﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:17.100
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه نزل صدر سورة ال عمران ليخبر ان الالوهية خاصة بالله دون ما سواه. من الالهة والانداد. وان العبادة لا تصلح ولا

2
00:00:17.100 --> 00:00:37.100
يجوز الا له لانفراده بالربوبية وتوحده بالالوهية. وان كل ما دونه من معبود او معظم فان الله هو خالقه ومالكه لا شريك له في سلطانه وملكه. وعلى المملوك افراد الطاعة بمالكه. وصرف خدمته الى مولاه ورازقه. وليخبر انه من كان

3
00:00:37.100 --> 00:00:57.100
على عبادة وثن او صنم او شمس او قمر او انسي او ملك او غير ذلك. مما يعظم او يعبد من دون الله انه مقيم على كفر بالله لانه صرف اوجه العبادة لغير الله. وهذه الايات وان نزلت في نصارى نجران الذين كانوا يألهون عيسى عليه السلام

4
00:00:57.100 --> 00:01:17.100
حاجهم في ذلك الا انها تعم كل قوم الحدوا في الله واشركوا معه غيره وعظموا سواه. والى هذا المعنى اشار ابن جرير الطبري رحمه الله. القضية ليست محصورة في تأليه عيسى. وانما في اصل الشرك الذي يتفشى في الناس عبر العصور والازمان. والذي هو اخفى من دبيب النملة

5
00:01:17.100 --> 00:01:37.100
السوداء على صفات سوداء في ظلمة الليل. تأمل هذا الامر جيدا. فان عيسى عليه السلام انما جاء بتوحيد الله واتبعه طائفة من الناس على التوحيد حتى ادخل المجرمون الفكرة الوثنية على الدين. فزعموا عن الوثنيين عبر ائمتهم ورؤسائهم زعموا ان الطبيعة

6
00:01:37.100 --> 00:01:57.100
الالهية يمكن ان تحل بالبشر. وان العظيم من البشر يمكن ان يجمع بين الطبيعة الالهية والطبيعة البشرية. كما فعلوا مع ادم وعيسى عليهما السلام. وبالتالي فان من البشر من يمكن ان يحمل بعض صفات الاله فيكون نصف اله ثم يترقى الى ان يصبح اله

7
00:01:57.100 --> 00:02:17.100
اما كان يفعل ذلك مع الحكماء والباباوات ورجال الدين النصارى. ثم نافسهم على ذلك قسطنطين والحكام من بعده فجعلوا من ذواتهم الهة تعظم ويطاع امرها تعبدا وتقضي بما تشاء متى تشاء. سورة ال عمران جاءت لتنفي كل تأليه لغير الله

8
00:02:17.100 --> 00:02:37.100
اي تعالى لانه الحي القيوم وما سواه فميت لا يستطيع القيام بمصالح الخلق وتدبير امرهم. عن ابن عباس قال قال ابو رافع من القرى حين اجتمعت الاحبار من اليهود والنصارى من اهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم الى الاسلام قال اتريد يا محمد ان

9
00:02:37.100 --> 00:02:57.100
نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم فقال رجل من اهل نجران نصراني يقال له الرئيس اوذاك تريد منا يا محمد واليه تدعونا؟ فقال قول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله ان نعبد غير الله او ان نأمر بعبادة غير الله. ما بذلك بعثني ولا بذلك امرني. فانزل الله في ذلك

10
00:02:57.100 --> 00:03:17.100
من قولهما ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم

11
00:03:17.100 --> 00:03:37.100
مسلمون. فهذا محمد صلى الله عليه وسلم وهو اعظم الخلق واكملهم وافضلهم لا يدعو الى عبادة ذاته ولا تأليهها ولا تعظيمها لا صار في شيء لها مما لا يصرف الا لله تعالى. والاتباع المطلق للعلماء عبادة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث

12
00:03:37.100 --> 00:03:57.100
ابن حاتم اليسوا يحرمون ما احل الله فتحلونه؟ يعني الاحبار والرهبان ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال بلى. قال فتلك عبادتهم اخرجه احمد والترمذي. قال ابن كثير فالجهلة من الاحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ بخلاف الرسل

13
00:03:57.100 --> 00:04:17.100
واتباعهم من العلماء العاملين. فانهم انما يأمرون بما يأمر الله به وبلغتهم اياه رسله الكرام. وانما ينهونهم عن ما نهاهم الله عنه وبلغتهم اياه رسله الكرام. انتهى كلامه. قال بعض العلماء ارادت الاحبار ان تلزم هذا القول محمدا صلى الله

14
00:04:17.100 --> 00:04:37.100
الله عليه وسلم لما تلا عليهم قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. وانما معنى الاية فاتبعوني فيما ادعو اليه من طاعة الله فحرفوها بتأويلهم وهذا من نوع اليهم الكتاب بالسنتهم. والاتباع المطلق للزعماء

15
00:04:37.100 --> 00:04:57.100
عبادة. وقد نقل ابن عطية عن بعض اللغويين ان نصارى الحيرة وهم عرب لما اطاعوا كسرى ودخلوا تحت امره هم العرب العباد فلم ينتهي بهم الى اسم العبيد. انتهى كلامه. قال ابن عاشور ولعل المقصود من قوله ولا يأمركم ان تتخذوا

16
00:04:57.100 --> 00:05:17.100
الملائكة والنبيين اربابا انهم لما بالغوا في تعظيم الانبياء والملائكة فصوروا صور النبيين مثل يحيى ومريم وعبدوهما وصوروا صور الملائكة. واقتران التصوير مع الغلو في تعظيم الصورة والتعبد عندها ظرب من الوثنية. انتهى

17
00:05:17.100 --> 00:05:37.100
ما كلامه؟ وفي قوله تعالى قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون. قال ابن جرير وقوله ولا يتخذ بعضنا بعضا

18
00:05:37.100 --> 00:05:57.100
ارباب يقول ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما امر به من معاصي الله ويعظمه بالسجود له كما يسجد لربه وقال ابن عطية واتخاذ بعضهم بعضا اربابا هو على مراتب. اعلاها اعتقادهم فيهم الالوهية. وعبادتهم لهم على

19
00:05:57.100 --> 00:06:17.100
كعزير وعيسى ابن مريم وبهذا فسر عكرمة. وادنى ذلك طاعتهم لاساقفتهم ورؤسائهم. في كل ما امروا به من الكفر والمعاصي والتزامهم طاعتهم شرعا. وبهذا فسر ابن جريج. فجاءت الاية بالدعاء الى ترك ذلك كله. وان

20
00:06:17.100 --> 00:06:37.100
الممتثل ما قاله الله تعالى على لسان نبيه عليه السلام. ويقول محمد رشيد رظا فلولا ان هذه الاية الكريمة اساس الدين وعموده لما جعلها اية الدعوة الى الاسلام. فهل يعذر من يؤمن بها اذا هو ادخل فيها باجتهاده ما ليس منها فاتخذ له انداد

21
00:06:37.100 --> 00:06:57.100
يدعوهم لكشف الضر وجلب النفع زاعما انهم وسائط يقربونه الى الله زلفى. ويشفعون له عنده في مصالح الدنيا وهذا عين الاشراك في الالوهية بالاجتهاد الباطل والقياس الفاسد الذي يشبه به الخبير العليم الرحمن الرحيم

22
00:06:57.100 --> 00:07:17.100
ملوك الجاهلين والامراء المستبدين. ولا اجتهاد في العقائد ولا قياس في اصل الايمان. والكلام لرشيد رظا. ام هل يعذر من اؤمن بها اذا هو اتخذ لنفسه اربابا سماهم العلماء الراسخين او الائمة المجتهدين. فجعل كلامهم

23
00:07:17.100 --> 00:07:37.100
في الدين وشرعا متبعا في التحليل والتحريم. وذلك عين الاشراك في الربوبية. والخروج عن هداية الاية القرآنية. فالله انا قد حد الحدود وبين الحلال والحرام وسكت عن اشياء رحمة بنا غير نسيان منه عز وجل. ونهانا نبيه

24
00:07:37.100 --> 00:07:53.650
ان نبحث عما سكت عنه وان نزيد في الدين برأينا واجتهادنا. وانما اباح لنا الاجتهاد لاستنباط ما تقوم به مصالحنا في الدنيا فهذا هو هدي الاية وما يعقلها الا العالمون انتهى كلامه

25
00:07:53.750 --> 00:08:13.750
لقد نزلت سورة ال عمران على الامة الناشئة لتحفظ كيانها ايضا من تعدد الارباب والالهة من المتبوعين والمعبودين سواء كانوا ملائكة او انبياء او علماء او حكماء او صلحاء او زعماء. نزلت في مجتمع منفتح على العقائد

26
00:08:13.750 --> 00:08:33.750
والاديان ولربما طافت الافكار ووردت الشبهات او لربما التصقت الشوائب ببياض التوحيد. فنزلت السورة لتصفيه من شوائب الشرك ايا كان مصدره وايا كانت صورته. وايا كانت مقاصده. ولتجلي حقائق التوحيد والايمان فلا

27
00:08:33.750 --> 00:08:44.850
لا تبقى بعد ذلك الا مسؤولية كل فرد نحو المحافظة على عقيدته من اي شبهة او شائبة. فاللهم احيينا على الاسلام وتوفنا بنى عليه