﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:29.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فهذان الاصلان العظيمان وهما القيام بالقسط الذي هو العدل التام على الانفس والاقربين والابعدين والوفاء بالعهود كلها من اكبر اصول الدين ومصالحه

2
00:00:29.450 --> 00:00:51.100
وبالقيام بهما يتم الدين وتحصل الهداية والاعانة من الله والنصر والمدافعة فما ارتفع احد الا بالعدل والوفاء ولا سقط احد الا بالظلم والجور والغدر وهذه الامور كلها مضطرة الى قوة التوكل على الله

3
00:00:51.450 --> 00:01:13.700
والاقتداء بسيد المرسلين فيه فهو سيد المتوكلين ومع ذلك فقد كان يعمل بجميع الاسباب النافعة ويحض عليها فالتوكل هو الثقة بالله والاعتماد على قوته وحوله في تيسير الامور التي يباشرها العبد

4
00:01:14.250 --> 00:01:37.800
والالتجاء الى الله في حصولها وطمأنينة القلب فيكون المتوكل يعمل بجد واجتهاد مطمئنا بالله واثقا به لا يخاف سواه ولا يرجو غيره لا يملكه اليأس ولا يساوره القنوط غير هياب ولا وجل ولا متردد

5
00:01:38.000 --> 00:02:02.650
لانه يعلم ان الامور بيد الله وان نواصي العباد وازمة امورهم تحت تدبيره ومشيئته فانه القوي العزيز بهذا التوكل نال المسلمون الاولون العز والشرف والسلطان وصلاح الاحوال ولم يكن زادهم في مضيهم في سبيلهم الا قوة التوكل على الله

6
00:02:03.000 --> 00:02:26.600
فهذه حال المسلمين لا الخبر والمهانة والتواكل والتخاذل والاخلاد الى البطالة فانه ينافي التوكل كل المنافاة كحال كثير من الناس في هذه الاوقات يرون عدوهم يحاربهم وهم ساكتون لا يدفعونه بوسيلة من الوسائل ولا يقاومونه

7
00:02:26.900 --> 00:02:49.250
فتكون النتيجة ضياع استقلالهم وذهاب ملكهم واموالهم وحلول المصائب المتنوعة عليهم من كل جانب ويزعمون انهم متوكلون. كلا والله ومن اعظم وسائل الجهاد في هذه الاوقات تعقد المعاهدات بين الحكومات الاسلامية

8
00:02:49.450 --> 00:03:15.350
المحتوية على كمال الصداقة وعدم الاعتداء واحتفاظ كل حكومة بشخصيتها الدولية وادارتها داخلا وخارجا والتكافل بينها والتضامن وان يكونوا يدا واحدة على من تعدى عليهم او على حقوقهم وتسهيل الامور الاقتصادية فيما بينهم طلبا لمصلحة الكل

9
00:03:16.100 --> 00:03:41.550
وتقريبا لقلوبهم وان يعملوا لهذه الاسس والاصول اعمالها اللائقة بها والمناسبة لها ويسعوا احث السعي لتحقيقه وازالة العقبات الحائلة دونه وهذه وان كانت في بادئ الرأي صعبة فانها يسيرة بتيسير الله والتوكل عليه

10
00:03:42.100 --> 00:04:01.200
واليوم وان كان المسلمون مصابين بضعف شديد والاعداء يتربصون بهم الدوائر هذه الحالة اوجدت من بينهم اناسا ضعيف الايمان ضعيف الرأي والقوة يتشائمون ان الامل في رفعة الاسلام قد ضاع

11
00:04:01.300 --> 00:04:20.900
وان المسلمين الى ذهاب واضمحلال ولقد غلطوا في هذا اعظم غلط فان هذا الضعف عارض له اسباب. وبالسعي في زوال اسبابه تعود صحة الاسلام كما كانت كما تعود اليه قوته التي فقدها منذ اجيال

12
00:04:21.450 --> 00:04:41.450
ما ضعف المسلمون الا لانهم خالفوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وتنكبوا السنن الكونية التي جعلها الله مادة حياة الامم ورقيها فاذا رجعوا الى ما مهده لهم دينهم

13
00:04:41.700 --> 00:05:03.300
فانهم لابد ان يصلوا الى الغاية كلها او بعضها وهذا المذهب المهين وهو التشاؤم والكسل لا يعرفه الاسلام ولا يرتضيه بل يحذر عنه اشد تحذير ويبين للناس ان النجاح مأمول. وان مع العسر يسرا

14
00:05:03.400 --> 00:05:25.550
وانه سيجعل الله بعد عسر يسرا ويبين انه لا اضر عليهم من اليأس والقنوط فليتق هؤلاء المتشائمون ربهم وليعلموا ان المسلمين اقرب الامم الى النجاح الحقيقي ويقابل هؤلاء طائفة يأملون امالا عظيمة

15
00:05:25.700 --> 00:05:47.950
ويقولون ولا يفعلون. فتراهم يتحدثون بمجد الاسلام ورفعته. وان له العاقبة الحميدة وان الرجوع الى تعاليمه وهدايته هو السبب الوحيد لعلو اهله ورفعتهم ولكن لا يقدمون لدينهم ادنى منفعة بدنية ولا مالية

16
00:05:48.200 --> 00:06:13.500
ولا يقدمون مساعدة جدية لتحقيق ما يقولون فان الاقوال لا تقوم الا اذا قارنتها الافعال ويا طوبى لطائفة هم غرة المسلمين وهم رجال الدنيا والدين قرنوا الاقوال والافعال وجاهدوا باموالهم وانفسهم وباقوالهم وبانهاض اخوانهم

17
00:06:13.600 --> 00:06:38.550
وتبرأوا من مذهب المتشائمين ومن اهل الاقوال دون الافعال فهؤلاء هم الذين يناط بهم الامل وتدرك المطالب العالية بمساعيهم المشكورة واعمالهم المبرورة ومن اعظم اصول الجهاد والتربية الاعتناء والاهتمام التام بشبان الامة

18
00:06:39.350 --> 00:07:02.700
فانهم محل رجائها وموضع املها ومادة قوتها وعزتها وبصلاح تربيتهم تصلح الاحوال كلها فعليهم ان يعتنوا بتربيتهم العالية وان يبثوا فيهم روح الدين واخلاقه الجميلة والحزم والعزم وجميع مبادئ الرجولة

19
00:07:03.000 --> 00:07:30.800
وتدريبهم على المصاعب والمشاق. والصبر على الامور النافعة والثبات عليها وتحذيرهم من الجبن والخور. والسير وراء المادة والطمع والانطلاق في المجون والهزل والدعة فان ذلك مدعاة للتأخر العظيم وشباب الحاضر هم رجال المستقبل. وبهم تعقد الامال وتدرك الامور المهمة

20
00:07:31.100 --> 00:07:52.850
فاجتهدوا ان يكونوا في خصال الخير والفضائل المثل الاعلى وباوصاف الحزم والمروءة والكمال القدوة المثلى ومن اهم امور الجهاد وخصوصا في هذه الاوقات التعاون بين المسلمين في جميع شؤونهم الدينية والسياسية والاقتصادية

21
00:07:53.450 --> 00:08:16.750
واتصال بعضهم ببعض في تحقيق ذلك. لان عددهم كثير واعداؤهم جادون في الحيلولة بينهم في هذه الامور وقد تفننوا في تفريقهم واقاموا الحواجز والشدود في اتصال بعضهم ببعض حتى اوهنوا قواهم وساءت حالهم. وهم مجدون في هذا الامر

22
00:08:17.000 --> 00:08:38.200
فمن اكبر الجهاد السعي في الاسباب التي بها يتعارف المسلمون ويتفاهمون. حتى يعرفوا كيف يتعاونون على الحصول على حقوقهم ودفع المعتدين عنهم بكل وسيلة. ولا ينبغي اذا رأوا انهم لا يدركون كل ما يريدون. ان يضعفوا عن بعض ما ينفعهم

23
00:08:38.200 --> 00:08:45.804
فيحصل به الدفاع فمن جد واجتهد واستعان بالله فلابد له من النجاح