بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان حلقات من احكام القرآن الكريم للشيخ صالح ابن فوزان الفوزان تفسير سورة ال عمران الدرس الحادي والثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين قال الله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر انهم لن يضروا الله شيئا يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب اليم ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء. فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم هذه الايات في سياق الايات التي ذكرها الله في غزوة احد وما جرى فيها من العبر والعظات لاهل الايمان ومن ذلك كما سبق انه بعد نهاية الغزوة وقفول المشركين الى مكة بدا لهم ان يرجعوا على المسلمين مرة ثانية. ليستأصلوهم بزعمهم وصادف ذلك مجيء رجل يقال له نعيم ابن مسعود فحملوه رسالة الى النبي صلى الله عليه وسلم مضمونها انهم سيرجعون اليهم ويقضوا عليهم فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم الا ان امر من حضر وقعة احد من المسلمين ان ينفروا في اليوم الثاني فنفروا على ما فيهم من الجراح وما فيهم من المصيبة نفروا وآآ نزلوا في مكان يقال له حمراء الاسد. ينتظرون قدوم الكفار فلما علم الكفار بخروج النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لملاقاتهم اصابهم الذعر وقالوا ما خرجوا الا وفيهم قوة مظوا في طريقهم الى مكة منهزمين وخائفين وكفى الله المؤمنين القتال وحصلوا على الاجر العظيم حصلوا على طاعة الله ورسوله الله جل وعلا قال بعد هذه الايات انما ذلكم الشيطان وخوفوا اولياءه اي هذا الخبر الذي جاءكم من الكفار وفيه التهديد والوعيد انما هو من الشيطان من عدوكم الشيطان يخوف اولياءه اي يخوفكم باوليائه في انهم سيرجعون عليكم ويقضون عليكم وقيل المراد بالشيطان الرجل الذي جاء بالخبر وهو نعيم ابن مسعود وهو شيء من شياطين الانس. او هو المراد بالشيطان شيطان الجن وعلى كل حال انما هذا الخبر الذي جاء عن الكفار فيه التهديد والوعيد انما هو كيد من كيد الشيطان قال الله جل وعلا فلا تخافوهم فلا تخافوا الكفار وقيل يخوف اولياءه المراد باولياءه المراد باوليائه الكفار على الوجه الاول اهل مكة وقيل المراد باوليائه المنافقين الذين في المدينة انهم لما بلغهم الخبر اصابهم الرعب واصابهم الخوف وتكلموا بكلام سيء فهؤلاء هم اولياء الشيطان المراد باولياء الشيطان اما الكفار واما المنافقون نخوف اولياءه ان يخوفكم باوليائه. او يخوف اولياءه من المنافقين قال الله جل وعلا فلا تخافوه هذا نهي من الله ان نخاف من المخلوقين مهما كانوا من القوة ومهما كانوا من العدة فيجب ان يكون خوفنا من الله سبحانه وتعالى ولا نخاف من المخلوقين لان الخوف نوع من انواع العبادة والعبادة لا تكون الا لله عز وجل وهو الذي بيده الامر ومن خاف الله اخاف الله منه كل شيء ومن خاف غير الله اخافه الله من كل شيء. كما في الحكمة ولهذا قال وخافوني ان كنتم مؤمنين فدل على ان الخوف من الله من الايمان وان الخوف من غيره من النفاق او الشرك او الكفر ان كنتم مؤمنين فدل على ان الخوف من غير الله ينافي للايمان او ينقص الايمان والخوف كما ذكر العلماء على قسمين خوف السر وهو خوف العبادة وهذا لا يكون الا من الله وهو الخوف من الاشياء التي لا يقدر عليها الا الله يخاف المخلوق ان يصيبه بها هذا خوف عبادة وهو شرك اكبر. كالذين يخافون من الجن والشياطين او يخافون من الاموات والاضرحة ان تصيبهم بسوء فهذا هو خوف العبادة وهو شرك اكبر النوع الثاني شرك اصغر وهو اذا خاف من المخلوقين وترك ما اوجب الله عليه من الدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فاذا ترك واجبا خشية الناس فان هذا نوع من الشرك لكنه شرك اصغر والنوع الثالث الخوف الطبيعي وهو الذي ليس معه ذل وليس معه خظوع وليس معه ترك واجب من واجبات الدين وذلك كالخوف من السبع والخوف من العدو والخوف من البرد والحر فهذا خوف طبيعي ليس معه ذل وليس معه آآ ترك لما اوجب الله سبحانه وتعالى ولا يؤاخذ عليه الانسان هذا والى الحلقة القادمة باذن الله صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين