﻿1
00:00:03.150 --> 00:00:21.550
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:22.200 --> 00:00:42.400
اما بعد فلا نزال في وقفات مع الايات الحاثة على ذكر الله عز وجل قال الله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين

3
00:00:43.150 --> 00:01:06.500
هذه الاية العظيمة اشتملت على جملة طيبة من الاداب الكريمة التي ينبغي ان يتحلى بها الذاكر فمن هذه الاداب اولا ان يكون الذكر لنفسه في نفس الذاكر ان يخفيه لان

4
00:01:07.150 --> 00:01:34.000
الاخفاء ادخل في الاخلاص واقرب الى الاجابة وابعد عن الرياء ثانيا ان يكون على سبيل التضرع وهو التذلل والخضوع والاعتراف بالتقصير ليتحقق فيه ذلة العبودية والانكسار لعظمة الربوبية ثالثا ان يكون على وجه الخيفة اي الخوف

5
00:01:34.700 --> 00:01:55.850
من المؤاخذة على التقصير في العمل والخشية من ان يرد والا يقبل قال الله تعالى في صفة المؤمنين الكمل المسارعين في الخيرات السباقين لارفع الدرجات والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون

6
00:01:56.000 --> 00:02:10.950
اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون قد ثبت في المسند وغيره عن عائشة رضي الله عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء فقالت يا رسول الله

7
00:02:11.250 --> 00:02:31.250
اهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف ان يعذب قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف الا يقبل منه رابعا ان يكون دون الجهر لانه اقرب الى حسن

8
00:02:31.300 --> 00:02:51.650
التفكر قال ابن كثير رحمه الله ولهذا قال ودون الجهر من القول وهكذا يستحب ان يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا بليغا  في الصحيحين عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه

9
00:02:51.700 --> 00:03:13.200
قال رفع الناس اصواتهم بالدعاء في بعض الاسفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصما ولا غائبا ان الذي تدعونه سميع قريب اقرب الى احدكم من عنق راحلته

10
00:03:14.350 --> 00:03:36.700
خامسا ان يكون باللسان لا بالقلب وحده ومستفاد من قوله ودون الجهر لان معناه ومتكلما كلاما دون الجهر ويكون المراد بالاية الامر بالجمع في الذكر بين اللسان والقلب وقد يقال هو ذكره

11
00:03:37.250 --> 00:03:58.250
في قلبه بلا لسانه بقوله بعد ذلك ودون الجهر من القول الا ان الاول هو الاصح كما حقق ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من اهل العلم رحمهم الله وقد نظر ابن تيمية رحمه الله

12
00:03:59.050 --> 00:04:17.050
لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم فيما روى عن ربه انه قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم قال وهذا يدخل فيه ذكره باللسان في نفسه

13
00:04:17.400 --> 00:04:38.450
فانه جعله قسيم الذكر في الملأ وهو نظير قوله ودون الجهر من القول والدليل على ذلك انه قال بعده بالغدو والاصال ومعلوم ان ذكر الله المشروع بالغدو والاصال بالصلاة وخارج الصلاة هو باللسان مع القلب

14
00:04:38.850 --> 00:04:56.900
مثل صلاتي الفجر والعصر والذكر المشروع عقب الصلاتين وما امر به النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه وفعله من الاذكار والادعية المأثورة من عمل اليوم والليلة المشروعة طرفي النهار بالغدو والاصال

15
00:04:57.950 --> 00:05:24.750
سادسا ان يكون بالغدو والاصال اي في البكرة والعشي فتدل الاية على مزية هذين الوقتين لانهما وقت سكون ودعة وتعبد واجتهاد وما بينهما الغالب فيه الانقطاع الى امر المعاش وقد ورد ان عمل العبد يصعد

16
00:05:25.100 --> 00:05:44.900
اول النهار واخره فطلبوا الذكر فيهما ليكونا ابتداء عمله واختتامه بالذكر فقد جاء في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

17
00:05:44.950 --> 00:06:06.300
يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو اعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون واتيناهم وهم يصلون

18
00:06:07.350 --> 00:06:29.250
سابعا النهي عن الغفلة عن ذكره بقوله ولا تكن من الغافلين اي من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون وفيه اشعار بطلب دوام ذكره تعالى والاستمرار عليه واحب العمل الى الله ادومه وان قل

19
00:06:29.600 --> 00:06:52.500
فهذه السبعة اداب عظيمة اشتملت عليها هذه الاية الكريمة ذكرها القاسمي في كتابه محاسن التأويل وللذكر اداب كثيرة اخرى سيأتي ذكر لها لاحقا ان شاء الله ثمان الله تبارك وتعالى

20
00:06:53.000 --> 00:07:13.400
لما حث على ذكره في هذه الاية ورغب فيه وحذر من ضده وهو الغفلة ذكر عقبها في الاية التي تليها ما يقوي دواعي الذكر وينهض الهمم اليه بمدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون

21
00:07:13.550 --> 00:07:33.300
وقال سبحانه ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون والمراد بقوله ان الذين عند ربك اي الملائكة وقد وصفهم الله في هذه الاية بعدم الاستكبار عن عبادة الله

22
00:07:33.550 --> 00:07:53.900
وانهم يسبحون الله وله سبحانه وتعالى يسجدون وهذا يتضمن حث المؤمنين وترغيبهم في ان يقتدوا بهم فيما ذكر عنهم لانه اذا كان اولئك وهم معصومون من الذنوب والخطأ. هذه حالهم

23
00:07:54.250 --> 00:08:12.950
في التسبيح والذكر والعبادة فكيف ينبغي ان تكون حال غيرهم ولهذا يقول ابن كثير رحمه الله وانما ذكرهم بهذا ليتشبه بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم ولهذا شرع لنا السجود ها هنا

24
00:08:13.500 --> 00:08:35.000
لما ذكر سجودهم لله سبحانه وتعالى كما ايضا جاء في الحديث الا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها يتمون الصفوف الاول ويتراصون في الصف وهذي اول سجدة في القرآن مما يشرع لتاليها

25
00:08:35.200 --> 00:08:59.250
ومستمعيها السجود بالاجماع ويقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله ثم ذكر تعالى ان له عبادا مستديمين لعبادته ملازمين لطاعته وهم الملائكة لتعلموا ان الله لا يريد ان يتكثر بعبادتكم من قلة

26
00:08:59.550 --> 00:09:19.750
ولا ليتعزز بها من ذلة وانما يريد نفع انفسكم وان تربحوا عليه اضعاف اضعاف ما عملتم وقال ان الذين عند ربك من الملائكة المقربين وحملة العرش والكروبيين لا يستكبرون عن عبادتي

27
00:09:19.900 --> 00:09:43.450
بل يذعنون لها وينقادون لاوامر ربهم ويسبحونه الليل والنهار لا يفترون وله وحده لا شريك له يسجدون فليقتدي العباد بهؤلاء الملائكة الكرام وليداوموا على عبادة الملك العلام انتهى كلامه رحمه الله

28
00:09:43.950 --> 00:10:03.750
والمقصود ان الله تبارك وتعالى لما نهى عباده عن ان يكونوا من الغافلين ذكر بعد ذلك مثالا من اجتهاد الملائكة ليحتذى وليبعث على الجد في طاعة الله وذكره وحمده سبحانه

29
00:10:04.700 --> 00:10:28.350
والغفلة امر يعتري الانسان وينسى ما امر به وينصرف عنه ويلهو قلبه عن الاتيان به وهي تتفاوت في الناس منهم من تكون غفلته للحظات ومنهم من تستديم معه زمنا ومنهم من يحيا ويموت غافلا

30
00:10:29.100 --> 00:10:52.950
ثمان ذكر الله عز وجل الشأن فيه كغيره من العبادات لابد ان يكون قائما على اركان التعبد القلبية واهل العلم يقولون ان اي عبادة يتقرب بها الانسان الى الله تبارك وتعالى

31
00:10:54.250 --> 00:11:17.000
لابد لها من اركان قلبية ثلاثة تقام عليها العبادة يسميها العلماء اركان التعبد القلبية وهي المحبة والخوف والرجاء فكل عبادة يأتي بها المسلم متقربا بها الى الله لابد ان تقام على هذه الاركان الثلاثة

32
00:11:17.800 --> 00:11:37.800
يعبد الله حبا فيه ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه ولا يجوز ان يعبد الله بالحب وحده ولا بالخوف وحده ولا بالرجاء وحده بل تكون عبادته لله سبحانه وتعالى بالحب والخوف

33
00:11:37.950 --> 00:12:00.700
والرجاء قال ابن القيم رحمه الله قد جمع الله عز وجل هذه الاركان الثلاثة في قوله اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا

34
00:12:01.150 --> 00:12:27.100
فجمع تبارك وتعالى هذه الاركان الثلاثة في هذه الاية فقوله اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة هي المحبة وقوله ويرجون رحمته هي الرجاء وقوله ويخافون عذابه هي الخوف ولو تأملنا سورة الفاتحة نجد ان هذه الاركان الثلاثة ذكرت فيها

35
00:12:27.900 --> 00:12:52.650
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد هذه العبادة نعبدك ولا نعبد غيرك لكنها لم تذكر الا بعد ان ارسيت اركانها فان المسلم عندما يقرأ الحمد لله رب العالمين الحمد هو الثناء على المحمود مع حبه

36
00:12:52.950 --> 00:13:12.050
لان الثناء لو كان بلا حب لا يسمى حمدا وانما يسمى مدحا ففي الحمد حب الله فالمسلم عندما يقرأ الحمد لله رب العالمين يقوم في قلبه حب الله وعندما يقرأ الرحمن الرحيم ويذكر رحمة الله يقوم في قلبه الرجاء

37
00:13:12.350 --> 00:13:34.200
ويرجون رحمته وعندما يقرأ مالك يوم الدين اي يوم الحساب والعقاب والجزاء يقوم في قلبه الخوف فبالحب الذي دل عليه الحمد لله رب العالمين وبالرجاء الذي دل عليه الرحمن الرحيم وبالخوف الذي دل عليه مالك يوم الدين اياك نعبد

38
00:13:34.600 --> 00:13:55.500
اي نعبدك يا الله بالحب والخوف والرجاء قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله اعلم ان محركات القلوب الى الله عز وجل ثلاثة المحبة والخوف والرجاء واقواها المحبة وهي مقصودة تراد لذاتها

39
00:13:55.950 --> 00:14:13.900
لانها تراد في الدنيا والاخرة بخلاف الخوف. فانه يزول في الاخرة قال الله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والخوف المقصود منه الزجر والمنع من الخروج عن الطريق

40
00:14:14.250 --> 00:14:33.500
فالمحبة تلقي العبد في السير الى محبوبه وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره اليه والخوف يمنعه ان يخرج عن طريق المحبوب والرجاء يقوده فهذا اصل عظيم يجب على كل عبد ان يتنبه له

41
00:14:33.750 --> 00:14:53.850
فانه لا تحصل له العبودية بدونه هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع الدعاء

42
00:14:54.150 --> 00:15:10.950
وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته