﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:30.350
واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة. قالوا اتجعل فيها تفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك اتعلمون. هذا شروع في ذكر فضل ادم عليه السلام. ابي البشر ان الله حين اراد خلقه اخبر الملائكة بذلك. وان

2
00:00:30.350 --> 00:00:50.350
الله مستخلفه في الارض. فقالت الملائكة عليهم السلام اتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصي؟ ويسفك الدماء؟ وهذا تخصيص بعد تعميمه لبيان شدة مفسدة القتل وهذا بحسب ظنهم ان الخليفة المجعول في الارض سيحدث منه ذلك. فنزهوا الباري عن ذلك وعظموه

3
00:00:50.350 --> 00:01:10.350
انهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من المفسدة. فقالوا ونحن نسبح بحمدك اي ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك ونقدس لك يحتمل ان معناها ونقدسك. فتكون اللام مفيدة للتخصيص والاخلاص. ويحتمل ان تكون ونقدس لك انفسنا

4
00:01:10.350 --> 00:01:30.350
اي نطهرها بالاخلاق الجميلة كمحبة الله وخشيته وتعظيمه. ونطهرها من الاخلاق الرذيلة. قال الله تعالى للملائكة اني اعلم من هذا الخليفة ما لا تعلمون. لان كلامكم بحسب ما ظننتم وانا عالم بالظواهر والسرائر. واعلم ان الخير الحاصل بخلق

5
00:01:30.350 --> 00:01:50.350
في هذا الخليفة اضعاف اضعاف ما في ضمن ذلك من الشر. فلو لم يكن في ذلك الا ان الله تعالى اراد ان يجتبي منهم الانبياء والصديقين والشهداء الاداء والصالحين. ولتظهر اياته لخلقه. ويحصل من العبوديات التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة. كالجهاد وغيره. وليظهر

6
00:01:50.350 --> 00:02:10.350
كما كمل في غرائز بني ادم من الخير والشر بالامتحان. وليتبين عدوه من وليه وحزبه من حربه وليظهر ما كمل في نفس ابليس من الذي انطوى عليه واتصف به. فهذه حكم عظيمة يكفي بعضها في ذلك. ثم لما كان قول الملائكة عليهم السلام فيه اشارة

7
00:02:10.350 --> 00:02:30.350
الى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الارض. اراد الله تعالى ان يبين لهم من فضل ادم ما يعرفون به فضله. وكمال حكمة الله وعلمه وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني

8
00:02:30.350 --> 00:03:00.350
باسماء هؤلاء فقال انبئوني باسماء هؤلاء فعلم ادم الاسماء كلها اي اسماء الاشياء ومن هو مسمى بها فعلمه الاسم والمسمى اي الالفاظ والمعاني. حتى المكبر من الاسماء كالقصعة والمصغرة كالقصيعة. ثم عرضهم اي عرض المسميات

9
00:03:00.350 --> 00:03:20.350
على الملائكة امتحانا لهم هل يعرفونها ام لا؟ فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين في قولكم وظنكم انكم افضل من هذا الخليفة؟ قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم

10
00:03:20.350 --> 00:03:40.350
قالوا سبحانك اي ننزهك عن الاعتراض منا عليك ومخالفة امرك لا علم لنا بوجه من الوجوه الا ما اياه فضلا منك وجودا انك انت العليم الحكيم. العليم الذي احاط علما بكل شيء فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماء

11
00:03:40.350 --> 00:04:00.350
السماوات والارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر. الحكيم من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق. ولا يشد عنها مأمور. فما خلق شيئا الا لحكمة ولا امر بشيء الا لحكمة. والحكمة وضع الشيء في موضعه اللائق به. فاقروا واعترفوا بعلم الله وحكمته

12
00:04:00.350 --> 00:04:30.350
عن معرفة ادنى شيء واعتراضهم بفضل الله عليهم وتعليمه اياهم ما لا يعلمون. فحينئذ قال الله فلما انبأهم باسمائهم قال الم اقل لكم اني اعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون

13
00:04:30.350 --> 00:04:50.350
يا ادم انبئهم باسمائهم. اي اسماء المسميات التي عرضها الله على الملائكة فعجزوا عنها. فلما انبأهم تبين للملائكة فضل ادم عليهم وحكمة الباري وعلمه في استخلاف هذا الخليفة. قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض

14
00:04:50.350 --> 00:05:10.350
الارض وهو ما غاب عنا فلم نشاهده. فاذا كان عالما بالغيب فالشهادة من باب اولى. واعلم ما تبدون اي تظهرون ما كنتم تكتمون. ثم امرهم تعالى بالسجود لادم اكراما له وتعظيما. وعبودية لله تعالى. واذ قلنا للملأ

15
00:05:10.350 --> 00:05:40.350
آآ ان فامتثلوا امر الله وبادروا كلهم بالسجود. الا ابليس ابى. امتنع عن السجود. واستكبر عن امر الله وعلى ادم. قال ااسجد لمن خلقت طينا؟ وهذا الاباء منه والاستكبار نتيجة الكفر الذي هو منطوي عليه. فتبينت حينئذ عداوته لله ولادم

16
00:05:40.350 --> 00:06:00.350
وكفره واستكباره. وفي هذه الايات من العبر والايات اثبات الكلام لله تعالى. وانه لم يزل متكلما يقول ما شاء ويتكلم اعلموا بما شاء وانه عليم حكيم. وفيه ان العبد اذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات. فالواجب عليه التسليم واتهام

17
00:06:00.350 --> 00:06:20.350
عقله والاقرار لله بالحكمة. وفيه اعتناء الله بشأن الملائكة واحسانه بهم. بتعليمهم ما جهلوا. وتنبيههم على ما لم يعلم وفيه فضيلة العلم من وجوه. منها ان الله تعرف لملائكته بعلمه وحكمته. ومنها ان الله عرفهم فضل ادم بالعلم

18
00:06:20.350 --> 00:06:40.350
وانه افضل صفة تكون في العبد. ومنها ان الله امرهم بالسجود لادم اكراما له لما بان فضل علمه. ومنها ان امتحان للغير اذا عجزوا عن ما امتحنوا به. ثم عرفه صاحب الفضيلة فهو اكمل مما عرفه ابتداء. ومنها الاعتبار بحالي ابويه

19
00:06:40.350 --> 00:07:10.350
الانس والجن وبيان فضل ادم وافضال الله عليه. وعداوة ابليس له الى غير ذلك من العبر امسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. لما خلق الله ادم وفضله اتم نعمته عليه بان خلق منه زوجة ليسكن اليها

20
00:07:10.350 --> 00:07:30.350
او يستأنس بها وامرهما بسكنى الجنة والاكل منها رغدا اي واسعا هنيئا حيث شئتما اي من اي اصناف الثمار والفواكه وقال الله له ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى. وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى. ولا تقربا هذه الشجرة نوع من انواع الشجر

21
00:07:30.350 --> 00:08:10.350
الجنة الله اعلم بها. وانما نهاهما عنها امتحانا وابتلاء. او لحكمة غير معلومة لنا. فتكونا من الظالمين. دل على ان النهي للتحريم لانه رتب عليه الظلم  فلم يزل عدوهما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهي عنه حتى ازلهما اي حمله

22
00:08:10.350 --> 00:08:30.350
ما على الزلل بتزيينه وقاسمهما بالله اني لك ما لمن الناصحين. فاغترا به واطاعاه فاخرجهما مما كان فيه من النعيم الرغد واهبطوا الى دار التعب والنصب والمجاهدة. بعضكم لبعض عدو اي ادم وذريته اعداء لابليس وذريته. ومن

23
00:08:30.350 --> 00:08:50.350
ان العدو يجد ويجتهد في ضرر عدوه. وايصال الشر اليه بكل طريق. وحرمانه الخير بكل طريق. ففي ضمن هذا تحذير بني ادم ثم من الشيطان كما قال الله تعالى ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير

24
00:08:50.350 --> 00:09:10.350
ستتخذونه ذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو. بئس للظالمين بدلا. ثم ذكر منتهى الاهباط الى الارض فقال لكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. ولكم في الارض مستقر اي مسكن وقرار

25
00:09:10.350 --> 00:09:30.350
الى حين انقضاء اجالكم ثم تنتقلون منها للدار التي خلقتم لها وخلقت لكم ففيها ان مدة هذه الحياة مؤقتة عارضة ليست مسكنا حقيقيا وانما هي معبر يتزود منها لتلك الدار. ولا تعمر للاستقرار

26
00:09:30.350 --> 00:10:00.350
فتلقى ادم اي تلقف وتلقن والهمه الله من ربه كلمات. وهي قوله ربنا ظلمنا انفسنا. فاعترف بذنبه وسأل الله مغفرته فتاب الله عليه ورحمه انه هو التواب لمن تاب اليه واناب. وتوبته نوعان توفيقه اولا ثم قبوله

27
00:10:00.350 --> 00:10:30.350
اولي التوبة اذا اجتمعت شروطها ثانيا. الرحيم بعباده. ومن رحمته بهم ان وفقهم للتوبة وعفا عنهم وصفح انها جميعا فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. كرر الاهباط ليرتب عليهما ذكر. وهو قوله فاما يأتينكم مني هدى اي وقت

28
00:10:30.350 --> 00:10:50.350
وزمان جاءكم مني يا معشر الثقلين هدى. اي رسول وكتاب يهديكم لما يقربكم مني. ويدنيكم من رظائي. فمن تبع هداي منكم بان امن برسلي وكتبي واهتدى بهم وذلك بتصديق جميع اخبار الرسل والكتب والامتثال للامر والاجتناب للنهي فلا خوف عليهم ولا

29
00:10:50.350 --> 00:11:10.350
هم يحزنون وفي الاية الاخرى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. فرتب على اتباع هداه اربعة اشياء. نفي الخوف والحزن والفرق بينهما ان المكروه ان كان قد مضى احدث الحزن وان كان منتظرا احدث الخوف فنفاهما عمن اتبع هداه واذا انتفيا

30
00:11:10.350 --> 00:11:30.350
حصل ظدهما وهو الامن التام. وكذلك نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه. وان التفي ثبت ضدهما وهو الهدى والسعادة. فما من اتبع هداه حصل له الامن والسعادة الدنيوية والاخروية والهدى. وانتفى عنه كل مكروه من الخوف والحزن والضلال والشقاء. فحصل له

31
00:11:30.350 --> 00:12:00.350
مرغوب واندفع عنه المرهوب. وهذا عكس من لم يتبع هداه. فكفر به وكذب باياته. والذين كفروا وكذبوا اياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. فاولئك اصحاب النار اي ملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. والغريم لغريمه. هم فيها خالدون. لا يخرجون منها. ولا يفتر عنهم العذاب ولا هم ينصون

32
00:12:00.350 --> 00:12:15.806
وفي هذه الايات وما اشبهها انقسام الخلق من الجن والانس الى اهل السعادة واهل الشقاوة. وفيها صفات الفريقين والاعمال الموجبة ذلك وان الجن كالانس في الثواب والعقاب. كما انهم مثلهم في الامر والنهي