فوق صراطي ادهم ملجمي. يعود للحاضر ويقارن نفسه بحبيبته. وهما متباعدان. فيقول ان حبيبته تمسي وتصبح كل كل يوم على ظهر حشية. اي وسائد مريحة في مكانها البعيد. اما انا اما انا فابيت ليلي متنقلا فوق سراه. اي فوق

20
00:06:49.850 --> 00:07:12.650
الحصان. ادهم اي اسود وهو اسم حصانه. ملجم يعني مربوط فيه لجامه. فهو في حالة ترحال وحركة دائمة. وحشيتي سرج على عبل الشوى نهدم مراكله نبيل المحزم. يقول اما انا فحشيتي او وسادتي فهي سرج. والسرج هي القطعة الجلدية فوق

21
00:07:12.650 --> 00:07:32.650
وظهر الحصان. توضع مثل الكرسي للراكب. على ظهر حصان عبر الشوى اي غليظ القوائم. مهد مراكله يعني يركل بخطوات واسعة نبيل المحزمي المحزم هو مكان ربط الحزام. ويصفه بانه نبيل اي جميل متعال. حسن التركيب. اذا يقول انه يتنقل على ظهر

22
00:07:32.650 --> 00:07:52.200
سامي طول الوقت وحبيبته مرتاحة في مكان بعيدة عنه. ولا يستطيع الوصول لها. هل تبلغني دارها شدنية لعنت بمحروم الشراب مصرم. يقول هل هناك ناقة شدنية؟ وهو مكان في اليمن. مذكور ان نوقه قوية للسفر. يقول

23
00:07:52.200 --> 00:08:12.200
هناك ناقة قوية شدنية توصلني الى حيث عبلة او الى حيث حبيبته. ووصف الناقة بانها لعنت بمحروم الشراب. اي انها بانها حرمت اللبن. فهي لا تدر لبنا. ومصرم اي منقطع. يقصد اللبن ايضا. وهذا الوصف اي انقطاع اللبن يعني انها

24
00:08:12.200 --> 00:08:33.900
وفي الجري والسفر الناقة التي تدير لبنا او ترضع صغيرا يستهلك هذا من طاقتها. ولكنه يريد واحدة لا تنتج اي حليب وفقط مجهزة للجري. ولفت نظري هنا ولفت نظري هنا كلمة ملعونة. لانه سيصورها فعلا بطريقة مجنونة. الطريقة التي سيذكر بها قوة الجري المجنون المتلاحق. والمعلقة به

25
00:08:33.900 --> 00:08:53.900
شواهد تدل على معرفة عنترة الدقيقة بالجمال. مثل هذا البيت. ومثلما فهم ان الجمال قد جاعت ويجب ان ترحل عندما رآها تأكل حب الخمخم في الحلقة السابقة نراه يبحث عن ناقة لا تنتج اللبن لسرعة الجاري. يمكننا ان نشبه عنترة بشخص في زماننا الحالي خبير بالسيارات. يعرف الفروق

26
00:08:53.900 --> 00:09:13.900
دقيقة بين هذه وهذه ويفهم ما بها من اول نظرة. والجمال سابقا كانت مثل السيارات حاليا. فهي التي كانوا يسافرون عليها ويعتمدون عليها في هذا الوقت. ولهذا ترى العرب يكثرون من وصفها. وربما تتوقف حياة احدهم او موته على صحة جمله. فهو يعتمد عليه في اخراجه

27
00:09:13.900 --> 00:09:33.900
من الصحراء. اذا سيشرع عنترة في وصف ناقته في مجموعة الابيات القادمة. ورحلته وحيدا في الصحراء. وسيصف مجموعة من النعام رآها في طريقه. ولكن هذا ان شاء الله في الحلقة القادمة حتى لا اطيل عليكم. هذه الحلقة انتهت. اشكركم على حسن المتابعة. ولا تنس الاعجاب بهذه الحلقة والاشتراك

28
00:09:33.900 --> 00:09:44.200
في القناة ودعوة اصدقائك لمشاهدة القناة شكرا لكم واراكم ان شاء الله في الحلقة القادمة. كان معكم محمد صالح. السلام عليكم ورحمة الله