﻿1
00:00:02.650 --> 00:00:18.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.450 --> 00:00:45.350
اما بعد ذكر ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدح جمعه اقداح مثل السبب جمعه اسباب وهو ما يشرب فيه والمراد بيان الوعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب فيه الشراب من الماء والنبيذ والعسل واللبن وغير ذلك

3
00:00:46.400 --> 00:01:04.000
عن عاصم الاحول قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند انس بن مالك رضي الله عنه وكان قد انصدع فسلسله بفضة قال وهو قدح جيد عريض من نضار

4
00:01:04.450 --> 00:01:23.950
قال انس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح اكثر من كذا وكذا قال وقال ابن سيرين انه كان فيه حلقة من حديد فاراد انس ان يجعل مكانها حلقة من ذهب او فضة

5
00:01:24.100 --> 00:01:42.750
فقال له ابو طلحة لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه. رواه البخاري فيه وصف قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه قدح مصنوع من الخشب

6
00:01:43.350 --> 00:02:05.950
وان نضار اجود الخشب وهو مضبب بحديد والضبة هي الحديدة العريضة التي تجمع الخشب وتلموا بعضه الى بعض ليتماسك ويلتئم فلا يحصل فيه فجوات يتسرب منها الماء وعن انس رضي الله عنه

7
00:02:06.100 --> 00:02:30.500
قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله الماء والنبيذ والعسل واللبن. اخرجه مسلم فيه شرب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القدح انواع الاشربة التي كان يشربها من الماء والنبيذ والعسل واللبن

8
00:02:30.950 --> 00:02:48.600
والنبيذ هو ماء ينبذ فيه الرطب او العنب او نحوها في الليل فيتحلل في الماء الى الصباح فيصبح طعم الماء حلوا فيه مذاق الرطب او العنب او ما نبذ فيه

9
00:02:49.000 --> 00:03:11.950
وفي زماننا هذا قد يسر الله عز وجل الخلاطات او العصارات فاذا احتاج الانسان الى ماء ممزوج بعصير عنب او غيره فانه يظع الماء ومعه الشيء الذي يريده فيختلط معه في لحظة واحدة

10
00:03:12.600 --> 00:03:34.450
ويشربه حلوا لذيذا فضلا من الله سبحانه وتعالى ومنة وله جل وعلا الحمد ذكر ما جاء في فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاكهة ما يتفكه به ان يتنعم باكله رطبا كان او يابسا

11
00:03:34.750 --> 00:03:58.100
كالطين والبطيخ والزبيب والرطب والرمان قال الله تعالى فيها فاكهة ونخل ورمان قال اهل اللغة انما خص النخل والرمان بالذكر لان العرب تذكر الاشياء مجملة ثم تخص منها شيئا بالتسمية تنبيها على فضل فيه

12
00:03:58.600 --> 00:04:21.650
عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب اخرجه البخاري ومسلم القصة معروف يشبه الخيار لكنه اكبر منه حجما والرطب كذلك معروف

13
00:04:21.850 --> 00:04:49.900
فكان صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب وسيأتي ايضا انه صلى الله عليه وسلم كان يأكل الرطب بالبطيخ ويأكله ايضا بالخربز وحكمة الجمع بينهما ان الرطب فيه حرارة فهو يكسر حرارته ببرودة البطيخ وبرودة الخربز وبرودة القثاء

14
00:04:50.100 --> 00:05:10.950
فيحصل اعتدال باكلهما معا وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب اخرجه الترمذي في جامعه وابو داوود في سننه وهو بمعنى ما سبق لان الرطب حار والبطيخ بارد

15
00:05:11.200 --> 00:05:36.150
فيكسر حرارة هذا ببرودة ذاك قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد وفي البطيخ عدة احاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد والمراد به الاخضر وعن انس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الخربز والرطب. اخرجه احمد

16
00:05:36.650 --> 00:05:56.950
فيه انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الخربز والرطب بالاكل والمراد بالخربز الاصفر وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال كان الناس اذا رأوا اول الثمر جاءوا به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم

17
00:05:57.050 --> 00:06:16.500
فاذا اخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وفي مدنا. اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك. واني عبدك ونبيك

18
00:06:16.600 --> 00:06:35.750
وانه دعاك لمكة واني ادعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه قال ثم يدعو اصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر. اخرجه مسلم فيه انهم كانوا يفرحون باول الثمر

19
00:06:36.100 --> 00:06:54.800
لانهم لا يجدون الرطب الا في وقت الصرام ثم بعد ذلك يكون تمرا ولا يجدون الرطب الى العام المقبل بخلاف زماننا هذا حيث يسر الله سبحانه وتعالى للناس حفظ الرطب في الثلاجات

20
00:06:55.350 --> 00:07:18.900
فيجدونه ويحصلون عليه طوال العام كانوا رضي الله عنهم اول ما يرون باكورة البلح يأتون به الى النبي صلى الله عليه وسلم فاذا اخذه دعا بهذه الدعوة المباركة. اللهم بارك لنا في ثمارنا. وبارك لنا في مدينتنا. وبارك

