﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف به بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر يخبر تعالى ان والمروة وهما معروفان من شعائر الله. اي اعلام دينه الظاهرة التي تعبد الله بها عباده. واذا كان من شعائر الله فقد امرنا

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
الله بتعظيم شعائره فقال ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. فدل مجموع النصين انهما من شعائر الله وان تعظيم من تقوى القلوب. والتقوى واجبة على كل مكلف. وذلك يدل على ان السعي بها فرض لازم للحج والعمرة. كما عليه الجمهور. ودلت عليه

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
فيه الاحاديث النبوية وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال خذوا عني مناسككم. فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان وف بهما هذا دفع لوهم من توهم وتحرج من المسلمين عن الطواف بينهما. لكونهما في الجاهلية تعبد عندهما الاصنام. فنفى

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
على الجناح لدفع هذا الوهم لا لانه غير لازم ودل تقييد نفي الجناح في من تطوف بهما في الحج والعمرة انه لا يتطوع بالسعير مفردا الا مع انضمامه لحج او عمرة. بخلاف الطواف بالبيت فانه يشرع مع العمرة والحج. وهو عبادة مفردة. فاما السعي

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار. فانها تتبع النسك. فلو فعلت غير تابعة للنسك كانت بدعة. لان البدعة نوعان نوع يتعبد لله بعبادة لم يشرعها اصلا. ونوع يتعبد له بعبادة قد شرعها على صفة مخصوصة. فتفعل على غير تلك الصفة. وهذا من

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
وقوله ومن تطوع اي فعل طاعة مخلصا بها لله تعالى خيرا من حج وعمرة وطواف وصلاة وصوم وغير ذلك فهو خير له. فدل هذا على انه كلما ازداد العبد من طاعة الله ازداد خيره وكماله ودرجته عند الله. لزيادة ايمانه

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
تقييد التطوع بالخير ان من تطوع بالبدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله انه لا يحصل له الا العناء وليس بخير له بل قد يكون قل له ان كان متعمدا عالما بعدم مشروعية العمل. فان الله شاكر عليم. الشاكر والشكور من اسماء الله تعالى الذي يقبل

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
من عباده اليسيرة من العمل. ويجازيهم عليه العظيم من الاجر. الذي اذا قام عبده باوامره وامتثل طاعته. اعانه على ذلك. واثنى عليه مدحه وجزاه في قلبه نورا وايمانا وسعة. وفي بدنه قوة ونشاطا وفي جميع احواله زيادة بركة ونماء. وفي اعماله

9
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
زيادة توفيق. ثم بعد ذلك يقدم على الثواب الاجل عند ربه كاملا موفرا. لم تنقصه هذه الامور. ومن شكره لعبده ان من ترك فشيئا لله اعاظه خيرا منه. ومن تقرب منه شبرا تقرب منه ذراعا. ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا. ومن اتاه يمشي اتاه

10
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
هرولة ومن عامله ربح عليه اضعافا مضاعفة. ومع انه شاكر فهو عليم بمن يستحق الثواب الكامل. بحسب نيته وايمانه ممن ليس كذلك عليم باعمال العباد فلا يضيعها بل يجدونها اوفر ما كانت على حسب نياتهم التي اطلع عليها العليم

11
00:03:30.150 --> 00:04:00.150
حكيم ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والمهدى من بعد ما بين هذه الاية وان كانت نازلة في اهل الكتاب وما كتموا من شأن للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته. فان حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما انزل الله من البينات. الدالات على الحق

12
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
والهدى وهو العلم الذي تحصل به الهداية الى الصراط المستقيم. ويتبين به طريق اهل النعيم من طريق اهل الجحيم. فان الله اخذ على اهل العلم بان يبينوا للناس ما من الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه. فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين كتم ما انزل

13
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
الله والغش لعباد الله فاولئك يلعنهم الله اي يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته. ويلعنهم اللاعنون وهم جميع الخليقة عليهم اللعنة من جميع الخليقة. لسعيهم في غش الخلق وفساد اديانهم. وابعادهم من رحمة الله. فجوزوا من جنس عملهم. كما ان معلما

14
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
ناس الخير يصلي الله عليه وملائكته حتى الحوت في جوف الماء لسعيه في مصلحة الخلق واصلاح اديانهم وقربهم من رحمة الله فجزي من جنس عمله فالكاتم لما انزل الله مضاد لامر الله. مشاق لله. يبين الله الايات للناس ويوضحها. وهذا يطمح

15
00:05:00.150 --> 00:05:30.150
ويعميها فهذا عليه هذا الوعيد الشديد الا الذين تابوا اي رجعوا عما هم عليه من الذنوب ندما واقلاعا. وعزما على عدم المعاودة واصلحوا ما فسد من اعمالهم. فلا يكفي ترك القبيح حتى يحصل فعل الحسن. ولا يكفي ذلك في الكاتم ايضا حتى يبين ما كتمه

16
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
ليبدي ضد ما اخفى فهذا يتوب الله عليه. لان توبة الله غير محجوب عنها. فمن اتى بسبب التوبة تاب الله عليه. لانه التواب اي الرجاع على عباده بالعفو والصفح بعد الذنب اذا تابوا. وبالاحسان والنعم بعد المنع اذا رجعوا. الرحيم الذي اتصف بالرحمة العظيمة

17
00:05:50.150 --> 00:06:20.150
التي وسعت كل شيء. ومن رحمته ان وفقهم للتوبة والانابة. فتابوا وانابوا. ثم رحمهم بان قبل ذلك منهم لطفا وكرما. هذا التائب من الذنب واما من كفر واستمر على كفره حتى مات ولم يرجع الى ربه ولم يتب اليه ولم ينب

18
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
اليه ولم يتب عن قريب. فاولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. لانه لما صار كفرهم وصفا ثابتا صارت اللعنة في وصف ثابتا لا تزول. لان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم

19
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
خالدين فيها. اي في اللعنة او في العذاب. والمعنيان متلازمان. لا يخفف عنهم العذاب بل عذابهم دائم شديد مستمر. ولا هم ينظرون اي يمهلون. لان وقت الامهال وهو الدنيا قد مضى. ولم يبق لهم عذر فيعتذرون

20
00:07:00.150 --> 00:07:30.150
والهكم اله واحد لا اله الا هو لا اله الا هو يخبر تعالى وهو اصدق القائلين انه اله واحد اي متوحد منفرد في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله فليس له شريك في ذاته ولا سمي له ولا كفو ولا مثل ولا نظير ولا خالق ولا مدمر غيره

21
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
فاذا كان كذلك فهو المستحق لان يؤله ويعبد بجميع انواع العبادة. ولا يشرك به احد من خلقه. لانه الرحمن الرحيم المتصف بالرحمة العظيمة التي لا يماثلها رحمة احد. فقد وسعت كل شيء وعمت كل حي. فبرحمته وجدت المخلوقات وبرحمته

22
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
قالت لها انواع الكمالات وبرحمته اندفع عنها كل نقمة. وبرحمته عن رف عباده نفسه بصفاته والائه. وبين لهم كل ما يحتاجون اليه من مصالح دينهم ودنياهم. بارسال الرسل وانزال الكتب. فاذا علم ان ما بالعباد من نعمة فمن الله. وان احدا من المخلوقين لا ينفع

23
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
احد علم ان الله هو المستحق لجميع انواع العبادة. وان يفرد بالمحبة والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل. وغير ذلك من انواع وان من اظلم الظلم واقبح القبيح ان يعدل عن عبادته الى عبادة العبيد. وان يشرك المخلوق من تراب برب الارباب. او يعبد

24
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
مخلوق المدبر العاجز من جميع الوجوه. مع الخالق المدبر القادر القوي. الذي قد قهر كل شيء ودان له كل شيء. ففي هذه الاية اثبات وحدانية الباري والهيته. وتقريرها بنفيها عن غيره من المخلوقين. وبيان اصل الدليل على ذلك وهو اثبات رحمته التي من اثارها

25
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
وجود جميع النعم واندفاع جميع النقم. فهذا دليل اجمالي على وحدانيته تعالى. ثم ذكر الادلة التفصيلية فقال ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع

26
00:09:10.150 --> 00:09:50.150
هذه الارض بعد موتها فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة المسخر بين السماء في الارضين ايات لقوم يعقلون. اخبر تعالى ان في هذه المخلوقات العظيمة ايات اي ادلة على وحدانية الباري

27
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
الهيته وعظيم سلطانه ورحمته وسائر صفاته. ولكنها لقوم يعقلون. اي لمن لهم عقول يعملونها فيما خلقت له على حسب ما من الله على عبده من العقل. ينتفع بالايات ويعرفها بعقله وفكره وتدبره. ففي خلق السماوات في ارتفاعها واتساعها

28
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
احكامها واتقانها. وما جعل الله فيها من الشمس والقمر والنجوم. وتنظيمها لمصالح العباد. وفي خلق الارض مهادا للخلق يمكنهم القرار عليه الانتفاع بما عليها. والاعتبار ما يدل ذلك على انفراد الله تعالى بالخلق والتدبير. وبيان قدرته العظيمة التي بها خلقها

29
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
وحكمته التي بها اتقنها واحسنها ونظمها. وعلمه ورحمته التي بها اودع ما اودع. من منافع الخلق ومصالحهم وضروراتهم وفي ذلك ابلغوا الدليل على كماله واستحقاقه ان يفرد بالعبادة. لانفراده بالخلق والتدبير والقيام بشؤون عباده. وفي اختلاف الليل

30
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
والنهار وهو تعاقبهما على الدوام اذا ذهب احدهما خلفه الاخر. وفي اختلافهما في الحر والبرد والتوسط. وفي الطول والقصر والتوسط وما ينشأ عن ذلك من الفصول التي بها انتظام مصالح بني ادم وحيواناتهم. وجميع ما على وجه الارض من اشجار ونوابت. كل ذلك بانتظام

31
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
امن وتدبير وتسخير تنبهر له العقول. وتعجز عن ادراكه من الرجال الفحول. ما يدل ذلك على قدرة مصرفها وعلمه وحكمته ورحمته واسعة ولطفه الشامل وتصريفه وتدبيره الذي تفرد به. وعظمته وعظمة ملكه وسلطانه. مما يوجب ان يؤله ويعبد ويفرد

32
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
بالمحبة والتعظيم والخوف والرجاء وبذل الجهد في محابه ومراضيه. وفي الفلك التي تجري في البحر وهي السفن والمراكب ونحوها. مما الله عباده صنعتها وخلق لهم من الايات الداخلية والخارجية ما اقدرهم عليها. ثم سخر لها هذا البحر العظيم والرياح التي تحملها

33
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
بما فيها من الركاب والاموال والبضائع التي هي من منافع الناس. وبما تقوم مصالحهم وتنتظم معايشهم. فمن الذي الهمهم صنعتها عليها وخلق لهم من الالات ما به يعملونها. امن الذي سخر لها البحر تجري فيه باذنه وتسخيره والرياح. امن الذي خلق

34
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
للمراكب البرية والبحرية النار والمعادن المعينة على حملها. وحمل ما فيها من الاموال. فهل هذه الامور حصلت اتفاقا؟ ام استقل بعملها هذا المخلوق الضعيف العاجز. الذي خرج من بطن امه لا علم له ولا قدرة. ثم خلق له ربه القدرة وعلمه ما يشاء تعليمه. ام

35
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
سخروا لذلك رب واحد حكيم عليم. لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء. بل الاشياء قد دانت لربوبيته واستكانت لعظمته وخضعت لجبروته وغاية العبد الضعيف ان جعله الله جزءا من اجزاء الاسباب التي بها وجدت هذه الامور العظام. فهذا يدل على رحمة

36
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
الله وعنايته بخلقه. وذلك يوجب ان تكون المحبة كلها له. والخوف والرجاء وجميع الطاعة والذل والتعظيم. وما انزل الله ومن السماء من ماء وهو المطر النازل من السحاب. فاحيا به الارض بعد موتها فاظهرت من انواع الاقوات واصناف النبات. ما هو من ضرورات الخلائق

37
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
التي لا يعيشون بدونها. اليس ذلك دليلا على قدرة من انزله واخرج بهما اخرج. ورحمته ولطفه بعباده وقيامه بمصالحهم وشدة افتقانهم وضرورتهم اليه من كل وجه. اما يوجب ذلك ان يكون هو معبودهم والههم؟ اليس ذلك دليلا على احياء الموتى ومجازاة

38
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
ذاتهم باعمالهم وبث فيها اي في الارض من كل دابة اي نشر في اقطار الارض من الدواب المتنوعة ما هو دليل على قدرته وعظمته ووحدانيته وسلطانه العظيم. وسخرها للناس ينتفعون بها بجميع وجوه الانتفاع. فمنها ما يأكلون من لحمه ويشربون من

39
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
ومنها ما يركبون. ومنها ما هو ساع في مصالحهم وحراستهم. ومنها ما يعتبر به. ومع انه بث فيها من كل دابة انه سبحانه هو القائم بارزاقهم المتكفل باقواتهم. فما من دابة في الارض الا على الله رزقها. ويعلم مستقرها ومستودعها

40
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
وفي تصريف الرياح باردة وحارة وجنوبا وشمالا وشرقا ودبورا وبين ذلك وتارة تثير السحاب وتارة تؤلف وتارة تلقحه وتارة تدره وتارة تمزقه وتزيل ضرره وتارة تكون رحمة وتارة ترسل بالعذاب فمن

41
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
الذي صرفها هذا التصريف. واودع فيها من منافع العباد ما لا يستغنون عنه. وسخرها ليعيش فيها جميع الحيوانات. وتصلح الابدان والاشجار والحبوب النوابت الا العزيز الحكيم الرحيم. اللطيف بعباده. المستحق لكل ذل وخضوع ومحبة وانابة وعبادة. وفي تسخير

42
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
السحاب بين السماء والارض على خفته ولطافته يحمل الماء الكثير فيسوقه الله الى حيث شاء فيحيي به البلاد والعباد ويروي التلول والوهاب وينزله على الخلق وقت حاجتهم اليه. فاذا كان يضرهم كثرته امسكه عنهم. فينزله رحمة ولطفا ويصرفه عناية وعطفا

43
00:15:10.150 --> 00:15:30.150
فما اعظم سلطانه واغزر احسانه والطف امتنانه. اليس من القبيح بالعباد ان يتمتعوا برزقه؟ ويعيشوا ببره وهم يستعينون بذلك على مساخطه ومعاصيه. اليس ذلك دليلا على حلمه وصبره وعفوه وصفحه؟ وعميم لطفه. فلله الحمد اولا واخرا

44
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
ظاهرا وباطنا. والحاصل انه كلما تدبر العاقل في هذه المخلوقات. وتغلغل فكره في بدائع المبتدعات. وازداد تأمله للصنعة وما اودع فيها من لطائف البر والحكمة. علم بذلك انها خلقت للحق وبالحق. وانها صحائف ايات وكتب دلالات. على ما اخبر الله به عن

45
00:15:50.150 --> 00:16:10.150
نفسه ووحدانيته. وما اخبرت به الرسل من اليوم الاخر. وانها مسخرات ليس لها تدبير ولا استعصاء على مدبرها ومصرفها اعرف ان العالم العلوي والسفلي كلهم اليه مفتقرون. واليه صامدون وانه الغني بالذات عن جميع المخلوقات. فلا اله الا الله

46
00:16:10.150 --> 00:16:50.150
ولا رب سواه ثم قال تعالى كحب الله يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد ما احسن اتصال هذه الاية بما قبلها؟ فانه تعالى لما بين وحدانيته وادلتها القاطعة وبراهينها الساطعة

47
00:16:50.150 --> 00:17:10.150
موصلة الى علم اليقين المزيلة لكل شك. ذكر هنا ان من الناس مع هذا البيان التام من يتخذ من المخلوقين اندادا لله. اي نظراء يساويهم في الله بالعبادة والمحبة والتعظيم والطاعة. ومن كان بهذه الحالة بعد اقامة الحجة وبيان التوحيد. علم انه

48
00:17:10.150 --> 00:17:30.150
عاند لله مشاق له. او معرض عن تدبر اياته والتفكر في مخلوقاته. فليس له ادنى عذر في ذلك. بل قد حقت عليه كلمة العذاب وهؤلاء الذين يتخذون الانداد مع الله. لا يسوونهم بالله في الخلق والرزق والتدبير. وانما يسوونهم به في العبادة. فيعبدونهم ليقربوهم

49
00:17:30.150 --> 00:17:50.150
اليه وفي قوله اتخذوا دليل على انه ليس لله ند. وانما المشركون جعلوا بعض المخلوقات اندادا لله. تسمية مجردة حفظا فارغا من المعنى كما قال تعالى وجعلوا لله شركاء قل سموهم ام تنبؤونه بما لا يعلم في الارض ام بظاهر من القول

50
00:17:50.150 --> 00:18:10.150
ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان يتبعون الا الظن. فالمخلوق ليس ندا لان الله هو الخالق وغيره مخلوق. والرب الرازق ومن عاداه مرزوق. والله هو الغني وانتم الفقراء. وهو الكامل من كل الوجوه

51
00:18:10.150 --> 00:18:30.150
والعبيد ناقصون من جميع الوجوه. والله هو النافع الضار. والمخلوق ليس له من النفع والضر والامر شيء. فعلم علما يقينا بطلان قول من اتخذ من دون الله الهة واندادا. سواء كان ملكا او نبيا او صالحا او صنما او غير ذلك. وان الله هو المستحق للمحبة الكاملة والذلى

52
00:18:30.150 --> 00:18:50.150
التام فلهذا مدح الله المؤمنين بقوله والذين امنوا اشد حبا لله اي من اهل الانداد لاندادهم لانهم اخلصوا محبتهم له وهؤلاء اشركوا بها. ولانهم احبوا من يستحقوا المحبة على الحقيقة. الذي محبته هي عين صلاح العبد وسعادته وفوزه. والمشركون

53
00:18:50.150 --> 00:19:10.150
احب من لا يستحق من الحب شيئا. ومحبته عين شقاء العبد وفساده. وتشتت امره. فلهذا توعدهم الله بقوله ولو يرى الذين ظلموا باتخاذ الانداد والانقياد لغير رب العباد. وظلموا الخلق بصدهم عن سبيل الله. وسعيهم فيما يضرهم. اذ يرون العذاب

54
00:19:10.150 --> 00:19:30.150
اي يوم القيامة عيانا بابصارهم ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب. اي لعلموا علما جازما ان القوة والقدرة لله كلها وان اندادهم ليس فيها من القوة شيء. فيتبين لهم في ذلك اليوم ضعفها وعجزها. لا كما اشتبه عليهم في الدنيا. وظنوا ان لها

55
00:19:30.150 --> 00:19:50.150
من الامر شيئا وانها تقربهم اليه وتوصلهم اليه. فخاب ظنهم وبطل سعيهم وحق عليهم شدة العذاب. ولم تدفع عنهم اندادهم شيئا ولم تغني عنه مثقال ذرة من النفع بل يحصل لهم الضرر منها من حيث ظنوا نفعها

56
00:19:50.150 --> 00:20:20.150
وتبرأ المتبوعون من التابعين وتقطعت انهم الوصل التي كانت في الدنيا لانها كانت لغير الله وعلى غير امر الله ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له. فاضمحلت اعمالهم وتلاشت اقوالهم وتبين لهم انهم كانوا كاذبين. وان اعمالهم التي يأملون نفعها وحصول نتيجتها. انقلبت عليهم حسرة وندامة. وانهم

57
00:20:20.150 --> 00:20:40.150
خالدون في النار لا يخرجون منها ابدا. فهل بعد هذا الخسران خسران؟ ذلك بانه متبع الباطل. فعملوا العمل الباطل. ورجوا غير وتعلقوا بغير متعلق. فبطلت الاعمال ببطلان متعلقيها. ولما بطلت وقعت الحسرة مما فاتهم من الامل فيها. فضرتهم

58
00:20:40.150 --> 00:21:00.150
اية الضرر وهذا بخلاف من تعلق بالله الملك الحق المبين. واخلص العمل له ورجا نفعه. فهذا قد وضع الحق في موضعه. فكانت اعماله حقا لتعلقها بالحق. ففاز بنتيجة عمله ووجد جزاءه عند ربه غير منقطع. كما قال تعالى الذين كفروا وصدوا عن

59
00:21:00.150 --> 00:21:20.150
لله اضل اعمالهم. والذين امنوا وعملوا الصالحات وامنوا بما نزل على محمد. وهو الحق من ربهم. كفر عنهم سيئاتهم واصلح اعمالهم ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل. وان الذين امنوا اتبعوا الحق من ربهم. كذلك يضرب الله للناس امثالهم

60
00:21:20.150 --> 00:22:00.150
وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا من كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم كذلك يريهم الله اعمالهم هم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار

61
00:22:00.150 --> 00:22:20.150
وحينئذ يتمنى التابعون ان يردوا الى الدنيا فيتبرأوا من متبوعيهم بان يتركوا الشرك بالله ويقبلوا على اخلاص العمل لله هيهات فات الامر وليس الوقت وقت امهال وانظار. ومع هذا فهم كذبة. فلو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانما هو قول يقولونه

62
00:22:20.150 --> 00:22:40.150
ان يتمنونها حنقا وغيضا على المتبوعين لما تبرأوا منهم والذنب ذنبهم. فرأس المتبوعين على الشر ابليس. ومع هذا يقول باعه لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم. وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي

63
00:22:40.150 --> 00:23:10.150
فلا تلوموني ولوموا انفسكم. يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا اتبعوا خطوات الشيطان. ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. هذا خطاب للناس كلهم. مؤمنهم وكافرهم. فامتن عليهم بان امرهم ان يأكلوا من جميع ما في الارض. من حبوب

64
00:23:10.150 --> 00:23:30.150
وثمار وفواكه وحيوانات. حالة كونها حلالا اي محللا لكم تناوله. ليس بغصب ولا سرقة ولا محصنا بمعاملة محرمة او على وجه المحرم او معينا على محرم طيبا اي ليس بخبيث كالميتة والدم ولحم الخنزير والخبائث كلها ففي هذه

65
00:23:30.150 --> 00:23:50.150
الاية دليل على ان الاصل في الاعيان الاباحة اكلا وانتفاعا. وان المحرم نوعان اما محرم لذاته وهو الخبيث الذي هو ضد الطيب واما محرم لما عرض له وهو المحرم لتعلق حق الله او حق عباده به وهو ضد الحلال وفيه دليل على ان الاكل بقدر ما يقيم

66
00:23:50.150 --> 00:24:10.150
بنية واجب يأثم تاركه لظاهر الامر. ولما امرهم باتباع ما امرهم به اذ هو عين صلاحهم. نهاهم عن اتباع خطوات الشيطان بطرقه التي يأمر بها وهي جميع المعاصي من كفر وفسوق وظلم. ويدخل في ذلك تحريم السوائب والحام. ونحو ذلك ويدخل فيه ايضا

67
00:24:10.150 --> 00:24:30.150
اول المأكولات المحرمة انه لكم عدو مبين. اي ظاهر العداوة فلا يريد بامركم الا غشكم. وان تكونوا من اصحاب السعير فلم يكتفي ربنا بنهينا عن اتباع خطواته. حتى اخبرنا وهو اصدق القائلين بعداوته الداعية للحذر منه. ثم لم يكتفي بذلك حتى

68
00:24:30.150 --> 00:25:00.150
اخبرنا بتفصيل ما يأمر به وانه اقبح الاشياء واعظمها مفسدة. فقال انما يأمركم اي الشر الذي يسوء صاحبه فيدخل في ذلك جميع المعاصي. فيكون قوله والفحشاء من باب عطف خاص على العام. لان الفحشاء من

69
00:25:00.150 --> 00:25:20.150
المعاصي ما تناهى قبحه كالزنا وشرب الخمر والقتل والقذف والبخل. ونحو ذلك مما يستفحشه من له عقل. وان تقولوا على الله ما لا تعلمون فيدخل في ذلك القول على الله بلا علم في شرعه وقدره. فمن وصف الله بغير ما وصف به نفسه او وصفه به رسوله او

70
00:25:20.150 --> 00:25:40.150
نفى عنه ما اثبته لنفسه او اثبت له ما نفاه عن نفسه. فقد قال على الله بلا علم. ومن زعم ان لله ندا واوثانا تقرب من عبدها من الله. فقد قال على الله بلا علم. ومن قال ان الله احل كذا او حرم كذا. او امر بكذا. او نهى عن كذا بغير بصيرة. فقد قال

71
00:25:40.150 --> 00:26:00.150
على الله بلا علم. ومن قال ان الله خلق هذا الصنف من المخلوقات للعلة الفلانية. بلا برهان له بذلك. فقد قال على الله بلا علم. ومن اعظم القول على الله بلا علم ان يتأول المتأول كلامه او كلام رسوله على معان اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال. ثم يقول ان الله

72
00:26:00.150 --> 00:26:20.150
ارادها فالقول على الله بلا علم من اكبر المحرمات واشملها واكبر طرق الشيطان التي يدعو اليها. فهذه طرق الشيطان التي يدعو اليها فيها هو وجنوده ويبذلون مكرهم وخداعهم على اغواء الخلق بما يقدرون عليه. واما الله تعالى فانه يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى

73
00:26:20.150 --> 00:26:40.150
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. فلينظر العبد نفسه مع اي الداعيين هو. ومن اي الحزبين؟ اتتبع داعي الله الذي يريد لك الخير السعادة الدنيوية والاخروية. الذي كل الفلاح بطاعته وكل الفوز في خدمته. وجميع الارباح في معاملته المنعم بالنعم الظاهرة

74
00:26:40.150 --> 00:27:00.150
باطنة الذي لا يأمر الا بالخير ولا ينهى الا عن الشر. ام تتبع داعي الشيطان الذي هو عدو الانسان؟ الذي يريد لك الشر. ويسعى جهده على اهلاكك في الدنيا والاخرة. الذي كل الشر في طاعته وكل الخسران في ولايته. الذي لا يأمر الا بشر ولا ينهى الا عن خير

75
00:27:00.150 --> 00:27:20.150
ثم اخبر تعالى عن حال المشركين اذا امروا باتباع ما انزل الله على رسوله مما تقدم وصفه رغبوا عن ذلك وقالوا واذا فقيل له اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه ابائنا

76
00:27:20.150 --> 00:27:50.150
اه لا يعقلون شيئا ولا يهتلون. بل نتبع ما عليه اباءنا فاكتفوا بتقليد الاباء وزهدوا في الايمان بالانبياء. ومع هذا فاباءهم اجهل الناس واشدهم ضلالا. وهذه فيه شبهة لرد الحق واهية فهذا دليل على اعراضهم عن الحق ورغبتهم عنه وعدم انصافهم. فلو هدوا لرشدهم وحسن قصدهم لكان

77
00:27:50.150 --> 00:28:10.150
الحق هو القصد. ومن جعل الحق قصده ووازن بينه وبين غيره. تبين له الحق قطعا واتبعه ان كان منصفا. ثم قال تعالى انا ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء

78
00:28:10.150 --> 00:28:40.150
نداء. صم بكم عميان فهم لا يعقلون لما بين تعالى عدم انقيادهم لما جاءت به الرسل وردهم لذلك بالتقليد. علم انهم غير قابلين للحق ولا مستجيبين له بل كان معلوما لكل احد انهم لن يزولوا عن عنادهم. اخبر تعالى ان مثلهم عند دعاء الداعي لهم الى الايمان. كمثل البهائم التي ينعق لها راعيها

79
00:28:40.150 --> 00:29:00.150
وليس لها علم بما يقول داعيها ومناديها. فهم يسمعون مجرد الصوت الذي تقوم به عليهم الحجة. ولكنهم لا يفقهونه فقها ينفعهم فلهذا كانوا صما لا يسمعون الحق سماع فهم وقبول. عميا لا ينظرون نظر اعتبار بكما فلا ينطقون بما فيه خير لهم

80
00:29:00.150 --> 00:29:20.150
الموجب لذلك كله انه ليس لهم عقل صحيح. بل هم اسفه السفهاء واجهل الجهلاء. فهل يستريب العاقل ان من دعي الى الرشاد؟ وذي يعني الفساد ونهي عن اقتحام العذاب وامر بما فيه صلاحه وفلاحه وفوزه ونعيمه. فعصى الناصح وتولى عن امر ربه واقتحم النار عليه

81
00:29:20.150 --> 00:29:30.208
يا بصيرة واتبع الباطل ونبذ الحق ان هذا ليس له مسكة من عقل. وانه لو اتصف بالمكر والخديعة والدهاء انه من اسفه السفهاء