﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:31.700
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال الاول محاورة في احكام المياه وانقسامها. قال المتوكل على الله المياه باعتبار ما تتنوع اليه شرعا ثلاثة اقسام احدها طهور بنفسه مطهر لغيره وهو الذي لم يتغير بشيء طاهر ولا بشيء نجس. تغيرا

2
00:00:31.700 --> 00:00:51.700
بمقره او ممره بشيء طاهر. وهذا النوع هو المختص برفع الاحداث وازالة الاخباث من الابدان والثياب وغيرها طاهر في نفسه غير مطهر لغيره لاسباب. اما ان يكون مرفوعا به حدث اكبر او اصغر وهو يسير. وذلك

3
00:00:51.700 --> 00:01:11.700
لانه استعمل في عبادة على وجه الائتلاف. فلم يستعمل فيها ثانيا قياسا على الكفارات. واما ان ينتقل الماء وعن اسمه المطلق الى التقييد فيتغير بشيء من الطاهرات تغيرا كثيرا. بحيث يقال فيه ماء زعفران او ماء حبر

4
00:01:11.700 --> 00:01:31.700
او نحوها من التقييدات فهذا وجه انه طاهر لكونه لا يدخل في لفظ الماء المطلق الذي امر الشارع بالتطهر به ماله فحيث انتقل عن الاسم المطلق انتقل عن الحكم. فتعين انه طاهر غير مطهر. ويصير وجوده كعدمه. كما لو كان

5
00:01:31.700 --> 00:01:51.700
معدوما حس او معجوزا عن ثمنه. ويتفرع على هذا النوع الماء الذي خلت به المرأة برفع الحدث. فانه لا يرفع وحدث الرجل فهذا يشارك الطاهر في منع رفع حدث الرجل ويشارك الطهور في جواز استعماله في غير هذا النوع من الطهارات

6
00:01:51.700 --> 00:02:11.700
في الشرعية. الثالث من المياه النجس. وهو نوعان متغير احد اوصافه بالنجاسة مطلقا. وملاق للنجاسة اذا كان اقل من قلتين ولو لم يتغير. اما المتغير فللإجماع واما الملاقي فلحديث ابن عمر المشهور اذا بلغ

7
00:02:11.700 --> 00:02:31.700
ماء كلتين لم يحمل الخبث او لم ينجسه شيء. رواه اهل السنن. فمفهومه انه اذا لم يبلغ قلتين فانه بمجرد الملاقاة وعلى هذا الحديث المقيد تحمل بقية الاحاديث المطلقة. كقوله ان الماء طهور لا ينجسه شيء

8
00:02:31.700 --> 00:02:51.700
ونستثني من هذا النوع الماء المتغير بمجاورة نجاسة فانه لا ينجس ولا يكره لانه تغيير مجاورة لا مخالطة فبانما ذكرنا على وجه الاختصار ان المياه ثلاثة طهور وطاهر ونجس. وقد ذكرنا احكامها. فقال المستعين

9
00:02:51.700 --> 00:03:11.700
بالله انما دلت الادلة الشرعية الظاهرة على ان المياه نوعان طهور ونجس. فما تغير احد اوصافه بالنجاة فهو نجس قليلا كان او كثيرا. تغير بمخالطة او مجاورة او غيرها. وما سوى ذلك فانه طهور لا

10
00:03:11.700 --> 00:03:31.700
فرق بين الباقي على خلقته والمتغير بملوحة او مرارة او حرارة او مقره او ممره او وضع فيه شيء طاهر طير به او استعمل في حدث او غيره. فكل ما لم يتغير بالنجاسات فانه طهور. يجوز بل يجب استعماله في طهارة

11
00:03:31.700 --> 00:03:51.700
الاحداث والاخباث في الابدان والثياب وغيرها. وعلى هذا الاصل تدل الادلة الشرعية فان الله اخبر ان الماء الذي انزله من السماء وانبعه من الارض طهور مطهر. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان الماء طهور لا ينجسه شيء. الا

12
00:03:51.700 --> 00:04:11.700
ما غير احد اوصافه بالنجاسة فاذا وجد الانسان ماء متغيرا بالطاهرات على اختلاف انواعها فانه داخل في قوله تعالى الا فلم تجدوا ما ان فتيمموا فلا يحل العدول عنه الى التيمم. فلا يحل العدول الى التيمم مع وجود هذا المال

13
00:04:11.700 --> 00:04:31.700
سواء كان ماء مطلقا او مقيدا بماء زعفران او غيره. وايضا فاثبات قسم طاهر غير مطهر. لم يدل عليه حديث كن صحيح ولا حسن ولا اصل من الاصول الشرعية ولو كان هذا النوع ثابتا شرعا. تعين ان يبينه الشارع بيانا تاما واضحا

14
00:04:31.700 --> 00:04:51.700
لا يخفى على احد عظم مصلحته وشدة الحاجة اليه. فكل امر اشتدت حاجة العباد اليه بينه الشارع. وبرهن عليه التي لا تبقي شبهة ولا اشكالا. ولم يحوجنا الى ان نأخذ المسألة العظيمة من قولهم. لانه ليس بماء مطلق او نقيسه

15
00:04:51.700 --> 00:05:11.700
الكفارات ثم ان القائلين بهذا القول لم يطردوا قولهم. القول المتناقض من اكبر الادلة على ضعفه تناقضه وعدم اضطرابه فانهم قالوا المتغير بالطاهرات ان كان بمقره او ممره او بما يشق صون الماء عنه لا يضر هذا

16
00:05:11.700 --> 00:05:31.700
تغير فان وضع فيه الطاهر قصدا او تغير به عن ممازجة سلبه الطهورية. ومن المعلوم ان الشارع لا يفرق بين متماثلين بل يحكم لهما بحكم واحد كما لو تغير ماء بالنجاسة فان الشارع لم يفرق بين تغيره بمقره او ممره او وضع واضح

17
00:05:31.700 --> 00:05:51.700
قصدا او بغير قصد فكله نجس. وكذلك هذا كله طهور. كذلك من هذا النوع تفريقكم بين تغيره بما هو من جنس التراب او بملح مائي اصله الماء او ملح معدني هو من هذا النوع. لا يمكن ان يفرق الشارع بين امرين من دون

18
00:05:51.700 --> 00:06:11.700
باوصاف شرعية متباينة. واما ما خلت به المرأة فقد اعترفتم انتم بضعف هذا القول. فقلتم لو لم يجد ما يرفع به حدثه الا هذا الماء استعمله ثم تيمم وهذا لا نظير له شرعا. بل ان كان طهورا لم يعدل الى التيمم. وان كان ممنوعا

19
00:06:11.700 --> 00:06:31.700
وعدل الى التيمم من دون استعماله. كما قد اعترفتم بضعفه باعترافكم بانه ماء طهور. تستعمله النساء في الحدث والخبث منه الصبيان كذلك ويستعمله الرجال في ازالة الخبث. واذا لم تتم المرأة طهارتها بل بقي من غسلها او وضوئها اصبع

20
00:06:31.700 --> 00:06:51.700
مثلا جاز للرجل ان يرفع به الحدث فعلم بهذا انه طهور من كل وجه. مع ان الاصل طهارته مع قوله صلى الله عليه وسلم ان الماء لا يجنب. والحديث الذي فيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم ان يتوضأ الرجل بفضل المرأة ضعفه اهل

21
00:06:51.700 --> 00:07:11.700
العلم ولو فرض الاحتجاج به لم يقاوم الادلة الواضحة الصحيحة. ولو احتج به لوجب منع الرجل منه من كل شيء. فعلم ان قول بالمنع من اضعف الاقوال ولله الحمد. واما قولكم ان الماء الملاقي للنجاسة اذا لم يبلغ قلتين ينجس

22
00:07:11.700 --> 00:07:31.700
او لم يتغير لحديث ابن عمر السابق فحديث ابن عمر انما الاستدلال به استدلال بالمفهوم. والمفهوم باتفاق الاصوليين لا عموم له فانه اخبر انه اذا بلغ كلتين لم يحمل الخبث. فمفهومه انه اذا لم يبلغهما فقد يحمله. فبين

23
00:07:31.700 --> 00:07:51.700
به وصف الجنس لكثرة النجاسة وقوتها وقلته. وقد لا يحملها. فالقائلون ان الماء لا ينجس الا بالتغير. لا يمتنعون من القول بحديث ابن عمر فيقولون ان حمل الخبث يعني ان كان الخبث فيه محمولا اي قد ظهرت فيه اوصافه نجس والا

24
00:07:51.700 --> 00:08:11.700
افلا فان قلتم على هذا ايضا اذا بلغ قلتين فان هذا حكمه ان تغير نجس والا فلا. قلنا ان هذا اخبار عن ان الماء اذا بلغ هذا المبلغ فانه لا يحمل الخبث غالبا. لكثرته ودفعه النجاسات. وقد تكثر النجاسة او

25
00:08:11.700 --> 00:08:31.700
الا عليه فيبين به اوصافها فينجس بالاتفاق. حديث بئر بضاعة اصح من هذا الحديث. ويدل بمنطوقه على ان الماء طهور وظاهره سواء بلغ كلتين او لم يبلغ ما لم يتغير فيدل على صحة هذا القول انه لو كان

26
00:08:31.700 --> 00:08:51.700
ملاقاة الماء الذي دون القلتين للنجاسة ينجسه. ولو لم يغيره لبين الشارع بيانا مزيلا للاشكال. رافعا اكتمال وايضا فان الشارع يحكم للمتماثلات بحكم واحد لا يفرق بينها. فالماء الذي وقعت فيه نجاسة لم تغيره

27
00:08:51.700 --> 00:09:11.700
سواء كان ثلاث قرب او اربع قرب او خمسا او اكثر الكل لم تؤثر فيه ولا في صفاته شيئا فيتعين ان حكمها واحد وهو الطهورية. وايضا فقوله تعالى فلم تجدوا ماء يتناولوا هذا الماء الذي لم تغيره النجاسة ولو كان قليلا

28
00:09:11.700 --> 00:09:31.700
فلما وصل البحث الى هذا قال المتوكل على الله هب اننا وافقناك على القول بان الماء نوعان فقط كما قررته دلت عليه فانه ليس عندنا ما ندفع به هذه الادلة. وليس لنا ان ندفعها بمجرد الجمود على قولنا. فان القصد ظهور الحق

29
00:09:31.700 --> 00:09:51.700
فلا نبالي ظهر في جانب القول الذي ننشره او تنصره انت. ولكن ما جوابك عن امر النبي صلى الله عليه وسلم باهراق ما بلغ فيه الكلب ثم غسله سبع مرات احداها بالتراب. اليس في هذا اكبر دليل على ان الماء القليل اذا لاقته النجاة

30
00:09:51.700 --> 00:10:11.700
انه ينجس ولو لم يتغير لان ظاهر هذا انه يسير. فقال المستعين بالله جوابي عنه من وجوه. احدها ان الماء اليسير جدا اذا لاقته النجاسة وخصوصا اذا تكررت عليه تكرر الوغ فاننا نحكم بنجاسته. لان القليل

31
00:10:11.700 --> 00:10:31.700
تجد في مظنة التغير وخصوصا اذا لم تتميز النجاسة في لونها عن الماء. وبهذا الجواب قال بعض المالكية وهم يقولون ان الماء لا ينجس الا بالتغير. ثانيا انه يحتمل ان هذا في الماء الذي تغير بلعاب الكلب. ويكون هذا جمعا

32
00:10:31.700 --> 00:10:51.700
بين الادلة الدالة على انه لا ينجس الماء الا بالتغير. ثالثا ما قاله المالكية ان الامر بغسل ولوغ الكلب ليس لاجل نجاسته وانما هو لمخالطة لعابه الضار بالشارب والمتطهر. واحسن الاجوبة هو الجواب الاول. الحاصل ان

33
00:10:51.700 --> 00:11:11.700
قول الصحيح الذي تدل عليه الادلة الشرعية ان المتغير بالنجاسة نجس لكونه خبيث. فيدخل في الخبائث التي حرمها الله واجمع العلماء عليه وما عداه فانه طهور مطهر على اي صفة كان وما سوى هذا القول فضعيف لعدم الدليل

34
00:11:11.700 --> 00:11:18.708
على اثباته وتكون مسائله غير مضطردة ولا جارية على القواعد الشرعية والله اعلم