﻿1
00:00:00.300 --> 00:01:10.300
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الف لام ميم ذلك كتاب لا ريب فيه. مدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بماء انزل اليك وما  اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون

2
00:01:10.300 --> 00:01:40.300
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. يقول الله سبحانه ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الايات. تقدم الكلام على واما الحروف المقطعة في اوائل السور فالاسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي

3
00:01:40.300 --> 00:02:00.300
مع الجزم بان الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها. فقوله ذلك الكتاب اي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة. المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين. من العلم العظيم والحق المبين

4
00:02:00.300 --> 00:02:20.300
فهو لا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه. ونفي الريب عنه يستلزم ضده. اذ ظد الريب والشك اليقين فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين. المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة

5
00:02:20.300 --> 00:02:40.300
ان النفي المقصود به المدح لا بد ان يكون متضمنا لضده وهو الكمال. لان النفي عدم والعدم لا مدح فيه. فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل الا باليقين. قال هدى للمتقين. والهدى

6
00:02:40.300 --> 00:03:00.300
ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه. وما به الهداية الى سلوك الطرق النافعة. فقال هدى وحذف المعمول فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية ولا للشيء الفلاني لارادة العموم وانه هدى لجميع مصالح الدارين فهم

7
00:03:00.300 --> 00:03:20.300
مرشد للعباد في المسائل الاصولية والفروعية. ومبين للحق من الباطل والصحيح من الضعيف. ومبين لهم كيف الطرق النافعة لهم في دنياهم واخراهم. فقال في موضع اخر هدى للناس فعمم. وفي هذا الموضع وغيره

8
00:03:20.300 --> 00:03:45.250
هدى للمتقين لانه في نفسه هدى لجميع الناس الاشقياء لم يرفعوا به رأسا. ولم يقبلوا هدى الله. فقامت عليهم به الحجة. ولم ينتفعوا به لشقائهم اما المتقون الذين اتوا بالسبب الاكبر لحصول الهداية وهو التقوى التي حقيقتها اتخاذ ما يقي سخط الله

9
00:03:45.250 --> 00:04:09.700
وعذابه في امتثال اوامره واجتناب نواهيه. فاهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع قال تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. فالمتقون هم المنتفعون بالايات القرآنية الايات الكونية ولان الهداية نوعان هداية البيان وهداية التوفيق

10
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
فالمتقون حصلت لهم الهدايتان. وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقية تامة. ثم وصف المتقين بالعقائد والاعمال الباطنة والاعمال الظاهرة لتضمن التقوى

11
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
ولذلك فقال الذين يؤمنون بالغيب حقيقة الايمان هو التصديق التام بما اخبرت به الرسل المتضمن الانقياد الجوارح وليس الشأن في الايمان باشياء المشاهدة بالحس فانه لا يتميز بها المسلم من

12
00:04:50.150 --> 00:05:13.700
انما الشأن في الايمان بالغيب الذي لم نره ولم نشاهده. وانما نؤمن به لخبر الله وخبر رسوله فهذا الايمان الذي يميز به المسلم من الكافر لانه تصديق مجرد لله ورسله. فالمؤمنون فالمؤمن يؤمن بكل ما اخبر الله به. او اخبر به رسوله سواء

13
00:05:13.700 --> 00:05:32.500
من شاهده او لم يشاهده وسواء فهمه وعقله او لم يهتئ او لم يهتدي اليه عقله وفهمه بخلاف الزنادقة والمكذبين بالامور الغيبية. لان عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتدي اليها. فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه

14
00:05:32.500 --> 00:05:56.750
ففسدت عقولهم ومرجت احلامهم وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدي الله. ويدخل في بالغيب الايمان بجميع ما اخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة. واحوال الاخرة وحقائق اوصاف الله وكيفيتها. وما اخبرت به الرسل من ذلك

15
00:05:56.950 --> 00:06:16.950
فيؤمنون بصفات الله ووجودها. ويتيقنونها وان لم يفهموا كيفيتها. ثم قال ويقيمون الصلاة. لم يقل يفعلون الصلاة او يأتون بالصلاة لانه لا يكفي فيها مجرد الاتيان بصورتها الظاهرة فاقامة الصلاة اقامتها ظاهرا

16
00:06:16.950 --> 00:06:36.150
اتمام اركانها وواجباتها وشروطها واقامتها باطنا باقامة روحها وهو حضور القلب فيها وتدبر ما قوله ويفعله منها فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

17
00:06:36.650 --> 00:07:03.100
وهي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للعبد من صلاته الا ما عقل منها يدخل بالصلاة فرائضها ونوافلها. ثم قال ومما رزقناهم ينفقون. يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة النفقة على الزوجات والاقارب والمماليك ونحو ذلك. والنفقات المستحبة لجميع طرق الخير. ولم يذكر المنفق عليه

18
00:07:03.100 --> 00:07:23.100
لكثرة اسبابه وتنوع اهله. ولان النفقة من حيث هي هي من حيث هي قربة الى الله. واتى بمن الدالة على التبعيض لينبههم انه لم يرد منهم الا جزءا يسيرا من اموالهم غير ضار لهم ولا مثقل

19
00:07:23.100 --> 00:07:42.500
بل ينتفعونهم بانفاقه وينتفع به اخوانهم وفي قوله رزقناهم. اشارة الى ان هذه الاموال في بين ايديكم ليست حاصلة بقوتكم وملككم. وانما هي رزق الله الذي خولكم وانعم به عليكم

20
00:07:42.600 --> 00:08:02.600
وكما انعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده. فاشكروه باخراج باخراج بعظ ما انعم به عليكم. وواسوا اخوانكم المعدمين وجب كثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن لان الصلاة متضمنة للاخلاص للمعبود

21
00:08:02.600 --> 00:08:23.250
والزكاة والنفقة متضمنة للاحسان على عبيده. فعنوان سعادة العبد اخلاص للمعبود وسعيه في في نفع الخلق كما ان عنوان شقاوة العبد عدم هذين امرين منه فلا اخلاص ولا احسان ثم قال والذين يؤمنون

22
00:08:23.250 --> 00:08:41.250
بما انزل اليك وهو القرآن والسنة. قال تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة المتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول ولا يفرقون بين بعض ما انزل اليه فيؤمنون ببعضه ولا يؤمنون ببعضه اما

23
00:08:41.250 --> 00:09:01.250
ابجحده او تأويله على غير مراد الله ورسوله. كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة الذين يأولون النصوص الدالة على خلاف قولهم بما حاصله عدم التصديق بمعناها. وان صدقوا بلفظها فلم يؤمنوا بها ايمانا

24
00:09:01.250 --> 00:09:27.700
فقوله ما انزل من قبلك يشمل الايمان بجميع الكتب السابقة. فيتضمن الايمان بالكتب الايمان بالرسل وبما اشتمت عليه خصوصا التوراة التوراة والانجيل والزبور وهذي خاصية المؤمنين. يؤمنون بالكتب السماوية كلها وبجميع الرسل. فلا يفرقون بين احد منهم. ثم قال

25
00:09:27.700 --> 00:09:47.700
في الاخرة هم يوقنون والاخرة اسم لما يكون بعد الموت. وخصه بالذكر بعد العموم لان الايمان باليوم الاخر احد اركان الايمان ولانه اعظم باعث عن رغبة والرهبة والعمل واليقين هو العلم التام الذي ليس فيه ادنى شك

26
00:09:47.700 --> 00:10:07.650
والموجب للعمل اولئك اي الموصوفون بتلك الصفات الحميدة على هدى من ربهم او على هدى عظيم لان تنكير التعظيم واي هداية اعظم من تلك الصفات المذكورة؟ المتضمنة للعقيدة الصحيحة والاعمال المستقيمة

27
00:10:07.700 --> 00:10:27.700
وهل الهداية في الحقيقة الا هدايتهم وما سواها مما خالفها فهي فهي ضلالة. واتى بعنا في هذا الموضع الدالة على الاستعلاء وفي الضلالة يأتي بفي كما في قوله وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين. لان صاحب الهدى

28
00:10:27.700 --> 00:10:50.550
فاعلم بالهدى مرتفع به وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر. ثم قال واولئك هم المفلحون. والفلاح هو بالمطلوب والنجاة من المرهوب حصر الفلاح فيهم لانه لا سبيل للفلاح الا بسلوك سبيلهم. وما عدا تلك السبيل فهي سبل الشقاء والهلاك والخسارة

29
00:10:50.550 --> 00:11:10.350
التي تفضي بسالكها الى الهلاك ولهذا لما ذكر صفات المؤمنين حقا ذكر صفات الكفار المعارضين لكفرهم المعارضين للرسول فقال ان الذي ان كفروا سواء عليهم اانذرتم ام لم تنذرهم لا يؤمنون الايات

30
00:11:10.650 --> 00:11:23.100
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والى الحلقة القادمة غدا ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته