﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:21.850
جمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله

2
00:00:22.550 --> 00:00:48.150
وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وينعقد هذا المجلس الذي اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعله من مجالس ذكره وحمده وشكره سبحانه وتعالى على ما ولاه من النعم

3
00:00:48.400 --> 00:01:13.700
التي اعظمها نعمة الاسلام ينعقد هذا المجلس للثامن من الشهر الثامن من سنة خمس وثلاثين واربعمائة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام في مدينة الرياض في ارتفاع الدورة العلمية

4
00:01:13.900 --> 00:01:43.850
دولة الشيخ عبد الله بن جبريل رحمه الله تعالى وهذا المجلس مقدمات في علوم الشريعة وهذه المقدمات لا يمكن ان يقدر لها نضمن يكون متضملا لها على التمام والكمال بكل وجه

5
00:01:45.000 --> 00:02:08.950
ولا سيما مع كون هذا المجلس فيه قدر من الاقتصاد من جهة الوقت ولهذا بيننا نأتي بهذا المجلس ان شاء الله على ما هو اهم المقاصد في هذه المقدمات وهي ست مقدمات في علوم الشريعة

6
00:02:09.300 --> 00:02:36.600
المقدمة الاولى في حقيقة علم الشريعة. واصدق حقيقة يوصف بها علم الشريعة انه عبادة لله سبحانه وتعالى فهذه اصدق الحقائق في بيان ماهية هذا العلم وحقيقته فان العلم اذا عرف عرف باعتباره مجردا

7
00:02:36.950 --> 00:03:01.750
وقد تكلم اهل العلم واهل النظر في حد العلم ما هو ولكن العلم الذي هو محل المقصود هو العلم الالهي الذي بعث الله به الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو علم الاستجابة الذي سمى الله سبحانه وتعالى اهله بالايمان وخشيته

8
00:03:02.000 --> 00:03:22.650
في قول الله جل ذكره انما يخشى الله من عباده العلماء فاذا ذكر هذا العلم واريد معرفة حقيقته فان اصدق حقيقة فيه ان يقال انه عبادة لله سبحانه وتعالى وهو العلم بما بعث الله به

9
00:03:22.950 --> 00:03:45.700
انبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام. الى ان بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بما جعل الله في سنته ونبوته من الكمال والتمام وانزل عليه القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

10
00:03:46.150 --> 00:04:07.050
وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه كما جاء في الحديث القدسي الذي رواه الامام مسلم وغيره من حديث عياض ابن حمار المجاشعي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى اني خلقت عبادي حنفاء كلهم

11
00:04:07.300 --> 00:04:27.650
فاتتهم الشياطين فاشتعلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم وامارة من يشركوا بي ما لا منزل به سلطانا وان الله نظر الى اهل الارض طبقتهم عربهم وعجمهم الا بقايا من اهل الكتاب

12
00:04:28.000 --> 00:04:53.500
وانما بعثتك لابتليك وابتلي بك وانزلت عليك كتابا تقرأه نائما ويقظان لا يغسله الماء فهذا هو كلام الله الذي انزله الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما اوحى الله عز وجل الى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم

13
00:04:53.700 --> 00:05:16.600
من الحكمة النبوية التي لم يؤتى نبي من الانبياء كحكمته عليه الصلاة والسلام وصارت حكمته ونبوته هي اية صدقه عليه الصلاة والسلام فانما اتاه الله من الكتاب وما اتاه من الحكمة والنبوة

14
00:05:16.800 --> 00:05:35.500
هو اية صدق النبي صلى الله عليه وسلم واعظم اياته عليه الصلاة والسلام هذا الكتاب الذي انزله الله عليه وان كانت ايات النبي صلى الله عليه وسلم تقع له كما يقع لغيره من الانبياء

15
00:05:35.750 --> 00:05:51.150
في الايات التي يجريها الله سبحانه وتعالى على يد نبيه صلى الله عليه وسلم وعن هذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيره من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

16
00:05:51.300 --> 00:06:06.050
ما من الانبياء من نبي الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحى الله الي فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة

17
00:06:06.400 --> 00:06:26.750
واخذ الله عز وجل الميثاق على الانبياء بوجوب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ان ادركوه مع علم الرب سبحانه وتعالى ان محمدا هو خاتمهم وان نبي من الانبياء لا يكون مصادفا لزمانه

18
00:06:27.050 --> 00:06:41.550
الا ما يكون من امر عيسى عليه الصلاة والسلام حينما ينزل في اخر الزمان فانه يقضي بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلكم قال الله عز وجل في كتابه

19
00:06:41.850 --> 00:06:57.850
واذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ااقررت ما خطرتم على ذلكم اصري قالوا اقررنا قال فاشهدوا

20
00:06:58.100 --> 00:07:15.100
وانا معكم من الشاهدين وسمى الله جل وعلا ما اتاه نبيه نورا قال الله عز وجل فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه وهو القرآن اولئك هم المفلحون

21
00:07:15.350 --> 00:07:34.550
فسمى الله كتابه بالنور واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون وفي قوله جل ذكره وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا

22
00:07:36.100 --> 00:07:57.750
فاخص وصف للعلم في بيان حقيقته ان يقال انه عبادة لله سبحانه وتعالى بل من اعظم العبادات واشرفها. ويتعلق بمقام منه الوجوب ووجوب العلم بحق الله سبحانه وتعالى وربوبيته واخلاص الدين له سبحانه وتعالى

23
00:07:58.150 --> 00:08:18.600
وما ترتب على ذلك من الاحكام الواجبة التي اوجبها الله على المكلفين ويقع قدر من هذا العلم الالهي يكون مشروعا ومن فروض الكفاية ومما يندب اليه في بعض المقابر واذا تحقق لك هذا المعنى وان علم الشريعة

24
00:08:18.700 --> 00:08:43.100
هو عبادة لله فان العبادة يجب ان تكون على قاعدة الشريعة فيها باعتبار ان تكون خالصة لوجه الله سبحانه فعلم الشريعة كالصلاة يجب ان يكون خالصا لوجه الله ويتفرع عن هذا المعنى ان علم الشريعة يصان عن حظوظ النفس واخلاقها الفاسدة

25
00:08:43.200 --> 00:09:04.800
وما يكدر عبادة الله سبحانه وتعالى مما لا يليق بمقام العبد مع عابده وبمقام الانسان مع ربه سبحانه وتعالى فلا بد ان يكون حاضرا في نفوس طلبة العلم ان علم الشريعة عبادة يجب ان يبتغى بها وجه الله سبحانه وتعالى

26
00:09:04.850 --> 00:09:24.700
اخلاصا ومنهجا واقتصادا ولذلكم فان العلم الالهي الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم اوجب خشية الله جل وعلا فيما ذكره الله سبحانه وتعالى بقوله انما يخشى الله من عباده العلماء

27
00:09:24.800 --> 00:09:41.950
ولهذا صار الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام هم اصدق الخلق عبادة لله سبحانه بما اتاهم الله من العلم فهذا المعنى يجب ان يكون مقيدا في القلوب. وان يكون محل عناية وفقه

28
00:09:42.000 --> 00:10:04.900
فان العلم الشرعي هو مقصود لذاته وقد تكلم بعض اهل الاحوال وبعض الشراح من المتأخرين وبعض اهل التصوف وذكروا في العلم ان العلم وسيلة الى العمل. وهذا ذكره طائفة من طائفة من متأخر الشراح

29
00:10:04.950 --> 00:10:28.950
وذكره طائفة من اهل الاحوال والتصوف وغيرهم فجعلوا العلم وسيلة الى غاية. وهو العمل وهذا الترتيب فيه نظر كبير في الشريعة ولا يتجه فان العلم مقصود لذاته. فان معرفة الله سبحانه وتعالى والعلم به. وباسمائه وصفاته وبافعاله

30
00:10:28.950 --> 00:10:52.100
وبربوبيته وبشرعه وما الى ذلك من مقامات الايمان التي شرعها الله سبحانه وتعالى هي مقصودة لذاتها وان كان العمل ايضا يكون من الاصول المقصودة لذاتها ولا سيما اذا فقدت مسألة المسألة الاولى التي تبين

31
00:10:52.200 --> 00:11:12.800
هذا السقط في هذه الكلمات التي ذكرها من ذكرها من المتأخرين من جهة ان العلم وسيلة وليست غاية اذا فقهت مسألتين من المسائل المستقرة عند ائمة السنة والجماعة المسألة الاولى ان الايمان قول وعمل

32
00:11:13.050 --> 00:11:32.750
وهذا مما يعلم اجماع اهل العلم عليه اجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن مضى على سبيلهم متبعا لهم باحسان. فقد اجمعوا على ان الايمان قول وعمل ومعنى انه قول انه قول باللسان وقول بالقلب وهو تصديق القلب

33
00:11:32.950 --> 00:12:01.750
ومعنى انه عمل انه عمل بالقلب وعمل بالجوارح فاذا تحقق ان الايمان اصله متصل بالعلم والعمل وهو في حقيقته قول وعمل فان العلم هنا يعلم انه اصل ولابد ولم يختلف عامة المسلمين في ان العلم من اصول الايمان. بل هذا متفق عليه بين اهل القبلة

34
00:12:01.750 --> 00:12:21.750
العلم من اصول الايمان ولذلكم فان ما يذكره بعض المتأخرين من جعل العمل وسيلة الى غاية. اراد بعض من هؤلاء ممن لهم منهج حسن في جملته ارادوا ان يعظموا مقام العمل بالعلم ولكنهم اتوا على ترتيب فيه نظر

35
00:12:21.750 --> 00:12:41.950
وبعضهم ربما رتب هذا الكلام على خطأ في منهجه كما يقع في بعض كلامه اهل التصوف والاحوال الذين جعلوا العلم الذي بعث الله به النبي صلى الله عليه وسلم موصلا الى بعض الحقائق مما يسمونها في الاحوال او المكاشفات او التأثيرات التي

36
00:12:41.950 --> 00:13:07.450
زعموها وهي مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فاذا يعلم ان العلم اصل بذاته. كما ان العمل اصل والايمان قول وعمل. الايمان علم وعمل فلا يقال ان يكون وسيلة. وان كان العلم الذي شرعه الله سبحانه وتعالى هو العلم الذي يوجب طاعة الرب سبحانه

37
00:13:07.450 --> 00:13:28.750
تعالى ويوجب تقواه ويوجب خشيته سبحانه وتعالى. من جهة العمل به. ولهذا هو علم الاستجابة. واذا نظرت الى العلم الذي ذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى فان الله ما سمى في كتابه العلم الا العلم الذي اوجب خشيته واتباع

38
00:13:28.750 --> 00:13:53.100
انزله على انبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام وما دون ذلك فانه يسمى معرفة كما سمى الله اهل الكتاب معرفة. الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناء واما اذا ذكر العلم في كتاب الله فان العلم يراد به الاستجابة لامر الله سبحانه وتعالى ولكن لا يتصور

39
00:13:53.100 --> 00:14:10.700
ان تقطع الاستجابة ولا ان يقع العمل وقد علمنا ان العمل انما هو العمل الذي شرع فاذا علمت ان العمل هو العمل الذي شرع فلا يتصور وجود العلم لا يتصور وجود العمل الا ومعه العلم

40
00:14:11.450 --> 00:14:34.450
وعلى هذا فان حقيقة العلم متصلة بالعمل ولابد ولهذا فان العلم الالهي لا بد ان يكون متضمنا العمل تارة او مستلزما له تارة في سياق النصوص ولوجود بعض هذه الشبهة عرض لطوائف من المرجئة ان العمل ليس من الايمان على هذا التقدير. فلا يقع على هذا الترتيب الذي

41
00:14:34.450 --> 00:14:49.450
الذي ذكره المرجئة ولا يقع على الترتيب الذي ذكره طائفة من اهل الاحوال والتصوف. بل المنهج الذي مضى عليه السلف رحمهم الله ان العلم اصل وان العمل اصل وان الايمان قول وعمل

42
00:14:49.900 --> 00:15:08.950
المسألة الثانية التي تبين هذه الحقيقة ان الله سبحانه وتعالى بين انه معبود بمعرفته ان الله سبحانه وتعالى بين انه معبود بمعرفته. كما قال الله جل وعلا ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. ولا سيما

43
00:15:08.950 --> 00:15:28.950
ان العمل اذا اطلق في كلام كثير من المتأخرين انصرف عندهم الى الاعمال اعمال الجوارح التي يسمونها الاعمال الظاهرة وانت اذا نظرت الى اصول دين الانبياء وما شرع في شرائعهم علمت ان هذه الاعمال هي من اصول دينهم لكنك

44
00:15:28.950 --> 00:15:48.950
هل تعلم من وجه ابين ان ما قبل ذلك هو كذلك من اصول دينهم. ولهذا لما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. ولما سمى الاسلام كما في حديث عبدالله ابن

45
00:15:48.950 --> 00:16:08.950
المتفق عليه قال بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحتى لا يقع في ظمن بعظ الناظرين في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما عرظ ذلك لطوائف من المرجاة وغيرها

46
00:16:08.950 --> 00:16:28.950
الذين جعلوا العمل ليس داخلا في مسمى الايمان فان النبي صلى الله عليه واله وسلم لما ذكر العمل جعله في بعض المقام من الامام بل جعله هو الايمان. كما جاء في حديث وفد عبد القيس المتفق على صحته عند الشيخين وغيرهما من حديث عبد الله

47
00:16:28.950 --> 00:16:48.950
عن ابن عباس وحديث ابي سعيد الخدري عند الامام مسلم لما جاءه وفد عبد القيس وقالوا يا رسول الله انا حي من ربيعة وبيننا وبين الكفار المدراء ولا نستطيع ان نأتيك الا بشهر حرام فامرنا بامر غسل اخبر به من وراءنا وندخل به الجنة قال امركم باربع

48
00:16:48.950 --> 00:17:10.050
وانهاكم ان اربى امركم بالايمان بالله وحده. اتدرون من الايمان بالله وحده؟ قال الله ورسوله اعلم. قال شهادة ان لا اله الا من الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وان تؤدوا خمسا من المغنم ونهاهم عن الدباء والحنجب والمزفة

49
00:17:10.050 --> 00:17:25.650
المخيم فهذه الاثار النبوية يبين بها ان الشريعة جعلت العلم اصلا. وعن هذا قال الله عز وجل في كتابه ولله ان اسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه

50
00:17:25.800 --> 00:17:49.300
ونتيجة هذه المقدمة في حقيقة العلم الشرعي انه عبادة لله. وانه اصل يتعبد به الرب سبحانه وتعالى وانه يوجب العمل والاستجابة. انما المؤمنون الذين استجابوا لله وللرسول والعمل وفي قول الله يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم

51
00:17:50.850 --> 00:18:17.800
فالعمل اصل في الايمان والعلم اصل في الايمان. المقدمة الثانية في مشاريع علم الشريعة علم الشريعة اصله كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهذان الاصلان الكتاب والسنة هما اصل علم الشريعة

52
00:18:18.050 --> 00:18:41.850
وكل علم ذكره العلماء في مسائل الاستدلال والادلة او في مسائل الاحكام ونتائج الادلة فانه يكون متفرعا عن الكتاب والسنة ولابد حتى يكونوا علما معتبرا صحيحا فاصل علم الشريعة هو الكتاب والسنة

53
00:18:42.250 --> 00:19:01.200
واذا اعتبرت هذه المقدمة وفقهتها بان لك ما في كتاب الله سبحانه وتعالى من اصناف السياقات التي جاءت على اوجه متنوعة من جهة اللغة في امر الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين

54
00:19:01.200 --> 00:19:18.500
بل وللناس اجمعين ان يطيعوا الله ورسوله وان يستجيبوا لله ولرسوله. وان يصدقوا المرسلين الى غير ذلك من في السياقات كقول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول

55
00:19:18.700 --> 00:19:40.050
واولي الامر منكم وفي قول الله جل وعلا من يطع الرسول فقد اطاع الله. يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم بما يغنيكم انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون

56
00:19:40.300 --> 00:19:58.650
فعلم الشريعة مشرعه واصله الكتاب والسنة واذا نظرت بسير السلف الصالحين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم واهل القبور الثلاثة الفاضلة. ومن جرى على هديهم وجدت انهم يؤسسون دون علم الشريعة على الكتاب والسنة

57
00:19:58.800 --> 00:20:18.800
ولهذا يجب على طالب العلم ان تكون اعظم عنايته في طلب العلم بالقرآن. حفظا وتدبرا ولا يصح ان عالما في الشريعة وهو لا يحفظ كتاب الله. ولذلك فانه لا يأتي على درجة التحقيق والاجتهاد المطلق الا ان يكون حافظا

58
00:20:18.800 --> 00:20:39.000
بكتاب الله فقيها في احكامه. حسن التدبر لتأويله كما قال الله جل وعلا افلا يتدبرون القرآن لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ولذلكم يجب على طالب العلم ان يعنى بالقرآن حفظا

59
00:20:39.150 --> 00:21:04.250
وتفسيرا ومعرفة وقد قال اكابر العلماء من المحققين كشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اخر عمره بانه في نفسه بعض الحاجة والندم ان صرف اوقاتهم في كثير من المصنفات والكتب ولم يجعل ذلك في النظر في كلام الله سبحانه وتعالى مع ما عرف به

60
00:21:04.250 --> 00:21:28.300
الشيخ رحمه الله علي شيخ الاسلام مع ما عرف به رحمه الله من العناية بالتفسير والكتابة فيه وفقه القرآن. ولكن لقوة معرفته بحقها هذا الكتاب الذي لم ينزل الله على نبي من الانبياء كتابا على هذه الصفة التي اشتمل عليها كتاب الله سبحانه

61
00:21:28.300 --> 00:21:50.850
وتعالى المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فان الله جعله كتابا يجب على الخلق والمكلفين جميعا من الجن والانس ان يعملوا به الى قيام الساعة فجعله الله هو الكتاب المنزل على خاتم الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام

62
00:21:50.950 --> 00:22:10.650
فإذا اصل العلم من حيث المشرعة ومن حيث الابتداء العناية بالكتاب. اصله كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهذه ليست من المقدمات الايمانية المحضة التي لا يترتب عليها اثر في العلم والفقه

63
00:22:10.750 --> 00:22:27.150
بل هذه مقدمة يجب ان يخاطب بها العلماء وعندي انه لا يفقه احد حقيقة الادلة المسماة في علم اصول الفقه الا اذا فقه هذه المقدمة والا فانه قد يتبادر سؤال

64
00:22:27.450 --> 00:22:47.450
اذا قيل ان الكتاب والسنة هي اصل الادلة وجامعها. فما وجه ان علماء الاصول رحمهم الله ذكروا جملة اخرى من الادلة فانا اذا نظرنا في كتب اهل الاصول قاطبة وجدنا انهم يذكرون الكتاب والسنة ثم يذكرون ادلة فيسمون الاجماع

65
00:22:47.450 --> 00:23:05.400
ويكون الاتفاق على كونه دليلا ويذكرون خلافا شاذا في هذا عن النظام ونحوه ونجد انهم يذكرون بعد ذلك ما يسمى بالادلة المختلفة فيها. كالقياس والاستحسان والمصلحة المرسلة وقول الصحابي والاستصحاب

66
00:23:05.400 --> 00:23:25.500
وعمل اهل المدينة عند مالك واصحابه فهذه الادلة يقع لها هذا السؤال ما وجه كونها ادلة تنصب للاستدلال ويستدل بها وتبنى الاحكام التكليفية عليها. مع انا نقول كما هو متواتر في كتاب الله سبحانه وتعالى

67
00:23:25.500 --> 00:23:50.250
ان الجامع لاحكام الشريعة كلها اصولا وفروعا هو الكتاب والسنة ما نظم العلماء رحمهم الله اعني علماء اصول الفقه الا لحسن فقههم ان الكتاب والسنة هو اصل العلم. ولهذا فان كل دليل من هذه الادلة هو في حقيقته متولد ومتفرع عن الكتاب والسنة

68
00:23:50.300 --> 00:24:13.750
واذا نظرت في بعض الخلاف في هذه الادلة فان من لم يجعل هذا الدليل دليلا انما اخره عن رتبة الادلة لكونه عنده لم ينتظم اتصاله بدليل الكتاب والسنة فانك اذا نظرت مثلا الى كلامهم في دليل القياس اي قياس التمثيل الذي يستدل به في الفروع

69
00:24:13.750 --> 00:24:33.050
وما ذكروه من الخلاف في ذلك بين الائمة الاربعة والجمهور وبين طائفة في الظاهرية. فانك ترى ان ابا محمد ابن حزم الى الظاهرية مثلا لا يعتبر دليل القياس فاذا سألت ولم يعتبر دليل القياس بانه كنتيجة

70
00:24:33.100 --> 00:24:48.550
في بحث ابي محمد ابن حزم وعن الظاهر لم يتصل بالكتاب والسنة فان القياس له اركان كما هو معروف ومن اركانه العلة فان ابن حزم يرى ان هذا مبني على ان الشريعة

71
00:24:48.550 --> 00:25:10.150
قال له لا وعلى ان العلة مدركة ويرى ان هاتين المقدمتين لا يتجه تصحيحهما فلما لم يقع عنده هذا الركن واتصاله بالكتاب والسنة فانه نازع في كون الشريعة المعللة ونازع في العلم بالعلة على ثقل على تقدير وجودها

72
00:25:10.150 --> 00:25:28.900
وثبوتها ولهذا لم يعتبر هذا في الادلة ومثله مما تكلم اصحاب ابي حنيفة في دليل الاستحسان ورأيتم ما في كتب الاصول ولا سيما في كتب الشافعية من المعارضة لكلام الحنفية في دليل الاستحسان فان

73
00:25:28.900 --> 00:25:46.800
بين هذين المذهبين الذين تباعدا في الكلام في دليل الاستحسان انما هو لان دليل الاستحسان في فقه علماء الحنفية يرونه متصلا ومتفرعا عن الكتاب والسنة وعن هذا انتظم تصحيحه وان كان

74
00:25:46.950 --> 00:26:10.550
اعني دليل الاستحسان حتى عند اصحاب ابي حنيفة ليس وجها واحدا من ثمة اوجه يسلم بها جمهور الحنفية وثمة اوجه من دليل الاستحسان فيها مادة من النساء ولما رأى بعض الحنفية ان اصحابه يصححون هذا الدليل واستقر هذا في مذهب الامام ابي حنيفة. ورأى ان بعض الاوجه التي

75
00:26:10.550 --> 00:26:29.300
سميت في دليل الاستحسان ليست مما استبان لبعض المجتهد الحنفية انها متصلة بالكتاب والسنة راح يصحح دليل الاستحسان ولكن يسمي تحته ما هو مستقر من المعاني حتى سمى بعض علماء الحنفية النسخ من دليل الاستحسان

76
00:26:29.450 --> 00:26:48.000
مع ان النسخ حكم منفك في اصله لكنهم لما استقر عند اصحابهم من اصحاب ابي حنيفة وشرع ذلك فيهم عن التصحيح الاستحسان راح بعض محققيهم يلتمسون له اوجها قد استقر تصليحها. فقالوا ومن النسخ

77
00:26:48.300 --> 00:27:08.300
او هو من الاستحسان النسخ مع ان النسخ لا ينازع فيه الشافعي واصحابه فاذا المقصود ان الادلة عن الادلة التي ذكرها علماء الاصول هي متفرعة. ومن لم يفقه هذا التفرع وترتيبه لا يكون فقيها في علم اصول الفقه فضلا ان

78
00:27:08.300 --> 00:27:29.550
فقيها في حسن الالحاق والترتيب بين علم الفقه وعلم اصول الفقه ولذلك فان طالب العلم يجب ان يكون مقبلا اعلى الكتاب وعلى هدي النبي صلى الله عليه واله وسلم وسنته. وهذا يوجبه مقام الديانة. اولا ويوجبه

79
00:27:29.550 --> 00:27:45.950
مقام الفقه ثانيا فانه لا يفقه احد العلم على وجهه الا ان يكون فقيها في كتاب الله عارفا به كذلك في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وانت تعلم ان كتاب الله

80
00:27:46.200 --> 00:28:05.450
قد اجمع المسلمون عليه وتواتر. وصنف اهل العلم في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته. وكثر في المتأخرين  انهم يخصون احاديث الاحكام بالتصنيف وهذا قد قصد به معنى من العلم والفقه

81
00:28:05.600 --> 00:28:25.250
لكن وقع لبعض طلبة العلم بعد ذلك ما هو من مادة الغلط فيما يظهر فصار عامة ما يعرفه منه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما يتعلق بهذه الاحاديث التي خصها بعض المتأخرين ببعض مختصراتهم مما يسمى

82
00:28:25.250 --> 00:28:45.950
احاديث الاحكام او احاديث الحلال والهواء وهذا الاقتصاد اذا غلب فانه يكون خطأ لا شك ان الاحكام ان الادلة التي تشيع في الاحكام الفقهية لها مقام من العناية والاختصاص ولكن علم الشريعة كما نعرف

83
00:28:46.000 --> 00:29:04.250
وعلم جامع ولم يدخله التصنيف هو التخصيص الا متأخرا. ولهذا لما صنف المتقدمون في سنة النبي صلى الله عليه وسلم صنفوا تصنيفا جامعا في عامة ما صنفوه كما تراه في الكتب الستة وغيرها

84
00:29:04.600 --> 00:29:24.600
ولذلك فانها خص ما يوصى به طالب العلم كنتيجة لهذه المقدمة ان يقبل على الكتاب. وان يقبل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما الكتب التي استفاض فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم واخصها الصحيح ان صحيح البخاري

85
00:29:24.600 --> 00:29:49.050
وصحيح مسلم ثم بعد ذلك السنن ومسند الامام احمد وموطأ الامام مالك وسنن الدارمي. فهذه الكتب التسعة التي كثر تداولها بين اهل العلم وما يتصل بها من الكتب الاخرى المتعلقة بالهدي والاثار

86
00:29:50.100 --> 00:30:13.900
المقدمة الثالثة في اصناف العلم فانه يعلم ان العلم ابتدأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما كان الوحي ينزل على النبي والصحابة يسمعون كلامه واللغة فصيحة لم يدخلها شو ونقص فان العلم كان

87
00:30:13.900 --> 00:30:36.800
على وجه الفقه من الكتاب والسنة ثم لما قلت الفصاحة ودخل اللغة ما دخلها وتأخر الكلام في بعض الاحاديث من جهة اسانيدها وصار ثمة تفصيل في الاسانيد والرجال انتظمت العلوم على اصناف

88
00:30:36.950 --> 00:30:53.650
وصار يسمى كل علم باسم او بالقاب مشهورة معروفة وقد انتظمت تسمية علم الاعتقاد بعلم اصول الدين او التوحيد او الايمان او الشريعة كما هو بين في تسمية العلماء الذين

89
00:30:53.650 --> 00:31:15.000
كتبوا في هذه العلوم فانهم سموا علم اصول الدين بهذا اللقب وسموه بالشريعة وسموه بالتوحيد وسموه بالايمان وكلها اسماء تتجه على معاني صحيحة والخلاف بينها تنوع ولفظي وسمي علم الفقه

90
00:31:15.450 --> 00:31:36.050
وسمع علم اصول الفقه وسمي الحديث. وما يتعلق به من العلوم وسمي تفسير القرآن وسميت بعض العلوم المتصلة بذلك كعلم السلوك او ما يكون من علوم اللغة المفسر للشريعة فهذه الاصناف من العلوم

91
00:31:37.200 --> 00:32:03.850
ينبغي لطالب العلم ان يقدر فيها بعض المعاني. المعنى الاول ان يعرف ان الانفكاك بين هذه العلوم انفكاك اضافي وليس انفكاكا ذاتيا. بمعنى ان الفرق بين علم اعتقاد وبين علم الفقه او اصول الفقه ليس ثمة بين هذه العلوم مادة من التباين المطلق

92
00:32:04.050 --> 00:32:21.850
بل كل علم من هذه العلوم يتصل بالعلم الاخر ولهذا فان الصدر الاول ولا سيما الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما هو معلوم معلوم في احوالهم صاروا ائمة في علم الشريعة جملة

93
00:32:22.050 --> 00:32:43.050
فهذا التخصص وهذا التمايز في الاسماء لا ينبغي ان يغلب على طالب العلم حتى يكون فقير الحال وفقير العلم في علم من علوم الشريعة وعامة امره عامة نظره في اسم واحد من هذه الالقاب

94
00:32:43.150 --> 00:33:07.050
فان هذا لا يتصور كما يقع في بادية النظر انه يفوت به الفقه لهذا العلم الذي لم يقبل عليه بل عند التحقيق عند التحقيق العلم الذي اقبل عليه ما لم يقرنه بغيره معرفة فانه لا يكون فقيها فيه. ولا يكون محققا

95
00:33:07.050 --> 00:33:25.400
تنفيه فان من اقبل على الفقه وحده ولم يكن له نظر معتبر في العلوم الشرعية الاخرى لا يكون فقيها في الفك فضلا عن علمه وفقهه في غيره فانت لا وكيف ذلك؟ قيل لان الفقه مبني على غيره

96
00:33:26.300 --> 00:33:50.100
فان الفقه مبني على غيره. الفقه نتيجة من جهة كونه احكاما. وهذه النتيجة مبنية على مقدمات وهذه المقدمات هي الادلة وتعلم ان الادلة من جهة تسميتها في علم اصول الفقه ايضا يتصل بها مقام من حسن الاستصحاب لمناسبة

97
00:33:50.100 --> 00:34:13.150
لهذا الحكم المعين من احكام فروع الشريعة والا فانك تستطيع ان ترى ان بعض المسائل قد يتصل بها هذا الدليل ويتصل بها هذا الدليل بل انك اذا نظرت في خلاف الفقهاء رحمهم الله لا تجد مسألة قالت الحنفية فيها قولا او قال الشافعية فيها قولا ثم قال

98
00:34:13.150 --> 00:34:35.100
وهذا رأينا ولا دليل عندنا هل وقف طالب من طلبة العلم على ان مدرسة من مدارس الفقهاء او فقيها من اعيان الفقهاء يسمي حكما ولا يسمي له دليلا هذا لم يقع ولن يقع. فاذا انما الفقه هو الالحاق

99
00:34:35.450 --> 00:34:55.000
اي الادلة اكثر اتصالا بهذه المسألة هل هو هذا الدليل العام ام هذا الدليل المطلق؟ هل هو دليل القياس؟ ام هو دليل المصلحة المرسلة؟ ام هو دليل الاستصحاب  فهذا التميز في الفقه هو الذي توزن به المسائل

100
00:34:55.200 --> 00:35:20.400
وعليه من لم يكن عارفا بعلم اصول الفقه كيف يكون فقيها ومن لم يكن عارفا بقواعد الدين المذكورة في علم الاعتقاد وعلم اصول الدين كيف يكون فقيها محققا للفقه ومثله في العلوم الاخرى فانه ليس ثمة علم ومن علم الشريعة. التي صنفت باسم من الالقاب المتأخرة بعد عصر

101
00:35:20.400 --> 00:35:38.100
الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يمكن ان علما من هذه العلوم يوصل الى غايته على التحقيق باعتباره علما منفكا عن غيره من اصناف العلوم ولهذا فان من اخص ما يوصى به طلبة العلم

102
00:35:38.150 --> 00:36:06.200
بعد العناية بمشرعة العلم وهو الكتاب والسنة انهم اذا صاروا الى اصناف العلوم اذا حقق في المقدمة الثانية وهي مشرعة العلم الذي هو العلم بالكتاب حفظ القرآن العناية بالسنة حفظا او استظهارا وسعة النظر في كتب السنة وكثرة التقليب في ذلك تبصرا ونظرا واعتبارا

103
00:36:06.200 --> 00:36:24.550
وتفقها اذا انتقل الى اصناف العلم وصار له تخصص من جهة دراسته او رغبته او ميل نفسه وعقله الى نوع من العلو كعلم الحديث او علم الفقه او علم اصول الفقه فان

104
00:36:24.550 --> 00:36:44.550
من حيث الابتداء لا بأس به. ويقع فيه بعض الفائدة وان كان ليس بالضرورة انه هو الفاضل الناس بل الفاضل هو الجمع والفاضل هو الشمول ومن اخص ما ينقص المسلمين في عصرهم هذا مما كان شائعا في الاصول

105
00:36:44.550 --> 00:37:04.400
السالفة هم العلماء الذين انصح ان يقال العلماء الشموليون في علمهم فانهم في هذا العصر غلب التخصص وهذه الغلبة قدر منها حسن وقدر منها فيه نظر. وفيه تعقب. ولذلك فانه يوصل متخصص في احد هذه الالقاب

106
00:37:04.400 --> 00:37:21.150
كعلم الفقه او علم اصول الفقه او نحوها يوصى ان يكون له حظ معتبر من بقية علوم الشريعة. فاذا كنت في تخصص الفقه او في تخصص العقيدة او في تخصص التفسير. او في تخصص اصول الفقه

107
00:37:21.150 --> 00:37:43.200
هل من بقية علوم الشريعة اجعل لنفسك منها حظا معتبرا؟ ليس بالضرورة هو الاحاطة ولكن لا ينبغي ان تكون فقيرا فيها فانك اذا كنت فقيرا فيها فلا تحسبن انك تصل الى تحقيق في العلم الذي تسميت به وانتسبت اليه. وهذا الذي

108
00:37:43.200 --> 00:38:03.750
اذا نظرتم في سير العلماء الى قرون قريبة فان الذي كان معروفا عندهم هو العناية والعناية وللعلم وان كان يكون لبعضهم من العناية ببعض العلوم اكثر فهذا ليس هو محل المنازعة. محل المنازعة ان يقبل

109
00:38:03.900 --> 00:38:26.300
بعض طلبة العلم على علم واحد ويغفلون غفلة ظاهرة عن بقية العلوم. حتى صار مقبلا الى علم ثم اذا سئل عن بعض الاحكام من احكام العبادات او احكام المعاملات التي تنتاب الناس يقول ان هذا ليس من تخصصي او انه لا يكون عارفا بغالب الاحكام

110
00:38:26.300 --> 00:38:45.800
لاسيما ان الاحاطة التي يقصد ذكرها هنا هي احاطة متيسرة في الغالب لمن كان عنده حسن في النظر وحسن في وحسن في ترتيب مداركه على ما يناسب من العلوم المقدمة الرابعة

111
00:38:46.800 --> 00:39:07.650
في طبقات العلم فان العلم كما ذكر الامام الشافعي رحمه الله قال العلم الطبقات الخمس ولابد ان طالب العلم يستصحب هذا الترتيب تنظيما لمداركه وملكته العلمية حتى يكون نظره في علم الشريعة

112
00:39:08.150 --> 00:39:25.600
مثمرا المقصود الاعلى من النظر في هذا العلم وهو المعرفة بالله وبشريعته جل وعلا فيعنى بالطبقة الاولى من العلم وهي اصل كل علم من هذه الاسماء التي سميت فيما بعد

113
00:39:27.100 --> 00:39:44.750
فيعنى باصول مسائل الاعتقاد اذا نظر في هذا العلم ويعنى باصول مسائل الفقه. اذا نظر في هذا العلم ويعنى باصول التفسير اذا نظر في هذا العلم وهلم جرا في العلوم الاخرى

114
00:39:46.150 --> 00:40:07.050
وهذا الاعتبار اذا سميتم الطبقة الاولى من العلم يقصد به ان يكون ميزانا في بقية العلوم فانه ربما غلب على بعض الناظرين في علم العقيدة مثلا الاشتغال في النظر في الردود واقوال الطوائف المخالفة لمذهب السلف رحمهم الله

115
00:40:07.050 --> 00:40:26.850
قبل ان يتقن على مقام من التحقيق والتفصيل وحسن الاستدلال لمقام التقرير في عقيدة السلف ولهذا فانما في كتب العلماء ككتب شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فيها هذه المادة وهذه المادة

116
00:40:27.050 --> 00:40:46.050
فيها تقرير مقام الاعتقاد وهو الاصل المقصود الاول. وفيها مقام الرد ومقام الجواب ودفع الشبهات فينبغي بل يجب على طالب العلم من حزن من حيث التأسيس والتأصيل ان يكون معنيا بضبط اصول الاعتقاد

117
00:40:46.550 --> 00:41:07.000
على ما دل عليه الكتاب والسنة واجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم فاذا صار محققا فقيها في هذا لم تلتمس عليه المسائل وعرف الجواب عن الشبهات التي تعلم ولا سيما انك تعلم ان الشبهات ليست مادة واحدة منتهية. فقد عرض في

118
00:41:07.000 --> 00:41:27.000
شيخ الاسلام ابن تيمية من الكلام والشبهات ما لم يعرظ في زمان الامام احمد وعرظ في زمان الامام احمد ما لم يعرظ في عصر التابعين في اصل التابعين ما لم يعرض في عصر الصحابة بل حتى في عصر الصحابة عرظ في اخر عصر الصحابة ما لم يكن معروفا في خلافة

119
00:41:27.000 --> 00:41:46.100
الخلفاء الراشدين فاذا المعيار ان تكون عارفا باصل العلم. ومثله اذا جئت الى علم اصول الفقه فلا بد ان تكون متقنا لاصوله. واذا جئت الى الفقه فاعرف رؤوس المسائل. التي عليها غالب النظر عند الفقهاء. وفيها

120
00:41:46.100 --> 00:42:06.150
كما لا يخفى فيها مصنفات واسعة وهي ما عرف بالمختصرات التي صنفها اصحاب المذاهب على طرق ائمتهم وفقهائهم فاذا اتقن طالب العلم هذه الاصول اتقن الطبقة الاولى من العلم وصار قادرا على التفريغ

121
00:42:06.300 --> 00:42:23.900
والتحول من هذه الطبقة الى ما بعدها من الطبقات فينظر في مسائل الخلاف على قدر من حسن النظر ويعرف في كل خلاف درجته ورتبته. فان الخلاف في مسائل اصول الدين له مقام

122
00:42:24.350 --> 00:42:44.300
يختلف عن المسائل الخلافية المقولة في مسائل الفروع فان الدين والعلم كما نعلم اما ان يكون اصولا واما ان يكون  اما في مسائل الاصول فانه قد استقر ان الخلاف في ذلك ليس معتبرا

123
00:42:44.400 --> 00:42:58.750
وانه يجب العمل بما اجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولكن اذا جئنا للخلاف في مسائل الفروع اما في باب الاحكام والنتائج او في باب الاستدلال كالخلاف بمسائل اصول الفقه

124
00:42:58.900 --> 00:43:16.100
فان هذا قد يقع فيه بعض التقصير من جهة حسن الفقه فيه. فان طالب العلم اذا نظر في الاحكام الفقهية وجد انها في الجملة على قسمين اما من مسائل الاجماع

125
00:43:16.350 --> 00:43:33.150
ان يكون اجماعا صريحا او يكون دون ذلك مما يضاف الى الاجماع ويحتاج الى بعض التحليل مما قد يسمى بالاجماع السكوت  واذا جاء الى مسائل الخلاف قلب الادلة حتى يصل الى الترجيح

126
00:43:33.700 --> 00:43:56.100
ومما ينبغي ان يعلم ان الخلاف بين الفقهاء رحمهم الله ليس درجة واحدة ولذلك فان المسألة الفقهية من جهة الخلاف توزن بالكتاب والسنة وهذه قاعدة مسلمة ومستقرة بالوظاهرة الوجوب من جهة الديانة

127
00:43:56.150 --> 00:44:15.400
ولكن هذه القاعدة لها فقه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. فكيف يكون طالب العلم فقيها في هذا الخلاف وكيف يكون حسن الترجيح

128
00:44:15.450 --> 00:44:33.050
فانك اذا نظرت الى الخلاف وجدت انه مراتب فاما ان يكون الخلاف قريبا من الشاذ اما ان يكون الخلاف اعني الخلاف الفقهي قريبا من الشاذ بمعنى ان سواد العلماء وان عامة العلماء

129
00:44:33.200 --> 00:44:48.750
من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على قول ولكن يعرض النقل في بعض كتب الفقه او بعض كتب الشروع شيء من الخلاف في المسألة فهذا اذا كان الخلاف شاذا فلا يعتبر به

130
00:44:48.850 --> 00:45:09.100
ولا يعمل به اذا تحقق انه من القول الشاد وربما صار في حقيقته ابعد من كونه شاذا بل مخالفا للاجماع الرتبة الثانية ان يكون الخلاف محفوظا وليس جادا ولكنه مخالف لقول الجماهير

131
00:45:10.300 --> 00:45:32.500
واوردوا او ويقصدوا بالجماهير هنا جمهور المتقدمين من الفقهاء والمحدثين من وافوا الى مدرسة الرأي والفقه او يضاف الى مدرسة فقهاء المحدثين فاذا صار القول على خلاف قول جمهور المتقدمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

132
00:45:32.550 --> 00:45:52.600
ولكن الخلاف محفوظ فانه لا يصح لاحد ان يقول يجب العمل بقول الجمهور لان هذا الاطلاق يرفع الرد الى الكتاب والسنة مع كون الخلاف محفوظا فليجب العمل بما دل عليه الكتاب والسنة

133
00:45:53.300 --> 00:46:13.200
وهذا مجمع عليه من العلماء عند القرون الثلاثة الفاضلة. وان كلا يؤخذ من قوله ويترك وان كان بعض المتأخرين رحمهم الله لما خشي من الدخول في الاقوال الشاذة صار يقيد بعض الدرجات على اقوال الائمة الاربعة

134
00:46:13.200 --> 00:46:30.450
وما يكون من شبه الالزام بها لكن هذا مما لا يتحقق فاذا اذا كان القول هو القول الذي عليه الجماهير المتقدمين فانه يرجع الى الادلة لانها هي الحاكم وهي الاصل

135
00:46:30.900 --> 00:46:50.450
ولكن هل القول بان الدليل هو الحاكم في ذلك اعني دليل الكتاب والسنة او ما يتفرغ عنه هل يعني هذا عدم استصحاب طالب العلم في نظره في المسألة وفقهه فيها ان هذا القول قد قال به

136
00:46:50.450 --> 00:47:14.450
المتقدمين ترك الاستصحاب يقع عنه في كثير من الحال قدر من الخلل والسقط لان هؤلاء اعني الجماهير المتقدمين هم من ائمة العلم والدين وقد قال كثير من الفاحصين من كبار العلماء الفاحصين لاقوال الائمة كشيخ الاسلام ابن تيمية

137
00:47:14.550 --> 00:47:35.550
وابي عمر ابن عبد البر والامام ابن كثير كذلك وطائفة من اهل العلم قد نصوا على ان الاقوال التي عليها جماهير في المتقدمين من الفقهاء والمحدثين هي الراجحة في الجملة. وقد يخلد او تخرج بعض المسائل عن ذلك

138
00:47:35.700 --> 00:47:53.250
ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بانه باستقرائه لمسائل الشريعة يقول فهي من القول الذي عليه الجماهير من المتقدمين هو الراجح في الجملة فهذا ليس معيارا يعتبر دليلا

139
00:47:53.450 --> 00:48:07.850
هذا ليس دليلا لا يصح ان ينصب في الادلة فيقال اذا كان القول هو قول الجمهور صار هذا دليلا على صحته هذا ليس من معايير الادلة لكنه من ما يستصحب في الفقه والنظر

140
00:48:08.700 --> 00:48:28.050
ولا سيما اذا كان المتقدمون قد اختلف نصرهم ولهذا ضرب الامام ابن الجميع مثلا بمسألة قال فاذا ذهب في الليث ابن سعد والثوري والاوزاعي ومالك قال فهؤلاء الاربعة هم ائمة الدنيا في زمانهم

141
00:48:28.250 --> 00:48:48.950
وكل واحد منهم فانه في مصر من الابصار ولهذا من فقه طالب العلم اذا نظر في كتب الخلاف وسمى الفقيه في كتابه من قال بهذا القول ان يكون عارفا بامصالهم وبعصرهم. فانك تقرأ مثلا في كتاب

142
00:48:48.950 --> 00:49:12.200
لابن قدامة رحمه الله ويقول وبهذا قال فلان وفلان ويسمي لك جملة ومعشرا من العلماء. فاذا تختلفت واختلف العصر بان هنا وصار عاد عليه اهل الحديث او جمهور اهل الحديث وجمهور اهل الرأي وصار معروفا في الحجاز

143
00:49:12.200 --> 00:49:29.750
والمدينة ومكة في ذلك الوقت وصار معروفا عند علماء العراق وصار معروفا عند علماء الشام. فاذا صار القول وعلى هذا القدر فانه كما علل الامام ابن تيمية يغلب ان يكون هو الصواب

144
00:49:30.050 --> 00:49:54.900
فهذا مما يستصحب ولا يضع فيه لا افراط ولا تفريط لا افراط بلزوم قول الجمهور على كل تقدير فان الاعتبار بالكتاب والسنة ولا يقع تفريط بتجاهله وكأنه يترك قول الجمهور كما يترك قولا قد عرض لبعض العلماء او كقول من اقوال اهل الظاهر او نحو ذلك

145
00:49:57.000 --> 00:50:20.150
ثم اذا صار طالب العلم الى ترجيح ما خالف قول الجمهور فان هذا كما قلنا اذا كان مبنيا على ترتيب مناسب صحيح المنهج من الادلة فانه سائغ لكن ينبغي ان يكون متأدبا مع القول الذي قال به جمهور الائمة رحمهم الله

146
00:50:20.300 --> 00:50:35.900
ولا يصح ان يعبر بعبارة توهم قول الجمهور او تضيف اليه البراءة من الدليل فان هذا في غالبه مادة من الجهل ولربما قال بعض المبتدئين عن قول الجمهور بان هذا القول لا دليل عليه

147
00:50:36.000 --> 00:50:58.750
فهذا انما هو في غالبه مادة من الجهل. ومن كثر جهله ربما زاد يقينه في نفسه والا فان العارف في المسائل يعرف ان الاقوال التي مضى عليها كبار المتقدمين ولا سيما بين تلك المدرستين اللتين سميتا في الابتداء بمدرسة

148
00:50:58.750 --> 00:51:24.550
الرأي ومدرسة اهل الحديث اذا كان هذا عليه فئة من اهل الرأي وفئام من فقهاء المحدثين فانه ينبغي ان يوقر وانتم ترون ان المحققين من المتأخرين وبالاخص اعيانهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. ومن عنايته وفقهه مع ما هو عليه من مقام الديانة

149
00:51:24.650 --> 00:51:48.600
والفضل والعلم وتعظيم الكتاب والسنة والبراءة من البدعة الا انه كان عليا فوق ما هو عني معني باقوال الجمهور فانه معني بفقه الامام احمد رحمه الله. حتى انه قال اني لم ارجح مسألة في الجملة الا ولاحمد فيها رواية

150
00:51:49.100 --> 00:52:10.500
لم يذهب يقول لم ارجح مسألة في الجولة الا ولأحمد رحمه الله فيها رواية قد يجعلها اصحابه هي المذهب او يجعلونها خلاف المذهب فهذا هي العناية باقوال المتقدمين هي قدر من التوازن لا ينبغي ان يكون فيها افراطا بجعل هذا ليلا فان

151
00:52:10.500 --> 00:52:28.800
هذا لا يصح ولكن ينبغي ان يوقر اولئك الصالحون الفقهاء اتباعا للهدي الذي شرع الله في كتابه اولئك الذين هدى الله فبهداه مقتدى فيما ذكره الله في امر الانبياء او من كان على منهجهم

152
00:52:28.850 --> 00:52:48.100
ولهذا قال الله جل وعلا والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان فهم افقه في دين الله في الجملة ولكن هذا كما ذكرنا انما يكون على هذا القدر من الاعتدال والا فان الاعتبار

153
00:52:48.150 --> 00:53:09.650
من حيث الاستدلال والترجيح هو بدليل الشريعة الذي هو الكتاب والسنة او ما تفرغ عن ذلك من الادلة المسماة عند علماء اي اصول الفقه ولكن فرق بين تسميتك لهذا دليلا وبين كونه معنى يستصحب حتى يكون الفقه على وجهه متزنا مقتصدا

154
00:53:09.650 --> 00:53:29.350
معتدلا. واذا نظرت بطوقة الخلاف الثالثة وهي التي لا ترى لجماهير المتقدمين بها قولا ومنتظما. بل الخلاف فيها شاحن ومشهور فان هذه المسألة اذا رجح فيها طالب العلم فان ترجيحه يجب ان يكون ترجيحا مقتصدا

155
00:53:29.450 --> 00:53:54.100
والا يكون ترجيحا غاليا وان لا يكون ترجيحا مبالغا فيه وهي كثير من المسائل من احكام العبادات او احكام المعاملات التي اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورة وطالب العلم المحقق ينبغي ان يكون متوازنا بين النظر في كتب الفقه

156
00:53:54.200 --> 00:54:19.300
في احكام الفروع وبين العناية بمقام الادلة ولهذا ذكرنا في المقدمة الثانية ان اصل العلم وان اصل الفقه والعناية بالدليل من الكتاب والسنة ومن كان معرفته بكلام الله في قلبه قد حفظه وفقه ومعرفته بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واسعة

157
00:54:19.300 --> 00:54:43.250
هذا هو الفقه واما ان يلتمس المسألة وينظر اليها جذعه ثم يقلبها في يوم ويومين وثلاثة ثم يتحول من كون نظره في المسل جذعا الى مجزوما به محققا يطرح به الاقوال فان هذا المنهج لم يكن المنهج الذي سار عليه السابقون الاولون

158
00:54:43.250 --> 00:55:03.250
صحيح ان البحث في المسائل منهج معروف لكن لا يؤتى على هذا الوجه. ولهذا ينبغي ان يكون على الاقبال على طلب العلم على نفس الطريقة التي صار عليها اولئك العلماء من اخذ العلم الواحد من هذه العلوم جملة كاملة حتى

159
00:55:03.250 --> 00:55:42.600
نظر طالب العلم فيه ثم يعود بعد ذلك الى التحقيق في المسائل والتمييز بما يكون من الخلاف فيها والترجيح في مواليد الخلاف اذن او لا نعم الله اكبر الله اكبر

160
00:55:42.600 --> 00:58:16.350
اشهد ان لا اله الا الله  ان محمدا رسول الله حي على الصلاة  حيا الله فيا ربنا   الله اكبر لا اله الا الله    بارك الله فيك الحمد لله فإذا خلاصة هذه المقدمة وهي ما يتعلق بطبقات العلم

161
00:58:16.650 --> 00:58:43.700
ان طالب العلم القاصد في علم الشريعة الى حسن الفقه والفهم فيه ان يجعل الاصل ووضبت لاصل هذا العلم علما وعملا وميزانا ومعيارا وهو الكتاب والسنة وقد يرى او يلاحظ اني كررت ذلك لما ارى فيه من التقصير

162
00:58:44.650 --> 00:59:12.950
وصارت كتب السنة انما يبحث فيها في بعض المسائل وكان يجب وربما اقول ينبغي احيانا بحسب حال الانسان ان ينظر الى السنة على هذه الصفة من الشمول فان من نظر في هدي النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الشمول الذي صنف عليه الائمة في سنة الرسول صلى الله عليه واله

163
00:59:12.950 --> 00:59:28.250
وسلم فان هذا يصيب فقها واسعا سواء نظر في علم الفقه او نظر في علم الاصول او نظر في علم تفسير او نظر في مسائل السلوك او نظر في علم الاعتقاد

164
00:59:28.300 --> 00:59:45.800
فان من كان معرفته بكلام الله ورسوله ابلغ كان فقهه اظهر وهذا مما يجب ان يعنى به. ولهذا اذا نظرتم في سير العلماء تجدون انهم يذكرون في كتب السير والاخبار انهم حفظوا القرآن

165
00:59:45.850 --> 01:00:02.950
وهم ابناء عشر وابناء بضعة عشر وما الى ذلك. لان هذا كان من العلم او من المعنى الذي استقر انه لا علم في الشريعة على وجه صحيح الا بحسن العلم بالكتاب والسنة

166
01:00:03.550 --> 01:00:24.100
ثم حسن النظر بعد ذلك فيما اعتبره الفقهاء واهل العلم في فقههم لعلوم الشريعة التي مضى ذكرها فطالب العلم يصيب هذا التحقيق اذا احسن النظر في الكتاب والسنة ثم احسن الانتقال بعد ذلك الى تلك الطبقات

167
01:00:24.100 --> 01:00:44.100
التي اشار اليها الامام الشافعي رحمه الله فيما سماه بطبقات العلم وهذه الطبقات وان كان التفصيل فيها قد يطول لكن يقصد من معاني ذكرها يقصد ان يصان نظر طالب العلم عن ان يشتغل ببعض

168
01:00:44.100 --> 01:01:04.450
او بعض الفروع التي ليس فيها مادة ظرورية له. ويترك ما هو من جليل المسائل وكبيرها وهذا شأن يعرظ لبعظ طلبة العلم فربما قلبوا كلاما ونظرا ووقتا فيما لا يكون من العلم

169
01:01:04.450 --> 01:01:24.450
الاول الذي يقصد اليه وربما كان من يسير الامر او مما يسع فيه الامر وربما كان في بعض الاحوال مما يحسن تركه وقد تكون اضافته الى العلم اضافة فيها نظر من اصلها ربما اشتغلوا ببعض الاحوال التي لم يشتغل بها

170
01:01:24.450 --> 01:01:42.800
سلفهم رحمهم الله فهذا مما ينبغي لطالب العلم ان يراقبه من نفسه حتى لا يتوهم انه في علم وهو ليس كذلك ان العلم ما كتبه اهل العلم واعتبروه وما مضوا عليه في هديهم رحمهم الله

171
01:01:43.200 --> 01:02:07.700
المقدمة الخامسة في فقه العلم وهذا المعنى يجب ان يكون مستصحبا ويذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لعبدالله ابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل

172
01:02:07.750 --> 01:02:28.400
وفي قوله صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيره من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والتماس هذا الفقه باسمه العام وليس بالاسم اللقب الخاص الفقه في الدين يتحصن

173
01:02:29.650 --> 01:02:58.650
بعد توفيق الله سبحانه وتعالى واقبال العبد على ربه سبحانه وسؤال الله جل وعلا والتبرع اليه ان يرزق عبده الفقه بالدين كما دعا نبيكم صلى الله عليه واله وسلم فان دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام تحرك القلوب الى ذلك المعنى

174
01:02:59.100 --> 01:03:15.600
لما دعا لعبدالله ابن عباس لقوله اللهم فقهه في الدين وقد استجاب الله دعوة نبيه عليه الصلاة والسلام فصار ابن عباس من ائمة الفقهاء وصار عمر كما هو معروف في السير

175
01:03:16.100 --> 01:03:36.550
يجعله مع كبار الصحابة من البدريين ونحوهم فبعد هذا المقام الديني بين العبد وبين ربه من الاستعانة بالله جل وعلا في الوصول الى هذا المقام فان ما يورث الفقه في الدين

176
01:03:37.650 --> 01:03:58.950
هو الاقبال على الكتاب والسنة ثم بعد ذلك الانتخاب وهذه هي الكلمة المقصودة في هذا السياق. وفي هذه المقدمة مما لم يشر اليه من قبل حسن الانتخاب في القراءة في كتب العلماء

177
01:04:00.300 --> 01:04:23.450
فانكم تعلمون ان الكتب اصبحت بالالاف والوقت لا يبلغها ولا معشارها ومما يؤسف له احيانا ان بعض طلبة العلم ربما تركوا الفاضل من الكتب الى ما دونها وربما بعض الكتب التي تورث فقها

178
01:04:24.300 --> 01:04:46.800
جليلا لا يلتفتون اليها الا في نادر البحوث وهم متقدمون في رتبهم العلمية. ولا سيما ما يعرف بالرتب بالرتب الاكاديمية واعني بتلك الكتب كتب المتقدمين من العلماء وكتب المحققين من المتأخرين

179
01:04:47.650 --> 01:05:07.750
فمن اراد ان يحقق فقها فقد وفقه الله للاقبال على ربه سبحانه وتعالى فانه يلتمس السبب بالاقبال على الكتاب والسنة وكثرة النظر في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

180
01:05:08.100 --> 01:05:30.050
ثم بعد ذلك حسن الانتخاب من كتب العلماء ككتب الامام الشافعي مثلا فانها مما يبني المدارك ويبني الفقه الصحيح وفيها حسن النظر وحسن الاستدلال وما قابلها من الكتب التي نزعت

181
01:05:31.300 --> 01:05:55.500
بعض الفقهاء لغيرهم من ائمة الفقهاء. ككتاب الحجة على اهل المدينة لمحمد بن الحسن الشيباني صاحب الامام ابي حنيفة  وما في المدونة ونحوها من اراء الامام مالك وما في مسائل الامام احمد

182
01:05:56.400 --> 01:06:24.200
وهي جملة مسائل كما هو معروف برواية عدد من اصحابه ما الذي اراه ان طالب العلم يقرأ بهذه الكتب ولربما قال البعض ان مذهب ابي حنيفة او مالك له ترتيب في كتب اصحابه فيقال ليس المقصود الوصول الى مذهب ابي حنيفة او مذهب مالك

183
01:06:24.200 --> 01:06:53.800
في هذه المسألة او حتى مذهب الشافعي الذي كتب بنفسه ولكنه المقصود الى تحقيق الملكة العلمية المتزنة ومحاكاة المتقدمين في حسن فقههم فان العلم يقع على هذه الرتبة من المحاكاة والنفوس تتأثر

184
01:06:54.200 --> 01:07:16.950
والعقول يتصل بعضها ببعض على هذا المعنى من حسن التأثر بنظم الفقهاء الكبار وانت ترى انه لو فرض قول في الشعر فان الشاعر انما يحرك موهبته في الشعر بالنظر في شعر كبار الشعراء

185
01:07:17.550 --> 01:07:41.400
كشعراء المعلقات او من جاء بعدهم من كبار الشعراء فهذا الانتخاب من كتب المتقدمين وكتب محقق المتأخرين فاذا اقبل طالب العلم على هذا الانتخاب استطاع ان ينظر في كل علم من هذه العلوم عددا ربما لا يكون واسعا

186
01:07:41.400 --> 01:08:02.250
من حيث العدد لكنه يستطيع ان يأتي على ضبطه وان يأتي على فقهه وعن هذا قلت في المقدمة السابقة فيما يتعلق باصناف العلم انهم من المقدور عليه ان يكون طالب العلم له حظ معتبر مناسب مفيد

187
01:08:02.250 --> 01:08:21.250
مؤثر في علمه ولو كان في تخصص ان يكون له نظر في التخصصات الاخرى لو اخذ من كل علم خمسة كتب اربعة كتب ولكنه احسن الانتخاب فيها واقبل عليها فانه يصيب باذن الله خيرا كثيرا

188
01:08:21.800 --> 01:08:45.800
فهذا فيما يتعلق بفقه العلم ان يلتمس الفقه عند اربابه فان الفقه فتح يفتحه الله على من يشاء وفضل يؤتيه الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده ولهذا من تحقيق بعض العلماء الجويني امام الحرمين لما تكلم عن المجتهد في اصول الفقه

189
01:08:46.250 --> 01:09:04.650
وذكر ما درج عليه علماء اصول الفقه من شروط المجتهد المطلق التي ترى اعتادوا على ذكرها من جهة علمه الى حديث الحلال والحرام وعلمه بموارد الاجماع والخلاف ونحو ذلك لكنها بالمعالي

190
01:09:04.850 --> 01:09:27.650
بل والله ترى هذا المعنى غيره ايضا من علماء الاصول قال ابو المعالي وعندي ان المجتهد يكون له وصف اخر وهو ان يكون فقيه النفس ان يكون فقيه ان يكون فقيه النفس. وهذا الفقه الذي اشار اليه

191
01:09:28.400 --> 01:09:48.100
الذي اشار اليه ابو المعالي اشار اليه غيره حامد ولكن بطريقة اخرى. فان ابا حامد لما ذكر المجتهد قال ان المجتهد يجمعه وصفان  فذكر الوصف الاول فيما يتعلق بامانته ودينه

192
01:09:48.750 --> 01:10:08.750
وذكر الوصف الثاني قال ان يكون عارفا بمدارك الشريعة وهذا الذي جعلني حينما ذكرت طبقات العلم قلت لابد لطالب العلم في كل علم يدخله ان يعرف اصله وان يتقن قواعد هذا العلم

193
01:10:09.550 --> 01:10:30.100
قال ان يكون عارفا بممالك الشريعة متمكنا يقول ابو حامد الغزالي رحمه الله ان يكون عارفا بمدارك الشريعة متمكنا  من استثارة الظن النظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره

194
01:10:31.000 --> 01:11:02.550
فهذه المعاني من الفقه ينبغي لطالب العلم ان يحاولها وان يلتمسها في فقه كبار الفقهاء من المتقدمين او محقق المتأخرين  والا يضيع وقتا في ما يكون ليس كذلك اما في علم غيره اهم منه. واما مع الاسف وربما هذه من الكلمات المناسبة لعصرنا اكثر من غيره

195
01:11:02.700 --> 01:11:23.200
من امر ليس من العلم في شيء في كثير مما يتكلم فيه الناس الان فيما عرف بوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والتويتر واسماء تحضرني ولا تحضرني نعم يوجد فيها نفع وخير

196
01:11:23.250 --> 01:11:48.400
ما الى ذلك لكن فيها ايضا بالمقابل مادة ليست نافعة للمسلمين فينبغي لطالب العلم ان يكون حسن التمييز في هذه الامور وان لا يضيع وقته فيما لا يكون ينفعه عند ربه سبحانه. المقدمة السادسة واختم بها وقد اشار الاخ الى قرب وقت اقامة الصلاة

197
01:11:48.500 --> 01:12:13.800
المقدمة السادسة في خلق العلم فان العلم ايها الاخوة له خلق ومن اخص ما ينبه اليه طالب العلم في هذا المقام ان يتقي الله في العلم الذي حمله ان يتقي الله في العلم الذي حمله فان هذا علم نزل على الانبياء

198
01:12:14.750 --> 01:12:42.000
وهذا العلم اصله كلام الله وكلام نبيه وسماه نبينا عليه الصلاة والسلام ميراث الانبياء فهذا الميراث يجب ان يصان وان يتعامل معه بشريف الاخلاق وما ظلت الامم الكتابية الا لما لم يحسنوا الاخذ لهذا العلم. تارة بالتكذيب

199
01:12:42.300 --> 01:13:00.400
وتارة بمقامات يراها من يراها بعيدا عن مادة التكليب وهي تورث قدرا من ذلك. في بعض الحال ومن المقامات التي عرضت لبعض الامم الكتابية المنحرفة عن كتابها انهم اتخذوا العلم

200
01:13:00.550 --> 01:13:23.450
باغيا بينهم وهذه المادة مع الاسف صار كثير من المسلمين اليوم يقع فيها او في شيء منها وربما وقع في مادة من الهوى الخفي كما ذكره الامام ابن تيمية رحمه الله لما ذكر ان مقاما من الهوى الخفي قد يعرض لبعض

201
01:13:23.450 --> 01:13:40.900
مشتغلين بعلوم الشريعة ولا يحسبه من مادة الهواء. وهو في حقيقته من مادة الهواء فيجب على طالب العلم ان يوقر هذا العلم وان يحفظه رحمة وعدلا وقسطا والا يبغي به

202
01:13:41.050 --> 01:13:58.350
فان البغي بالعلم هو من اخلاق الكفار. الذين كفروا بالله وكذبوا المرسلين وساروا الى الكفر المطلق برب العالمين سبحانه وتعالى. لما اتخذوا العلم بغيا بينهم فان هذا موجب للضلال الاكبر

203
01:13:59.750 --> 01:14:20.400
فينبغي لطالب العلم ان يحفظ دينه وان يحفظ امانته وقد ذكر الامام ابن تيمية رحمه الله عند حديث بريدة القضاة ثلاثة في النار وقاظا بالجنة قال فاذا كان هذا يقدره من يقدره في من يقضي بين الناس في

204
01:14:20.450 --> 01:14:37.450
اموالهم فانه يجب تقديره في من يقضي بين الناس في دينهم والا يقضي المسلم على اخيه المسلم الا قضاء العدل. والا يكون في امر الدين الا ما استبان له والا

205
01:14:37.450 --> 01:14:53.200
اعمل بما اوجبه الله على عباده ولا تكفوا ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا. وكم قال الكبار من فقهائنا وائمتنا رحمهم الله في

206
01:14:53.200 --> 01:15:21.150
من المسائل لا ادري الكلمة التي ربما غابت عن كثير منا اليوم فهذه من الوصية الشرعية التي ترونها في كتاب الله البينة فيما ذكره الله من اخلاق الامم الكتابية ومن اخلاقهم التي ذكر الله عنهم وقد ضلوا بها ما ذكره الله في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى

207
01:15:21.150 --> 01:15:39.250
ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب. قال شيخ الاسلام رحمه الله وهذا الخلق من اخلاق الامم الكتابية المنحرفة عن كتاب تعرض لبعض المسلمين فان بعض اهل الاحوال والتعبد والتفكر

208
01:15:39.350 --> 01:16:00.250
اي المشتغلين بطرق التصوف ونحوها ربما لا يرون صاحب العلم والنظر على شيء وربما صاحب النظر لا يرى هذه الطريقة على شيء فهذه احوال تعرض اما ان يكون بغيا واما ان يكون تركا

209
01:16:00.600 --> 01:16:28.000
كما ذكره الله جل وعلا في احوال الامم الكتابية هذه مقدمة وارجو ان تكون مفيدة في مدخل هذه الدورة العلمية التي اسأل الله لي ولكم وللقائمين عليها ولمستمعيها ولملكيها التوفيق في السداد والاخلاص لرب العالمين سبحانه وتعالى اخلاصا يوجب

210
01:16:28.000 --> 01:16:42.650
محبته ويوجب رضاه جل وعلا. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد