﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة قالوا اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين. اي واذكروا ما جرى لكم مع موسى حين قتلتم قتيلا والدار

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
فيه اي تدافعتم واختلفتم في قاتله حتى تفاقم الامر بينكم. وكاد لولا تبيين الله لكم يحدث بينكم شر كبير. فقال لكم موسى في تبيين القاتل اذبحوا بقرة. وكان من الواجب المبادرة الى امتثال امره وعدم الاعتراض عليه. ولكنهم ابوا الا الاعتراض فقالوا

3
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
اتتخذنا هزوا؟ فقال نبي الله ان اكون من الجاهلين. فان اين هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه؟ وهو الذي يستهزئ بالناس. واما العاقل فيرى ان من اكبر العيوب المزرية بالدين والعقل استهزاؤه

4
00:01:00.150 --> 00:01:30.150
بمن هو ادمي مثله وان كان قد فضل عليه فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه والرحمة لعباده. فلما قال لهم موسى ذلك علموا ان ذلك كصدق فقالوا اي ما سنها قال انه يقول انها بقرة لا فارض. اي

5
00:01:30.150 --> 00:02:20.150
ولا بكر اي صغيرة عوان بين ذلك. واترك التشديد والتعنت قال انه اقول انها بقرة صفراء فاقع لونها اي شديد. تسر الناظرين من حسنها. قالوا ادعوا لنا ما هي ان البقرة شابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدين

6
00:02:20.150 --> 00:02:50.150
قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقرة شابهة علينا. فلم نهتدي الى ما تريد. وانا ان شاء الله لمهتدون قال مسلمة لا شية فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كانوا يفعلون

7
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
قال انه يقول انها بقرة لا ذلول. اي مذللة بالعمل. تثير الارض بالحراثة. ولا تسقي حرف اي ليست بساقية مسلمة من العيوب او من العمل لا شية فيها اي لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم

8
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
قالوا الان جئت بالحق فذبحوها وما كانوا يفعلون قالوا الان جئت بالحق اي بالبيان الواضح وهذا من جهلهم. والا فقد جاءهم بالحق اول مرة. فلو انهم اعترضوا اي بقرة لحصل المقصود. ولكنهم شددوا بكثرة الاسئلة

9
00:03:30.150 --> 00:03:55.250
فشدد الله عليهم ولو لم يقولوا ان شاء الله لم يهتدوا ايضا اليها فذبحوها اي البقرة التي وصفت بتلك الصفات وما كادوا يفعلون بسبب التعنت الذي جرى منهم وان قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا

10
00:03:55.250 --> 00:04:15.250
ببعضها كذلك يحشي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. فلما ذبحت قلنا لهم اضربوا القتيل ببعضها اي بعضو منها اما معين او اي عضو منها فليس في تعيينه فائدة فضربوهم

11
00:04:15.250 --> 00:04:45.250
ببعضها فاحياه الله واخرج ما كانوا يكتمون فاخبر بقاتله وكان في احياءه وهم يشاهدون ما يدل على احياء الله الموتى لعلكم تعقلون فتنزجرون عما يضركم ثم قست قلوبكم اي اشتدت وغلظت فلم تؤثر فيها الموعظة من بعد ذلك اي من بعد ما انعم عليكم بالنعم

12
00:04:45.250 --> 00:05:05.250
العظيمة واراكم الايات ولم يكن ينبغي ان تقسو قلوبكم لان ما شاهدتم مما يوجب رقة القلب والقيادة ثم وصف قسوتها بانها حجارة التي هي اشد قسوة من الحديد. لان الحديد والرصاص اذا اذيب في النار ذاب بخلاف الاحجار. وقوله او اشد قسوة

13
00:05:05.250 --> 00:05:25.250
اي انها لا تقصر عن قساوة الاحجار وليست او بمعنى بل. ثم ذكر فضيلة الاحجار على قلوبهم فقال ان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار. وان منها لما يشقق فيخرج

14
00:05:25.250 --> 00:05:55.250
وان منها لما يهبط من خشية الله فبهذه الامور فظلت قلوبكم. ثم توعدهم تعالى اشد الوعيد. فقال وما الله بغافل عما تعملون من هو عالم بها؟ حافظ لصغيرها وكبيرها. وسيجازيكم على ذلك اتم الجزاء واوفاه. واعلم انك

15
00:05:55.250 --> 00:06:15.250
كثيرا من المفسرين رحمهم الله قد اكثروا في حشو تفاسيره من قصص بني اسرائيل. ونزلوا عليها الايات القرآنية وجعلوها تفسيرا لكتاب الله محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج. والذي ارى انه وان جاز نقل احاديثهم على وجه تكون مفردة غير

16
00:06:15.250 --> 00:06:35.250
ولا منزلة على كتاب الله. فانه لا يجوز جعلها تفسيرا لكتاب الله قطعا. اذا لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ان مرتبتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا بني اسرائيل ولا تكذبوهم. فاذا كان مرتبتها ان تكون مشكوكا فيها

17
00:06:35.250 --> 00:06:55.250
كان من المعلوم بالضرورة من دين الاسلام ان القرآن يجب الايمان به والقطع بالفاظه ومعانيه فلا يجوز ان تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة التي يغلب على الظن كذبها او كذب اكثرها معاني لكتاب الله. مقطوعا بها ولا يستريب بهذا احد. ولكن بسبب

18
00:06:55.250 --> 00:07:29.850
عن هذا حصل ما حصل والله الموفق افتطمعون ان يؤمنونكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله هذا قطع لاطماع المؤمنين من ايمان اهل الكتاب اي لا تطمعوا في وحالتهم لا تقتضي الطمع فيهم. فانهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه. فيضعون له معاني ما ارادها الله

19
00:07:29.850 --> 00:07:49.850
الناس انها من عند الله وما هي من عند الله. فاذا كانت هذه حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم. يصدون به الناس عن سبيل الله فكيف يرجى منهم ايمان لكم؟ فهذا من ابعد الاشياء. ثم ذكر حال منافقي اهل الكتاب فقال

20
00:07:49.850 --> 00:08:19.850
واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله ليحاجكم بي عند ربكم. افلا تعقلون. واذا لقوا الذين امنوا فنقال امنا فاظهروا لهم الايمان قولا بالسنتهم ما ليس في قلوبهم. واذا خلا بعضهم الى بعض فلم يكن عندهم احد من غير اهل دينهم

21
00:08:19.850 --> 00:08:39.850
قال بعضهم لبعض اتحدثونهم بما فتح الله عليكم؟ اي اتظهرون لهم الايمان وتخبرونهم انكم مثلهم؟ فيكون ذلك حجة لهم عليكم يقولون انهم قد اقروا بان ما نحن عليه حق وما هم عليه باطل. فيحتجون عليكم بذلك عند ربكم

22
00:08:39.850 --> 00:08:59.850
الا تعقلون اي افلا يكون لكم عقل فتتركون ما هو حجة عليكم؟ هذا يقوله بعضهم لبعض. اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون

23
00:08:59.850 --> 00:09:19.850
ما يعلنون فهم وان اسروا ما يعتقدونه فيما بينهم. وزعموا انهم باصرارهم لا يتطرق عليهم حجة للمؤمنين. فان هذا غلط منهم وجهل كبير فان الله يعلم سرهم وعلنهم. في ظهر لعباده ما انتم عليه. ومنهم

24
00:09:19.850 --> 00:09:39.850
فانا اماني وانهم الا يظنون. ومنهم اي من اهل الكتاب اميون اي عوام ليسوا من اهل العلم لا يعلمون الكتاب الا اماني. اي ليس لهم حظ من كتاب الله الا التلاوة فقط. وليس عندهم خبر بما عند الاولين الذين يعلمون حقه

25
00:09:39.850 --> 00:09:59.850
المعرفة حالهم. وهؤلاء انما معهم ظنون وتقاليد لاهل العلم منهم. فذكر في هذه الايات علماءهم وعوامهم فيهم ومن لم ينافق منهم فالعلماء منهم متمسكون بما هم عليه من الضلال. والعوام مقلدون لهم لا بصيرة عندهم. فلا مطمع لكم

26
00:09:59.850 --> 00:10:29.850
في الطائفتين فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ان يشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم منا لا يكسبون. توعدت على المحرفين للكتاب الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون. هذا من عند الله وهذا فيه اظهار

27
00:10:29.850 --> 00:10:49.850
الباطل وكتم الحق. وانما فعلوا ذلك مع علمهم ليشتروا به ثمنا قليلا. والدنيا كلها من اولها الى اخرها ثمن قليل وجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في ايدي الناس. فظلموهم من وجهين من جهة تلبيس دينهم عليهم. ومن جهة اخذ اموالهم بغير حق. بل

28
00:10:49.850 --> 00:11:09.850
لابطال الباطل اعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما. ولهذا توعدهم بهذين الامرين. فقال فويل لهم مما كتبت ايديهم اي من التحريف والباطل وويل لهم مما يكسبون من الاموال والويل شدة العذاب والحسرة. وفي ضمنها الوعيد الشديد. قال شيخ

29
00:11:09.850 --> 00:11:29.850
الاسلام لما ذكر هذه الايات من قوله افتطمعون الى قوله يكسبون فان الله ذم الذين يحرفون الكلمة عن مواضعه هو متناول لمن حمل الكتاب والسنة على ما اصله من البدع الباطلة. وذم الذين لا يعلمون الكتاب الا اماني. وهو متناول لمن ترك تدبر

30
00:11:29.850 --> 00:11:49.850
والقرآن ولم يعلم الا مجرد تلاوة حروفه. ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله. لينال به دنيا. وقال انه من عند الله مثل ان يقول هذا هو الشرع والدين. وهذا معنى الكتاب والسنة. وهذا معقول السلف والائمة. وهذا هو اصول الدين الذي

31
00:11:49.850 --> 00:12:09.850
يجب اعتقاده على الاعيان والكفاية ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة. لان لا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله. وهذه امور كثيرة جدا في اهل الاهواء جملة كالرافضة وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين الى الفقهاء

32
00:12:09.850 --> 00:12:49.850
ذكر افعالهم القبيحة ثم ذكر مع هذا انهم يزكون انفسهم ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله والفوز بثوابه. وانهم لن تمسهم النار الا اياما معدودة. اي قليلة تعد بالاصابع فجمعوا بين الاساءة والامن ولما كان هذا مجرد دعوة رد الله عليهم فقال قل لهم يا ايها الرسول اتخذتم عند الله

33
00:12:49.850 --> 00:13:09.850
في عهد اي بالايمان به وبرسله وبطاعته. فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل. ام تقولون على الله ما لا تعلمون فاخبر تعالى ان صدق دعواهم متوقفة على احد هذين الامرين الذين لا ثالث لهما اما ان يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا

34
00:13:09.850 --> 00:13:29.850
فتكون دعواهم صحيحة. واما ان يكونوا متقولين عليه فتكون كاذبة. فيكون ابلغ لخزيهم وعذابهم. وقد علم من حالهم انهم لم اتخذوا عند الله عهدا لتكذيبهم كثيرا من الانبياء. حتى وصلت بهم الحال الى ان قتلوا طائفة منهم. ولنقولهم عن طاعة الله ونقضيهم المواثيق

35
00:13:29.850 --> 00:13:49.850
فتعين بذلك انهم متقولون مختلقون. قائلون عليه ما لا يعلمون. والقول عليه بلا علم من اعظم المحرمات واشنع القبيحات ثم ذكر تعالى حكما عاما لكل احد يدخل به بنو اسرائيل وغيرهم. وهو الحكم الذي لا حكم غيره. لا امانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين

36
00:13:49.850 --> 00:14:19.850
فقال اصحاب النار هم فيها خالدون. بلى اي ليس الامر كما ذكرتم فانه قول لا حقيقة له. ولكن من سيئة وهو نكرة في سياق الشرط. فيعم الشرك فما دونه. والمراد به هنا الشرك. بدليل قوله واحاطت به خطيئته. اي

37
00:14:19.850 --> 00:14:39.850
احاطت بعاملها فلم تدع له منفذا. وهذا لا يكون الا بالشرك. فان من معه الايمان لا تحيط به خطيئته. فاولئك اصحاب النار هم في فيها خالدون وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية. وهي حجة عليهم كما ترى فانها ظاهرة في الشرك. وهكذا كل مبطل يحتج

38
00:14:39.850 --> 00:14:59.850
او حديث صحيح على قوله الباطل فلابد ان يكون فيما احتج به حجة عليه. والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. والذين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله

39
00:14:59.850 --> 00:15:19.243
واليوم الاخر وعملوا الصالحات. ولا تكون الاعمال صالحة الا بشرطين. ان تكون خالصة لوجه الله. متبعا بها سنة رسوله هاتين الايتين ان اهل النجاة والفوز اهل الايمان والعمل الصالح. والهالكون اهل النار المشركون بالله. الكافرون به