﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه كشف الشؤون

2
00:00:20.100 --> 00:00:43.500
بسم الله الرحمن الرحيم اعلم رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. وهو دين الرسل الذي ارسلهم الله به الى عباده فاولهم نوح عليه السلام ارسله الله الى قومه لما غلوا في الصالحين ود وسواع ويغوث

3
00:00:43.500 --> 00:01:13.500
اعوق ونسر واخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين الله الى اناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا. ولكنهم يجعلون بعض المخلوقين وسائط بينهم وبين الله يقولون نريد منهم التقرب الى الله تعالى. ونريد شفاعتهم عنده. مثل الملائكة

4
00:01:13.500 --> 00:01:33.500
وعيسى ومريم واناس غيرهم من الصالحين. فبعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دينهم دين ابيهم ابراهيم ويخبرهم ان هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى لا يصلح منه شيء

5
00:01:33.500 --> 00:01:59.450
غيره لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهما والا فهؤلاء المشركون الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون ان الله هو الخالق وحده لا شريك له وانه لا يرزق الا هو ولا يحيي ولا يميت الا هو. ولا يدبر الامر الا هو

6
00:01:59.450 --> 00:02:28.950
السماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبع ومن فيهم كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة مقتصرا عليها اتباعا للوارد في السنة النبوية في مكاتباته ورسائله صلى الله عليه وسلم الى الملوك

7
00:02:29.600 --> 00:03:01.300
والتصانيف تجري مجراها ثم بين حقيقة التوحيد فقال اعلم رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله بالعبادة والتوحيد له في الشرع معنيان احدهما معنى عام وهو افراد الله بحقه وحق الله نوعان

8
00:03:02.950 --> 00:03:43.050
احدهما حق في المعرفة والاثبات والاخر حق في الارادة والطلب وينشأ من هذين الحقين ان الواجب علينا في توحيده ثلاثة انواع توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات والاخر معنى خاص

9
00:03:45.150 --> 00:04:22.100
وهو افراد الله بالعبادة وهذا المعنى هو المراد في خطاب الشرع عند الاطلاق ولذلك اقتصر عليه المصنف لبيان حقيقة التوحيد فقال هو افراد الله بالعبادة اعتدادا بمعهود الشرع فيما يريده من هذه الكلمة

10
00:04:22.650 --> 00:04:48.950
ثم بين ان التوحيد وهو افراد الله بالعبادة دين الرسل جميعا فما من رسول الا دعا قومه الى افراد الله بالعبادة قال الله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه

11
00:04:49.150 --> 00:05:14.100
انه لا اله الا انا فاعبدون فقال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فالرسل جاءت الى اممهم تدعوهم الى افراد الله سبحانه بالعبادة وكان

12
00:05:14.500 --> 00:05:36.550
اول رسول ارسله الله الى اهل الارض يدعوهم الى التوحيد بعد ان وقعوا في الشرك نوح عليه الصلاة والسلام فبعثه الله الى قومه لما غلوا في الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوقا

13
00:05:36.550 --> 00:06:07.750
ونسرع والغلو هو مجاوزة الحد المأذون فيه على وجه الافراط هو مجاوزة الحد المأذون فيه على وجه الافراط فمداره على امرين احدهما تعدي الحد المحدود شرعا مما اذن به تعد الحد المحدود شرعا

14
00:06:08.150 --> 00:06:49.150
مما اذن به والاخر تعلق ذلك التعدي بالافراط تعلق ذلك التعدي بالافراط اي بالزيادة على المشروع المأذون به فالصالحون ينتفع بهم في صحبتهم واستنصاحهم وطلب الدعاء منهم حال حياتهم فاذا تعدي المأذون به شرعا

15
00:06:49.600 --> 00:07:27.600
مما ذكر واشباهه برفعهم فوق اقدارهم بالتوجه اليهم واعتقاد النفع والضر فيهم وجعل شيء من العبادات لهم كالدعاء او الاستغاثة او النذر او الذبح يكون العبد واقعا في الشرك وكان هذا هو مبتدأ الشرك في اهل الارض

16
00:07:28.250 --> 00:08:01.150
كما ذكر المصنف من غلو قوم نوح في اولئك الصالحين وكان مبتدأ غلوه فيهم انهم لما ماتوا صوروا لهم صورا تذكرهم بهم ليشتاقوا الى عبادته الى عبادة الله ثم عظم هذا الامر فيهم لما نسي العلم

17
00:08:01.350 --> 00:08:27.550
وتناسخ الجيل الاول منهم فعبدت تلك الصور من دون الله عز وجل فلم يكن مراد واضعيها اولا ان يعبد اولئك الصالحون ما المرادهم ان يحمل النظر اليهم على الاجتهاد في عبادة الله

18
00:08:28.350 --> 00:08:55.700
فلم يزل الشيطان ينصب لهم حبائله ويجرهم الى الغلو فيهم حتى عبدوهم من دون الله ولم تزل عبادتهم في امم الارض جيلا بعد جيل فانه لما كتب الله الطوفان على قوم

19
00:08:55.900 --> 00:09:25.300
نوح القى البحر هذه التماثيل على شاطئ بحر جدة ثم سفت عليها السوافي وعلتها الرمال حتى استخرجها عمرو بن لحين الخزاعي وفرقها بين العرب وزين لهم عبادتها وكان العرب على دين ابراهيم الخليل

20
00:09:25.900 --> 00:09:52.300
حتى رأى عمرو بن لحي ما عليه اهل الشام من عبادة الاصنام فاعجبه ذلك وكان له ولقومه سلطة ونفوذ على مكة فزين للناس عبادة الاصنام ونصبها في مكة فابتدأت عبادة الاصنام في العرب

21
00:09:52.450 --> 00:10:21.800
بدعوة عمرو بن لحي ولم تزل فيهم حتى بعث الله اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فدعاهم الى افراد الله بالعبادة واخبرهم ان التوجه بالدعاء والخوف والاستغاثة والنذر والذبح هو لله وحده

22
00:10:22.250 --> 00:10:49.350
وكان الله بعثه في اناس لهم اعمال صالحة فكانوا يصومون ويحجون ويتصدقون هنا ويذكرون الله كثيرا لكنهم يعبدون الله ويعبدون غيره فابطل النبي صلى الله عليه وسلم عبادتهم ودعاهم الى توحيد الله

23
00:10:49.550 --> 00:11:17.800
وحده واخبرهم ان العبادة لا تكون لغيره وانما هي له ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ويقعد ويبدي ويعيد في دعوتهم وقتالهم حتى اظهره الله عليهم فكسر تلك الاصنام التي كانت تعبدها العرب

24
00:11:18.100 --> 00:11:45.500
وينصبونها حول الكعبة فاظهر الله دين التوحيد وجدد ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم وكانت العرب تعتقد ان الله هو الرازق الخالق المالك المدبر لكنهم

25
00:11:45.550 --> 00:12:14.450
يعبدون ما يعبدون من الاصنام والملائكة والنجوم والشمس والقمر طلبا للتقرب من الله فيجعلونهم شفعاء عندهم وابطل النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذهم الشفعاء ودعاهم الى عبادة الله وحده نعم

26
00:12:14.750 --> 00:12:34.750
احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا اردت الدليل على ان هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا فاقرأ عليه قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السماوات

27
00:12:34.750 --> 00:13:04.650
الابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر يقولون الله الاية وقوله تعالى قل لمن الارض ومن فيها الى قوله وغير ذلك من الايات العظيمة الدالة على ذلك. اقام المصنف رحمه الله في هذه الجملة

28
00:13:04.750 --> 00:13:30.400
الدليل على ان اولئك المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بتوحيد الربوبية  فذكر ما يدل على انهم كانوا يعتقدون ان الله هو الخالق الرازق المدبر محي نومي

29
00:13:30.650 --> 00:13:59.100
ووجه دلالة ما ذكر انهم كانوا اذا سئلوا عن شيء من افراد الربوبية نسبوا تلك الافعال الى الله تعالى. فله الخلق وله الرزق وهو الذي يخلق وهو والذي يرزق وهو الذي يحيي وهو الذي يميت وهو الذي يدبر الامر

30
00:13:59.150 --> 00:14:13.438
قل له وكل هذه الافراد من توحيد الربوبية فان حقيقة توحيد الربوبية افراد الله بذاته وافعاله نعم