﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:21.000
بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله اي ابتدأ بكل اسم لله تعالى. لان لفظ اسم مفرد مضاف فيعم جميع الاسماء الحسنى. الله هو المألوه المعبود المستحق لافراده بالعبادة. لما اتصف به من صفات الالوهية

2
00:00:21.000 --> 00:00:41.000
وهي صفات الكمال الرحمن الرحيم. اسمان دالان على انه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة. التي وسعت كل شيء وعمت كل حي وكتبها للمتقين المتبعين لانبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة. ومن عاداهم

3
00:00:41.000 --> 00:01:01.000
له نصيب منها. واعلم ان من القواعد المتفق عليها بين سلف الامة وائمتها. الايمان باسماء الله وصفاته واحكام الصلة فيؤمنون مثلا بانه رحمن رحيم. ذو الرحمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها اثر من

4
00:01:01.000 --> 00:01:21.000
اثار رحمته وهكذا في سائر الاسماء. يقال في العليم انه عليم ذو علم يعلم به كل شيء. قدير ذو قدرة يقدر وعلى كل شيء الحمد لله رب العالمين. الحمد لله هو الثناء على الله بصفات الكمال

5
00:01:21.000 --> 00:01:41.000
وبافعاله الدائرة بين الفضل والعدل. فله الحمد الكامل بجميع الوجوه. رب العالمين الرب هو المربي جميعا العالمين وهم من سوى الله بخلقه لهم واعداده لهم الالات وانعامه عليهم بالنعم العظيمة التي لو فقدوها لم

6
00:01:41.000 --> 00:02:01.000
يمكن لهم البقاء فما بهم من نعمة فمنه تعالى. وتربيته تعالى لخلقه نوعان. عامة وخاصة. فالعامة هي خلق للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم. التي فيها بقاؤهم في الدنيا. والخاصة تربيته لاوليائه

7
00:02:01.000 --> 00:02:21.000
يربيهم بالايمان ويوفقهم له. ويكملهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه. وحقيقتها تربية بالتوفيق لكل خير والعصمة من كل شر. ولعل هذا المعنى هو السر في كون اكثر ادعية الانبياء بلفظ الرب. فان مطالبهم كلها

8
00:02:21.000 --> 00:02:45.300
داخلة تحت ربوبيته الخاصة. فدل قوله رب العالمين على انفراده بالخلق والتدبير والنعم. وكمال غناه زمام فقر العالمين اليه بكل وجه واعتبار ما لك يوم الدين. ما لك يوم الدين المالك هو من اتصف

9
00:02:45.300 --> 00:03:05.300
بصفة الملك التي من اثارها انه يأمر وينهى ويثيب ويعاقب ويتصرف بمماليكه بجميع انواع التصرفات واضاف الملك ليوم الدين وهو يوم القيامة. يوم يدان الناس فيه باعمالهم خيرها وشرها. لان في ذلك اليوم يظهر للخلق

10
00:03:05.300 --> 00:03:25.300
تمام الظهور كمال ملكه وعدله وحكمته وانقطاع املاك الخلائق. حتى انه يستوي في ذلك اليوم الملوك والرعايا والعبيد والاحرار كلهم مذعنون لعظمته. خاضعون لعزته منتظرون لمجازاته. راجون ثوابه خائفون من

11
00:03:25.300 --> 00:03:52.750
فلذلك خصه بالذكر. والا فهو المالك ليوم الدين وغيره من الايام اياك نعبد واياك نستعين اين خصك وحدك بالعبادة والاستعانة؟ لان تقديم يفيد الحصر وهو اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه. فكأنه يقول نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعين

12
00:03:52.750 --> 00:04:12.750
بك ولا نستعين بغيرك. وتقديم العبادة على الاستعانة. من باب تقديم العام على الخاص. واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده والعبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. والاستعانة هي الاعتماد على

13
00:04:12.750 --> 00:04:32.750
الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به في تحصيل ذلك. والقيام بعبادة الله والاستعانة به. هو الوسيلة سعادتي الابدية والنجاة من جميع الشرور. فلا سبيل الى النجاة الا بالقيام بهما. وانما تكون العبادة عبادة اذا كانت مأخوذة

14
00:04:32.750 --> 00:04:52.750
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. مقصودا بها وجه الله فبهذين الامرين تكون عبادة. وذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخوله فيها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته الى الاستعانة بالله تعالى. فانه ان لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل

15
00:04:52.750 --> 00:05:12.750
الاوامر واجتناب النواهي. ثم قال تعالى اهدنا الصراط المستقيم. اي دلنا وارشدنا ووفقنا الى الصراط المستقيم. وهو الطريق الواضح الموصل الى الله والى جنته. وهو معرفة الحق والعمل به. فاهدنا الى الصراط

16
00:05:12.750 --> 00:05:32.750
واهدنا في الصراط فالهداية الى الصراط لزوم دين الاسلام وترك ما سواه من الاديان والهداية في الصراط تشمل الهداية جميع التفاصيل الدينية علما وعملا. فهذا الدعاء من اجمع الادعية وانفعها للعبد. ولهذا وجب على الانسان ان يدعو الله به في كل

17
00:05:32.750 --> 00:06:02.750
ركعة من صلاته بضرورته الى ذلك. وهذا الصراط المستقيم هو صراط الذين انعمت عليهم صراط الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير صراط المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وترك

18
00:06:02.750 --> 00:06:22.750
كاليهود ونحوهم وغير صراط الضالين الذين تركوا الحق على جهل وضلال كالنصارى ونحوهم. فهذه السورة على ايجازها قد احتوت على ما لم تحتوي عليه سورة من سور القرآن. فتضمنت انواع التوحيد الثلاثة توحيد الربوبية يؤخذ من قوله

19
00:06:22.750 --> 00:06:42.750
رب العالمين. وتوحيد الالوهية وهو افراد الله بالعبادة. يؤخذ من لفظ. الله ومن قوله اياك نعبد نعبد واياك نستعين وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات الصفات الكمال لله تعالى التي اثبتها لنفسه واثبتها له

20
00:06:42.750 --> 00:07:02.750
رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه. وقد دل على ذلك لفظ الحمد كما تقدم. وتضمن اثبات النبوة في قوله اهدنا الصراط المستقيم. لان ذلك ممتنع بدون الرسالة. واثبات الجزاء على الاعمال في قوله

21
00:07:02.750 --> 00:07:22.750
وان الجزاء يكون بالعدل. لان الدين معناه الجزاء بالعدل. وتضمنت اثبات القدر وان العبد فاعل حقيقي خلافا للقدرية والجبرية. بل تضمنت الرد على جميع اهل البدع والضلال. في قوله اهدنا الصراط المستقيم. لانه

22
00:07:22.750 --> 00:07:50.250
معرفة الحق والعمل به. وكل مبتدع وضال فهو مخالف لذلك. وتضمنت اخلاص الدين لله تعالى عبادة واستعانة. في اقول ايه؟ اياك نعبد واياك نستعين. فالحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم

23
00:07:50.250 --> 00:08:10.250
تقدم الكلام على البسملة. واما الحروف المقطعة في اوائل السور. فالاسلم فيها السكوت من التعرض لمعناها. من غير مستند شرعي مع الجزم بان الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها. وقوله ذلك الكتاب لا ريب فيه

24
00:08:10.250 --> 00:08:30.250
هدى للمتقين. ذلك الكتاب اي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة. المشتمل على ما لم عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم والحق المبين. فلا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه. ونفي الريب عنه

25
00:08:30.250 --> 00:08:50.250
تلزم ضده اذ ضد الريب والشك اليقين. فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة ان المقصودة به المدح لابد ان يكون متضمنا لضده وهو الكمال. لان النفي عدم والعدم المحض لا مدح فيه. فلما اشتمل على اليقين

26
00:08:50.250 --> 00:09:10.250
وكانت الهداية لا تحصل الا باليقين. قال والهدى ما تحصل به الهداية من الضلال والشبه وما به الهداية الى سلوك الطرق النافعة. وقال هدى وحذف المعمول. فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية ولا للشيء الفلاني

27
00:09:10.250 --> 00:09:30.250
لارادة العموم وانه هدى لجميع مصالح الدارين. فهو مرشد للعباد في المسائل الاصولية والفروعية. ومبين للحق من الباطل والصحيح من الضعيف ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم واخراهم. وقال في موضع اخر هدى للناس

28
00:09:30.250 --> 00:09:50.250
تعمم وفي هذا الموضع وغيره هدى للمتقين. لانه في نفسه هدى لجميع الخلق. فالاشقياء لم يرفعوا به رأسا. ولم اقبلوا هدى الله فقامت عليهم به الحجة. ولم ينتفعوا به لشقائهم. واما المتقون الذين اتوا بالسبب الاكبر لحصول الهداية. وهو التقوى

29
00:09:50.250 --> 00:10:10.250
التي حقيقتها اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه. بامتثال اوامره واجتناب النواهي. فاهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. فالمتقون هم المنتفعون بالايات القرآنية والايات الكونية

30
00:10:10.250 --> 00:10:30.250
فلان الهداية نوعان هداية البيان وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل له هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقية تامة. ثم وصف المتقين بالعقائد والاعمال الباطنة والاعمال الظاهرة

31
00:10:30.250 --> 00:11:00.250
تضمن التقوى لذلك فقال الذين يؤمنون بالغيب حقيقة الايمان والتصديق التام بما اخبرت به الرسل المتضمن لانقياد الجوارح وليس الشأن في الايمان بالاشياء المشاهدة بالحس. فانه لا يتميز بها المسلم من الكافر. انما الشأن في الايمان بالغيب الذي لم نره ولم نشاهده

32
00:11:00.250 --> 00:11:20.250
وانما نؤمن به لخبر الله وخبر رسوله. فهذا الايمان الذي يميز به المسلم من الكافر. لانه تصديق مجرد لله ورسله. فالمؤمن اؤمن بكل ما اخبر الله به او اخبر به رسوله. سواء شاهده او لم يشاهده. وسواء فهمه وعقله. او لم يهتدي اليه عقله وفهمه

33
00:11:20.250 --> 00:11:40.250
بخلاف الزنادقة المكذبين للامور الغيبية. لان عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتدي اليها. فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. ففسدت عقولهم ومرجت احلامهم. وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله. ويدخل في الايمان بالغيب. الايمان بجميع ما اخبر

34
00:11:40.250 --> 00:12:00.250
الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة. واحوال الاخرة وحقائق اوصاف الله وكيفيتها. وما اخبرت به الرسل من ذلك. فيؤمنون بالصفات الله ووجودها ويتيقنونها وان لم يفهموا كيفيتها. ثم قال ويقيمون الصلاة. لم يقل يفعلون الصلاة او يأتون

35
00:12:00.250 --> 00:12:20.250
بالصلاة لانه لا يكفي فيها مجرد الاتيان بصورتها الظاهرة فاقامة الصلاة اقامتها ظاهرا باتمام اركانها وواجباتها وشروطها واقامتها باطنا باقامة روحها. وهو حضور القلب فيها. وتدبر ما يقوله ويفعله منها. فهذه الصلاة هي التي قال الله

36
00:12:20.250 --> 00:12:40.250
فيها ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وهي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للانسان من صلاته الا ما عقل منها. ويدخل في صلاة فرائضها ونوافلها. ثم قال ومما رزقناهم ينفقون. يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة. والنفقة على الزوجات

37
00:12:40.250 --> 00:13:00.250
والاقارب والمماليك ونحو ذلك. والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير. ولم يذكر المنفق عليه لكثرة اسبابه وتنوع اهله. ولان ان النفقة من حيث هي قربة الى الله واتى بمن الدالة على التبعيض لينبههم انه لم يرد منهم الا جزءا يسيرا من اموالهم غير

38
00:13:00.250 --> 00:13:20.250
راض لهم ولا مثقل بل ينتفعونهم بانفاقه وينتفع به اخوانهم. وفي قوله رزقناهم اشارة الى ان هذه الاموال التي بين ايديكم ليست حاصلة بقوتكم وملككم. وانما هي رزق الله الذي خولكم وانعم به عليكم. فكما انعم عليكم وفضلكم على

39
00:13:20.250 --> 00:13:40.250
فكثير من عباده فاشكروه باخراج بعض ما انعم به عليكم. وواسوا اخوانكم المعدمين. وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن لان الصلاة متضمنة للاخلاص للمعبود والزكاة والنفقة متضمنة للاحسان على عبيده. فعنوان سعادة العبد اخلاصه

40
00:13:40.250 --> 00:14:00.250
وسعيه في نفع الخلق. كما ان عنوان شقاوة العبد عدم هذين الامرين منه. فلا اخلاص ولا احسان. ثم قال والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون

41
00:14:00.250 --> 00:14:20.250
والذين يؤمنون بما انزل اليك وهو القرآن والسنة. قال الله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة. فالمتقون بجميع ما جاء به الرسول ولا يفرقون بين بعض ما انزل اليه. فيؤمنون ببعضه ولا يؤمنون ببعضه. اما بجحده او تأويله على

42
00:14:20.250 --> 00:14:40.250
عبد الله ورسوله. كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة. الذين يأولون النصوص الدالة على خلاف قولهم. بما حاصله عدم التصديق بمعناها وان صدقوا بلفظها فلم يؤمنوا بها ايمانا حقيقيا. وقوله وما انزل من قبلك يشمل الايمان بالكتب السابقة

43
00:14:40.250 --> 00:15:00.250
ويتضمن الايمان بالكتب الايمان بالرسل وبما اشتملت عليه. خصوصا التوراة والانجيل والزبور. وهذه خاصية المؤمنين. يؤمنون بجميع الكتب السماوية وبجميع الرسل. فلا يفرقون بين احد منهم. ثم قال تعالى وبالاخرة هم يوقنون. والاخرة

44
00:15:00.250 --> 00:15:20.250
اسم لما يكون بعد الموت وخصه بالذكر بعد العموم. لان الايمان باليوم الاخر احد اركان الايمان. ولانه اعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل واليقين والعلم التام الذي ليس فيه ادنى شك. الموجب للعمل

45
00:15:20.250 --> 00:15:40.250
اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون. اولئك اي الموصوفون بتلك الصفات الحميدة على هدى من ربهم اي على هدى عظيم. لان التنكير للتعظيم واي هداية اعظم من تلك الصفات المذكورة

46
00:15:40.250 --> 00:16:00.250
متضمنة للعقيدة الصحيحة والاعمال المستقيمة. وهل الهداية الحقيقية الا هدايتهم؟ وما سواها مما خالفها فهو ضلالة واتى بعلى في هذا الموضع الدالة على الاستعلاء. وفي الضلالة يأتي بفي كما في قوله وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين

47
00:16:00.250 --> 00:16:30.250
لان صاحب الهدى مستعلم بالهدى مرتفع به وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر. ثم قال اولئك هم المفلحون. واولئك هم المفلحون. والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب. حصر الفلاح لانه لا سبيل الى الفلاح الا بسلوك سبيلهم. وما عدا تلك السبيل فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار. التي تفضي بسالكها

48
00:16:30.250 --> 00:17:00.250
من الهلاك. فلهذا لما ذكرت صفات المؤمنين حقا ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم. المعاندين للرسول فقال ان الذين كفروا سواء عليهم اأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. يخبر تعالى ان الذين كفروا اي اتصفوا بالكفر وانصبغوا به وصار وصفا لهم لازما. لا يردعهم عنه رادع. ولا ينجح فيهم وعظ. انهم مستمرون

49
00:17:00.250 --> 00:17:20.250
على كفرهم فسواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. وحقيقة الكفر هو الجحد لما جاء به الرسول او جحد بعضه هؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة الا اقامة الحجة عليهم. وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في ايمانهم. وانك لا تأس

50
00:17:20.250 --> 00:17:40.250
ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الايمان. فقال اي طبع عليها بطابع لا يدخلها الايمان. ولا ينفذ فيها. فلا يعون ما ينفعهم ولا يسمعون ما يفيدهم

51
00:17:40.250 --> 00:18:00.250
وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب وعلى ابصارهم غشاوة اي غشاء وغطاء واكنة يمنعها عن النظر الذي ينفعهم. وهذه طرق العلم والخير قد سدت عليهم فلا مطمع فيهم. ولا خير يرجى عندهم. وانما منعوا ذلك

52
00:18:00.250 --> 00:18:20.250
وسدت عنهم ابواب الايمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم. بعدما تبين لهم الحق. كما قال الله تعالى ونقلب افئدتهم ثم ابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. وهذا عقاب عاجل. ثم ذكر العقاب الاجل. فقال ولهم عذاب عظيم. وهو

53
00:18:20.250 --> 00:18:40.250
عذاب النار وسخط الجبار المستمر الدائم. ثم قال الله تعالى في وصف المنافقين الذين ظاهرهم الاسلام وباطنهم الكفر فقال ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين

54
00:18:40.250 --> 00:19:00.250
واعلم ان النفاق هو اظهار الخير وابطال الشر. ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي والنفاق العملي. فالنفاق العملي كالذي ذكرنا النبي صلى الله عليه وسلم في قوله اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان وفي رواية

55
00:19:00.250 --> 00:19:20.250
اذا خاصم فجر واما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الاسلام. فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها. ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة. وبعد ان هاجر فلما كانت وقعة بدر واظهر الله المؤمنين واعزهم

56
00:19:20.250 --> 00:19:40.250
لهم ذل من في المدينة ممن لم يسلم. فاظهر بعضهم الاسلام خوفا ومخادعة. ولتحقن دماؤهم وتسلم اموالهم. فكانوا بين جمهور المسلمين في الظاهر انهم منهم. وفي الحقيقة ليسوا منهم. فمن لطف الله بالمؤمنين ان جل احوالهم ووصفهم باوصاف يتميزون بها

57
00:19:40.250 --> 00:20:10.250
لان اغتر بهم المؤمنون ولينقمعوا ايضا عن كثير من فجورهم. قال الله تعالى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبأهم ما في قلوبهم فوصفهم الله باصل النفاق. فقال يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم

58
00:20:10.250 --> 00:20:30.250
فانهم يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم. فاكذبهم الله بقوله وما هم بمؤمنين. لان الايمان الحقيقية ما تواطأ عليه القلب واللسان. وانما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين. والمخادعة ان يظهر المخادع لمن يخادعه

59
00:20:30.250 --> 00:20:50.250
شيئا ويبطن خلافه. لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع. فهؤلاء المنافقون سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك. فعاد خداعهم على انفسهم فان هذا من العجائب. لان المخادع اما ان ينتج خداعه ويحصل ما يريد. او يسلم لا له ولا عليه. وهؤلاء عاد خداعهم

60
00:20:50.250 --> 00:21:10.250
عليهم وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لاهلاك انفسهم واضرارها وكيدها. لان الله تعالى لا يتضرر بخداعهم شيئا المؤمنون لا يضرهم كيدهم شيئا. فلا يضر المؤمنين ان اظهر المنافقون الايمان. فسلمت بذلك اموالهم وحقنت دماؤهم. وصار كيدهم

61
00:21:10.250 --> 00:21:30.250
في نحورهم وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا. والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة. ثم في الاخرة لهم العذاب الاليم الموجع المفجع. بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم. والحال انهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك. وقوله

62
00:21:30.250 --> 00:22:00.250
في قلوبهم مرض. المراد بالمرض هنا مرض الشك والشبهات والنفاق. لان القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله مرض الشبهات الباطلة. ومرض الشهوات المرضية. فالكفر والنفاق والشكوك والبدع. كلها من مرض الشبهات. والزنا

63
00:22:00.250 --> 00:22:20.250
حبة الفواحش والمعاصي وفعلها من مرض الشهوات. كما قال الله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض. وهي شهوة الزنا. والمعافى من عوفي من هذين المرضين فحصل له اليقين والايمان والصبر عن كل معصية فرفل في اثواب العافية. وفي قوله عن المنافقين في قلوبهم

64
00:22:20.250 --> 00:22:40.250
مرض فزادهم الله مرضا. بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين. وانه بسبب ذنوبهم السابقة يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها كما قال الله تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. وقال الله تعالى فلما

65
00:22:40.250 --> 00:23:00.250
ما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. وقال تعالى واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. فعقوبة المعصية المعصية بعدها كما ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها قال الله تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى

66
00:23:00.250 --> 00:23:20.250
لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. اي اذا نهي هؤلاء المنافقون عن الافساد في الارض وهو العمل بالكفر والمعاصي. ومنه اظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين. قالوا انما نحن مصلحون. فجمعوا بين

