﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.900
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم فهيا نبدأ مستعينين بالله عز وجل نشرح العقيدة الطحاوية من حيث وقفنا واظن اننا وقفنا كما ارسل لنا الشيخ بندر

2
00:00:21.500 --> 00:00:54.350
عند قول الامام الطحاوي رحمه الله نرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو عنهم ويدخلهم الجنة. ولا نأمن عليهم. ولا نشهد لهم بالجنة. ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم. اعيد النص مرة

3
00:00:54.350 --> 00:01:18.250
اخرى باسرع قال نرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو عنهم ويدخلهم الجنة ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم الجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم. الكلام على هذه القطعة الطيبة العظيمة

4
00:01:18.250 --> 00:01:39.850
من كلام الامام الطحاوي رحمه الله تعالى في جمل من المسائل وهي عبارة عن قواعد متفق عليها بين اهل السنة والجماعة القاعدة المسألة الاولى قاعدة الغيبيات مبناها على التوقيف. الغيبيات مبناها على

5
00:01:39.850 --> 00:01:59.850
فما كان من قبيل الغيب فلا يجوز لاحد ان يتخوض فيه اثباتا ولا نفيا الا بدليل. فلا يجوز ان تثبت شيئا من امور الغيبية الا وعلى هذا الاثبات دليل ولا يجوز لك ان تنفي شيئا من امور الغيب الا وعلى ذلك النفي دليل فامور الغير

6
00:01:59.850 --> 00:02:19.850
اثباتا ونفيا لا حق لاحد ان يتكلم فيها الا ببرهان ساطع ودليل قاطع. وهذه تنفعنا في فهم قول الامام الطحاوي رحمه الله تعالى ولا نشهد لهم بالجنة. فانه لا يجوز لاحد ان يشهد لمعين بجنة ولا بنار

7
00:02:19.850 --> 00:02:39.850
من شهد له النص بذلك لان دخول المعين الجنة امر غيبي. كما ان دخول المعين للنار امر غيبي وما كان من قبيل الغيب فانه يعتبر توقيفيا على النص وقد اجمع اهل السنة والجماعة على تقرير هذه القاعدة

8
00:02:39.850 --> 00:03:09.850
المسألة الثانية قاعدة المؤمن يعيش بين الخوف والرجاء. المؤمن يعيش بين الخوف والرجاء. والخوف والرجاء هما ركن التعبد كما سيأتي في قاعدة مستقلة ان شاء الله فلا تستقيمه عبادة المؤمن الا اذا كانت منبثقة من هذين الركنين. فيتعبد الله عز وجل خائفا

9
00:03:09.850 --> 00:03:29.850
فالله لا يعبد بالخوف وحده ولا يعبد بالرجاء وحده. بل لا بد ان يعبد بالخشية. فان قلت وما هي فاقول هي مزيج بين الخوف والرجاء. فالخشية ليست خوفا فقط وليست رجاء فقط. بل هي مزيج

10
00:03:29.850 --> 00:03:49.850
بينهما فخوف مع رجاء يساوي خشية. فالله عز وجل لا يعبد بالخوف وحده. لان من فدى الله بالخوف وحده فانه سيقنط من رحمة الله. وييأس من روح الله. كما انه عز وجل

11
00:03:49.850 --> 00:04:09.850
ايضا لا يعبد بالرجاء وحده لان من عبد الله بالرجاء فلا بد وان يأمن من مكر الله عز وجل. وكلاهما من كبائر الذنوب اعني القنوط من رحمة الله والامن من مكر الله كلها من جملة الكبائر. فالمؤمن الحقيقي والموحد التوحيد

12
00:04:09.850 --> 00:04:29.850
الصافي هو من يجمع في تعبده وسيره الى الله بين الخوف والرجاء. كما حكى الله عز وجل في في كتابه عن عباده المؤمنين ويدعوننا رغبا ورهبا. ورغبا اي رجاء. ورهب اي خوفا

13
00:04:29.850 --> 00:04:59.550
يعبدون الله عز وجل بالخشية ولذلك قال قال بعدها وهم من خشيته مشفقون كيف اكتسبوا الخشية؟ لانهم عبدوا الله رغبا ورهبا. فان قلت وما تنفعنا هذه القاعدة في فهم كلام الامام الطحاوي فاقول تنفعنا في قوله رحمه الله نرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو عنهم وهذا هو الرجاء

14
00:04:59.550 --> 00:05:19.550
ثم قال ولا نأمن عليهم وهذا هو الخوف. فاذا هذه القطعة تعلمنا اهمية هذه القاعدة. ان الله عز جل ما عبود بالخوف والرجاء. وسيأتي شيء من التفاصيل اكثر في القواعد والمسائل الاتية ان شاء الله

15
00:05:19.700 --> 00:05:44.600
المسألة الثالثة قاعدة الدعوة على منهج النبوة تقتضي الجمع بين مبدأي الترغيب والترهيب. الدعوة على منهاج النبوة تقتضي الجمع بين مبدأي الترغيب والترهيب. وهذه من اعظم القواعد التي يستفيد منها

16
00:05:44.600 --> 00:06:04.600
اخواننا من الدعاة والخطباء والوعاظ والعلما والمفتون فلا يجوز للداعية ان يخص وعظه بمبدأ ترغيب فقط لانه سوف يؤمن الناس من مكر الله بكثرة ما يذكره لهم من الرجاء والمغفرة والرحمة ولا

17
00:06:04.600 --> 00:06:24.600
في حديثه الى عقوبة وسخط ونار ابدا هذا قصور في الدعوة. لان من دعا الناس بالرجاء فقط فانه سيجعلهم في الامن من مكر الله عز وجل وسيجرأهم هذا على كثرة الوقوع في المعاصي اعتمادا على الرجاء

18
00:06:24.600 --> 00:06:44.600
وهذا قصور. وكذلك بعض الدعاة ايضا لا نسمع عنه الا التقنيط والتيئيس. وكأن وكأن الله عز وجل لا يغفر لعباده ابدا ولا يرحمهم مطلقا فلا تسمعوا الا عبارات السخط وعبارات الغضب ووصف النار. ولم نسمع منه يوما من الايام

19
00:06:44.600 --> 00:07:04.600
كلمة تبعث الفأل في قلوب المدعوين وهذا خطأ. هذا قصور عظيم. فمنهاج الدعوة النبوي ليس مبناه وعلى الترهيب الدائم لانه يوجب القنوط من رحمة الله. وليس على مبدأ الترغيب الدائم

20
00:07:04.600 --> 00:07:24.600
انه سيوجب الامن من مكر الله بل مبدأ الدعوة مبني على الجمع بين مبدأي الترغيب تارة والترهيب تارة اخرى ولذلك قال الله عز وجل نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وهذا ترغيب. وان عذابي هو العذاب الاليم وهذا هو مبدأ

21
00:07:24.600 --> 00:07:44.600
الترهيب وقال الله عز وجل في ايات كثيرة اذا وصف الجنة فمباشرة يصف بعدها النار. او اذا جاء ايات من ايات الوعيد فانه يعقبها باية من ايات الوعد حتى يتوازن سير القلب الى الله عز وجل فلا ينقطع في امن

22
00:07:44.600 --> 00:08:14.600
ولا يأس فان القلوب تنقطع. كما تنقطع الرواحل. في سيرها في طريق سفرها فسير القلب الى الله له لصوص. وفيه قواطع من قواطعها الامن من مكر الله وهذا يوجبه مبدأ الترغيب وحده. ومن قواطعها عن الله عز وجل الخوف الشديد الموجب للقنون

23
00:08:14.600 --> 00:08:34.600
لوط من رحمة الله وهذا يوجبه مبدأ الترهيب الدائم. لكن من جمع بين هذين المبدئين فسيكون عنده توازن في الدعوة فخطبة عن صفة الجنة. والخطبة الثانية عن صفة النار. وهذه الكلمة او الموعظة

24
00:08:34.600 --> 00:08:54.600
والموعظة الاخرى ترغيبية حتى يعيش الناس بين الخوف والرجاء. فان قلت وما الذي اتى بهذه القاعدة من كلام الامام الطحاوي. فاقول قوله رحمه الله نرجو للمحسنين من المؤمنين وهذا مبدأ

25
00:08:54.600 --> 00:09:14.600
الترغيب ثم قال ولا نقنطهم اي لا نبعث في قلوبهم الخوف العظيم والوجل الكبير الذي يوجب لهم فاذا هذه القطعة تفيد هذه القاعدة انما ان الدعوة على منهاج النبوة شاملة

26
00:09:14.600 --> 00:09:44.300
او تتضمن الجمع بين مبدأي الترغيب والترهيب. المسألة الرابعة قاعدة كل من مات على اصل الاسلام فيعامل معاملة سائر المسلمين كل من مات على اصل الاسلام فاحكامه كاحكام المسلمين من باب الاختصار. تقول فاحكامه

27
00:09:44.300 --> 00:10:07.850
كاحكام المسلمين واقصد باصل الاسلام اي انه مات على لا اله الا الله ولم يأتي في حياته بما يوجب انتقاض طه من اساسها واصلها. فليس هو بكافر اصلي ولا بكافر كفر ردة. حتى وان كان معه شيء من الذنوب

28
00:10:07.850 --> 00:10:27.850
والمعاصي والكبائر فان هذه لا تنقض اصل الاسلام وانما تنقص كمال الايمان الواجب. كما قررناه في دروس سابقة قاعدة سابقة. فكل من مات وهو موصوف بانه لا يزال مسلما فاحكامه بعد موته كاحكام

29
00:10:27.850 --> 00:10:50.900
المسلمين تماما فنحن نغسله كما نغسل سائر الطائعين. ونكفنه كما نكفن سائر الطائعين. ونقدمه للمسلمين يصلون عليه وان تخلف عنه اخيار الناس فلا بأس من باب الزجر بالهجر. لكن ان يتفق المسلمون على نبذ جثته او دفنها بلا صلاة

30
00:10:50.900 --> 00:11:10.900
فهذا لم يقل به احد من اهل السنة والجماعة. لكن يستحب لاخيار الناس دينا او منصبا او نسبا او جاها ان يتخلفوا عن ما من مات ومعه شيء من الاصرار على الكبيرة من باب زجر غيره كانها رسالة يوجهونها لمن اراد ان يفعل فعله ان

31
00:11:10.900 --> 00:11:36.750
انك ستحرم من صلاتنا عليك. ولن نشهد جنازتك. لكنه لابد ان ينتدب له طائفة من المسلمين يصلون عليه لانه مات مسلما وحق المسلم على المسلم ان يصلي عليه ثم ندفنه كما ندفن سائر المسلمين. ونستغفر له بعد موته كما نستغفر لسائر المسلمين. ويرث

32
00:11:36.750 --> 00:11:52.800
ما له كما يورث سائر اموات المسلمين. فلا يجوز لنا ابدا ان نتعامل مع من مات على شيء من الكبائر اذا كان معه اصل الاسلام معاملة المرتد او معاملة الكفرة

33
00:11:53.150 --> 00:12:13.150
فان قلت ومن اين اخذت هذه القاعدة؟ من كلام الامام الطحاوي نقول اخذناها من قول من قوله رحمه الله قال ونستغفر لمسيئهم. اي لمسيئ المؤمنين احياء وامواتا. فلا يمنعنك موت احد

34
00:12:13.150 --> 00:12:33.150
على سكر او على زنا او على سرقة ولا يمنعنك موت احد على شرب خمر او حد او قتل اي قصاص. لا يمنعنك ذلك ان تستغفر له فان من مات على شيء من الذنوب احوج

35
00:12:33.150 --> 00:13:10.850
الاستغفار لاستغفار اخوانه المسلمين ممن مات صافيا من الذنوب والمعاصي ومن المسائل ايضا اي المسألة الخامسة. قاعدة لن يدخل احد الجنة بعمله كلام الامام الطحاوي ملغم من القواعد. جميلة قواعده. لن يدخل احد الجنة بعمله. واصل هذه القاعدة

36
00:13:10.850 --> 00:13:30.850
في صحيح الامام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا. الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل. او كما

37
00:13:30.850 --> 00:13:53.850
قال صلى الله عليه وسلم فان قلت ومن اين اخذت هذه القاعدة؟ من كلام الامام الطحاوي؟ فاقول من قوله ونرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفوا عنهم فاثبت انهم محسنون. وانهم مؤمنون. ومع ذلك لا يزال يقول نرجو

38
00:13:53.850 --> 00:14:13.850
نرجو فاذا احسانهم وايمانهم ليس كفيلا لوحده ان يدخلهم او يوجب لهم ايش؟ الجنة فليس فايمان احد عوضا عن دخول الجنة مطلقا. حتى وان كان عمله عمل نبي النبي صلى الله عليه وسلم فلو ان دخول

39
00:14:13.850 --> 00:14:33.850
الجنة مقرونا بعمله لما دخل الجنة بمجرد عمله. لكن هذه الاعمال الصالحة توصلنا الى رحمة الله التي توجب لنا جنته فان قلت وضح لنا اكثر حتى لا يداخلنا الشك. فاقول اعلم ان المتقرر عند العلماء

40
00:14:33.850 --> 00:14:53.850
اي ان الثمن لابد ان يكون مكافئا للمثمن. كما ان السيارة الثمينة لا يكون ثمنها زهيدا. بل لا بد ان يكون ثمنها مساويا لفخامتها. والمرأة الجميلة لها ثمنها اي لها مهرها. وكذلك الدار الجميلة لها

41
00:14:53.850 --> 00:15:13.850
مهرها فاذا الثمن لا بد ان يكون مساويا للمثمن. واعظم دار خلقها الله واجمل دار وافخم دار على الاطلاق. ما هي الجنة ولا يمكن ان يقف عوضها ثمن واحد ثمنا ثمن كائنا من كان. حتى اعمال الانبياء لا تصلح ان

42
00:15:13.850 --> 00:15:33.850
تكون ثمنا مساويا للجنة نقول حتى اعمال الانبياء. وهذا يفيدك ان الباء في قوله لن يدخل احد منكم الجنة ان هباء العوظ اي ان الجنة لا تكون عوضا عن عمل احد من الناس كائنا من كان. وهذا يحل الاشكال في كثير من الايات التي

43
00:15:33.850 --> 00:15:57.850
يقول الله بعد ذكر الجنة ونعيمها قال جزاء بما كانوا يعملون وهذه باء السبب. فالاعمال الصالحة سبب للدخول وليست عوضا له فالاعمال الصالحة سبب للدخول وليست عوضا له. فان قال لك قائل كيف نجمع بين هذا الحديث؟ لن يدخل احد منكم الجنة

44
00:15:57.850 --> 00:16:17.850
بعمله وبين قول النبي وبين قول الله جزاء بما كانوا يعملون. فكيف نص ينفي ان يكون العمل مؤثرا؟ ونص يثبت يكون العمل مؤثرا فنقول لا اشكال في ذلك اذا عرفت معنى البائين في النصين فان الباء في

45
00:16:17.850 --> 00:16:41.050
الاية بما كانوا يعملون انما هي باء السبب. فالجنة لدخولها اسباب. من اسباب العمل الصالح فالاعمال الصالحة من اسباب دخول الجنة. والباء في هذا الحديث لن يدخل احد منكم الجنة بعمله

46
00:16:41.050 --> 00:17:01.050
هي باء العوظ وقد بينت لك ما معنى باء العوظ؟ فالجنة لا يقاومها عوظ عمل كائنا من كان. ابدا حتى استغرب الصحابة قوله فقالوا ولا انت؟ يا من تقوم الليل ولا تفتر وتصوم

47
00:17:01.050 --> 00:17:24.250
النهار ولا تفطر وتذكر ولا تغفل وخير انبياء الله على الاطلاق. وخير من خلق الله. عملك لا ليس عوضا؟ قال ولا انا اي ان عملي على كثرته واستقامته لا يصلح ان يكون عوضا بمجرده لدخول الجنة

48
00:17:24.250 --> 00:17:44.100
فماذا نقول نحن ايها الاخوة نسأل الله السلامة والعافية ولذلك لا ينبغي ان تنظر الى اعمالك مهما بلغت انك تمن بها على الله وانها كفيلة بان تدخلك الجنة بل ينبغي للمؤمن ان ينظر الى اعماله دائما بنظر

49
00:17:44.500 --> 00:18:04.500
النقص والتقصير في حق الله عز وجل. فاذا هذه القطعة من كلام الامام الطحاوي يربينا فيها على عدم النظر للاعمال فليس احسان من احسن موجبا لدخول الجنة. بل قال نرجو للمحسنين. وهم محسنون لا تزال ترجو لهم؟ قال

50
00:18:04.500 --> 00:18:24.500
نعم لا ازال ارجلهم وان حققوا اعلى مراتب الدين وهي الاحسان. لان الدين اسلام وايمان واحسان والاحسان اعلاها. ومع ذلك فلا يزال يرجو لما؟ لانه لن يدخل احد منكم الجنة باحسانه. ولن يدخل احد منكم الجنة بايمانه. ولن يدخل احد

51
00:18:24.500 --> 00:18:49.400
منكم الجنة بقيامه لليل ولا بصيامه للنهار. وانما هي مجرد اسباب توصلك الى رضا الله ورحمته وفضله ثم بعد ذلك يوصلك ذلك الى جنته الى جنته. فهمتم العلاقة بين القاعدة وكلامه؟ طيب. ومن المسائل ايضا قاعدة

52
00:18:49.400 --> 00:19:21.000
الله ووعيده موقوف على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع وعد الله ووعيده موقوف على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع  انتم معي ولا جاكم النوم وعد الله ووعيده موقوف على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. وقولنا

53
00:19:21.000 --> 00:19:47.250
موقوف اي موقوف اثره ونتائجه وذلك لان الله اذا ذكر وعدا من الوعيد عفوا وعدا في كتابه او سنة نبيه صلى الله عليه او ذكر وعيدا فان وعد الله يكتنفه ثبوت شروط وانتفاء موانع. فلا تظنن

54
00:19:47.250 --> 00:20:07.250
ان ما اوعد الله عز وجل به هكذا يأتيك مطلقا. فلابد ان تجمع هذا الوعد مع النصوص الاخرى حتى تنظر في شروط ثبوت وانتفاء موانعه. وكذلك وعيده ايضا لا يثبت اثره على العبد الا اذا

55
00:20:07.250 --> 00:20:27.250
توفرت شروط الوعيد وانتفت موانعه. وانا اضرب لك عدة امثلة حتى يتضح لك تطبيق القاعدة. منها مثلا قول الله عز وجل واذا سألك عبادي عني فاني قريب ايش؟ اجيب دعوة الداع اذا دعان

56
00:20:27.250 --> 00:20:47.250
هذا وعد او وعيد؟ وعد لا تظنن ان كل من دعا الله تحقق له هذا الوعد. بل هذا الوعد يكتنفه شروط لا بد من تحقيقها وموانع لابد من اجتنابها. فمن دعا الله وقد فاته شرط او دعا الله وقد وجد في حقه مانع فلو دعا من هنا الى قيام الساعة قد لا

57
00:20:47.250 --> 00:21:07.250
قد قد لا يستجاب له. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام ان يستجاب ان معناها بعد. يعني بعد ان يستجاب. اي قد يستجاب ولكن الاستجابة بعيدة. لكن قد يستجيب الله

58
00:21:07.250 --> 00:21:27.250
لمن يأكل الحرام بسبب ضرورة او بسبب الحاح واستمرار في الدعاء. لكن الاصل ان استجابة الله لمثل هذا العبد الذي فاته في هذا الوعد شرط او وجد في حقه مانع انها بعيدة. فهي ليست مستحيلة لكنها بعيدة. هو لم يقل فلن

59
00:21:27.250 --> 00:21:43.700
استجاب له قال انى وفرق بين التعبيرين. وهذا ايضا من رحمة الله عز وجل فهو لم يقطع رجاء العاصي في الدعاء. وانما بين شؤم المعصية على الدعاء. فان كنت تريد الاستعجال في الاستجابة

60
00:21:43.700 --> 00:22:00.350
ابا فاترك هذا الذي صار سببا في التأخير او او الرد. وكذلك قد يدعو العبد ربه ببعض الدعوات ولكن هذه في ذاتها اثم فوجود الاثم في الدعاء مانع من موانع الاستجابة

61
00:22:01.400 --> 00:22:21.400
قد يدعو العبد وفي اثناء الدعاء يستعجل فيقول دعوت دعوت ولم ارى يستجب لي. فالاستعجال مانع من الموانع. عدم الاستجابة لله بفعل الاوامر واجتناب النواهي مانع. ولذلك قال بعد هذه الاية في اثناء قال فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي. فاعظم

62
00:22:21.400 --> 00:22:41.400
دواعي الاستجابة ان تستجيب لله. انت تريد ان يستجيب لك ان تستجيب له. كما تدين تدان والجزاء من جنس العمل. اما ان تذكر يا ابن ادم حقك على الله عز وجل الذي اوجبه على نفسه تفضلا ولا تذكروا حقوق الله عليك ثم تريد ان يستجاب لك افهمتم هذا؟ فاذا

63
00:22:41.400 --> 00:22:59.050
وعد الله لا ينبغي ان يفهم مطلقا. وانما لابد ان تنظر في شروطه فتحققها. وفي موانعه فتجتنبها والا فمهما فعلت فانت لا تدخل في في هذا الوعد ولست ولست بمستحق له

64
00:22:59.300 --> 00:23:17.650
لا تدخل في هذا الوعد ولست بمستحق له. مغفرة الذنوب اياتها كثيرة. اليس كذلك هل مغفرة الذنوب تأتي هكذا او لها اسباب وشروط؟ لها اسباب وشروط وفيها موانع. لا بد ان تتوب حتى يكفر عنك، لا بد ان

65
00:23:17.650 --> 00:23:34.600
لابد ان تفعل شيئا من الطاعات التي اثبتت الادلة انها مكفرات ونحو ذلك. فاذا لا ينبغي للعبد ان ينظر الى مغفرة الله فيطمع قلبه في مغفرته وهو لم يحقق شرطا ولم يجتنب مانعا

66
00:23:35.000 --> 00:24:02.900
وكذلك الوعيد الوعيد ايات السخط ايات الغضب ايات اللعنة كلها وعيد. هذا الوعيد لا يستحقه الا من ثبتت فيه شروط استحقاقه وانتفت وانتفت موانعه. وانتفت موانعه كما كقول النبي صلى الله عليه وسلم اكثر عذاب القبر من البول هذا وعد ولا وعيد؟ وعيد. طيب من يستحق هذا الوعيد؟ هو من تساهل فيه

67
00:24:02.900 --> 00:24:18.300
هذا الامر فرفع ثيابه وسراويله قبل الاستنجاء والاستئمار الاستجمار وقطرات البول لا تزال تنتثر على ثيابه من ها هنا ها هنا يؤدي ذلك الى بطلان طهارته والى بطلان صلاته وعبادته

68
00:24:18.750 --> 00:24:38.750
المتساهل في مثل ذلك قد توفر فيه شرط الاستحقاق. كذلك ما وعد الله عز وجل به اصحاب الكبائر. وعد القاتل ببعض العذاب وعد الزاني ببعض العذاب وعد السارقة ببعض العذاب هذا العذاب في الاخرة مشروط بماذا؟ بشروط

69
00:24:38.750 --> 00:24:56.800
وفيه موانع من شروطه ان يموت مصرا عليه ومن موانعه التوبة. ومن موانعه قبول الشفاعة في صاحب الكبيرة يوم القيامة فمن قبل الله فيه الشفاعة من اصحاب الكبائر فقد وجد مانع من من نفوذ هذا الوعيد في حقه

70
00:24:57.050 --> 00:25:17.050
فاذا يا اخواني هذه قاعدة متفق عليها بين اهل السنة والجنة. ان وعد الله ووعيده لا ينبغي ان ينظر اليهما اطلاق بل لا بد ان ينظر لهما ها مستشعرا ان في كل واحد منهما شروطا لابد من تحقيقها وموانع لابد

71
00:25:17.050 --> 00:25:38.550
من اجتنابها والا فلست مستحقا للوعد ولست ناجيا من الوعيد ما دام ثمة شرط اختل او مانع وجد  فان قلت وهل احد خالفنا في هذه القاعدة؟ فاقول نعم. خالفنا فيها طائفتان المرجئة

72
00:25:38.550 --> 00:26:03.450
والوعيدية من الخوارج والمعتزلة المرجئة والوعيدية من الخوارج والمعتزلة ماذا قال المرجئة المرجئة اوجب على الله عز وجل انفاذ وعده مطلقا بغض النظر عن الشروط والموانع. فهم يفهمون وعد الله

73
00:26:03.450 --> 00:26:28.550
على وجه الاطلاق غير مقيد بشيء فاذا هم يؤمنون بوعد الله لكنه الايمان المطلق غير مظبوط لا بشروط ولا بموانع ولذلك قالوا كل من فعل الذنوب والكبائر ومات على اصل الاسلام فسيثبت في حقه دخول الجنة الابتدائي من غير تعذيب ولا نار

74
00:26:28.550 --> 00:26:49.650
ان الله لان النبي قال من مات وهو يعلم ان لا اله الا الله دخل الجنة. ولم يقل ما لم يرتكب كبيرة ولم يفعل ولم يفعل خلاص تغلبوا نظرة الاطلاق على التقييد. فاصابوا في جانب واخطأوا في جانب. اصابوا في جانب الايمان بالوعد والتصديق به. لكن

75
00:26:49.650 --> 00:27:16.200
انهم اخطأوا في فهمه انه مطلق وليس بمقيد وقابلهم في ذلك ايش الوعيدية. ماذا قال الوعيدية؟ قالوا نؤمن بوعيد الله ولكنه ايضا مطلق ليس مضبوطا لا بشروط ولا بانتفاء موانع. ولذلك كل من مات زان فسيثبت فيه عقوبة

76
00:27:16.200 --> 00:27:36.200
الزاني وان شفع فيه من شفع يوم القيامة. بل لا تنفعه شفاعة الشافعي. كل من مات على ما على توعد الله فاعله بالعقوبة فسيثبت في حقه العقوبة. فيجيبون على الله عز وجل انفاذ وعيده

77
00:27:36.900 --> 00:28:04.000
ايجابا مطلقا فهؤلاء ايضا اصابوا في جانب انتم معي ولا لا؟ واخطأوا في جانب فاصابوا في جانب ماذا؟ الايمان احسنت الايمان والتصديق بوعيد الله لكنهم اخطأوا في ماذا؟ اخطأوا في فهمه انه وعيد مطلق غير مضبوط لا بشروط ولا بانتفاء موانع. طيب جاء اهل السنة وما

78
00:28:04.000 --> 00:28:25.000
ماذا قالوا امنوا بالوعد والوعيد امنوا بالوعد والوعيد ولكن لا على وجه الاطلاق وانما على وجه ماذا ها الشروط والموانع. فاذا وعد الله ليس مطلقا بل فيه شروط وموانع ونفوذ وعيد الله ليس مطلقا وانما فيه شروط

79
00:28:25.000 --> 00:29:00.400
موانع فان قلت ومن اين استفدت هذه القاعدة؟ من كلام الامام الطحاوي نقول اخذناها من قوله رحمه الله ونستغفر لمسيئهم. نستغفر ونخاف عليهم فقوله نستغفر لمسيئهم دليل على ان العبد وان مات من اهل الايمان على شيء من الذنوب. فالامام الطحاوي يقول لا نقنط من مغفرة الله له

80
00:29:00.400 --> 00:29:20.300
اذ قد يوجد شيء من استغفار المؤمنين فيكون حاجزا ومانعا من نفوذ وعيد الله فيه فلو كان الامام الطحاوي يفهم ما يفهمه الخوارج والمعتزلة لقال ان من مات من المؤمنين على معصية فاننا وان استغفرنا له

81
00:29:20.300 --> 00:29:40.300
وسألنا الله ان يمسح عنه اساءته فان ذلك غير نافع. اذ لابد من ان ينفذ فيه وعيد الله. فلما اثبت ان الاستغفار مانع من موانع نفوذ الوعيد علمنا ان ايش؟ مذهب اهل السنة مبني على ان الوعد والوعيد لا ينبغي فهمه

82
00:29:40.300 --> 00:30:07.550
مطلقا بل هما محاطان بشروط وموانع. فمن ثبتت في حقه شروط الوعد استحقه وان وجد فيه مانع من موانع الوعد حرمه وان وجدت شروط شروط الوعيد نفذ فيه. وان وجدت بعض موانع الوعيد نجا منه. هكذا

83
00:30:07.550 --> 00:30:22.825
مذهب اهل السنة والجماعة وقد بينت لكم وسطيتهم في هذا. جلسنا نصف ساعة طيب نكتفي بهذا القدر وبقية القواعد والتفاصيل الدرس القادم ان شاء الله والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد