﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:20.500
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد معاشر الاحبة الكرام

2
00:00:20.500 --> 00:00:45.400
تأتي في صدارة الاخلاق ومقدمها بر الوالدين لانهما احق الناس بالادب وبحسن المعاملة وكريم الاخلاق والاداب. كيف لا وقد قرن الله حقه بحقه في اكثر من اية من كتابه عز وجل. قال الله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه

3
00:00:45.400 --> 00:01:05.400
وبالوالدين احسانا. وقال تعالى قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. وقال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. وقال تعالى ان اشكر لي

4
00:01:05.400 --> 00:01:35.400
والديك الي المصير والايات في هذا المعنى كثيرة. ولذا صدر الامام البخاري ماهو الله كتابه الادب المفرد بابواب عديدة في بر الوالدين. في لفتة عظيمة منه رحمه الله الى ان الوالدين هما احق الناس بالادب وحسن المعاملة وكريم الاخلاق والاداب. وكانه رحمه الله

5
00:01:35.400 --> 00:01:55.400
او يقول يا من تقرأ اداب الشريعة العظيمة واخلاق الاسلام الفاضلة. اعلم ان احق الناس بهذه الاداب واولاهم بهذه الاخلاق هما الوالدان. لانهما احق الناس بحسن الصحبة. واولى الناس بالتعامل

6
00:01:55.400 --> 00:02:15.400
الادب الكريم والخلق الفاضل. والمسلم مطلوب منه ان يعامل جميع عباد الله بذلك. لكن الوالدان احق واولى. عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم

7
00:02:15.400 --> 00:02:35.400
اي العمل احب الى الله عز وجل؟ قال الصلاة على وقتها. قلت ثم اي؟ قال ثم بر الوالدين. قل ثم اي قال ثم الجهاد في سبيل الله. قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني متفق عليه

8
00:02:35.400 --> 00:02:55.400
هذا فيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة تفاضل الاعمال والمقدم منها. وحرصهم على معرفة ما تنال به محبة الله عز وجل. واي العمل احب اليه؟ وهو نابع عن شدة رغبتهم في الخير

9
00:02:55.400 --> 00:03:15.400
ومعرفة الاحب والافضل ليفعلوه ولينالوا بذلك محبة الله لهم. وقد كان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه واسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني الى حبك

10
00:03:15.400 --> 00:03:35.400
ويدل الحديث على ان شعب الايمان وخصال الدين متفاوتة في الافضلية. وليست على رتبة واحدة كما قال صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة فافضلها قول لا اله الا

11
00:03:35.400 --> 00:03:55.400
وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. فالايمان ذو شعب منها ما هو الا ومنها ما هو ادنى والشعب الاعلى احب الى الله عز وجل من الشعب الادنى. وكلها حبيبة الى الله

12
00:03:55.400 --> 00:04:15.400
عز وجل. وقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الاعمال الاحب الى الله بين الصلاة التي هي حق الله على عبادة وبر الوالدين نظير الايات التي سبقت الاشارة اليها والتي قرن الله عز وجل فيها حق الوالدين

13
00:04:15.400 --> 00:04:35.400
بحكة وقد قدم حق الوالدين على الجهاد. وهذا فيه تنبيه الى اشتراط رظاهما واذنهما في الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم لك ابوان؟ قال نعم. قال ففيهما فجاهد. فحق الوالدين حق عظيم وبر

14
00:04:35.400 --> 00:05:05.400
امر متأكد. والبر كلمة جامعة تتناول جميع صنوف الاحسان وكريم المعاملة وطيب الاخلاق وان يحسن اليهما بالمعاملة وبالقول وباستعمال الادب والخلق وبالطاعة وبالبعد عن العقوق وعن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رضا الرب في رضا الوالدين

15
00:05:05.400 --> 00:05:25.400
وسخط الرب في سخط الوالد رواه الترمذي. هذا الحديث نظير الحديث الذي قبله. ففيه الجمع بين لله سبحانه وحق الوالدين. وان رضا الله تبارك وتعالى في رضا الوالدين. وسخطه تبارك وتعالى في سخط

16
00:05:25.400 --> 00:05:45.400
والدين بمعنى ان من ارضى والديه فقد ارضى الله. ومن اسخطهما فقد اسخط الله. فالوالد يطلب رضاه ويبتعد عن سخطه ولا يعني هذا ان يطاع اذا امر بالمعصية. فالله جل وعلا يقول وان

17
00:05:45.400 --> 00:06:15.400
هداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا لكن مع هذه الحال المسلم مطلوب منه ان يحصل رضا والديه بمصاحبتهما بالمعروف بالاخلاق الفاضلة والاحسان والكلام الجميل مع الامتناع عن فعل المعصية التي يدعوانه اليها

18
00:06:15.400 --> 00:06:35.400
وعم بهزي ابن حكيم عن ابيه عن جده رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله من ابر؟ قال امك قلت من ابر؟ قال امك. قلت من ابر؟ قال امك. قلت من ابر؟ قال اباك ثم الاقرب فالاقرب

19
00:06:35.400 --> 00:06:55.400
رواه ابو داوود. في هذا الحديث ترغيب في بر الام وحث عليه وبيان للحق الخاص الذي جعله الله تبارك وتعالى للامة زيدا على الاب. حيث جعل للام ثلاثة امثال ما للاب من البر

20
00:06:55.400 --> 00:07:15.400
وهذا يدل على ان للام مزيد خصوصية في البر واحقية به. لان المعاناة والمكابدة والجهد الذي حصل للام في وجود الولد لم يحصل للاب ولا لغيره مثله. فهذا الصحابي رضي الله عنه

21
00:07:15.400 --> 00:07:35.400
سأل عن الاحقية والاولوية في البر. فقال من ابر؟ اي من اولى الناس واحقهم ببري واحساني مراعاة الاولوية في الاعمال باب شريف من العلم. اذا لم يوفق اليه العبد فربما ينشغل في

22
00:07:35.400 --> 00:07:55.400
بامور اقل ويدع امورا عظاما مهمة اجل مما هو منشغل به. وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام بر الام ثلاث مرات. والصحابي يعيد السؤال. من ابر؟ طلبا لمعرفة المزيد ممن لهم الاولوية

23
00:07:55.400 --> 00:08:15.400
في البر وفي كل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم امك. ثم قال في المرة الرابعة اباك. وفي بهذا التأكيد على عظم مقام الام واحقيتها بالبر. ولهذا فالايات التي فيها الوصية بالوالدين

24
00:08:15.400 --> 00:08:35.400
يذكر فيها كلها معاناة الام ولا تذكر معاناة الاب. لان المعاناة التي حصلت للام في في وجود الولد لم يكن مثلها ولا قريب منها للاب. كقوله سبحانه وتعالى ووصينا الانسان بوالديه

25
00:08:35.400 --> 00:09:03.900
فيه احسانا حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقوله سبحانه ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين. ولو تأمل مل المرء في الايتين السابقتين لرأى فيهما تنبيها لهذا المعنى. لان الام حصل لها ثلاثة

26
00:09:03.900 --> 00:09:23.900
امور عظيمة لم تحصل للاب. الامر الاول الحمل وثقله. والامر الثاني الوضع وشدته. والامر الثالث فظاعة ومعاناتها. فهذه الامور الكبيرة العظيمة الثلاثة قد حصلت للام دون الاب. ولهذا كان لها

27
00:09:23.900 --> 00:09:43.900
ثلاث امثال ما للاب من البر كما هو واضح في هذا الحديث وفي احاديث اخرى عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ثم في الايتين تنبيه مهم للغاية يعين على تحقيق البر. الا وهو تذكر الجميل السابق

28
00:09:43.900 --> 00:10:03.900
والمعروف المتواصل الذي كان من الوالدين ومن الوالدة على الوجه الاخص. فتذكر ذلك يعين على البر والغفلة عن ذلك واهماله يفضي الى العقوق. فتذكر هذه المصاعب والشدائد التي حصلت للام

29
00:10:03.900 --> 00:10:23.900
يعين المرء على تحقيق برها. بينما اذا غفل الانسان عن هذه المعاني وانشغل عنها ضعف فيه جانب البر وقرب من العقوق شيئا فشيئا. وفي الناس من قد يحسن مع رفقاء