21
00:07:18.900 --> 00:07:39.850
لنا في صاعنا وفي مدنا. اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك واني عبدك ونبيك وانه دعاك لمكة واني ادعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه فقوله اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك

22
00:07:40.100 --> 00:07:57.100
واني عبدك ونبيك هذا نوع من انواع التوسل المشروع والتوسل الى الله عز وجل بالعبودية والذل والافتقار له جل وعلا ثم يدعو الله للمدينة بمثل ما دعاه ابراهيم لمكة ومثله معه

23
00:07:57.300 --> 00:08:17.800
فجزاه الله عن امته خير الجزاء ثم ان من كمال لطفه ورفقه ورحمته صلى الله عليه وسلم انه يختار اصغر وليدا من الموجودين فيقدم له هذا الرطب لان نفس الصغير تتعلق به اكثر

24
00:08:18.000 --> 00:08:38.100
فمقتضى الرحمة والمؤانسة واللطف ان يقدم له مثل هذا لان فرحه به اشد ذكر ما جاء بصفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم اي ما كان يشربه النبي عليه الصلاة والسلام

25
00:08:38.600 --> 00:08:57.800
عن عائشة رضي الله عنها قالت كان احب الشراب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البارد اخرجه الترمذي قولها الحلو البارد الحلو اسم كان مؤخر وخبرها مقدم وهو احب

26
00:08:58.150 --> 00:09:17.650
ويصح العكس وفي هذا الحديث بيان حب النبي صلى الله عليه وسلم للشراب الذي يجمع امرين الحلاوة والبرودة فقولها الحلو يشمل الماء العذب فكان صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء

27
00:09:17.700 --> 00:09:37.000
ويشمل كذلك الماء الذي وضع فيه ما يحليه او يزيد حلاوته مثل النبيذ ويشمل ايضا الماء الذي حرك بقليل من العسل فاصبح طعمه حلوا بحلاوة العسل فهذه كلها يصدق عليها قولها الحلو

28
00:09:37.350 --> 00:09:57.200
وقولها البارد اي البارد المعتدل فالماء الذي جمع بين الحلاوة والبرودة من انفع ما يكون للبدن واطيبه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انا وخالد بن الوليد

29
00:09:57.300 --> 00:10:17.800
على ميمونة فجاءتنا باناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا على يمينه وخالد على شماله فقال لي الشربة لك فان شئت اثرت بها خالدا فقلتم ما كنت لاوثر على سؤلك احدا

30
00:10:18.200 --> 00:10:40.900
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه واطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله عز وجل لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه. ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس شيء يجزئ

31
00:10:40.900 --> 00:10:59.000
عن الطعام والشراب غير اللبن. اخرجه الترمذي وابو داوود لما شرب صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس الشربة لك لانه على يمين النبي صلى الله عليه وسلم. فمن كان على يمين الشارب بدأ به

32
00:10:59.650 --> 00:11:18.350
قال فان شئت اثرت بها خالدا اي فظلته وقدمته على نفسك في الشرب ويستفاد منه ان الايمن له ان يؤثر من على يسار الشارب على نفسه الا ان عبد الله

33
00:11:18.400 --> 00:11:35.650
قال ما كنت لاوثر على سؤلك احدا والسؤر هو الفضل وما بقي من الاثر ونظير هذا ما رواه البخاري عن سهل ابن سعد رضي الله عنه قال اوتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه

34
00:11:35.650 --> 00:11:55.500
غلام اصغر القوم والاشياخ عن يساره فقال يا غلام اتأذن لي ان اعطيه الاشياخ قال ما كنت لاوتر بفضلي منك احدا يا رسول الله فاعطاه اياه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

35
00:11:55.850 --> 00:12:15.200
من اطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه. اي اللهم اجعل هذا الطعام الذي طعمناه مباركا. والبركة هنا تتناول امورا كثيرة منها انتفاع البدن بالطعام وسلامتهم الاضرار التي تترتب احيانا على بعض الاطعمة

36
00:12:15.650 --> 00:12:32.700
الى غير ذلك وقوله واطعمنا خيرا منه اي يسر لنا طعاما اخر خيرا من هذا وافضل منه قوله ومن سقاه الله عز وجل لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه

37
00:12:32.750 --> 00:12:54.300
اي اللهم بارك لنا في هذا اللبن الذي شربنا وزدنا منه لم يقل كما تقدم في الطعام واطعمنا خيرا منه وانما قال وزدنا منه والحكمة في ذلك هي ما اشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن

38
00:12:54.700 --> 00:13:21.150
لان اللبن يعتبر شرابا يروي العطشان وطعاما يشبع الجوعان فهو جمع بين هاتين الخاصيتين ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله

39
00:13:21.150 --> 00:13:31.150
سلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته