﻿1
00:00:05.150 --> 00:00:17.800
من حجج المستحسنين للموالد قالوا نحن نعلم ان الاحتفال بالمولد لم يكن زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا اصحابه. ولا التابعين ولا اتباعهم ولا زمن الائمة الاربعة اصحاب المذاهب المعروفة

2
00:00:17.950 --> 00:00:32.850
وانما بدأ بعدهم بظهور لكنا نقول انه بدعة حسنة وليس كل ما جاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع بضلال. بل هناك بدع حسنة وهناك بدع سيئة. والاحتفال بالمولد من قبيل البدع الحسنة

3
00:00:32.850 --> 00:00:52.150
وقد قال صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها. فمن هنا فان بدعة المولد بدعة هدى وقد اجاب المانعون على هذه الحجة باجوبة قوية مطولة. ساجملها اجملها بحول الله في الوجوه الاتية. الوجه الاول

4
00:00:52.800 --> 00:01:17.550
ان مجرد اعتراف المحتفلين بالمولد بانهم في بدعة فيه رد على اخرين من اصحابهم المستحسنين لهذه البدعة ممن ادعوا انهم يجدون في النصوص ما يدل على صحة ابتدائهم فيرد على اولئك بمقولتكم انتم. وهذا التفاوت بينكم معاشر المستحسنين للمولد دال على مدى الاضطراب عندكم. ففي حين يدعي

5
00:01:17.550 --> 00:01:37.050
اي فريق منكم وجود الادلة على صحة اقامة المولد يقر اخرون بانعدام الادلة على ذلك. ويصرحون بان احتفالهم من قبيل البدعة قال المانعون فمجرد اقراركم بان الاحتفال بالمولد بدعة يلزم منه ان صنيعكم هذا صنيع مذموم

6
00:01:37.300 --> 00:01:54.600
فاما مجرد دعواكم ان هذه البدعة بدعة حسنة فمعارض بالحديث الصحيح الذي كان يقوله صلى الله عليه وسلم في خطب الجمعة. ويكرره مرات عديدة على مدار السنة ويعده من جوامع الكلم وهو قوله كل بدعة ضلالة

7
00:01:54.700 --> 00:02:14.700
فكيف يعمم صلى الله عليه وسلم الاطلاق هكذا؟ وهو افصح الناس وابلغهم ويصف البدع جميعا بالضلالة بهذه الصيغة العامة ثم يكون في البدع ما هو حسن وليس بضلال. قال المانعون لا يحل لاحد ان يقابل هذه الكلمة الجامعة منه صلى الله عليه وسلم. كل بدعة

8
00:02:14.700 --> 00:02:34.000
ضلالة بنفي عمومها فيقول بل ليست كل بدعة ضلالة. فان هذا مشاقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يؤكد ذلك ان الادلة في ذم البدع جاءت عامة كما ذكر الشاطبي وغيره. ولم يقع فيها استثناء على كثرتها. فلو كان هناك

9
00:02:34.000 --> 00:02:52.550
يقتضي النظر الشرعي استحسانها او الحاقها بالمشروع لذكر ذلك في في اية او حديث واوضح الشاطبي ان مما يؤكد ذلك اجماع السلف على ذم البدع كلها. ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية. ولهذا لا تجد تقسيم

10
00:02:52.550 --> 00:03:12.550
البدع الى حسنة وسيئة عند احد من السلف. بل هو امر استحدثه المتأخرون بعد السلف بمئات السنين. واضطربوا مع ذلك بامثلته لان تقسيم باطل في نفسه. وابلغ من هذا كله ان السلف رضي الله عنهم نصوا على ان البدع باقية على وصف الضلالة حتى وان

11
00:03:12.550 --> 00:03:35.150
ان استحسنها الناس وادعوا ان فيها من المحاسن والمصالح كذا وكذا. ومن نعمة الله تعالى ان وفق السلف رضي الله عنهم للنص على تضليل البدع وان استحسنها الناس ليعلم من يقدر السلف ويعي مكانتهم ان هذه المسألة ليست مسألة قابلة للاجتهاد. فهذا ابن عمر رضي

12
00:03:35.150 --> 00:03:56.950
الله عنهما يقول وفيما ثبت عنه كل بدعة ضلالة وان رآها الناس حسنة. وهذا منطبق بدقة على الاحتفال بالمولد. فان المستحسنين له يسمونه بالبدعة الحسنة فاوضح ابن عمر رضي الله عنهما ان البدع جميعها ضلالة مهما استحسنها الناس. وهذا هو السبب الحقيقي

13
00:03:57.000 --> 00:04:17.000
في عدم وجود البدع عند الصحابة والتابعين رضي الله عنهم. فان ادراكهم التام لفقه الحديث النبوي الذي اسمعهم اياه صلى الله عليه وسلم ممرات عديدة في خطب الجمعة كل بدعة ضلالة هذا الفهم لهذا الحديث ونظائره من النصوص هو الذي سلمهم بعد توفيق الله

14
00:04:17.000 --> 00:04:34.900
من ان تروج فيهم تلك البدع. ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لما انكر على الذين احدثوا بدعة الذكر الجماعي واعتذروا له بقولهم والله ما اردنا الا الخير اجابهم هذا الصحابي الموفق بقوله وكم من مريد للخير لن يصيبه

15
00:04:34.950 --> 00:04:54.950
هؤلاء ما كانوا الا في حال من الذكر فيه التهليل والتحميد والتسبيح. فرأوا ان ما هم فيه هو من الخير مشتمل على ذكر الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الامور الحسنة. فاهدر ابن مسعود رضي الله عنه هذا القصد لانه لا يتم الا بابتداع واختراع

16
00:04:54.950 --> 00:05:14.950
لهم انهم وان رأوا ان ما هم فيه من الخير فانهم لن يصيبوه. اذ لم يسلكوا المسلك الذي يوصل للخير الحقيقي وهو الاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقدم قول ما لك بن انس رضي الله عنه امام دار الهجرة. من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة

17
00:05:14.950 --> 00:05:31.200
فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الدين ومراد مالك رحمه الله تعالى. بكراهته للبدع حتى البدع التي كانت في خير كما روى عنه ابن وضاح رحمه الله تعالى انه قال

18
00:05:31.250 --> 00:05:51.250
انه كان يكره كل بدعة وان كانت في خير. ومعنى كراهيته للبدع وان كانت في خير عين ما يذكره المحتفلون من انهم يجدون فيه من الخير والمحاسن ذكر الله والصلاة والسلام على رسوله ونحو ذلك. ولهذا كان السلف يبلغون في

19
00:05:51.250 --> 00:06:11.250
من فعل في زمنهم شيئا من البدع. ولا يأبهون بدعواه وجود ما يقتضي استحسان تلك البدعة. كما روى ابن وضاح عن خباب حين مر بابنه وقد جلس مع اناس يجادلون في القرآن. فغضب رضي الله عنه واعد لابنه سوطا وضربه ضربا عنيفا. فقال

20
00:06:11.250 --> 00:06:28.900
لا اعود فكان الفتى اذا مر بهم يدعونه فيقول لا الا ان تقبلوا مني ما قبله ابي من نبي الله فيقولون انه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم امور واحداث. فتأمل تفطن ابن خباب بعد عقوبة ابيه له

21
00:06:28.950 --> 00:06:48.950
وامتناعه من الرجوع الى اولئك القوم الا ان قبلوا منه ما قبله ابوه خباب من النبي صلى الله عليه وسلم من الاتباع وترك الاحداث. فلم يجد اولئك المبتدعون المفلسون من الدليل الا ادعاء وجود امور اقتضت استحسان بدعتهم وانها تضمنت الخير ولهذا روى ابن وضاح

22
00:06:48.950 --> 00:07:08.950
عن الامام مالك ابن انس انه كان يكره كل بدعة وان كانت في خير. ومراد مالك بكراهته البدع وان كانت في خير هو بعينه ما يتحدث عنه مستحسن الاحتفال بالمولد. من دعواهم وجود خير كثير في المولد. من ذكر السيرة ونحوه. والحاصل ان

23
00:07:08.950 --> 00:07:29.150
مراد مالك رحمه الله ومراد السلف ان النصوص الواردة في هذا نصوص عامة مطلقة لا يحل لاحد ان يدعي فيها اي نوع من التخصيص الوجه الثاني الذي ردوا به على حجة المستحسنين المولد ان قال المانعون

24
00:07:29.800 --> 00:07:49.400
ان الذين سموا احتفالهم هذا بدعة حسنة يأبون على من ابتدع امرا يخالفونهم فيه ان يسمي بدعته تلك بالبدعة الحسنة مع ان الذين ابتدعوا ذلك قد ادلوا بنفس الحجة التي ادلى بها مستحسنوا بدعة المولد بلا فرق. فما الذي سوغ لمبتدعي المولد

25
00:07:49.400 --> 00:08:07.250
تسمية بدعتهم بالبدعة الحسنة ومنع غيرهم من تسمية بدعتهم بذلك. ولنوضح ذلك بمثال محدد فان الذين ابتدعوا ما يسمى بصلاة الرغائب التي احدثت كما احدث الاحتفال بالمولد عند المتأخرين حيث احدثت هذه الصلاة في

26
00:08:07.250 --> 00:08:27.250
الرابعة في اول جمعة من رجب قد احتجوا على بدعتهم هذه بانها بدعة حسنة فانها صلاة يتقربون فيها الى الله في هذه نفحاته مقبلين على التسبيح والدعاء ومكثرين من تلاوة كتاب الله قالوا فنحن في عبادة ونحن نجد من محاسن ومصالح

27
00:08:27.250 --> 00:08:40.700
هذه العبادة ما نجد. فما المنكر في فعلنا وقد انكر هذه الضلالة المبتدعة وهي هذه الصلاة التي لا اصل لها طوائف كثيرة من الناس وكان من المنكرين بعض من استحسنوا اقامة المولد

28
00:08:40.700 --> 00:08:57.350
نسبوا ال تلك الصلاة للبدعة والضلالة. ولا شك انهم قد اصابوا في انكارهم على اهل تلك الصلاة لكنهم اذا قال لهم اهل تلك الصلاة المبتدعة. باي شيء استحسنتم انتم الاحتفال بالمولد؟ وجعلتموه في نطاق البدع الحسنة؟ لم يجدوا

29
00:08:57.350 --> 00:09:17.350
حجة على فعلتهم الا عين ما ادلى به المستحسنون لتلك الصلاة المبتدعة من انهم يجدون في الاحتفال بالمولد مصالح كبيرة جعلته داخل نطاق البدع الحسنة. والحق ان هذا الاسلوب الذي احتج به دعاة المولد لتسويغ بدعتهم لا يفتح الباب لاهلها

30
00:09:17.350 --> 00:09:39.650
هذه الصلاة المبتدعة فحسب بل يفتح الباب لكل بدعة فيها ذكر لله واجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتنشر في الامة بلا حدود. هذا مع ملاحظة امر وهو ان اهل العلم مجمعون على ان العبادات باب لا يجوز فيه الاجتهاد بل مبناه على التوقيف والتلقي من

31
00:09:39.650 --> 00:10:05.850
فقط فاذا سوغ احداث امر تعبدي بدعوى انه بدعة حسنة فيه كذا وكذا من المصالح صار امر التشريع الى الناس فما رأوا فيه منفعة شرعوه وادخلوه في جملة العبادات الوجه الثالث في الرد على احتجاجهم بحديث من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها ان قال المانعون هذا الفهم للحديث فهم باطل من عدة جهات منها

32
00:10:05.850 --> 00:10:20.550
اولا ان السلف لم يفهموا من هذا الحديث ما فهمتم ولهذا كانوا ملازمين للاتباع غير محدثين لبدعة المولد ولا غيرها فلو كان هذا هو المراد بالحديث لفهموه وسارعوا الى الاختراع ما امكنهم

33
00:10:20.550 --> 00:10:37.200
ليحصلوا اجر من يفعل هذا الاختراع الى يوم القيامة كما تزعمون ثانيا الحديث قد دل سببه على المراد به. فان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال هذا القول حين جاء قوم اشتدت حاجتهم

34
00:10:37.200 --> 00:10:53.850
خطب اصحابه صلى الله عليه وسلم وحثهم على الصدقة. فبدأ اول صحابي فتصدق. ثم تتابع الصحابة بعده. حتى اجتمعت صدقات كثيرة فعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة. ولا ريب ان الصدقة

35
00:10:53.900 --> 00:11:08.150
من دين الله وليست بدعة مخترعة. فدل سبب الحديث على المراد منه وهو ان الصحابي الذي بدأ بهذا العمل الصالح المشروع قد سن لمن بعده لا انه اخترع بدعة لم يأذن بها الله عز وجل

36
00:11:08.300 --> 00:11:28.300
قال المانعون ومما يدلك على ان المراد بالسنة الحسنة هنا ما هو مشروع في اصله. لا ما هو مبتدع محدث ما ثبت عن علي رضي الله عنه انه قال الوتر ليس بحتم. ولكنه سنة حسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الطيالسي. فهل الوتر مخترع مبتدع لا اصل له

37
00:11:28.300 --> 00:11:50.750
ام هو مشروع منصوص عليه؟ لا شك انه منصوص. فاطلاق السنة الحسنة على الصدقة في الحديث هو كاطلاق علي على الوتر سنة حسنة وبكل حال فالحديث ليس معناه ابدا. الاذن للناس بان يسنوا ما استحسنوه. فان دين الله كامل لم يحتج ولن يحتاج الى اضافة وزيادة احد

38
00:11:50.750 --> 00:12:10.350
وليت الناس يقبلون على اداء ما اوجب الشرع وما استحبه اذا لادركوا ان في دينهم الغنية عن كل احداث ولو اشتغلوا به لاشغلهم ذلك عن هذه المحدثات كما قال الامام الشافعي لم يبرح الناس حتى احدثوا بدعا في الدين بالرأي لم يبعث بها

39
00:12:10.350 --> 00:12:16.003
الرسل حتى استخف بدين الله اكثرهم. وفي الذي حملوا من حقه شغل