30
00:10:23.900 --> 00:10:48.300
وزملائه واقرانه ومن يتعامل معهم فيخاطبهم بالادب والتلطف في الحديث لكنه لا يحسن شيئا من ذلك مع والدته مع انها هي الاحق بل يوجد من يعق والديه وهما احق بحسن المعاملة ويكون مع عقوقه لوالديه معاملا للاخرين

31
00:10:48.300 --> 00:11:18.300
بالمعاملة الطيبة والادب الفاضل. وقوله ثم الاقرب فالاقرب فيه التنبيه على مراعاة حق قرابة الادنى فالادنى والاقرب فالاقرب. واذا كانت الام احق بالبر من الاب ففي جانب ايضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم الخالة بمنزلة الام. رواه البخاري. فلها احقية خاصة

32
00:11:18.300 --> 00:11:38.300
ومن عجيب هذا الامر ان الخالة تجد في نفسها من الاهتمام والمتابعة والسؤال عن ابناء اختها شيئا كبيرا تبادلها التعاون على التربية والاصلاح وتحس انه ولدها. ولهذا يقول صلى الله عليه

33
00:11:38.300 --> 00:11:57.050
وسلم الخالة ام. رواه ابو داوود. فلها احقية بالبر والصلة والاحسان خاصة وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال اتى رجل نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تأمرني؟ فقال

34
00:11:57.050 --> 00:12:17.050
بر امك ثم اعاد فقال بر امك ثم اعاد فقال بر امك ثم اعاد فقال بر امك ثم اعاد الرابعة فقال بر اباك. هذا نظير حديث باهز ابن حكيم عن ابيه عن جده الذي فيه ذكر

35
00:12:17.050 --> 00:12:37.050
بر الام ثلاث مرات ثم ذكر في المرة الرابعة بر الاب وهما يدلان على ان الاب مقدم على غيره في البر وحسن الصحابة وان منزلته في البر تلي منزلة الوالدة. وعن

36
00:12:37.050 --> 00:12:57.050
عطاء ابن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما انه اتاه رجل فقال اني امرأة فابت ان تنكحني وخطبها غيري فاحبت ان تنكحه. فغرت عليها فقتلتها. فهل لي من توبة؟ قال امك حية؟ قال

37
00:12:57.050 --> 00:13:17.050
قال تب الى الله عز وجل وتقرب اليه ما استطعت. فذهبت فسألت ابن عباس لم سألته من حياة امه فقال اني لا اعلم عملا اقرب الى الله عز وجل من بر الوالدة. رواه البخاري في

38
00:13:17.050 --> 00:13:37.050
ادب المفرد. هذا الاثر العظيم فيه بيان احقية الام بالبر والاحسان. وعظم هذا الامر اهميتي وجلالة قدره وما يترتب عليه من تكفير السيئات ومغفرة الذنوب. ونيل رضا الرب تبارك وتعالى

39
00:13:37.050 --> 00:13:57.050
فهذا رجل اتى ابن عباس رضي الله عنهما فقال اني خطبت امرأة فابت ان تنكحني اي لم تقبل به لها وخطبها غيري فاحبت ان تنكحه اي قبلت ورضيت به زوجا لها. قال فغرت عليها

40
00:13:57.050 --> 00:14:27.050
تنتهى وهذا معاشر الكرام يدل على خطورة الغيرة اذا لم تكن منضبطة بضابط الشرع ومقيدة بقيود الكتاب والسنة. فانها اذا كانت هكذا مطلقة على عواهنها فانها تفعل بالمرء الافاعيل فتارة تدخله في الظنون والشكوك والاوهام الكاذبة والخاطئة وتخوين الاهل وتارة

41
00:14:27.050 --> 00:14:47.050
وتنتصر به الى القتل بغير حق كما هو الحال هنا. وقد تصل به الى امور اخرى خطيرة. فالغيرة لا بد ان بضوابط الشريعة ولا تترك هكذا غير منضبطة. قوله فهل لي من توبة؟ فيه دلالة على ان

42
00:14:47.050 --> 00:15:07.050
على المرء مهما كان ذنبه الا ييأس من رحمة الله وان عليه المبادرة الى سؤال اهل العلم والله يقول فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. لان من وقع في الذنب وثقلت عليه خطيئته واراد الخلاص منها

43
00:15:07.050 --> 00:15:28.700
قبل ان يلقى الله تبارك وتعالى بها وسأل غير اهل العلم ورطوه. وربما قنطوه فعليه الا يسأل الا اه اهل العلم فهذا الرجل قد وفق في سؤال حبر الامة ابن عباس رضي الله عنهما. وكلنا يذكر قصة الرجل الذي

44
00:15:28.700 --> 00:15:48.700
تسعة وتسعين نفسا ثم جعل يسأل هل له من توبة؟ فاتى راهبا ليس بعالم ولا فقيه فسأل فقال ليس لك توبة فقتله وكمل به المئة. ثم سأل عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم

45
00:15:48.700 --> 00:16:08.700
قال انه قتل مئة نفس فهل له من توبة؟ فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة. انطلق الى ارض وكذا فان بها اناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم. ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء

46
00:16:08.700 --> 00:16:28.700
بصره ونصحه ودله الى طريق التوبة ولم يقنطه. فماذا كان؟ انطلق ذلك الرجل الى تلك الارض التي اوصاه بها ذلك العالم تائبا الى الله عز وجل. حتى اذا نصف الطريق اتاه الموت. فاختصر

47
00:16:28.700 --> 00:16:48.700
طمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله. وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط. فاتاهم ملك في صورة ادم فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما

48
00:16:48.700 --> 00:17:11.350
بين الارضين فالى ايتهما كان ادنى فهو له. فقاسوه فوجدوه ادنى الى الارض التي اراد فقبضته ملائكة الرحمة. قول ابن عباس رضي الله عنهما امك حية اي هل امك على قيد الحياة

49
00:17:11.400 --> 00:17:31.400
لانها ثروة عظيمة في باب رفعة الدرجات وتكفير الذنوب. اثار قول ابن عباس رضي الله عنهما امك حية؟ تساؤلا عند عطاء ابن يسار الراوي عن ابن عباس لكنه تريث حتى وجد الوقت مناسبا

50
00:17:31.400 --> 00:17:51.400
فسأله كما سيأتي. قال الرجل لا لم يقنطه ابن عباس بل قال له تب الى الله. فهذا شأن اهل العلم والفقه في دين الله عز وجل انهم لا يقنطون الناس من التوبة مهما كان الذنب. قل يا عبادي الذين

51
00:17:51.400 --> 00:18:11.400
الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم سأله في هذا المقام هل امك حية؟ لان مقام الحسنات التي ينالها العبد في بره لامه ترفعه

52
00:18:11.400 --> 00:18:31.400
درجات عليا عند الله وتكفر عنه ذنوبا وسيئات كثيرة. قوله تب الى الله عز وجل وتقرب اليه ما استطعت. هذا فيه بيان المسلك الصحيح للتوبة. ونيل غفران الذنوب. وانه لا بد في ذلك من امرين. الامر

53
00:18:31.400 --> 00:18:51.400
قل التوبة الصادقة لله عز وجل من الذنب بالندم عليه والاقلاع عنه والعزم على عدم الرجوع اليه. الامر ثاني الاكثار من الحسنات. ولذا قال وتقرب اليه ما استطعت اي بالحسنات. لان رب العالمين جل وعلا يقول

54
00:18:51.400 --> 00:19:11.400
ان الحسنات يذهبن السيئات. وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم اتبع السيئة الحسنة تمحه رواه الترمذي. فنصحه رضي الله عنه ان يصدق مع الله عز وجل في توبته من ذنبه الذي اقترفه

55
00:19:11.400 --> 00:19:31.400
على وان يقبل على الحسنات لان الحسنات يذهبن السيئات. قول عطاء فذهبت فسألت ابن عباس فيه اناة السلف فلم يستعجل عطاء رحمه الله مع ان الموضوع اخذ من اهتمامه مأخذا عظيما

56
00:19:31.400 --> 00:19:51.400
ايمان. وهذا بخلاف ما يحصل من بعض الناس حين لا يملك نفسه ويقاطع العالم وربما اوقف حديثه ليسأل عن امر اشكى العلي. قال فسألت ابن عباس لما سألته عن حياة امه؟ فقال اني لا اعلم

57
00:19:51.400 --> 00:20:11.400
املا اقرب الى الله عز وجل من بر الوالدة. فهذا يدل معاشر الكرام على ما في بر الوالدة من عظيم الثواب ومنزلة هذا العمل ومكانته عند الله جل وعلا وهذا واضح في القرآن. فالله عز وجل عظم

58
00:20:11.400 --> 00:20:31.400
ما من شأن بر الوالدين في كتابه وقرن حقهما بحقه في ايات عديدة فدل هذا على المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي جعلها الله عز وجل لبر الوالدين. وان بر الوالدة على وجه الخصوص والاحسان

59
00:20:31.400 --> 00:20:51.400
ان اليها يترتب عليه من تكفير السيئات ورفعة الدرجات شيئا لا يكون في الاعمال الاخرى. ولهذا قال رضي الله عنه اني لا اعلم عملا اقرب الى الله عز وجل من بر الوالدة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما

60
00:20:51.400 --> 00:21:19.450
قال ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح اليهما محسنا الا فتح الله له بابين يعني من الجنة وان كان واحدا فواحد. وان اغضب احدهما لم يرضى الله عنه حتى يرضى عنه. قيل وان ظلماه قال وان ظلماه رواه البخاري في الادب المفرد

61
00:21:19.450 --> 00:21:39.050
وابن الجوزي في البر والصلة. وبوب له البخاري رحمه الله بقوله باب بر والديه وان ظلما فالواجب على الابن ان يكون برا بهما وان يتحاشى اغظابهما والاساءة اليهما ورفع الصوت عليهما حتى

62
00:21:39.050 --> 00:21:59.050
او ان كان بهذه المنزلة اي ظالمين. قوله يصبح اليهما محسنا. المعنى انه يصبح كل يوم الى والديه. وهذا فيه استقبال اليوم من اوله بالاحسان الى الوالدين. وجعل برهما من اولى اولويات

63
00:21:59.050 --> 00:22:19.050
في اول يومه وبداية نهاره. وهذا من اسباب التوفيق للعبد في يومه كله. اذا بدأ اليوم ببر والديه وحسن املتي وطيب الخطاب. وكم هو جميل ان يربى الصغار وخاصة عندما يوقظون في الصباح الباكر من نومهم

64
00:22:19.050 --> 00:22:39.050
فيكون الواحد منهم متعبا او مائلة نفسه الى مزيد من النوم فيمتنع من النهوض ويكون تمنعه بالفاظ غير مناسبة فيعود الا يسمع والديه كلمة غير مناسبة وايظا يعينه والداه على

65
00:22:39.050 --> 00:22:59.050
ذلك بان يوقظاه برحمة ورفق ورحم الله امرأ اعان ولده على بره. قوله قيل وان طالما قال وان ظلماه اي ان الواجب على الابن حتى وان كان صدر من ابيه نحوه شيئا من الظلم

66
00:22:59.050 --> 00:23:19.050
او الخطأ او التجاوز او منامه فعليه الا يلتفت الى خطأ الوالدين. بل يجب عليه ان يتذكر المعروف عظيم والاحسان الكبير الذي حصل له من والديه ومن الوالدة على الوجه الاخص والا ينسى هذا المعروف العظيم بسبب

67
00:23:19.050 --> 00:23:49.050
وبخطأ واحد او اثنين او ثلاثة من والديه. بل عليه ان يكون ذاكرا دائما معروفهما السابق لهما المتواصل. وعن طيسلتا ابن مياس قال كنت مع النجدات. فاصبت لا اراها الا من الكبائر. فذكرت ذلك لابن عمر. قال ما هي؟ قلت كذا وكذا. قال ليس هذه

68
00:23:49.050 --> 00:24:18.850
من الكبائر هن تسع الاشراك بالله وقتل نسمة والفرار من الزحف وقذف المحصنة واكل الربا واكل اليتيم والحاد في المسجد. والذي يستسخر وبكاء الوالدين من العقوق قال لي ابن عمر اتفرق من النار وتحب ان تدخل الجنة؟ قلت اي والله. قال احي والداك؟ قلت

69
00:24:18.850 --> 00:24:48.850
امي قال فوالله لو النت لها الكلام واطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت كبائر. رواه البخاري في الادب المفرد. هذا الاثر العظيم فيه فائدة جليلة في موضوع بر الوالدين وفي موضوعات اخرى والنجدات فرقة من فرق الخوارج يتبعون رجلا يقال له نجدة ابن عامر

70
00:24:48.850 --> 00:25:08.850
اطلق عليهم النجدات لانتسابهم اليه. وله عقائد فاسدة. منها ان العبد اذا وقع في صغيرة واصر عليها كان كافرا مشركا. واذا وقع في كبيرة فهو كافر مشرك. فكان عندهم شدة

71
00:25:08.850 --> 00:25:28.850
تقطع في الصغائر والكبائر. وبسبب ارتباط طيسلة بهم فقد تأثر بما كانوا عليه من التشدد وتوهم في بعض الامور التي هي من الصغائر انها من الكبائر. لانه قد مضى في منهج مع نفسه في

72
00:25:28.850 --> 00:25:48.850
فيه شدة اكتسبها من مصاحبته لهؤلاء. قوله فاصبت ذنوبا لا اراها الا من الكبائر وهي ليست من الكبائر كما سيأتي التوضيح. وهذا فيه ان الصاحب له تأثير على صاحبه. فمن

73
00:25:48.850 --> 00:26:08.850
يبقى متشددا متنطعا في دين الله اورثه الشدة. ومن صحب مفرطا مضيعا اورثه الاهمال ودين الله الوسط فينبغي على المرء ان يختار من الاصحاب والرفقاء من كان على الوسطية. فلا شدة وتعنت ولا

74
00:26:08.850 --> 00:26:28.850
تهاون وتراخ لا غلو ولا جفاء لا افراط ولا تفريط. قوله فذكرت ذلك لابن عمر ذكر هذا الامر لابن عمر رضي الله عنه هو من توفيق الله له. لان عرض المشكلة على العالم يعد من

75
00:26:28.850 --> 00:26:48.850
وبالتوفيق. وقد كان من مبدأ الخوارج في قديم الزمان وحديثه الحيلولة بين اتباعهم وبين اما فهم يحرصون اشد الحرص على ان يبعدوا اتباعهم عن سؤال اهل العلم وعن الارتباط بهم من خلال

76
00:26:48.850 --> 00:27:08.850
قاب شنيعة يطلقونها على العلماء ينفرون بها اتباعهم منهم. قال فذكرت ذلك لابن عمر. قال ما هي؟ قلت كذا وكذا اي انه سمى الذنوب التي كان يظنها من الكبائر. قال ليس هذا

77
00:27:08.850 --> 00:27:38.850
من الكبائر وسمى له الكبائر وعددها رضي الله عنه وارضاه. وذكر منها بكاء الوالدين من العقوق. فعد رضي الله عنه عقوق الوالدين من كبائر الذنوب. ثم قال له اتفرق من النار وتحب ان تدخل الجنة؟ قال الرجل اي والله اي نعم والله اريد ذلك. قال

78
00:27:38.850 --> 00:28:08.850
اي والداك وهذا نظير قول ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم امك حية؟ قلت عندي امي قال فوالله لو النت لها الكلام واطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر دعاه الى امرين تجاه الوالدة ان يلين لها الكلام وهذا اهم ما تحتاجه الام من ولدها وكثير من

79
00:28:08.850 --> 00:28:28.850
امهات تكون في غنية عنان يعطيها ابنها مالا او طعاما او مسكنا بل ربما تكون هي التي تنفق عليه والثاني ان يطعمها الطعام بنفس طيبة ولطف واحسان. قوله ما اجتنبت الكبائر هذا فيه ان الكبائر

80
00:28:28.850 --> 00:28:48.850
طائرة لا بد فيها من التوبة الى الله عز وجل. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات ما بينهن اذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم. فهذه فرائض عظيمة

81
00:28:48.850 --> 00:29:08.850
ومع ذلك فقد اشترط النبي صلى الله عليه وسلم لتكفيرها الذنوب اجتناب الكبائر والتوبة منها. الشاهد من هذا الاثر هو عظم شأن بر الوالدة ولين الكلام لها والاحسان اليها وان هذا من

82
00:29:08.850 --> 00:29:38.850
من اعظم اسباب دخول الجنة. وللحديث صلة. نسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه حسنى وصفاته العلى ان يوفقنا اجمعين لكل خير. والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. اللهم وارزقنا حسن البر بوالدينا. واجزهم عنا خير الجزاء. اللهم واغفر لهما وارحمهما كما ربونا

83
00:29:38.850 --> 00:29:52.750
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته