﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
وقول الله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. وهو معكم اينما

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
كنتم والله بما تعملون بصير. وقوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكبر الا هو معهم اينما كانوا

3
00:00:40.050 --> 00:01:10.050
ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم. وقوله لا تحزن ان الله معنا. وقوله انني معكما اسمع وارى وقوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقوله

4
00:01:10.050 --> 00:01:37.050
واصبروا ان الله مع الصابرين. وقوله كم من فئة قليلة غلبت فئة بإذن الله والله مع الصابرين. هذه الآيات الكريمات فيها اثبات معية الله تعالى لعباده. وهذا لا يتنافى مع ما تقدم من علوه. فالله سبحانه وبحمده هو العلي الاعلى

5
00:01:37.050 --> 00:01:57.150
جل في علاه سبحانه وبحمده هو العلي العظيم هو العلي الاعلى سبحانه وبحمده له ما في السماوات وما في الارض لا يبلغ العباد قدره ولا يحيطون بعظمته ووصفه جل في علاه

6
00:01:57.600 --> 00:02:17.600
فله العلو المطلق علو الذات وعلو القدر وعلو القهر. وهو مع عباده والمعية في كتاب الله تعالى جاءت علنا نحوي المعية في كلام العرب تدل على مطلق المقارنة. ولا يلزم منها المخالطة

7
00:02:18.450 --> 00:02:39.000
موافقة في المكان. فمعك الشيء وليس مخالطا لك ولا مقارنا لك ولا مجامعا لك في نفس المكان ولهذا معية الله تعالى لخلقه لا تقتضي انه جل في علاه مع خلقه

8
00:02:39.250 --> 00:03:02.800
في كل مكان بذاته بل هو سبحانه وبحمده معهم بعلمه والمعية التي جاء ذكرها في القرآن نوعان. معية عامة لجميع الخلق وهذه المعية تقتضي علم الله عز وجل بما يكون من الخلق. وتقتضي هيمنته سبحانه وتعالى على خلقه

9
00:03:02.800 --> 00:03:28.200
وتدبيره لهم. واطلاعه عليهم وانه لا يخفى من شأنهم شيء. وانه يصرف امورهم وانهم عليه وانه عليهم قدير جل في علاه سبحانه وبحمده فتقتضي معاني الربوبية من ذلك قوله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض هو الذي خلق السماوات والارض في ستة

10
00:03:28.200 --> 00:03:48.200
من ثم استوى على العرش فاثبت علوه على عرشه سبحانه وبحمده. ثم اثبت علمه يعلم ما يلج في الارض. اي ما يدخل فيها وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ثم قال وهو معكم اينما كنتم

11
00:03:48.200 --> 00:04:16.700
اخبر عن معيته لعباده اينما كانوا فهو الظاهر الباطن لا يخفى عليه شيء من شؤون خلقه. قال جل في علاه والله بما تعملون بصير وهذا علم بخلقه يدرك به ما يكون من احوالهم بصرا ورؤية فهو مطلع عليهم جل في علاه

12
00:04:17.600 --> 00:04:37.600
هذه المعية معية عامة لكل الخلق. قال الله تعالى وهو معكم الخطاب لجميع خلقه. اينما كنتم اي حيث تكونون في سهل او جبل في قعر او وعر في بر او بحر في سراء او ضراء في ضيق او سعة

13
00:04:37.600 --> 00:04:57.600
في غنى او فقر في صحة او مرض في كل احوالكم الله معكم مطلع عليكم قدير عليكم بكم مهيمن عليكم لا تخفى عليه شيء لا يخفى عليه شيء من شؤونكم واحوالكم. نظير هذه الاية التي تفيد

14
00:04:57.600 --> 00:05:17.600
العامة لكل الخلق قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم. ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا ثم قال تعالى ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم. هذه ايضا

15
00:05:17.600 --> 00:05:41.100
عامة ثابتة لجميع الخلق. لا يستثنى منها احد منهم. فجميع الخلق تحيط بهم هذه المعيرية التي تفيد علم الله تعالى باحوال خلقه تفيد اطلاع الله تعالى على شؤونهم تفيد جميع معاني الربوبية من الملك والتدبير والتصريح

16
00:05:41.400 --> 00:06:01.400
ولا تستلزم بحال من الاحوال المخالطة ولا انه جل في علاه في كل مكان. ولا انه سبحانه حال في خلقه فهو العلي الاعلى سبحانه وتعالى استوى على عرشه مباين لخلقه ليس فيه شيء من خلقه ولا هو في شيء من خلقه

17
00:06:01.400 --> 00:06:25.000
سبحانه وبحمده اما النوع الثاني من المعية فهي معية خاصة وهي خاصة بصالح عباد الله. وجاءت في القرآن على نحوين معية خاصة بافراد ومعية خاصة باوصاف الخاصة بافراد جاء ذكرها لاربعة اشخاص

18
00:06:25.000 --> 00:06:52.300
موسى وهارون كما قال الله تعالى في محكم كتابه انني معكم انني معكما اسمع وارى. فاثبت الله معيته لموسى وهارون لما بعثهما وارسلهما الى فرعون وهذي معية لافراد خاصة بافراد. ومثلها معية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ابي

19
00:06:52.300 --> 00:07:12.300
ابو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في قول الله جل وعلا اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ان الله معنا لا خلاف بين اهل التفسير واهل العلم ان المعية في هذه الاية للنبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر الصديق رضي

20
00:07:12.300 --> 00:07:30.100
الله تعالى عنهما وهي معية خاصة بافراد اما النوع الثاني من المعية الثابتة في الكتاب وهي خاصة بعباد الله الصالحين فهي المعية التي قيدت طاف ان الله مع الذين اتقوا

21
00:07:30.150 --> 00:07:58.850
والذين هم محسنون فاثبت الله معيته لكل متق ولكل محسن ان الله مع الصابرين وهذا اثبات لمعيته جل وعلا للصابرين. وكلا النوعين من المعية المعية الخاصة بافراد والمعية الخاصة باوصاف هي معية رعاية وعناية وتأييد ونصر

22
00:07:58.850 --> 00:08:24.650
وحفظ وتمكين ومحبة وولاية فهنيئا لمن فاز بها وهذه الولية وهذه الولاية لا تقتضي بحال من الاحوال مخالطة الله تعالى لهؤلاء ولا انه جل في علاه بذاته لهم سبحانه وبحمده بل هو معهم اينما كانوا وهو مع اوليائه وعباده وهو العلي الاعلى سبحانه وبحمده. اذا

23
00:08:24.650 --> 00:08:44.650
معيته جل في علاه لعباده المعية العامة والمعية الخاصة لا تستلزم ما يتوهمه اهل الظلال من انه بذاته في كل مكان سبحانه وبحمده بل هو العلي الاعلى جل في علاه. وظرب المؤلف مثلا

24
00:08:44.650 --> 00:09:04.650
لكون المعية لا تقتضي المقارنة ان السائرين في سفر يسيرون ويقولون سرنا والقمر معنا هل القمر معهم على الارض؟ الجواب لا القمر في العلو في السماء. ومع ذلك يقال سرنا والقمر معنا. سرنا والنجوم معنا. بل

25
00:09:04.650 --> 00:09:26.100
يقول لك بشر من البشر انا معك وهو اقصى ما يكون بعدا عنك. فتجد ان احدا يقول لك مهاتفا انت معي لما تكون تتكلم معه بالتليفون انت معي؟ وهل هو معك في نفس المكان ام هو في مكانه البائن عنك؟ مباينة تامة؟ الجواب

26
00:09:27.050 --> 00:09:51.450
المعية لا تقتضي المخالطة ولا الممازجة ولا الموافقة بالمكان بل تقتضي مطلق المقارنة التي تناسبها ويبينها السياق فلهذا ليس في اثبات معية الله تعالى لخلقه ما يتنافى مع علوه ولا ما يتنافى مع استوائه على عرشه

27
00:09:51.450 --> 00:10:17.600
بل هو العلي الاعلى وهو على عرشه استوى ومع ذلك هو مع خلقه بعلمه وقدرته وخلقه تدبيره وملكه وتصريفه وهذا لجميع الخلق وهو مع اوليائه من المتقين والمحسنين والصابرين والصالحين معهم تأييدا ونصرا ومحبة واكراما نسأل الله ان نكون منهم

28
00:10:18.350 --> 00:10:43.900
وبهذا يتبين المناسبة في ذكر هذه الايات التي احسن المؤلف نظمها في هذا السياق حيث ذكر اولا الايات الدالة على استواء الله تعالى على عرشه وهو علو خاص ثم ذكر علوه على جميع خلقه ثم ختم ذلك بذكر معيته لخلقه حتى

29
00:10:43.900 --> 00:11:08.650
بين انه ليس في شيء من كلام الله عز وجل ما هو متعارض ولا في شيء مما ذكره الله تعالى تعارض بل كله كما قال الله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها. اي يشبه بعضه بعضا. يصدق بعضه بعضا. ليس به

30
00:11:08.650 --> 00:11:26.000
ولا اختلاف ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا هذا ما يتصل بهذه الايات التي ذكر المؤلف رحمه الله وما يتصل بها من المعاني يجيب على ما يسر الله تعالى من اسئلة ونكمل قراءة

31
00:11:26.200 --> 00:11:36.200
ما بقي من الايات والاحاديث في لقائنا يوم غد ان شاء الله تعالى بعد الفجر وبعد المغرب وبعد العشاء في نفس المكان فاسأل الله ان يبارك لنا ولكم في الاوقات

32
00:11:36.200 --> 00:11:56.200
وان يعمر قلوبنا بمحبته وتعظيمه وان يجعلنا من حزبه واوليائه وان يجعلنا من اولى عباده واحضاهم بفضله احسانه وان وان يفتح لنا الخير وان يعيننا عليه وان يدلنا عليه وان ييسره لنا وان يوفقنا الى ما يحب ويرضى وان يغفر لنا

33
00:11:56.200 --> 00:11:59.285
الخطأ والزلل وصلى الله وسلم على نبينا محمد