﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:30.250
ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من  اي ولا تأخذوا اموالكم اي اموال غيركم اضافها اليهم. لانه ينبغي للمسلم ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه

2
00:00:30.250 --> 00:00:50.250
ويحترم ماله كما يحترم ماله. ولان اكله لما لغيره يجرأ غيره على اكل ماله عند القدرة. ولما كان اكلها نوعين نوعا بحق ونوعا بباطل وكان المحرم انما هو اكلها بالباطل. قيده تعالى بذلك. ويدخل في ذلك اكلها على وجه الغصب والسرقة والخيانة في

3
00:00:50.250 --> 00:01:10.250
او عارية او نحو ذلك. ويدخل فيه ايضا اخذها على وجه المعاوضة. بمعاوضة محرمة. كعقود الربا والقمار كلها. فان انها من اكل المال بالباطل. لانه ليس في مقابلة عوض مباح. ويدخل في ذلك اخذها بسبب غش في البيع والشراء والاجارة ونحوها

4
00:01:10.250 --> 00:01:30.250
يدخل في ذلك استعمال الاجراء واكل اجرتهم. وكذلك اخذهم اجرة على عمل لم يقوموا بواجبه. ويدخل في ذلك اخذ الاجرة على العبادات والقروض التي لا تصح حتى يقصد بها وجه الله تعالى. ويدخل في ذلك الاخذ من الزكوات والصدقات والاوقاف. والوصايا لمن ليس له حق منها

5
00:01:30.250 --> 00:01:50.250
او فوق حقه فكل هذا ونحوه من اكل المال بالباطل. فلا يحل ذلك بوجه من الوجوه حتى ولو حصل فيه النزاع. وحصل الارتفاع الى حاكم الشرع وادلى من يريد اكلها بالباطل بحجة غلبت حجة المحق. وحكم له الحاكم بذلك فان حكم الحاكم لا يبيح محرما

6
00:01:50.250 --> 00:02:10.250
ولا يحلل حراما. انما يحكم على نحو مما يسمع. والا فحقائق الامور باقية. فليس في حكم الحاكم للمبطل راحة ولا شبهة. ولا استراحة فمن ادلى الى الحاكم بحجة باطلة وحكم له بذلك فانه لا يحل له. ويكون اكلا لما لغيره بالباطل والاثم. وهو

7
00:02:10.250 --> 00:02:30.250
عالم بذلك فيكون ابلغ في عقوبته واشد في نكاله. وعلى هذا فالوكيل اذا علم ان موكله مبطل في دعواه لم يحل له ان عن الخائن كما قال تعالى ولا تكن للخائنين خصيما. يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت

8
00:02:30.250 --> 00:03:00.250
فتن الناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من واتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون يقول تعالى يسألونك عن الاهلة جمع هلال ما فائدتها وحكمتها؟ او عن ذاتها؟ قل هي مواقف

9
00:03:00.250 --> 00:03:20.250
للناس اي جعلها الله تعالى بلطفه ورحمته على هذا التدبير. يبدو الهلال ضعيفا في اول الشهر. ثم يتزايد الى نصفه. ثم يشرع في الى كماله وهكذا ليعرف الناس بذلك مواقيت عباداتهم من الصيام. واوقات الزكاة والكفارات واوقات الحج. ولما كان الحج

10
00:03:20.250 --> 00:03:40.250
يقع في اشهر معلومات ويستغرق اوقاتا كثيرة. قال والحج وكذلك تعرف بذلك اوقات الديون المؤجلات. ومدة ومدة العدد والحمل وغير ذلك مما هو من حاجات الخلق. فجعله تعالى حسابا يعرفه كل احد من صغير وكبير. وعالم

11
00:03:40.250 --> 00:04:00.250
فلو كان الحساب بالسنة الشمسية لم يعرفه الا النادر من الناس. وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها. وهذا كما كان الانصار وغيرهم من العرب اذا احرموا لم يدخلوا البيوت من ابوابها تعبدا بذلك. وظنا انه بر. فاخبر الله انه ليس ببر. لان الله تعالى

12
00:04:00.250 --> 00:04:20.250
قال لم يشرعه لهم وكل من تعبد بعبادة لم يشرعها الله ولا رسوله. فهو متعبد ببدعة. وامرهم ان يأتوا البيوت من ابوابها. لما فيه من السهولة عليهم التي هي قاعدة من قواعد الشرع. ويستفاد من اشارة الاية انه ينبغي في كل امر من الامور ان يأتيه الانسان من

13
00:04:20.250 --> 00:04:40.250
الطريق السهل القريب الذي قد جعل له موصلا. فالامر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي ان ينظر في حالة المأمور. ويستعمل معه الرفق والسيرة التي بها يحصل المقصود او بعضه. والمتعلم والمعلم ينبغي ان يسلك اقرب طريق واسهله. يحصل به مقصوده. وهكذا كل من

14
00:04:40.250 --> 00:05:00.250
حاول امرا من الامور واتاهم من ابوابه وثابر عليه. فلا بد ان يحصل له المقصود بعون الملك المعبود. واتقوا الله هذا هو البر الذي امر الله به وهو لزوم تقواه على الدوام. بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. فانه سبب للفلاح الذي هو الفوز بالمطلوب. والنجاة من

15
00:05:00.250 --> 00:05:30.250
المرهوب فمن لم يتق الله تعالى لم يكن له سبيل الى الفلاح. ومن اتقاه فاز بالفلاح والنجاح. وقاتلوا في سبيل يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. هذا هذه الايات تتضمن الامر بالقتال في سبيل الله. وهذا كان بعد الهجرة الى المدينة. لما قوي المسلمون للقتال امرهم الله به

16
00:05:30.250 --> 00:05:50.250
عندما كانوا مأمورين بكف ايديهم. وفي تخصيص القتال في سبيل الله حث على الاخلاص. ونهي عن الاقتتال في الفتن بين المسلمين. الذين يقاتلونكم اي الذين هم مستعدون لقتالكم وهم المكلفون الرجال غير الشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال والنهي عن الاعتداء

17
00:05:50.250 --> 00:06:10.250
تشمل انواع الاعتداء كلها من قتل من لا يقاتل من النساء والمجانين. والاطفال والرهبان ونحوهم. والتمثيل بالقتلى وقتل الحيوانات وقطع الاشجار ونحوها بغير مصلحة تعود للمسلمين. ومن الاعتداء مقاتلة من تقبل منهم الجزية اذا بذلوها. فان ذلك

18
00:06:10.250 --> 00:06:40.250
لا يجوز واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث اخرجوكم والفتنة اشد من ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه اقتلوهم كذلك جزاء الكافرين. فان انتهوا فان الله غفور رحيم

19
00:06:40.250 --> 00:07:00.250
واقتلوهم حيث ثقفتموهم. هذا امر بقتالهم اينما وجدوا. في كل وقت وفي كل زمان قتال مدافعة وقتال ثم استثنى من هذا العموم قتالهم عند المسجد الحرام. وانه لا يجوز الا ان يبدأوا بالقتال. فانهم يقاتلون جزاء لهم على اعتداءهم

20
00:07:00.250 --> 00:07:20.250
وهذا مستمر في كل وقت. حتى ينتهوا عن كفرهم فيسلموا. فان الله يتوب عليهم. ولو حصل منهم ما حصل من الكفر بالله والشرك في المسجد الحرام وصد الرسول والمؤمنين عنه. وهذا من رحمته وكرمه بعباده. ولما كان القتال عند المسجد الحرام يتوهم انه

21
00:07:20.250 --> 00:07:40.250
في هذا البلد الحرام اخبر تعالى ان المفسدة بالفتنة عنده بالشرك والصد عن دينه. اشد من مفسدة القتل. فليس عليكم ايها المسلمون هنا حرج في قتالهم ويستدل بهذه الاية على القاعدة المشهورة وهي انه يرتكب اخف المفسدتين لدفع اعلاهما

22
00:07:40.250 --> 00:08:10.250
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله. فان انتهوا فلا عدوان ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله وانه ليس المقصود به سفك دماء الكفار واخذ اموالهم ولكن المقصود به ان يكون الدين لله تعالى. في ظهر دين الله تعالى على سائر الاديان. ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره

23
00:08:10.250 --> 00:08:30.250
وهو المراد بالفتنة. فاذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال. فان انتهوا عن قتالكم عند المسجد الحرام. فلا عدوان الا على الظالمين اي فليس عليهم منكم اعتداء الا من ظلم منهم. فانه يستحق المعاقبة بقدر ظلمه

24
00:08:30.250 --> 00:09:00.250
فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين يقول تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام يحتمل ان يكون المراد به ما وقع من صد المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه عام الحديبية. عن الدخول لمكة وقضوهم على دخولها من

25
00:09:00.250 --> 00:09:20.250
قابل وكان الصد والقضاء في شهر حرام وهو ذو القعدة فيكون هذا بهذا فيكون فيه تطييب لقلوب الصحابة بتمام نسكهم كماله ويحتمل ان يكون المعنى انكم ان قاتلتموهم في الشهر الحرام. فقد قاتلوكم فيه. وهم المعتدون. فليس عليكم في ذلك

26
00:09:20.250 --> 00:09:40.250
خرج وعلى هذا فيكون قوله والحرمات قصاص من باب عطف العام على الخاص اي كل شيء يحترم من شهر حرام او بلد حرام او احرام او ما هو اعم من ذلك. جميع ما امر الشرع باحترامه. فمن تجرأ عليها فانه يقتص منه. فمن قاتل في الشهر الحرام قوتل

27
00:09:40.250 --> 00:10:00.250
ومن هتك البلد الحرام اخذ منه الحد. ولم يكن له حرمة. ومن قتل مكافئا له قتل به. ومن جرحه او قطع عضوا منه اقتص منه ومن اخذ مال غيره المحترم اخذ منه بدله ولكن هل لصاحب الحق ان يأخذ من ماله بقدر حقه ام لا؟ خلاف بين العلماء

28
00:10:00.250 --> 00:10:20.250
الراجح من ذلك انه ان كان سبب الحق ظاهرا كالضيف اذا لم يقره غيره والزوجة والقريب اذا امتنع من تجب عليه النفقة من الانفاق عليه فانه يجوز اخذه من ما له. وان كان السبب خفيا كمن جحد دين غيره او خانه في وديعة. او سرق منه ونحو ذلك

29
00:10:20.250 --> 00:10:40.250
فانه لا يجوز ان يأخذ من ماله مقابلة له جمعا بين الادلة. ولهذا قال تعالى تأكيدا وتقوية لما تقدم. فمن اعتدى عليكم فاعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليكم. هذا تفسير لصفة المقاصة. وانها هي المماثلة في مقابلة المعتدي. ولما كانت النفوس في الغالب

30
00:10:40.250 --> 00:11:00.250
لا تقف على حدها اذا رخص لها في المعاقبة لطلبها التشفي. امر تعالى بلزوم تقواه التي هي الوقوف عند حدوده وعدم فوزها واخبر تعالى انه مع المتقين. اي بالعون والنصر والتأييد والتوفيق. ومن كان الله معه حصل له السعادة الابدية

31
00:11:00.250 --> 00:11:20.250
ومن لم يلزم التقوى تخلى عنه وليه وخذله. فوكله الى نفسه فصار هلاكه اقرب اليه من حبل الوريد في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم من التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين

32
00:11:20.250 --> 00:11:40.250
يأمر تعالى عباده بالنفقة في سبيله. وهو اخراج الاموال في الطرق الموصلة الى الله. وهي كل طرق الخير من صدقة على مسكين او قريب او انفاق على من تجب مؤنته. واعظم ذلك واول ما دخل في ذلك الانفاق في الجهاد في سبيل الله

33
00:11:40.250 --> 00:12:00.250
فان النفقة فيها جهاد بالمال. وهو فرض كالجهاد بالبدن. وفيها من المصالح العظيمة. الاعانة على تقوية المسلمين. وعلى توهية الشرك واهله وعلى اقامة دين الله واعزازه. فالجهاد في سبيل الله لا يقوم الا على ساق النفقة. فالنفقة له كالروح لا يمكن وجوده

34
00:12:00.250 --> 00:12:20.250
بدونها وفي ترك الانفاق في سبيل الله ابطال للجهاد. وتسليط للاعداء وشدة تكالبهم. فيكون قوله تعالى ولا القوا بايديكم الى التهلكة كالتعليل لذلك. والالقاء باليد الى التهلكة. يرجع الى امرين ترك ما امر به العبد اذا كان تركه

35
00:12:20.250 --> 00:12:40.250
موجبا او مقاربا لهلاك البدن او الروح. وفعل ما هو سبب موصل الى تلف النفس او الروح. فيدخل تحت ذلك امور كثيرة. فمن ذلك الجهاد في سبيل الله او النفقة فيه. الموجب لتسلط الاعداء. ومن ذلك تغرير الانسان بنفسه في مقاتلة او سفر مخوف. او محل

36
00:12:40.250 --> 00:13:00.250
ساعة او حيات او يصعد شجرا او بنيانا خطرا. او يدخل تحت شيء فيه خطر ونحو ذلك. فهذا ونحوه ممن القى بيده الى التهلكة ومن الالقاء باليد الى التهلكة الاقامة على معاصي الله. واليأس من التوبة. ومنها ترك ما امر الله به من الفرائض. التي تركها

37
00:13:00.250 --> 00:13:20.250
اهلاك للروح والدين. ولما كانت النفقة في سبيل الله نوعا من انواع الاحسان امر بالاحسان عموما. فقال واحسنوا ان الله يحب المحسنين. وهذا يشمل جميع انواع الاحسان. لانه لم يقيده بشيء دون شيء. فيدخل فيه الاحسان بالمال كما تقدم

38
00:13:20.250 --> 00:13:40.250
يدخل فيه الاحسان بالجاه بالشفاعات ونحو ذلك. ويدخل في ذلك الاحسان بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتعليم العلم النافع. ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس من تفريج كرباتهم وازالة شداتهم وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم وارشاد ضالهم واعانة

39
00:13:40.250 --> 00:14:00.250
من يعمل عملا والعمل لمن لا يحسن العمل. ونحو ذلك مما هو من الاحسان الذي امر الله به. ويدخل في الاحسان ايضا الاحسان في عبادة الله الله تعالى وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فمن اتصف بهذه

40
00:14:00.250 --> 00:14:15.249
كانوا من الذين قال الله فيهم للذين احسنوا الحسنى وزيادة. وكان الله معه يسدده ويرشده ويعينه على كل اموره. ولم ما فرغ تعالى من ذكر احكام الصيام فالجهاد ذكر احكام الحج فقال