﻿1
00:00:01.950 --> 00:00:19.200
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.750 --> 00:00:38.950
اما بعد فعن ابي هريرة وابي سعيد رضي الله عنهما انهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة

3
00:00:39.200 --> 00:00:57.800
ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده رواه مسلم وروى مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله

4
00:00:57.900 --> 00:01:20.150
يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه جاء هذا الحديث في بعض رواياته مقيدا

5
00:01:20.350 --> 00:01:39.250
بان يكون هذا الذكر في بيت من بيوت الله وفي بعضها مطلقا دون تقييد فافاد ذلك ان الجلوس لذكر الله وتعلم العلم سواء كان في بيت من بيوت الله او في اي مكان اخر

6
00:01:39.650 --> 00:01:57.200
ينال العبد به هذا الفضل لكن ما من شك ان كون ذلك في المسجد اكمل واعظم واعلى شأنا وارفع منزلة لكن يرجى لمن حصل منه ذلك في غير المسجد ان ينال هذه الفظيلة

7
00:01:57.550 --> 00:02:17.700
كما يدل لذلك هذه الرواية التي جاءت مطلقة غير مقيدة بالمسجد قال النووي رحمه الله ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما ان شاء الله تعالى

8
00:02:18.150 --> 00:02:38.300
ويدل عليه الحديث الذي بعده فانه مطلق يتناول جميع المواضع ويكون التقييد في الحديث الاول خرج على الغالب لا سيما في ذلك الزمان فلا يكون له مفهوم يعمل به انتهى كلامه رحمه الله

9
00:02:38.900 --> 00:03:01.150
وفي الحديث الاول قال لا يقعد قوم يذكرون الله وفي الثاني قال يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم اذا جمع بين اللفظين افاد فائدة مهمة عظيمة وهي ان ذكر الله سبحانه وتعالى

10
00:03:01.400 --> 00:03:22.950
لا ينحصر في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بل الجلوس للعلم ومدارسة القرآن والسنة والتفقه في الدين وتعليم شرع الله اخبارا عنه سبحانه بانه امر بكذا او نهى عن كذا واحب كذا وسخط كذا

11
00:03:23.150 --> 00:03:42.750
ورضي كذا فكل هذا من ذكر الله تبارك وتعالى وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر والمراد بحلق الذكر

12
00:03:42.950 --> 00:04:03.100
اي مجالس العلم مجالس الحلال والحرام وبيان الاحكام وبيان شرع الله جل وعلا ولهذا فان مجالس العلم التي يبين فيها الحلال والحرام وتوضح فيها الاحكام مجالس ذكر لله عز وجل

13
00:04:03.650 --> 00:04:30.450
قال عطاء الخرساني مجالس الذكر مجالس الحلال والحرام كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج واشباه هذا وكان احد السلف وهو ابو السوار العدوي في حلقة يتذاكرون العلم ومعهم فتى شاب

14
00:04:30.700 --> 00:04:52.550
فقال لهم قولوا سبحان الله والحمد لله فغضب ابو السوار وقال ويحك في اي شيء كنا اذا الحاصل ان مجالس الذكر ليست مختصة بالمجالس التي يذكر فيها اسم الرب بالتسبيح والتحميد والتكبير ونحو ذلك

15
00:04:52.950 --> 00:05:13.200
بل هي شاملة للمجالس التي يذكر فيها امره ونهيه وحلاله وحرامه وما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويأباه بل ربما كان هذا الذكر انفع من ذلك قوله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة

16
00:05:13.450 --> 00:05:35.650
ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده عدد صلوات الله وسلامه عليه اربعة فضائل عظيمة تنال في مجالس الذكر كل واحدة منها من اعظم ما يكون ينالها العبد ويحظى بها اذا جلس في مجلس ذكر لله تعالى

17
00:05:36.950 --> 00:06:00.650
الاولى عفتهم الملائكة اي تحفهم ملائكة الرحمة باجنحتها كما جاء في الحديث الاخر من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع

18
00:06:01.450 --> 00:06:24.550
فالملائكة تحف طالب العلم من حين يخرج من بيته قاصدا مكان العلم بطلبه وتحفه وهو في مجلس العلم هذا وان لم نرى الملائكة يحفون مجالس العلم باجنحتهم الا انا نؤمن بذلك ايمانا جازما لا شك فيه ولا ريب

19
00:06:24.700 --> 00:06:46.950
لان هذا الخبر جاءنا عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه قوله وغشيتهم الرحمة اي تغشاهم رحمة الله عز وجل وتنزل عليهم وهذا يدل على ان من اعظم الامور التي تطلب بها الرحمة وتنال بها

20
00:06:47.300 --> 00:07:09.550
الجلوس في مجالس العلم وحلق الذكر التي تحيا بها القلوب ويقوى بها الايمان ويزيد بها اليقين وتعظم بها الصلة بالله تبارك وتعالى قوله ونزلت عليهم السكينة اي يحصل لهم في مجالس العلم ومجالس الذكر

21
00:07:09.950 --> 00:07:31.950
طمأنينة في القلوب وكثير ما يتحدث الناس بهذا تجد احدهم يقول عندي من الهم والقلق والمشاكل الشيء العظيم فاذا دخلت المسجد وجلست في حلقة علم اشعر بلذة وطمأنينة وسكون وكان ما عندي اصلا قلق

22
00:07:32.150 --> 00:07:52.600
وهذا كله من الفضائل المباركة التي ينالها العبد في مجالس العلم بينما مجالس الغفلة كالغيبة والنميمة ونحو ذلك من المجالس السيئة اذا قام منها العبد يقوم منها بوحشة في قلبه وقلق واضطراب وضيق صدر

23
00:07:53.500 --> 00:08:15.000
والعاقل اذا وازن بين هذه الخيرات العظيمة التي تنال في مجالس الذكر وتلك الاضرار التي تترتب على مجالس الغفلة فانه لا يبغي بدلا عن مجالس الذكر مجالس العلم والايمان بل سيكون حرصه عليها اشد ما يكون

24
00:08:16.200 --> 00:08:38.650
الرابعة قوله وذكرهم الله فيمن عنده اي ذكرهم الله في الملأ الاعلى وفي الحديث يقول الله عز وجل فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير منهم. متفق عليه

25
00:08:39.300 --> 00:09:00.700
وروى مسلم عن ابي سعيد الخدري قال خرج معاوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد فقال ما اجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال االله ما اجلسكم الا ذاك قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك

26
00:09:01.100 --> 00:09:21.550
قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم وما كان احد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم اقل عنه حديثا مني وان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من اصحابه فقال ما اجلسكم

27
00:09:21.650 --> 00:09:40.850
قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا قال االله ما اجلسكم الا ذاك قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم

28
00:09:41.100 --> 00:10:01.200
ولكنه اتاني جبريل فاخبرني ان الله عز وجل يباهي بكم الملائكة ومما ورد في فضل الذكر ما رواه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة

29
00:10:01.600 --> 00:10:25.950
فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات اي ان المفردين هم اهل السبق وكأن الحديث

30
00:10:26.150 --> 00:10:48.200
يصور العاملين في ميدان سباق يتسابقون ويتنافسون في هذا الميدان ويبين ان اسبقهم في هذا الميدان المفردون فهم اهل السبق في ميدان التنافس في طاعة الله قال الصحابة رضي الله عنهم وما المفردون يا رسول الله

31
00:10:48.400 --> 00:11:11.850
اي ما صفتهم؟ وما هي اعمالهم قال عليه الصلاة والسلام الذاكرون الله كثيرا والذاكرات فالحديث يدل على فضل الذكر وان اهل العناية به واهل الرعاية له هم اهل السبق في ميدان التسابق في التقرب الى الله تبارك وتعالى بالاعمال الصالحة

32
00:11:13.000 --> 00:11:32.250
فمن فوائد الذكر العظيمة كما يقول ابن القيم رحمه الله ان الذكر يسير العبد وهو في فراشه وفي سوقه وفي حال صحته وسقمه وفي حال نعيمه ولذته وليس شيء يعم الاوقات والاحوال مثله

33
00:11:32.600 --> 00:11:52.350
حتى يسير العبد وهو نائم على فراشه فيسبق القائم مع الغفلة ويصبح هذا وقد قطع الركب وهو مستلق على فراشه ويصبح ذلك الغافل في ساقة الركب وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

34
00:11:53.300 --> 00:12:17.450
واذا كان السائرون الى الله بالاعمال المتنوعة يزدادون باعمالهم الصالحة قربا من الله عز وجل فان الذاكر لله بالكثرة هو السباق في هذا المظمار وله السبق في هذا الميدان لعلو شأن الذكر وعظيم شأنه ومحبة الله للذاكرين الله والذاكرات

35
00:12:18.100 --> 00:12:37.750
ولانه ليس في الاعمال شيء يعم الاوقات والاحوال مثله فالذكر مع المرء في جلوسه وفي سفره وفي حله وترحاله وفي مرضه وصحته وفي ضراءه وسرائه وفي شدته ورخائه وفي احواله كلها

36
00:12:38.550 --> 00:12:59.200
وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن افضل الاعمال بعد الفرائض فاجاب بانه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه وما يناسب اوقاتهم فلا يمكن فيه جواب جامع مفصل لكل احد

37
00:12:59.500 --> 00:13:18.000
لكن مما هو كالاجماع بين العلماء بالله وامره ان ملازمة ذكر الله دائما هو افضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة وعلى ذلك دل حديث ابي هريرة الذي رواه مسلم

38
00:13:18.100 --> 00:13:34.200
سبق المفردون قالوا يا رسول الله ومن المفردون؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات وفيما رواه ابو داوود عن ابي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

39
00:13:34.250 --> 00:13:54.350
الا انبئكم بخير اعمالكم وازكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من اعطاء الذهب والورق ومن ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى يا رسول الله. قال ذكر الله

40
00:13:54.650 --> 00:14:14.800
والدلائل القرآنية والايمانية بصرا وخبرا ونظرا على ذلك كثيرة واقل ذلك ان يلازم العبد الاذكار المأثورة عن معلم الخير وامام المتقين صلى الله عليه وسلم كالاذكار المؤقتة في اول النهار واخره

41
00:14:15.000 --> 00:14:34.600
وعند اخذ المضجع وعند الاستيقاظ من المنام وادبار الصلوات والاذكار المقيدة مثلما يقال عند الاكل والشرب واللباس والجماع ودخول المنزل والمسجد والخلاء والخروج من ذلك وعند المطر والرعد الى غير ذلك

42
00:14:35.100 --> 00:14:57.250
وقد صنفت له الكتب المسماة بعمل اليوم والليلة انتهى كلامه رحمه الله تعالى هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه تبارك وتعالى سميع الدعاء

43
00:14:57.550 --> 00:15:13.450
وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته