﻿1
00:00:01.750 --> 00:00:25.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول ابن القيم الجوزي رحمه الله تعالى الوابل الصيب فصل وانما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجوارحه

2
00:00:25.850 --> 00:00:48.550
فاستقامة القلب بشيئين احدهما ان تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب فاذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه فرتب على ذلك مقتضاه

3
00:00:48.600 --> 00:01:10.200
وما اسهل هذا بالدعوى وما اصعبه بالفعل فعند الامتحان يكرم المرء او يهان وما اكثر ما يقدم العبد ما يحبه هو ويهواه او يحبه كبيره او اميره او شيخه او اهله على ما يحبه الله تعالى

4
00:01:10.400 --> 00:01:34.600
فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب ولا كانت هي الحاكمة عليه المؤمرة عليه وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه ان ينكد عليه محابه وينغصها عليه فلا ينال شيئا منها الا بنكد وتنغيص

5
00:01:34.600 --> 00:01:53.800
داء الله على ايثاره هواه وهوى من يعظمه من الخلق او يحبه على محبة الله تعالى وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع ان من احب شيئا سواه عذب به ولابد

6
00:01:53.900 --> 00:02:22.650
وان من خاف غيره سلط عليه. وان من اشتغل بشيء غيره كان شؤما عليه. ومن اثر غيره عليه لم يبارك له فيه. ومن ارضى غيره بسخطه اسخطه عليه ولابد الامر الثاني الذي يستقيم به القلب تعظيم الامر والنهي وهو ناشئ عن تعظيم الامر الناهي

7
00:02:22.650 --> 00:02:41.650
فان الله تعالى ذم من لا يعظمه ولا يعظم امره ونهيه. قال الله سبحانه وتعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا. قالوا في تفسيرها ما لكم لا تخافون لله تعالى عظمة. نعم

8
00:02:41.750 --> 00:03:03.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

9
00:03:03.950 --> 00:03:27.250
وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين. امين اما بعد في هذا الفصل يتحدث الامام ابن القيم رحمه الله تعالى عن الاستقامة استقامة القلب واستقامة الجوارح

10
00:03:27.650 --> 00:03:54.350
وفي القرآن الكريم ايات كثيرة يأمر الله فيها بالاستقامة كقوله سبحانه وتعالى فاستقيموا اليه واستغفروه فاستقم كما امرت وفي القرآن ايات كثيرة في ثواب من استقام وعظيم جزاءه عند الله

11
00:03:54.650 --> 00:04:13.550
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون

12
00:04:13.950 --> 00:04:36.500
وقد بين الامام ابن القيم رحمه الله تعالى ان الاستقامة التي امر الله سبحانه وتعالى بها وجاءت النصوص حافة وحاضة عليها هي استقامة في القلب واستقامة في الجوارح وبين رحمه الله تعالى بما

13
00:04:36.700 --> 00:05:00.950
تكون الاستقامة في القلب وفي الجوارح قال رحمه الله تعالى فاستقامة القلب بشيئين اي تكون استقامته بتحقيق امرين اما الامر الاول ان تكون محبة الله عز وجل فيه اي القلب مقدمة على جميع المحاب

14
00:05:01.900 --> 00:05:28.100
لتقديم محبة الله على جميع المحاب علامة وهي في الوقت نفسه محنة للعباد ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم

15
00:05:28.550 --> 00:05:56.050
فعلامة بصدق هذه المحبة حسن الاتباع لامر الله وشرعه والطواعية والامتثال لامره سبحانه وتعالى يقول الامام ابن القيم رحمه الله تعالى فاذا تعارض حب الله وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه

16
00:05:56.150 --> 00:06:19.650
هذا علامتها علامة تقديم محبة الله في القلب انه اذا تعارض في القلب حب الله او حب سواء سبق الى القلب حب الله تبارك وتعالى فرتب على ذلك مقتضى الذي هو العمل والانقياد والامتثال لامر الله جل وعلا كما في الاية

17
00:06:19.950 --> 00:06:41.550
المشار اليها قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يقول ابن القيم رحمة الله عليه وما اسهل هذا بالدعوة وما اسهل هذا بالدعوة يعني دعوة المرء انه يحب الله وان محبة الله مقدمة في قلبه

18
00:06:41.750 --> 00:07:06.000
هذا بالدعوة سهل اذا اردت ان تعرف سهولة هذا الامر بالدعوة فانظر قول آآ اليهود الذين هم اخص العباد وابعدهم عن طاعة الله عز وجل اخوان القردة والخنازير يقولون نحن ابناء الله واحباؤه

19
00:07:06.600 --> 00:07:27.900
الدعوة سهلة من السهل على كل انسان ان يدعي هذه الدعوة انه يحب الله او ان الله يحبهم بل ان هذه الدعوة اصبحت رخيصة في كثير من الالسن ويبنون يبنونها حتى على توافه

20
00:07:28.150 --> 00:07:50.800
الامور او بعض النعم الظاهرة او نحو ذلك فما اسهلها كما يقول ابن القيم رحمه الله بالدعوة لكن الدعاوى اذا لم يقم عليها بينات اهلها ادعياء لابد من العلامة والبرهان الدالة على صدق هذه الدعوة

21
00:07:51.700 --> 00:08:18.650
ولهذا انظر الجواب في القرآن على مثل هذه الدعوة وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ثم ذكر الله عز وجل البرهان بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

22
00:08:19.250 --> 00:08:42.450
الشاهد من الاية قل هاتوا برهانكم. هاتوا البرهان هاتوا الدليل على صدق هذه الدعوة يقول ابن القيم ما اسهل هذا بالدعوة وما اصعبه بالفعل ما اصعبه بالفعل وما اسهلهم بالفعل على من يسره الله تبارك وتعالى عليه

23
00:08:43.600 --> 00:09:03.000
فعند الامتحان يكرم المرء او يهان وما اكثر ما يقدم العبد مما يحبه هو ويهواه او يحبه كبيره او اميره او شيخه او اهله على ما يحبه الله ويرضاه سبحانه وتعالى

24
00:09:03.400 --> 00:09:20.500
فهذا لم تتقدم محبة الله عز وجل في قلبه جميع المحاب اذا في استقامة قلب هذا الشخص على الطاعة نظر لان علامة استقامة الطاعة كما يقرر رحمه الله تعالى تقديم محاب الله

25
00:09:20.600 --> 00:09:37.950
فالذي يقدم محاب الله سبحانه وتعالى على غيره هذا علامة على ان قلبه مستقيم علامة على ان قلبه مستقيم على طاعة الله لكن اذا اصبح القلب تأتيه الاوامر بذكر محاب الله ويجنبها

26
00:09:38.700 --> 00:10:00.750
ويميل عنها ويتنقل حسب هواه في مبتغيات نفسه ومراداتها. معرضا عما يحبه ربه ومولاه هل هذا القلب مستقيم او معوج اين الاستقامة الاستقامة لها امارة ذكرها رحمه الله وهي ان يكون

27
00:10:01.000 --> 00:10:18.800
ان تكون محبة الله عز وجل هي المقدمة هي المقدمة قال فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب ولا كانت هي الحاكمة عليها والمؤثر عليها وسنة الله

28
00:10:19.100 --> 00:10:42.250
فيمن هذا شأنه ان ينكد عليه محابه وينغصها عليه فلا ينال شيئا منها لان الله سبحانه وتعالى ابى الا تكون سعادة الا بطاعته ولا هناءة عيش الا برضاه وتحقيق ما يحب. كما قال الله سبحانه وتعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى

29
00:10:42.250 --> 00:11:05.200
وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون وقال فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى اي يسعد في الدنيا والاخرة ذكر العلامة الثانية لاستقامة القلب

30
00:11:05.450 --> 00:11:28.900
تعظيم الامر والنهي تعظيم الامر والنهي تعظيم اوامر الله وتعظيم نواهي الله. وهذا التعظيم للامر والنهي مبني على تعظيم الامر سبحانه وتعالى الناهي جل في علاه فهذه ايضا علامة اخرى على استقامة القلب ان يكون القلب يعظم اوامر الله

31
00:11:29.800 --> 00:11:48.550
يعظم اوامر الله اوامر الله لها عظمة لها مكانة ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب علامة على تقوى القلوب علامة على استقامة القلوب اذا كان القلب معظما

32
00:11:48.900 --> 00:12:12.050
لشعائر الله سبحانه وتعالى قال تعظيم الامر والنهي وهو ناشئ عن تعظيم الامر الناهي سبحانه وتعالى فان الله ذم من لا يعظمه ولا يعظم امره ونهيه قال الله عز وجل ما لكم لا ترجون لله وقارا وقارا اي عظمة

33
00:12:12.600 --> 00:12:29.600
ما لكم لا ترجون لله وقارا اي لا تعظمون الله حق تعظيمه مثلها وما قدروا الله حق قدره يعني ما عظموه سبحانه وتعالى حق تعظيمه قالوا في تفسيرها ما لكم

34
00:12:29.650 --> 00:12:46.250
لا تخافون لله عظمة وايضا قيل في تفسيرها ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيما فهي تدور على هذا المعنى تدور على هذا المعنى لا ترجون لله وقارا اي لا تعظمون الله

35
00:12:46.700 --> 00:13:08.400
تعظيم الذي يليق به ومن تعظيم الله تعظيم امره ونهيه كما قال سبحانه وتعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. نعم قال رحمه الله تعالى وما احسن ما قال شيخ الاسلام في تعظيم الامر والنهي

36
00:13:08.600 --> 00:13:38.300
هو الا يعارض بترخص جاف ولا يعرضا لتشديد غال ولا يحمل على علة الانقياد ومعنى كلامه ان اول مراتب تعظيم الحق عز وجل تعظيم امره ونهيه وذلك لان المؤمن يعرف ربه عز وجل برسالته التي ارسل بها رسوله صلى الله عليه وسلم الى

37
00:13:38.300 --> 00:14:02.350
كافة ومقتضاها الانقياد لامره ونهيه وانما يكون ذلك بتعظيم امر الله عز وجل واتباعه. وتعظيم نهيه واجتنابه. فيكون تعظيم لامر الله تعالى ونهيه دالا على تعظيمه لصاحب الامر والنهي. سبحانه وتعالى نعم

38
00:14:02.650 --> 00:14:32.650
ويكون بحسب هذا التعظيم من الابرار المشهور لهم بالايمان والتصديق وصحة العقيدة والبراءة من النفاق الاكبر فان الرجل قد يتعاطى فعل الامر لنظر الخلق وطلب المنزلة والجاه عندهم الملاهي خشية سقوطه من اعينهم وخشية العقوبات الدنيوية من الحدود التي رتبها الشارع صلى الله

39
00:14:32.650 --> 00:14:53.050
عليه وسلم على المناهي. فهذا ليس فعله وتركه صادرا عن تعظيم الامر والنهي. ولا عن تعظيم الامر الناهي. نقلنا هنا رحمه الله تعالى عن هذه الكلمة عن شيخ الاسلام ومراده

40
00:14:53.100 --> 00:15:12.500
ابو اسماعيل الهروي وابو اسماعيل الهروي له كتاب يقال له منازل السائرين شرحها الامام ابن القيم رحمه الله تعالى شرحا موسعا في كتابه مدارج السالكين وهذه الكلمة التي نقل هنا هي من كتابه

41
00:15:12.800 --> 00:15:40.600
لابن القيم رحمه الله شرح عليها في مدارج السالكين فنقل عن الهروي بتعظيم الامر والنهي هو الا الا يعارض بترخص جاف ولا يعرض لتشديد غال الاوامر والنواهي حال الانسان التي هي الاعتدال ان يكون فيها وسط

42
00:15:41.200 --> 00:16:05.050
ان يكون فيها وسط بين الغلو والجفاء والافراط والتفريط والناس مع الاوامر والنواهي على اقسام ثلاثة قسم يأخذ مسلك الجفاء مثل ما عبر فابو اسماعيل بقوله بترخيص جاث يترخص لنفسه

43
00:16:05.800 --> 00:16:28.100
وانواع الترخصات عند الناس كثيرة حتى ان آآ كثير من الناس في باب الترخص يفعل ما شاء هو وما اراد من ترك الاوامر وفعل النواهي ويقول مترخصا الدين يسر. الدين ما فيه تشديد

44
00:16:28.800 --> 00:16:48.750
الدين سماحة ويسر ويترك حتى فرائض بعضهم حتى فرائض يترك ويرتكب واذا قيل له في ذلك قال الدين يسر. الدين ليس فيه تشديد كثير ما يتكئ الناس على ترخيص مثل ما وصفه ابو اسماعيل ترخيص جافي فيه جفاء

45
00:16:49.200 --> 00:17:11.350
اي جفاء اعظم من ان يقابل الانسان ويصادم شريعة الله واوامر الله بهذه الترخصات التي فيها جفاء مع شرع الله يأمره الله فلا يأتمر وينهاه الله سبحانه وتعالى ولا ينتهي ويتكئ على

46
00:17:12.150 --> 00:17:32.150
هذا الجفاء يتكئ على هذا الجفاء فهذا جانب يسلكه بعض الناس بل يسلكه كثير من من الناس وخاصة من يتبعون اهواءهم بغير هدى من الله اذا قيل له اتكأ على الترخص الجافي

47
00:17:33.900 --> 00:17:53.400
القسم الاخر اخذوا مأخذ الغلو في الدين والتنطع والزيادة على حد الشرع والرغبة عن المأثور قد قال عليه الصلاة والسلام عن عن من سلك هذا المسلك ومن رغب عن سنتي

48
00:17:53.800 --> 00:18:11.650
فليس مني قال اوفي في مثل هذا الشأن في الغلو قال من رغب عن سنتي فليس مني يقول ابو اسماعيل ولا يعرض لتشديد الغال تشديدا غان يعني لا يعرض لغلو

49
00:18:12.350 --> 00:18:35.100
غلو في الدين يزيد عن حد الشرع يزيد عن حد المأمور سبحان الله الغالي الغالي يرى ان الشريعة قاصرة فيكملها بزعمه بغلوه يرى فيها نقص فيكملها بغلوه في دين الله سبحانه وتعالى

50
00:18:36.200 --> 00:18:57.850
وهذا تشديد وتعسير ولا ولا يحمل على علة توهن الانقياد اي تظعف الانقياد. وكثيرا ما يؤتى بمثل هذه العلل التي تظعف في قلوب الانقياد الامتثال لامر الله سبحانه وتعالى نعم

51
00:18:58.000 --> 00:19:24.950
قال رحمه الله فعلامة التعظيم للاوامر رعاية اوقاتها وحدودها والتفتيش على اركانها واجباتها وكمالها والحرص على تحسينها وفعلها في اوقاتها والمسارعة اليها عند وجوبها. والحزن والكآبة والاسف عند فوات حق من حقوقها

52
00:19:25.100 --> 00:19:46.750
كمن يحزن على فوت الجماعة ويعلم انه لو تقبلت منه صلاته منفردا فانه قد فاته سبعة وعشرون ضعفا ولو ان رجلا يعاني البيع والشراء يفوته في صفقة واحدة في بلده من غير سفر ولا مشقة سبعة

53
00:19:46.750 --> 00:20:06.000
عشرون دينارا لاكل يديه ندما واسفا. فكيف وكل ضعف مما تضاعف به صلاة الجماعة خير من الف والف الف وما شاء الله تعالى فاذا فوت العبد عليه هذا الربح خسر قطعا

54
00:20:06.200 --> 00:20:27.050
وكثير من العلماء يقول لا صلاة له وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة غير مرتاع لها فهذا من عدم تعظيم امر الله تعالى في قلبه وكذلك اذا فاته اول الوقت الذي هو رضوان الله تعالى

55
00:20:27.150 --> 00:20:51.500
او فاته الصف الاول الذي يصلي الله وملائكته على ميامنه ولو يعلم العبد فضيلته لجالد عليه ولكانت قرعة وكذلك فوت الجمع الكثير الذي تضاعف الصلاة بكثرته وقلته وكلما وكلما كثر الجمع كان احب الى الله عز وجل

56
00:20:51.550 --> 00:21:14.850
وكلما بعدت الخطى كانت خطوة تحط خطيئة واخرى ترفع درجة وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها بين يدي الرب عز وجل الذي هو روحها ولبها بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لا روح فيه

57
00:21:15.200 --> 00:21:33.750
افلا يستحي العبد ان يهدي الى مخلوق مثله الى مخلوق مثله عبدا ميتا او جارية ميتة فما ظن هذا العبد ان تقع تلك الهدية ممن قصده بها من ملك او امين او غيره

58
00:21:33.800 --> 00:21:55.950
فهكذا سواء الصلاة الخالية عن الخشوع والحضور وجمع الهمة على الله تعالى فيها بمنزلة هذا العبد او الامة الميت الذي يريد اهداءه الى بعض الملوك. ولهذا لا يقبلها الله تعالى منه. وان اسقطت الفرض في احكام

59
00:21:55.950 --> 00:22:22.800
الدنيا ولا يثيبه عليها. فانه ليس للعبد من صلاته الا ما عقل منها. كما في السنن ومسند الامام احمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان العبد ليصلي الصلاة وما كتب له الا نصفها. الا ثلثها الا ربعها الا

60
00:22:22.800 --> 00:22:46.450
خمسها حتى بلغ عشرها وينبغي ذكر هنا الامام ابن القيم رحمه الله تعالى علامة عظيمة جدا على تعظيم الاوامر وذكر مثال تعظيمها في الصلاة التي هي اعظم الاوامر بعد التوحيد

61
00:22:47.050 --> 00:23:12.250
واعظم الفرائض بعد بعد التوحيد واعظم مباني الاسلام بعد التوحيد هذه الفريضة العظيمة التي هي متكررة آآ بتكرر الليالي والايام خمس مرات وهي محك محك يومي يرى من خلاله المرء

62
00:23:12.400 --> 00:23:34.350
نفسه في باب تعظيمها لله لشرع الله سبحانه وتعالى ينظر حاله مع هذه الصلاة الصلاة ميزان يومي تعرف نفسك من خلاله ومدى تعظيمك لله وتعظيمك لشرع الله الصلاة فريضة الله اعظم فرائض الدين بعد التوحيد

63
00:23:34.850 --> 00:23:56.250
وهي ميزان يومي تختبر نفسك وتنظر في حال نفسك مع هذه الصلاة وقد قال عليه الصلاة والسلام من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة

64
00:23:56.650 --> 00:24:26.000
يوم القيامة ضرب مثال في تعظيم الاوامر بتعظيم الصلاة وتعظيم الصلاة يكون برعاية اوقاتها وحدودها والتفتيش على اركانها وواجباتها وكمالها والحرص على تحسينها وفعلها في اوقاتها والمسارعة اليها عند وجوبها

65
00:24:26.150 --> 00:24:49.150
والحزن والكآبة والاسى عند فوات حق من حقوقها واخذ يسترسل في ضرب المثال بالصلاة التي هي عماد الدين واعظم اركانه بعد الشهادتين قال كمن يحزن على على فوت الجماعة من هو من هو ذاك الرجل

66
00:24:49.350 --> 00:25:08.400
الذي يحزن على فوت الجماعة كثير من الناس تفوته الجماعة ولا كأن شيئا حصل اصلا قلبه لا ينزعج اصلا لا يكون اي شيء في قلبه من تألم هل هذا القلب فعلا معظم

67
00:25:09.100 --> 00:25:30.850
الصلاة حق التعظيم هل قام قدر الصلاة في قلبه هل للصلاة في قلبه عظمة فهذه علامة كمن يحزن على فوات الجماعة ويعلم انها لو تقبلت منه صلاته منفردا وهذا فيه خلاف بين اهل العلم

68
00:25:31.150 --> 00:25:47.250
لان النبي عليه الصلاة والسلام قال من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له الا من عذر بعض العلماء يقول لا صلاة لها يعني لا تقبل كبعضهم يقول لا الصلاة له اي تامة كاملة

69
00:25:48.700 --> 00:26:17.750
لكن هذا وهذا امر مؤلم لقلب المعظم للصلاة المدرك لعظمتها ومكانتها ويعلم ان لو تقبلت منه صلاته منفردا فانه قد فاته سبعة سبعة وعشرون ضعفا ثم ضرب مثال في من آآ للتجارة الدنيوية آآ مكانة في قلبي ودخل في صفقة

70
00:26:19.250 --> 00:26:45.250
دخل في في صفقة  وربح دينارا واحدا ربح دينارا واحدا في الوقت الذي يربح فيه الناس سبعة سبعة وعشرين دينارا. كيف يكون حزنه والمه ولو ان رجلا يعاني البيع والشراء يفوته في صفقة واحدة في بلدة في بلده من غير سفر

71
00:26:45.550 --> 00:27:06.150
ولا مشقة سبعة وعشرون دينارا لا كل يديه ندما واسفا فكيف وكل ضعف مما تضاعف به صلاة الجماعة خير من الف والف الف يعني من ربح الدنيوي التجارة الدنيوية وما شاء الله

72
00:27:06.500 --> 00:27:26.450
فاذا فوت العبد عليه هذا الربح خسر قطعا قال وكثير من العلماء يقولون لا صلاة له وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة لا صلاة له وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة. فاتته الجماعة

73
00:27:26.550 --> 00:27:48.250
ثم يصليها وقلبه بارد ما معنى بارد غير متألم غير متألم لا لا يحزن لا يتأثر لفوت الجماعة عليه. يقول بعض العلماء يقول لا صلاة له وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة لان فراغ قلبه

74
00:27:48.300 --> 00:28:05.200
من هذه المصيبة عدم تألم قلبه هذا دليل على ضعف تعظيم الصلاة في في قلبه قال فارغ من هذه المصيبة غير مرتاع لها فهذا من عدم تعظيم امر الله في قلبه

75
00:28:06.250 --> 00:28:25.850
ايضا امر اخر يتعلق بالصلاة وكذلك اذا فاته اول الوقت الذي هو رضوان الله تعالى رضوان الله تعالى وهذا ورد فيه حديث لكن في مقال سنده ضعيف اول الوقت رضوان الله

76
00:28:26.100 --> 00:28:49.650
اول الوقت رضوان الله واما الصلاة في في اول الوقت ففيها قول النبي صلى الله عليه وسلم افضل الاعمال الصلاة في اول وقتها افضل الاعمال الصلاة في اول وقتها وعموما هذا هذا رضوان الله عز وجل

77
00:28:50.250 --> 00:29:13.700
هذا فيه نيل رظوان الله لكن آآ الحديث الذي ورد في في هذا الباب اه حديث ضعيف قال او فاته الصف الاول الذي يصلي الله وملائكته على ميامينه يشير الى الحديث الذي يروى في هذا

78
00:29:14.200 --> 00:29:37.350
ان الله وملائكته يصلون على ميامن الصف وايضا الحديث اسناده ضعيف لكن فظل ميامن الصف تدل عليه عمومات كثيرة جدا ويدل عليه فعل الصحابة كما في الحديث الذي في صحيح مسلم

79
00:29:37.600 --> 00:30:02.800
كانوا يتحرون آآ الصف الاول على يمين النبي عليه الصلاة والسلام قال ولو يعلم العبد فضيلته فضيلته والاشارة هنا فضيلته اي الصف الاول لو يعلم العبد فظيلته اي الصف الاول لجالد عليه

80
00:30:02.850 --> 00:30:25.850
يعني بالسيف ولكانت قرعة ولكانت قرعة وهذا يشاهد كثير في الامور الدنيوية عندما يتنازع الانسان الناس على امر دنيوي من الذي سبق اليه؟ كيف تكون شدتهم في ذلك الان في

81
00:30:26.200 --> 00:30:48.700
الصف الاول الصف الاول يأتي اثنين ويقول احدهما الاخر ولا يكون الاخر بعيد ويأشر له يقول لا تفضل طيب وانت وين رايح وحظك انت هذا فيه منافسة هذا فيه مجالدة لو يعلم الناس فيه قرعة

82
00:30:49.700 --> 00:31:13.200
وتجد شخص جاء اتي واحيانا بعضهم يخرج يخرج يشوف مثلا شخص يرى ان مثلا اكبر منه يخرج ويقول تفضل هذا فيه منافسة فيه قرعة قال قال ولو يعلم العبد فظيلته لجالد علي ولكانت قرعة وهذا ثابت في الحديث لو يعلم

83
00:31:13.350 --> 00:31:33.050
الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا قال وكذلك فوت الجمع الكثير الذي تضاعف الصلاة بكثرته وقلته قال رحمه الله وكلما كثر الجمع

84
00:31:33.500 --> 00:31:50.250
كان احب الى الله كل ما كثر الجمع كان احب الى الله وهذا دل عليه ما ثبت في المسند وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل مع الرجل

85
00:31:50.550 --> 00:32:10.600
ازكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين ازكى من صلاته مع الرجل وما كان اكثر فهو احب الى الله وما كان اكثر يعني عددا فهو احب الى الله فكلما كثر

86
00:32:11.250 --> 00:32:29.950
العدد كان هذا احب الى احب الى الله سبحانه وتعالى ولهذا يقول ابن القيم وكلما كثر الجمع كان احب اه الى الله هذا اخذه من الحديث قال وما كان اكثر فهو احب الى الله هكذا قال عليه الصلاة والسلام

87
00:32:32.050 --> 00:32:53.200
وكلما بعدت الخطى كانت خطوة تحط خطيئة واخرى ترفع درجة ولهذا لما اراد بنو سلمة القرب من المسجد السكنة حوله. قال يا بني سلمت دياركم تكتب اثاركم. يعني تكتب خطاكم

88
00:32:53.450 --> 00:33:17.250
ومشيكم الى المسجد وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها بين يدي الرب سبحانه وتعالى وفي سورة المؤمنون في اولها قال الله عز وجل قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون

89
00:33:18.450 --> 00:33:33.950
فلما فمن لم يكن خاشعا في صلاته لم يكن من هؤلاء الذين تحقق فلاح فيما اخبر الله سبحانه وتعالى في هذه السورة بل ذكر هذه في اول صفات هؤلاء وابرزها

90
00:33:35.350 --> 00:33:54.700
قال الذي هو روحها ولبها فصلاة بلا خشوع ولا حضور حضور يعني حضور قلب كبدن ميت لا روح فيه افلا يستحي العبد ان يهدي الى مخلوق مثل عبدا ميتا او جارية ميتة

91
00:33:55.250 --> 00:34:15.450
هكذا الشأن في الصلاة وهذا المثل الذي ذكره رحمه الله ضربه بعض السلف لتوضيح هذا المعنى الذي اشار اليه قال رحمه الله يعني في صلاة بلا خشوع قال ولهذا لا يقبلها الله منه

92
00:34:16.550 --> 00:34:38.050
لا يقبلها الله منه وان كانت تسقط الفرظ وان كانت تسقط الفرض لكن لا يقبلها لان الثواب راجع الى حضور القلب آآ الخشوع فيها قال ولا يقبلها لا يقبلها الله منه وان اسقطت الفرض في احكام الدنيا ولا يثيبها عليها

93
00:34:38.200 --> 00:34:57.700
فان ليس للعبد من صلاته الا ما عقل منها. وهذه كلمة تروى عن بعض السلف منهم سفيان وغيره. ليس للمرء من صلاة  الا ما عقل منها ولم تصح مرفوعة الى النبي عليه الصلاة والسلام. لكن شاهدوها الحديث الذي

94
00:34:57.800 --> 00:35:17.200
اورده رحمه الله قال كما في السنن ومسند الامام احمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان العبد ليصلي الصلاة وما كتب له الا نصفها الا ثلثها الا ربعها الا خمسها حتى بلغ عشرها

95
00:35:18.600 --> 00:35:40.150
هذا التفاوت في ما كتب للعبد من صلاته النصف الربع العشر الى اخره هذا راجع الى خشوع العبد وحضور قلبه في صلاته نعم قال رحمه الله تعالى وينبغي ان يعلم

96
00:35:40.200 --> 00:36:01.150
ان سائر الاعمال تجري هذا المجرى فتفاضل الاعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الايمان والاخلاص والمحبة وتوابعها وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر تكفيرا كاملا والناقص بحسبه

97
00:36:01.450 --> 00:36:23.100
وبهاتين القاعدتين تزول اشكالات كثيرة وهما تفاضل الاعمال بتفاضل ما في القلوب من حقائق الايمان وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه. لما ذكر رحمه الله المثال فيما تقدم بشأن الصلاة

98
00:36:23.750 --> 00:36:41.050
قال والامر الذي ذكر جاري في سائر الاعمال. هذاك مثال فقط والا الامر جار في سائر الاعمال ثم ذكر قاعدة عظيمة جدا في الباب. باب تفاضل اعمال قال فتفاضل الاعمال عند الله

99
00:36:41.350 --> 00:37:04.750
بتفاضل ما في القلوب من الايمان والاخلاص والمحبة وتوابعها. هذي قاعدة عظيمة في باب المفاضلة بين الاعمال فان تفاضل الاعمال بحسب ما قام في القلب قد يصلي اثنان صلاة واحدة من حيث

100
00:37:04.850 --> 00:37:27.250
هيئتها الظاهرة من ركوع وسجود ونحو ذلك ويكون الفرق بين الصلاتين كالفرق بين السماء والارض لما قام في قلب احدهما من صدق وايمان وخشوع اقبال على الله ولما كان في قلب الاخر من من غفلة ولهو ونحو ذلك

101
00:37:27.250 --> 00:37:55.750
قال وهذا العمل الكامل الصلاة التي بحضور قلب وخشوع هذا هو العمل الكامل هو الذي يكفر تكفيرا كاملا والناقص بحسبه الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن. هل التكفير للصلوات الخمس في عموم الناس على حد سواء

102
00:37:56.300 --> 00:38:15.100
لا تكفير الذي في الصلاة بحسب الصلاة. ان كملت كمل التكفير وان نقصت نقص كلما كمل صلاته خشوعا وخضوعا وذلا وانكسارا بين يدي الله سبحانه وتعالى كان ذلك اعظم في التكفير

103
00:38:16.700 --> 00:38:39.350
بعض الصلوات لا تنهض ان تكون مكفرة لانها اصلا لم تنهض لان تكون مقبولة لم تنهض لان تكون مقبولة في قبولها نظر لما قام فيها من اهمال وتظييع وتفريط في امور هي من اركانها

104
00:38:40.850 --> 00:39:04.750
قال وبهاتين القاعدتين تزول اشكالات كثيرة وهما تفاضل اعمال بتفاضل ما في القلوب من حقائق الايمان وتكفير الاعمال للسيئات بحسب كماله ونقصه اذا هاتان قاعدتان في هذا الباب الاولى تتعلق بالتفظيل والاخرى تتعلق

105
00:39:04.850 --> 00:39:32.550
التكفير للسيئات. نعم قال وبهذا يزول الاشكال الذي يورده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه ان صوم يوم عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء يكفر سنة قالوا فاذا كان دأبه فاذا كان دأبه دائما انه يصوم يوم عرفة فصامه وصام يوم عاشوراء

106
00:39:32.550 --> 00:39:54.350
كيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة واجاب بعضهم عن هذا بانه ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات ويا لله العجب فليت العبد اذا اتى بهذه المكفرات كلها ان تكفر ان تكفر عنه سيئاته باجتماع

107
00:39:54.350 --> 00:40:22.250
الى بعض والتكفير بهذه مشروط بشروط موقوف على انتفاء موانع في العمل وخارجه فان علم العبد انه جاء بالشروط كلها وانتفت عنه الموانع كلها فحين اذ يقع التكفير واما عمل شملته الغفلة او لاكثره وفقد الاخلاص الذي هو روحه ولبه ولم يوفى حقه ولم

108
00:40:22.250 --> 00:40:46.600
حق قدره فاي شيء يكفر فاي شيء يكفر هذا العمل؟ نعم هذا فيه توضيح القاعدة التي ضربها رحمه الله تعالى ان تكفير الاعمال للسيئات بحسب كماله ونقصه وذكر رحمه الله ان هذه القاعدة تدفع الاشكال الذي يريده بعض الناس في

109
00:40:46.700 --> 00:41:08.900
الاعمال المكفرة ببعض الطاعات فيما جاء في النصوص مثل ما جاء في الحديث ان صوم عرفة يكفر سنتين احتسبوا على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وعاشوراء يكفر سنة فقالوا اذا كان الانسان صام في السنة عرفة

110
00:41:08.950 --> 00:41:29.750
وعاشوراء هذه ثلاث سنوات بزيادة سنتين في زيادة سنتين ولو تكايس بعضهم في التفقه في هذا الباب يقول اذا ما نحتاج صيام عرفة يكفينا عاشوراء لانه يكفر سنة والباقي زيادة

111
00:41:30.200 --> 00:41:55.450
والباقي زيادة  بين ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا حقيقة جانب مهم ينبغي ان ينتبه لها العبد وهو ان يرى دائما في عباداته القصور والضعف ان يرى دائما في عباداته القصور حتى اذا صمت عاشوراء صمت عرفة لا تنظر الى نفسك انك قد كملت

112
00:41:56.450 --> 00:42:13.050
حتى اذا صليت لا تنظر الى صلاتك انها مكملة. عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول لو اعلم انه تقبلت مني سجدة واحدة خير لي من الدنيا وما فيها فلا ينظر العبد الى الى اعماله

113
00:42:13.700 --> 00:42:30.200
انها مكملة الاعمال ناقصة عساها ان تكفر بنقصها شيئا قليلا ولا يدري هل تكفر او لا هذا شأن المؤمن ولهذا لا لا يزال يزداد من الاعمال والاعمال وايضا يقاوم السيئات ويجانبها

114
00:42:30.350 --> 00:42:54.450
ويبتعد عنها فهذه القاعدة حقيقة يعني مع قيمتها العلمية فيها فائدة سلوكية للعبد فيها فائدة سلوكية عظيمة جدا العبد في حفاظه على السنن الرواتب والرغائب والمستحبات لا هزال يرى نفسه مقصر ولا يرى ولا يزال يرى ذنوبه

115
00:42:54.700 --> 00:43:19.850
آآ كثيرة وتفريطه عظيم نعم قال فان وثق العبد من من عمله بانه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرا وباطنا ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره ولا مبطل يحبطه من عجب او رؤية نفسه فيه او من به او يطلب

116
00:43:19.850 --> 00:43:37.550
من العباد تعظيمه به او يستشرف بقلبه لمن يعظمه عليه او يعادي من لا يعظمه عليه ويرى ان انه قد بخسه حقه وانه قد استهان بحرمته فهذا اي شيء يكفر

117
00:43:38.350 --> 00:44:01.950
ومحبطات الاعمال ومفسداتها اكثر من ان تحصر وليس الشأن في العمل انما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه فالرياء وان دق محبط للعمل. وهو ابواب كثيرة لا تحصر وكون العمل غير مقيد باتباع السنة ايضا موجب لكونه باطلا

118
00:44:02.050 --> 00:44:26.900
والمن به على الله تعالى بقلبه مفسد له. وكذلك المن بالصدقة والمعروف والبر والاحسان والصلة تدلها كما قال سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى واكثر الناس ما عندهم خبر من السيئات التي تحبط الحسنات

119
00:44:26.950 --> 00:44:43.700
وقد قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون. فحذر سبحانه المؤمنين من

120
00:44:43.700 --> 00:45:09.600
اعمالهم بالجهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما يجهر بعضهم لبعض وليس هذا بردة بل معصية يحبط بها العمل وصاحبها لا يشعر بهذا فما الظن بمن قدم على قول الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وطريقه قول غيره وهديه

121
00:45:09.600 --> 00:45:32.500
له وطريقه اليس هذا قد حبط عمله وهو لا يشعر ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ومن هذا قول عائشة رضي الله عنها وعن ابيها لزيد ابن ارقم رضي الله عنه لما باع بالعينة انه قد ابطل

122
00:45:32.500 --> 00:45:54.000
جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب وليس التبايع بالعينة ردة وانما غايته ان يكون معصية فمعرفة ما يفسد الاعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من اهم ما ينبغي ان يفتش عليه العبد

123
00:45:54.000 --> 00:46:14.650
هذا يعني طالب العلم عموم المسلمين يظع آآ يعني تحت اشارة ويظع له في قلبه مكانة تفتيش في محبطات الاعمال وفي ضوء ما ورد بالادلة والامام ابن القيم رحمه الله ظرب هنا على هذا بعظ الامثلة

124
00:46:15.150 --> 00:46:42.050
ظرب على هذا بعظ الامثلة محبطات الاعمال هذا باب ينبغي ان يعتني به المسلم عناية عظيمة يعرفه حتى يحذر منه عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه. نعم فمعرفة ما يفسد الاعمال في حال وقوعها ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من اهم ما ينبغي ان يفتش عليه العبد ويحرص على

125
00:46:42.050 --> 00:47:00.500
ويحذره وقد جاء في اثر معروف ان العبد ليعمل العمل سرا لله لا يطلع عليه احد الا الله تعالى فيتحدث فيتحدث به فينتقل من فينتقل من ديوان السر الى ديوان العلانية

126
00:47:00.550 --> 00:47:18.100
ثم يصير في ذلك الديوان على حسب العلانية فان تحدث به للسمعة وطلب الجاه والمنزلة عند غير الله تعالى ابطله. كما لو فعله لذلك. ابطله كما لو فعله لذلك كما لو فعله رياء

127
00:47:18.200 --> 00:47:36.050
لاحظ انه في اول الامر قام به مخلصا وسرا لم يطلع عليه احد الا الله ثم من بعد ان اتى به مخلصا لله اخذ يحدث به بعض الناس على وجه الرياء والسمعة

128
00:47:36.350 --> 00:47:53.650
يقول ابن القيم فانه بهذا يبطله كما لو فعله كذلك. كان كما فعله كذلك اي كما لو فعله ابتداء كذلك يعني رياء وسمعة لان الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء

129
00:47:53.900 --> 00:48:17.150
عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. نعم فان قيل فاذا تاب هذا هل يعود اليه ثواب العمل قيل ان كان قد عمله لغير الله واوقعه بهذه النية فانه لا ينقلب صالحا بالتوبة

130
00:48:17.200 --> 00:48:37.550
بل حسب التوبة ان تمحو عنه عقابه. فيصير لا له ولا عليه واما ان عمله لله تعالى خالصا ثم عرض له عجب او رياء او تحدث به ثم تاب من بعد ذلك وندم فهذا قد يعود له ثواب عمله ولا

131
00:48:37.550 --> 00:49:02.250
وقد يقال انه لا يعود اليه بل يستأنف العمل والمسألة مبنية على اصل وهو ان الردة هل تحبط العمل بمجردها او لا يحبطه الا عليها فيه للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن الامام احمد رضي الله عنه

132
00:49:02.300 --> 00:49:22.300
فان قلنا تحبط العمل بنفسها فمتى اسلم استأنف العمل وبطل ما كان قد عمل قبل الاسلام. وان قلنا لا يحبط العمل الا اذا مات مرتدا. فمتى عاد الى الاسلام؟ عاد اليه ثواب عمله. وهكذا العبد اذا

133
00:49:22.300 --> 00:49:44.400
على حسنة ثم فعل سيئة تحبطها ثم تاب من تلك السيئة هل يعود اليه ثواب تلك الحسنة المتقدمة يخرج على هذا الاصل ولم يزل في نفسي شيء من هذه المسألة ولم ازل حريصا على الصواب فيها. وما رأيت احدا شفى فيها

134
00:49:44.450 --> 00:50:13.750
والذي يظهر لي والله تعالى اعلم وبه المستعان ولا قوة الا به اما الحسنات والسيئات تتدافع وتتقابل ويكون الحكم فيها للغالب وهو يقهر المغلوب ويكون الحكم له حتى كأن المغلوب لم يكن. فاذا غلبت على العبد الحسنات دفعت حسناته الكثيرة سيئاته

135
00:50:14.100 --> 00:50:35.400
ومتى تاب من السيئة ترتب على توبته منها حسنات كثيرة قد تربى وتزيد على الحسنة التي حبطت بالسيئات فاذا عزمت التوبة وصحت ونشأت من صميم القلب احرقت ما مرت به ما مرت عليه من السيئات

136
00:50:35.400 --> 00:50:54.050
حتى كأنها لم تكن فان التائب من الذنب لا ذنب له وقد سأل حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عتاقة وصلة وبر فعله في الشرك

137
00:50:54.100 --> 00:51:16.800
هل يثاب عليه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسلمت على ما اسلفت من خير فهذا يقتضي ان الاسلام اعاد عليه ثواب تلك الحسنات التي كانت باطلة بالشرك فلما تاب من الشرك عاد اليه ثواب حسناته المتقدمة

138
00:51:16.850 --> 00:51:35.550
فهكذا اذا تاب العبد توبة نصوحا صادقة خالصة احرقت ما كان قبلها من السيئات واعادت عليه ثواب حسناته. يشهد آآ لهذا الاثر الذي مر معنا اثر عائشة رظي الله عنها

139
00:51:36.050 --> 00:51:49.050
الذي ذكر ابن القيم قال ومن هذا قول عائشة رضي الله عنها وعن ابيها لزيد ابن ارقب لما باع بلعينة انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب

140
00:51:49.550 --> 00:52:12.400
الا ان يتوب قولها الا ان يتوب يدل على هذا. نعم يوضح هذا ان السيئات والذنوب هي امراض قلبية كما ان الحمى والاوجاع امراض بدنية والمريض اذا عوفي من مرضه عافية تامة عادت اليه قوته وافضل منها

141
00:52:12.500 --> 00:52:36.600
حتى كأنه لم يضعف قط فالقوة المتقدمة بمنزلة الحسنات والمرض بمنزلة الذنوب والصحة والعافية بمنزلة التوبة سواء بسواء وكما ان من المرضى من لا تعود اليه صحته ابدا لضعف عافيته. ومنهم من تعود صحته كما كانت

142
00:52:36.600 --> 00:52:58.850
لتقاوم الاسباب وتدافعها وعود البدن الى كماله الاول ومنهم من يعود اصح مما كان واو وانشط بقوة اسباب العافية وقهرها وغلبتها لاسباب الضعف والمرض. حتى ربما كان مرض هذا سببا لعافيته

143
00:52:58.900 --> 00:53:19.600
كما قال الشاعر لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الاجسام بالعلل فهكذا العبد بعد التوبة على هذه المنازل الثلاث. والله الموفق لا اله غيره وهو ولا رب سواه توبة اه اذا

144
00:53:19.900 --> 00:53:50.300
صدق العبد فيها مع الله  تاب آآ توبة نصوحا كفرت عنه ذنوبه وكانت موجبة غفران ذنوبه بل وتبديل سيئاته حسنات وفضل الله على آآ التائبين عظيم الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم

145
00:53:50.500 --> 00:54:18.650
حسنات وكان الله غفورا رحيما فالتوبة اذا اه وفق لها العبد ترفعه بعد سقوطه لان الذنوب سقوط وتدلي وهبوط ونزول فالتوبة ترفعه وبعض العلماء ضرب لذلك مثلا برجل يمشي الى مع صاحبه فسقط

146
00:54:18.900 --> 00:54:45.350
في البئر فانزل له دلوا رفعوه حتى صار معه خارج البئر فالتوبة اذا سقط الانسان ترفع العبد التوبة اذا سقط العبد بالذنوب ترفعه وتعيده الى حالة الاولى ولهذا كانت من افرض الفرائض واعظم الواجبات وان العبد لا يؤجلها ولا يؤخرها

147
00:54:45.950 --> 00:55:04.000
سبحان الله تأخير تأخير التوبة هذي مصيبة عظيمة والله مصيبة لا ينبغي للانسان ان يؤخر التوبة التوبة تجب ما قبلها هذي نعمة عظيمة ما هو الذي قبلها؟ قد يكون الذي قبلها ستين سنة

148
00:55:04.450 --> 00:55:25.750
قد يكون سبعين سنة التوبة تجب ذلك كله اذا صدق مع الله عز وجل قد يكون انسان عمره سبعين سنة وتحدثه نفسه في التوبة فيؤخرها اسبوع فيموت قبل الاسبوع ما اعظم حسرته وندامته

149
00:55:25.850 --> 00:55:41.450
لو صدق في هذا الاسبوع في التوبة الى الله محيت الستين سنة كاملة. هذا فضل الله سبحانه وتعالى فان لم يتب اخذ بالذنوب هذه كلها. وان تاب وصدق مع الله في توبته

150
00:55:42.750 --> 00:56:01.050
محيت عنه بل بدلت سيئاته حسنات ولهذا من الخسارة العظيمة ان يؤخر الانسان التوبة. التوبة يجب على العبد ان يبادر اليها وان يسارع اليها من كل ذنب وخطيئة نسأل الله عز وجل

151
00:56:01.300 --> 00:56:24.100
ان يرزقنا اجمعين التوبة النصوح. امين. وان يتقبل توبتنا. امين. وان يغسل حوبتنا. امين وان يهدي قلوبنا وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين وان يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امرنا

152
00:56:24.250 --> 00:56:51.000
وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون علينا به مصائب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا

153
00:56:51.250 --> 00:57:07.700
واجعله الوارث منا واجعل ثارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا

154
00:57:07.850 --> 00:57:22.150
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه. جزاكم الله خيرا