﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
معنى قوله وهو معكم انه مختلط بالخلق. فان هذا لا توجبه اللغة. وهو خلاف ما اجمع عليه سلف الامة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق. بل القمر اية من ايات الله من اصغر مخلوق

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر اينما كان. هذا المقطع من كلام مؤلف رحمه الله فيه تقرير ان معية الله عز وجل لعباده لا يمكن ان

3
00:00:40.350 --> 00:01:10.350
يتطرق اليها ما فهمه بعض من طمس الله بصيرته فظن ان معية تقتضي مخالطته لخلقه جل في علاه فقال رحمه الله وليس معنى قوله وهو معكم قرر ما دلت عليه الادلة في الكتاب والسنة واجمع عليه علماء الامة واقتضته الفطرة ودل عليه العقل من ان الله

4
00:01:10.350 --> 00:01:32.400
سبحانه وتعالى عال على خلقه فوق خلقه مباين لهم سبحانه وبحمده مستو على عرشه جل في علاه  وما اخبر به من معية هو ما تقدم من معنى انه سبحانه وبحمده محيط بعباده

5
00:01:32.400 --> 00:01:59.550
وانه عالم بهم وانه قادر عليهم وسيأتي مزيد تقرير لهذا المعنى   ولذلك قال وليس معنى قوله في الاية السابقة وهو معكم انه مختلط بالخلق. فالمعية لا تقتضي ان الله تعالى مختلط بخلقه

6
00:01:59.550 --> 00:02:19.550
سبحانه وبحمده فهو العلي الاعلى. كيف ابطل هذا التوهم؟ ابطل هذا التوهم. اولا ما الذي اوجب ان يذكر هذا الكلام. يعني لماذا جاء بهذا التوهم؟ جاء بهذا التوهم لان قوما عمى نظره

7
00:02:19.550 --> 00:02:43.500
وانطمست بصائرهم فاعتقدوا ان الله جل في علاه حال في كل مكان سبحانه وبحمده وانه بذاته مع خلقي في كل مكان فلما اعتقدوا ذلك بين علماء السنة واهل البصيرة ما دلت عليه الادلة من ان هذا المعنى

8
00:02:43.500 --> 00:03:13.350
لا تقره النصوص بل النصوص على خلافه. كما انه لا تقره الفطر فابطلوا ذلك من جهة اللغة ومن جهة دلالة النص ومن جهة دلالة الفطرة ومن جهة اخرى وهذا فذكره المؤلف رحمه الله هنا حيث قال وليس معنى قوله وهو معكم انه مختلط بالخلق فان هذا لا توجبه اللغة

9
00:03:13.350 --> 00:03:33.350
هذا اول وجه لابطال هذا المعنى. ان اللغة لا تقتضي ولا تدل على ان المعية تقتضي المخالطة فان كلمة مع في كلام العرب تدل على الموافقة والاقتران والمصاحبة ولا تستلزم المخالطة

10
00:03:33.350 --> 00:03:56.000
والامتزاج ولذلك يقول الله جل وعلا محمد رسول الله والذين معه والذين معه هم من امن به من صحابته الكرام ومن امن به بعد موته صلى الله عليه وسلم ومن امن به في زمانه ممن

11
00:03:56.000 --> 00:04:16.000
هو في انأى مكان عنه وابعد محل عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فلما كانت المعية لا تقتضي الممازجة والمخالطة والموافقة في المكان دل ذلك على ان كلمة مع في كلام العرب ليس من

12
00:04:16.000 --> 00:04:36.000
الاختلاط ولا الامتزاج. فقوله تعالى وهو معكم لا تقتضي انه مخالط لخلقه سبحانه وبحمده ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله في ابطال هذا الوجه دلالة اللغة. ولا ريب ان دلالة اللغة من

13
00:04:36.000 --> 00:05:05.200
اقوى الادلة ذلك ان دلالة اللغة هي بيان وايظاح لما جاء في الكتاب المبين الذي انزله الله تعالى بلسان عربي مبين. ولذلك جميع استعمال في القرآن والسنة لا توجب امتزاجا ولا اتصالا ولا اختلاطا. فاذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على ذلك المعنى

14
00:05:05.750 --> 00:05:25.750
الذي اقترض اقترنت به. فاذا جئت في سياق الاحاطة بالعلم دلت على انها معية علم. اذا جئت في سياق النصرة دلت على انها معية نصر اذا جاء جيئت في سياق التأييد دلت على التأييد وهلم جر هذا هو الوجه الاول الذي ذكره المؤلف رحمه الله في ابطال

15
00:05:25.750 --> 00:05:45.750
ان قوله وهو معكم تقتضي المخالطة وتقتضي عدم علوه جل في علاه. الثاني قوله وهو ما اجمع عليه سلف الامة. هذا هو الوجه الثاني من الاوجه التي تبطل هذا المعنى انه لم يقل بهذا المعنى احد من الائمة

16
00:05:45.750 --> 00:06:05.750
من الصحابة والتابعين وتابعيهم. ومن تبعهم باحسان. فهذا قول محدث. قال به المنحرفون الضالون الذين اخطأوا السبيل وضلوا عن عن الصراط المستقيم. اما الثالث من الاوجه التي ابطل المؤلف رحمه الله

17
00:06:05.750 --> 00:06:34.350
بها هذا الامر او هذا المعنى ان الفطرة تستلزم وتقتضي وتقر بان الله تعالى مباين لخلقه. وهذا العلم من اهم العلوم التي تدل على صحة ما دل عليه الكتاب والسنة من علو الله تعالى على خلقه وانما

18
00:06:34.350 --> 00:06:55.150
وانه سبحانه وبحمده منزه عن ان يكون في شيء من خلقه او ان يكون فيه شيء من خلقه. فان الله تعالى فطر الخلق  على اعتقاد انه سبحانه فوق العالم. وعلم الخلق بهذا علم ضروري فطري. فالخلق كلهم

19
00:06:55.150 --> 00:07:15.150
اذا اشتد عليهم امر ونزل بهم كرب وحزبهم خطو فانهم يوجهون قلوبهم الى الله في العلو سبحانه وبحمده. حتى الصبيان الذين لم يبلغوا يجدون في انفسهم ضرورة عندما يسألون او

20
00:07:15.150 --> 00:07:35.150
يدعون ان يتوجهوا الى الله عز وجل ولذلك لما كانت هذه الضرورة قائمة في قلوب الخلق لم هؤلاء المكذبون لعلو الله على خلقه. الا ان يقولوا ان الله جعل السماء قبلة الداعي كما

21
00:07:35.150 --> 00:07:55.150
كعبة قبلة المصلي. فنحن نتوجه الى السماء في الدعاء ونرفع ايدينا وقلوبنا الى الله في جهة السماء لا ان الله في السماء كما يزعمون بل لان السماء قبلة الداعي وهذا تحريف للكلم عن مواضع

22
00:07:55.150 --> 00:08:14.100
وهو مكابرة لما اقتضته الفطرة ودلت عليه من ان الله سبحانه وبحمده عال على خلقه. فما من احد يقول يا الله صغير او كبير مسلم او كافر الا ويجد في قلبه ضرورة التوجه الى العلو

23
00:08:14.250 --> 00:08:34.250
لما فطن الله تعالى القلوب على ذلك ومما يؤيد هذا ما ذكره الله في قصة فرعون عندما اخبره موسى عن ربه اين طلب فرعون رب موسى؟ هل طلبه في سفن حفر الارض يبحث عن الله؟ او التفت يمنة او

24
00:08:34.250 --> 00:08:54.250
يسرة او بين يديه او خلفه لا قال يا هامان ابني لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب فاطلع الى اله موسى واني لاظنه كاذبة فلم يطلب هذا الرب الذي جاء موسى يدعو اليه ويأمر فرعون قومه بعباده

25
00:08:54.250 --> 00:09:17.900
الا في جهة العلو. فدل ذلك على ان علوه سبحانه وبحمده مركوز في فطر البشر. مسلمهم وكافرهم. ومما يدل على ان  معية الله عز وجل التي ذكرها في كتابه لا تقتضي

26
00:09:18.450 --> 00:09:40.150
ولا تدل على مخالطة الله لخلقه ولا تنافي علوه سبحانه وبحمده ان الله عندما ذكر المعية ذكرها على نحوين. معية الله في كتابه جاءت عامة وخاصة. عامة في نحو قوله تعالى وهو معكم اينما كنتم. وخاصة

27
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
كذلك في نحو قوله جل وعلا ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. فهذه معية عامة لجميع خلقه سبحانه بحمده. اما المعية الخاصة ففي نحو قوله لا تحزن ان الله معنا. انني اسمع انني معكما اسمع وارى

28
00:10:00.150 --> 00:10:20.150
ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. ان الله مع الصابرين. فكل هذه المعيات معيات خاصة باشخاص او باوصاف وايهما اكثر ذكرا في القرآن؟ الاكثر ذكرا في القرآن هي معية الله الخاصة. فدل ذلك على ان

29
00:10:20.150 --> 00:10:49.850
المعية المذكورة في القرآن المضافة لله عز وجل لا تقتضي المخالطة لانها معية تفهم وتعرف ويدرك معناها من سياقاتها وما اقترن بها لما في ذلك من ايضاح المعاني في سباق وسياق الايات. ولهذا كان

30
00:10:49.850 --> 00:11:09.850
ذكر المعية الخاصة يدل على ان المعية المذكورة في القرآن ليست معية اختلاط ولا امتزاز ولا آآ والاتحاد في مكان فالله علي عن ذلك سبحانه وبحمده فهو العلي الاعلى جل في

31
00:11:09.850 --> 00:11:29.850
اما خامس الادلة التي تبطل هذا الفهم هو ما ذكره المؤلف رحمه الله في المثال المضروب حيث ذكر رحمه الله في المثال المضروب القمر. فالقمر في السماء في العلو. لا تطاله الايدي

32
00:11:29.850 --> 00:11:56.550
ولا يبلغه الناس ومع ذلك تقول العرب سرنا والقمر معنا وهو في علوه ليس ممازجا ولا مخالطا للبشر ومع ذلك يقال وهو من اصغر المخلوقات السماوية يقال معنا فلم فلا تنافي بين علو الله عز وجل

33
00:11:56.550 --> 00:12:16.550
وهو العلي الاعلى وبين معيته لخلقه اذا كان هذا يتصور في هذه المخلوقات كالقمر ونحوه يقال هو معنا وهو فوقنا فكيف لا يدرك ذلك في حق العلي الاعلى الذي له المثل الاعلى سبحانه وتعالى فالله جل في علاه ليس

34
00:12:16.550 --> 00:12:30.655
فوقه شيء وهو العلي العظيم سبحانه وبحمده ومع ذلك هو مع عباده سبحانه وبحمده علمه وقدرته وسائر معاني ربوبيته