﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:30.950
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل واعظم الاسباب لذلك وصلها واسها هو الايمان والعمل الصالح قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة

2
00:00:31.150 --> 00:00:51.650
ولناجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون اخبر تعالى ووعد من جمع بين الايمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في هذه الدار. وبالجزاء الحسن في هذه الدار وفي دار القرار وسبب ذلك واضح

3
00:00:51.800 --> 00:01:12.800
فان المؤمنين بالله الايمان الصحيح المثمر للعمل الصالح. المصلح للقلوب والاخلاق والدنيا والاخرة معهم اصول واسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من اسباب السرور والابتهاج واسباب القلق والهم والاحزان

4
00:01:13.150 --> 00:01:33.950
يتلقون المحاب والمسار بقبول لها وشكر عليها واستعمال لها فيما ينفع فاذا استعملوها على هذا الوجه احدث لهم من الابتهاج بها. والطمع في بقائها وبركتها. ورجاء ثواب الشاكرين امورا عظيمة

5
00:01:33.950 --> 00:02:04.900
بخيراتها وبركاته هذه المسرات التي هذه ثمراتها ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته. وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه والصبر الجميل بما ليس لهم منه بد وبذلك يحصل لهم من اثار المكاره. من المقاومات النافعة والتجارب والقوة. ومن الصبر واحتساب الاجر والثواب

6
00:02:04.900 --> 00:02:24.700
امور عظيمة تضمحل معها المكاره وتحل محلها المسار والامال الطيبة والطمع في فضل الله وثوابه كما عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا في الحديث الصحيح انه قال عجبا لامر المؤمنين

7
00:02:24.800 --> 00:02:48.550
ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات اعماله في كل ما يطرقه من السرور

8
00:02:48.550 --> 00:03:13.700
لهذا تجد اثنين تطرقهما نائبة من نوائب الخير او الشر فيتفاوتان تفاوتا عظيما في تلقيها وذلك بحسب تفاوتهما في الايمان والعمل الصالح هذا الموصوف بهذين الوصفين يتلقى الخير والشر بما ذكرناه من الشكر والصبر وما يتبعهما

9
00:03:13.800 --> 00:03:39.300
فيحدث له السرور والابتهاج. وزوال الهم والغم والقلق وضيق الصدر وشقاء الحياة. وتتم له الحياة الطيبة في هذه الدار والاخر يتلقى المحاب باشر وبطر وطغيان فتنحرف اخلاقه ويتلقاها كما تتلقاها البهائم بجشع وهلع

10
00:03:39.350 --> 00:04:01.350
ومع ذلك فانه غير مستريح القلب بل مشتته من جهات عديدة مشتت من جهة خوفه من زوال محبوباته ومن كثرة المعارضات الناشئة عنها غالبا ومن جهة ان النفوس لا تقف عند حد بل لا تزال متشوقة لامور اخرى

11
00:04:01.400 --> 00:04:19.750
قد تحصل وقد لا تحصل وان حصلت على الفرض والتقدير فهو ايضا قلق من الجهات المذكورة ويتلقى المكاره بقلق وجزع وخوف وضجر فلا تسأل عما يحدث له من شقاء الحياة

12
00:04:19.850 --> 00:04:40.450
ومن الامراض الفكرية والعصبية ومن الخوف الذي قد يصل به الى اسوأ الحالات. وافظع المزعجات انه لا يرجو ثوابا ولا صبر عنده يسليه ويهون عليه وكل هذا مشاهد بالتجربة ومثل واحد من هذا النوع

13
00:04:40.600 --> 00:05:01.550
اذا تدبرته ونزلته على احوال الناس رأيت الفرق العظيم بين المؤمن العامل بمقتضى ايمانه وبين من لم يكن كذلك وهو ان الدين يحث غاية الحث على القناعة برزق الله. وبما اتى العباد من فضله وكرمه المتنوع

14
00:05:02.150 --> 00:05:21.700
فالمؤمن اذا ابتلي بمرض او فقر او نحوه من الامراض التي كل احد عرضة لها فانه بايمانه وبما عنده من القناعة والرضا بما قسم الله له يكون قرير العين لا يتطلب بقلبه امرا لم يقدر له

15
00:05:21.750 --> 00:05:40.400
ينظر الى من هو دونه ولا ينظر الى من هو فوقه ربما زادت بهجته وسروره وراحته على من هو متحصل على جميع المطالب الدنيوية. اذا لم يؤتى القناعة كما تجد هذا الذي ليس عنده عمل بمقتضى الايمان

16
00:05:40.500 --> 00:06:07.250
اذا ابتلي بشيء من الفقر او فقد بعض المطالب الدنيوية تجده في غاية التعاسة والشقاء ومثل اخر اذا حدثت اسباب الخوف والمت بالانسان المزعجات تجد صحيح الايمان ثابت القلب مطمئن النفس متمكنا من تدبيره وتسييره لهذا الامر الذي داهمه بما في وسعه

17
00:06:07.300 --> 00:06:32.000
من فكر وقول وعمل وقد وطن نفسه لهذا المزعج الملم وهذه احوال تريح الانسان وتثبت فؤاده كما تجد فاقد الايمان بعكس هذه الحال اذا وقعت المخاوف انزعج لها ضميره وتوترت اعصابه وتشتت افكاره وداخله الخوف والرعب

18
00:06:32.050 --> 00:06:48.950
واجتمع عليه الخوف الخارجي والقلق الباطني الذي لا يمكن التعبير عن كنهه وهذا النوع من الناس ان لم يحصل لهم بعض الاسباب الطبيعية التي تحتاج الى تمرين كثير انهارت قواهم

19
00:06:48.950 --> 00:07:10.750
توترت اعصابهم وذلك لفقد الايمان الذي يحمل على الصبر خصوصا في المحال الحرجة. والاحوال المحزنة المزعجة البر والفاجر والمؤمن والكافر. يشتركان في جلب الشجاعة الاكتسابية. وفي الغريزة التي تلطف المخاوف وتهونها

20
00:07:10.750 --> 00:07:38.100
ولكن يتميز المؤمن بقوة ايمانه وصبره وتوكله على الله واعتماده عليه واحتسابه لثوابه امورا تزداد بها شجاعته وتخفف عنه وطأة الخوف وتهون عليه المصاعب. كما قال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون

21
00:07:38.350 --> 00:07:58.300
ويحصل لهم من معونة الله ومعينه الخاص ومدده ما يبعثر المخاوف قال تعالى واصبروا ان الله مع الصابرين من الاسباب التي تزيل الهم والغم والقلق. الاحسان الى الخلق بالقول والفعل

22
00:07:58.450 --> 00:08:23.550
وانواع المعروف وكلها خير واحسان وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها ولكن للمؤمن منها اكمل الحظ والنصيب ويتميز بان احسانه صادر عن اخلاص واحتساب لثوابه فيهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير

23
00:08:23.650 --> 00:08:45.000
ويدفع عنه المكاره باخلاصه واحتسابه قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما

24
00:08:45.850 --> 00:09:06.200
فاخبر تعالى ان هذه الامور كلها خير ممن صدرت منه والخير يجلب الخير. ويدفع الشر. وان المؤمن المحتسب يؤتيه الله اجرا عظيما ومن جملة الاجر العظيم زوال الهم والغم والاكدار ونحوها