﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:32.550
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث الاول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول

2
00:00:33.450 --> 00:01:05.700
انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه

3
00:01:07.050 --> 00:01:35.800
متفق عليه الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه وفي رواية

4
00:01:37.050 --> 00:02:16.900
من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذان الحديثان العظيمان يدخل فيهما الدين كله اصوله وفروعه ظاهره وباطنه فحديث عمر رضي الله عنه ميزان للاعمال الباطنة

5
00:02:18.000 --> 00:02:54.300
وحديث عائشة ميزان للاعمال الظاهرة ففيهما الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول اللذان هما شرط لكل قول وعمل ظاهر وباطن فمن اخلص اعماله لله متبعا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

6
00:02:54.900 --> 00:03:33.550
فهذا الذي عمله مقبول ومن فقد الامرين او احدهما فعمله مردود داخل في قول الله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء  والجامع للوصفين داخل في قوله تعالى

7
00:03:34.250 --> 00:04:15.450
ومن احسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو حسين بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجر عند ربه فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

8
00:04:17.550 --> 00:04:55.850
اما النية فهي القصد للعمل تقربا الى الله وطلبا لمرضاته وثوابه فيدخل في هذا نية العمل ونية المعمول له اما نية العمل فلا تصح الطهارة بانواعها ولا الصلاة والزكاة والصوم والحج وجميع العبادات الا بقصدها ونيتها

9
00:04:57.650 --> 00:05:28.700
فينوي تلك العبادة المعينة واذا كانت العبادة تحتوي على اجناس وانواع كالصلاة منها الفرض والنفل المعين والنفل المطلق فالمطلق منه يكفي فيه ان ينوي الصلاة واما المعين من فرض او نفل معين

10
00:05:29.500 --> 00:06:00.250
كوتر او راتبة فلا بد مع نية الصلاة ان ينوي ذلك المعين وهكذا بقية العبادات ولابد ايضا ان يميز العادة عن العبادة فمثلا الاغتسال يقع نظافة او تبردا ويقع عن الحدث الاكبر

11
00:06:01.850 --> 00:06:32.300
وعن غسل الميت وللجمعة ونحوها فلابد ان ينوي فيه رفع الحدث او ذلك الغسل المستحب وكذلك يخرج الانسان الدراهم مثلا للزكاة او للكفارة او للنذر او للصدقة المستحبة او هدية

12
00:06:33.500 --> 00:07:08.500
فالعبرة في ذلك كله على النية ومن هذا حيل المعاملات اذا عامل معاملة ظاهرها وصورتها الصحة ولكنه يقصد بها التوسل الى معاملة ربوية او يقصد بها اسقاط واجب او توسلا الى محرم

13
00:07:09.800 --> 00:07:45.050
فان العبرة بنيته وقصده لا بظاهر لفظه فانما الاعمال بالنيات وذلك بان يضموا الى احد العوضين ما ليس بمقصود او يضموا الى العقد عقدا غير مقصود قاله شيخ الاسلام وكذلك شرط الله في الرجعة وفي الوصية

14
00:07:46.000 --> 00:08:19.150
الا يقصد العبد فيهما المضارة ويدخل في ذلك جميع الوسائل التي يتوسل بها الى مقاصدها فان الوسائل لها احكام المقاصد صالحة او فاسدة والله يعلم المصلح من المفسد واما نية المعمول له

15
00:08:20.150 --> 00:08:55.200
فهو الاخلاص لله في كل ما يأتي العبد وما يذر وفي كل ما يقول ويفعل قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  وقال الا لله الدين الخالص

16
00:08:56.600 --> 00:09:30.750
وذلك ان على العبد ان ينوي نية كلية شاملة لاموره كلها مقصودا بها وجه الله والتقرب اليه وطلب ثوابه واحتساب اجره والخوف من عقابه ثم يستصحب هذه النية في كل فرد من افراد اعماله واقواله

17
00:09:31.850 --> 00:10:02.700
وجميع احواله حريصا فيه على تحقيق الاخلاص وتكميله ودفع كل ما يضاده من الرياء والسمعة وقصد المحمدة عند الخلق ورجاء تعظيمهم بل ان حصل شيء من ذلك فلا يجعله العبد قصده

18
00:10:03.250 --> 00:10:31.150
وغاية مراده بل يكون القصد الاصيل منه وجه الله وطلب ثوابه من غير التفات للخلق ولا رجاء لنفعهم او مدحهم فان حصل شيء من ذلك من دون قصد من العبد لم يضره شيئا

19
00:10:31.900 --> 00:11:00.850
بل قد يكون من عاجل بشرى المؤمن فقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما الاعمال بالنيات هي انها لا تحصل ولا تكون الا بالنية وان مدارها على النية ثم قال

20
00:11:01.200 --> 00:11:28.300
وانما لكل امرئ ما نوى اي انها تكون بحسب نية العبد صحتها او فسادها كمالها او نقصانها فمن نوى فعل الخير وقصد به المقاصد العليا وهي ما يقرب الى الله

21
00:11:28.950 --> 00:11:57.950
فله من الثواب والجزاء الجزاء الكامل الاوفى ومن نقصتني نيته وقصده نقص ثوابه ومن توجهت نيته الى غير هذا المقصد الجليل فاته الخير وحصل على ما نوى من المقاصد الدنية الناقصة

22
00:11:59.400 --> 00:12:28.050
ولهذا ضرب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم مثالا ليقاس عليه جميع الامور فقال فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله اي حصل له ما نوى

23
00:12:29.650 --> 00:13:03.650
ووقع اجره على الله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه خص فيه المرأة التي يتزوجها بعدما عم جميع الامور الدنيوية لبيان ان جميع ذلك غايات دنية

24
00:13:04.500 --> 00:13:34.950
ومقاصد غير نافعة وكذلك حين سئل صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة او حمية او ليرى مقامه في صف القتال اي ذلك في سبيل الله فقال

25
00:13:35.650 --> 00:14:16.650
من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وقال تعالى في اختلاف النفقة بحسب النيات ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة

26
00:14:18.350 --> 00:15:02.150
وقال والذين ينفقون اموالهم رآءا الناس ولا تؤمنون بالله ولا باليوم الاخر وهكذا جميع الاعمال والاعمال انما تتفاضل ويعظم ثوابها بحسب ما يقوم بقلب العامل من الايمان والاخلاص حتى ان صاحب النية الصادقة

27
00:15:03.250 --> 00:15:38.000
وخصوصا اذا اقترن بها ما يقدر عليه من العمل يلتحق صاحبها بالعامل قال تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدرك ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله

28
00:15:38.950 --> 00:16:11.650
وكان الله غفورا رحيما وفي الصحيح مرفوعا اذا مرض العبد او سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ان بالمدينة اقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم

29
00:16:12.250 --> 00:16:45.250
اي في نياتهم وقلوبهم وثوابهم حبسهم العذر واذا هم العبد بالخير ثم لم يقدر له العمل كتبت همته ونيته له حسنة كاملة والاحسان الى الخلق بالمال والقول والفعل خير واجر وثواب عند الله

30
00:16:47.500 --> 00:17:25.050
ولكنه يعظم ثوابه بالنية قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس اي فانه خير ثم قال

31
00:17:25.950 --> 00:17:58.950
ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما فرتب الاجر العظيم على فعل ذلك ابتغاء مرضاته وفي البخاري مرفوعا من اخذ اموال الناس يريد ادائها اداها الله عنه

32
00:18:00.200 --> 00:18:33.600
ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله فانظر كيف جعل النية الصالحة سببا قويا للرزق واداء الله عنه وجعل النية السيئة سببا للتلف والاتلاف وكذلك تجري النية في الامور المباحة والامور الدنيوية

33
00:18:35.800 --> 00:19:19.250
فان من قصد بكسبه واعماله الدنيوية والعادية الاستعانة بذلك على بحق الله وقيامه بالواجبات والمستحبات واستصحب هذه النية الصالحة في اكله وشربه ونومه وراحاته ومكاسبه انقلبت عاداته عبادات وبارك الله للعبد في اعماله

34
00:19:20.400 --> 00:19:55.400
وفتح له من ابواب الخير والرزق امورا لا يحتسبها ولا تخطر له على بال ومن فاتته هذه النية الصالحة لجهله او تهاونه فلا يلومن الا نفسه وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال

35
00:19:57.550 --> 00:20:30.750
انك لن تعمل عملا تبتغي به وجه الله الا اجرت عليه حتى ما تجعله في في امرأتك فعلم بهذا ان هذا الحديث جامع لامور الخير كلها فحقيق بالمؤمن الذي يريد نجاة نفسه ونفعها

36
00:20:31.800 --> 00:21:06.000
ان يفهم معنى هذا الحديث وان يكون العمل به نصب عينيه في جميع احواله واوقاته واما حديث عائشة رضي الله عنها فان قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد

37
00:21:06.400 --> 00:21:36.850
او من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد فيدل بالمنطوق وبالمفهوم اما منطوقه فانه يدل على ان كل بدعة احدثت في الدين ليس لها اصل في الكتاب والسنة سواء كانت من البدع القولية الكلامية

38
00:21:38.100 --> 00:22:16.700
كالتجهم والرفض والاعتزال وغيرها او من البدع العملية التعبد لله بعبادات لم يشرعها الله ولا رسوله فان ذلك كله مردود على اصحابه واهله مذمومون بحسب بدعهم وبعدها عن الدين فمن اخبر بغير ما اخبر الله به ورسوله

39
00:22:18.450 --> 00:22:49.000
او تعبد بشيء لم يأذن الله به ورسوله ولم يشرعه فهو مبتدع ومن حرم المباحات او تعبد بغير الشرعيات فهو مبتدع واما مفهوم هذا الحديث فان من عمل عملا عليه امر الله ورسوله

40
00:22:50.100 --> 00:23:27.150
وهو التعبد لله بالعقائد الصحيحة والاعمال الصالحة من واجب ومستحب فعمله مقبول وسعيه مشكور ويستدل بهذا الحديث على ان كل عبادة فعلت على وجه منهي عنه فانها فاسدة لانه ليس عليها امر الشارع

41
00:23:27.950 --> 00:23:40.950
وان النهي يقتضي الفساد وكل معاملة نهى الشارع عنها فانها لاغية لا يعتد بها