﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:30.200
في سفر حياة لا حراك لك الا بالحياة. ولن تبصر دربك الا بالنور. ولن تصل الى منزلك الا بالهداية. وليس هذا كله الا في القرآن المجيد. الذي جعله الله رب العالمين روحا ونورا وهداية وحياة

2
00:00:30.200 --> 00:01:02.000
كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها او موبقها. والقرآن حجة لك او عليك القرآن نوري  كان للشعر الهندي العظيم الفيلسوف محمد اقبال قصيدة رائعة تدل على مكانة سامية لانها ذات

3
00:01:02.000 --> 00:01:22.000
في محلق وهي القصيدة التي طارت كل مطار وتلقفها الناس من بعده وتناشدوها وغنوها. حديث الروح للارواح يسري فتدركه القلوب بلا عناء هتفت به فطار بلا جناح وشق انينه صدر الفضاء ومعدنه

4
00:01:22.000 --> 00:01:52.000
ترابي ولكن جرت في لفظه لغة السماء. لقد فاضت دموع العشق مني حديثا كان علويا فحلق في رضا الافلاك حتى اهاج العالم الاعلى بكائي. هذه النجوى التي يتحدث عنها هذا الشاعر العظيم تلك التي تنبعث من الروح فتحلق فتمس الروح الروح وتجد النفس سكينتها

5
00:01:52.000 --> 00:02:12.000
تصل الكلام بل يصل الصمت من رح الى روح. هذه النجوى البشرية التي تكون بين الارواح التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجندة. هذا المشهد تنطلق من ضعفه وقصوره البشري

6
00:02:12.000 --> 00:02:32.000
الى المحل الاعمى. في مشهد المناجاة الذي يكون بين العبد وبين رب العالمين تبارك اسمه وتعالى وهنا تبطل الاشارة وتختنق العبارة. وتنمحي الاحرف ولا يجد الانسان تعبيرا وانما هي خفقات قلب

7
00:02:32.000 --> 00:02:52.000
تقال وانما تشعر وتحيا وتحس. عندما تقف بين يدي الله رب العالمين. في المشهدين الجليلين قال الله رب العالمين العالمين والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة. انا لا نضيع اجر المصلحين. يمسكون

8
00:02:52.000 --> 00:03:20.500
كتاب سبيل النجاة. واقام الصلاة سبيل المناجاة ومشهد المناجاة الذي يقف فيه الانسان بين يدي الله عز وجل لكي يتلقى قلبه القرآن تلقيا. يثمر عنده حالا يكون في ركوع وسجود. كأن الركوع والسجود هي اثار هذا التلقي الذي وقف فيه العبد

9
00:03:20.500 --> 00:03:40.500
يتلقى كلمات الرب سبحانه وتعالى. فلا يجد في قلبه الا ان يركع خاضعا ذليلا. لله عز وجل عظما قائلا بلسان قلبه قبل لسانه سبحان ربي العظيم. ثم يخر ساجدا لله عز وجل. في ذلك الحال

10
00:03:40.500 --> 00:04:00.500
ان القلب الذي يتلقى القرآن لابد وان يكون قلبا ساجدا حتى يكون السجود وصفا له لا ينخر عنه ابدا يكون في حالة سجود دائمة. وكما قلنا واشرنا فيما مضى ان الله عز وجل نعى على اولئك

11
00:04:00.500 --> 00:04:20.500
كالذين يسمعون القرآن فلا يتفاعلون هذا التفاعل السالم. هذا التفاعل الساجد. فمالهم لا يؤمنون. واذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون. وقال رب العالمين فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون

12
00:04:20.500 --> 00:04:40.500
فاسجدوا لله واعبدوا. كان هذا التلقي عندما يتلقى الانسان هذه الانوار لابد وان يكون بين يدي الله عز وجل. وهذه المناجاة عندما تكون بالقلب فلا تسأل. اين ذهب الجسد كانما

13
00:04:40.500 --> 00:04:58.350
يسقط الجسد عن صاحبه. اذا كانت المناجاة من القلب لم تتعب الجوارح تقف حتى تعلم سر هذا الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. يقف ذلك الجسد الشريف صلى الله عليه

14
00:04:58.350 --> 00:05:18.350
عليه وسلم حتى تتورم القدم. وفي رواية حتى تتفطر قدماه تتشقق. ان الانسان منا اذا وقف قليلا لان القلب ليس حاضرا لانه لا يتلقى انوار الوحي والقلب حياته بالوحي يضعف عليه

15
00:05:18.350 --> 00:05:41.250
ايامه بين يدي الله عز وجل وتمنحي عن الصلاة صلتها واثارها واصداؤها في الانسان. فيقف متكاسلا منشغلا بعمله. منشغلا بوظيفته منشغلا بحياته كلها ولكن ينسى الحياة الحقيقية التي يتلقاها وحيا وتلاوة

16
00:05:41.250 --> 00:06:01.250
تنتزره يوم القيامة في الموقف العصيب يوم الحشر. ولذلك ربط رب العالمين سبحانه وتعالى بين حسن قيام العبد في هذه الحياة متلقيا للوحي وبين نجاته يوم القيامة. عندما قال رب العالمين

17
00:06:01.250 --> 00:06:21.250
نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ومن الليل فتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فكل من كان سالكا هذا السبيل سبيل التلقي يقف بين يدي الله عز وجل يوم القيامة خفيفا في

18
00:06:21.250 --> 00:06:41.250
في ظلال رحمته وفي ظلال العرش ثم يهون عليه كل شيء ويأتي امنا من الفزع محفوظ من حتى يأخذ القرآن بيده فيوصله الى باب الجنة. لان القرآن ها هنا كان قائدا للقلب

19
00:06:41.250 --> 00:07:01.250
وهنا تكون الاجابة التي للسؤال الذي يطرق كثيرا من القلوب. لماذا لا اجد ذوق لان هذا القلب لم يسبح في هذا الفلك المضيء. لان هذا القلب لم يتلقى. اما السلف عندما كانوا يتلقون كانت الاية تأتي

20
00:07:01.250 --> 00:08:32.100
واحد منهم فتأخذ قلبه بروعتها وجلالها ونورها فتكسبه ميراث الخشية       تكسو جسده الخشية وليس خشوع النفاق. خشوع النفاق ان يرى الجسد ساكنا خاشعا وان يكون القلب مدبرا بعيدا نافرا ليس هذا ولكن القلب اذا حضر فتلقى يكون كما كان السلف. تأتي الاية فتأخذه من اسر الزمن

21
00:08:32.100 --> 00:08:58.300
ويقوم بها الليلة كلها كما حدث مع الامام الجليل محمد ابن المنكر. محمد ابن هذا الامام شيخ الاسلام الصالح التقي النقي رضي الله عنه وجده اهله على عادته قائما بالليل لكن هنالك نشيجا متصاعدا فان البكاء جعل يطرد

22
00:08:58.300 --> 00:09:18.300
طرقا حتى استعجم لسانه. لا يستطيع ان يقرأ. فارسلوا الى صاحبه ابي حازم. قالوا له تعال فانظر حال ما الذي داهمه؟ وما الذي جعله هكذا؟ هل هنالك شيئا احزنه او اهمه؟ فجلس اليه ابو حازم رضي الله عنه

23
00:09:18.900 --> 00:09:38.900
وسأل صاحبه ما سر هذا البكاء؟ فقال اية اعترضه هنا شاهد. القلب يتلقى تلقيا خاصا لا سيما وهو يرتدي ثوب الزلة عندما سئل ابو عبدالله سيدنا الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه عن سر وضع

24
00:09:38.900 --> 00:10:08.900
يمين يا علي اليساري في الصلاة قال ذلة بين يديه. ذلة بين يديه. والقرآن اذا تلقاه العبد ذليلا اثمر له حاجة. فقال له اية اعترضتني؟ قوله ما لم يكونوا يحتسبون. هذا التلقي في هذه الخلوة وبدا له من الله

25
00:10:08.900 --> 00:10:28.900
بما لم يكنوا يحتسبون فهيج ابا حازم على البكاء. فقالوا سبحان الله جئنا به لكي يكفكف دمعه ولكي يهدهد روحه فاذا به هو ايضا يساعده بالبكاء. كانت هذه القلوب القلب اذا قرح ندم

26
00:10:28.900 --> 00:10:45.950
العين ولا يقرح هذا القلب لا يكون مجروحا. الجرح الشريف ليكون خاشعا الخشوع الصحيح الا اذا كان واقفا في تلك الخلوة التي شرفنا بها والتي فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:10:45.950 --> 00:11:05.950
ما لك فوق سبع سماوات حتى كأنها تهيئ العبد تهيئة خاصة لكي الوحي تلقيا خاصا فلا تسأل بعد ذلك عن زمن ولا عن جسد ولا عن صلاح قلب يسجد العبد

28
00:11:05.950 --> 00:11:25.950
حتى تفارق سجدته المعتادة من سجدات الناس. لان هنالك قلب اصغر. سفيان السوري كان يحكي عنه بعض الناس ان الناس كانوا طافوا سبعة اشواط حول الكعبة وهو ساجد. وهو ساجد. وهذه الاشياء صارت في حياتنا كالاساطير لماذا

29
00:11:25.950 --> 00:11:45.950
ان القلب لم يكن حاضرا. ونحن نشاهد مثل هذا في حياتنا الدنيا في الامور الدنيوية. ان الانسان اذا كان منغمسا في مشاهدة شيء يحبه او في مجالسة انسان يحبه لا يستشعر زمنا ولا يستشعر ثقلا ولا يستشعر سأما. وكذا كذلك واهل العباد

30
00:11:45.950 --> 00:12:05.950
عندما يتلقون وحي الرب عز وجل وكلام رب العالمين سبحانه وتعالى يجدون له ذوقا حتى لا يجدوا له في النفس كان جيران ما لك بن دينار يقولون اذا سمعت مالكا يقرأ القرآن بالليل فكأنما حيزت له

31
00:12:05.950 --> 00:12:25.950
فائز الدنيا كلها. لا يريد ان يخرج لان هنالك فرحة ان الله عز وجل سبحانه وتعالى هو الشكور عندما يأتي اليه العبد مقبلا عليه عاتب رب العالمين سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم. عندما جاءه

32
00:12:25.950 --> 00:12:45.950
ما يسعى خاشعا فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم الانشغاله بهداية بعض رؤوس قريش وكذلك خذ من هذا اشارة الى ان العبد اذا جاء خاشعا واذا سعى الى ربه سبحانه وتعالى فان الله عز وجل يقبل

33
00:12:45.950 --> 00:13:05.950
عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا اقبل على الله في الصلاة يقبل الله رب العالمين عليه. وكما قال رب العالمين في حديس الالهي الجليل. ومن اتاني يمشي اتيته هرولة. فكيف بالذي وقف تاليا فتتحول التلاوة من

34
00:13:05.950 --> 00:13:25.950
لسان الى حركة قلب. ومن صوت يتهادى من الفم الى نجوى تنبعث من الفؤاد ويحضر العبد نفسه في هذا المشهد الجليل الذي قال عنه شيخ الاسلام الامام الجليل ابو عبدالله ابن قيم الجوزية ان العبد لو

35
00:13:25.950 --> 00:13:45.950
تدبر هذا المشهد لارتفعت عن نفسه ادخنة الشهوات ولذهبت الاتربة ولغسل قلبه بهذا الكوثر الفياض الذي ينتهي نشهد انك تقف بين يدي رب العالمين. فتتلو اعظم سورة انزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. وهي سورة

36
00:13:45.950 --> 00:14:05.950
الفاتحة فتقول الحمد لله رب العالمين. وردنا في الحديث المفرح لقلوب الصادقين الربانيين. الذين تشوقونا لسماع كلام رب العالمين ان الله رب العالمين يقول للعبد اذا قال العبد تاليا الحمد لله رب

37
00:14:05.950 --> 00:14:25.950
العالمين يقول رب العالمين حمدني عبدي. ازا قال الرحمن الرحيم يقول رب العالمين اثنى علي عبدي. هنا المحب لا يقرأ هذا الحديث قراءة سطر ولا حرف ولا عبارة. ولكن اقرأه قراءة قلبه. يهرول

38
00:14:25.950 --> 00:14:55.950
كحبيبه فيقف بين يديه مناجيا تلك المناجاة. السامية الراقية. فيبكي فرحا ويبكي حزنا ويبكي خوفا من الله عز وجل. ويبكي هيبة وفرقا عندما سئل بعض السلف تحدث نفسك في الصلاة؟ قال اي والله احدثها بمقامي بين يدي الله عز وجل. ومن صراف الناس في الموقف

39
00:14:55.950 --> 00:15:20.250
فريق في الجنة وفريق في السعير هذا رجل يقف على بوابة الاخرة. عندما تقول الله اكبر تلقي هذه الدنيا لتخلي قلبك لهذه المناجاة تلقى هذا النور تتلقى كلام رب العالمين. النعمة الجليلة اننا استطعنا ان ييسر لنا هذا

40
00:15:20.250 --> 00:15:52.800
القرآن وتقوم به فيحدث لك هذه الاحوال وهذه المقامات الشريفة. فتأتي الصلاة فتكسو صاحبها حياة ويكون ساميا نقيا راقيا لانه تلقى ذلك التلقي. ولذلك كما قلنا ان الصلاة خلوة منع الانسان ان يمر بين يدي المصلي وامر المصلي اذا كان احد يمر امامه ان يحجزه لماذا

41
00:15:52.800 --> 00:16:22.800
هذه خلوة بيني وبين ربي سبحانه. لا اريد من يكدرها ولا من يشوش هذه الامور. لا تلتفت لا عينك ولا تلتفت بقلبك وانما تتلقى القرآن. تلقيا خاصا فتركع وتسجد ذليلا وتهرول الى الله عز وجل بقلبك تلك الهرولة التي لا تنتهي حتى تسجد لك

42
00:16:22.800 --> 00:16:42.800
بقلبك تحت العرش. فتكون الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. حبب الي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عين في الصلاة تكون الصلاة قرة عين وتكون مفزع الانسان عند

43
00:16:42.800 --> 00:17:02.800
احزانه او عندما يختنق وجوده او عندما تتعسر انفاسه فتكون ثقيلة من الهم. يفزع الى الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا حزبه الامر يعني تضايق من شيء ثقل عليه شيء فزع الى الصلاة

44
00:17:02.800 --> 00:17:22.800
فزع للصلاة ما الذي في الصلاة؟ تلاوة وثمار هذه التلاوة. ولذلك كانت هذه بركة عظيمة كما قال بعض السلف هنيئا لك ابن ادم كن لي بينك وبين ربك ما هو الا ان تتطهر

45
00:17:22.800 --> 00:17:47.150
اكبر فتجد نفسك بين يدي الله عز وجل هنا ذوق ونسيج ونشيد محبة ووقفة العبد بهذا الذل بين يدي ربي عز وجل تكسو حياتنا كسوة الحياة بعيدا عن يابسة الجفاف والجفاء والغلظة والقس

46
00:17:47.150 --> 00:18:07.150
بعيدا عن هذه الطقوس التي طمست روح العبادة. فكانت العبادة تقصد. يؤديه بحركات وسكنات فارغة من روحها. بينما الصلاة اذا كانت ممتلئة بحضور القلب عندما يتلقى كلام الرب عز وجل

47
00:18:07.150 --> 00:18:37.150
تكون هذه النجوى سامية راقية لصاحبها الى جنة المأوى. هذه هي الموجة وهذا هو اثر القرآن بالصلاة محجوب ذلك العالم عن صورة الانسان. اذا لم يبصر ضوء الوحي. وستبقى البشرية

48
00:18:37.150 --> 00:18:57.150
في ضجيج الحيرة وصخب القلق اذا لم تقبل على نور القرآن وسننفق الكثير من الاوقات وتفنى الكثير من الاعمار في البحث عن حياة هي قريبة الينا. وعن سعادة لا نبصر انها دانية

49
00:18:57.150 --> 00:19:59.723
وسيبقى النداء الالهي في اذان الوجود. يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم فطوبى للذين استجابوا نعيم القلب وحياة الروح وفرحة النفس