﻿1
00:00:00.200 --> 00:01:10.200
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. كيف تكفرون بالله وكنتم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون. هو الذي خلق لكم  سواهن سبع سماوات وهو بكل شيء  خليفة. قالوا اتجعل فيها من يفسد

2
00:01:10.200 --> 00:02:00.200
فيها ويسفك الدماء. قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. قال اني اعلم ما لا تعلمون وعلم ادم الاسماء كلها ثم على الملائكة فقال ان بأوني فقال

3
00:02:00.200 --> 00:03:10.200
قالوا سبحانك لا علم الا ما علمتنا انك انت العليم قال يا ادم انبئهم باسمائهم فلما انبأهم قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض. واعلم ما تبدون وما كنت

4
00:03:10.200 --> 00:03:55.200
انتم تكتمون واذ قلنا للملائكة ادم فسجدوا الا ابليس. الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين. بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول الله سبحانه كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم لي ترجعون

5
00:03:55.700 --> 00:04:15.700
هذا استفهام بمعنى التعجب والتوبيخ والانكار. اي كيف يحصل منكم الكفر بالله؟ الذي خلقكم من العدم وانعم عليكم باصناف نعم ثم يميتكم عند استكمال اجالكم. ويجازيكم في القبور ثم يحييكم بعد البعث والنشور. ثم اليه ترجعون

6
00:04:15.700 --> 00:04:40.600
فيجازيكم الجزاء الاوفى اذا كنتم في تصرفه وتدبيره وبره وتحت اوامره الدينية. وبعد ذلك تحت دينه الجزائي افيليق بكم ان تكفروا به وهل هذا الا جهل عظيم وسفه كبير بل الذي يليق بكم ان تتقوه وتشكروه وتؤمنوا به وتخافوا عذابه وترجوا ثوابه

7
00:04:40.700 --> 00:05:04.350
والذي خلق لكم ما في الارض جميعا يخلق لكم برا بكم ورحمة. جميع ما على الارض للانتفاع والاستمتاع والاعتبار. وفي هذه الاية الكريمة دليل على ان في الاشياء الاباحة والطهارة. لانها سيقت في معرض الامتنان. يخرج بذلك الخبائث فان تحريمها ايضا يؤخذ من فحوى الاية

8
00:05:04.350 --> 00:05:22.500
وبيان المقصود منها وانه خلقها لنفعنا ما فيه ضرر فهو خارج من ذلك. من تمام نعمته منعنا من الخبائث تنزيها لنا. وقوله ثم استوى الى السماء فسوى وهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم

9
00:05:22.700 --> 00:05:42.700
معاني كلمة استوى. استوى ترد في القرآن على ثلاثة معاني. تارة لا تعدى بالحرف فيكون معناها الكمال والتمام. كما في قوله عن موسى ولما بلغ اشده واستوى. وتارة تكون بمعنى علا وارتفع. وذلك اذا عديت بعلى كقوله

10
00:05:42.700 --> 00:06:03.700
الرحمن على العرش استوى. لتستووا على ظهوره وتارة تكون بمعنى قصدك ما اذا عديت بالا كما في هذه الاية اي لما خلق تعالى الارض قصد الى خلق السماوات وهن سبع سماوات فخلقها واحكمها واتقنها وهو بكل شيء عليم

11
00:06:04.650 --> 00:06:24.650
فيعلم ما يلجأ في الارض وما يخرج منها. وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ويعلم ما تسرون وما تعلنون. يعلم السر واخفى وكثيرا ما يقرن بين خلقه واثبات علمه كما في هذه الاية وكما في قوله تعالى الا يعلم من خلق وهو

12
00:06:24.650 --> 00:06:46.100
لطيف الخبير. لان خلقه للمخلوقات ادل دليل على علمه وحكمته وقدرته اذ قال ربك للملائكة اني جاع في ارض خليفة هذا شروع في ابتداء خلق ادم عليه السلام ابي البشر. وفضله وان الله تعالى حين اراد خلقه اخبر الملائكة بذلك

13
00:06:46.100 --> 00:07:06.100
وان الله مستخلف في ارض فقاتل الملائكة عليهم السلام اتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصي ويسفك الدماء وهذا تخصيص بعد تعميم لبيان شدة مفسدة القتل وهذا بحسب ظنهم ان المجعول في الارض سيحدث

14
00:07:06.100 --> 00:07:26.100
منه ذلك فنزه الباري عن ذلك وعظموه. واخبروا انهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من مفسدة. فقالوا ونحن بحمدك اي ينزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك. ونقدس لك يحتمل ان معناها ونقدسك فتكون

15
00:07:26.100 --> 00:07:50.500
لا مفيدة للتخصيص والاخلاص  ويحتمل ان يكون ونقدس لك انفسنا ان يطهرها نطهرها بالاخلاق الجميلة كمحبة الله وخشيته وتعظيمه ومن الاخلاق الرذيلة. قال الله لملائكة اني اعلم من هذه الخليقة من هذه الخليفة ما لا تعلمون

16
00:07:50.500 --> 00:08:10.500
ان كلامكم بحسب ما ظننتم وانا عالم بالظواهر والسرائر. واعلم ان الخير الحاصل بخلق هذه الخليفة اضعاف اضعاف ما في ضمن ذلك من الشر. فلو لم يكن في ذلك الا ان الله تعالى اراد ان يجتبي منهم الانبياء والصديقين

17
00:08:10.500 --> 00:08:30.500
والشهداء والصالحين. لتظهر اية اية للخلق ويحصل من العبوديات التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة كالجهاد وغيره وليظهر ما كمل في غرائز المكلفين من الخير والشر بالامتحان ويتبين عدوه عدو

18
00:08:30.500 --> 00:08:53.600
من وليه وحزبه من حربه. وليظهر ما كمن في نفس ابليس من الشر الذي انطوى عليه واتصف به. فهذه حكم عظيمة يكفي بعضها في ذلك ثم لما كان يقول الملائكة عليهم السلام فيه اشارة الى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الارض اراد الله

19
00:08:53.600 --> 00:09:13.600
الا ان يبينهم من فضل ادم ما يعرفون به فضله وكمال حكمة الله وعلمه فقال وعلم ادم الاسماء كلها اي اسماء الاشياء وهو مسمى وما هو مسمى لها. فعلمه الاسم والمسمى اي الالفاظ والمعاني حتى المصغرة باسماء والمكبرة

20
00:09:13.600 --> 00:09:34.750
كالقصعة والقصيعة ثم عرضهم اي اي عرض مسميات على ملائكة امتحانا لهم هل يعرفونها ام لا فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. في قولكم وظنكم انكم افضل من هذا الخليفة. قالوا سبحانك

21
00:09:34.750 --> 00:09:57.650
اي ينزهك من اعتراض منا منا عليك ومخالفة امرك لا علم لنا بوجه من الوجوه الا ما علمتنا اياه منك وجودك منك وجودا انك انت العليم الحكيم. العليم الذي احاط علما بكل شيء فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في

22
00:09:57.650 --> 00:10:17.650
السماوات والارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر. الحكيم من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق ولا يشذ عنها مأمور فما خلق شيء الا لحكمة ولا امر بشيء الا لحكمة. والحكمة وضع الشيء في موضعه اللائق به

23
00:10:17.650 --> 00:10:37.650
فروا واعترفوا بعلم الله وحكمته. وقصورهم عن معرفة ادنى شيء. واعترافهم بفظل الله عليهم. وتعليمه اياهم ما لا يعلمون فحينئذ قال الله يا ادم انبئهم باسمائهم اي اسماء المسميات التي عرضها الله على الملائكة فعجزوا عنها فلما

24
00:10:37.650 --> 00:10:57.650
فانبأهم باسمائهم فبين للملائكة فضل ادم عليهم. وحكمة الباري وعلمه في استخلاف هذا الخليفة. قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض وهو ما غاب عنا فلم نشاهده. فاذا كان عالما بالغيب فالشهادة من باب اولى

25
00:10:57.650 --> 00:11:17.650
اعلم ما تبدون اي تظهرون وما كنتم تكتمون. ثم امرهم تعالى بالسجود لادم اكراما له وتعظيما وعبودية لله تعالى فامتثلوا امر الله وبادروا كلهم بالسجود الا ابليس ابى امتنع عن السجود واستكبر عن

26
00:11:17.650 --> 00:11:37.650
امر الله وعلى ادم. قال ااسجد لمن خلقت طينا؟ وهذا الاباء منه الاستكبار نتيجة الكفر الذي هو منطوي عليه فتبينت حينئذ عداوته لله ولادم وكفره واستكباره. وفي هذه الايات من العبر والايات اثبات

27
00:11:37.650 --> 00:11:56.800
الكلام لله تعالى وانه لم يزال متكلما يقول ما شاء ويتكلم بما شاء وانه عليم حكيم وفيه ان العبد اذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالواجب عليه التسليم واتهام عقله والاقرار لله

28
00:11:56.800 --> 00:12:22.900
هذي حكمة وفيه اعتناء الله بشأن الملائكة واحسانه بهم بتعليمهم ما جهلوا وتنبيههم على ما لم يعلمون وفيه فضيلة علم من وجوه منها ان الله تعرف لملائكته بعلمه وحكمته ومنها ان الله عرفهم فضل ادم بالعلم وانه افضل صفة تكون في العبد. ومنها ان الله امرهم بالسجود لادم اكراما له

29
00:12:22.900 --> 00:12:44.200
لما بان فضل علمه ومنها ان الامتحان للغير اذا عجزوا عن ما امتحنوا به ثم عرفهم صاحب الفضيلة فهو اكمل مما ابتداء ومنها الاعتبار بحال ابوي الانس والجن وبيان فضل ادم وافضال الله عليه وعداوة ابليس له الى غير ذلك من

30
00:12:44.200 --> 00:12:57.150
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والى الحلقة القادمة غدا ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته