﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:26.800
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي رفع للحق منار وجعل للعلم في الدارين انوارا وانوارا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له معبودا غفارا واشهد ان محمدا عبده ورسوله مصطفى مختارا

2
00:00:27.900 --> 00:00:52.900
صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ما نزل الغيث سحا مدرارا اما بعد فان هداية الراغبين ودلالة المسترشدين من اعظم النفع للمسلمين  فهي دعوة الى الخير وكلمة طيبة ونصيحة مرشدة

3
00:00:53.550 --> 00:01:07.300
قال تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ففي الصحيحين من حديث عبد الرزاق بن همام عن معمر ابن راشد عن همام ابن منبه عن ابي هريرة رضي الله عنه

4
00:01:07.450 --> 00:01:24.000
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الكلمة الطيبة صدقة وفي صحيح مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن سهيل ابن ابي صالح عن عطاء ابن يزيد عن تميم الداري رضي الله عنه

5
00:01:24.050 --> 00:01:50.150
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ومن ابواب هداية المسترشدين ودلالة الراغبين ما ترجم عنه بعنوان هذه المحاضرة

6
00:01:50.750 --> 00:02:22.350
منارات في تأصيل العلوم الشرعية عند المتعلمين فهذا العنوان يجمع امورا ثلاثة اولها انها منارات مشتملة على شيء من الانارة لاولئك المسترشدين الراغبين وثانيها ان تلك المنارات مجعولة في تأصيل العلوم الشرعية

7
00:02:23.450 --> 00:02:52.150
لانها هي العلوم المخصوصة بالعناية وتعظيم المقام في شريعة الاسلام وثالثها ان محل التأصيل المراد بيانه هو ما يتعلق بالمتعلمين اذ تأصيل العلوم له جهتان احداهما العلم نفسه والاخرى المتعلم المتلقي

8
00:02:52.900 --> 00:03:16.950
تتارة يعمد الى تأصيل علم ما كتأصيل علم الفقه او تأصيل علم الاصول او تأصيل علم النحو اي وضع اصوله بجمع ابوابه وترتيب احكامه ونظم مسائله ومن هذه البابة ما شهر عند المعاصرين

9
00:03:17.100 --> 00:03:39.650
من الاعتناء بتأصيل العلوم العصرية وفق الوضع الشرعي كالذي تسمعه من قولهم التأصيل الاسلامي لعلم الادارة او التأصيل الاسلامي لعلم اجتماع ونظائر ذلك كهذا واشباهه مما يندرج في تأصيل علم ما

10
00:03:40.100 --> 00:04:07.400
واما فيما يتعلق بالم تعلم فان المراد جعل تلك العلوم ملكة راسخة في نفسه كما سيأتي بيانه وهذه المنارات التي جعلت للوفاء قدر المستطاع بما يناسب المقام في تحقيق هذا المراد عدتها عشرون منارة

11
00:04:08.100 --> 00:04:43.500
فالمنارة الاولى حقيقة التأصيل والتأصيل يراد به تأسيس مهمات العلم في نفس المتعلم ليشتمل قلبه على ما يلزمه وينفعه من علم ما قال الفيومي في المصباح المنير فصلته تأصيلا اي جعلت له اصلا ثابتا يبنى عليه

12
00:04:43.850 --> 00:05:15.450
انتهى كلامه فالمراد من التأصيل ان يجعل في نفوس المتعلمين اسس ثابتة جامعة لما ينفعهم من العلوم وهذا المعنى يخرج به معنيان مشهوران احدهما معنى واسع والاخر معنى ضيق تأمل معنى الواسع

13
00:05:16.300 --> 00:05:35.700
فهو منهج فلسفي من المناهج الفلسفية المتعلقة بصياغة حياة البشر ولا يختص بدين دون دين او عرق دون عرق او بلد دون بلد بل هو اطلاق يراد به مقابلة الحداثة والعصرنة

14
00:05:36.000 --> 00:05:59.100
فيقال الاصالة والتأصيل اي الرجوع الى الاصول القديمة المتعلقة بدين او عرق او بلد في مقابل ما ينشأ من الحداثة والعصرنة في ذلك الزمان او المكان واما المعنى الضيق فهي معان خاصة

15
00:05:59.150 --> 00:06:23.850
اطلقت في جملة من العلوم كالتأصيل في حساب الفرائض او التأصيل ببناء الكلمة عند النحات والصرفيين او التأصيل والتفريع عند علماء اللغة والادب فهذا المعنى وذاك غير مرادين في هذا المقام

16
00:06:24.250 --> 00:06:50.800
وهو مختص ببيان المعنى الذي شهر عند المتأخرين اطلاقه لارادة بيان الجادة المسلوكة الموصلة الى العلم وهي التي تذكر غالبا باسم التأصيل العلمي. وان كان هذا اللفظ فضفاضا من جهة وضعه

17
00:06:50.900 --> 00:07:12.450
وموسعا من جهة متعلقاته في الاطروحات المعاصرة. من غير وقوعه على هذا ولا ذاك مما لا يسع المقام لبيانه لكن المقصود ان تعلم ان البيان هنا يتعلق ببيان ما تعلق

18
00:07:12.500 --> 00:07:42.200
بوضع الاسس في نفوس المتعلمين لبناء ملكة علمية عامة او خاصة والمنارة الثانية منزلة التأصيل ان التأصيل درجة من درجات التحصيل العلمي واطلاق القول على انالة العلم وحيازته كله خاضعة لمعيار التأصيل غلب

19
00:07:42.300 --> 00:08:07.100
اذ التأصيل جزء من طلب العلم وتحصيله فثمة مدارك اخرى لتحصيل العلم لا تندرج في اسم التأصيل فمثلا سعة الاطلاع وكثرة القراءة والرحلة في العلم والبحث والتصنيف الى غير ذلك

20
00:08:07.250 --> 00:08:34.650
كلها من سبل تحصيل العلم لكنها ليست مندرجة في اسم التأصيل فالتأصيل درجة من درجات تحصيل العلم وهذه الدرجة تشتمل على اربعة امور اولها تصور العلم وذلك بان توجد صورته في قلب المتعلم

21
00:08:35.500 --> 00:09:12.600
فيكون له فيه ادراك وثانيها الاحاطة بمتعلقات ذلك العلم وتكون تارة دلائل وتارة مسائل وتارة تكون قواعد واصولا وثالثها تمكين تلك المتعلقات في النفس. بان تكون مغروسة فيها ثابتة كتبات

22
00:09:12.700 --> 00:09:41.200
الشجرة اذا غرست في ارض ورابعها رفع البناء العلمي عليها والمنارة الثالثة اهمية التأصيل ان هذه الدرجة من درجات تحصيل العلم درجة لازمة لما تشتمل عليه من ابراز جادة يمكن سلوكها للوصول الى العلم

23
00:09:41.700 --> 00:10:07.950
فالعلم الذي يراد الوصول اليه لابد له من جادة توصل اليه وتلك الجادة يتكفل ببيانها نعت التأصيل العلمي وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى هذه الجادة في الحديث المخرج في صحيح مسلم

24
00:10:08.300 --> 00:10:27.350
من حديث سليمان الاعمش عن ابي صالح الزيات عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر حديثا وفيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة

25
00:10:27.750 --> 00:10:49.350
الحديث فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وجود طريق للعلم وهذا الطريق تارة يكون حسيا وتارة يكون معنويا وتختلف مشمولاته لكن المقصود الاعلام بان العلم له طريق يتكفل التأصيل بابرام

26
00:10:49.350 --> 00:11:16.200
هذه وبيانه ويتجلى فيه قول الله تعالى في سورة الملك افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى امن يمشي على صراط مستقيم وينتج من الاحاطة بهذه الاهمية دفع الاضرار الناشئة من الجهل بالتأصيل

27
00:11:16.500 --> 00:11:47.000
فما نراه من الشتات والفوضى والتعالم والفتور واشياء اخرى كلها ثمار سيئة لغياب تأصيل اما فهما وادراكا واما لحوقا وسلوكا والمنارة الرابعة اهداف التأصيل ان التأصيل يهدف الى امرين جامعين

28
00:11:47.200 --> 00:12:22.500
احدهما اشراب القلب حقائق العلم واحاطته بحال تجعله قابلا له فان القلب وعاء العلم ويفتقر القلب الى تهيئته حتى يكون قابلا للعلم فالمضي في التأصيل يجعل القلب مشبعا مشغبا بهذه الحقائق ممكنا من البناء عليها والحاق

29
00:12:22.650 --> 00:12:48.850
فائض العلم بعد ذلك بمواقعه المناسبة له من القلب والثاني حفظ النفس واحرازها من مواقع الخطأ والخلل والزلل والزيغ والشبهات والفتن فان هذه الامور التي تتخاطفنا يمنة ويسرة في حياتنا

30
00:12:49.300 --> 00:13:16.500
سواء كانت خطأ او شبهة او فتنة لا يتمكن المرء من دفعها عنه وجعل نفسه في حصن منها الا بوجود تأصيل صحيح للعلم في نفسه والمنارة الخامسة غاية التأصيل ان هذه الدندنة التي نسمعها

31
00:13:16.700 --> 00:13:44.500
حول التأصيل مع ارتفاع ضجيجها ينبغي الا تغيبنا عن ادراك الغاية من التأصيل وهي تحقيق عبودية الله والهداية الى الصراط المستقيم فهذا العلم الذي نذوق حوله هو من ميراث النبوة. والله عز وجل بعث الينا محمدا صلى الله عليه وسلم

32
00:13:44.500 --> 00:14:08.300
عبدنا له سبحانه وليهدينا الى الصراط المستقيم فينبغي ان نستحضر ان الغاية من التأصيل هو ان نكون عبادا لله سالكين صراطه المستقيم منارة السادسة فوائد التأصيل ان للتأصيل فوائد متنوعة

33
00:14:09.200 --> 00:14:39.850
من جملتها تمتين بدايات البناء العلمي وتثبيت بنيانه. فبالتأصيل تكون بداية المتعلم متينة ويثبت اصل بنيانه العلمي الذي يبني عليه ومنها صحة الديانة وسلامتها فالتأصيل الصحيح للدين الصحيح يجعل دين العبد صحيحا

34
00:14:40.000 --> 00:15:06.050
ومنها توفير الجهد في النفس والمال فسلوك التأصيل يوفر على العبد جهده في ماله ونفسه. ومنها حفظ الوقت واستثمار العمر فان الله عز وجل جعل لاحدنا في هذه الدنيا مدة محدودة هي عمره

35
00:15:06.350 --> 00:15:30.150
واعظم ما يستثمر فيه الانسان هو هذا العمر. ومما يساعدك على استثمار عمرك وحفظ وقتك سلوكك طريق التأصيل ومنها تسهيل الوصول الى المأمول من العلم فبالتأصيل يسهل عليك ان تصل الى مطلوبك من

36
00:15:30.150 --> 00:15:55.000
العلم ومنها الرفق بالنفس في تحصيل مطلوبها فالعلم الذي تتوق النفوس اليه ان لم تسق فيه النفس بسياسة حكيمة والا حصل لها ضرر ربما يفضي الى غلو تارة او الى زيغ وجفاء تارة اخرى

37
00:15:55.000 --> 00:16:20.700
فينجي العبد من هذا التأصيل الذي يكون فيه المرء عند اخذه التأصيل حق الاخذ رفيقا بنفسه منقلا لها في مراتب الكمال الذي يؤمله ومن جملتها الوقاية من مواقع الخطأ وموارد الشبهات والوقوع في الزيغ

38
00:16:21.700 --> 00:16:51.550
والمنارة السابعة تاريخ التأصيل ان التأصيل كمصطلح يراد به وضع اسس العلم لم يكن اصطلاحا مستعملا عند الاولين وان كانت حقيقته موجودة. وهذه هي قاعدة المصطلحات غالبا فان المصطلحات تنبئ عن حقائق موجودة في الاعيان

39
00:16:51.600 --> 00:17:11.500
اما في زمان ومكان عام طول الحياة الدنيا واما في زمان ومكان خاص فمثلا هذا العلم المشهور عند الناس وهو علم اصول الفقه لو ابتغيت ان تجد في القرآن والسنة

40
00:17:11.600 --> 00:17:40.050
وكلام السلف اسم اصول الفقه فانك لا تجده ولكن مضامن هذا العلم موجودة في نفوسهم والى هذا المعنى اشار عبدالله بن ابراهيم الشنقيطي في مراق ال سعود اذ قال اول من صنفه في الكتب محمد بن شافع المطلب

41
00:17:40.100 --> 00:18:03.200
وغيره كان له سليقة مثل الذي للعرب من خليقة اي ان سلقة الاصول كانت مركوزة في طبائع الاوائل وانما عبر عنها بالفاظ وجعل لها ترتيب سمي اصول الفقه عند من تأخر. فكذلك

42
00:18:03.650 --> 00:18:26.250
ما يسمى بالتأصيل هو موجود فيمن سبق وان كان اللفظ مفقودا والى ذلك اشارات متنوعة منها ما جاء عن عامل الشعبي وهو احد التابعين انه قال العلم كثير والعمر قصير

43
00:18:26.650 --> 00:18:51.700
فخذوا ارواحه ودعوا ظروفه فقوله رحمه الله خذوا ارواحه يعني ارواح العلم المراد بها عيونه المهمة التي تجمع مقاصد العلم واصوله مما يتعلق بالدلائل او المسائل او القواعد واشار الى هذا المعنى

44
00:18:53.850 --> 00:19:32.900
العلامة علي بن الحسن ان نعمي المتوفى سنة سبع وستين والف اذ قال يمم هديت يمم هديت دروب السلف الاولى نشأوا على التفريع والتأصيل اخبر بان طريقة السلف الاوائل يمم هديت مدارج السلف الاولى نشأوا على التفريع والتعصير. فاشار الى ان الجادة المسلوكة فيمن

45
00:19:32.900 --> 00:20:04.950
دم ملاحظة التأصيل ببناء اصول العلوم ثم التفريع عليها والمنارة الثامنة اركان التأصيل ان للتأصيل اركانا اربعة اولها المؤصل وهو المرشد الى هذه الجادة الدال عليها الاخذ بايدي الراغبين وهم الشيوخ

46
00:20:05.050 --> 00:20:34.000
والمعلمون وثانيها المؤصل المؤصل وهو الطالب او الطالبة المبتغي الوصول الى العلم بانزال نفسه هذه الدرجة. وثالثها المؤصل به وهو المتخذ وسيلة الى التأصيل من القرآن او السنة او الكتب المعتمدة عند اهل العلم

47
00:20:34.250 --> 00:21:01.400
ورابعها صفة التأصيل وهي الحال المحققة لنقل هذا التأصيل من مضامين هذه الكتب من المؤصل الذي هو العالم او او الشيخ الى الموصل وهو الطالب الملتمس ذلك. والمنارة التاسعة عماد التأصيل

48
00:21:01.600 --> 00:21:33.000
ان قوام التأصيل ونظامه على ساقين احدهما الحفظ والاخر الفهم فهذان الامران هما جماع قوة العلم وهما مبدأه قال ابن تيمية الحفيد رحمه الله في كلام له في اقتضاء الصراط المستقيم والعلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الحفظ والفهم

49
00:21:33.000 --> 00:21:57.650
انتهى كلامه فالحفظ والفهم هما القوتان اللتان يبنى عليهما العلم وهما قوتان متلازمتان لا غنى عن اعمال احداهما مع الاخرى فلا يكمل من اخذ بالحفظ دون الفهم ولا من اخذ بالفهم دون الحفظ

50
00:21:58.250 --> 00:22:26.800
فنحن مفتقرون بتأصيل علومنا الى حفظ وفهم ونحتاج ايضا الى حسن الملائمة بينهما فان من غلب الحفظ ربما اضر بالكهم ومن غلب الفهم ربما اضر بالحفظ والى هذا اشار بعض شراح الرحبية فيما نقله عنه الوشل في الثناء الحسن ولم يسمه

51
00:22:26.950 --> 00:22:56.750
ان من اعتنى بالحفظ دون الفهم اضر بالفهم ومن اعتنى بالفهم دون الحفظ اعتنى بالحفظ فهما قوتان متلازمتان في الوصول الى التأصيل جدرتان بالعناية بهما على حد سواء واما ترتيبهما فهذا يختلف باختلاف الناس والاحوال والازمنة والامكنة

52
00:22:57.300 --> 00:23:21.600
فتارة يقدم الحفظ ثم يتلوه الفهم وتارة يقدم الفهم ثم يتلوه الحفظ. وتارة يقترنان. فيحفظ ويتفهم. وكل ذلك سائق بحسب الحال الداعية اليه. فيمكن ان تبادر الى الحفظ مدة ولا سيما في حق الصغار

53
00:23:21.800 --> 00:23:41.500
وتؤخر الفهم ويمكن ان تقدم الفهم لوعورة الحفظ دون فهم في حق احد فاذا فهم امكنه ان يحفظ وربما يقترنان وهي الحال التي كانت غالبة فيما سبق انه يحفظ في عرض

54
00:23:41.500 --> 00:24:03.550
الشيخ ويشرح له الشيخ المعلم القدر الذي حفظه والمنارة العاشرة مفتاح التأصيل اذا اردنا ان نبحث عن مفتاح شيء فينبغي ان ننظر الى تاريخه وقد عرفت فيما سلف ان التأصيل

55
00:24:03.900 --> 00:24:22.250
ممتد في هذه الامة موجود في طبقاتها فينبغي لمن اراد ان يبحث عن المفتاح ان يتأمل في المبادئ التي تواطأ عليها الناس في هذه الامة على تقديمها في حق كل

56
00:24:22.250 --> 00:24:53.400
متعلم ومن صبر تاريخ المسلمين وجد ان هذه المبادئ ثلاثة اولها القراءة وثانيها الكتابة وثالثها الحساب تكل طبقة من طبقات الامة كان صغارها يبدأون بهذه المطالب الثلاثة بان يتعلموا القراءة والكتابة والحساب

57
00:24:54.000 --> 00:25:27.900
وكل واحد من هذه المبادئ الثلاثة له ثلاث مراتب فالقراءة مراتبها ثلاث المرتبة الاولى معرفة الحرف والمرتبة الثانية معرفة حركاته والمرتبة الثالثة معرفة مخرجه وصفته فاعرفوا هذا الحرف من حروف الهجاء كالدال والذال والراء والزاي

58
00:25:28.100 --> 00:25:58.300
ثم يعرف حركاته وهي المشهورة بالقاعدة البغدادية محركا ومسكنا  ري رو ار والمرتبة الثالثة معرفة مخرج الحرف وصفته وهي مراتب متتالية فالمقدم ان يعرف المتلقي الحرف ثم يعرف حالاته في حركاته ثم يعرف

59
00:25:58.550 --> 00:26:23.300
مخرجه وصفته ويمتثل كل ذلك والكتابة ايضا لها ثلاث مراتب المرتبة الاولى معرفة رسم الحرف فيعرف كيفية كتابة حرف الدال او الدال او الراء او الزاي اللاتي تقدم ذكرهن ويعرف

60
00:26:24.100 --> 00:26:52.050
رسم الحرف مفصولا وموصولا فكيف يكتب حرف العين اذا كان موصولا بغيره ككلمة علم وكيف يكتب اذا كان مفصولا عن غيره ككلمة شرع وثانيها تحسين الخط وذلك بالاجتهاد بان يكون خطه حسنا

61
00:26:52.650 --> 00:27:19.800
مقبولا مستحسنا في اعين الناظرين وثالثها تجويد الخط بالارتقاء فوق مرتبة تحسين الخط الى اتقانه بمعرفة انواع الخطوط كالثلث او النسخ اي الرقعة او غيرها من انواع الخطوط الاخرى والاعداد كذلك ثلاث مراتب

62
00:27:20.700 --> 00:27:51.400
اولها معرفة العدد وثانيها معرفة درجة العدد وثالثها معرفة العمليات الاربعة المتعلقة به فهو اولا يعرف العدد واحد اثنان ثلاثة الى اخر الاعداد. ثم ثانيا يعرف درجات العدد وهي الاربع الاحاد والعشرات والمئات والالوف

63
00:27:51.950 --> 00:28:20.500
ثم يعرف العمليات الاربع وهي الجمع والطرح والضرب والقسمة فهذه الجملة المتعلقة بالقراءة والكتابة والحساب هي مفتاح التأصيل فكل واحد منها مفتقر اليه فيما يستقبل من التأصيل. فكيف يرتقي الى طلب التأصيل من لا يعرف

64
00:28:20.500 --> 00:28:42.450
القراءة او لا يعرف الكتابة او لا يعرف العدد وهذا شيء لم يعد ممكنا وكان مما ينبغي التنبيه اليه ان هذا القول الذي اذكره هو باعتبار ما انتهت اليه صناعة العلم عند الناس

65
00:28:42.600 --> 00:29:09.950
لا باعتبار ازمنة محددة فان لكل زمن جادة يوصل بها الى العلم فمثلا كان ادراك العلم في عهد الصحابة والتابعين واتباع التابعين على حال غير الحال التي وقعت في القرن الرابع والخامس والسادس. وكذلك ما وقع بعد ذلك من السابع والثامن والتاسع والعاشر لها حال وهكذا

66
00:29:09.950 --> 00:29:31.150
فهذا الذي نذكره لا ينبغي ان يشوش عليه استجرار الحقب الزمنية الماضية والاحوال التي كانت عليها الناس فلا يأتي احد ويذكر عدم الحاجة الى الحساب مستدلا بالحديث الوارد في الصحيحين

67
00:29:31.750 --> 00:29:58.450
نحن امة امية لا نكتب ولا نحسب فهذا محدد بحال وزمان ومكان وحكم وليس اصلا كليا بل الاصل الكلي في الشريعة الامر بتعلم ذلك وبيانه له مقام اخر والمنارة الحادية عشرة

68
00:29:59.550 --> 00:30:22.650
ادوات التأصيل سبق ان عرفت ان التأصيل عماده شيئان هما الحفظ والفهم وكل واحد منهما له ادوات لابد من وجودها للوصول الى المطلوب في الحفظ والفهم فاما ادوات الحفظ فهي

69
00:30:22.700 --> 00:30:51.850
عشر اولها تعيين المحفوظ بان يميز المحفوظ المراد وهذا التعيين يكون بمرشد يرشد اليه ودال خبير بالطريق يعرف به فمبتدأ الحفظ تعيين المحفوظ وثانيها افراده وتوحيده بان لا يخلط بغيره

70
00:30:51.900 --> 00:31:16.600
فعند عزمك على حفظ شيء عينته فلا ينبغي ان تخلطه بغيره هذه هي القاعدة الكلية. وقد يدعو زمان او مكان الى ملاحظة غيرها فمثلا اذا نظر الى هذه الاداة وهي افراد المحفوظ وتوحيده بخصوص القرآن

71
00:31:16.850 --> 00:31:38.500
فاذا كان المتلقي صغيرا تأكد التوحيد والتفريط بان لا يخلط بغيره اما ان كان كبيرا فلا فقد سئل الامام احمد الرجل يحفظ للقرآن ام يطلب العلم؟ فنظر الى السائل فوجده كبيرا فقال يطلب العلم

72
00:31:39.350 --> 00:32:02.400
لكن هذا لا يمحو القاعدة الاصلية في توحيد المحفوظ وتفريده لكون ذلك لوحظ فيه عارض اوجبت رعايته في حق تحقيق العبودية نقل العبد الى غيره ولداته الثالثة اختيار النسخة الصحيحة والتزامها

73
00:32:03.250 --> 00:32:32.700
فيختار له نسخة صحيحة يلتزم بها وهذا يجمع شيئين احدهما ان تكون النسخة صحيحة مجودة وثانيها ان يلزم هذه النسخة في كل حال اي في بقية تحفظه ومراجعته وتكراره فلا يغادر هذه

74
00:32:32.700 --> 00:32:56.850
النسخة وهذا يرجع الى اصل موجود في التربية المعاصرة وهو التصوير الذهني. وذلك ان الذهن تنطبع فيه صورة لما يحفظ او يفهم تبقى فيه ومما يعين عليها في الحفظ التزام النسخة المحفوظ منها

75
00:32:57.500 --> 00:33:24.600
ولا ذات الرابعة جعل المحفوظ اقساما بان يجعل هذا المحفوظ على مقادير ويجتهد في تقليلها فيقسمه اقساما فقد يكون المحفوظ عشرين مقدارا او ثلاثين مقدارا او مئتي مقدار بحسب حال المحفوظ وقدرة

76
00:33:24.600 --> 00:33:48.000
الحافظ لا ان يجعله مرسلا سبهللا ولا كما واحدا ومن الموارد النافعة في الحفظ عند الشناقطة ما يسمى بالاقفاف وهي عندهم جمع قف واصله من قف بان ينتهي المتحفظ الى قدر يوقف عنده

77
00:33:48.500 --> 00:34:10.950
فيقال له قف فيكون هذا قفا اي مقدارا ثم يتبعه ثاني ثم يتبعه ثالث حتى يتم المتن وتجد ان نقل المحفوظ عندهم والاعتناء به اورث ان تكون هذه الاقفاف مشهورة غير مجهولة

78
00:34:11.300 --> 00:34:33.400
فمختصر خليل وهو متن مالكي مشهور هو عندهم ثلاثمئة وستون قفا اي مجعولا على هذه العدة من المقادير والاداة الخامسة تصحيح قراءة المحفوظ بان يصححه قبل حفظه لان لا يحفظ

79
00:34:33.550 --> 00:35:01.350
خطأ والاداة السادسة تحفظ المحفوظ اي طلب حفظه تحفظ المحفوظ اي طلب حفظه والناس اليوم يجعلون سنام التحفظ رفع الصوت به فهو اذا اراد ان يتحفظ مثلا سورة الاخلاص شرع يقول قل هو الله احد قل هو الله احد قل هو الله احد

80
00:35:02.000 --> 00:35:37.550
وهذا جزء من التحفظ وكمال التحفظ يرجع الى امور اربعة اولها كتابة المحفوظ وثانيها رفع الصوت به كما مثلنا وثالثها استماعه بان يسمعه من مخزون صوتي مسجل ورابعها صلة بعضه ببعض

81
00:35:37.800 --> 00:35:59.750
بان يرد هذا المقدار على الذي قبله وذاك المقدار بعدهما على المقدارين قبله وهكذا حسب الخطة الموضوعة له والاداة السابعة تكرار المحفوظ بان يكرر المحفوظ كثيرا. والتكرار شيء زائد عن التحفظ

82
00:36:00.700 --> 00:36:15.800
ولا يشرع في التكرار الا بعد وجود الحفظ فهو لا يعد عندما يقول رافعا صوته قل هو الله احد قل هو الله احد قل هو الله احد ان هذا تكرارا. فهذا حال

83
00:36:15.800 --> 00:36:38.550
فاذا انتهى الى الحال التي يكون فيها المحفوظ في ذهنه فعند ذلك يطالب بالتكرار وكلما زاد التكرار عظم الانتفاع فقوة حفظك على قدر تكرارك ولا ينبغي ان يقل عن عشرين مرة

84
00:36:38.600 --> 00:37:01.500
فاذا امكنه ان يصل الى الخمسين فذلك خير. واذا امكنه ان يصل الى المئة فذلك اعظم. وهذه ارقام قليلة ازاء ما شهر عن جماعة من تكرار محفوظهم خمسمائة مرة او الف مرة وذكر اكثر من ذلك ايضا

85
00:37:02.050 --> 00:37:25.850
والاداة الثامنة عرض المحفوظ. فلا يكفي ان تحفظ بل لا بد من عرظه على غيرك اما قرين مشارك او شيخ ملاحظ معتن. فاذا حفظت ذهبت اليه فعرضت محفوظك. والاداة التاسعة مذاكرة المحفوظ

86
00:37:26.850 --> 00:37:50.300
وهي تالية لعرضه على الشيخ بان تجتمع مع غيرك من اقرانك فتتذاكر هذا المحفوظ على وجه المداولة بينكم. بان تقرأ بابا ويقرأ هو بابا اخر او بان تقرأ بابا ويقرأ هو الباب نفسه. والاداة

87
00:37:50.600 --> 00:38:19.000
العاشرة مراجعة المحفوظ وهذه المراجعة تارة تكون حال الحفظ فتراجع محفوظ اليوم الماظي او اليومين الماضيين او محفوظ الايام الثلاثة او الايام الاربعة بحسب الموضوعة لذلك وتارة تكون هذه المراجعة بعد الفراغ منه. فاذا فرغت منه راجعته اما حالا قبل الاشتغال

88
00:38:19.000 --> 00:38:40.750
اخر والا بان يبقى معك في وقت من السنة تراجع فيه هذا المحفوظ وامثاله الاجازة الصيفية واما ادوات الفهم فهي عشر ايضا الاداة الاولى تعيين المفهوم. والقول فيه كالقول فيما سبق من تعيين المحفوظ اي تمييزه

89
00:38:40.850 --> 00:39:02.600
ولدات الثانية افراده وتوحيده بان لا يجمع بينه وبين غيره. وهذا هو الاصل فان تعذر تتغير الاحوال في زماننا وقلة المعلمين وكثرة الشواغل فلا بأس لكن ان امكنه ان يجمع نفسه على مفهوم

90
00:39:02.600 --> 00:39:27.650
واحد فهو افضل. الولدات الثالثة اختيار النسخة الصحيحة والتزامها ليفهم فهما صحيحا فانه قد يقع الغلط في الفهم للغلط في النسخة. ولا ذات رابعة جعل المحفوظ جعل المفهوم اقساما وهو الذي يسمى بالدروس فهذه الدروس لابد منها للحصول على

91
00:39:28.150 --> 00:39:48.000
فهم متمكن وشواهده في الدراسة النظامية ان المرء لا يأخذ المقرر دفعة واحدة ولكنه يجعل له دروسا مفرقة. والاداة الخامسة تصحيح قراءة المفهوم قبل فهمه والاداة السادسة تفهم المفهوم قبل استشراحه

92
00:39:48.150 --> 00:40:11.300
وهو ان تعمد الى المفهوم الذي تريد استشراحه عند معلم او شيخ فتتفهم جمله وهذا من انفع ما يكون في تفتيق الاذهان وتقوية العقل فتأتي الى الجملة التي تريد ان تستشرحها ثم تنظر فيها دون شرح. وانما بنظرك انت

93
00:40:11.450 --> 00:40:32.850
فتتفهم المعاني المذكورة وهذا يربي عندك ملكة الفهم ويجعلك قادرا على الاحاطة بما يلقى اليك من القول وينشئ في نفسك الايرادات والاشكالات. ومنه تعرف الخطأ والصواب. فانت ستعود الى شيخك الذي يشرح لك ثم

94
00:40:32.850 --> 00:40:49.100
تفهم ان بعض ما فهمته صواب وان بعض ما فهمته خطأ. وهذا يؤول الى صفاء الذهن فيكون الذهن بعد ذلك صافيا قادرا على تمييز ما يلقى اليه من اسرع وهلة. فالاجوبة الذكية التي

95
00:40:49.100 --> 00:41:09.950
نراها من بعض المفتين هي نتيجة من النتائج التي اوصلت اليها مثل هذه المهارة. والاداة السابعة تلقي المفهوم بالشرح والايضاح فتتلقى هذا المفهوم عن معلم او شيخ يبين لك معانيه

96
00:41:10.350 --> 00:41:37.550
ولا يمكن ان يكون ذلك الاستشراح من كتاب. فالكتاب صامت ولا يمكن ايضا ان يكون من مسجل وهو ما يسمى بالشريط الصوتي او المخزون الصوتي على اختلاف اوعيته وهذا انما ينتفع به عند عدم وجود من تتلقى منه. لاختصاص هذه الامة بكون التلقي يكون فيها بالنقل

97
00:41:37.550 --> 00:41:59.800
المباشر ففي سنن ابي داوود باسناد قوي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم فهذا هو الاصل في تلقي العلوم في هذه الامة. والاداة الثامنة تقييد الشرح المتلقى وكتابته

98
00:42:00.200 --> 00:42:24.450
فالشرح الذي يلقى اليك لا تنتفع به الا مع التقييد بان تقيد كاتبا ما يلقى اليك هو الاداة التاسعة مذاكرة المفهوم بان تجتمع مع غيرك من اقرانك وتذاكر ما اليك من الشرح

99
00:42:24.650 --> 00:42:52.050
والاداة العاشرة مراجعة المفهوم بان تجعل هناك وقتا لهذا المفهوم الذي فهمته تراجع فيه ما القي اليك كيبقى راسخا ثابتا في نفسك والمنارة الثانية عشرة مسالك التأصيل ان التأصيل له مسلكان. احدهما مسلك عام

100
00:42:52.150 --> 00:43:12.150
وهو الطامح الى الجمع بين انواع العلو. والاخر مسلك خاص وهو المقتصر على نوع من انواع العلوم يكون واضع هذا التأصيل معتنيا بالتأليف بين العلوم لارتباطها. فهو يرسم في خطته ما يتعلق بالاعتقاد وما

101
00:43:12.150 --> 00:43:34.850
يتعلق بالتفسير وما يتعلق بالنحو وما يتعلق باصول الفقه وهناك اخرون محسنون ايضا يرسمون مسلكا خاصا كتأصيل علم اصول الفقه وتأصيل علم القراءات او غير ذلك  وهذا التأصيل يظهر لبعض الناس

102
00:43:35.700 --> 00:43:55.500
ان ما ينشر بينهم هو مسالك متعددة ففلان له مسلك وفلان له مسلك وفلان له مسلك واطلاق القول هكذا مرسلا غلط فان هؤلاء يجتمعون غالبا في اشياء اختطوها في التأصيل

103
00:43:55.550 --> 00:44:17.050
فقد تجد لدي انا في مسلكي اذكر كتاب كذا وكذا وكذا وازيد وانقص واخر يذكر بعض ما ذكرته ويزيد وينقص يذكر بعض ما ذكرته ويزيد وينقص فالاصل ان المسالك اذا صدرت من متأهلين هي مجتمعة. والخلاف بينها

104
00:44:17.200 --> 00:44:44.200
يسير ثم هذه المسالك الذي التي يتوهم بعضها بعض الناس انها بنات افكار فلان او فلان غلط شنيع فان ما يذكرونه للناس الاصل فيه انه موروث متلقى فهذا الذي سمعته مني مثلا في ادراك علم اصول الفقه بان تحفظ وتستشرح الورقات ثم المراقب

105
00:44:44.200 --> 00:45:00.500
او مرتقى الوصول هو شيء كان في من قبلنا وهكذا وانما يكون في بعض طبقات الامة من يتصدى لنعت هذا الطريق ويجتهد في ايصال الناس الى مقام اكمل الى مقام اكمله

106
00:45:00.500 --> 00:45:33.200
ما اتاه الله سبحانه وتعالى من السعة وهذه الجملة من القول لا تجعلنا نغظي عن وجود غير مؤهلين يرسمون مسالك للتعصيب فالراسمون مسالك التأصيل نوعان احدهما المؤهلون والاخر غير المؤهلين. وهؤلاء المتطفلون على مائدة مسالك التأصيل

107
00:45:33.800 --> 00:45:59.250
موجودون قطعا ووجودهم لا يكون معتمدا لمن يغمز في التأصيل بوجود تباين واختلاف. فهؤلاء متطفلون على مائدته ينفون بابراز التأصيل الصحيح. واثباته في الممارسة الواقعية العلمية العملية ولاجل هذا ينبغي ان يعرف

108
00:45:59.450 --> 00:46:32.500
المتلقي ان التأهيل لوضع مسالك التأصيل له شروط. وهذه الشروط نوعان احدهما شروط صحة والاخر شروط كمال فاما شروط الصحة باثنان احدهما المعرفة بالطريق بان يكون عارفا بالطريق والاخر سلوكه بالتلقي في ان يكون مشهورا بانه تلقى العلم كما قال عبدالله بن عون لا يؤخذ العلم الا عن من عرف بالطلب

109
00:46:32.500 --> 00:47:00.300
واما شروط الكمال فهي اثنان ايضا احدهما القدرة على بيانه اذ يمكن ان يوجد من يحسن رسم الطريق لكنه لا يحسن البيان عنه. واشار الى هذا ابن تيمية في الجواب عن الاعتراضات على الحموية بان من الناس من له معرفة للحق لكن ليس عنده قدرة

110
00:47:00.500 --> 00:47:23.500
على بيانه والتعبير عنه. والاخر الممارسة ببنيانه بان يكون ممارسا للتأصيل ببثه في الناس والقيام عليهم فيه. والمنارة الثالثة عشرة مجالات التأصيل ان مجالات التأصيل التي اريدها هي المجالات المتعلقة بالعلوم الشرعية

111
00:47:23.900 --> 00:47:48.900
وهي مجالان احدهما مجال علوم المقاصد والغايات كالاعتقاد والتفسير والحديث والفقه والاخر مجال الوسائل والالات كالنحو واصول الفقه ومصطلح الحديث والقواعد الفقهية. والمنارة الرابعة عشرة مقررات اصيل ولا تلتمس مني الان ان احدثك عنها

112
00:47:49.000 --> 00:48:12.000
فهذا حديث طويل ولكن ينبغي ان اذكر لك ما يكون نورا تستضيء به في تمييز مراتب مسالك التعصيل وهو معرفة خصائص مقررات التعصيل فان المقررات التي تجعل للتأصيل ينبغي ان تكون ذات خصائص

113
00:48:13.150 --> 00:48:36.750
تدعو الى الاعتداد بها وتقديمها تأولوا تلك الخصائص جمع مقاصد علم ما بان يجمع ذلك المقرر مقاصد علم ما اما في دلائله واما في مسائله واما في قواعده. والثاني قلة المباني وغزارة المعاني بان تكون الالفاظ قليلة

114
00:48:37.200 --> 00:49:03.800
وتكون المعاني كثيرة. والثالث احكام صياغتها وحسن وحسن ترتيبها بان يكون هذا المقرر حسن ومحكم الترتيب. ورابعها اخلاؤها مما لا يحتاج اليه غالبا فان الاشغال بما لا يحتاج اليه يورث الضعف والانقطاع. ولذلك تجد جماعة من اهل العلم نبهوا الى ان هذا المقرر

115
00:49:03.800 --> 00:49:20.450
اخلي من غيره فمثل الالفية ابن مالك تعرفون ان اسمها ايش الخلاصة فهي سميت الخلاصة لاخلاعها مما لا يحتاج اليه. وابن عاصم في في مرتقى الوصول ذكر نظمه قائلا حاشيتها من

116
00:49:20.450 --> 00:49:50.450
ومنطق حرصا على ايضاح اهدى الطرق. وخامسها سهولة حفظها وامكان فهمها. بان تكون سهلة الحفظ ويمكن فهمها بلا مشقة. والمنارة الخامسة عشرة قواعد التعصيل. ان التأصيل الذي نريد ايصال الناس اليه له قواعد يحملنا نحن قبل ان تحمل الناس على الاعتداد بها. وينبغي ان يعرف الناس ان

117
00:49:50.450 --> 00:50:14.600
القواعد لابد من اعمالها. وان الذي يريد ايصال الناس دون ملاحظة هذه القواعد فقد يضر بهم. فالقاعدة الاولى رعاية اقامة العبودية بان يكون الرائم تأصيل الخلق ملاحظا اقامة العبودية فيهم. فمن الغلط حينئذ ان تغفل عما يحتاجه

118
00:50:14.600 --> 00:50:41.800
اليه المتلقي في عبوديته بان تأتي مثلا الى راغب في العلم فتحمله على ما تميل اليه بان تقرئه النحو او الاصول او المنطق. وتتركه حسيرا جاهلا فيما يتعلق باعتقاده وادبه واذكاره وطهوره وطهوره وصلاته فهذه غفلة عظيمة عن مقصد جليل من

119
00:50:41.800 --> 00:51:01.800
التأصيل كما تقدم وهو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى. والقاعدة الثانية شمولية التلقي في مجموع العلوم او في علم واحد فينبغي ان يحرص في التأصيل على الاحاطة بمجموع العلوم وفق المقدور عليه

120
00:51:01.800 --> 00:51:18.400
من اراد ان يطلب علما دون غيره ان يحيط بذلك العلم على وجه نافع والقاعدة الثالثة ملاحظة مراتب العلوم. فان العلوم متفاوتة المراتب. ولا اعني تفاوتها فيما يتعلق باقامة العبودية

121
00:51:18.400 --> 00:51:41.900
بل تفاوتها في نفسها. فمثلا علم العربية يعد عند اهله كم علم المسا طيب اثنى عشر علما في المسجد وقيل ثلاثة عشر وقيل غير ذلك فهو معدود عندهم في اثني عشر علما

122
00:51:41.950 --> 00:52:02.300
اولها عندهم علم ها هذا على مذهب العجم وليس مذهب العرب  النحو وهذا كما قلت للاخ للفائدة هذا على مذهب العرب. واما على مذهب العجم هم يبدأون بالصرف للحاجة اليه في اصلاح السنتهم

123
00:52:02.550 --> 00:52:24.450
المقصود انهم يبدأون بالنحو من جملة العلوم التي تعد في علوم العربية علم الانشاء الذي يسمونه عندنا ايش علم تعبير هذا علم الانشاء ليس من المستحسن ان تقدمه على علم النحو. القاعدة الثالثة الاخذ باطراف العلم. ابتداء

124
00:52:24.450 --> 00:52:44.450
توسطا وانتهاء فينبغي ان يلاحظ هذا في ترقية المتعلمين. والقاعدة الخامسة البداءة بالمختصرات. فملاحظة اطراف العلم لا يحمل على نقل المتعلمين الى الانتهاء. وهذا من الغلط لكن يبدأ بالمختصرات لان النفوس عليها اقوى

125
00:52:44.450 --> 00:53:07.400
والقاعدة السادسة الترقي في تحصيل اسس العلم بان يأخذها شيئا فشيئا فيبتدي بالعلم الاهم ثم المهم ثم ما بعده. والقاعدة السابعة الاتقان والاحكام بان يكون مصاحبا للتأصيل في الحفظ والفهم الاحكام والاتقان لما يحفظ ويفهم

126
00:53:08.050 --> 00:53:32.900
المنارة السادسة عشرة محاضن التأصيل ان هذا التأصيل الذي نذكره له محاضن هي التي يسمونها بالبيئة وهذه البيئة من مجملاتها الموضع الذي يكون فيه التأصيل وهو نوعان احدهما موضع اصلي والاخر موضع فرعي

127
00:53:33.050 --> 00:53:47.200
فالموضع الاصلي هو المسجد فانه ابتداء التعليم النبوي. وفي صحيح مسلم من حديث الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اجتمع

128
00:53:47.200 --> 00:54:12.800
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم واما النوع الثاني وهو ما صار بعد ذلك محلا للعلم مثل المدارس والجامعات والمعاهد والكليات والبيوت. كل هذه محاضن له. ونشأ متأخرا محضن ثالث

129
00:54:12.800 --> 00:54:35.200
وهو ها يعني العالم الافتراضي العالم الافتراضي في شبكة الانترنت على اختلاف القنوات المؤدية اليها سواء كان تويتر او فيسبوك او غيرها. وهذا عالم خاص هو عندي اوهن من بيت العنكبوت

130
00:54:35.200 --> 00:54:55.200
مت فالبناء الشبكي عبر الالقاء بالغيب فيه ضعف لكنه فيه نفع لكن من قدر على الاول فهو يقدمه ثم بعده الثاني واما الثالث فهذا بمنزلة الضرورة اذ لابد من تلق مباشر

131
00:54:55.550 --> 00:55:17.350
المنارة السابعة عشرة كم باقي على الاذان المنارة السابعة عشرة مدة التأصيل. يجول في خاطر كل واحد يسمع هذا الكلام او مثله السؤال عن المدة التي ينقضي فيها التأصيل فمن المقطوع به كما تقدم ان التأصيل ليس هو التحصيل

132
00:55:17.600 --> 00:55:36.200
فالتأصيل جزء من التحصيل وانت في تحصيل العلم تحتاج الى سعة اطلاع ورحلة ولقاء اهل العلم غير ذلك من الادوات الموصلة الى تحصيل العلم لكن حتى لا تستوحش انت انت

133
00:55:36.450 --> 00:55:54.500
كم تبقى كي تتصل الى التعليم العالي كم اثنى عشر سنة الانتقال من التعليم الاول الى التعليم العالي وهو الجامعي وما وراءه في مجموع العالم يحتاج الى اثني عشر سنة هي الابتدائي المتوسط والثانوي

134
00:55:55.300 --> 00:56:11.900
فلا تستوحش المدة لانه لا بد منها. فكما ان تلك تسمى الشهادات العليا من البكالوريوس والماجستير والدكتوراة باللسان المعاصر كما يقال فكذلك الوصول الى التحصيل لابد له من مدة هذه المدة

135
00:56:11.950 --> 00:56:27.850
لا تقل عن خمس سنوات لشديدي الذكاء وتكون سبعا او عشرا وقد تصل الى اثني عشر سنة وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان والحال والافراد لكن ينبغي ان تعلم ان المدة طويلة فلا بد

136
00:56:27.850 --> 00:56:47.500
ان تنفق زمانك فيما تطلب. وهذه المدة التي تذكرها هي تشيد ما وراءك من العلم الذي ستناله بالقراءة لقاء اهل العلم والرحلة فيه والبحث والتصنيف لا يمكن ان تكون باحثا متميزا وانت لم تكن مؤصلا

137
00:56:47.500 --> 00:57:11.750
ولا كذلك قارئا نهما ولا ولم تكن مأصلا على الوجه الذي تنتفع به من ذلك المنارة الثامنة عشرة هذا التأصيل الذي يأخذ بالبابنا وقلوبنا كبادرين للخير وناشرين له وبكم ايضا كمحبين للعلم وراغبين فيه ينبغي ان تعلموا انه يشتمل على مزالع

138
00:57:12.600 --> 00:57:35.950
فمن جملة تلك المزالق اهمال تزكية النفس فاللهث وراء المعلومة جعل لنا جعلنا نقصر في تزكية انفسنا بالاعمال الصالحة والاكثار مما يقربنا من الله سبحانه وتعالى. فصار الزهد والرقائق والاخلاق والسلوك شيئا بعيدا عن اسم

139
00:57:35.950 --> 00:57:55.950
تعصيب ولا يمكن التأصيل الا بوجودها كما ذكر ابن تيمية الحديث في كلام الله ان القلب اذا كان لينا سهلا ام ان يحفظ العلم ويفهمه وان يزكو فيه العلم ويثمر ويصل الى ما يريد بنا المعاني النافعة. المزلق الثاني

140
00:57:56.750 --> 00:58:19.900
سيطرة الفكرة ووهنوا الانجاز فتجد مبتغي التأصيل تسيطر عليه فكرته دون انجاز فيه فيستسلم للفكرة دون احراز شيء من الانجاز فيعظم الفكرة دون ملاحظة التنفيذ والانجاز فيبقى يردد التأصيل التأصيل

141
00:58:19.900 --> 00:58:45.800
دون وجوده في الواقع والمزلق الثالث اعمال القاعدة العامة والغفلة عن ملاحظة الافراد فتجد من الناس من يجعل مسالك التأصيل قاعدة كلية لكل الافراد. ويغفل عن انه قد يوجد في فرض لشخص او زبان او مكان ما يستدعي ملاحظته

142
00:58:45.800 --> 00:59:12.400
او هذه المسالك موضوعة كخطوط عامة كما يقال ولابد من ملاحظة احوال الافراد. فتارة قد تنعت في تأصيل النحو متونا محددة وتجد طالبا ضعيف الفهم فيحتاج الى تقوية فتزيده اما متنا واما تدريبا واعرابا. وتارة تجد طالبا قويا

143
00:59:12.500 --> 00:59:36.000
فتحمله على الانفع له من الاجتهاد فالمسالك توضع باعتبار العموم لكن لا تكون قاعدة مسلطة على كل احد. والمزلق الرابع التعسير والتنفير. فان من الناس من يجعل التأصيل اغلالا تقيد الخلق بتعسيرها

144
00:59:36.000 --> 00:59:53.400
عليهم وتنفيرهم منها بانه لا يقدر على هذا الا كذا وان قد تعبت انا حتى حصلت كذا ويكون في كلامه ما ينفر الناس عن تأصيل العلم والمزلق الخامس القياس على النوابغ

145
00:59:53.500 --> 01:00:20.500
بان ينظر علية الناس في في الحفظ والفهم ويجعل معيارا للتأصيل وهذا غلط فان النوابغ استثناء من القواعد وخروج عن الاصل. فلا يجعلون اصلا ولا قاعدة مستمرة والمزلق السادس اللهث وراء الظواهر المجتمعية. فتجد من يكون مشتغلا بالتأصيل ثم تبرز في

146
01:00:20.500 --> 01:00:40.500
مجتمع ظاهرة ايا كان نوعها فتجده يهمل مسلك التأصيل الذي اختط له ثم يلهث وراء هذه الظاهرة فتارة يلهث وراء الظاهرة وظاهرة العناية بالتربية ثم يموت هذا فيه وفي الناس ثم

147
01:00:40.500 --> 01:01:00.500
ينتقلون الى ظاهرة اخرى وهي ظاهرة الاعتناء بالمدارس الفكرية. ثم تموت فيه وفي الناس وتظهر ثالثة فيتبعها وهذا يجعله عليلا كليلا. ان كل ما يتعلق بالتربية والاصلاح وفهم الافكار مرده الى فهم الاصول

148
01:01:00.500 --> 01:01:20.500
الموجودة في العلوم الشرعية واللغوية. ومتى كان الانسان ممتلئا بها فهو القادر على التربية. وهو القادر على الاصلاح وهو القادر على محاربة الافكار ولذلك صنف شيخ ابن باز رحمه الله في نقد القومية العربية وصنف الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ صالح

149
01:01:20.500 --> 01:01:40.500
حفظه الله في نقد الشيوعية وصنف العلامة ابن سعدي في نقد الالحاد. ان اولئك لم يكونوا قادرين على قاعة الفكر الا بسيف العلم. واذا اردنا ان نقارع هذه الافكار او ان نربي الناس فلا نبحث في مخرجات اخرى

150
01:01:40.500 --> 01:02:00.500
عيده عن الاصول التي ننشأ عليها في مدارك الشرع وما تلقته هذه الامة في طبقاتها طبقة بعد طبقة والمزلق السابع وهم الامتلاء وهم الامتلاء بان يعمد الانسان الى سلوك طريق التأصيل ويحفظ ويفهم ثم يتوهم انه صار ممتلئا من العلم

151
01:02:00.500 --> 01:02:20.500
ننسى ان التأصيل جزء من تحصيل العلم. والمزلق الثامن توهم انتهاء التحصيل اليه. بان يظن ان تحصيل العلم غايته هو التأصيل والمزلق التاسع اعمال التنزيل بان ينتقل من التأصيل الى اعمال هذه القواعد تنزيلا

152
01:02:20.500 --> 01:02:40.500
الافتاء او التعليم او التأليف مع عدم وجود الاهلية. وهو يسلك مسلكا حسنا في تأصيل نفسه. لكن انتقاله الى التنزيل دون وجود الاهلية يضر به. وهذا هو الواقع في حال كثير من المتعلمين. ينتقلون الى تنزيل التأصيل اما بمؤلف او

153
01:02:40.500 --> 01:03:00.500
ببحث واما بتعليم او افتاء فيقعون على امهات رؤوسهم وربما اوقعوا الناس. والمزلق العاشر تكثير المقررات في المقصد الواحد دون حاجة اليها او تقليلها مع الحاجة اليها. فتجد مثلا اذا اردنا ان نتكلم عن اللغة ستجد ان علوم اللغة

154
01:03:00.500 --> 01:03:20.500
كثيرة جدا واذا اردنا ان نجعل هناك تأصيل في كل علم من علم اللغة سيعمد الانسان الى المترادفات والى كذا والى كذا ويجعل لها متنا يحفظ ويفهم وهذا تكثير لا حاجة له. وتارة يقلل كما يدعو بعض الناس الى ان تقتصر على

155
01:03:20.500 --> 01:03:40.500
دون ملاحظة المختصرات وهذا ايضا خطأ. من جملة المزالق ايضا وهو المزلق الحادي عشر تغيير مسلك التأصيل دون داع موجب بان يعمل مسلكا يسير عليه هو او من يصحبه ثم يغيره دون داع موجب. فالاصل بقاء

156
01:03:40.500 --> 01:04:00.500
هذه المسالك كما هي لكن لا يعني انها قرآن منزل لا تتغير. هي قابلة للتطوير بحسب ما تدعو اليه الحاجات المتعلقة بالمعلم او بالمتعلمين. ففرق بين مطلق التغيير وبين التغيير لداع موجب معتمد عند

157
01:04:00.500 --> 01:04:20.500
المغيب والمزلق الثاني عشر شخصنة المسلك بان يعمد احدهم الى رسم مسلك للتأصيل ثم يجعله ميدانا لافكاره فيجعل له متن في اصول الفقه ومتن في المصطلح ومتن في النحو ومتن في العقيدة الى اخر ذلك وهذا

158
01:04:20.500 --> 01:04:40.500
غلط لان هذه العلوم لها اصول معتمدة عند الناس قد تتابع عليها. لكن ينبغي ان نميز بين شخص المسلك وامداد المسلك بما يغذيه. فتارة يحتاج الناس الى الزيادة ويدعو اليها امران

159
01:04:40.500 --> 01:05:00.500
احدهما سد الاحتياج. والاخر تقديم العون. فتارة تجد ان المسلك التأصيلي يحتاج الى سده في شيء لا يوجد ما يناسبه. فمثلا شيخ شيوخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله صنف منظومة في القواعد الفقهية معروفة ومشهورة

160
01:05:00.500 --> 01:05:20.200
وهذه المنظومة صنفها لاجل سد الاحتياج لان الحنابلة ليس عندهم منظومة سهلة يحفظها الطلاب فهو صنفها لسد الاحتياج. لا يقال حينئذ ان ابن سعدي رحمه الله شخصن مسلكه مصيري وحمل طلابه على حفظ منظومته وانما هو عمد الى هذا لاجل نفع الطلبة

161
01:05:20.400 --> 01:05:42.300
واما تقديم العون فتارة يحتاج الطلبة الى معونتهم لادراك علم وهذا ما يمارسه المشايخ المعلمون ومنهم عبدالرحمن بن سعدي العلامة عبد الرحمن السعدي والعلامة حافظ الحكمي لا يأتي إنسان ويقول هؤلاء وضعوا مسالك ما كانت عند من قبلهم هم وضعوها للحاجة فمثلا عمد رحمه الله الى

162
01:05:42.300 --> 01:06:02.300
انشأت الطلبة عند بعض تلاميذه وهما الشيخ علي الصالحي وصاحبه الشيخ المطوع رحمهم الله على كتابين له احدهما القول السديد على كتاب والاخر منهج السالكين والحامل له تقديم العون للطلبة لان الزمن تغير فاحتاجوا الى تذليل العلم وتقريبه فصنف لهم هذا وذاك

163
01:06:02.300 --> 01:06:22.300
في الفقه والاعتقاد. المنارة التاسعة عشرة مفسدات التأصيل. ان التأصيل الذي نقتحم مهازته ونروم ادراك طلبتنا فيه تحيط به مفاسد ينبغي ان نعرفها ونحذر منها. فمن تلك المفسدات له فساد النية. بان تفسد

164
01:06:22.300 --> 01:06:42.300
الانسان واذا فسدت النية فسد ما بعدها. فينبغي ان يصحح المتلقي ابتغاءه التأصيل بنية صحيحة ومن تلك المفسدات ضعف الايمان. بان يضعف ايمان العبد وينقص وهو يدعي انه يؤصل نفسه

165
01:06:42.300 --> 01:07:02.300
ومما يقوي تأصيلك لنفسك ما تقدم رعايتك لتزكية نفسك. وثالثها العجلة والتطلع لما بعد ذلك من تحصيل العلم فهو مستعجل في التأصيل ويتطلع الى ما بعد ذلك. ويدعوه ذلك الى تحميل نفسه ما لا تحتمل

166
01:07:02.300 --> 01:07:32.300
فينقطع والمفسد الرابع التسويف وهو ان يسوف ويأمل بانه سوف وسوف يفعل يحفظ ويفهم. ومن جملتها الهمة بضعفها وعدم ارتفاعها والاستسلام للنقص. والمفسد السادس الكبر ومحبة رؤية النفس فيتكبر الانسان عن هذا التأصيل بعد ان يمضي فيه مدة ويحب ان يرى مقامه فهو الذي امضى سنتين او ثلاث او اربع

167
01:07:32.300 --> 01:07:53.300
خمس في طلب العلم فاين مقامه بين بين الناس؟ وهذا لا يتوجه الى المتلقين فقط بل ايضا المعلمون ينالهم شيء من هذا المفسد فتجد احدهم يتكبر عن ان يسرح ثلاثة الاصول او القواعد الاربع او الاربع النووية وان هذه كتب

168
01:07:53.300 --> 01:08:13.300
مبادئ شوفوا الشيوخ اللي توهم مبتدئين في التدريس خلوهم يشرحونها وهذا غلط بل ينبغي ان يجعل الانسان من عبوديته لزوم هذه الاصول وتعليم المبتدئين والحاجة الى تعليم المبتدئين اعظم من الحاجة الى تعليم المنتهيين. لان الاخذ بمن لا بيد من لا يدل الطريق

169
01:08:13.300 --> 01:08:33.300
افضل بالاخذ بانسان عرف الطريق ويمكنه ان يسير فيه وحده. المفسد السابع التنقل والفوضى. وعدم منازعة العوائد والعوائق والعلائق فتجد الانسان يتنقل يبدأ هنا حفظ ثم ينتقل الى هنا يبدأ هنا فهم ثم ينتقل الى هنا ويصير فوظويا في

170
01:08:33.300 --> 01:08:53.300
في حياته وينقطع بسبب ذلك ويستسلم للعوائد والعوائق والعلائب. والمفسد الثامن الاستقلالية. بان يجعل نفسه مستقل فلا يلتزم بشيخ ولا قرين معيد معين فيكون مستقلا بنفسه وهذا مفسد له لا يمكن التلقي

171
01:08:53.300 --> 01:09:13.300
بالتأصيل الصحيح خلاله. والمفسد التاسع الاخلال بالشمولية. بان يكون الانسان مقتصرا على شيء دون شيء مع ان التأصيل يدعو الى ارتباط العلم بعضه ببعضه والمفسدة العاشرة النفرة من علم ما فتجد الانسان يهمل تأصيل شيء من العلوم لوجود نفرة

172
01:09:13.300 --> 01:09:33.300
ما اصطنعها لنفسه فتجد بعضهم يستصحب كلام القاسم بن مخيبرة لما قال في النحو النحو اوله شغل واخره بغي فهو يقول نحن لا نطلب ما لنا ومال النحو؟ هو القاسم قالها في سياق معين لا يصلح ان تكون متكئا يعتمد عليه في الدفع في صدر النحو لكن هو عنده نفرة اما طبعية

173
01:09:33.300 --> 01:09:57.100
واما على وجه المدافعة لانسان تورط في الصلة معه في التعليم بان جعل النحو مكروها مبغضا عنده. المفسد العاشر اليأس بان ييأس الانسان من ان يكون مؤصلا ويضعف سيره وينسى ان سيره ابتغاء من الله سبحانه وتعالى وان من

174
01:09:57.100 --> 01:10:17.100
الكريم اعطاه سبحانه وتعالى. المنارة العشرون وهي اخر المنارات نجاح التأصيل. كيف يكون التأصيل ناجحا؟ سواء ان المعلم المتصدي لتأصيل العلم في الناس او لاولئك المتعلمين الراغبين في تأصيل العلم ويمكن ان يرجع هذا

175
01:10:17.100 --> 01:10:37.100
الى امور منها الاخلاص ان تخلص لله سبحانه وتعالى. ومنها الاستعانة به سبحانه وتعالى. فملكاتك في حفظك وفهمك ليست منك وانما هي من الله فانت مفتقر الى الاستعانة به سبحانه وتعالى. ومنها دعاؤه عز وجل فينبغي ان تكثر من دعاء الله

176
01:10:37.100 --> 01:10:57.100
ان يعينك على العلم حفظا وفهما ومنها حسن الظن بالله والتوكل عليه بان تظن بربك الظن الحسن وانك انت ايها السائر مبتغي من الله ان يرزقك العلم الذي هو ميراث النبوة متوكلا عليه سيعطيك الله سبحانه وتعالى اذا كنت صادقا مخلصا

177
01:10:57.100 --> 01:11:17.100
له. ومن جملتها ايضا اصلاح العمل بان يجتهد الانسان في اصلاح عمله. المحافظة على الفرائض والاكثار من النوافل والتوبة الى الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا ومن جملتها صدق الطلب وبذل الوسع والاجتهاد حسب الطاقة. ومنها جمع النفس والزامها السير وفق

178
01:11:17.100 --> 01:11:37.100
اسلك المعتمد فيجمع نفسه على هذا المسلك ويسير فيه. ولا يصغي الى قطاع الطريق. فقطاع الطريق كثيرا واذا التفت اليهم قطعوك كما قال ابن القيم رحمه الله. ومن جملتها الملائمة بين التأصيل ومتطلبات النفس الاخرى. فالنفس لها متطلبات اخرى

179
01:11:37.100 --> 01:11:57.100
اقل ما يكون منها الراحة فالنفس تتوق الى الراحة ولابد ان تعطيها حظها من الراحة او حظها من الترويح بالنزهة او غيرها فلا بد ان تلائم بين في التأصيل وبين متطلبات النفس وكذلك لابد من الملاءمة بين حق الله وحقوق عباده. فالتأصيل لا يمنعك من المحافظة على الصلوات الخمس. التأصيل

180
01:11:57.100 --> 01:12:07.100
لا يمنعك من الاكثار من قراءة القرآن وذكر الله. التأصيل لا ينبغي ان يمنعك من بر والديك. التأصيل لا ينبغي ان يمنعك من صلة ارحامك. التأصيل لا ينبغي ان ان

181
01:12:07.100 --> 01:12:27.100
يمنعك من الاحسان الى جيرانك. ومنها توقي مسالك مزالك تأصيل وافاته. بان يحرص الانسان على جاءه من الافات التي تقدم ذكرها والمزالق السابقة فيما يتعلق بالتأصيل. وبعد هذه المنارات هل سننجح في التأصيل

182
01:12:27.100 --> 01:12:47.100
لانفسنا وللناس في هذا القرن المزدحم بالاحداث؟ نعم. سننجح سننجح باذن الله سبحانه وتعالى. لان اننا لا نطلب من الناس شيئا وانما نطلب من الله سبحانه وتعالى. وعطاء الله لا يقيده زمان ولا مكان. والمرء

183
01:12:47.100 --> 01:13:07.100
في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ببث العلم ونشره وطلبه والتماسه. فاذا كنت سائرا الى الله متبعا صلى الله عليه وسلم هل تظن ان هذا الزمن لن يخرج احدا من العلماء سيخرج ويخرج ويخرج والزمن

184
01:13:07.100 --> 01:13:27.100
قريبا في الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية مرت بالبلاد العربية والاسلامية ظروف لعلها اشد من الظروف الحالية على اختلاف وجوهها ومع ذلك ظهر النواب في كل بلد وهؤلاء الذين ذكرناهم قبل الشيخ عبد الرحمن بن سعدي او الشيخ محمد الامين الشنقيطي او الشيخ محمد ابن ابراهيم ال الشيخ او غيرهم

185
01:13:27.100 --> 01:13:47.100
العلماء هم نشأوا في ظروف اسوأ من الظروف التي نعيش فيها بجميع المقاييس. فلا يكون الزمان والمكان عذرا بانه لا يمكن التأصيل. سيمكن التأصيل وسننجح في التأصيل اذا توكلنا على الله وسرنا على الطريق الصحيح فالله اكرم كريم

186
01:13:47.100 --> 01:14:07.100
عطاؤه اوسع عطاء وهو سبحانه وتعالى يعطي لمن يسأله ويقبل على من يقبل عليه. هذه عشرون منارة من المنارات التي تتعلق ببيان التأصيل بما يناسب المقام وهي تحيط به على وجه الاختصار النافع

187
01:14:07.100 --> 01:14:24.100
قولوا مفاتيح للتوسع في كل منارة ذكرناها مما تقدم انه نقتصر على الاسئلة المتعلقة موضوع المحاضرة هذا سائل يقول اشغلتنا الحياة عن العلم وكلما رأيت الكتب زادت حزرتي ماذا تنصحوني

188
01:14:24.200 --> 01:14:38.750
ننصحك ان تخلع ثوب الكسل والعجز. وان تقبل على الشروع في طلب ما ينفعك. وان تستوصي بوصية النبي صلى الله عليه وسلم. اذ قال في حديث ابي هريرة في صحيح مسلم احرص

189
01:14:39.000 --> 01:14:53.900
على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز يقول هل هناك ضابط او مقدار لطالب العلم القراءة اليومية؟ القراءة اليومية هذه ليست من متعلقات التأصيل هذا امر زائد من مراتب التحصيل له مقام اخر

190
01:14:54.450 --> 01:15:14.450
يقول اغلب دروس العلم لا يتناسب وقتها مع وقت الشغل ما هو الحل لادرس العلم؟ وجزاكم الله خيرا. الحل اذا لم تتمكن من تطويع وقتك للاوقات المتاحة لطلب العلم ان تلتمس اوقاتا اخرى وستجد ستجد انسان يقرئك بعد الفجر او يقرئك بعد العشاء او غير

191
01:15:14.450 --> 01:15:30.300
ذلك لكن اذا اجتهدت وبحثت ستجد باذن الله سبحانه وتعالى يقول ضاع شيء من عمره في عدم التأصيل وانا الان قادم فبما توصيني. اوصيك بالحديث السابع استعن بالله ولا تعجز

192
01:15:30.350 --> 01:15:50.100
وكثير من اهل العلم طلبوه بعد الاربعين والخمسين والستين والثمانين. ومع ذلك نبغوا وبرعوا. العلم ليس له عمر وانما جد واجتهاد واقبال واعتناء يقول كم يحتاج طالب العلم من متن يحفظه لكي يتميز؟ لا يحتاج ان يتميز

193
01:15:50.900 --> 01:16:10.900
ما المراد بان يتميز؟ ان يعلو عن الخلق وان يستعلي على الخلق؟ لا هذا هذا لفظ تجاري التميز انما المعيار الصحيح هو ان يصل الى رتبة الاحسان ان يصل الى عظم الصلة بالله سبحانه وتعالى وان يكون من عباد الله المحسنين. قل كما احتاج من المتون

194
01:16:10.900 --> 01:16:29.200
احفظ وافهم كي اكون من عباد الله المحسنين. هذا هو المقام الاعظم. لا يحجبنا اهل الدنيا بعجبهم التي وضعوها. ونستجرها الى الاوضاع العلمية والشرعية لان الاوضاع العلمية والشرعية اشرف واعلى من ان تدنس بمطالب الدنيا ورغبات اهلها

195
01:16:36.100 --> 01:16:49.550
يقول كيف ادرك العلماء الكبار معاني في برامج علمية لا استطيع المداومة معهم؟ ادركوا بالجد والاجتهاد والسير على طريق واحد هذا يدركون به وتدرك ان شاء الله تعالى تدرك هم ليسوا بشرا جاؤوا من المريخ

196
01:16:49.600 --> 01:17:13.950
ولا ملائكة استخلصهم الله دون الناس هم بشر مثلنا فينبغي ان تعرف انك تقدر اذا اجتهدت واعتنيت وسرت بسيرهم ستلحقهم. وفي اخبار الحسن البصري رحمه الله انه الناس وذكرهم فقال له رجل يا ابا سعيد انك ذكرت قوما مضوا على خيل دهم بهم واننا على حمر عرج

197
01:17:13.950 --> 01:17:28.450
يعني انت الان تذكر لنا الصحابة وكبار التابعين وهذولا مظوا على ايش على ايش؟ على خيل دهن بهم يعني قوية ونحن بعدهم نمشي على حمر عرج يعني حمير وايضا تعرج

198
01:17:28.550 --> 01:17:52.650
فقال من سار على طريق القوم ادركهم الذي يسير على طريق العلماء ويهتدي بهديهم سيصل باذن الله سبحانه وتعالى. ولذلك انا اوصيكم بالحرص بالسير على ذلك اهل العلم واتباعهم والاستماع الى نصائحهم. واجدها فرصة للدعوة الى سماع محاضرة نادرة. ربما قل من سمعها

199
01:17:52.650 --> 01:18:12.950
منكم وهي محاضرة بعنوان التأصيل العلمي عند السلف الصالح للشيخ صالح بن فوزان بن فوزان وهذه المحاضرة القاها الشيخ يوم خمسة وعشرين اثنعش الف واربع مئة وواحد وعشرين وهي من احسن المحاضرات في هذا الباب وينبغي ان يسمعها الطالب عدة مرات لمزيد

200
01:18:12.950 --> 01:18:30.800
نفعها وادراك المعاني المظمنة فيها وبه تعرف طريق العلماء وان غير ذلك مما يظهر ويبهرج انه يزول ويذهب وانما يبقى هذا الطريق الذي اوصل من اوصل من الناس الى الخير الكثير

201
01:18:31.550 --> 01:18:51.550
اسأل الله سبحانه وتعالى ان يبارك لنا اجمعين وان يتولانا في الصالحين. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم اكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا

202
01:18:51.550 --> 01:19:03.384
وزدنا ولا تنقصنا ولا تنقصنا واقبلنا ولا تردنا. اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين وتولنا في الصالحين والحمد لله رب العالمين