﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:32.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل الاول في حد الايمان وتفسيره حدود الاشياء وتفسيرها الذي يوضحها تقدموا احكامها فان الحكم على الاشياء فرع عن تصورها

2
00:00:33.450 --> 00:01:02.250
فمن حكم على امر من الامور قبل ان يحيط علمه بتفسيره ويتصوره تصورا يميزه عن غيره اخطأ خطأ فاحشا اما حد الايمان وتفسيره فهو التصديق الجازم والاعتراف التام بجميع ما امر الله ورسوله بالايمان به

3
00:01:03.200 --> 00:01:33.150
والانقياد ظاهرا وباطنا فهو تصديق القلب واعتقاده المتضمن لاعمال القلوب واعمال البدن وذلك شامل للقيام بالدين كله ولهذا كان الائمة والسلف يقولون الايمان قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح

4
00:01:34.650 --> 00:02:03.500
وهو قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فهو يشمل عقائد الايمان واخلاقه واعماله فالاقرار والاعتراف بمال الله تعالى من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والافعال الناشئة عن اسمائه وصفاته

5
00:02:04.200 --> 00:02:32.550
هو من اعظم اصول الايمان وكذلك الاعتراف بمال الله من الحقوق الخاصة وهو التأله والتعبد لله ظاهرا وباطنا من اصول الايمان والاعتراف بما اخبر الله به عن ملائكته وجنوده والموجودات السابقة واللاحقة

6
00:02:33.250 --> 00:02:59.050
والاخبار باليوم الاخر كل هذا من اصول الايمان وكذلك الايمان بجميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وما وصفوا به في الكتاب والسنة من الاوصاف الحميدة كل هذا من اصول الايمان

7
00:03:00.500 --> 00:03:28.350
كما ان اعظم اصول الايمان الاعتراف بانفراد الله بالوحدانية والالوهية وعبادة الله وحده لا شريك له واخلاص الدين لله والقيام بشرائع الاسلام الظاهرة وحقائقه الباطنة كل هذا من اصول الايمان

8
00:03:30.300 --> 00:03:57.150
ولهذا رتب الله على الايمان دخول الجنة والنجاة من النار ورتب عليه رضوانه والفلاح والسعادة ولا يكون ذلك الا بما ذكرنا من شموله للعقائد واعمال القلوب واعمال الجوارح لانه متى فات شيء من ذلك

9
00:03:57.650 --> 00:04:27.900
حصل من النقص وفوات الثواب وحصول العقاب بحسبه بل اخبر الله تعالى ان الايمان المطلق تنال به ارفع المقامات في الدنيا واعلى المنازل في الاخرة فقال تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون

10
00:04:29.350 --> 00:05:02.100
والصديقون هم اعلى الخلق درجة بعد درجة الانبياء في الدنيا وفي منازل الاخرة واخبر في هذه الاية ان من حقق الايمان به وبرسله نال هذه الدرجة ويفسر ذلك ويوضحه ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه قال

11
00:05:03.150 --> 00:05:28.700
ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف في الجنة كما ترأون الكوكب الشرقي او الغربي في الافق لتفاضل ما بينهم فقالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال

12
00:05:29.200 --> 00:06:05.500
بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين وايمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين في ظاهرهم وباطنهم في عقائدهم واخلاقهم واعمالهم وفي كمال طاعتهم لله ولرسله فقيامهم بهذه الامور به يتحقق ايمانهم بالله وتصديقهم للمرسلين

13
00:06:06.450 --> 00:06:34.800
وقد امر الله في كتابه بهذا الايمان العام الشامل وما يتبعه من الانقياد والاستسلام واثنى على من قام به فقال في اعظم ايات الايمان قولوا امنا بالله وما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل

14
00:06:34.800 --> 00:07:07.350
لا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى آآ وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم  لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون

15
00:07:08.250 --> 00:07:39.000
فامر الله عباده بالايمان بجميع هذه الاصول العظيمة والايمان الشامل بكل كتاب انزله الله وبكل رسول ارسله الله وبالاخلاص والاستسلام والانقياد له وحده بقوله ونحن له مسلمون كما اثنى على المؤمنين في اخر السورة

16
00:07:39.700 --> 00:08:10.700
بالقيام بذلك فقال امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير

17
00:08:11.800 --> 00:08:36.050
فاخبر ان الرسول ومن معه من المؤمنين امنوا بهذه الاصول ولم يفرقوا بين احد من الانبياء بل امنوا بهم جميعا وبما اوتوه من عند الله وانهم التزموا طاعة الله فقالوا

18
00:08:36.450 --> 00:09:00.100
سمعنا واطعنا وطلبوا من ربهم ان يحقق لهم ذلك وان يعفو عن تقصيرهم ببعض حقوق الايمان وان مرجع الخلائق كلهم ومصيرهم الى الله يجازيهم بما قاموا به من حقوق الايمان

19
00:09:01.300 --> 00:09:38.500
وما ضيعوه منها كما قال تعالى عن اتباع الانبياء عيسى وغيره انهم قالوا ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين فامنوا بقلوبهم والتزموا بقلوبهم وانقادوا بجوارحهم وسألوا الله ان يكتبهم مع الشاهدين له بالتوحيد

20
00:09:39.250 --> 00:10:07.950
وان يحقق لهم القيام به قولا وعملا واعتقادا وقال تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون

21
00:10:10.250 --> 00:10:54.500
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فوصف الله المؤمنين بهذه الصفات المتضمنة للقيام باصول الدين وفروعه وظاهره وباطنه فانه وصفهم بالايمان به ايمانا ظهرت اثاره في عقائدهم واقوالهم

22
00:10:55.650 --> 00:11:27.300
واعمالهم الظاهرة والباطنة وانه مع ثبوت الايمان في قلوبهم يزداد ايمانهم كلما تليت عليهم ايات الله ويزداد خوفهم ووجلهم كلما ذكر الله وهم في قلوبهم وسرهم متوكلون على الله ومعتمدون في امورهم كلها عليه

23
00:11:29.250 --> 00:12:01.100
ومفوضون امورهم اليه وهم مع ذلك يقيمون الصلاة فرضها ونفلها يقيمونها ظاهرا وباطنا ويؤتون الزكاة وينفقون النفقات الواجبة والمستحبة ومن كان على هذا الوصف فلم يبق من الخير مطلبا ولا من الشر مهربا

24
00:12:01.800 --> 00:12:32.650
ولهذا قال اولئك هم المؤمنون حقا الذين يستحقون هذا الوصف على الحقيقة ويحققون القيام به ظاهرا وباطنا ثم ذكر ثوابهم الجزيل المغفرة المتضمنة لزوال كل شر ومحذور ورفعة الدرجات عند ربهم

25
00:12:33.000 --> 00:12:59.250
والرزق الكريم المتضمن من النعم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون

26
00:12:59.600 --> 00:13:25.750
والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون

27
00:13:26.350 --> 00:13:57.450
والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فسر الله الايمان في هذه الايات بجميع هذه الخصال فانه اخبر بفلاح المؤمنين

28
00:13:58.550 --> 00:14:36.550
ثم وصفهم بقوله الذين هم في صلاتهم خاشعون الى اخر الايات المذكورة فمن استكمل هذه الاوصاف فهو المؤمن حقا ومضمونها القيام بالواجبات الظاهرة والباطنة واجتناب المحرمات والمكروهات وبتكميلهم للايمان استحقوا وراثة جنات الفردوس التي هي اعلى الجنات

29
00:14:37.100 --> 00:15:06.350
كما انهم قاموا باعلى الكمالات وهذه صريحة في ان الايمان يشمل عقائد الدين واخلاقه واعماله الظاهرة والباطنة ويترتب على ذلك انه يزيد بزيادة هذه الاوصاف والتحقق بها وينقص بنقصها وان الناس في الايمان درجات متفاوتة

30
00:15:06.850 --> 00:15:44.650
بحسب تفاوتها هذه الاوصاف ولهذا كانوا ثلاث درجات سابقون مقربون وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وفضول المباحات ومقتصدون وهم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات وظالمون لانفسهم وهم الذين تركوا بعض واجبات الايمان

31
00:15:44.900 --> 00:16:15.550
وفعلوا بعض المحرمات كما ذكرهم الله بقوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير

32
00:16:17.600 --> 00:16:37.600
وقد يعطف الله على الايمان الاعمال الصالحة او التقوى او الصبر للحاجة الى ذكر المعطوف لان لا يظن الظان ان الايمان يكتفى فيه بما في القلب فكم في القرآن من قوله

33
00:16:38.300 --> 00:17:04.900
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات ثم يذكر خبرا عنهم والاعمال الصالحات من الايمان ومن لوازم الايمان وهي التي يتحقق بها الايمان فمن ادعى انه مؤمن وهو لم يعمل بما امر الله به ورسوله من الواجبات

34
00:17:05.600 --> 00:17:33.950
ومن ترك المحرمات فليس بصادق في ايمانه كما يقرن بين الايمان والتقوى في مثل قوله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون

35
00:17:35.200 --> 00:18:02.500
فذكر الايمان الشامل لما في القلوب من العقائد والايرادات الطيبة والاعمال الصالحة ولا يتم للمؤمن ذلك حتى يتقي ما يسخط الله من الكفر والفسوق والعصيان ولهذا حقق ذلك بقوله وكانوا يتقون

36
00:18:03.000 --> 00:18:34.200
كما وصف الله بذلك خيار خلقه بقوله ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم

37
00:18:34.900 --> 00:19:03.350
فهذه اكبر المنن ان يحبب الله الايمان للعبد ويزينه في قلبه ويذيقه حلاوته وتنقاد جوارحه للعمل بشرائع الاسلام ويبغض الله اليه اصناف المحرمات والله عليم بمن يستحق ان يتفضل عليه بهذا الفضل

38
00:19:03.900 --> 00:19:28.150
حكيم في وضعه في محله اللائق به كما ثبت في الصحيح من حديث انس رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان

39
00:19:28.800 --> 00:19:53.800
ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يرجع عن دينه كما يكره ان يقذف في النار فذكر اصل الايمان الذي هو محبة الله ورسوله

40
00:19:54.500 --> 00:20:20.950
ولا يكتفي بمطلق المحبة بل لا بد ان تكون محبة الله مقدمة على جميع المحاب وذكر تفريعها بان يحب لله ويبغض لله في حب الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين لانهم قاموا بمحاب الله

41
00:20:21.450 --> 00:20:48.000
واختصهم من بين خلقه وذكر دفع ما يناقضه وينافيه وانه يكره ان يرجع عن دينه اعظم كراهة تقدر اعظم من كراهة القائه في النار واخبر في هذا الحديث ان للايمان حلاوة في القلب

42
00:20:48.650 --> 00:21:12.250
اذا وجدها العبد سلته عن المحبوبات الدنيوية وعن الاغراض النفسية واوجبت له الحياة الطيبة فان من احب الله ورسوله لهج بذكر الله طبعا فان من احب شيئا اكثر من ذكره

43
00:21:12.800 --> 00:21:38.550
واجتهد في متابعة الرسول وقدم متابعته على كل قول وعلى ارادة النفوس واغراضها من كان كذلك فنفسه مطمئنة مستحلية للطاعات قد انشرح صدر صاحبها للاسلام فهو على نور من ربه

44
00:21:39.200 --> 00:22:03.650
وكثير من المؤمنين لا يصل الى هذه المرتبة العالية ولكل درجات مما عملوا وكذلك في الصحيحين من حديث ابي هريرة انه صلى الله عليه وسلم قال الايمان بضع وسبعون شعبة

45
00:22:04.300 --> 00:22:32.300
اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان وهذا صريح ان الايمان يشمل اقوال اللسان واعمال الجوارح والاعتقادات والاخلاق والقيام بحق الله والاحسان الى خلقه

46
00:22:33.450 --> 00:22:59.550
فجمع في هذا الحديث بين اعلاه واصله وقاعدته وهو قول لا اله الا الله اعتقادا وتألها واخلاصا لله وبين ادناه وهو اماطة العظم والشوكة وكل ما يؤذي عن الطريق فكيف بما فوق ذلك من الاحسان

47
00:23:00.600 --> 00:23:25.450
وذكر الحياء والله اعلم لان الحياء به حياة الايمان وبه يدع العبد كل فعل قبيح كما به يتحقق كل خلق حسن وهذه الشعب المذكورة في هذا الحديث هي جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة

48
00:23:27.450 --> 00:23:53.100
وهذا ايضا صريح في ان الايمان يزيد وينقص بحسب زيادة هذه الشرائع والشعب واتصاف العبد بها او عدمه ومن المعلوم ان الناس يتفاوتون فيها تفاوتا كبيرا فمن زعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص

49
00:23:53.450 --> 00:24:16.550
فقد خالف الحس مع مخالفته لنصوص الشارع كما ترى وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام والايمان في حديث جبريل المشهور حيث سأله جبريل بحضرة الصحابة عن الايمان فقال

50
00:24:17.400 --> 00:24:47.100
ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر وفسر الاسلام بالشرائع الخمس الظاهرة لانه كما تقدم اذا قرن بالايمان غيره فسر الايمان بما في القلب من العقائد الدينية والاسلام او الاعمال الصالحة بالشرائع الظاهرة

51
00:24:47.850 --> 00:25:13.950
واما عند الاطلاق اذا اطلق الايمان فقد تقدم انه يشمل ذلك اجمع وفي الصحيحين من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين

52
00:25:14.850 --> 00:25:42.250
فاخبر صلى الله عليه وسلم انه اذا تعارضت المحبتان فان قدم ما يحبه الرسول كان صادق الايمان والا فهو ناقص الايمان كما قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا

53
00:25:43.800 --> 00:26:12.850
ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فاقسم تعالى انهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله ولا يبقى في قلوبهم حرج وضيق من حكمه وينقادوا له انقيادا وينشرح لحكمه

54
00:26:13.750 --> 00:26:44.350
وهذا شامل في تحكيمه في اصول الدين وفي فروعه وفي الاحكام الكلية والاحكام الجزئية وفي الصحيحين ايضا عن انس مرفوعا لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه وذلك يقتضي ان يقوم بحقوق اخوانه المسلمين الخاصة والعامة

55
00:26:45.400 --> 00:27:09.000
فانه من الايمان ومن لم يقم بذلك ويحب لهم ما يحب لنفسه فانه لم يؤمن الايمان الواجب بل نقص ايمانه بقدر ما نقص من الحقوق الواجبة عليه وفي صحيح مسلم

56
00:27:09.950 --> 00:27:35.350
من حديث العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا والرضا بذلك يقتضي الفرح بذلك

57
00:27:35.950 --> 00:28:00.450
والسرور بربوبية الله له وحسن تدبيره واقضيته عليه وان يرضى بالاسلام دينا ويفرح به ويحمد الله على هذه النعمة التي هي اكبر المنن حيث رضي الله له الاسلام ووفقه له

58
00:28:01.200 --> 00:28:34.450
واصطفاه له ويرضى بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا اذ هو اكمل الخلق واعلاهم في كل صفة كمال وامته واتباعه اكمل الامم واعلاهم وارفعهم درجة في الدنيا والاخرة فالرضا بنبوة الرسول ورسالته واتباعه من اعظم ما يثمر الايمان

59
00:28:35.250 --> 00:29:09.250
ويذوق به العبد حلاوته قال تعالى لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين

60
00:29:11.600 --> 00:29:41.350
لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فكيف لا يرضى المؤمن بهذا الرسول الكريم الرؤوف الرحيم الذي اقسم الله انه لعلى خلق عظيم

61
00:29:42.200 --> 00:30:14.950
واشرف مقام للعبد انتسابه لعبودية الله واقتداؤه برسوله ومحبته واتباعه وهذا علامة محبة الله وباتباعه تتحقق المحبة والايمان قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم

62
00:30:16.350 --> 00:30:38.800
وفي صحيح مسلم من حديث سفيان بن عبدالله الثقفي انه قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا بعدك قال قل امنت بالله ثم استقم

63
00:30:41.150 --> 00:31:09.200
فبين صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية الجامعة ان العبد اذا اعترف بالايمان ظاهرا وباطنا ثم استقام عليه قولا وعملا فعلا وتركا فقد كمل امره واستقام على الصراط المستقيم ورجي له ان يدخل مع من قال الله عنهم

64
00:31:10.050 --> 00:31:47.500
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون

65
00:31:48.450 --> 00:32:12.750
نزلا من غفور رحيم وفي حديث ابن عباس المتفق عليه في وفد عبد القيس حين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالوا مرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة

66
00:32:13.600 --> 00:32:41.150
وسألوه عن الاشربة فامرهم باربع ونهاهم عن اربع امرهم بالايمان بالله وحده وقال اتدرون ما الايمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله

67
00:32:41.750 --> 00:33:13.450
واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وانت تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن اربع عن الحنثم والدباء والنقير والمزفت وقال احفظوهن واخبروا بهن من وراءكم فهذا ايضا صريح في ادخاله الشرائع الظاهرة بالايمان

68
00:33:14.300 --> 00:33:38.800
مثل الصلاة والزكاة والصيام واعطاء الخمس من المغنم وكل هذا يفسر الايمان تفسيرا يزيل الاشكال وانه كما يدخل فيه العقائد القلبية فتدخل فيه الاعمال البدنية فكل ما يقرب الى الله

69
00:33:39.150 --> 00:34:01.050
من قول وعمل واعتقاد فانه من الايمان وفي سنن ابي داوود عن ابي امامة انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله

70
00:34:01.650 --> 00:34:30.850
فقد استكمل الايمان فالحب والبغض في القلب والباطن والعطاء والمنع في الظاهر واشترط فيها كلها الاخلاص الذي هو روح الايمان ولبه وسره فالحب في الله ان يحب الله ويحب ما يحبه من الاعمال والاوقات والازمان والاحوال

71
00:34:31.650 --> 00:34:56.650
ويحب من يحبه من انبيائه واتباعهم والبغض في الله ان يبغض كل ما ابغضه الله من كفر وفسوق وعصيان ويبغض من يتصف بها او يدعو اليها والعطاء يشمل عطاء العبد من نفسه كلما امر به

72
00:34:57.200 --> 00:35:21.700
مثل قوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وهذا يشمل جميع ما امر به العبد لا يختص بالعطاء المالي بل هو جزء من العطاء وكذلك مقابله المنع

73
00:35:22.950 --> 00:35:49.800
وبهذه الامور الاربعة يتم للعبد ايمانه ودينه وكذلك ما رواه الترمذي والنسائي من حديث ابي هريرة مرفوعا المؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم يدل على ان الايمان الصحيح يحمل صاحبه على رعاية الامانة

74
00:35:50.400 --> 00:36:18.750
وينهاه عن الخيانة حتى يطمئن اليه الناس ويأمنوه على انفس الاشياء عندهم. وهي الدماء والاموال وهذه النصوص كلها تبين معنى الايمان وحقيقته وانه كما قال الحسن وغيره ليس الايمان بالتمني والتحلي

75
00:36:19.150 --> 00:36:46.250
ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الاعمال فالاعمال الظاهرة والباطنة تصدق الايمان وبها يتحقق كما قال تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه فالعبد اذا اصابته المصيبة فامن انها من عند الله

76
00:36:46.750 --> 00:37:11.800
وان الله حكيم رحيم في تقديرها وانه اعلم بمصالح عبده هدى الله قلبه هداية خاصة للرضا والصبر والتسليم والطمأنينة كما قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم

77
00:37:12.700 --> 00:37:40.550
فحذف المتعلق ليشمل هدايتهم لكل خير وهدايتهم لترك كل شر وذلك بسبب ايمانهم فالاعمال من الايمان من جهة ومن ثمرات الايمان ولوازمه من جهة اخرى والله الموفق وقال تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم

78
00:37:40.750 --> 00:38:02.600
ان الله بالناس لرؤوف رحيم كثير من المفسرين فسروا الايمان هنا بالصلاة الى القبلة التي كانوا عليها بيت المقدس قبل النسخ حيث مات اناس من المسلمين قبل ان تنقل القبلة الى الكعبة

79
00:38:03.350 --> 00:38:26.000
فحصل عند بعضهم اشتباه في شأنهم فانزل الله هذه الاية وذلك ان صلاتهم الى بيت المقدس في ذلك الوقت التزام منهم لطاعة الله ورسوله وذلك هو الايمان وهذه الاية فيها بشارة كبرى

80
00:38:26.450 --> 00:38:44.350
وهي ان الله لا يضيع ايمان المؤمنين قل ذلك الايمان او كثر كما ورد في الصحيح ان الله يخرج من النار من في قلبه ادنى مثقال حبة خردل من ايمان

81
00:38:44.950 --> 00:39:06.150
وبشارة لكل من عمل عملا قصده طاعة الله ورسوله وهو متأول او مخطئ او نسخ ذلك العمل فانه انما عمل ذلك العمل ايمانا بالله وقصدا لطاعته ولكنه تأول تأويلا اخطأ فيه

82
00:39:06.350 --> 00:39:31.350
او اخطأ بلا تأويل فخطأه معفو عنه واجر القصد والتوجه الى الله والى طاعته لا يضيعه الله ولهذا قال الله عن المؤمنين ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله على لسان نبيه

83
00:39:31.550 --> 00:39:59.700
قد فعلت وفي الحديث الصحيح اذا اجتهد الحاكم فحكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطأ فله اجر واحد وخطؤه مغفور له وكذلك من نوى عملا صالحا وحرص على فعله ومنعه مانع من مرض او سفر او عجز او غيرها

84
00:40:00.250 --> 00:40:22.400
كتب له ما نواه من ذلك العمل كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث ابي موسى مرفوعا من مرض او سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ويدخل في ذلك من اقعده الكبر عن عمله المعتاد

85
00:40:24.550 --> 00:40:50.250
فص النار اذا ثبت بدلالة الكتاب والسنة معنى الايمان وانه اسم جامع لشرائع الاسلام واصول الايمان وحقائق الاحسان وتوابع ذلك من امور الدين بل هو اسم للدين كله علم انه يزيد وينقص

86
00:40:50.400 --> 00:41:18.350
ويقوى ويضعف وهذه المسألة لا تقبل الاشتباه بوجه من الوجوه لا شرعا ولا حسا ولا واقعا وذلك ان نصوص الكتاب والسنة صريحة في زيادته ونقصانه مثل قوله تعالى ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم

87
00:41:19.050 --> 00:41:55.950
ويزداد الذين امنوا ايمانا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه

88
00:41:55.950 --> 00:42:28.000
ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون وغيرها من الايات وكذلك الحس والواقع يشهد بذلك من جميع وجوه الايمان فان الناس في علوم الايمان وفي معارفه وفي اخلاقه واعماله الظاهرة والباطنة

89
00:42:28.850 --> 00:42:57.750
متفاوتون تفاوتا عظيما في القوة والكثرة ووجود الاثار ووجود الموانع وغير ذلك فالمؤمنون الكمل عندهم من تفاصيل علوم الايمان ومعارفه واعماله ما لا نسبة اليه من علوم عموم كثير من المؤمنين واعمالهم واخلاقهم

90
00:42:58.600 --> 00:43:29.600
فعند كثير منهم علوم ضعيفة مجملة واعمال قليلة ضعيفة وعند كثير منهم من المعارضات والشبهات والشهوات ما يضعف الايمان وينقصه درجات كثيرة بل تجد المؤمنين يتفاوتون تفاوتا كثيرا في نفس العلم الذي عرفوه من علوم الايمان

91
00:43:30.750 --> 00:44:00.550
احدهما علمه فيه قوي صحيح لا ريب فيه ولا شبهة والاخر علمه فيه ضعيف وعنده معارضات كثيرة تضعفه ايضا وكذلك اخلاق الايمان يتفاوتون فيها تفاوتا كثيرا صفات الحلم والصبر والخلق وغيرها

92
00:44:01.350 --> 00:44:29.250
وكذلك في العبادات الظاهرة فالصلاة يصلي اثنان صلاة واحدة واحدهما يؤدي حقوقها الظاهرة والباطنة ويعبد الله كانه يراه فان لم يكن يراه فانه يراه والاخر يصليها بظاهره وباطنه مشغول بغيرها

93
00:44:30.100 --> 00:45:06.550
وكذلك بقية العبادات ولهذا كان المؤمنون ثلاث مراتب مرتبة السابقين ومرتبة المقتصدين ومرتبة الظالمين وكل واحدة من هذه المراتب ايضا اهلها متفاوتون تفاوتا كثيرا والعبد المؤمن في نفسه له احوال واوقات تكون اعماله كثيرة قوية

94
00:45:07.050 --> 00:45:36.450
واحيانا بالعكس وكل هذا من زيادة الايمان ونقصه ومن قوته وضعفه وكان خيار الامة والمعتنون بالايمان منهم يتعاهدون ايمانهم كل وقت ويجتهدون في زيادته وتقويته وفي دفع المعارضات المنقصة له

95
00:45:37.000 --> 00:46:10.350
ويجتهدون في ذلك ويسألون الله ان يثبت ايمانهم ويزيدهم منه من علومه واعماله واحواله فنسأل الله ان يزيدنا علما ويقينا وطمأنينة به وبذكره وايمانا صادقا وخيار الخلق ايضا يطلبون ويتنافسون في الوصول الى عين اليقين

96
00:46:10.400 --> 00:46:41.200
بعد علم اليقين والى حق اليقين كما قال الله عن ابراهيم عليه السلام واذ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصروهن اليك ثم اجعل

97
00:46:42.350 --> 00:47:15.850
ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم وقال تعالى وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين والحواريون خواص اتباع المسيح ابن مريم

98
00:47:17.600 --> 00:47:46.747
حين طلبوا نزول المائدة ووعظهم عيسى عن هذا الطلب قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من شاهدين فذكروا حاجتهم الدنيوية وحاجتهم العلمية الايمانية الى ذلك