﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:30.100
ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام. وانه للحق من ربك وما الله اي ومن حيث خرجت في اسفارك وغيرها وهذا للعموم. فولي وجهك شطر المسجد الحرام اي جهة ثم خاطب الامة عموما فقال ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنت

2
00:00:30.100 --> 00:01:10.100
وليتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطرا. وقال وانه للحق من ربك. اكده بان واللام لان لا يقع لاحد فيه ادنى شبهة ولان لا يظن انه على سبيل التشهي لا الامتثال. وما الله بغافل عما تعملون. بل هو مطلع عليكم في جميع احوالكم. فتأدبوا

3
00:01:10.100 --> 00:01:30.100
ومعه وراقبوه بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. فان اعمالكم غير مغفول عنها. بل مجازون عليها اتم الجزاء. ان خيرا فخير وان شرا فشر. وقال هنا لان لا يكون للناس عليكم حجة. اي شرعنا لكم استقبال الكعبة المشرفة. لينقطع عنكم احتجاج الناس

4
00:01:30.100 --> 00:01:50.100
من اهل الكتاب والمشركين فانه لو بقي مستقبلا بيت المقدس لتوجهت عليه الحجة فان اهل الكتاب يجدون في كتابهم ان قبلته المستقرة هي الكعبة البيت الحرام. والمشركون يرون ان من مفاخرهم هذا البيت العظيم. وانه من ملة ابراهيم. وانه اذا لم يستقبله محمد صلى الله

5
00:01:50.100 --> 00:02:10.100
الله عليه وسلم توجهت نحوه حججهم وقالوا كيف يدعي انه على ملة ابراهيم وهو من ذريته؟ وقد ترك استقبال قبلته فباستقبال الكعبة قامت الحجة على اهل الكتاب والمشركين. وانقطعت حججهم عليه. الا من ظلم منهم. اي من احتج منهم بحجة

6
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
وظالم فيها وليس لها مستند الا اتباع الهوى والظلم. فهذا لا سبيل الى اقناعه والاحتجاج عليه. وكذلك لا معنى لجعل الشبهة التي يريدونها على سبيل الاحتجاج محلا يؤبه لها. ولا يلقى لها بال. فلهذا قال تعالى فلا تخشوهم لان حجتهم باطلة. والباطل

7
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
مخذول مخذول صاحبه. وهذا بخلاف صاحب الحق. فان للحق صولة وعزا. يوجب خشية من هو معه. وامر تعالى بخشيته التي هي اصل كل خير فمن لم يخشى الله لم ينكف عن معصيته ولم يمتثل امره. وكان صرف المسلمين الى الكعبة مما حصلت فيها فتنة كبيرة

8
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
اشاعها اهل الكتاب والمنافقون والمشركون. واكثروا فيها من الكلام والشبه. فلهذا بسطها الله تعالى وبينها اكمل بيان. واكدها انواع من التأكيدات التي تضمنتها هذه الايات. منها الامر بها ثلاث مرات مع كفاية المرة الواحدة. ومنها ان المعهود

9
00:03:10.100 --> 00:03:30.100
الى ان الامر اما ان يكون للرسول فتدخل فيه الامة تبعا او للامة عموما. وفي هذه الاية امر فيها الرسول بالخصوص في قوله طول لي وجهك والامة عموما في قوله فولوا وجوهكم. ومنها انه رد فيه جميع الاحتجاجات الباطلة التي اوردها اهل العناد

10
00:03:30.100 --> 00:03:50.100
وابطلها شبهة شبهة كما تقدم توضيحها. ومنها انه قطع الاطماع من اتباع الرسول قبلة اهل الكتاب. ومنها قوله وانه الحق من ربك فمجرد اخبار الصادق العظيم كاف شاف. ولكن مع هذا قال وانه للحق من ربك. ومنها انه

11
00:03:50.100 --> 00:04:10.100
اخبر وهو العالم بالخفيات ان اهل الكتاب متقرر عندهم صحة هذا الامر. ولكنهم يكتمون هذه الشهادة مع العلم. ولما كانت اوليتهم ولنا الى استقبال القبلة نعمة عظيمة. وكان لطفه بهذه الامة ورحمته لم يزل يتزايد. وكلما شرع لهم شريعة فهي نعمة عظيمة. قال

12
00:04:10.100 --> 00:04:30.100
ولاتم نعمتي عليكم. فاصل النعمة الهداية لدينه. بارسال رسوله وانزال كتابه. ثم بعد ذلك النعم المتممات لهذا الاصل لا تعد كثرة ولا تحصر. منذ بعث الله رسوله الى ان قرب رحيله من الدنيا. وقد اعطاه الله من الاحوال والنعم واعطى امته ما

13
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
به نعمته عليه وعليهم. وانزل الله عليه اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الاسلام دينا. فلله لله الحمد على فضله الذي لا نبلغ له عدا. فضلا عن القيام بشكره. ولعلكم تهتدون. اي تعلمون الحق وتعملون به. فالله تبارك وتعالى

14
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
من رحمته بالعباد قد يسر لهم اسباب الهداية غاية التيسير. ونبههم على سلوك طرقها. وبينها لهم اتم تبيين حتى ان من جملة ذلك ان يقيض للحق المعاندين له فيجادلون فيه فيتضح بذلك الحق. وتظهر اياته واعلامه ويتضح بطلان الباطل

15
00:05:10.100 --> 00:05:30.100
وانه لا حقيقة له ولولا قيامه في مقابلة الحق لربما لم يتبين حاله لاكثر الخلق وبضدها تتبين الاشياء فلولا ما عرف فضل النهار ولولا القبيح ما عرف فضل الحسن ولولا الظلمة ما عرف منفعة النور ولولا الباطل ما اتضح الحق اتضاحا ظاهرا

16
00:05:30.100 --> 00:06:10.100
فلله الحمد على ذلك يتلو عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. ويعلمكم يقول تعالى ان انعامنا عليكم باستقبال الكعبة واتمامها بالشرائع والنعم المتممة ليس ذلك ببدع من احساننا ولا باوله. بل انعمنا عليكم باصول النعم ومتمماتها. فابلغها ارسالنا اليكم

17
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
هذا الرسول الكريم منكم تعرفون نسبه وصدقه وامانته وكماله ونصحه. يتلو عليكم اياتنا وهذا يعم الايات القرآنية وغيرها فهو يتلو عليكم الايات المبينة للحق من الباطل. والهدى من الضلال. التي دلتكم اولا على توحيد الله وكماله. ثم على صدق رسوله

18
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
بالايمان به ثم على جميع ما اخبر به من المعادي والغيوب. حتى حصل لكم الهداية التامة والعلم اليقيني. ويزكيكم ان يطهروا اخلاقكم ونفوسكم بتربيتها على الاخلاق الجميلة وتنزيهها عن الاخلاق الرذيلة. وذلك كتزكيتكم من الشرك الى التوحيد. ومن الرياء الى

19
00:06:50.100 --> 00:07:10.100
الاخلاص ومن الكذب الى الصدق. ومن الخيانة الى الامانة ومن الكبر الى التواضع. ومن سوء الخلق الى حسن الخلق. ومن التباغض والتهاجر والتقاطع الى التحاب والتواصل والتوادد وغير ذلك من انواع التزكية. ويعلمكم الكتاب اي القرآن الفاظه ومعانيه

20
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
والحكمة قيل هي السنة وقيل الحكمة معرفة اسرار الشريعة والفقه فيها. وتنزيل الامور منازلها. فيكون على هذا التعليم السنة داخلا في تعليم الكتاب. لان السنة تبين القرآن وتفسره وتعبر عنه. ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. لانهم كانوا

21
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
قبل بعثته في ضلال مبين لا علم ولا عمل. فكل علم او عمل نالته هذه الامة فعلى يده صلى الله عليه وسلم وبسببه كان فهذه النعم هي اصول النعم على الاطلاق. ولا هي اكبر نعم ينعم بها على عباده. فوظيفتهم شكر الله عليها والقيام بها. فلهذا قال

22
00:07:50.100 --> 00:08:20.100
تعالى اذكركم فامر تعالى بذكره ووعد عليه افضل جزاء وهو ذكره لمن ذكره. كما قال تعالى على لسان رسوله من ذكرني في ذكرته في نفسي. ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وذكر الله تعالى افضله ما تواطأ عليه القلب واللسان

23
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
هو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته وكثرة ثوابه. والذكر هو رأس الشكر. فلهذا امر به خصوصا. ثم من بعده امر بالشكر عموما فقال واشكروا لي اي على ما انعمت عليكم بهذه النعم. ودفعت عنكم صنوف النقم والشكر يكون بالقلب اقرارا بالنعم واعترافا

24
00:08:40.100 --> 00:09:00.100
وباللسان ذكرا وثناء. وبالجوارح طاعة لله وانقيادا لامره واجتنابا لنهيه. فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة وزيادة في المفقودة قال تعالى لئن شكرتم لازيدنكم. وفي الاتيان بالامر بالشكر بعد النعم الدينية من العلم وتزكية الاخلاق والتوفيق

25
00:09:00.100 --> 00:09:20.100
للاعمال بيان انها اكبر النعم. بل هي النعم الحقيقة التي تدوم اذا زال غيرها. وانه ينبغي لمن وفقوا لعلم او عمل ان الله على ذلك ليزيدهم من فضله. وليندفع عنهم الاعجاب فيشتغلوا بالشكر. ولما كان الشكر ضده الكفر نهى عن ضده

26
00:09:20.100 --> 00:09:40.100
وقال ولا تكفرون. المراد بالكفر هنا ما يقابل الشكر. فهو كفر النعم وجحدها وعدم القيام بها. ويحتمل ان يكون المعنى امن فيكون الكفر انواعا كثيرة اعظمه الكفر بالله ثم انواع المعاصي على اختلاف انواعها واجناسها من الشرك فما دونه

27
00:09:40.100 --> 00:10:10.100
امر الله تعالى المؤمنين الاستعانة على امورهم الدينية والدنيوية بالصبر والصلاة. فالصبر هو حبس النفس وكفها على ما تكره. فهو ثلاثة اقسام. صبرها على طاعة الله حتى تؤديها. وعن معصية الله حتى تتركها. وعلى اقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها. فصلوا هو المعونة العظيمة على

28
00:10:10.100 --> 00:10:30.100
كل امر فلا سبيل لغير الصابر ان يدرك مطلوبه. خصوصا الطاعات الشاقة المستمرة فانها مفتقرة اشد الافتقار الى تحمل الصبر وتجرع المرارة الشاقة. فاذا لازم صاحبها الصبر فاز بالنجاح. وان رده المكروه والمشقة عن الصبر والملازمة عليها. لم يدرك شيئا

29
00:10:30.100 --> 00:10:50.100
وحصل على الحرمان وكذلك المعصية التي تشتد دواعي النفس ونوازعها اليها وهي في محل قدرة العبد. فهذه لا يمكن تركها الا قدر عظيم وكف لدواعي قلبه ونوازعها لله تعالى. واستعانة بالله على العصمة منها. فانها من الفتن الكبار. وكذلك البلاء

30
00:10:50.100 --> 00:11:10.100
عشاق خصوصا ان استمر فهذا تضعف معه القوى النفسانية والجسدية. ويوجد مقتضاها وهو التسخط. ان لم يقاومها صاحبها بالصبر لله التوكل عليه واللجأ اليه والافتقار على الدوام. فعلمت ان الصبر محتاج اليه العبد بل مضطر في كل حالة من احواله. فلهذا امر الله

31
00:11:10.100 --> 00:11:30.100
به واخبر انه مع الصابرين اي مع من كان الصبر لهم خلقا وصفة وملكة بمعونته وتوفيقه وتسديده فهانت عليهم بذلك المشاق والمكاره وسهل عليهم كل عظيم. وزالت عنهم كل صعوبة. وهذه معية خاصة تقتضي محبته ومعونته ونصره وقربه

32
00:11:30.100 --> 00:11:50.100
وهذه منقبة عظيمة للصابرين. فلو لم يكن للصابرين فضيلة الا انهم فازوا بهذه المعية من الله. لكفى بها فضلا وشرفا. واما الجمعية العامة فهي معية العلم والقدرة كما في قوله وهو معكم اينما كنتم. وهذه عامة للخلق. وامر تعالى بالاستعانة بالصلاة

33
00:11:50.100 --> 00:12:10.100
لان الصلاة هي عماد الدين ونور المؤمنين. وهي الصلة بين العبد وبين ربه. فاذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة مجتمعا فيها ما يلزم فيها او ما يسن وحصل فيها حضور القلب الذي هو لبها. فصار العبد اذا دخل فيها استشعر دخوله على ربه ووقوفه بين يديه موقف العبد الخالق

34
00:12:10.100 --> 00:12:30.100
المتأدب مستحظرا لكل ما يقوله وما يفعله. مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه. لا جرم ان هذه الصلاة من اكبر المعونة جميع الامور فان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ولان هذا الحضور الذي يكون في الصلاة يوجب للعبد في قلبه وصفا وداعيا يدعوه الى

35
00:12:30.100 --> 00:12:50.100
امتثال اوامر ربه واجتناب نواهيه. هذه هي الصلاة التي امر الله ان نستعين بها على كل شيء في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون. لما ذكر تبارك وتعالى الامر

36
00:12:50.100 --> 00:13:10.100
وبالاستعانة بالصبر على جميع الامور. ذكر نموذجا مما يستعان بالصبر عليه. وهو الجهاد في سبيله. وهو افضل الطاعات البدنية واشقها على النفوس لمشقته في نفسه ولكونه مؤديا للقتل وعدم الحياة. التي انما يرغب الراغبون في هذه الدنيا لحصول الحياة ولوازمها. فكل

37
00:13:10.100 --> 00:13:30.100
ما يتصرفون به فانه سعي لها. ودفع لما يضادها. ومن المعلوم ان المحبوب لا يتركه العاقل. الا لمحبوب اعلى منه واعظم اخبر تعالى ان من قتل في سبيله بان قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ودينه الظاهر لا لغير ذلك من الاغراض فان

38
00:13:30.100 --> 00:13:50.100
انه لم تفوته الحياة المحبوبة بل حصل له حياة اعظم واكمل مما تظنون وتحسبون. فالشهداء احياء عند ربهم يرزقون. فرح بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. الا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من

39
00:13:50.100 --> 00:14:10.100
الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين. فهل اعظم من هذه الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى؟ وتمتعهم برزقه البدني من المأكولات والمشروبات اللذيذة والرزق الروحي. وهو الفرح والاستبشار. وزوال كل خوف وحزن. وهذه حياة برزخية. اكمل من الحياة

40
00:14:10.100 --> 00:14:30.100
الدنيا بل قد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان ارواح الشهداء في اجواف طيور خضر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي الى قناديل معلقة بالعرش. وفي هذه الاية اعظم حث على الجهاد في سبيل الله وملازمة الصبر عليه. فلو شعر العباد بمال المقتولين

41
00:14:30.100 --> 00:14:50.100
ان في سبيل الله من الثواب لم يتخلف عنه احد ولكن عدم العلم اليقيني التام هو الذي فتر العزائم وزاد نوما نائم فات الاجور العظيمة والغنائم. لما لا يكون كذلك؟ والله تعالى قد اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم. بان لهم الجنة يقاتلون

42
00:14:50.100 --> 00:15:10.100
هنا في سبيل الله فيقتلون ويقتلون. فوالله لو كان للانسان الف نفس تذهب نفسا فنفسا في سبيل الله. لم يكن عظيما في جانب هذا العظيم ولهذا لا يتمنى الشهداء بعد ما عاينوا من ثواب الله وحسن جزاءه الا ان يردوا الى الدنيا حتى يقتلوا في سبيله مرة

43
00:15:10.100 --> 00:15:40.100
بعد مرة وفي الاية دليل على نعيم البرزخ وعذابه. كما تكاثرت بذلك النصوص الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين اخبر تعالى انه لابد

44
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
كأن يبتلي عباده بالمحن ليتبين الصادق من الكاذب والجازع من الصابر. وهذه سنته تعالى في عباده. لان السراء لو استمرت لاهل الايمان ولم يحصل معها محنة لحصل الاختلاط الذي هو فساد. وحكمة الله تقتضي تمييز اهل الخير من اهل الشر. هذه فائدة المحن. لا

45
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
صلاة ما مع المؤمنين من الايمان ولا ردهم عن دينهم. فما كان الله ليضيع ايمان المؤمنين. فاخبر في هذه الاية انه سيبتلي عباده شيء من الخوف من الاعداء والجوع اي بشيء يسير منهما. لانه لو ابتلاهم بالخوف كله او الجوع لهلكوا. والمحن تمحص لا

46
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
تهلك ونقص من الاموال وهذا يشمل جميع النقص المعنوي للاموال من جوائز سماوية وغرق وضياع واخذ الظلمة للاموال من الملوك الظلمة وقطاع الطريق وغير ذلك. والانفس اي ذهاب الاحباب من الاولاد والاقارب والاصحاب. ومن انواع الامراض في بدن العبد

47
00:16:40.100 --> 00:17:00.100
او بدن من يحبه والثمرات اي الحبوب وثمار النخيل والاشجار كلها والخضر ببرد او برد او حرق او افة سماوية من جراد ونحوه. فهذه الامور لابد ان تقع لان العليم الخبير اخبر بها. فوقعت كما اخبر. فاذا وقعت انقسم

48
00:17:00.100 --> 00:17:20.100
ناس قسمين جازعين وصابرين. فالجازع حصلت له المصيبتان. فوات المحبوب وهو وجود هذه المصيبة. وفوات ما هو اعظم منها وهو الاجر بامتثال امر الله بالصبر. ففاز بالخسارة والحرمان ونقص ما معه من الايمان. وفاته الصبر والرضا والشكران. وحصل له السخط

49
00:17:20.100 --> 00:17:40.100
الدال على شدة النقصان. واما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب. فحبس نفسه عن التسخط قولا وفعلا. واحتسب اجرها عند الله وعلم ان ما يدركه من الاجر بصبره اعظم من المصيبة التي حصلت له. بل المصيبة تكون نعمة في حقه. لانها صارت طريقا لحصول

50
00:17:40.100 --> 00:18:00.100
فهو خير له وانفع منها. فقد امتثل امر الله وفاز بالثواب. فلهذا قال تعالى وبشر الصابرين. اي بشرهم بانهم يوفون اجرهم وهم بغير حساب. فالصابرون هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة والمنحة الجسيمة. ثم وصفهم بقوله

51
00:18:00.100 --> 00:18:30.100
الذين اذا اصابتهم المصيبة وهي كل ما يؤلم القلب او البدن او كليهما مما تقدم ذكره. قالوا انا لله اي مملوكون لله ودبرون امره وتصريفه فليس لنا من انفسنا واموالنا شيء. فاذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف ارحم الراحمين بمماليكه واموالهم

52
00:18:30.100 --> 00:18:50.100
اعتراض عليه بل من كمال عبودية العبد. علمه بان وقوع البلية من المالك الحكيم الذي ارحم بعبده من نفسه. فيوجب له ذلك الرضا عن الله والشكر له على تدبيره لما هو خير لعبده وان لم يشعر بذلك. ومع اننا مملوكون لله فانا اليه راجعون يوم المعاد. فمجاهدة

53
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
كل عامل بعمله. فان صبرنا واحتسبنا وجدنا اجرنا موفرا عنده. وان جزعنا وسخطنا لم يكن حظنا الا السخط وفوات الاجر ابن العبد لله وراجع اليه من اقوى اسباب الصبر. عليهم صلوات

54
00:19:10.100 --> 00:19:40.100
اولئك الموصوفون بالصبر المذكور عليهم صلوات من ربهم اي ثناء وتنويه بحالهم. ورحمة عظيمة. ومن رحمته اياهم ان وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الاجر واولئك هم المهتدون الذين عرفوا الحق. وهو في هذا الموضع علمهم بانهم لله وانهم اليه راجعون. وعملوا به وهو

55
00:19:40.100 --> 00:20:00.100
هنا صبرهم لله. ودلت هذه الاية على ان من يصبر فله ضد ما لهم. فحصل له الذم من الله والعقوبة والضلال والخسار ما اعظم الفرق بين الفريقين وما اقل تعب الصابرين واعظم عناء الجزعين. فقد اشتملت هاتان الايتان على توطين النفوس على المصائب قبل

56
00:20:00.100 --> 00:20:20.100
وقوعها لتخف وتسهل اذا وقعت. وبيان ما تقابل به اذا وقعت وهو الصبر. وبيان ما يعين على الصبر. وما للصابر من الاجر ويعلم حال غير الصابر بضد حال الصابر. وان هذا الابتلاء والامتحان سنة الله التي قد خلت. ولن تجد لسنة الله تبديلا

57
00:20:20.100 --> 00:20:22.403
وبيان انواع المصائب