67
00:23:20.250 --> 00:23:40.250
بالفساد في الارض واظهارهم انه ليس بافساد بل هو اصلاح قلبا للحقائق وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا. وهذا اعظم جناية ممن يعمل بالمعصية مع اعتقادي انها معصية فهذا اقرب للسلامة وارجى لرجوعه. ولما كان في قولهم انما نحن

68
00:23:40.250 --> 00:24:00.250
حصر للاصلاح في جانبهم وفي ضمنه ان المؤمنين ليسوا من اهل الاصلاح قلب الله عليهم دعواهم بقوله المفسدون ولكن لا يشعرون. الا انهم هم المفسدون. فانه لا اعظم فسادا ممن كفر بايات الله وصد عن

69
00:24:00.250 --> 00:24:20.250
سبيل الله وخدع الله واولياءه ووالى المحاربين لله ورسوله. وزعم مع ذلك ان هذا اصلاح. فهل بعد هذا الفساد فساد ولكن لا يعلمون علما ينفعهم. وان كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله. وانما كان العمل بالمعاصي في الارض افسادا. لان

70
00:24:20.250 --> 00:24:40.250
يتضمن فساد ما على الارض من الحبوب والثمار والاشجار والنبات. بما يحصل فيها من الافات بسبب المعاصي. ولان الاصلاح في الارض ان تعمر طاعة الله والايمان به. لهذا خلق الله الخلق واسكنهم في الارض وادر لهم الارزاق. ليستعينوا بها على طاعته وعبادته. فاذا عمل في

71
00:24:40.250 --> 00:25:20.250
ضده كان سعيا بالفساد فيها واخرابا لها عما خلقت له الا انهم هم السفهاء اي اذا قيل للمنافقين امنوا كما امن الناس اي كايمان الصحابة رضي الله عنهم وهو الايمان بالقلب واللسان. قالوا بزعمهم الباطل انؤمن كما امن السفهاء؟ يعنون قبحهم الله

72
00:25:20.250 --> 00:25:40.250
ثبت رضي الله عنهم بزعمهم ان سفههم اوجب لهم الايمان وترك الاوطان ومعاداة الكفار والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك فنسبوهم الى السفه وفي ضمنه انهم هم العقلاء ارباب الحجى والنهى. فرد الله ذلك عليهم واخبر انهم هم السفهاء على

73
00:25:40.250 --> 00:26:00.250
حقيقة لان حقيقة السفه جهل الانسان بمصالح نفسه وسعيه فيما يضرها وهذه الصفة منطبقة عليهم وصادقة عليهم كما ان العقل والحجاب معرفة الانسان بمصالح نفسه. والسعي فيما ينفعه وفي دفع ما يضره. وهذه الصفة منطبقة على الصحابة

74
00:26:00.250 --> 00:26:30.250
مؤمنين وصادقة عليهم فالعبرة بالاوصاف والبرهان. لا بالدعاوى المجردة والاقوال الفارغة. ثم قال الله تعالى الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون. هذا من قولهم بالسنتهم ما ليس في قلوبهم. وذلك انهم اذا اجتمعوا بالمؤمنين

75
00:26:30.250 --> 00:26:50.250
انهم على طريقتهم وانهم معهم. فاذا خلوا الى شياطينهم اي رؤساءهم وكبراءهم في الشر. قالوا ان معكم في الحقيقة انما نحن مستهزئون بالمؤمنين باظهارنا لهم ان على طريقتهم. فهذه حالهم الباطنة والظاهرة. ولا يحيق المكر السيء الا باهله

76
00:26:50.250 --> 00:27:10.250
قال الله تعالى الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون هذا جزاء لهم على استهزائهم بعباده. فمن استهزائه بهم ان زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة. حتى ظنوا انهم مع المؤمنين لم

77
00:27:10.250 --> 00:27:30.250
ما لم يسلط الله المؤمنين عليهم. ومن استهزائه بهم يوم القيامة انه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا. فاذا مشى المؤمنون بنورهم وفي انوار المنافقين وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين. فما اعظم اليأس بعد الطمع! ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى

78
00:27:30.250 --> 00:27:50.250
لكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم. وقوله ويمدهم اي يزيدهم في طغيانهم. اي فجورهم وكفرهم يعمهون اي حائرون مترددون. وهذا من استهزائه تعالى بهم. ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة احوالهم. اولئك

79
00:27:50.250 --> 00:28:20.250
آآ الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربح التجارتهم وما كانوا مهو اولئك اي المنافقون الموصوفون بتلك الصفات الذين اشتروا الضلالة بالهدى اي رغبوا في الضلال رغبة المشتري بالسلعة. التي من رغبته فيها يبذل فيها الاثمان النفيسة. وهذا من احسن الامثلة. فانه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالصيام

80
00:28:20.250 --> 00:28:40.250
سلعة وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة. رغبة فيها فهذه تجارتهم فبئس التجارة وبئس الصفقة صفقتهم. واذا كان من بذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا. فكيف من بذل جوهرة واخذ عنها

81
00:28:40.250 --> 00:29:00.250
درهما فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة؟ واختار الشقاء على السعادة ورغب في سافل الامور عن اعاليها. فما ربحت تجارته بل خسر فيها اعظم خسارة. قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين. وقوله

82
00:29:00.250 --> 00:29:30.250
وما كانوا مهتدين تحقيق لضلالهم وانهم لم يحصل لهم من الهداية شيء. فهذه اوصافهم القبيحة. ثم ذكر مثلهم كشف لهم غاية الكشف فقال له ذهب الله بنورهم وتركهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. اي مثلهم المطابق

83
00:29:30.250 --> 00:29:50.250
لما كانوا عليه كمثل الذي استوقد نارا اي كان في ظلمة عظيمة وحاجة الى النار شديدة. فاستوقدها من غيره ولم تكن عنده معدة. بل هي خارجة عنه. فلما اضاءت النار ما حوله ونظر المحل الذي هو فيه. وما فيه من المخاوف وامنها وانتفع بتلك النار

84
00:29:50.250 --> 00:30:10.250
بها عينه وظن انه قادر عليها. فبينما هو كذلك اذ ذهب الله بنوره. فذهب عنه النور وذهب معه السرور. وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة فذهب ما فيها من الاشراق. وبقي ما فيها من الاحراق. فبقي في ظلمات متعددة. ظلمة الليل وظلمة السحاب

85
00:30:10.250 --> 00:30:30.250
المطر والظلمة الحاصلة بعد النور. فكيف يكون حال هذا الموصوف؟ فكذلك هؤلاء المنافقون. استوقدوا نار الايمان من المؤمنين ولم تكن صفة لهم فانتفعوا بها وحقنت بذلك دماؤهم. وسلمت اموالهم وحصل لهم نوع من الامن في الدنيا. فبينما هم على ذلك

86
00:30:30.250 --> 00:30:50.250
اذ هجم عليهم الموت فسلبهم الانتفاع بذلك النور. وحصل لهم كل هم وغم وعذاب. وحصل لهم ظلمة القبر وظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلم المعاصي على اختلاف انواعها. وبعد ذلك ظلمة النار وبئس القرار. فلهذا قال الله عنهم

87
00:30:50.250 --> 00:31:10.250
بكم عمي فهم لا يرجعون. صم اي عن سماع الخير بكم اي عن النطق به عن رؤية الحق فهم لا يرجعون. لانهم تركوا الحق بعد ان عرفوه. فلا يرجعون اليه. بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال

88
00:31:10.250 --> 00:31:50.250
انه لا يعقل وهو اقرب رجوعا منهم. ثم قال الله تعالى  او كصيد من السماء يعني او مثلهم كصيب اي كصاحب صيد من السماء هو المطر الذي يصوب اي ينزل بكثرة فيه ظلمات ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر ورعد وهو الصوت الذي يسمع

89
00:31:50.250 --> 00:32:30.250
من السحاب وبرق وهو الضوء اللامع المشاهد مع السحاب. يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما واذا اظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان كلما اضاء لهم البرق في تلك الظلمات مشوا فيه واذا

90
00:32:30.250 --> 00:32:50.250
ما عليهم قاموا اي وقفوا فهكذا حال المنافقين. اذا سمعوا القرآن واوامره ونواهيه ووعده ووعيده. جعلوا اصابعهم في واعرضوا عن امره ونهيه ووعده ووعيده. فيروعهم وعيده وتزعجهم وعوده. فهم يعرضون عنها غاية ما يمكنهم

91
00:32:50.250 --> 00:33:10.250
يكرهونها كراهة صاحب الصيب الذي يسمع الرعد. ويجعل اصابعه في اذنيه خشية الموت. فهذا تمكن له السلامة. واما المنافقون فانى لهم السلامة وهو تعالى محيط بهم قدرة وعلما فلا يفوتونه ولا يعجزونه بل يحفظ عليهم اعمالهم ويجازيهم عليها اتم

92
00:33:10.250 --> 00:33:30.250
جزاء. ولما كانوا مبتلين بالصمم والبكم والعمل معنوي. ومسدودة عليهم طرق الايمان. قال الله تعالى ولو شاء الله لذهب سمعهم وابصارهم اي الحسية. ففيه تحذير لهم وتخويف بالعقوبة الدنيوية ليحذروا. فيرتدعو عن بعض شرهم ونفاقهم

93
00:33:30.250 --> 00:33:50.250
الله على كل شيء قدير. فلا يعجزه شيء. ومن قدرته انه اذا شاء شيئا فعله من غير ممانع ولا معارض. وفي هذه الاية وما اشبهها رد على القدرية القائلين بان افعالهم غير داخلة في قدرة الله تعالى. لان افعالهم من جملة الاشياء الداخلة في قوله ان

94
00:33:50.250 --> 00:34:20.250
الله على كل شيء قدير لعلكم تتقون. هذا امر عام لكل الناس بامر عام. وهو العبادة الجامعة لامتثال اوامر الله واجتناب اهي وتصديق خبره فامرهم تعالى بما خلقهم له. قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ثم استدل على وجوب

95
00:34:20.250 --> 00:34:50.250
بعبادته وحده بانه ربكم الذي رباكم باصناف النعم. فخلقكم بعد العدم وخلق الذين من قبلكم وانعم عليكم بالنعم والباطنة. فجعل لكم الارض فراشا تستقرون عليها وتنتفعون بالابنية والزراعة والحراثة. والسلوك من محل الى محل وغير ذلك من انواع الانتفاع بها

96
00:34:50.250 --> 00:35:20.250
وجعل السماء بناء لمسكنكم. واودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم. كالشمس والقمر والنجوم وانزل من السماء ماء وكل ما علا فوقك فهو سماء. ولهذا قال المفسرون المراد بالسماء ها هنا السحاب. فانزل منه تعالى ماء

97
00:35:20.250 --> 00:35:50.250
اخرج به من الثمرات كالحبوب والثمار من نخيل وفواكه وزروع وغيرها رزقا لكم به ترتزقون وتقوتون وتفكهون فلا تجعلوا لله اي نظراء واشباها من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونهم كما تحبون الله وهم مثلكم

98
00:35:50.250 --> 00:36:10.250
مرزوقون مدبرون لا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الارض ولا ينفعونكم ولا يضرون وانتم تعلمون ان الله ليس له ولا نظير لا في الخلق والرزق والتدبير ولا في العبادة. فكيف تعبدون معه الهة اخرى مع علمكم بذلك؟ هذا من اعجب

99
00:36:10.250 --> 00:36:30.250
العجب واسفه السفه وهذه الاية جمعت بين الامر بعبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادة وبطلان عبادة من سواه وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير. فاذا كان كل احد مقرا

100
00:36:30.250 --> 00:36:50.250
انه ليس له شريك في ذلك. فكذلك فليكن اقراره بان الله لا شريك له في العبادة. وهذا اوضح دليل عقلي على وحدانية الباري بطلان الشرك وقوله تعالى لعلكم تتقون. يحتمل ان المعنى انكم اذا اعبدتم الله وحده اتقيتم بذلك سخطه

101
00:36:50.250 --> 00:37:10.250
عذابه لانكم اتيتم بالسبب الدافع لذلك. ويحتمل ان يكون المعنى انكم اذا عبدتم الله صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى وكلا المعنيين صحيح وهما متلازمان. فمن اتى بالعبادة كاملة كان من المتقين. ومن كان من المتقين حصلت له النجاة من عذاب

102
00:37:10.250 --> 00:37:40.250
الله وسخطه ثم قال تعالى وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوه  كنتم صادقين. وهذا دليل عقلي على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصحة ما جاء به. فقال

103
00:37:40.250 --> 00:38:00.250
وان كنتم معشر المعاندين للرسول الراضين دعوته الزاعمين كذبه في شك واشتباه مما نزلنا على عبدنا هل هو حق او غيره فها هنا امر نصف فيه الفيصلة بينكم وبينه. وهو انه بشر مثلكم. ليس بافصحكم ولا باعلمكم. وانتم تعرفونه منذ

104
00:38:00.250 --> 00:38:20.250
نشأ بينكم لا يكتب ولا يقرأ. فاتاكم بكتاب زعم انه من عند الله. وقلتم انتم انه تقوله وافتراه. فان كان الامر كما يقولون فاتوا بسورة من مثله واستعينوا بمن تقدرون عليه من اعوانكم وشهدائكم فان هذا امر يسير عليكم خصوصا وانتم اهل الفصل

105
00:38:20.250 --> 00:38:40.250
والخطابة والعداوة العظيمة للرسول. فان جئتم بسورة من مثله فهو كما زعمتم. وان لم تأتوا بسورة من مثله وعجزتم غاية عجز ولن تأتوا بسورة من مثله ولكن هذا التقييم على وجه الانصاف والتنزل معكم. فهذا اية كبرى ودليل واضح جلي على صدقه

106
00:38:40.250 --> 00:39:00.250
وصدق ما جاء به فيتعين عليكم اتباعه واتقاء النار التي بلغت في الحرارة العظيمة والشدة ان كانت وقودها الناس والحجارة ليست كنائذ الدنيا التي انما تتقد بالحطب. وهذه النار الموصوفة معدة ومهيئة للكافرين بالله ورسله. فاحذر

107
00:39:00.250 --> 00:39:30.250
الكفر برسوله بعد ما تبين لكم انه رسول الله التي وقودها الناس والحجارة فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة وهذه الاية ونحوها يسمونها ايات التحدي. وهو تعجيز الخلق ان يأتوا بمثل هذا القرآن

108
00:39:30.250 --> 00:39:50.250
قال الله تعالى قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وكيف يقدر المخلوق من تراب ان يكون كلامه ككلام رب الارباب؟ ام كيف يقدر الناقص الفقير من كل الوجوه؟ ان يأتي

109
00:39:50.250 --> 00:40:10.250
بكلام ككلام الكامل الذي له الكمال المطلق. والغنى الواسع من كل الوجوه. هذا ليس في الامكان ولا في قدرة الانسان. وكل من له ذوق ومعرفة بانواع الكلام اذا وزن هذا القرآن العظيم بغيره من كلام البلغاء ظهر له الفرق العظيم. وفي قوله وان

110
00:40:10.250 --> 00:40:30.250
كنتم في ريب الى اخره دليل على ان الذي يرجى له الهداية من الضلالة هو الشاك الحائر الذي لم يعرف الحق من الضلال. فهذا اذا بين له الحق فهو حري بالتوفيق ان كان صادقا في طلب الحق. واما المعاند الذي يعرف الحق ويتركه فهذا لا يمكن رجوعه. لانه

111
00:40:30.250 --> 00:40:50.250
وترك الحق بعدما تبين له لم يتركه عن جهل فلا حيلة فيه. وكذلك الشاك غير الصادق في طلب الحق. بل هو معرض غير مجتهد في فهذا في الغالب انه لا يوفق. وفي وصف الرسول بالعبودية في هذا المقام العظيم. دلالة على ان اعظم اوصافه صلى الله عليه وسلم

112
00:40:50.250 --> 00:41:10.250
قيامه بالعبودية التي لا يلحقه فيها احد من الاولين والاخرين. كما وصفه بالعبودية في مقام الاسراء. فقال سبحان الذي في اسراب عبده وفي مقام الانزال فقال تبارك الذي نزل الفرقان على عبده وفي قوله اعدت للكافرين ونحوها من الايات

113
00:41:10.250 --> 00:41:30.250
دليل لمذهب اهل السنة والجماعة ان الجنة والنار مخلوقتان خلافا للمعتزلة وفيها ايضا ان الموحدين وان ارتكبوا بعض كبائر لا يخلدون في النار. لانه قال اعدت للكافرين. فلو كان عصاة الموحدين يخلدون فيها لم تكن معدة للكافرين

114
00:41:30.250 --> 00:42:00.250
وحدهم خلافا للخوارج والمعتزلة. وفيها دلالة على ان العذاب مستحق باسبابه. وهو الكفر وانواع المعاصي على اختلافها وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قال هذا الذي

115
00:42:00.250 --> 00:42:30.250
ولهم فيها ازواج مطهرة هم فيها خالدون. لما ذكر جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين. اهل الاعمال الصالحات على طريقته تعالى في القرآن يجمع بين الترغيب والترهيب ليكون العبد راغبا راهبا خائفا راجيا فقال وبشر اي

116
00:42:30.250 --> 00:42:50.250
ايها الرسول من قام مقامه. الذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم. فصدقوا ايمانهم باعمالهم الصالحة. ووصفت اعمالهم اهل الخير بالصالحات لانها بها تصلح احوال العبد وامور دينه ودنياه. وحياته الدنيوية والاخروية ويزول بها عنه فساد الاحوال

117
00:42:50.250 --> 00:43:10.250
فيكون بذلك من الصالحين. الذين يصلحون لمجاورة الرحمن في جنته. فبشرهم ان لهم جنات. اي بساتين جامعة من الاشجار العجيبة والثمار الانيقة والظل المديد والاغصان والافنان وبذلك صارت جنة يجتن بها داخلها وينعم فيها ساكنها

118
00:43:10.250 --> 00:43:40.250
تجري من تحتها الانهار اي انهار الماء واللبن والعسل والخمر. يفجرونها كيف شاءوا ويصرفونها اين ارادوا. وتشرب منها تلك الاشجار فتنبت اصناف الثمار الذي يرزقنا من قبل واتوا به متشابها. اي هذا من جنسه وعلى وصفه. كلها متشابهة في الحسن

119
00:43:40.250 --> 00:44:00.250
ما اللذة ليس فيها ثمرة خاصة وليس لهم وقت خال من اللذة. فهم دائما متلذذون باكلها. وقوله واتوا به متشابها قيل متشابها في الاسم مختلف الطعوم وقيل متشابها في اللون مختلفا في الاسم وقيل يشبه بعضه بعضا في الحسن واللذة والفجر

120
00:44:00.250 --> 00:44:30.250
ولعل هذا هو الصحيح. ثم لما ذكر مسكنهم واقواتهم من الطعام والشراب وفواكههم. ذكر ازواجهم فوصفهن باكمله لوصف واوجزه واوضحه فقال ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون ولهم فيها ازواج مطهرة. فلم يقل مطهرة من العيب الفلاني. ليشمل جميع انواع التطهير. فهن

121
00:44:30.250 --> 00:44:50.250
مطهرة الاخلاق مطهرة الخلق مطهرات اللسان مطهرات الابصار فاخلاقهن انهن عرب متحببات الى ازواجهن بالخلق الحسن وحسن التبعل والادب القولي والفعلي. ومطهر خلقهن من الحيض والنفاس والمني. والبول والغائط والمخاط والبصاق

122
00:44:50.250 --> 00:45:10.250
الكريهة ومطهرات الخلق ايضا بكمال الجمال. فليس فيهن عيب ولا دمامة خلق. بل هن خيرات حسان. مطهرات اللسان طرف قاصرات طرفهن على ازواجهن وقاصرات السنتهن عن كل كلام قبيح. ففي هذه الاية الكريمة ذكر المبشر والمبشر

123
00:45:10.250 --> 00:45:30.250
والمبشر به والسبب الموصل لهذه البشارة. فالمبشر هو الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن قام مقامه من امته. والمبشر هم المؤمنون العاملون الصالحات والمبشر به هي الجنات الموصوفات بتلك الصفات. والسبب الموصل لذلك هو الايمان والعمل

124
00:45:30.250 --> 00:45:50.250
فلا سبيل الى الوصول الى هذه البشارة الا بهما. وهذا اعظم بشارة حاصلة على يد افضل الخلق. بافضل الاسباب وفيه استحباب بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الاعمال بذكر جزائها وثمراتها فانها بذلك تخف وتسهل. واعظم بشرى حاصلة للانسان

125
00:45:50.250 --> 00:46:20.250
توفيقه للايمان والعمل الصالح. فذلك اول البشارة واصلها ومن بعده البشرى عند الموت. ومن بعده الوصول الى هذا النعيم المقيم نسأل الله ان يجعلنا منهم فقهاء يقول تعالى ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما اي مثل كان بعوضة فما فوقها لاشتمال الامثال

126
00:46:20.250 --> 00:46:40.250
الا على الحكمة وايضاح الحق. والله لا يستحي من الحق. وكأن في هذا جوابا لمن انكر ضرب الامثال في الاشياء الحقيرة. واعترض على الله في ذلك فليس في ذلك محل اعتراض. بل هو من تعليم الله لعباده ورحمته بهم. فيجب ان تتلقى بالقبول والشكر. ولهذا قال

127
00:46:40.250 --> 00:47:00.250
ان الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم. فيتفهمونها ويتفكرون فيها. فان علموا ما اشتملت عليه على وجه التفصيل ازداد بذلك علمهم وايمانهم والا علموا انها حق. وما اشتملت عليه حق. وان خفي عليهم وجه الحق فيها

128
00:47:00.250 --> 00:47:40.250
العلمهم بان الله لم يضربها عبثا. بل لحكمة بالغة ونعمة سابغة فيعترضون ويتحيرون فيزدادون كفرا الى كفرهم كما ازداد المؤمنون ايمانا على ايمانهم ولهذا قال فهذه حال المؤمنين والكافرين عند نزول الايات القرآنية قال الله تعالى واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا. فاما الذين امنوا

129
00:47:40.250 --> 00:48:00.250
امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون. واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. وماتوا وهم كافرون. فلا اعظم نعمة على العباد من نزول الايات القرآنية. ومع هذا تكون لقوم محنة وحيرة وضلالة. وزيادة شر الى شرهم. ولقوم منحة

130
00:48:00.250 --> 00:48:20.250
رحمة وزيادة خير الى خيرهم. فسبحان من فاوت بين عباده وانفرد بالهداية والاضلال. ثم ذكر حكمته في اضلال من يضلهم وان ذلك عدل منه تعالى فقال اي الخارجين عن طاعة الله المعاندين

131
00:48:20.250 --> 00:48:40.250
قيل لرسل الله الذين صار الفسق وصفهم فلا يبغون به بدلا فاقتضت حكمته تعالى اضلالهم لعدم صلاحيتهم للهدى كما حكمته وفضله هداية من اتصف بالايمان. وتحلى بالاعمال الصالحة. والفسق نوعان. نوع مخرج من الدين. وهو الفسق المقتضي

132
00:48:40.250 --> 00:49:10.250
الخروج من الايمان كالمذكور في هذه الاية ونحوها ونوع غير مخرج عن الايمان كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ ثم وصف الفاسقين فقال ويقطعون ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك

133
00:49:10.250 --> 00:49:30.250
اولئك هم الخاسرون. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وهذا يعم العهد الذي بينهم وبينه. والذي بينه ثم بين عباده الذي اكده عليهم بالمواثيق الثقيلة والالزامات فلا يبالون بتلك المواثيق بل ينقضونها ويتركون اوامره

134
00:49:30.250 --> 00:49:50.250
نواهيه وينقضون العهود التي بينهم وبين الخلق. ويقطعون ما امر الله به ان يوصل. وهذا يدخل فيه اشياء كثيرة. فان الله ارانا ان نصل ما بيننا وبينه بالايمان به والقيام بعبوديته. وما بيننا وبين رسوله بالايمان به ومحبته وتعزيره والقيام بحقوقه

135
00:49:50.250 --> 00:50:10.250
وما بيننا وبين الوالدين والاقارب والاصحاب. وسائر الخلق بالقيام بتلك الحقوق التي امر الله ان نصلها. فاما المؤمنون فوصلوا ما امر الله به ان يوصل من هذه الحقوق. وقاموا بها اتم القيام. واما الفاسقون فقطعوها ونبذوها وراء ظهورهم. معتاضين عنها بالفسق

136
00:50:10.250 --> 00:50:30.250
قطيعة والعمل بالمعاصي وهو الافساد في الارض. اي من هذه صفته هم الخاسرون في الدنيا والاخرة. فحصل الخسارة فيهم لان خسرانهم عام في كل احوالهم. ليس لهم نوع من الربح. لان كل عمل صالح

137
00:50:30.250 --> 00:50:50.250
شرطه الايمان فمن لا ايمان له لا عمل له. وهذا الخسار هو خسار الكفر. واما الخسار الذي قد يكون كفرا وقد يكون معصية وقد يكون تفريطا في ترك مستحب المذكور في قوله تعالى ان الانسان لفي خسر. فهذا عام لكل مخلوق الا من اتصف بالايمان والعمل الصالح

138
00:50:50.250 --> 00:51:20.250
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. وحقيقته فوات الخير الذي كان العبد بصدد تحصيله. وهو تحت امكانه. ثم قال تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون هذا استفهام

139
00:51:20.250 --> 00:51:40.250
بمعنى التعجب والتوبيخ والانكار. اي كيف يحصل منكم الكفر بالله الذي خلقكم من العدم. وانعم عليكم باصناف النعم. ثم يميتكم عند استكمال لاجالكم ويجازيكم في القبور. ثم يحييكم بعد البعث والنشور. ثم اليه ترجعون. فيجازيكم الجزاء الاوفى. فاذا كنتم في

140
00:51:40.250 --> 00:52:00.250
تصرفه وتدبيره وبره وتحت اوامره الدينية. ومن بعد ذلك تحت دينه الجزائي. افيليق بكم ان تكفروا به؟ وهل هذا الا جهل عظيم وسفه وحماقة. بل الذي يليق بكم ان تؤمنوا به وتتقوه وتشكروه. وتخافوا عذابه وترجوا ثوابه. هو الذي خلق

141
00:52:00.250 --> 00:52:40.250
لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء ثم استوى وهو بكل شيء اي خلق لكم برا بكم ورحمة جميع ما على الارض للانتفاع والاستمتاع والاعتبار وفي هذه الاية العظيمة دليل على ان الاصل في الاشياء الاباحة والطهارة. لانها سيقت في معرض الامتنان. يخرج بذلك الخبائث. فان

142
00:52:40.250 --> 00:53:10.250
ايضا يؤخذ من فحوى الاية. ومعرفة المقصود منها وانه خلقها لنفعنا. فما فيه ضرر فهو خارج من ذلك. ومن تمام نعمته من من الخبائث تنزيها لنا وقوله ان سبع سموات استوى ترد في القرآن على ثلاثة معاني. فتارة لا تعدى بالحرف. فيكون

143
00:53:10.250 --> 00:53:30.250
معناها الكمال والتمام. كما في قوله عن موسى ولما بلغ اشده واستوى. وتارة تكون بمعنى علا وارتفع. وذلك اذا عديت بعلى كما في قوله تعالى ثم استوى على العرش لتستووا على ظهوره وتارة تكون بمعنى قصد كما اذا عديت بالايلاء كما في

144
00:53:30.250 --> 00:53:50.250
هذه الاية اي لما خلق تعالى الارض قصد الى خلق السماوات فسواهن سبع سماوات فخلقها واحكمها واتقنها وهو بكل شيء عليم فيعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها. وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. ويعلم ما تسرون وما تعلنون. يعلم السر واخفى

145
00:53:50.250 --> 00:54:10.250
وكثيرا ما يقرن بين خلقه للخلق واثبات علمه كما في هذه الاية وكما في قوله تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ولان خلقه للمخلوقات ادل دليل على علمه وحكمته وقدرته

146
00:54:10.250 --> 00:54:40.250
قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك هذا شروع في ادم عليه السلام ابي البشر ان الله حين اراد خلقه اخبر الملائكة بذلك وان الله مستخلفه في الارض. فقالت الملائكة عليهم السلام

147
00:54:40.250 --> 00:55:00.250
اتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصي؟ ويسفك الدماء. وهذا تخصيص بعد تعميم. لبيان شدة مفسدة القتل. وهذا بحسب ظن ان الخليفة المجعول في الارض سيحدث منه ذلك. فنزهوا الباري عن ذلك وعظموه. واخبروا انهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من المفسدة

148
00:55:00.250 --> 00:55:20.250
فقالوا ونحن نسبح بحمدك. اي ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك. ونقدس لك يحتمل ان معناها ونقدسك فتكون اللام مفيدة للتخصيص والاخلاص. ويحتمل ان تكون ونقدس لك انفسنا. اي نطهرها بالاخلاق الجميلة كمحبة الله

149
00:55:20.250 --> 00:55:40.250
وخشيته وتعظيمه ونطهرها من الاخلاق الرذيلة. قال الله تعالى للملائكة اني اعلم من هذا الخليفة ما لا تعلمون. لانك كلامكم بحسب ما ظننتم وانا عالم بالظواهر والسرائر. واعلم ان الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة اضعاف اضعاف ما في ضمن ذلك من

150
00:55:40.250 --> 00:56:00.250
الشر فلو لم يكن في ذلك الا ان الله تعالى اراد ان يجتبي منهم الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين. ولتظهر اياته لخلقه ويحصل من العبودية التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة كالجهاد وغيره. وليظهر ما كمل في غرائز بني ادم من الخير والشر بالامتحان

151
00:56:00.250 --> 00:56:20.250
وليتبين عدوه من وليه وحزبه من حربه. وليظهر ما كمل في نفس ابليس من الشر الذي انطوى عليه. واتصف به. فهذه حكم عظيمة يكفي بعضها في ذلك. ثم لما كان قول الملائكة عليهم السلام فيه اشارة الى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الارض. اراد

152
00:56:20.250 --> 00:56:50.250
الله تعالى ان يبين لهم من فضل ادم ما يعرفون به فضله. وكمال حكمة الله وعلمه. وعلم ادم الاسماء فاكن لها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني باسمائه فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين

153
00:56:50.250 --> 00:57:10.250
فعلم ادم الاسماء كلها اي اسماء الاشياء. ومن هو مسمى بها؟ فعلمه الاسم والمسمى. اي الالفاظ والمعاني. حتى المكبرة من الاسماء كالقصعة والمصغرة كالقصيعة ثم عرضهم اي عرض المسميات على الملائكة امتحانا لهم هل يعرفون

154
00:57:10.250 --> 00:57:30.250
ام لا؟ فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين في قولكم وظنكم انكم افضل من هذا الخليفة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم. قالوا سبحانك

155
00:57:30.250 --> 00:57:50.250
اي ننزهك عن الاعتراض منا عليك ومخالفة امرك. لا علم لنا بوجه من الوجوه الا ما علمتنا اياه. فضلا منك وجودا. انك انت العليم حكيم حكيم العليم الذي احاط علما بكل شيء فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والارض. ولا اصغر من ذلك ولا اكبر

156
00:57:50.250 --> 00:58:10.250
الحكيم من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق ولا يشد عنها مأمور. فما خلق شيئا الا لحكمة ولا امر بشيء الا لحكمة والحكمة وضع الشيء في موضعه اللائق به. فاقروا واعترفوا بعلم الله وحكمته. وقصورهم عن معرفة ادنى شيء. واعتراضهم بفضل الله

157
00:58:10.250 --> 00:58:50.250
عليهم وتعليمه اياهم ما لا يعلمون. فحينئذ قال الله  السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. يا ادم انبئهم باسمائهم اي اسماء المسميات التي عرضها الله على الملائكة فعجزوا عنها. فلما انبأهم باسمائهم تبين للملائكة فضل ادم عليهم

158
00:58:50.250 --> 00:59:10.250
وحكمة الباري وعلمه في استخلاف هذا الخليفة. قال الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض وهو ما غاب عنا فلم نشاهده. فاذا كان عالما بالغيب فالشهادة من باب اولى. واعلم ما تبدون اي تظهرون وما كنتم تكتمون. ثم امرهم تعالى بالسجود

159
00:59:10.250 --> 00:59:40.250
ادم اكراما له وتعظيما وعبودية لله تعالى ادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين. فامتثلوا امر الله وبادروا كلهم بالسجود الا ابليس ابى امتنع عن السجود واستكبر عن امر الله وعلى ادم قال ااسجد لمن خلقت طينا؟ وهذا الاباء منه والاستحسان

160
00:59:40.250 --> 01:00:00.250
اكبار نتيجة الكفر الذي هو منطوي عليه. فتبينت حينئذ عداوته لله ولادم. وكفره واستكباره. وفي هذه الايات من العبر ايات اثبات الكلام لله تعالى. وانه لم يزل متكلما يقول ما شاء ويتكلم بما شاء. وانه عليم حكيم. وفيه ان

161
01:00:00.250 --> 01:00:20.250
عبدة اذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات. فالواجب عليه التسليم واتهام عقله. والاقرار لله بالحكمة. وفيه اعتناء الله بالشأن الملائكة واحسانه بهم بتعليمهم ما جهلوا وتنبيههم على ما لم يعلموه. وفيه فضيلة العلم من وجوه منها

162
01:00:20.250 --> 01:00:40.250
ان الله تعرف لملائكته بعلمه وحكمته. ومنها ان الله عرفهم فضل ادم بالعلم. وانه افضل صفة تكون في العبد. ومنها ان الله امرهم بالسجود لادم اكراما له لما بان فضل علمه. ومنها ان الامتحان للغير اذا عجزوا عن ما امتحنوا به ثم

163
01:00:40.250 --> 01:01:20.250
صاحب الفضيلة فهو اكمل مما عرفه ابتداء. ومنها الاعتبار بحالي ابوي الانس والجن. وبيان فضل ادم وافضال الله عليه وعداوة ابليس له الى غير ذلك من العبر  لما خلق الله ادم وفضله. اتم نعمته عليه بان خلق منه زوجة ليسكن اليها ويستأنس بها. وامرهما بسكن الجنة والاكل منها

164
01:01:20.250 --> 01:01:40.250
رغد اي واسعا هنيئا حيث شئتما اي من اي اصناف الثمار والفواكه. وقال الله له ان لك الا تجوع فيها ولا وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى. ولا تقربا هذه الشجرة نوع من انواع شجر الجنة. الله اعلم بها. وانما نهاهما

165
01:01:40.250 --> 01:02:00.250
عنها امتحانا وابتلاء او لحكمة غير معلومة لنا. فتكونا من الظالمين. دل على ان النهي للتحريم لانه رتب عليه الظلم فازل لهم الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه. وقلنا اهبطوا بعضكم

166
01:02:00.250 --> 01:02:30.250
فلم يزل عدو ما يوسوس لهما ويزين لهما تناول ما نهي عنه. حتى ازلهما. اي حملهما على الزلل بتزيينه. وقاسمهما بالله اني لكما لمن الناصحين. فاغترا به واطاعاه فاخرجهما مما كان فيه من النعيم والرغد. واهبطوا الى دار التعب والنصب والمجاهدة

167
01:02:30.250 --> 01:02:50.250
بعضكم لبعض عدو اي ادم وذريته اعداء لابليس وذريته. ومن المعلوم ان العدو يجد ويجتهد في ضرر عدوه وللشر اليه بكل طريق وحرمانه الخير بكل طريق. ففي ضمن هذا تحذير بني ادم من الشيطان. كما قال الله تعالى ان

168
01:02:50.250 --> 01:03:20.250
لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. افتتخذونه ذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا. ثم ذكر منتهى الاهباط الى الارض فقال ولكم في الارض مستقر. اي مسكن وقرار ومتاع الى حين انقضاء اجالكم. ثم تنتقلون من

169
01:03:20.250 --> 01:03:40.250
انها للدار التي خلقتم لها وخلقت لكم ففيها ان مدة هذه الحياة مؤقتة عارضة ليست مسكنا حقيقيا وانما هي معبر زودوا منها لتلك الدار ولا تعمر للاستقرار. فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه

170
01:03:40.250 --> 01:04:10.250
فتلقى ادم اي تلقف وتلقن والهمه الله من ربه كلمات وهي قوله ربنا ظلمنا انفسنا. فاعترف بذنبه وسأل الله مغفرته. فتاب الله عليه ورحمه انه هو التواب لمن تاب اليه واناب وتوبته نوعان توفيقه اولا ثم قبوله للتوبة اذا اجتمعت شروطها ثانيا. الرحيم

171
01:04:10.250 --> 01:04:45.400
في عباده ومن رحمته بهم ان وفقهم للتوبة وعفا عنهم وصفح  خوف عليهم ولا هم يحزنون. كرر الاحباط ليرتب عليهما ذكر وهو قوله فاما يأتينكم مني اي اي وقت وزمان جاءكم مني يا معشر الثقلين هدى اي رسول وكتاب يهديكم لما يقربكم مني ويدنيكم من رضاءي فمن

172
01:04:45.400 --> 01:05:05.400
تبع هداي منكم بان امن برسلي وكتبي واهتدى بهم وذلك بتصديق جميع اخبار الرسل والكتب والامتثال للامر والاجتناب للنهي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وفي الاية الاخرى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. فرتب على اتباع هداه اربعة اشياء

173
01:05:05.400 --> 01:05:25.400
نفي الخوف والحزن والفرق بينهما ان المكروه ان كان قد مضى احدث الحزن وان كان منتظرا احدث الخوف فنفاهما عمن اتبع واذا انتفيا حصل ظدهما وهو الامن التام. وكذلك نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه. وان التفي ثبت ضدهما وهو الهدى

174
01:05:25.400 --> 01:05:45.400
والسعادة فمن اتبع هداه حصل له الامن والسعادة الدنيوية والاخروية والهدى وانتفى عنه كل مكروه من الخوف والحزن والضلال والشقاء اه فحصل له المرغوب واندفع عنه المرغوب. وهذا عكس من لم يتبع هداه. فكفر به وكذب باياته

175
01:05:45.400 --> 01:06:15.400
وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. فاولئك اصحاب النار اي الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. والغريم لغريمه. هم فيها خالدون. لا يخرجون منها. ولا يفتر عنهم العذاب ولا هم ينصرون. وفي هذه الايات وما اشبهها انقسام الخلق من الجن والانس الى اهل السعادة واهل الشقاوة. وفيها صفات الفريقين

176
01:06:15.400 --> 01:06:45.400
والاعمال الموجبة لذلك. وان الجن كالانس في الثواب والعقاب. كما انهم مثلهم في الامر والنهي. ثم شرع تعالى يذكر بني اسرائيل نعمه عليه اليهم واحسانا فقال اهدي اوفي بعهدكم واياي فارهبون. يا بني اسرائيل المراد باسرائيل يعقوب عليه السلام. والخطاب

177
01:06:45.400 --> 01:07:05.400
مع فرق بني اسرائيل الذين بالمدينة وما حولها ويدخل فيهم من اتى من بعدهم فامرهم بامر عام فقال اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وهو يشمل سائر النعم التي سيذكر في هذه السورة بعضها. والمراد بذكرها بالقلب اعترافا. وباللسان ثناء

178
01:07:05.400 --> 01:07:25.400
باستعمالها فيما يحبه ويرضيه. واوفوا بعهدي وهو ما عهده اليه من الايمان به وبرسله. واقامة شرعه اوفي بعهدكم وهو المجازاة على ذلك. والمراد بذلك ما ذكره الله في قوله. ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا

179
01:07:25.400 --> 01:07:45.400
وقال الله اني معكم لان اقمتم الصلاة واتيتم الزكاة وامنتم برسلي. الى قوله فقد ضل سواء السبيل. ثم امرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهده. وهو الرهبة منه تعالى وخشيته وحده. فان من خشيه اوجبت له خشيته امتثال امره واجتناب نهيه. ثم امر

180
01:07:45.400 --> 01:08:15.400
بالامر الخاص الذي لا يتم ايمانهم ولا يصح الا به. فقال وامنوا بما انزلت مصدقا لما معكم لا تكونوا اول كافر به. ولا تشتروا باياته ثمنا قليلا واياي فاتقوا وامنوا بما انزلت. وهو القرآن الذي انزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. فامرهم بالايمان به واتباعه

181
01:08:15.400 --> 01:08:35.400
ويستلزم ذلك الايمان بمن انزل عليه. وذكر الداعية لايمانهم به. فقال مصدقا لما معكم اي موافقا له لا مخالفا ولا منافق فاذا كان موافقا لما معكم من الكتب غير مخالف لها فلا مانع لكم من الايمان به. لانه جاء بما جاءت به المرسلون. فانتم

182
01:08:35.400 --> 01:08:55.400
اولى من امن به وصدق به. لكونكم اهل الكتب والعلم. وايضا فان في قوله مصدقا لما معكم اشارة الى انكم ان لم تؤمنوا به عاد ذلك عليكم بتكذيب ما معكم. لان ما جاء به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الانبياء. فتكذيبكم له تكذيب لما

183
01:08:55.400 --> 01:09:15.400
معكم وايضا فان في الكتب التي بايديكم صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به. فان لم تؤمنوا به كذبتم ببعض ما انزل اليكم ومن كذب ببعض ما انزل اليه فقد كذب بجميعه. كما ان من كفر برسول فقد كذب الرسل جميعهم. فلما امرهم بالايمان به

184
01:09:15.400 --> 01:09:35.400
نهاهم وحذرهم من ضده وهو الكفر به. فقال ولا تكونوا اول كافر به اي بالرسول والقرآن. وفي قوله اول كافر به ابلغ من قوله ولا تكفروا به. لانهم اذا كانوا اول كافر به كان فيه مبادرتهم الى الكفر به. عكس ما ينبغي منهم وصار عليه

185
01:09:35.400 --> 01:10:05.400
اثمهم واثم من اقتدى بهم من بعدهم. ثم ذكر المانع لهم من الايمان وهو اختيار العرض الادنى على السعادة الابدية. فقال ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا وهو ما يحصل له من المناصب والمآكل. التي يتوهمون انقطاعها ان امنوا بالله ورسوله. فاشتروها بايات الله واستحبوها واثروها

186
01:10:05.400 --> 01:10:25.400
واياي اي لا غيري فاتقون. فانكم اذا اتقيتم الله وحده اوجبت لكم تقواه تقديم الايمان باياته على الثمن القليل كما انكم اذا اخترتم الثمن القليل فهو دليل على ترحل التقوى من قلوبكم. ثم قال ولا تلبسوا الحق بالباطل

187
01:10:25.400 --> 01:10:45.400
وتكتم الحق ولا تلبسوا اي تخلطوا الحق بالباطل وتكتموا الحق فنهاهم عن شيئين عن خلق الحق بالباطل وكتمان بيان الحق. لان المقصود من اهل الكتب والعلم تمييز الحق من الباطل واظهار الحق

188
01:10:45.400 --> 01:11:05.400
نهتدي بذلك المهتدون ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين. لان الله فصل اياته واوضح بيناته. ليميز الحق من الباطل ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين. فمن عمل بهذا من اهل العلم فهو من خلفاء الرسل وهداة الامم. ومن لبس الحق بالباطل

189
01:11:05.400 --> 01:11:25.400
فلم يميز هذا من هذا مع علمه بذلك. وكتم الحق الذي يعلمه وامر باظهاره فهو من دعاة جهنم. لان الناس لا يقتدون في امر بغير علمائهم. فاختاروا لانفسكم احدى الحالتين. ثم قال

190
01:11:25.400 --> 01:11:45.400
واقيموا الصلاة. اي ظاهرا وباطنا. واتوا الزكاة مستحقيها. واركعوا مع الراكعين. اي مع المصلين فانكم اذا فعلتم ذلك مع الايمان برسل الله وايات الله. فقد جمعتم بين الاعمال الظاهرة والباطنة وبين الاخلاص للمعبود والاحسان

191
01:11:45.400 --> 01:12:05.400
الى عبيده وبين العبادات القلبية والبدنية والمالية. وقوله اركعوا مع الراكعين. اي صلوا مع المصلين. ففيه الامر للصلاة ووجوبها. وفيه ان الركوع ركن من اركان الصلاة. لانه عبر عن الصلاة بالركوع. والتعبير عن العبادة بجزئها يدل

192
01:12:05.400 --> 01:12:37.850
على فرضيته فيها اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون اتأمرون الناس بالبر؟ اي بالايمان والخير وتنسون انفسكم اي تتركونها عن امرها بذلك؟ والحال وانتم تتلون افلا تعقلون واسمى العقل عقلا؟ لانه يعقل به ما ينفعه من الخير. وينعقل به عما يضره. وذلك ان العقل يحث صاحبه

193
01:12:37.850 --> 01:12:57.850
ان يكون اول فاعل لما يأمر به. واول تارك لما ينهى عنه. فمن امر غيره بالخير ولم يفعله. او نهاه عن الشر فلم يتركه. دل على عدم عقله وجهله خصوصا اذا كان عالما بذلك قد قامت عليه الحجة وهذه الاية وان كانت نزلت في سبب بني اسرائيل فهي عامة لكل احد

194
01:12:57.850 --> 01:13:17.850
لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. وليس في الاية ان الانسان اذا لم يقم بما امر به انه يترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. لانها دلت على التوبيخ بالنسبة الى الواجبين. والا فمن المعلوم ان على

195
01:13:17.850 --> 01:13:37.850
الانسان واجبين امر غيره ونهيه وامر نفسه ونهيها. فترك احدهما لا يكون رخصة في ترك الاخر. فان الكمال ان يقوم الانسان بالواجب والنقص الكامل ان يتركهما. واما قيامه باحدهما دون الاخر. فليس في رتبة الاول وهو دون الاخير. وايضا فان النفوس مجبورة

196
01:13:37.850 --> 01:14:07.850
على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله. فاقتداؤهم بالافعال ابلغ من اقتدائهم بالاقوال المجردة الصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين امرهم الله ان يستعينوا في امورهم كل بالصبر بجميع انواعه. وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها. والصبر عن معصية الله حتى يتركها. والصبر على اقدار الله المؤلمة فلا

197
01:14:07.850 --> 01:14:27.850
سخطها فبالصبر وحبس النفس على ما امر الله بالصبر عليه. معونة عظيمة على كل امر من الامور. ومن يتصبر يصبره الله كذلك الصلاة التي هي ميزان الايمان. وتنهى عن الفحشاء والمنكر. يستعان بها على كل امر من الامور. وانها اي الصلاة لكبيرة

198
01:14:27.850 --> 01:14:47.850
اي شاقة الا على الخاشعين. فانها سهلة عليهم خفيفة. لان الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده. يوجب له فعلها شرحا صدره لترقبه للثواب وخشيته من العقاب. بخلاف من لم يكن كذلك فانه لا داعي له يدعوه اليها. واذا فعلها صارت

199
01:14:47.850 --> 01:15:17.850
من اثقل الاشياء عليه. والخشوع هو خضوع القلب وطمأنينته وسكونه لله تعالى. وانكساره بين يديه ذلا وافتقارا ايمانا به وبلقائه. ولهذا قال الذين يظنون ان يستيقنون انهم ملاقوا ربهم فيجازيهم باعمالهم وانهم

200
01:15:17.850 --> 01:15:37.850
اليه راجعون. فهذا الذي خفف عليهم العبادات واوجب لهم التسلي في المصيبات. ونفس عنهم الكربات وزجرهم عن فعل السيئات. فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات. واما من لم يؤمن بلقاء ربه كانت الصلاة وغيرها من العبادات من اشق شيء عليه

201
01:15:37.850 --> 01:16:17.850
اسرائيل ثم وكرر على بني اسرائيل التذكير بنعمته. وعظا لهم وتحذيرا وحثا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. وخوفهم بيوم القيامة الذي لا تجزي فيه اي لا تغني نفس ولو كانت من الانفس الكريمة كالانبياء والصالحين عن نفس ولو كانت من العشيرة

202
01:16:17.850 --> 01:16:37.850
والاقربين شيئا لا كبيرا ولا صغيرا. وانما ينفع الانسان عمله الذي قدمه. ولا يقبل منها اي النفس. شفاعة لاحد بدون اذن الله ورضاه عن المشفوع له. ولا يرضى من العمل الا ما اريد به وجهه. وكان على السبيل والسنة. ولا يؤخذ منها عدل. اي

203
01:16:37.850 --> 01:16:57.850
فداء ولو ان للذين ظلموا ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب ولا يقبل منهم ذلك ولا هم ينصرون عنهم المكروه فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه. فقوله لا تجزي نفس عن نفس شيئا. هذا في تحصيل المنافع. ولا هم

204
01:16:57.850 --> 01:17:17.850
ينصرون هذا في دفع المضار. فهذا النفي للامر المستقل به النافع. ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل. هذا نفي كل النفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض كالعدل او بغيره كالشفاعة. فهذا يوجب للعبد ان ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين. لعلمه

205
01:17:17.850 --> 01:17:47.850
انهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع. وان يعلقه بالله الذي يجلب المنافع ويدفع المضار. فيعبده وحده لا شريك له. ويستعينه الى عبادته ثم يستحيون نساءكم وفي داركم بلاء من ربكم عظيم. وان فرقنا

206
01:17:47.850 --> 01:18:37.850
اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. ثم عفونا عنكم  وان قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا اليه ابارئكم فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليه

207
01:18:37.850 --> 01:18:57.850
هذا شروع في تعداد نعمه على بني اسرائيل على وجه التفصيل. فقال واذ نجيناكم من ال فرعون اي من فرعون وملأه وجنوده وكانوا قبل ذلك يصومونكم ايولونهم ويستعملونهم سوء العذاب

208
01:18:57.850 --> 01:19:17.850
اي اشده بان كانوا يذبحون ابناءكم خشية نموكم ويستحيون نسائكم اي فلا يقتلونهن فانتم بين قتيل ومذلل بالاعمال الشاقة مستحيا على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه. فهذا غاية الاهانة. فمن الله عليهم بالنجاة التامة واغراق عدوهم وهم

209
01:19:17.850 --> 01:19:37.850
لتقر اعينهم وفي ذلكم اي الانجاء بلى اي احسان من ربكم عظيم. فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام باوامره. ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى اربعين ليلة. لينزل عليه التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة. ثم

210
01:19:37.850 --> 01:19:57.850
انهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل من بعده. اي ذهابه. وانتم ظالمون. عالمون بظلمكم. قد قامت عليكم الحجة فهو اعظم جرما واكبر اثما. ثم انه امركم بالتوبة على لسان نبيه موسى. بان يقتل بعضكم بعضا. فعفا الله عنكم بسبب ذلك

211
01:19:57.850 --> 01:20:17.850
لعلكم تشكرون الله. وان قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرا. فاخذتكم الصاعقة واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره. وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى

212
01:20:17.850 --> 01:20:37.850
فاخذتكم الصاعقة اما الموت او الغشية العظيمة. وانتم تنظرون وقوع ذلك. كل ينظر الى صاحبه بعد موتكم لعلكم تشكرون. ثم ذكر نعمته عليهم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الارض

213
01:20:37.850 --> 01:21:07.850
فقال وضللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم وضللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن. وهو اسم جامع لكل رزق حسن. يحصل بلا تعب. ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك والسلوى طائر صغير يقال له السماني طيب اللحم. فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم

214
01:21:07.850 --> 01:21:37.850
كانوا انفسهم يظلمون كلوا من طيبات ما رزقناكم. اي رزقا لا يحصل نظيره لاهل المدن المترفهين. فلم يشكروا هذه النعم. واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب وما ظلمونا يعني بتلك الافعال المخالفة لاوامرنا لان الله لا تضره معصية العاصين كما لا تنفعه طاعات

215
01:21:37.850 --> 01:22:07.850
طائعين ولكن كانوا انفسهم يظلمون. فيعود ضرره عليهم حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين وهذا ايضا من نعمته عليهم بعد معصيتهم اياه. فامرهم بدخول قرية تكون لهم عزا ووطنا وسكنا. ويحصل لهم فيها الرزق

216
01:22:07.850 --> 01:22:27.850
وغد وان يكون دخولهم على وجه الخاضعين لله فيه بالفعل. وهو دخول الباب سجدا. اي خاضعين ذليلين. وبالقول وهو ان يقولوا اي ان يحط عنهم خطاياهم بسؤالهم اياهم مغفرته. نغفر لكم خطاياكم بسؤالكم المغفرة. وسنزيد المحسنين باعمالهم

217
01:22:27.850 --> 01:22:57.850
اي جزاء عاجلا واجلا الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون. فبدل الذين ظلموا منهم ولم يقل فبدلوا لانهم لم يكونوا كلهم بدلوا. قولا غير الذي قيل لهم. فقالوا بدل حطة حبة في حنطة

218
01:22:57.850 --> 01:23:17.850
بامر الله واستهزاء. واذا بدلوا القول مع خفته فتبديلهم للفعل من باب اولى واحرى. ولهذا دخلوا يزحفون على ادبارهم لما كان هذا الطغيان اكبر سبب لوقوع عقوبة الله بهم. قال فانزلنا على الذين ظلموا منهم اجزا اي عذابا من

219
01:23:17.850 --> 01:23:47.850
اما بسبب فسقهم وبغيهم. وان استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم. كلوا واشربوا من رزق الله ولكن استسقى اي طلب لهم ماء ان يشربون منه فقلنا اضرب بعصاك الحجر اما حجر

220
01:23:47.850 --> 01:24:07.850
معلوم عنده واما اسم جنس. فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. وقبائل بني اسرائيل اثنتا عشرة قبيلة. قد علم كل اناس منهم مشربهم اي محلهم الذي يشربون عليه من هذه الاعين. فلا يزاحم بعضهم بعضا بل يشربونه متهنئين لا متكدرين

221
01:24:07.850 --> 01:24:27.850
ولهذا قال كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعسوا في الارض مفسدين كلوا واشربوا من رزق الله اي الذي اتاكم من غير سعيا ولا تعب. ولا تعثوا في الارض مفسدين. اي تخربوا على وجه الافساد

222
01:24:27.850 --> 01:24:57.850
اي واذكروا اذ قلتم لموسى على وجه التملل لنعم الله والاحتقار لها لن نصبر على طعام واحد. اي جنس من الطعام. وان كان كما تقدم انواعا. لكنها لا تتغير ان ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقرها

223
01:24:57.850 --> 01:25:27.850
آآ وفومها وعدسها فادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها. اي نباتها الذي ليس بشجر يقوم على ساقه. وقثائها هو الخيار وفومها اي ثومها. والعدس والبصل معروف. قال لهم موسى

224
01:25:27.850 --> 01:25:47.850
الذي هو خير. اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الدلة اتستبدلون الذي هو ادنى وهو الاطعمة المذكورة بالذي هو خير وهو المن والسلوى فهذا غير لائق بكم فان هذه الاطعمة

225
01:25:47.850 --> 01:26:07.850
التي طلبتم اي مصر هبطتموه وجدتموها. واما طعامكم الذي من الله به عليكم. فهو خير الاطعمة واشرفها. فكيف تطلب به بدلا. ولما كان الذي جرى منهم فيه اكبر دليل على قلة صبرهم واحتقارهم لاوامر الله ونعمه. جازاهم من جنس عملهم. فقال

226
01:26:07.850 --> 01:26:37.850
وضربت عليهم الدلة والمسكنة وباءوا لغضب من الله اه وضربت عليهم الذلة التي تشاهد على ظاهر ابدانهم والمسكنة بقلوبهم. فلم تكن انفسهم عزيزة يا لهم همم عالية بل انفسهم انفس مهينة وهممهم ارداء الهمم وباءوا بغضب من الله. اي لم تكن غنيمتهم التي رجعوا بها وفازوا

227
01:26:37.850 --> 01:27:07.850
الا ان رجعوا بسخطه عليهم فبئست الغنيمة غنيمتهم وبئسة الحالة حالتهم بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق. ذلك الذي استحقوا به غضبه بانهم كانوا يذكرون بايات الله الدالات على الحق الموضحة لهم. فلما كفروا بها عاقبهم بغضبه عليهم. وبما كانوا يقتلون النبيين بغيره

228
01:27:07.850 --> 01:27:27.850
للحق وقوله بغير الحق زيادة شناعة والا فمن المعلوم ان قتل النبي لا يكون بحق لكن لئلا يظن جهلهم وعدم وعلمهم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. ذلك بما عصوا بان ارتكبوا معاصي الله وكانوا

229
01:27:27.850 --> 01:27:47.850
يعتدون على عباد الله. فان المعاصي يجر بعضها بعضا. فالغفلة ينشأ عنها الذنب الصغير. ثم ينشأ عنه الذنب الكبير. ثم ينشأ عنها انواع البدع والكفر وغير ذلك. فنسأل الله العافية من كل بلاء. واعلم ان الخطاب في هذه الايات لامة بني اسرائيل. الذين كانوا موجودون

230
01:27:47.850 --> 01:28:07.850
دين وقت نزول القرآن. وهذه الافعال المذكورة خوطبوا بها وهي فعل اسلافهم. ونسبت اليهم لفوائد عديدة. منها انهم كانوا ويتمدحون ويزكون انفسهم ويزعمون فضلهم على محمد ومن امن به. فبين الله من احوال سلفهم التي قد تقررت عندهم ما يبين به لكل

231
01:28:07.850 --> 01:28:27.850
لاحد منهم انهم ليسوا من اهل الصبر ومكارم الاخلاق ومعالي الاعمال. فاذا كانت هذه حالة سلفهم مع ان المظنة انهم اولى وارفع مما بعدهم فكيف الظن بالمخاطبين؟ ومنها ان نعمة الله على المتقدمين منهم نعمة واصلة الى المتأخرين والنعمة على الاباء

232
01:28:27.850 --> 01:28:47.850
نعمة على الابناء فخوطبوا بها لانها نعم تشملهم وتعمهم. ومنها ان الخطاب لهم بافعال غيرهم مما يدل على ان ان الامة المجتمعة على دين تتكافل وتتساعد على مصالحها. حتى كان متقدمهم ومتأخرهم في وقت واحد. وكان الحادث من بعدهم حادث

233
01:28:47.850 --> 01:29:07.850
من الجميع لان ما يعمله بعضهم من الخير يعود بمصلحة الجميع وما يعمله من الشر يعود بضرر الجميع. ومنها ان افعالهم اكثرها لم ينكروها. والراضي بالمعصية شريك للعاصي. الى غير ذلك من الحكم التي لا يعلمها الا الله. ثم قال تعالى حاكما

234
01:29:07.850 --> 01:29:47.850
من الفرق الكتابية  وهذا الحكم على اهل الكتاب خاصة. لان الصابئين الصحيح انهم من جملة فرق النصارى. فاخبر الله ان المؤمنين من هذه الامة واليهود والنصارى والصابئين. من امن منهم بالله واليوم الاخر وصدقوا رسلهم. فان لهم الاجر العظيم والامن

235
01:29:47.850 --> 01:30:07.850
عليهم ولا هم يحزنون. واما من كفر منهم بالله ورسله واليوم الاخر. فهو بضد هذه الحال. فعليه الخوف والحزن. والصحيح ان هذا حكم بين هذه الطوائف من حيث هم. لا بالنسبة الى الايمان بمحمد. فان هذا اخبار عنهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. وان هذا مضمون

236
01:30:07.850 --> 01:30:27.850
احوالهم وهذه طريقة القرآن اذا وقع في بعض النفوس عند سياق الايات بعض الاوهام. فلابد ان تجد ما يزيل ذلك الوهم لانه قيل من يعلم الاشياء قبل وجودها؟ ومن رحمته وسعت كل شيء. وذلك والله اعلم انه لما ذكر بني اسرائيل وذمهم وذكر معاصيهم

237
01:30:27.850 --> 01:30:47.850
وقبائحهم ربما وقع في بعض النفوس انهم كلهم يشملهم الذم. فاراد الباري تعالى ان يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه. ولما كان ايضا ذكر بني اسرائيل خاصة يوهم الاختصاص بهم. ذكر تعالى حكما عاما يشمل الطوائف كلها. ليتضح الحق. ويزول التوهم والاشكال

238
01:30:47.850 --> 01:31:07.850
فسبحان من اودع في كتابه ما يبهر عقول العالمين. ثم عاد تبارك وتعالى يوبخ بني اسرائيل بما فعل سلفهم. وان اخذنا خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون

239
01:31:07.850 --> 01:31:27.850
ايا اذكروا اذ اخذنا ميثاقكم وهو العهد الثقيل المؤكد بالتخويف لهم برفع الطور فوقهم وقيل لهم خذ ما اتيناكم من التوراة بقوة اي بجد واجتهاد وصبر على اوامر الله. واذكروا ما فيه اي ما في كتابكم بان تتلوه وتتعلموه

240
01:31:27.850 --> 01:31:57.850
لعلكم تتقون عذاب الله وسخطه. او لتكونوا من اهل التقوى. فبعد هذا التأكيد البليغ توليتم وكان ذلك موجبا لان يحل بكم اعظم العقوبات. ولكن لولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. ولقد

241
01:31:57.850 --> 01:32:17.850
انتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسرين. اي ولقد تقرر عندكم حالة الذين اعتدوا منكم في السبت. وهم الذين ذكر الله قصتهم مبسوطة في سورة الاعراف. في قوله واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة

242
01:32:17.850 --> 01:32:47.850
البحر اذ يعدون في السبت. فاوجب لهم هذا الذنب العظيم ان غضب الله عليهم وجعلهم قردة خاسئين. حقيرين ذليلين جعلناها نكالا لما بين يدي وما خلفا وموعظة للمتقين وجعل الله هذه العقوبة نكالا لما بين يديها. اي لمن حضرها من الامم. وبلغه خبرها ممن هو في وقتهم

243
01:32:47.850 --> 01:33:17.850
وما خلفها اي من بعدهم فتقوم على العباد حجة الله. وليرتدعوا عن معاصيه. ولكنها لا تكون موعظة نافعة الا للمتقين واما من عداهم فلا ينتفعون بالايات قالوا اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين

244
01:33:17.850 --> 01:33:37.850
اي واذكروا ما جرى لكم مع موسى حين قتلتم قتيلا وادارأتم فيه. اي تدافعتم واختلفتم في قاتله. حتى تفاقم الامر بينكم. وكاد لولا تبين الله لكم يحدث بينكم شر كبير. فقال لكم موسى في تبيين القاتل اذبحوا بقرة. وكان من الواجب المبادرة الى امتثال امره وعدم

245
01:33:37.850 --> 01:33:57.850
عليه ولكنهم ابوا الا الاعتراض. فقالوا اتتخذنا هزوا؟ فقال نبي الله ان اكون من الجاهلين. فان الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه. وهو الذي يستهزئ بالناس. واما العاقل

246
01:33:57.850 --> 01:34:17.850
يرى ان من اكبر العيوب المزرية بالدين والعقل استهزائه بمن هو ادمي مثله وان كان قد فضل عليه فتفضيله يقتضي منه الشكر لربه والرحمة لعباده فلما قال لهم موسى ذلك علموا ان ذلك صدق فقالوا ما هي اي

247
01:34:17.850 --> 01:35:07.850
سنها قال انه يقول انها بقرة لا فارض. اي كبيرة ولا بكر اي صغيرة. عوان بين ذلك واتركوا التشديد والتعنت  يسر الناظرين. قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها. اي شديد. تسر الناظرين من حسنها

248
01:35:07.850 --> 01:35:37.850
قالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقرة شابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون. قالوا ادعو لنا ربك يبين لنا ما هي ان البقرة شابهة علينا فلم نهتدي الى ما تريد. وانا ان شاء الله لمهتدون

249
01:35:37.850 --> 01:36:07.850
هذا لون تثير الارض ولا تسقي الحظ فمسلمة. مسلمة لا شية فيها قالوا الان جئت بالحق قال انه يقول انها بقرة لدلول اي مذللة بالعمل تثير الارض بالحراثة ولا تسقي الحرف. اي ليست بساقية مسلمة من العيوب. او من العمل لا شية فيها

250
01:36:07.850 --> 01:36:37.850
اي لا لون فيها غير لونها الموصوف المتقدم قالوا الان جئت بالحق اي بالبيان الواضح وهذا من جهلهم والا فقد جاءهم بالحق اول مرة فلو انهم اعترضوا ان بقرة الا حصل المقصود ولكنهم شددوا بكثرة الاسئلة فشدد الله عليهم. ولو لم يقولوا ان شاء الله لم يهتدوا ايضا اليها

251
01:36:37.850 --> 01:37:06.700
فذبحوها اي البقرة التي وصفت بتلك الصفات. وما كادوا يفعلون بسبب التعنت الذي جرى منهم وان قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا اضرب ببعضها كذلك يحشي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. فلما ذب

252
01:37:06.700 --> 01:37:26.700
قلنا لهم اضربوا القتيل ببعضها اي بعض منها اما معين او اي عضو منها فليس في تعيينه فائدة فضربوه ببعضها فاحياه الله واخرج ما كانوا يكتمون فاخبر بقاتله وكان في احياءه وهم يشاهدون ما يدل على احياء الله الموتى

253
01:37:26.700 --> 01:37:56.700
لعلكم تعقلون فتنزجرون عما يضركم ثم قست قلوبكم اي اشتدت وغلظت فلم تؤثر فيها الموعظة من بعد ذلك. اي من بعد ما انعم عليكم بالنعم العظيمة واراكم الايات ولم يكن ينبغي ان تقسو قلوبكم لان ما شاهدتم مما يوجب رقة القلب والقيادة ثم وصف قسوتها بانها

254
01:37:56.700 --> 01:38:16.700
الحجارة التي هي اشد قسوة من الحديد. لان الحديد والرصاص اذا اذيب في النار ذاب بخلاف الاحجار. وقوله او اشد قسوة اي انها لا تقصر عن قساوة الاحجار. وليست او بمعنى بل. ثم ذكر فضيلة الاحجار على قلوبهم. فقال

255
01:38:16.700 --> 01:38:46.700
ان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار. وان منها لما يشقق فيخرج ومنه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله فبهذه الامور فظلت قلوبكم ثم توعدهم تعالى اشد الوعيد فقال

256
01:38:46.700 --> 01:39:06.700
من هو عالم بها حافظ لصغيرها وكبيرها. وسيجازيكم على ذلك اتم الجزاء واوفاه. واعلم انك كثيرا من المفسرين رحمهم الله قد اكثروا في حشو تفاسيره من قصص بني اسرائيل ونزلوا عليها الايات القرآنية وجعلوها تفسيرا لكتاب الله

257
01:39:06.700 --> 01:39:26.700
محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج. والذي ارى انه وان جاز نقل احاديثهم على وجه تكون مفردة غير ولا منزلة على كتاب الله فانه لا يجوز جعلها تفسيرا لكتاب الله قطعا. اذا لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

258
01:39:26.700 --> 01:39:46.700
وذلك ان مرتبتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا بني اسرائيل ولا تكذبوهم. فاذا كان مرتبتها ان تكون مشكوكا فيها كان من المعلوم بالضرورة من دين الاسلام ان القرآن يجب الايمان به والقطع بالفاظه ومعانيه فلا يجوز ان تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات

259
01:39:46.700 --> 01:40:11.300
المجهولة التي يغلب على الظن كذبها او كذب اكثرها معاني لكتاب الله. مقطوعا بها ولا يستريب بهذا احد. ولكن بسبب عن هذا حصل ما حصل والله الموفق افتطمعون ان يؤمنونكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرف

260
01:40:11.300 --> 01:40:31.300
هذا قطع لاطماع المؤمنين من ايمان اهل الكتاب اي لا تطمعوا في وحالتهم لا تقتضي الطمع فيهم. فانهم كانوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه وعلموه. فيضعون له معاني ما ارادها الله. ليه

261
01:40:31.300 --> 01:40:51.300
الناس انها من عند الله. وما هي من عند الله؟ فاذا كانت هذه حالهم في كتابهم الذي يرونه شرفهم ودينهم. يصدون به الناس عن سبيل الله فكيف يرجى منهم ايمان لكم؟ فهذا من ابعد الاشياء. ثم ذكر حال منافقي اهل الكتاب فقال

262
01:40:51.300 --> 01:41:21.300
واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله ليحاجكم بي عند ربكم. افلا تعقلون. واذا لقوا الذين امنوا من قالوا امنا فاظهروا لهم الايمان قولا بالسنتهم ما ليس في قلوبهم. واذا خلا بعضهم الى بعض فلم يكن عندهم احد من غير اهل دينهم

263
01:41:21.300 --> 01:41:41.300
قال بعضهم لبعض اتحدثونهم بما فتح الله عليكم؟ اي اتظهرون لهم الايمان وتخبرونهم انكم مثلهم؟ فيكون ذلك حجة لهم عليكم يقولون انهم قد اقروا بان ما نحن عليه حق. وما هم عليه باطل. فيحتجون عليكم بذلك عند ربكم

264
01:41:41.300 --> 01:42:01.300
فلا تعقلون اي افلا يكون لكم عقل فتتركون ما هو حجة عليكم؟ هذا يقوله بعضهم لبعض. اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون

265
01:42:01.300 --> 01:42:21.300
ما يعلنون فهم وان اسروا ما يعتقدونه فيما بينهم. وزعموا انهم باصرارهم لا يتطرق عليهم حجة للمؤمنين. فان هذا غلط منهم وجهل كبير فان الله يعلم سرهم وعلنهم في ظهر لعباده ما انتم عليه. ومنهم

266
01:42:21.300 --> 01:42:41.300
فانا اماني وانهم الا يظنون. ومنهم اي من اهل الكتاب اميون اي عوام ليسوا من اهل العلم لا يعلمون الكتاب الا اماني. اي ليس لهم حظ من كتاب الله الا التلاوة فقط. وليس عندهم خبر بما عند الاولين الذين يعلمون حقهم

267
01:42:41.300 --> 01:43:01.300
المعرفة حالهم. وهؤلاء انما معهم ظنون وتقاليد لاهل العلم منهم. فذكر في هذه الايات علماءهم وعوامهم ومن لم ينافق منهم فالعلماء منهم متمسكون بما هم عليه من الضلال. والعوام مقلدون لهم لا بصيرة عندهم. فلا مطمع لكم

268
01:43:01.300 --> 01:43:31.300
في الطائفتين فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ان يشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما لا يكسبون. توعدت على المحرفين للكتاب الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون. هذا من عند الله وهذا فيه اظهار

269
01:43:31.300 --> 01:43:51.300
حار الباطل وكتم الحق وانما فعلوا ذلك مع علمهم ليشتروا به ثمنا قليلا. والدنيا كلها من اولها الى اخرها ثمن قليل وجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في ايدي الناس. فظلموهم من وجهين. من جهة تلبيس دينهم عليهم. ومن جهة اخذ اموالهم بغير حق. بل

270
01:43:51.300 --> 01:44:11.300
لابطال الباطل اعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما. ولهذا توعدهم بهذين الامرين فقال فويل لهم مما كتبت ايديهم اي من التحريف والباطل. وويل لهم مما يكسبون من الاموال. والويل شدة العذاب والحسرة. وفي ضمنها الوعيد الشديد. قال شيخ

271
01:44:11.300 --> 01:44:31.300
اسلام لما ذكر هذه الايات من قوله افتطمعون الى قوله يكسبون فان الله ذم الذين يحرفون الكلمة عن مواضعه وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة على ما اصله من البدع الباطلة. وذم الذين لا يعلمون الكتاب الا اماني. وهو متناول لمن ترك تدبر

272
01:44:31.300 --> 01:44:51.300
والقرآن ولم يعلم الا مجرد تلاوة حروفه. ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله. لينال به دنيا. وقال انه من عند الله مثل ان يقول هذا هو الشرع والدين. وهذا معنى الكتاب والسنة. وهذا معقول السلف والائمة. وهذا هو اصول الدين الذي

273
01:44:51.300 --> 01:45:11.300
يجب اعتقاده على الاعيان والكفاية. ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة. لان لا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله. وهذه امور كثيرة جدا في اهل الاهواء جملة كالرافضة. وتفصيلا مثل كثير من المنتسبين الى الفقهاء

274
01:45:11.300 --> 01:45:51.300
ذكر افعالهم القبيحة ثم ذكر مع هذا انهم يزكون انفسهم ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله والفوز بثوابه. وانهم لن تمسهم النار الا اياما معدودة. اي قليلة تعد بالاصابع فجمعوا بين الاساءة والامن ولما كان هذا مجرد دعوة رد الله عليهم فقال قل لهم يا ايها الرسول اتخذتم عند الله

275
01:45:51.300 --> 01:46:11.300
في عهد اي بالايمان به وبرسله وبطاعته. فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل. ام تقولون على الله ما لا تعلمون فاخبر تعالى ان صدق دعواهم متوقفة على احد هذين الامرين اللذين لا ثالث لهما. اما ان يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا

276
01:46:11.300 --> 01:46:31.300
فتكون دعواهم صحيحة. واما ان يكونوا متقولين عليه. فتكون كاذبة. فيكون ابلغ لخزيهم وعذابهم. وقد علم من حالهم انهم لم اتخذوا عند الله عهدا لتكذيبهم كثيرا من الانبياء. حتى وصلت بهم الحال الى ان قتلوا طائفة منهم. ولنقولهم عن طاعة الله ونقضيهم المواثيق

277
01:46:31.300 --> 01:46:51.300
فتعين بذلك انهم متقولون مختلقون. قائلون عليه ما لا يعلمون. والقول عليه بلا علم من اعظم المحرمات واشنع القبيحات ثم ذكر تعالى حكما عاما لكل احد يدخل به بنو اسرائيل وغيرهم. وهو الحكم الذي لا حكم غيره. لا امانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين

278
01:46:51.300 --> 01:47:21.300
فقال اصحاب النار هم فيها خالدون. بلى اي ليس الامر كما ذكرتم فانه قول لا حقيقة له. ولكن من سيئة وهو نكرة في سياق الشرط. فيعم الشرك فما دونه. والمراد به هنا الشرك. بدليل قوله واحاطت به خطيئته. اي

279
01:47:21.300 --> 01:47:41.300
احاطت بعاملها فلم تدع له منفذا. وهذا لا يكون الا بالشرك. فان من معه الايمان لا تحيط به خطيئته. فاولئك اصحاب النار هم في فيها خالدون وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية. وهي حجة عليهم كما ترى. فانها ظاهرة في الشرك. وهكذا كل مبطل يحتج

280
01:47:41.300 --> 01:48:01.300
او حديث صحيح على قوله الباطل فلابد ان يكون فيما احتج به حجة عليه. والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. والذين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله

281
01:48:01.300 --> 01:48:21.300
واليوم الاخر وعملوا الصالحات. ولا تكون الاعمال صالحة الا بشرطين. ان تكون خالصة لوجه الله. متبعا بها سنة رسوله هاتين الايتين ان اهل النجاة والفوز اهل الايمان والعمل الصالح. والهالكون اهل النار المشركون بالله. الكافرون به

282
01:48:21.300 --> 01:48:51.300
اذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله بالوالدين احسانا وذي القربى يتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا. واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون وهذه الشرائع من اصول الدين التي امر الله بها في كل شريعة. اشتمالها

283
01:48:51.300 --> 01:49:11.300
على المصالح العامة في كل زمان ومكان فلا يدخلها نسخ كاصل الدين. ولهذا امرنا الله بها في قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فقوله واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل هذا من قسوتهم ان كل امر امروا به استعصوا فلا يقبلونه الا بالايمان الغليظة

284
01:49:11.300 --> 01:49:31.300
والعهود الموثقة لا تعبدون الا الله. هذا امر بعبادة الله وحده. ونهي عن الشرك به. وهذا اصل الدين. فلا تقبل الاعمال كلها ان لم يكن هذا اساسها فهذا حق الله تعالى على عباده. ثم قال وبالوالدين احسانا. اي احسنوا بالوالدين احسانا. وهذا يعم

285
01:49:31.300 --> 01:49:51.300
وكل احسان قولي وفعلي. مما هو احسان اليهم. وفيه النهي عن الاساءة الى الوالدين. او عدم الاحسان والاساءة. لان الواجب الاحسان والامر بالشيء نهي عن ضده. وللاحسان ظدان الاساءة وهي اعظم جرما. وترك الاحسان بدون اساءة. وهذا محرم

286
01:49:51.300 --> 01:50:11.300
لكن لا يجب ان يلحق بالاول. وكذا يقال في صلة الاقارب واليتامى والمساكين. وتفاصيل الاحسان لا تنحصر بالعدل بل تكون بالحد ما تقدم ثم امر بالاحسان الى الناس عموما فقال وقولوا للناس حسنا. ومن القول الحسن امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر

287
01:50:11.300 --> 01:50:31.300
وتعليمهم العلم وبذل السلام والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب. ولما كان الانسان لا يسع الناس بماله امر بامر يقدر به على الاحسان الى كل مخلوق وهو الاحسان بالقول فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار. ولهذا قال تعالى ولا

288
01:50:31.300 --> 01:50:51.300
تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن. ومن ادب الانسان الذي ادب الله به عباده ان يكون الانسان نزيها في اقواله وافعاله. غير ولا بذيء ولا شاتم ولا مخاصم بل يكون حسن الخلق واسع الحلم مجاملا لكل احد صبورا على ما يناله من اذى الخلق

289
01:50:51.300 --> 01:51:11.300
لامر الله ورجاء لثوابه. ثم امرهم باقامة الصلاة وايتاء الزكاة. لما تقدم ان الصلاة متضمنة للاخلاص للمعبود. والزكاة متضمنة للاحسان الى العبيد. ثم بعد هذا الامر لكم بهذه الاوامر الحسنة. التي اذا نظر اليها البصير العاقل عرف ان من احسان الله الى عباده

290
01:51:11.300 --> 01:51:31.300
بان امرهم بها وتفضل بها عليهم واخذ المواثيق عليكم توليتم على وجه الاعراض لان المتولي قد يتولى وله نية رجوع الى تولى عنه وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الاوامر. فنعوذ بالله من الخذلان. وقوله الا قليلا منهم هذا

291
01:51:31.300 --> 01:52:01.300
لان لا يوهم انهم تولوا كلهم فاخبر ان قليلا منهم عصمهم الله وثبتهم دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون. ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم

292
01:52:01.300 --> 01:52:31.300
بالاثم والعدوان. وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم اتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض. فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب وما الله بغافل عما

293
01:52:31.300 --> 01:52:51.300
اعملون وهذا الفعل المذكور في هذه الاية فعل للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة وذلك ان الاوس والخزرج وهم الانصار كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم مشركين. وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية. فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود. بنو قريظة

294
01:52:51.300 --> 01:53:11.300
وبنو النضير وبنو قينقاع. فكل فرقة منهم حالفت فرقة من اهل المدينة. فكانوا اذا اقتتلوا اعان اليهودي حليفه على مقاتليه الذين تعينهم الفرقة الاخرى من اليهود. فيقتل اليهودي اليهودي ويخرجه من دياره اذا حصل جلاء ونهب. ثم اذا وضعت الحرب اوزارها

295
01:53:11.300 --> 01:53:31.300
وكان قد حصل اسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا. والامور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم. ففرض عليهم الا يسفك بعضهم وهم دم بعض ولا يخرج بعضهم بعضا. واذا وجدوا اسيرا منهم وجب عليهم فدائه. فعملوا بالاخير وتركوا الاولين. فانكر الله عليهم ذلك

296
01:53:31.300 --> 01:53:51.300
فقال افتؤمنون ببعض الكتاب وهو فداء الاسير وتكفرون ببعض وهو القتل والاخراج. وفيها اكبر دليل على ان الايمان يقتضي الاوامر واجتناب النواهي. وان المأمورات من الايمان. قال الله تعالى فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا؟ وقد

297
01:53:51.300 --> 01:54:11.300
ومع ذلك فاخزاهم الله وسلط رسوله عليهم فقتل من قتل وسبى من سبى منهم واجلى من اجلى ويوم القيامة يردون الى العذاب اي اعظمه. وما الله بغافل عما تعملون. ثم اخبر تعالى عن السبب الذي اوجب لهم الكفر ببعض الكتاب والايمان ببعضه

298
01:54:11.300 --> 01:54:41.300
قال اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة. توهموا انهم ان لم يعينوا حلفائهم حصل لهم عار فاختاروا النار على العار. فلهذا قال فلا يخفف عنهم العذاب بل هو باق على شدته. ولا يحصل لهم راحة بوقت من الاوقات

299
01:54:41.300 --> 01:55:21.300
ولا هم ينصرون ان يدفع عنهم مكروه. ولقد اتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس انفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون يمتن تعالى على بني اسرائيل ان ارسل اليهم كليمه موسى واتاه التوراة ثم تابع من بعده بالرسل الذين

300
01:55:21.300 --> 01:55:41.300
بالتوراة الى ان ختم انبياؤهم بعيسى ابن مريم عليهم السلام. واتاهم من الايات البينات ما يؤمن على مثله البشر. وايدناه بروح القدوة اي قواه الله بروح القدس. قال اكثر المفسرين انه جبريل عليه السلام. وقيل انه الايمان الذي يؤيد الله به عباده

301
01:55:41.300 --> 01:56:00.550
ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها لما اتوكم بما لا تهوى انفسكم استكبرتم عن الايمان بهم. ففريقا منهم كذبتم وفريقا تقتلون فقدمتم الهوى على الهدى واثرتم الدنيا على الاخرة. وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى

302
01:56:00.650 --> 01:56:20.650
وقالوا قلوبنا غلف. بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. اي اعتذروا عن الايمان لما دعوتهم اليه يا ايها الرسول بان قلوبهم غلف اي عليها غلاف واغطية فلا تفقه ما تقول يعني فيكون لهم بزعم

303
01:56:20.650 --> 01:57:00.650
عذر لعدم العلم. وهذا كذب منهم. فلهذا قال تعالى بل لعنهم الله بكفرهم. اي انهم مطرودون ملعونون بسبب كفرهم فقليلا المؤمن منهم او قليلا ايمانهم وكفرهم هو الكثير  الله على الكافرين

304
01:57:00.650 --> 01:57:40.650
بئس ما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا فباؤوا بغضب غضب غضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ايوة لما جاءهم كتاب من عند الله على يد افضل الخلق وخاتم الانبياء المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة وقد علموا

305
01:57:40.650 --> 01:58:00.650
به وتيقنوه حتى انهم كان اذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب استنصروا بهذا النبي وتوعدوهم بخروجه وانهم يقاتلون المشركين معه. فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا كفروا به. بغيا وحسدا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. فلعنهم

306
01:58:00.650 --> 01:58:20.650
الله وغضب عليهم غضبا بعد غضب. لكثرة كفرهم وتوالي شكهم وشركهم. ولهم في الاخرة عذاب مهين. اي مؤلم موجع. وهو الجحيم وفوت النعيم المقيم. فبئس الحال حالهم. وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الايمان بالله وكتبه ورسوله. الكفر به وبكتبه

307
01:58:20.650 --> 01:58:50.650
مع علمهم وتيقنهم فيكون اعظم لعذابهم. واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم اي واذا امر اليهود بالايمان بما انزل الله على

308
01:58:50.650 --> 01:59:10.650
رسوله وهو القرآن. استكبروا واتوا وقالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه. اي بما سواه من الكتب. مع ان الواجب ان يؤمن بما انزل الله مطلقا. سواء انزل عليهم او على غيرهم. وهذا هو الايمان النافع. الايمان بما انزل الله على جميع رسل الله

309
01:59:10.650 --> 01:59:30.650
تم التفريق بين الرسل والكتب وزعم الايمان ببعضها دون بعض فهذا ليس بايمان. بل هو الكفر بعينه. ولهذا قال الله تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض. ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا

310
01:59:30.650 --> 01:59:50.650
قيل اولئك هم الكافرون حقا. ولهذا رد عليهم تبارك وتعالى هنا ردا شافيا. والزمهم الزاما لا محيد لهم عنه. فرد عليهم بكفر بالقرآن بامرين فقال وهو الحق. فاذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الاخبارات والاوامر والنواهي. وهو من عند ربهم

311
01:59:50.650 --> 02:00:10.650
الكفر به بعد ذلك كفر بالله وكفر بالحق الذي انزله. ثم قال مصدقا لما معهم اي موافقا له في كل ما دل عليه من الحق مهيمنا عليه. فلما تؤمنون بما انزل عليكم وتكفرون بنظيره؟ وهل هذا الا تعصب واتباع للهوى لا للهدى؟ وايضا

312
02:00:10.650 --> 02:00:30.650
ان كون القرآن مصدقا لما معهم يقتضي انه حجة لهم على صدق ما في ايديهم من الكتب. فلا سبيل لهم الى اثباتها الا به. فاذا كفروا به وجحدوا صاروا بمنزلة من ادعى دعوة بحجة وبينة ليس له غيرها. ولا تتم دعواه الا بسلامة بينته. ثم يأتي هو ولبينته وحجته

313
02:00:30.650 --> 02:00:50.650
يقدح فيها ويكذب فيها. اليس هذا من الحماقة والجنون؟ فكان كفرهم بالقرآن كفرا بما في ايديهم ونقضا له. ثم نقض تعالى عليهم دعواهم الايمان بما انزل اليهم بقوله قل لهم فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين؟ ولقد جاءكم

314
02:00:50.650 --> 02:01:10.650
موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. ولقد جاءكم موسى بالبينات. اي الادلة الواضحات المبينة للحق. ثم اتخذتم العجل من بعده اي من بعد مجيئه. وانتم ظالمون في ذلك. ليس لكم عذر

315
02:01:10.650 --> 02:01:40.650
ان ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا. قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم. قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين. واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا. اي سمع قبول وطاعة

316
02:01:40.650 --> 02:02:00.650
واستجابة قالوا سمعنا وعصينا. اي صارت هذه حالتهم واشربوا في قلوبهم العجل. اي صبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وتشربها بسبب كفرهم. قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين. اي انتم تدعون الايمان وتتمدحون بالدين

317
02:02:00.650 --> 02:02:20.650
ان الحق وانتم قتلتم انبياء الله واتخذتم العجل الها من دون الله. لما غاب عنكم موسى نبي الله ولم تقبلوا اوامره ونواهيه الى الا بعد التهديد ورفع الطول فوقكم. فالتزمتم بالقول ونقضتم بالفعل. فما هذا الايمان الذي ادعيتم؟ وما هذا الدين؟ فان

318
02:02:20.650 --> 02:02:40.650
ان هذا ايمانا على زعمكم فبئس الايمان الداعي صاحبه الى الطغيان والكفر برسل الله. وكثرة العصيان. وقد عهد ان الايمان الصحيح يأمر صحبه بكل خير وينهاه عن كل شر. فوضح بهذا كذبهم وتبين تناقضهم. قل ان كانت لكم الدار

319
02:02:40.650 --> 02:03:10.650
فتمنوا الموت. فتمنوا انه الموت ان كنتم صادقين. اي قل لهم على وجه تصحيح دعواهم ان كانت لكم الدار الاخرة يعني الجنة خالصة من دون الناس. كما زعمتم انه لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. وان النار لن تمسهم الا اياما معدودة. فان كنتم

320
02:03:10.650 --> 02:03:30.650
صادقين بهذه الدعوة. فتمنوا الموت وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس بعد هذا الالجاء والمضايقة له وهم بعد العناد منهم الا احد امرين اما ان يؤمنوا بالله ورسوله واما ان يباهلوا على ما هم عليه بامر يسير عليهم وهو

321
02:03:30.650 --> 02:04:10.650
الموت الذي يوصلهم الى الدار التي هي خالصة لهم. فامتنعوا من ذلك. فعلم كل احد انهم في غاية المعاندة والمحادة لله ولرسوله. مع علمهم بذلك ولهذا قال تعالى  ان يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم من الكفر والمعاصي. لانهم يعلمون انه طريق لهم الى المجازاة باعمالهم الخبيثة. فالموت اكره شيء

322
02:04:10.650 --> 02:04:30.650
اليهم وهم احرص على الحياة من كل احد من الناس. حتى من المشركين الذين لا يؤمنون باحد من الرسل والكتب. ثم ذكر شدة محبتهم دنيا فقال يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحه من العذاب

323
02:04:30.650 --> 02:04:50.650
والله بصير بما يعملون. يود احدهم لو يعمر الف سنة. وهذا ابلغ ما يكون من الحرص تمنوا حالة هي من المحالات والحال انهم لو عمروا العمر المذكور لم يغني عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا

324
02:04:50.650 --> 02:05:30.650
والله بصير بما يعملون. تهديد لهم على المجازات باعمالهم  ورسله وجبريل وميكال وجبريل وميكائيل الا فان الله عدو للكافرين. اي قل لهؤلاء اليهود الذين زعموا ان الذي منعهم من الايمان ان وليك جبريل

325
02:05:30.650 --> 02:05:50.650
عليه السلام ولو كان غيره من ملائكة الله لامنوا بك وصدقوا. ان هذا زعم منكم تناقض وتهافت وتكبر على الله فان جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبه. وهو الذي ينزل على الانبياء قبلك. والله هو الذي امره وارسله بذلك. فهو

326
02:05:50.650 --> 02:06:10.650
اصول محو مع ان هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض وفيه الهداية التامة من انواع الضلالات والبشارة بالخير الدنيوي والاخروي لمن امن به. فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك كفر بالله واياته وعداوة

327
02:06:10.650 --> 02:06:30.650
لله ولرسوله وملائكته. فان عداوتهم لجبريل لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله. فيتضمن الكفر والعداوة للذي انزله وارسله والذي ارسل به والذي ارسل اليه فهذا وجه ذلك

328
02:06:30.650 --> 02:06:50.650
بينات وما يكفر بها الا الفاسقون. يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم ولقد انزلنا اليك ايات بينات تحصل بها الهداية لمن استهدى. واقامة الحجة على من عاند. وهي في الوضوح والدلالة على الحق. قد بلغت مبلغا عظيما. ووصلت

329
02:06:50.650 --> 02:07:10.650
الى حالتنا يمتنع من قبولها الا من فسق عن امر الله. وخرج عن طاعة الله واستكبر غاية التكبر. اوكلما عاهدوا بل اكثرهم لا يؤمنون. وهذا فيه التعجيب من كثرة معاهداتهم

330
02:07:10.650 --> 02:07:30.650
من صبرهم على الوفاء بها. فكلما تفيد التكرار فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض. ما السبب في ذلك؟ السبب ان اكثرهم لا يؤمنون فعدم ايمانهم هو الذي اوجب لهم نقض العهود ولو صدق ايمانهم لكان مثل من قال الله فيهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله

331
02:07:30.650 --> 02:08:00.650
الله عليه. رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا لا يعلمون. اي ولما جاءهم هذا الرسول الكريم بالكتاب العظيم بالحق الموافق لما معهم. وكانوا يزعمون انهم متمسكون بكتابهم

332
02:08:00.650 --> 02:08:20.650
فلما كفروا بهذا الرسول وبما جاء به نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله الذي انزل اليهم. اي طرحوه رغبة عنه ظهورهم وهذا ابلغ في الاعراض كانهم في فعلهم هذا من الجاهلين. وهم يعلمون صدقه واحقية ما جاء به. تبين بهذا ان هذا

333
02:08:20.650 --> 02:08:40.650
فرقة من اهل الكتاب لم يبقى في ايديهم شيء حيث لم يؤمنوا بهذا الرسول. فصار كفرهم به كفرا بكتابهم من حيث لا يشعرون. ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الالهية ان من ترك ما ينفعه وامكنه الانتفاع به فلم ينتفع. ابتلي بالاشتغال بما يضره. فمن ترك عبادة الرحمن

334
02:08:40.650 --> 02:09:00.650
ابتلي بعبادة الاوثان. ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه. ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه. ومن لم ينفق ما له في طاعة الله انفقه في طاعة الشيطان. ومن ترك الذل لربه ابتلي بالذل للعبيد. ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. كذلك

335
02:09:00.650 --> 02:09:40.650
هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين ولا ملك سليمان وما سليمان ولكن الشياطين كفروا. يعلمون الناس السحر وما انزل على الملأ حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر. فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. وما

336
02:09:40.650 --> 02:10:20.650
به من احد الا باذن الله. ويتعلق ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الاخرة من لو كانوا يعلمون امنوا واتقوا لمثوبة من عند الله لو كانوا

337
02:10:20.650 --> 02:10:40.650
اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلقوا من السحر على ملك سليمان. حيث اخرجت الشياطين للناس السحر. وزعموا سليمان عليه السلام كان يستعمله. وبه حصل له الملك العظيم. وهم كذبة في ذلك. فلم يستعمله سليمان بل نزهه الصادق في قيله

338
02:10:40.650 --> 02:11:00.650
كما كفر سليمان اي بتعلم السحر فلم يتعلمه ولكن الشياطين كفروا بذلك. يعلمون الناس السحر من اضلالهم وحرصهم على اغواءهم بني ادم وكذلك اتبع اليهود السحر الذي انزل على الملكين الكائنين بارض بابنا من ارض العراق. انزل عليهما السحر امتحانا وابتلاء من الله

339
02:11:00.650 --> 02:11:20.650
فيعلمانهم السحر. وما يعلمان من احد حتى ينصحاه. ويقولا انما نحن فتنة فلا تكفر. اي لا تتعلم السحر انه كفر فينهيانه عن السحر ويخبرانه عن مرتبته. فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والاضلال. ونسبته وترويجه الى من برأهم

340
02:11:20.650 --> 02:11:40.650
الله منه وهو سليمان عليه السلام وتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما لئلا يكون لهم حجة. فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه اسمه الشياطين والسحر الذي يعلمه الملكان. فتركوا علم الانبياء والمرسلين واقبلوا على علم الشياطين. وكل يصبو الى ما يناسبه

341
02:11:40.650 --> 02:12:00.650
ثم ذكر مفاسد السحر فقال فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. ومع ان محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما لان الله قال في حقهما وجعل بينكم مودة ورحمة. وفي هذا دليل على ان السحر له حقيقة وانه يضر باذن الله. اي

342
02:12:00.650 --> 02:12:20.650
ارادة الله والاذن نوعان اذن قدري وهو المتعلق بمشيئة الله كما في هذه الاية واذن شرعي كما في قوله تعالى في الاية فانه نزله على قلبك باذن الله. وفي هذه الاية وما اشبهها ان الاسباب مهما بلغت في قوة التأثير فانها تابعة للقضاء

343
02:12:20.650 --> 02:12:40.650
والقدر ليست مستقلة في التأثير. ولم يخالف في هذا الاصل احد من فرق الامة غير القدرية في افعال العباد. زعموا انها مستقلة غير تابعة للمشيئة فاخرجوها عن قدرة الله فخالفوا كتاب الله وسنة رسوله واجماع الصحابة والتابعين. ثم ذكر ان علم السحر مضرة

344
02:12:40.650 --> 02:13:00.650
محضة ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية. كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي. كما قال تعالى في الخمر والميسر قل فيهن ما اثم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكبر من نفعهما. فهذا السحر مضرة محضة. فليس له داع اصلا. فالمنهيات كلها اما مضرة

345
02:13:00.650 --> 02:13:20.650
او شرها اكبر من خيرها. كما ان المأمورات اما مصلحة محضة او خيرها اكثر من شرها. ولقد علموا اي اليهود من اشتراه اي رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة ما له في الاخرة من خلاق. اي نصيب بل هو موجب للعقوبة فلم يكن فعله

346
02:13:20.650 --> 02:13:50.650
اياه جهلا ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة. ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون علما يثمر العمل ما فعلوه وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين ان عذاب اليم. كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم ام للدين. راعنا اي راعي احوالنا

347
02:13:50.650 --> 02:14:10.650
يقصدون بها معنى صحيحا. وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا. فانتهزوا الفرصة. فصاروا يخاطبون الرسول بذلك. ويقصدون المعنى الفاسد فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سدا لهذا الباب. ففيه النهي عن الجائز اذا كان وسيلة الى محرم. وفيه الادب واستعمال الالفاظ

348
02:14:10.650 --> 02:14:30.650
لا تحتمل الا الحسن وعدم الفحش. وترك الالفاظ القبيحة او التي فيها نوع تشويش او احتمال لامر غير لائق. فامرهم بلفظة لا تحتمل الى الحسن فقال وقولوا انظرن فانها كافية يحصل بها المقصود من غير محظور. واسمعوا لم يذكر المسموع ليعم ما امر

349
02:14:30.650 --> 02:14:50.650
فيدخل فيه سماع القرآن وسماع السنة التي هي الحكمة لفظا ومعنى واستجابة. ففيه الادب والطاعة ثم توعد الكافرين بالعذاب مؤلم الموجع ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير

350
02:14:50.650 --> 02:15:20.650
من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل واخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين انهم ما يودون ان ينزل عليكم من خير اي لا قليلا ولا كثيرا من ربكم حسدا منهم وبغضا لكم ان يختصكم بفضله فانه ذو الفضل العظيم ومن فضله عليكم

351
02:15:20.650 --> 02:15:50.650
انزال الكتاب على رسولكم ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فله الحمد والمنة. ما نأتي بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير. النسخ هو النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع الى حكم اخر

352
02:15:50.650 --> 02:16:10.650
او الى اسقاطه. وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون انه لا يجوز. وهو مذكور عندهم في التوراة. فانكارهم له كفر وهوى محض. فاخبر الله تعالى عن حكمته في النسخ وانه ما ينسخ من اية اي ننسيها العباد فنزيلها من قلوبهم. نأتي بخير منها وانفع لكم

353
02:16:10.650 --> 02:16:30.650
او مثلها. فدل على ان النسخ لا يكون لاقل مصلحة لكم من الاول. لان فضله تعالى يزداد خصوصا على هذه الامة. التي سهل عليها انها غاية التسهيل. واخبر ان من قدح في النسخ فقد قدح في ملكه وقدرته. فقال الم تعلم ان الله على كل شيء قدير

354
02:16:30.650 --> 02:16:50.650
ام تعلم ان الله له ملك السماوات والارض. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض؟ فاذا كان مالكا لكم متصرفا فيكم تصرف المالك البر الرحيم في اقداره

355
02:16:50.650 --> 02:17:10.650
واوامره ونواهيه. فكما انه لا حجر عليه في تقدير ما يقدره على عباده من انواع التقادير. كذلك لا يعترض عليه فيما يشرعه لعباده من احكام فالعبد مدبر مسخر تحت اوامر ربه الدينية والقدرية. فما له والاعتراض وهو ايضا ولي عباده ونصيرهم فيتولاهم

356
02:17:10.650 --> 02:17:30.650
في تحصين منافعهم وينصرهم في دفع مضارهم. فمن ولايته لهم ان يشرع لهم من الاحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم. ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ عرف بذلك حكمة الله ورحمته وعباده. وايصالهم الى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه

357
02:17:30.650 --> 02:17:50.650
هنا ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد الض السبيل. ينهى الله المؤمنين او اليهود بان يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل. والمراد بذلك

358
02:17:50.650 --> 02:18:10.650
اسئلة التعنت والاعتراض. كما قال تعالى يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء. فقد سألوا موسى اكبر من ذلك. فقالوا ارنا الله وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم فهذه ونحوها هي المنهي عنها. واما سؤال

359
02:18:10.650 --> 02:18:30.650
الاسترشاد والتعلم فهذا محمود قد امر الله به. كما قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. ويقررهم عليه كما في قوله يسألونك عن الخمر والميسر ويسألونك عن اليتامى ونحو ذلك. ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة قد تصل بصاحبها الى الكفر

360
02:18:30.650 --> 02:19:00.650
قال ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل. ثم اخبر عن حسد كثير من اهل الكتاب اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله

361
02:19:00.650 --> 02:19:30.650
وانهم بلغت بهم الحال انهم ودوا لو يردونكم من بعدي ايمانكم كفارا وسعوا في ذلك واعملوا المكايد. وكيدهم راجع عليهم. كما قال الله تعالى وقالت طائفة من اهل الكتاب امنوا بالذي انزل على الذين امنوا وجه النهار واكفروا اخره. لعلهم يرجعون. وهذا من حسدهم الصادر من عند انفسهم. فامرهم

362
02:19:30.650 --> 02:19:50.650
الله بمقابلة من اساء اليهم غاية الاساءة بالعفو عنهم والصفح حتى يأتي الله بامره. ثم بعد ذلك اتى الله بامره اياهم بالجهاد كشف الله انفس المؤمنين منهم فقتلوا من قتلوا. واسترقوا من استرقوا واجلوا من اجلوا. ان الله على كل شيء قدير. واقيموا

363
02:19:50.650 --> 02:20:20.650
الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله ان الله بما تعملون بصير. ثم امرهم الله بالاشتغال في الوقت الحاضر باقامة الصلاة وايتاء الزكاة. وفعل كل القربات ووعدهم انهم مهما فعلوا من خير. فانه لا يضيع عند الله بل يجدونه عنده وافرا موفرا. قد حفظه. ان الله

364
02:20:20.650 --> 02:20:50.650
ما تعملون بصير. وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين. اي قال اليهود ان يدخل الجنة الا من كان هودى. وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصارى. فحكموا لانفسهم بالجنة وحدهم. وهذا مجرد

365
02:20:50.650 --> 02:21:10.650
واماني غير مقبولة الا بحجة وبرهان. فاتوا بها ان كنتم صادقين. وهكذا كل من ادعى دعوى لابد ان يقيم البرهان على صحة دعواه والا فلو قلبت عليه دعواه وادعى مندع عكس ما ادعى بلا برهان. لكان لا فرق بينهما. فالبرهان هو الذي يصدق الدعاوى او

366
02:21:10.650 --> 02:21:40.650
ولما لم يكن بايديهم برهان علم كذبهم بتلك الدعوى. ثم ذكر تعالى البرهان الجلي العام لكل احد. فقال بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. بلى اي ليس بامانيكم

367
02:21:40.650 --> 02:22:00.650
ثم دعاويكم ولكن من اسلم وجهه لله اي اخلص لله اعماله. متوجها اليه بقلبه وهو مع اخلاصه محسن في عبادة ربه بان عبده بشرعه فاولئك هم اهل الجنة وحدهم. فلهم اجرهم عند ربهم وهو الجنة بما اشتملت عليه من النعيم. ولا خوف عليه

368
02:22:00.650 --> 02:22:30.650
ولا هم يحزنون. فحصل لهم المرغوب ونجوا من المرغوب. ويفهم منها ان من ليس كذلك فهو من اهل النار الهالكين. فلا نجاة الا الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول كذلك قال الذين لا

369
02:22:30.650 --> 02:23:00.650
وذلك لانه بلغ باهل الكتاب الهوى والحسد الى ان بعضهم ضلل بعضا. وكفر بعضهم بعضا. كما فعل الاميون من مشركي العرب وغيرهم فكل فرقة تضلل الفرقة الاخرى. ويحكم الله في الاخرة بين المختلفين بحكمه العدل. الذي اخبر به عباده. فانه لا فوز ولا نجاة

370
02:23:00.650 --> 02:23:38.900
لمن صدق جميع الانبياء والمرسلين. وامتثل اوامر ربه واجتنب نواهيه. ومن عاداهم فهو هالك  اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين. لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم. اي لا احد اظلم واشد جرما ممن منع مساجد الله عن ذكر الله

371
02:23:38.900 --> 02:23:58.900
اهي فيها واقامة الصلاة وغيرها من انواع الطاعات. وسعى اي اجتهد وبذل وسعه في خرابها الحسي والمعنوي. فالخراب الحسي وتخريبها وتقديرها. والخراب المعنوي منع الذاكرين لاسم الله فيها. وهذا عام لكل من اتصف بهذه الصفة. فيدخل في ذلك

372
02:23:58.900 --> 02:24:18.900
اصحاب الفيل وقريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها عام الحديبية والنصارى حين اخربوا بيت المقدس وغيرهم من انواع الظلمة الساعين في خرابها محادة لله ومشاقة. فجازاهم الله بان منعهم دخولها شرعا وقدرا الا خائفين ذليلين. فلما اخافوا

373
02:24:18.900 --> 02:24:38.900
الله اخافهم الله فالمشركون الذين صدوا رسوله لم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يسيرا حتى اذن الله له في فتح مكة منع المشركين من قربان بيته. فقال تعالى يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس. فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا

374
02:24:38.900 --> 02:24:58.900
واصحاب الفيل قد ذكر الله ما جرى عليهم. والنصارى سلط الله عليهم المؤمنين فاجلوهم عنه. وهكذا كل من اتصف بوصفهم فلابد ان يناله قسطه وهذا من الايات العظيمة اخبر بها الباري قبل وقوعها فوقعت كما اخبر. واستدل العلماء بالاية الكريمة

375
02:24:58.900 --> 02:25:18.900
على انه لا يجوز تمكين الكفار من دخول المساجد. لهم خزي في الدنيا اي فضيحة كما تقدم. ولهم في الاخرة عذاب عظيم. واذا كان لا اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه. فلا اعظم ايمانا ممن سعى في عمارة المساجد بالعمارة الحسية والمعنوية. كما قال

376
02:25:18.900 --> 02:25:38.900
الله تعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر. بل قد امر الله تعالى برفع بيوته وتعظيمها وتكريمها. فقال قال في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. وللمساجد احكام كثيرة يرجع حاصلها الى مضمون هذه الاية الكريمة

377
02:25:38.900 --> 02:26:08.900
ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله الله واسع عليم. اي ولله المشرق والمغرب خصهما بالذكر. لانهما محل الايات العظيمة. فهما مطالع انوار ومغاربها. فاذا كان مالكا لها كان مالكا لكل الجهات. فاينما تولوا وجوهكم من الجهات. اذا كان توليكم اياها بامره

378
02:26:08.900 --> 02:26:28.900
اما ان يأمركم باستقبال الكعبة بعد ان كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس. او تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها. فان القبلة حيثما توجه العبد او تشتبه القبلة فيتحرى الصلاة اليها. ثم يتبين له الخطأ او يكون معذورا بصلب او مرض ونحو ذلك. فهذه

379
02:26:28.900 --> 02:26:48.900
اما ان يكون العبد فيها معذورا او مأمورا. وبكل حال فما استقبل جهة من الجهات خارجة عن ملك ربه. فثم وجه الله ان الله واسع عليم. فيه اثبات الوجه لله تعالى على الوجه اللائق به تعالى. وان لله وجها لا تشبهه الوجوه. وهو تعالى

380
02:26:48.900 --> 02:27:18.900
قاسع الفضل والصفات عظيمها عليم بسرائركم ونياتكم. فمن سعته وعلمه وسع لكم الامر وقبل منكم المأمور فله الحمد والشكر وقالوا اي اليهود والنصارى والمشركون. وكل من قال ذلك اتخذ الله ولدا

381
02:27:18.900 --> 02:27:38.900
فنسبوه الى ما لا يليق بجلاله. واساءوا كل الاساءة وظلموا انفسهم. وهو تعالى صابر على ذلك منهم. قد حلم عليهم ورزقهم مع تنقصهم اياه. سبحانه اي تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون. مما لا يليق بجلاله

382
02:27:38.900 --> 02:27:58.900
فسبحان من له الكمال المطلق من جميع الوجوه. الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه. ومع رده لقولهم اقام الحجة والبرهان على تنزيل عن ذلك فقال بل له ما في السماوات والارض. اي جميعكم ملكه وعبيده يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك. وهم قانون

383
02:27:58.900 --> 02:28:18.900
له مسخرون تحت تدبيره. فاذا كانوا كلهم عبيدا مفتقرين اليه وهو غني عنهم. فكيف يكون منهم احد يكون له ولدا والولد لابد ان يكون من جنس والده لانه جزء منه. والله تعالى المالك القاهر وانتم المملوكون المقهورون. وهو الغني وانتم الفقراء

384
02:28:18.900 --> 02:28:38.900
فكيف مع هذا يكون له ولد؟ هذا من ابطل الباطل واسمجه. والقنوط نوعان. قنوت عام. وهو قنوت الخلق كلهم تدبير الخالق وخاص وهو قنوت العبادة. فالنوع الاول كما في هذه الاية والنوع الثاني كما في قوله تعالى وقوموا

385
02:28:38.900 --> 02:29:08.900
قانتين ثم قال قولوا له كن فيكون. بديع السماوات والارض اي خالقهما على وجه قد اتقنهما واحسنهما. على غير مثال سبق واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. فلا يستعصي عليه ولا يمتنع منه

386
02:29:08.900 --> 02:29:38.900
يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من قبل تشابهت قلوبهم قد يوقنون. اي قال الجهلة من اهل الكتاب وغيرهم هل لا يكلمنا كما كلم الرسل او تأتينا

387
02:29:38.900 --> 02:29:58.900
يعنون ايات الاقتراح التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة وارائهم الكاسدة التي تجرأوا بها على الخالق واستكبروا على رسلهم في كقولهم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره. يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء. فقد سألوا موسى اكبر من ذلك

388
02:29:58.900 --> 02:30:18.900
قالوا لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا او يلقى اليه كنز او تكون له جنة وقوله وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا. فهذا دأبهم مع رسلهم. يطلبون ايات التعنت. لا ايات الاسترشاد. ولم يكن قصدهم تبين الحق

389
02:30:18.900 --> 02:30:38.900
فان الرسل قد جاءوا من الايات بما يؤمن بمثله البشر. ولهذا قال تعالى قد بينا الايات لقوم يوقنون. فكل موقن فقد عرف من ايات الله الباهرة وبراهينه الظاهرة ما حصل له به اليقين. واندفع عنه كل شك وريب. ثم ذكر تعالى بعض اية موجزة مختصرة

390
02:30:38.900 --> 02:31:08.900
جامعة للايات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم. وصحة ما جاء به. فقال ان ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا. فهذا مشتمل على الايات التي جاء بها. وهي ترجع الى ثلاثة امور. الاول في نفس ارساله

391
02:31:08.900 --> 02:31:28.900
والثاني في سيرته وهديه ودله. والثالث في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة. فالاول والثاني قد دخل في قوله انا والثالث دخل في قوله بالحق. وبيان الامر الاول وهو نفس ارساله انه قد علم حالة اهل الارض قبل بعثته صلى الله عليه

392
02:31:28.900 --> 02:31:48.900
وسلم وما كانوا عليه من عبادة الاوثان والنيران والصلبان. وتبديلهم للاديان حتى كانوا في ظلمة من الكفر. قد عمتهم وشملتهم الا بقايا من اهل الكتاب قد انقرضوا قبيل البعثة وقد علم ان الله تعالى لم يخلق خلقه سدى ولم يتركهم هملا لانه حكيم عليم قد

393
02:31:48.900 --> 02:32:08.900
الرحيم فمن حكمته ورحمته بعباده ان ارسل اليهم هذا الرسول العظيم. يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له. فبمجرد يعرف العاقل صدقه. وهو اية كبيرة على انه رسول الله. واما الثاني فمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة. وعرف

394
02:32:08.900 --> 02:32:28.900
سيرته وهديه قبل البعثة ونشوءه على اكمل الخصال. ثم من بعد ذلك قد ازدادت مكارمه واخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين. فما من عرفها وصبر احواله. عرف انها لا تكون الا اخلاق الانبياء الكاملين. لان الله تعالى جعل الاوصاف اكبر دليل على معرفة اصحابها

395
02:32:28.900 --> 02:32:48.900
بصدقهم وكذبهم. واما الثالث فهو معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم. والقرآن الكريم المشتمل على الاخبارات الصادقة والاوامر الحسنة والنهي عن كل قبيح والمعجزات الباهرة. فجميع الايات تدخل في هذه الثلاثة. قوله بشيرا

396
02:32:48.900 --> 02:33:28.900
اي لمن اطاعك بالسعادة الدنيوية والاخروية. ونذيرا لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والاخروي. ولا تسأل عن اصحاب الجحيم اي لست مسؤولا عنهم انما عليك البلاغ وعلينا الحساب  اتبعت اهواءهم بعد الذي من العلم ما لك

397
02:33:28.900 --> 02:33:48.900
يخبر تعالى رسوله انه لا يرضى منه اليهود ولا النصارى الا اتباعه دينهم. لانهم دعاة الى الدين الذي هم عليه. ويزعمون انه الهدى فقل لهم ان هدى الله الذي ارسلت به هو الهدى

398
02:33:48.900 --> 02:34:08.900
واما ما انتم عليه فهو الهوى. بدليل قوله ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم. ما لك من الله من ولي ولا نصير هذا فيه النهي العظيم عن اتباع اهواء اليهود والنصارى. والتشبه بهم فيما يختص به دينهم. والخطاب وان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم

399
02:34:08.900 --> 02:34:28.900
فان امته داخلة في ذلك. لان الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب. كما ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ثم قال الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن

400
02:34:28.900 --> 02:35:08.900
يكفر به فاولئك هم الخاسرون. يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي واتقوا يوما لا تجزي نفس  يخبر تعالى ان الذين اتاهم الكتاب ومن عليهم به منة مطلقة. انهم يتلونه حق تلاوته. اي

401
02:35:08.900 --> 02:35:28.900
يتبعونه حق اتباعه والتلاوة الاتباع فيحلون حلاله ويحرمون حرامه. ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه هؤلاء هم السعداء من اهل الكتاب. الذين عرفوا نعمة الله وشكروها وامنوا بكل الرسل. ولم يفرقوا بين احد منهم. فهؤلاء هم

402
02:35:28.900 --> 02:35:58.900
يؤمنون حقا لا من قال منهم نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه. ولهذا توعدهم بقوله ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون وقد تقدم تفسير الاية التي بعدها انهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي

403
02:35:58.900 --> 02:36:18.900
قال لا ينال عهدي الظالمين. يخبر تعالى عن عبده وخليله ابراهيم عليه السلام. المتفق على امامته وجلالته الذي كل من طوائف اهل الكتاب تدعيه. بل وكذلك المشركون ان الله ابتلاه وامتحنه بكلمات. اي باوامر ونواهي

404
02:36:18.900 --> 02:36:38.900
كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده. ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان. من الصادق الذي ترتفع درجته ويزيد قدره رزقه عمله ويخلص ذهبه وكان من اجلهم في هذا المقام الخليل عليه السلام. فاتم مما ابتلاه الله به واكمله ووفاه. فشكر

405
02:36:38.900 --> 02:36:58.900
الله له ذلك ولم يزل الله شكورا فقال اني جاعلك للناس اماما ان يقتدون بك في الهدى ويمشون خلفك الى سعادتهم ويحصل لك الثناء الدائم والاجر الجزيل. والتعظيم من كل احد. وهذه لعمر الله افضل درجة تنافس فيها المتنافسون. واعلى

406
02:36:58.900 --> 02:37:18.900
مقام شمر اليه العاملون واكمل حالة حصلها اولو العزم من المرسلين واتباعهم من كل صديق متبع لهم داع الى الله والى فلما اغتبط ابراهيم بهذا المقام وادرك هذا طلب ذلك لذريته لتعلو درجته ودرجة ذريته. وهذا ايضا من امامته ونصه

407
02:37:18.900 --> 02:37:38.900
لعباد الله ومحبته ان يكثر فيهم المرشدون. فلله عظمة هذه الهمم العالية. والمقامات السامية. فاجابه الرحيم اللطيف واخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال لا ينال عهدي الظالمين. اي لا ينال الامامة في الدين. من ظلم نفسه وضرها وحط قدرها

408
02:37:38.900 --> 02:37:58.900
لمنافات الظلم لهذا المقام. فانه مقام الته الصبر واليقين. ونتيجته ان يكون صاحبه على جانب عظيم من الايمان والاعمال الصالحة والاخلاق الجميلة والشمائل السديدة. والمحبة التامة والخشية والانابة. فاين الظلم وهذا المقام؟ ودل مفهوم الاية ان

409
02:37:58.900 --> 02:38:18.900
غير الظالم سينال الامامة. ولكن مع اتيانه باسبابها. ثم ذكر تعالى نموذجا باقيا دالا على امامة ابراهيم. وهو هذا البيت الحرام اللهم الذي جعل قصده ركنا من اركان الاسلام حاطا للذنوب والاثام. وفيه من اثار الخليل وذريته ما عرف به امامته. وتذكر

410
02:38:18.900 --> 02:38:58.900
به حالته فقال ابراهيم مصلى. وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا. ان طهرا  واذ جعلنا البيت مثابة للناس. اي مرجعا يتوبون اليه لحصول منافعهم الدينية والدنيوية. يترددون اليه ولا يقضون منه وطرا

411
02:38:58.900 --> 02:39:18.900
وجعله امن يأمن به كل احد حتى الوحش وحتى الجمادات كالاشجار. ولهذا كانوا في الجاهلية على شركهم يحترمونه الاحترام ويجد احدهم قاتل ابيه في الحرم فلا يهيجه. فلما جاء الاسلام زاده حرمة وتعظيما وتشريفا وتكريما. واتخذ

412
02:39:18.900 --> 02:39:38.900
من مقام إبراهيم مصلى يحتمل ان يكون المراد بذلك المقام المعروف الذي قد جعل الان مقابل باب الكعبة وان المراد بهذا الطواف يستحب ان تكون خلف مقام ابراهيم وعليه جمهور المفسرين. ويحتمل ان يكون المقام مفردا مضافا. فيعم جميع مقامات

413
02:39:38.900 --> 02:39:58.900
اتي ابراهيم في الحج وهي المشاعر كلها من الطواف والسعي والوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار والنحر وغير ذلك من افعال حج فيكون معنى قوله مصلى اي معبدا اي اقتدوا به في شعائر الحج. ولعل هذا المعنى اولى لدخول المعنى الاول فيه. واحتمال

414
02:39:58.900 --> 02:40:18.900
هل اللفظ له وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل اي اوحينا اليهما وامرناهما بتطهير بيت الله من الشرك والكفر والمعاصي من الريتسي والنجاسات والاقدار ليكون للطائفين فيه والعاكفين والركع السجود اي المصلين. قدم الطواف الاختصاصه بالمسجد الحرام

415
02:40:18.900 --> 02:40:38.900
ثم الاعتكاف لان من شرطه المسجد مطلقا. ثم الصلاة مع انها افضل لهذا المعنى. واضاف الباري البيت اليه لفوائد منها ان ذلك يقتضي شدة اهتمام ابراهيم واسماعيل بتطهيره. لكونه بيت الله فيبذلان جهدهما ويستفرغان وسعهما في ذلك. ومنها

416
02:40:38.900 --> 02:40:58.900
ان الاظافة تقتضي التشريف والاكرام. ففي ضمنها امر عباده بتعظيمه وتكريمه. ومنها ان هذه الاظافة هي السبب الجاذب للقلوب الي واذ قال ابراهيم ربي اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم

417
02:40:58.900 --> 02:41:28.900
من نار وبئس المصير. اي واذ دعا ابراهيم لهذا البيت ان يجعله الله بلدا امنا. ويرزق اهله من انواع الثمرات ثم قيد عليه السلام هذا الدعاء للمؤمنين تأدبا مع الله. اذ كان دعاؤه الاول فيه الاطلاق. فجاء الجواب فيه مقيدا بغير الظالم. فلما

418
02:41:28.900 --> 02:41:48.900
فدعا لهم بالرزق وقيدهم بالمؤمن. وكان رزق الله شاملا للمؤمن والكافر والعاصي والطائع. قال تعالى ومن كفر اي ارزقهم مسلمهم وكافرهم. اما المسلم فيستعين بالرزق على عبادة الله. ثم ينتقل منه الى نعيم الجنة. واما الكافر فيتمتع فيه قليلا

419
02:41:48.900 --> 02:42:18.900
ثم اضطره اي الجئه واخرجه مكرها الى عذاب النار. وبئس المصير ربنا تقبل منا ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ايوة اذكر ابراهيم واسماعيل في حالة رفعهما القواعد من البيت الاساس. واستمرارهما على هذا العمل العظيم. وكيف كانت حالهم

420
02:42:18.900 --> 02:42:38.900
من الخوف والرجاء حتى انهما مع هذا العمل. دعوا الله ان يتقبل منهما عملهما. حتى يحصل فيه النفع العميم مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك. وارنا مناسكنا وتب علينا

421
02:42:38.900 --> 02:43:08.900
ودعوا لانفسهما وذريتهما بالاسلام الذي حقيقته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح وارنا مناسكنا اي علمناها على وجه المشاهدة ليكون ابلغ. يحتمل ان يكون المراد بالمناسك اهل الحج كلها كما يدل عليه السياق والمقام. ويحتمل ان يكون المراد ما هو اعم من ذلك. وهو الدين كله والعبادات كلها. كما يدل عليه

422
02:43:08.900 --> 02:43:28.900
عموم اللفظ لان النسك التعبد. ولكن غلب على متعبدات الحج تغليبا عرفيا. فيكون حاصل دعائهما يرجع الى التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح. ولما كان العبد مهما كان لا بد ان يعتريه التقصير. ويحتاج الى التوبة. قال وتب علينا انك انت التواب

423
02:43:28.900 --> 02:44:08.900
الرحيم ربنا وابعث فيهم اي في ذريتنا رسولا كم منهم ليكون ارفع لدرجتهما والانقاد له وليعرفوهم حقيقة المعرفة. يتلو عليهم اياتك لفظا وحفظا وتحفيظا ويعلمهم الكتاب والحكمة معنى. ويزكيهم بالتربية على الاعمال الصالحة. والتبري من الاعمال الردية التي لا تزكو النفوس معها

424
02:44:08.900 --> 02:44:28.900
انك انت العزيز اي القاهر لكل شيء. الذي لا يمتنع على قوته شيء. الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها. فبعزتك وحكمتك ابعث فيهم هذا الرسول فاستجاب الله لهما فبعث الله هذا الرسول الكريم الذي رحم الله به ذريتهما خاصة وسائر الخلق عامة

425
02:44:28.900 --> 02:44:48.900
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام انا دعوة ابي ابراهيم ولما عظم الله ابراهيم هذا التعظيم واخبر عن صفاته الكاملة قال قال تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا

426
02:44:48.900 --> 02:45:08.900
اي ما يرغب عن ملة ابراهيم بعدما عرف من فضله الا من نفسه اي جهلها وامتهنها ورضي لها بالدون وباعها بصفقة المغبون. كما انه لا ارشد واكمل ممن رغب في ملة ابراهيم

427
02:45:08.900 --> 02:45:38.900
ثم اخبر عن حالته في الدنيا والاخرة. فقال ولقد اصطفيناه في الدنيا التي صار بها من المصطفين الاخيار. وانه في الاخرة لمن الصالحين الذين لهم اعلى الدرجات. اذ قال قال له ربه اسلم قال امتثالا لربه اسلمت لرب العالمين اخلاصا وتوحيدا ومحبة وانابة. فكان التوحيد لله

428
02:45:38.900 --> 02:45:58.900
ثم ورثه في ذريته ووصاهم به. وجعلها كلمة باقية في عقبه. وتوارثت فيهم حتى وصلت ليعقوب فوصى بها بنيه فانتم يا بني يعقوب قد وصاكم ابوكم بالخصوص. فيجب عليكم كمال الانقياد واتباع خاتم الانبياء. قال ووصى بها

429
02:45:58.900 --> 02:46:18.900
ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين. يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون. يا بني ان الله اصطفى لكم الدين. اي اختاره وتخيره

430
02:46:18.900 --> 02:46:38.900
لكم رحمة بكم واحسانا اليكم. فقوموا به واتصفوا بشرائعه وانصبغوا باخلاقه. حتى تستمروا على ذلك. فلا يأتيكم الموت الا وانتم عليه لان من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه. ولما كان اليهود يزعمون انهم على ملة ابراهيم ومن

431
02:46:38.900 --> 02:47:08.900
بعده يعقوب قال تعالى منكرا عليهم لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل اعين واسحاق الها واحدا الها واحدا ونحن له مسلمون. ام كنتم شهداء

432
02:47:08.900 --> 02:47:28.900
حضورا اذ حضر يعقوب الموت اي مقدماته واسبابه فقال لبنيه على وجه الاختبار ولتقر عينه في حياته بامتثالهم ما وصاهم به ما تعبدون من بعدي فاجابوه بما قرت به عينه. فقالوا نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسماعيل

433
02:47:28.900 --> 02:47:48.900
واسحاق الها واحدا فلا نشرك به شيئا ولا نعدل به احدا ونحن له مسلمون. فجمعوا بين التوحيد والعمل. ومن المعلومي انهم لم يحضروا يعقوب. لانهم لم يوجدوا بعد. فاذا لم يحضروا فقد اخبر الله عنه انه وصى بنيه بالحنيفية لا باليهودية

434
02:47:48.900 --> 02:48:18.900
ثم قال تعالى ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. تلك امة قد خلت اي مضت لها ما كسبت ولكم ما كسب اي كل له عمله وكل سيجازى بما فعله. لا يؤخذ احد بذنب احد ولا ينفع احدا الا ايمانه وتقواه. فاشتغالكم بهم

435
02:48:18.900 --> 02:48:48.900
ادعائكم انكم على ملتهم والرضا بمجرد القول امر فارغ لا حقيقة له. بل الواجب عليكم ان تنظروا حالتكم التي انتم عليها هل تصلح للنجاة ام لا ما كان من المشركين. اي دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين الى الدخول في دينهم. زاعمين انهم هم المهتدون وغيرهم

436
02:48:48.900 --> 02:49:08.900
قل له مجيبا جوابا شافيا. بل نتبع ملة ابراهيم حنيفا. اي مقبلا على الله. معرضا عمن سواه. قائما بالتوحيد تاركا للشرك والتنديد فهذا الذي في اتباعه الهداية وفي الاعراض عن ملته الكفر والغواية

437
02:49:08.900 --> 02:49:48.900
واسماعيل واسحاق ويعقوب وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم هذه الاية الكريمة قد اشتملت على جميع ما يجب الايمان به واعلم ان الايمان الذي هو تصديق القلب التام بهذه الاصول واقراره المتضمن لاعمال القلوب والجوارح وهو بهذا الاعتبار دخل

438
02:49:48.900 --> 02:50:08.900
فيه الاسلام وتدخل فيه الاعمال الصالحة كلها. فهي من الايمان واثر من اثاره. فحيث اطلق الايمان دخل فيه ما ذكر. وكذلك الاسلام اذا اطلق دخل فيه الامام. فاذا قرن بينهما كان الايمان اسما لما في القلب من الاقرار والتصديق. والاسلام اسما للاعمال الظاهرة. وكذلك

439
02:50:08.900 --> 02:50:28.900
اذا جمع بين الايمان والاعمال الصالحة. فقوله تعالى قولوا اي بالسنتكم متواطئة عليها قلوبكم. وهذا هو القول التام يترتب عليه الثواب والجزاء. فكما ان النطق باللسان بدون اعتقاد القلب نفاق وكفر. فالقول الخالي من عمل القلب عديم التأثير. قليل الفائدة

440
02:50:28.900 --> 02:50:48.900
وان كان العبد يؤجر عليه. اذا كان خيرا ومعه اصل الايمان. لكن فرق بين القول المجرد والمقترن به عمل القلب. وفي قوله قولوا اشارة الى الاعلان بالعقيدة والصدع بها والدعوة لها اذ هي اصل الدين واساسه. وفي قوله امنا ونحوه مما

441
02:50:48.900 --> 02:51:08.900
فيه صدور الفعل منسوبا الى جميع الامة. اشارة الى انه يجب على الامة الاعتصام بحبل الله جميعا. والحث على الائتلاف. حتى يكون وعملهم متحدا. وفي ضمنه النهي عن الافتراق. وفيه ان المؤمنين كالجسد الواحد. وفي قوله قولوا امنا بالله

442
02:51:08.900 --> 02:51:28.900
الى اخر الاية دلالة على جواز اضافة الانسان الى نفسه الايمان على وجه التقييد. بل على وجوب ذلك بخلاف قوله انا مؤمن ونحوه فانه لا يقال الا مقرونا بالاستثناء بالمشيئة. لما فيه من تزكية النفس والشهادة على نفسه بالايمان. فقوله

443
02:51:28.900 --> 02:51:48.900
امنا بالله اي بانه موجود. واحد احد متصف بكل صفة كمال. منزه عن كل نقص وعيب. مستحق لافراده بالعبادة كلها وعدم الاشراك به في شيء منها بوجه من الوجوه. وما انزل الينا يشمل القرآن والسنة. لقوله تعالى وانزل الله

444
02:51:48.900 --> 02:52:08.900
عليك الكتاب والحكمة. فيدخل فيه الايمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله. من صفات البارئ وصفات رسله. واليوم الاخر والغيوب الماضية والمستقبلة والايمان بما تضمنه ذلك من الاحكام الشرعية الامرية واحكام الجزاء وغير ذلك. وما انزل الى ابراهيم الى اخر

445
02:52:08.900 --> 02:52:28.900
الاية فيه الايمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الانبياء. والايمان بالانبياء عموما وخصوصا ما نص عليه في الاية لشرفهم. والاتيان بالشرائع الكبار. فالواجب في الايمان بالانبياء والكتب ان يؤمن بهم على وجه العموم والشمول. ثم ما عرف منهم بالتفصيل. وجب الايمان بهم

446
02:52:28.900 --> 02:52:48.900
الصلاة وقوله لا نفرق بين احد منهم اي بل نؤمن بهم كلهم هذه خاصية المسلمين التي انفردوا بها عن كل من يدعي ان انه على دين فاليهود والنصارى والصابئون وغيرهم. وان زعموا انهم يؤمنون بما يؤمنون به من الرسل والكتب. فانهم يكفرون بغيره

447
02:52:48.900 --> 02:53:08.900
يفرقون بين الرسل والكتب. بعضها يؤمنون به وبعضها يكفرون به. وينقض تكذيبهم تصديقهم. فان الرسول الذي زعموا انهم قد امنوا به قد صدق سائر الرسل وخصوصا محمد صلى الله عليه وسلم. فاذا كذبوا محمدا فقد كذبوا رسولهم فيما اخبرهم به. فيكون

448
02:53:08.900 --> 02:53:28.900
كفرا برسولهم وفي قوله وما اوتي النبيون من ربهم دلالة على ان عطية الدين هي العطية الحقيقية المتصلة بالسعادة الدنيوية والاخروية لم يأمرنا ان نؤمن بما اوتي الانبياء من الملك والمال ونحو ذلك. بل امرنا ان نؤمن بما اعطوا من الكتب والشرائع. وفيه ان

449
02:53:28.900 --> 02:53:48.900
انبياء مبلغون عن الله ووسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه. ليس لهم من الامر شيء. وفي قوله من ربهم اشارة الى انه من كمال ربوبيته لعباده ان ينزل عليهم الكتب ويرسل اليهم الرسل. فلا تقتضي ربوبيته تركهم سدى ولا هملا

450
02:53:48.900 --> 02:54:08.900
اذا كان ما اوتي النبيون انما هو من ربهم. ففيه الفرق بين الانبياء وبين من يدعي النبوة. وانه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون اليه فالرسل لا يدعون الا لخير ولا ينهون الا عن كل شر. وكل واحد منهم يصدق الاخر ويشهد له بالحق. من غير تخالف ولا تناقض

451
02:54:08.900 --> 02:54:28.900
لكونه من عند ربهم ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وهذا بخلاف من ادعى النبوة فلابد ان تناقضوا في اخبارهم واوامرهم ونواهيهم. كما يعلم ذلك من سبر احوال الجميع وعرف ما يدعون اليه. فلما بين تعالى جميع ما يؤمن به

452
02:54:28.900 --> 02:54:48.900
عموما وخصوصا وكان القول لا يغني عن العمل. قال ونحن له مسلمون. اي خاضعون لعظمته. منقادون لعبادته ببعض باطننا وظاهرنا مخلصون له العبادة بدليل تقديم المعمول وهو له على العامل وهو مسلمون. فقد اشتملت

453
02:54:48.900 --> 02:55:08.900
هذه الاية الكريمة على ايجازها واختصارها على انواع التوحيد الثلاثة. توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات اشتملت على الايمان بجميع الرسل وجميع الكتب. وعلى التخصيص الدال على الفضل بعد التعميم. وعلى التصديق بالقلب واللسان والجوارح والاخلاص لله

454
02:55:08.900 --> 02:55:28.900
في ذلك وعلى الفرق بين الرسل الصادقين. ومن ادعى النبوة من الكاذبين. وعلى تعليم الباري عباده كيف يقولون. ورحمته واحسانه عليهم النعم الدينية المتصلة بسعادة الدنيا والاخرة. فسبحان من جعل كتابه تبيانا لكل شيء. وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

455
02:55:28.900 --> 02:55:58.900
ان امنوا بمثل ما امناتم به فقد اهتدوا. وان تولوا فانما هي فسيكفيكهم الله وهو السميع اي فان امن اهل الكتاب بمثل ما امنتم به يا معشر المؤمنين. من جميع الرسل وجميع الكتب. الذين

456
02:55:58.900 --> 02:56:18.900
انا اول من دخل فيهم واولى خاتمهم وافضلهم محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. واسلموا لله وحده ولم يفرقوا بين احد من رسله لله فقد اهتدوا للصراط المستقيم. الموصل لجنات النعيم اي فلا سبيل لهم الى الهداية الا بهذا الايمان. لا كما زعموا بقولهم

457
02:56:18.900 --> 02:56:38.900
كونوا هودا او نصارى تهتدوا. فزعموا ان الهداية خاصة بما كانوا عليه. والهدى هو العلم بالحق والعمل به. وضدهم ضلال عن العلم الضلال عن العمل بعد العلم وهو الشقاق الذي كانوا عليه لما تولوا واعرضوا. فالمشاق هو الذي يكون في شق. والله ورسوله في شق

458
02:56:38.900 --> 02:56:58.900
ويلزم من المشاقة المحادة والعداوة البليغة التي من لوازمها بذل ما يقدرون عليه من اذية الرسول. فلهذا وعد الله رسوله ان يكفيه اياهم لانه السميع لجميع الاصوات باختلاف اللغات على تفنون الحاجات. العليم بما بين ايديهم وما خلفهم بالغيب والشهادة بالظواهر

459
02:56:58.900 --> 02:57:18.900
الطاهر والبواطن فاذا كان كذلك كفاك الله شرهم. وقد انجز الله لرسوله وعده. وسلطه عليهم حتى قتل بعضهم. وسبى بعضهم وادلى بعضهم وشردهم كل مشرد. ففيه معجزة من معجزات القرآن. وهو الاخبار بالشيء قبل وقوعه. فوقع طبق ما

460
02:57:18.900 --> 02:57:38.900
اخبر صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون. اي صبغة الله وهو دينه. وقوموا به قياما تاما بجميع اعماله الظاهرة والباطنة. وجميع عقائده في جميع الاوقات. حتى يكون

461
02:57:38.900 --> 02:57:58.900
لكم صبغة وصفة من صفاتكم. فاذا كان صفة من صفاتكم اوجب ذلك لكم الانقياد لاوامره طوعا واختيارا ومحبة. وصار دين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة فحصلت لكم السعادة الدنيوية والاخروية لحث الدين

462
02:57:58.900 --> 02:58:18.900
مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال ومعالي الامور. فلهذا قال على سبيل التعجيب المتقرر للعقول الزكية. ومن احسن من الله اي لا احسن صبغة من صبغته. واذا اردت ان تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ. فقس الشيء بضيوفك

463
02:58:18.900 --> 02:58:38.900
فكيف ترى في عبد امن بربه ايمانا صحيحا اثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح فلم يزل يتجلى بكل وصف حسن جميل وخلق كامل ونعت جليل. ويتخلى من كل وصف قبيح ورذيلة وعيب. فوصفه الصدق في قوله وفعله. والصبر

464
02:58:38.900 --> 02:58:58.900
العلم والعفة والشجاعة والاحسان القولي والفعلي. ومحبة الله وخشيته وخوفه ورجائه. فحاله الاخلاص للمعبود احسان لعبيده فقسوا بعبد كفر بربه وشرد عنه. واقبل على غيره من المخلوقين. فاتصف بالصفات القبيحة من الكفر والشرك والكذب

465
02:58:58.900 --> 02:59:18.900
والخيانة والمكر والخداع وعدم العفة والاساءة الى الخلق في اقواله وافعاله فلا اخلاص للمعبود ولا احسان الى فانه يظهر لك الفرق العظيم بينهما. ويتبين لك انه لا احسن صبغة من صبغة الله. وفي ضمنه انه لا اقبح صبغة ممن الصبغ

466
02:59:18.900 --> 02:59:38.900
وبغير دينه وفي قوله ونحن له عابدون. بيان لهذه الصبغة وهي القيام بهذين الاصلين. الاخلاص والمتابعة. لان عبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. ولا تكون كذلك حتى يشرعها الله على لسان رسوله

467
02:59:38.900 --> 02:59:58.900
والاخلاص ان يقصد العبد وجه الله وحده في تلك الاعمال. فتقديم المعمول يؤذن بالحصر. وقال ونحن له عابدون فوصفهم باسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار. ليدل على اتصافهم بذلك وكونه صار صبغة لهم ملازما

468
02:59:58.900 --> 03:00:28.900
آآ حاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون المحاجة هي المجادلة بين اثنين فاكثر. تتعلق في المسائل الخلافية حتى يكون كل من الخصمين يريد نصرة قوله وابطال قول خصمه

469
03:00:28.900 --> 03:00:48.900
فكل واحد منهما يجتهد في اقامة الحجة على ذلك. والمطلوب منها ان تكون بالتي هي احسن. باقرب طريق يرد الضالة الى الحق. ويقيم الحجة على المعاند. ويوضح الحق ويبين الباطل. فان خرجت عن هذه الامور كانت مماراة ومخاصمة لا خير فيها. واحدثت من

470
03:00:48.900 --> 03:01:08.900
من شر ما احدثت فكان اهل الكتاب يزعمون انهم اولى بالله من المسلمين. وهذا مجرد دعوة تفتقر الى برهان ودليل. فاذا كان رب جميع واحدة ليس ربا لكم دوننا. وكل منا ومنكم له عمله. فاستوينا نحن واياكم بذلك. فهذا لا يوجب ان يكون احد الفريقين

471
03:01:08.900 --> 03:01:28.900
اولى بالله من غيره. لان التفريق مع الاشتراك في الشيء من غير فرق مؤثر. دعوة باطلة. وتفريق بين متماثلين ومكابرة ظاهرة وانما يحصل التفضيل باخلاص الاعمال الصالحة لله وحده. وهذه الحالة وصف المؤمنين وحدهم. فيتعين انهم اولى بالله من غيرهم

472
03:01:28.900 --> 03:01:48.900
ان الاخلاص هو الطريق الى الخلاص. فهذا هو الفرق بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان. بالاوصاف الحقيقية التي يسلمها اهل العقول. ولا تنزع فيها الا كل مكابر جهول. ففي هذه الاية ارشاد لطيف لطريق المحاجة. وان الامور مبنية على الجمع بين المتماثلين

473
03:01:48.900 --> 03:02:38.900
والفرق بين المختلفين كانوا هودا او نصارى  وهذه دعوة اخرى منهم ومحاجة في رسول الله زعموا انهم بهؤلاء الرسل المذكورين من المسلمين. فرد الله عليهم بقوله اانتم اعلم ام الله؟ فالله يقول ما كان ابراهيم يهوديا ولا

474
03:02:38.900 --> 03:02:58.900
نصرانية ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. وهم يقولون بل كان يهوديا او نصرانيا. فاما ان يكونوا هم الصادقين العالمين. او يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك. فاحد الامرين متعين لا محالة. وصورة الجواب مبهم. وهو في غاية

475
03:02:58.900 --> 03:03:18.900
الوضوح والبيان حتى انه من وضوحه لم يحتج ان يقول بل الله اعلم وهو اصدق. ونحو ذلك لانجلائه لكل احد كما اذا قيل الليل انور ام النهار؟ والنار احر ام الماء؟ والشرك احسن ام التوحيد؟ ونحو ذلك؟ وهذا يعرفه كل من له

476
03:03:18.900 --> 03:03:38.900
ادنى عقل حتى انهم بانفسهم يعرفون ذلك. ويعرفون ان ابراهيم وغيره من الانبياء لم يكونوا هودا ولا نصارى. فكتموا هذا العلم وهذه الشهادة فلهذا كان ظلمهم اعظم الظلم. ولهذا قال تعالى ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله. فهي شهادة عند

477
03:03:38.900 --> 03:03:58.900
مودعة من الله لا من الخلق. فيقتضي الاهتمام باقامتها فكتموها واظهروا ضدها. جمعوا بين كتم الحق وعدم النطق به واظهار الباطل والدعوة اليه. اليس هذا اعظم الظلم؟ بلى والله وسيعاقبهم عليه اشد العقوبة. فلهذا قال وما

478
03:03:58.900 --> 03:04:18.900
الله بغافل عما تعملون. بل قد احصى اعمالهم واعدها وادخر لهم جزاءها. فبئس الجزاء جزاءهم وبئست النار مثوى للظالمين وهذه طريقة القرآن في ذكر العلم والقدرة. عقب الايات المتضمنة للاعمال التي يجازى عليها. فيفيد ذلك الوعد والوعيد

479
03:04:18.900 --> 03:04:48.900
والترغيب والترهيب. ويفيد ايضا ذكر الاسماء الحسنى بعد الاحكام. ان الامر الديني والجزائي اثر من اثارها. وموجب من موجباتها وهي مقتضية له ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. تقدم تفسيرها

480
03:04:48.900 --> 03:05:01.309
وكررها لقطع التعلق بالمخلوقين. وان المعول عليه ما اتصف به الانسان. لا عمل اسلافه وابائه. فالنفع الحقيقي بالاعمال لا بالانتساب المجرد للرجال