﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:19.000
كما ان الاسلام وصف بين الاديان فان اهل السنة وسط بين الفرق الاسلامية. وكما ان الاسلام قاض وحاكم ومهيمن على سائر الاديان فكذلك منهج الصحابة والفرقة الناجية حاكم على طوائف الاسلام

2
00:00:19.200 --> 00:00:38.750
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله

3
00:00:39.700 --> 00:01:03.050
ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فانه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله شيئا يقول الله تبارك وتعالى ممتنا على عباده بنعمة الحياة

4
00:01:03.650 --> 00:01:23.350
هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وهل هنا بمعنى قد اي قد اتى على الانسان حيل من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ان الحياة هبة الهية

5
00:01:23.800 --> 00:01:46.200
ومنحة ربانية لا يملك التصرف فيها الا واهبها سبحانه يقول تعالى وانا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون وقال تعالى هو يحيي ويميت وقال عز وجل ثم سواه ونفخ فيه من روحه

6
00:01:47.100 --> 00:02:09.400
فكما ان نفخ هذه الروح واذاعها في الجسد من افعال الربوبية المحضة لا ينبغي ان ينازعه فيها احد كذلك استرداد هذه الروح من شأن الله وحده سواء تم ذلك بالموت الطبيعي

7
00:02:09.450 --> 00:02:34.500
ام بواسطة البشر باذن من الله يقول عز وجل يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى وسياق القرآن الكريم يدل على ان الحياة نعمة وهبة جسيمة ينفرد الله عز وجل باعطائها

8
00:02:34.550 --> 00:03:02.650
وينفرد باخذها يقول تبارك وتعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون ان حياتنا ليست ملكية خاصة لنا بل هي وديعة الله عندنا ونحن مجرد امناء عليها

9
00:03:03.250 --> 00:03:22.150
يوضح هذا المعنى قصة زواج ابي طلحة الانصاري رضي الله عنه من ام سليم رضي الله تعالى عنها انها كانت معه حتى ولد له بني وكان يحبه ابو طلحة حبا شديدا

10
00:03:22.500 --> 00:03:44.000
ومرض الصبي مرضا شديدا وتواضع ابو طلحة لمرضه او تضعضع له فكان ابو طلحة يقوم صلاة الغداة يتوضأ ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي معه ويكون معه الى قريب من نصف النهار

11
00:03:44.050 --> 00:04:11.900
ويجيء يقيل ويأكل فاذا صلى الظهر تهيأ وذهب فلم يجيء الى صلاة العتمة فانطلق ابو طلحة عشية الى النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية الى المسجد ومات الصبي فقالت ام سليم لا ينعين الى ابي طلحة احد ابنه حتى اكون انا الذي انعاه له

12
00:04:12.500 --> 00:04:30.750
فهيأت الصبي فسدت عليه ووضعته في جانب البيت وجاء ابو طلحة رضي الله عنه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها ومعه ناس من اهل المسجد من اصحابه

13
00:04:31.150 --> 00:04:56.550
فقال كيف ابني فقالت يا ابا طلحة ما كان منذ اشتكى اسكن منه الساعة وارجو ان يكون قد استراح فاتته بعشائه فقربته اليهم فتعشوا. وخرج القوم قال فقام الى فراشه فوضع رأسه ثم قامت فتطيبت

14
00:04:56.950 --> 00:05:15.500
وتصنعت له احسن ما كانت تصنع قبل ذلك ثم جاءت حتى دخلت معه الفراش فما هو الا ان وجد ريح الطيب كان منه ما يكون من الرجل الى اهله فلما كان اخر الليل قالت

15
00:05:15.700 --> 00:05:36.500
يا ابا طلحة ارأيت لو ان قوما اعاروا قوما عارية لهم فسألوهم اياها اكان لهم ان يمنعوهم فقال لا قالت فان الله عز وجل كان اعارك ابنك عارية ثم قبضه اليه

16
00:05:36.700 --> 00:05:57.300
فاحتسب واصبر فغضب ثم قال تركتني حتى اذا وقعت بما وقعت به نعيت الي ابني فاسترجع وحمد الله فلما اصبح اغتسل ثم غدا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معه فاخبره

17
00:05:57.400 --> 00:06:18.650
فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بارك الله لك ما في غابر ليلتكما والشاهد من هذا الحديث قول ام سليم رضي الله عنها يا ابا طلحة رأيت لو ان قوما اعابوا قوما عارية لهم

18
00:06:18.950 --> 00:06:47.600
فسألوهم اياها اكان لهم ان يمنعوهم؟ فقال لا قالت فان الله عز وجل كان اعارك ابنك عارية ثم قبضه اليه فاحتسب واصبر والعارية هي العين المأخوذة للانتفاع بان يستعير انسان من اخر سيارته ليسافر بها ثم يعيدها اليه

19
00:06:48.100 --> 00:07:12.900
وهي امانة في يد المستعير. يحافظ عليها ويردها الى مالكها متى طلبها او بانقضاء وقتها وللمعير الرجوع في عقد العارية متى شاء ان تعظيم الله لحرمة الحياة الانسانية ينعكس في صور كثيرة

20
00:07:13.400 --> 00:07:36.900
منها اباحة اكل المحرمات للمضطر خوفا من الموت ولاجل حفظ نعمة الحياة يقول الله تعالى انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم

21
00:07:37.750 --> 00:08:00.850
فالصائم في رمضان اذا خشي الهلاك جاز له الافطار ولقد حرم الاسلام قتل النفس وشدد في عقوبته ايما تشديد وقتل النفس يشمل قتل الانسان نفسه ويشمل قتل الانسان لغيره من الناس

22
00:08:01.000 --> 00:08:22.250
كما قال تعالى في النوع الاول ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما وفي النوع الثاني قال ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق والشريعة الاسلامية تحرم ما يسمى بالموت الرحيم

23
00:08:22.500 --> 00:08:45.300
وهو قتل المريض الميؤوس من شفائه مهما كانت جسامة مرضه ومهما بلغت درجة اشرافه على الموت المحقق والهلاك الواضح ومن مظاهر ذلك الاتفاق على تحريم الاعتداء على حياة الجنين اذا نفخت فيه الروح

24
00:08:45.400 --> 00:09:13.000
ان الله اعطاك هبة الحياة لتعيش وتبقى الى اجل فاذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولكي تشعرا بقيمة الحياة بل بقيمة لحظة واحدة من الحياة تخيل رجلا كافرا عاش مئة سنة واسلم في

25
00:09:13.250 --> 00:09:43.300
اه لحظاته الاخيرة ثم مات ما قيمة هذه اللحظات التي اورثته سعادة الابد والفطرة السوية جبلت على حب الحياة وحب الخلود فيها وهو ما يسمى بغريزة حب البقاء وابليس لما اراد ان يغوي الابوين قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى

26
00:09:44.750 --> 00:10:05.500
وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى وما ترددت في شيء انا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت فاكره مساءته وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في حديثها مع النبي صلى الله عليه وسلم اينا لا يكره الموت

27
00:10:05.750 --> 00:10:29.200
ان قتل النفس او الانتحار كظاهرة شائعة في بعض المجتمعات غير الاسلامية بدأت تتسرب الى مجتمعنا المسلم ولم تلقى الاهتمام الكافي بالدراسة والتحليل والتفسير ثم التصدي لها والمنتحر في جريمة الانتحار

28
00:10:29.400 --> 00:11:01.000
يسقط كما تسقط الورقة الذابلة التي كانت تستحق الرعاية من شجرة المجتمع ان زحف هذه الظاهرة الى المجتمعات الاسلامية مؤخرا يعتبره البعض من اثار الثورة الاعلامية والاتصالاتية على الشعوب التي خلخلت الروابط الاجتماعية التقليدية وتسببت في تدهور انساق القيم التي كانت تحكم

29
00:11:01.000 --> 00:11:25.950
وهذه المجتمعات ومن اعجب الظواهر ظاهرة انتحار الشباب عن طريق الانترنت. او الانتحار الجماعي. حيث يعقدون ميثاقا بينهم يتعاهدون فيه على الانتحار ويتبادلون آآ خبرات هذه الجريمة ووسائلها واجهزتها اما مصطلح

30
00:11:26.100 --> 00:11:48.050
اه قتل النفس او الانتحار يعني قتل الذات بذاتها قالوا انتحر الشخص اي ذبح نفسه او نحر بعيره ويقال تناحر القوم اي تشاجروا لحد الهلاك. وقال الله تعالى معاتب نبيه صلى الله عليه وسلم من شدة

31
00:11:48.050 --> 00:12:09.800
في شفقته على الذين لا يؤمنون حتى كاد يهلك نفسه من الغم والحسرة لعدم ايمانهم فلعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين. اي مهلك نفسك غما ولقد شاع في السنوات الاخيرة

32
00:12:10.000 --> 00:12:39.900
استعمال الانتحار كسلوك احتجاجي وتم تسييس هذه الجريمة وهذا التسييس لن يغطي الجريمة والعدوان على حدود الله تبارك وتعالى. ولن يجعل عدو نفسه المنتحر بطلا. شهيدا والانتحار ليس حدثا منعزلا ولكنه عملية دينامية معقدة

33
00:12:40.500 --> 00:13:07.200
فالسلوك الانتحاري واقع على متصل كونتينيوم لمراحل متعددة تشمل تصور الانتحار وهذا يكون كاملا ثم التأملات الانتحارية النشطة ثم تخطيط لهذا التأمل ثم محاولة الانتحار وتتراكم محاولات نشطة وربما ينتهي

34
00:13:07.200 --> 00:13:35.400
بالانتحار الكامل وفي اثناء هذه المراحل قد يتذبذب في هذه العملية الدينامية وفقا لتأثير آآ العمليات البيولوجية والنفسية والاجتماعية  والسلوك الانتحاري اعم من الانتحار فان السلوك الانتحاري عملية مركبة اي انه سلسلة افعال متعاقبة. تساوي الفعل ومقدمات

35
00:13:35.400 --> 00:14:08.450
ومحاولاته والشروع فيه فسلسلة افعال السلوك الانتحاري هي اولا التهديد بالانتحار ثانيا الشروع فيه ثالثا الانتحار الفعلي اذا كل انتحار هو سلوك انتحاري وليس كل سلوك انتحاري انتحارا ولابد هنا ان نفرق بين الانتحار الذي هو شر والتضحية التي هي خير

36
00:14:08.850 --> 00:14:37.550
فالانتحار سلوك مرضي. والتضحية كما يحصل في الجهاد. موضع اعجاب اجتماعي. يضحي من اجل امته او اه عقيدته. فالانتحار هو ارادة قتل الذات عن وعي المنتحر وارادته فهو فعل الانسان بذاته. اما التضحية فهي ارادة بلوغ غاية ودعم قضية. والذود عن قيمة بالمجازفة

37
00:14:37.550 --> 00:14:58.250
تعريض حياته حتى الموت اما الانتحار فهو نتيجة ارادة وتخطيط واع وتصميم يعني هناك قصد اجرامي اذا ادانة الانتحار لا تعني ادانة التضحية وامتداح التضحية لا يقود الى مدح الانتحار

38
00:14:58.400 --> 00:15:22.450
اما المضحي فانه لا يطلب الموت للموت ولكنه يتعرض للخطر ويرضى بالخطر دفاعا عن قضيته فالانتحار اسبابه لا اخلاقية اما التضحية فسببها اخلاقي. وفي بعض اشكال الانتحار لا يكون المنتحر واعيا لنتيجة فعله

39
00:15:22.450 --> 00:15:46.650
المؤدية الى الموت ففي بعض الامراض النفسية اه او العقلية آآ مثل بعض المرضى الذهانيين السيكوتيك يسمع اصواتا اي هلاوس سمعية تأمره بان ينتحر ويشعر بانه مطارد ويحاول الهروب بالانتحار

40
00:15:47.350 --> 00:16:13.750
فمثل هذا حسابه على الله ونحن على يقين من عدل الله ورحمته بعباده وان رحمته تسبق غضبه الانتحار يشكل اعتداء على خصيصة من خصائص الربوبية فالذي وهبك الحياة ونفخ فيك الروح هو فقط الذي من حقه اخذها متى شاء

41
00:16:14.150 --> 00:16:38.888
فمن تعجل قتل نفسه فقد نازع الله في سلطانه ولهذا قال عز وجل في المنتحر بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة. حري بالمسلم الا يهدأ له وبال ولا يكتحل بنوم ولا يهنأ بطعام ولا شراب حتى يتيقن انه من هذه الفرقة الناجية