﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها. يقول تعالى ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما اي مثل كان بعوضة فما فوقها لاشتمال الامثال على الحكمة وايضاح الحق والله

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
ايستحيي من الحق وكأن في هذا جوابا لمن انكر ضرب الامثال في الاشياء الحقيرة. واعترض على الله في ذلك. فليس في ذلك محل اعتراض بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم. فيجب ان تتلقى بالقبول والشكر. ولهذا قال

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
فيتفهمونها ويتفكرون فيها. فان علموا ما اشتملت عليه على وجه التفصيل. ازداد ذلك علمهم وايمانهم والا علموا انها حق. وما اشتملت عليه حق. وان خفي عليهم وجه الحق فيها لعلمهم بان الله لم يضربها عبثا

4
00:01:00.100 --> 00:01:30.100
بل لحكمة بالغة ونعمة سابغة آآ فيعترضون ويتحيرون فيزدادون كفرا الى كفرهم كما ازداد المؤمنون ايمانا على ايمانهم ولهذا قال يضل فهذه حال المؤمنين والكافرين عند نزول الايات القرآنية. قال الله

5
00:01:30.100 --> 00:01:50.100
تعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا. فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون. فلا اعظم نعمة على العباد من نزول الايات القرآنية

6
00:01:50.100 --> 00:02:10.100
ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة وضلالة وزيادة شر الى شرهم. ولقوم منحة ورحمة وزيادة خير الى خيرهم فسبحان من فاوت بين عباده وانفرد بالهداية والاضلال. ثم ذكر حكمته في اضلال من يضلهم. وان ذلك عدل منه تعالى. فقال

7
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
وما يضل به الا الفاسقين. اي الخارجين عن طاعة الله المعاندين لرسل الله. الذين صار الفسق وصفهم فلا يبغون به بدلا فاقتضت حكمته تعالى اضلالهم لعدم صلاحيتهم للهدى. كما اقتضت حكمته وفضله هداية من اتصف

8
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
الامام وتحلى بالاعمال الصالحة والفسق نوعان نوع مخرج من الدين وهو الفسق المقتضي للخروج من الايمان كالمذكور في هذه الاية ونحوها ونوع غير مخرج عن الايمان. كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ. ثم وصف

9
00:02:50.100 --> 00:03:20.100
فقال الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون هم الخاسرون الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه. والذي بينهم وبين عباده. الذي اكده عليهم

10
00:03:20.100 --> 00:03:40.100
المواثيق الثقيلة والالزامات فلا يبالون بتلك المواثيق بل ينقضونها ويتركون اوامره ويرتكبون نواهيه وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق ويقطعون ما امر الله به ان يوصل. وهذا يدخل فيه اشياء كثيرة. فان الله امرنا ان نصل ما بيننا وبينه بالايمان به

11
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
القيام بعبوديته وما بيننا وبين رسوله بالايمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه. وما بيننا وبين الوالدين والاقارب والاصحاب وسائر الخلق بالقيام بتلك الحقوق التي امر الله ان نصلها. فاما المؤمنون فوصلوا ما امر الله به ان يوصل من هذه الحقوق. وقام

12
00:04:00.100 --> 00:04:30.100
بها اتم القيام. واما الفاسقون فقطعوها ونبذوها وراء ظهورهم. معتاضين عنها بالفسق والقطيعة. والعمل بالمعاصي. وهو الفساد في الارض اي من هذه صفته هم الخاسرون في الدنيا والاخرة ترى الخسارة فيهم لان خسرانهم عام في كل احوالهم ليس لهم نوع من الربح. لان كل عمل صالح شرطه الايمان فمن لا ايمان له لا

13
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
له وهذا الخسار هو خسار الكفر. واما الخسار الذي قد يكون كفرا وقد يكون معصية وقد يكون تفريطا في ترك مستحب. المذكور في قوله تعالى ان الانسان لفي خسر. فهذا عام لكل مخلوق الا من اتصف بالايمان والعمل الصالح. والتواصي بالحق والتواصي بالصبر

14
00:04:50.100 --> 00:05:20.100
وحقيقته فوات الخير الذي كان العبد بصدد تحصيله. وهو تحت امكانه. ثم قال تعالى اي وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم. ثم يميتكم ثم هذا استفهام بمعنى التعجب والتوبيخ والانكار اي

15
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
سيحصل منكم الكفر بالله الذي خلقكم من العدم. وانعم عليكم باصناف النعم. ثم يميتكم عند استكمال اجالكم. ويجازيكم في القبور ثم يحييكم بعد البعث والنشور. ثم اليه ترجعون. فيجازيكم الجزاء الاوفى. فاذا كنتم في تصرفه وتدبيره وبره. وتحت اوامر

16
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
الدينية ومن بعد ذلك تحت دينه الجزائي. افيليق بكم ان تكفروا به؟ وهل هذا الا جهل عظيم وسفه وحماقة؟ بل الذي يثق بكم ان تؤمنوا به وتتقوه وتشكروه. وتخافوا عذابه وترجوا ثوابه

17
00:06:00.100 --> 00:06:40.100
ثم استوى الى السماء وهو بكل شيء عليم اي خلق لكم برا بكم ورحمة جميع ما على الارض. للانتفاع والاستمتاع والاعتبار. وفي هذه الاية العظيمة دليل على ان الاصل في الاشياء الاباحة والطهارة لانها سيقت في معرض الامتنان. يخرج بذلك الخبائث. فان تحريمها ايضا يؤخذ من فحوى الاية. ومعرفة

18
00:06:40.100 --> 00:07:10.100
المقصود منها وانه خلقها لنفعنا. فما فيه ضرر فهو خارج من ذلك. ومن تمام نعمته منعونا من الخبائث. تنزيها لنا قوله استوى ترد في القرآن على ثلاثة معاني. فتارة لا تعدى بالحرف. فيكون معناها الكمال والتمام. كما في قوله

19
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
موسى ولما بلغ اشده واستوى. وتارة تكون بمعنى علا وارتفع. وذلك اذا عديت بعلى كما في قوله تعالى ثم استوى على العرش لتستووا على ظهوره وتارة تكون بمعنى قصد. كما اذا عديت بالايلاء كما في هذه الاية. اي لما خلق تعالى الارض

20
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
الى خلق السماوات فسواهن سبع سماوات فخلقها واحكمها واتقنها. وهو بكل شيء عليم. فيعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. ويعلم ما تسرون وما تعلنون. يعلم السر واخفى. وكثيرا ما يقرن بين خلقه للخلق

21
00:07:50.100 --> 00:08:03.219
واثبات علمه كما في هذه الاية. وكما في قوله تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. ولان خلقه للمخلوقات اذل دليل على علمه وحكمته وقدرته