﻿1
00:00:03.050 --> 00:00:21.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:21.750 --> 00:00:40.700
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون اهل الذكر فاذا وجدوا قوما يذكرون الله

3
00:00:40.800 --> 00:01:09.650
تنادوا هلموا الى حاجتكم قال فيحفونهم باجنحتهم الى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو اعلم منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك

4
00:01:09.950 --> 00:01:33.300
قال فيقول وكيف لو رأوني قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا اشد لك عبادة واشد لك تمجيدا وتحميدا واكثر لك تسبيحا قال يقول فما يسألوني قال يسألونك الجنة

5
00:01:33.500 --> 00:01:51.250
قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو انهم رأوها قال يقولون لو انهم رأوها كانوا اشد عليها حرصا واشد لها طلبا واعظم فيها رغبة

6
00:01:51.700 --> 00:02:09.800
قال فمما يتعوذون قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا اشد منها فرارا

7
00:02:09.900 --> 00:02:30.300
واشد لها مخافة قال فيقول فاشهدكم اني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم متفق عليه

8
00:02:31.000 --> 00:02:51.500
قال ابن القيم رحمه الله مجالس الذكر مجالس الملائكة فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس الا مجلس يذكر الله تعالى فيه ثم ساق رحمه الله تعالى حديث ابي هريرة المتقدم ثم قال

9
00:02:51.600 --> 00:03:16.050
فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم فلهم نصيب من قوله سبحانه وجعلني مباركا اينما كنت فهكذا المؤمن مبارك اين حل والفاجر مسئوم اين حل فمجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس الغفلة مجالس الشياطين

10
00:03:16.250 --> 00:03:42.150
وكل مضاف الى شكله واشباهه وكل امرئ يصير الى ما يناسبه. انتهى كلامه رحمه الله فليختر العبد اعجب المجلسين اليه واولاهما به والذاكر يسعد به جليسه بخلاف الغافل واللاغي فانه يشقى به جليسه ويتظرر

11
00:03:42.800 --> 00:04:05.500
وقد افاد حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان لله عز وجل ملائكة زائدين على الملائكة الذين يكتبون الاعمال يجوبون الطرقات يلتمسون مجالس الذكر بحثا عنها وحرصا عليها فاذا ظفروا بشيء من تلك المجالس

12
00:04:05.700 --> 00:04:25.600
قالوا هلموا الى حاجتكم وفي رواية بغيتكم اي مطلوبكم ومرغوبكم اي ما تطلبون من استماع الذكر وزيارة الذاكر فانا قد وجدنا جماعة من اهل الذكر ثم يحفون اهل هذا المجلس باجنحتهم

13
00:04:25.700 --> 00:04:53.550
وعند مسلم فاذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحث بعضهم بعضا باجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا ومن كانوا في مجلس الذكر لا يرون هؤلاء الملائكة وهم وان لم يروهم الا انهم من وجودهم وقيامهم بهذا العمل على يقين

14
00:04:53.800 --> 00:05:15.100
لان الذي اخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام قال فيسألهم ربهم وهو اعلم بهم ما يقول عبادي فيذكرون عنهم اشتغالهم بذكر الله وتمجيده وتعظيمه وطلب الجنة والبحث عن اسبابها

15
00:05:15.200 --> 00:05:40.900
وسؤال الله عز وجل ان ييسرها واستعادتهم من النار فهم مجتمعون على هذه الاصول الثلاثة العظيمة التي مردها الى المحبة والرجاء والخوف وتسمى اركان التعبد فيستفاد من هذا الحديث اهمية تنمية هذه الاركان الثلاثة في القلب

16
00:05:41.200 --> 00:06:03.950
واتخاذ الاسباب التي تقويها ومن افضل ذلك مجالس العلم ثم في تمامه يقول الرب سبحانه اشهدكم اني قد غفرت لهم اي لاهل هذا المجلس فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم اي ليس من اهل هذا المجلس

17
00:06:04.050 --> 00:06:24.100
وانما جاء لحاجة فيقول الله عز وجل هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم قال ابن حجر وفي هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم

18
00:06:24.500 --> 00:06:47.700
لكان ذلك في غاية الفضل لكن التصريح بنفي الشقاء ابلغ في حصول المقصود وهذا فيه اهمية جلوس المرء في مجالس الذكر حتى ولو لم يكن من اهلها بهمة طالب العلم المعروفة تقييدا وتدوينا وظبطا واتقانا

19
00:06:47.800 --> 00:07:07.800
لان الجلوس نفسه له اثر عظيم وفيه فائدة ايظا ان مجالس العلم والدعوة والتفقيه في دين الله تكتنفها البركة وتعمها وقد تقدم في الحديث ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله

20
00:07:07.800 --> 00:07:34.200
يتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وقول ابن القيم رحمه الله فمجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس الغفلة مجالس الشياطين وكل مضاف الى شكله واشباهه

21
00:07:34.250 --> 00:07:59.350
وكل امرئ يصير الى ما يناسبه فيه وعض وايقاظ للقلوب وتنبيه للغافل لهذا ينبغي على المرء ان يتفقد نفسه وينظر في حاله ومجالسه وهل نفسه ميالة لمجالس الذكر او ان نفسه منقبضة وغير راغبة ولا ميالة اليها

22
00:07:59.450 --> 00:08:21.100
بل ميالة الى مجالس اللهو فليعلم ان كل امرئ يصبو الى ما يناسبه فليحاسب نفسه وليجاهدها على الخلاص من هذا البلاء قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين

23
00:08:21.250 --> 00:08:40.700
وفضل الاجتماع على ذلك وان جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم اكراما لهم ولو لم يشاركهم في اصل الذكر وفيه محبة الملائكة بني ادم واعتناؤهم بهم

24
00:08:40.950 --> 00:09:01.500
وفيه ان السؤال قد يصدر من السائل وهو اعلم بالمسؤول عنه من المسؤول لاظهار العناية بالمسؤول عنه والتنويه بقدره والاعلان بشرف منزلته ومما ورد في فضل الذكر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم

25
00:09:01.650 --> 00:09:20.800
ما رواه الترمذي وغيره عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علي فاخبرني بشيء اتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله

26
00:09:21.500 --> 00:09:44.450
اي امور الاسلام واعمال الشرع قد كثرت عليك كالصلاة والزكاة والصيام والحج ونحوها من الطاعات فلم اقدر الوفاة بامور الشرع كما هو حقها ولا اقدر على المواظبة والمداومة عليها فاخبرني بشيء اتشبث به اي اتمسك به

27
00:09:44.900 --> 00:10:05.150
وهذا الشيء الذي طلب هذا الرجل ان يدله النبي عليه الصلاة والسلام عليه ليتشبث به لم يطلبه من اجل ان يتفلت به من اعمال الشريعة ويتنصل من اعمال الاسلام فليس هذا مراده ولا يمكن ان يكون هذا مطلوبه

28
00:10:05.500 --> 00:10:21.000
لا يمكن ان يكون جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه عملا يتنصل به من اعمال الشريعة واعمال الدين وانما اراد شيئا يتمسك به فيكون سببا لسهولة هذه الاعمال ويسرها

29
00:10:21.350 --> 00:10:41.200
والا تكون ثقيلة عليه وان يخف عليه القيام بها ويسهل وهذا فيه دليل على رغبة الصحابة رضي الله عنهم في الخير وحرصهم عليه وشدة عنايتهم به فهذا راغب في الخير وراغب في شرائع الدين

30
00:10:41.250 --> 00:11:03.450
ولكن وجد انها قد كثرت عليه وتنوعت وتعددت فيريد امرا عظيما جامعا يتشبث به ان يتمسك به وتزيد عنايته به على غيره ويكون عونا له على القيام بالشرائع فارشده النبي صلى الله عليه وسلم الى ذكر الله

31
00:11:03.650 --> 00:11:24.900
قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله تبارك وتعالى فاخذ اهل العلم من ذلك فضيلة عظيمة للذكر الا وهي ان ذكر الله تبارك وتعالى يخفف الاعمال وييسر امر القيام بشرائع الاسلام وامور الدين

32
00:11:25.100 --> 00:11:45.500
اتلين للذاكر وتسهل ولا تكون ثقيلة علي وانما تثقل على العبد اذا يبس لسانه عن ذكر الله وغفل قلبه عن ذلك فاذا نودي للصلاة تكون هذه المناداة من اثقل ما يكون على قلبه

33
00:11:46.000 --> 00:12:10.450
واذا نودي الى طاعة اخرى تكون ثقيلة عليه لكن اذا اعتنى بذكر الله وكان كثير الذكر الله وتحرك لسانه وقلبه بذكر الله لانت له الطاعات وخفت واصبحت يسيرة ولم يصبح لها الثقل الذي كان يجده في قلبه عندما ينادى للطاعة بل يذهب ويتلاشى

34
00:12:11.050 --> 00:12:33.250
قال ابن السعدي رحمه الله في ابيات له واوصى لشخص قد اتى لنصيحة وقد كان في حمل الشرائع يجهد بالا يزال رطبا لسانك هذه تعين على كل الامور وتسعد فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل

35
00:12:33.500 --> 00:12:58.350
لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله فيه دلالة على الليونة والتيسير الذي يحصل بسبب عناية العبد بالذكر. ومواظبته عليه واكثاره منه فيصبح لسانه رطبا من ذكر الله وهذه الرطوبة تدل على ليونة في اقباله على الطاعات والعبادات

36
00:12:58.550 --> 00:13:20.350
وانواع الشرائع التي يؤمر بها. قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله وهذه الرطوبة تدل على التيسر والسهولة واللين وزوال الجفاف الذي كان عنده وزوال الغلظة وقسوة القلب والقلب اذا قسى لا يميل للطاعات

37
00:13:20.850 --> 00:13:43.700
وقد جاء في الاثر ان رجلا جاء الى الحسن البصري رحمه الله وقال اشكو اليك قسوة قلبي قال اذبه بذكر الله فذكر الله تبارك وتعالى يلين القلب ويرطب اللسان فاذا حصل لين القلب ورطوبة اللسان ذهب عن الانسان الثقل

38
00:13:44.000 --> 00:14:04.800
واصبح مكانه ليونة فتلين له الطاعات وتتيسر له العبادات وينشرح صدره اليها ويأنس بالقيام بها وتكون العبادة قرة عين له فذكر الله عز وجل هو الذي يلين العسير. ويسهل الصعاب ويقوي العزائم

39
00:14:04.950 --> 00:14:26.500
وينهض بالهمم ويقبل بالعبد على طاعة الله فهذه كلها ثمار لذكر الله تبارك وتعالى وفرق بين من يقول ارحنا بالصلاة ومن يقول ارحنا من الصلاة بعض الناس يصلي ولكنه يمل من الصلاة

40
00:14:26.750 --> 00:14:48.550
ويتظايق ويجدها ثقيلة على قلبه واخر يصلي وهو يجد الصلاة راحة له وقرة عين وقد روى ابن ابي الدنيا كما في الترغيب والترهيب للمنذر وقال اسناده حسن عن الاعمش عن سالم بن ابي الجعد

41
00:14:48.750 --> 00:15:09.250
قال قيل لابي الدرداء ان رجلا اعتق مئة نسمة قال ان مائة نسمة من مال رجل كثير وافضل من ذلك ايمان ملزوم بالليل والنهار والا يزال لسان احدكم رطبا من ذكر الله

42
00:15:09.350 --> 00:15:34.550
هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته