﻿1
00:00:02.600 --> 00:00:19.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.550 --> 00:00:40.700
اما بعد فمن الايات الكريمة الحاثة على الدعاء قول الله عز وجل وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقد جمعت هذه الاية بين امرين

3
00:00:41.100 --> 00:01:06.550
احدهما حبيب الى الله عز وجل والاخر بغيض اليه سبحانه الحبيب الى الله جل وعلا ما ذكره في قوله ادعوني استجب لكم فهو يحب من عباده ان يدعوه والبغيظ اليه جل وعلا ما ذكره في قوله ان الذين يستكبرون عن عبادتي اي عن دعائي

4
00:01:07.050 --> 00:01:27.950
فهو يبغض المستكبرين عن دعائه قد سمى الله عز وجل في هذه الاية الدعاء عبادة والمستكبر عن الدعاء مستكبرا عن العبادة وقد كان سفيان الثوري رحمه الله يقول يا من احبوا عباده اليه

5
00:01:28.050 --> 00:01:47.800
من سأله فاكثر سؤاله ويا من ابغض عباده اليه من لم يسأله وليس كذلك غيرك يا رب. رواه ابن ابي حاتم وغيره وهذا يبين مكانة الدعاء العظيمة وحب الله عز وجل للدعاء ولعباده الداعين

6
00:01:47.950 --> 00:02:10.600
وتحذيره جل وعلا من الاعراض عن الدعاء وقد جمع الله عز وجل في قوله ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين جمع للمستكبرين عن الدعاء بين العقوبة بدخول النار وبين التحقير والاهانة

7
00:02:10.950 --> 00:02:34.900
تكبروا عن دعاء الله فاهانهم سبحانه فهم يدخلون جهنم داخرين اي حقيرين ذليلين جمع عليهم العذاب والاهانة. عقوبة لهم على استكبارهم فالحاصل ان هذه الاية اية عظيمة في شأن الدعاء

8
00:02:35.200 --> 00:02:59.450
وبيان مكانته وعظيم شأنه وحب الله سبحانه وتعالى له وتحذيره جل وعلا من الاعراض عن الدعاء والاستكبار عنه وقوله سبحانه في هذه الاية استجب لكم فيه ان الدعاء مستجاب وان من دعا الله عز وجل اجابه واعطاه سؤله

9
00:02:59.700 --> 00:03:16.150
فهو لا يخيب عبدا دعاه ولا يرد مؤمنا ناجاه لكن على المؤمن في هذا الباب ان يعنى بما يكون سببا لاجابة دعائه وان يحذر مما هو سبب لرده وعدم قبوله

10
00:03:16.200 --> 00:03:35.550
وسيأتي عن هذا حديث مفصل لاحقا باذن الله وهذه الاية دلت على فضيلة الدعاء من عدة جهات الاولى ان الله عز وجل امر به قال ربكم ادعوني فرب العالمين امر به

11
00:03:35.750 --> 00:03:56.100
والامر به دليل على فضله وعظيم شأنه عند الله تبارك وتعالى الثانية ان الله سبحانه وتعالى وعد في هذه الاية بالاجابة استجب لكم فالاجابة مضمونة. ومن الهم الدعاء فقد اريد به الاجابة

12
00:03:56.200 --> 00:04:14.750
لانه سبحانه وتعالى وعد بها والله لا يخلف الميعاد فهذه فضيلة اخرى للدعاء دلت عليها الاية ان الله يستجيب دعاء من دعا ويحقق رجاء من رجاه. لا يتعاظمه ذنب ان يغفره

13
00:04:15.000 --> 00:04:37.300
ولا حاجة يسألها ان يعطيها وهذا من لطفه بعباده وعظيم اكرامه لهم واحسانه بهم فهو سبحانه لا يخيب عبدا دعاه ولا يرد مؤمنا ناجاه. يقول الله تعالى كما في الحديث القدسي يا عبادي كلكم ظال الا من هديته

14
00:04:37.300 --> 00:05:00.400
اهدوني اهدكم يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموني اطعمكم يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني

15
00:05:00.500 --> 00:05:20.700
اغفر لكم وقال فيه يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر. رواه مسلم

16
00:05:20.800 --> 00:05:37.250
في سياق طويل من حديث ابي ذر رضي الله عنه الثالثة ان الله عز وجل قال ان الذين يستكبرون عن عبادتي فسمى الدعاء عبادة فالاية تدل على ان الدعاء عبادة

17
00:05:37.450 --> 00:05:56.300
ولهذا جاء في السنن الاربعة من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم تلا هذه الاية. وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون

18
00:05:56.300 --> 00:06:17.150
نون جهنم داخرين وروى الحاكم باسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا افضل العبادة الدعاء وقرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم الرابعة ان الاية تدل على ان ترك الدعاء نوع من الاستكبار

19
00:06:17.400 --> 00:06:40.800
والدعاء لا يعجز الانسان ولا يكلفه شيئا فاذا كان تاركا للدعاء غير مبال به ولا مهتم مع شدة حاجته وافتقاره الى الله فهذا نوع من الاستكبار ولهذا قال سبحانه وتعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين

20
00:06:41.250 --> 00:07:01.200
فالشاهد ان الاية فيها دلالة عظيمة على فضيلة الدعاء وعظيم مكانته عند الله وانه عبادة من اجل العبادات واشرفها قال الشوكاني رحمه الله في رسالة له في وجوب توحيد الله عز وجل

21
00:07:01.350 --> 00:07:22.100
بعد ان اورد هذه الاية وايات في معناها قال فهذه الايات البينات دلت على ان الدعاء مطلوب لله عز وجل من عباده وهذا القدر يكفي في اثبات كونه عبادة فكيف اذا انضم الى ذلك النهي عن دعاء غير الله

22
00:07:22.350 --> 00:07:38.450
قال الله عز وجل فلا تدعوا مع الله احدا وقال تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء وقال سبحانه ناعيا على من يدعو غيره ضاربا له الامثال

23
00:07:38.500 --> 00:08:02.250
ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض فكيف اذا صرح القرآن الكريم بان الدعاء عبادة تصريحا لا يبقى عنده ريب لمرتاب

24
00:08:02.500 --> 00:08:22.800
قال الله تعالى ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين فقد طلب الله سبحانه من عباده في هذه الاية ان يدعوه وجعل جزاء الدعاء له منهم الاجابة منه

25
00:08:23.050 --> 00:08:42.600
فقال استجب لكم ولهذا جزمه لكونه جوابا للامر ثم توعدهم على الاستكبار عن هذه العبادة اعني الدعاء بما صرح به في اخر الاية وجعل العبادة مكان الدعاء تفسيرا له وايظاحا لمعناه

26
00:08:42.650 --> 00:09:00.150
وبيانا لعباده بان هذا الامر الذي طلبه منهم وارشدهم اليه هو نوع من عبادته التي خص بها نفسه وخلق لها عبادة كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

27
00:09:00.600 --> 00:09:20.200
ومع هذا كله فقد جاءت السنة المطهرة بما يدل ابلغ دلالة على ان الدعاء من اكمل انواع عبادة ثم ذكر رحمه الله ما يدل على ذلك من السنة والدعاء نوعان

28
00:09:20.300 --> 00:09:47.500
دعاء عبادة ودعاء مسألة والعابد داع كما ان السائل داع وبهما فسر قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم. قيل اطيعوني اثمكم وقيل سلوني اعطيكم وفسر به مقوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان

29
00:09:47.950 --> 00:10:09.950
قال ابن القيم رحمه الله فان الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة ويراد به مجموعهما وهما متلازمان فان دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره او دفعه وكل من يملك

30
00:10:09.950 --> 00:10:32.600
الضر والنفع فانه هو المعبود حقا والمعبود لا بد ان يكون مالكا للنفع والضر ولهذا انكر الله على من عبد من دونه ما لا يملك ضرا ولا نفعا وذلك كثير في القرآن كقوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم

31
00:10:32.850 --> 00:10:46.550
قوله تعالى ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك وقوله تعالى قل اتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم

32
00:10:46.850 --> 00:11:07.050
وقوله تعالى افتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم اف لكم ولما تعبدون من دون الله وقوله تعالى واتل عليهم نبأ ابراهيم. اذ قال لابيه وقومه ما تعبدون. قالوا نعبد اصناما فنظل لها

33
00:11:07.050 --> 00:11:26.850
كيفين؟ قال هل يسمعونكم اذ تدعون او ينفعونكم او يضرون وقوله تعالى واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا

34
00:11:27.100 --> 00:11:49.000
وقال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا فنفى سبحانه عن هؤلاء المعبودين من دونه النفع والضر القاصر والمتعدي فلا يملكونه لانفسهم ولا لعابديهم

35
00:11:49.500 --> 00:12:14.700
وهذا في القرآن كثير بيد ان المعبود لابد ان يكون مالكا للنفع والضر فهو يدعى للنفع والضر دعاء المسألة ويدعى خوفا ورجاء دعاء العبادة علم ان النوعين متلازمان فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة

36
00:12:14.750 --> 00:12:36.500
وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة انتهى كلامه رحمه الله ويجتمع النوعان في سورة الفاتحة فقوله تعالى الحمدلله رب العالمين هذا دعاء عبادة لانه ثناء على الله وقوله الرحمن الرحيم دعاء عبادة

37
00:12:36.750 --> 00:12:55.600
وقوله ما لك يوم الدين دعاء عبادة وقوله اياك نعبد دعاء عبادة وقوله واياك نستعين الى اخر السورة دعاء مسألة ولهذا يقول الله جل وعلا في الحديث القدسي قسمت الصلاة بيني

38
00:12:55.850 --> 00:13:18.450
وبين عبدي نصفين يعني الفاتحة سماها صلاة لانها دعاء. بيني وبين عبدي نصفين لان اولها دعاء عبادة لله واخرها دعاء مسألة والعلاقة بين دعاء العبادة ودعاء المسألة ان دعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة

39
00:13:18.550 --> 00:13:36.350
فاذا قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين يلزم من هذا ان يسأل الله سبحانه ودعاء المسألة متظمن لدعاء العبادة بمعنى ان دعاء العبادة داخل في دعاء

40
00:13:36.400 --> 00:13:56.850
المسألة فالذي يسأل الله حوائجه يتضمن سؤاله حوائجه ان يعبد الله بذلك هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب

41
00:13:57.100 --> 00:14:08.950
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته