﻿1
00:00:01.700 --> 00:00:19.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قال فضيلة الشيخ عبد الرزاق ابن عبد المحسن البدر في كتابه فقه الاسماء الحسنى

2
00:00:19.500 --> 00:00:40.550
فضل العلم باسماء الله تعالى وصفاته ان معرفة الله ومعرفة اسمائه الحسنى وصفات شيخ عبد الرحمن انا كل يوم بحط لك ملاحظة الايام الاخرى قل قال المصنف وفقه الله هذا طلبي

3
00:00:40.800 --> 00:01:06.350
نعم قال نصنف وفقه الله تعالى فضل العلم باسماء الله تعالى وصفاته ان معرفة الله ومعرفة اسمائه الحسنى وصفاته العليا هي غاية مطالب البرية وهي افضل العلوم واعلاها واشرفها واسماها وهي الغاية التي شمر اليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون

4
00:01:06.350 --> 00:01:35.050
وجرى اليها المتسابقون والى نحوها تمتد الاعناق واليها تتجه القلوب الصحيحة بالاشواق وبها يتحقق للعبد طيب الحياة فان حياة الانسان بحياة قلبه وروحه ولا حياة لقلبه الا بمعرفة فاطره ومحبته وعبادته وحده. والانابة اليه والطمأنينة بذكره

5
00:01:35.050 --> 00:01:59.450
والانس بقربه ومن فقد هذه الحياة فقد فقد الخير كله ولو تعوض عنها بما تعوض من الدنيا بل ليست الدنيا باجمعها عوضا عن هذه الحياة فمن كل شيء يفوت عوض واذا فاته الله لم يعوض عنه شيء البتة

6
00:02:00.800 --> 00:02:26.500
والعجب من حال اكثر الناس كيف ينقضي الزمان وينفد العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة وخرج من الدنيا كما دخل اليها وما ذاق اطيب ما فيها بل عاش فيها عيش البهائم وانتقل منها انتقال المفاليس. فكانت حياته عجزا وموته كمدا

7
00:02:26.500 --> 00:02:48.100
ومعاده حسرة واسفا فيخرج من الحياة وما ذاق اطيب ما فيها ويغادر الدنيا وهو محروم من احسن ملاذها فان اللذة التامة والفرح والسرور وطيب العيش والنعيم انما هو في معرفة الله وتوحيده

8
00:02:48.350 --> 00:03:15.400
والانس به والشوق الى لقائه. وانكد العيش عيش قلب مشتت. وفؤاد ممزق ليس له قصد صحيح يبغيه ولا مسار واضح يتجه فيه تشعبت تشعبت به الطرق وتكاثرت امامه السبل وفي كل طريق كبوة وفي كل سبيل عثرة حيران

9
00:03:15.400 --> 00:03:35.400
في الارض لا يهتدي سبيلا. ولو تنقل في هذه الدروب ما تنقل لن يحصل لقلبه قرار ولا يسكن ولا ايطمئن ولا تقر عينه حتى يطمئن الى الهه وربه وسيده ومولاه. الذي ليس له من دونه ولي

10
00:03:35.400 --> 00:03:59.700
ولا شفيع ولا غنى له عنه طرفة عين والامر كما قيل نق الفؤاد حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول. كم منزل في الارض الفه الفتى وحنينه ابدا لاول منزلي. فمن حرص على ان يكون همه واحدا وهو الله وطريق

11
00:03:59.700 --> 00:04:19.700
واحدة وهو بلوغ رضاه نال غاية المنى وحاز مجامع السعادة. الا ان حال اكثر الخلق في نأي عن هذا المرام كما قال بعض السلف مساكين اهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا اطيب ما فيها

12
00:04:19.700 --> 00:04:48.750
قيل وما اطيب ما فيها؟ قال معرفة الله ومحبته والانس بقربه والشوق الى لقائه فهذه المعرفة والمحبة والانس هي السبيل الامنة للثائرين. والطريق الرابحة للمشمرين فالسير الى الله من طريق فالسير الى الله من طريق الاسماء والصفات شأنه عجب وفتحه عجب

13
00:04:48.850 --> 00:05:13.450
صاحبه قد سيقت له السعادة وهو مستلق على فراشه غير تعب ولا مكدود ولا مشتت عن وطنه ولا وغادي نعنسك عن سكنه فلا يزال مترقيا في هذه المعالي ماضيا في هذه الطريق الى ان يبلغ عالي الرتب ورفيع المنازل

14
00:05:13.900 --> 00:05:38.800
وسبيل هذه المعرفة يكون باستحضار معاني الاسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب ومقتضياتها وتمتلئ باجل المعارف فمثلا اسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلب تعظيما لله واجلال

15
00:05:38.800 --> 00:06:01.650
الله واسماء الجمال والبر والاحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة محبة لله وشوقا له وحمدا له وشكرا واسماء العز والحكمة والعلم والقدرة تملأ القلب خضوعا لله وخشوعا وانكسارا بين يديه

16
00:06:01.750 --> 00:06:28.850
واسماء العلم والخبرة والاحاطة والمراقبة والمشاهدة تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات وحراسة وحراسة للخواطر عن الافكار الردية والايرادات الفاسدة واسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقارا واضطرارا اليه والتفاتا اليه كل وقت في كل حال

17
00:06:29.200 --> 00:06:53.900
فهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة العبد باسمائه وصفاته وتعبده بها لله لا يحصل العبد في الدنيا اجل ولا افضل ولا اكمل منها وهي افضل العطايا من الله لعبده. وهي روح التوحيد وروحه. ومن انفتح له هذا الباب انفتح له

18
00:06:53.900 --> 00:07:23.250
باب التوحيد الخالص والايمان الكامل وها هنا ينبغي ان يعلم ان معرفة الله سبحانه نوعان الاول معرفة اقرار وهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجر والمطيع والعاصي والثاني معرفة توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق الى لقائه وخشيته

19
00:07:23.250 --> 00:07:47.000
اليه والانس به والفرار من الخلق اليه وهذه المعرفة هي المصدر لكل خير والمنبع لكل فضيلة. ولهذا فان طريقة القرآن في الدعوة الى والهدى والتحذير من مواطن الهلاك والردى قائمة على فتح ابواب هذه المعرفة

20
00:07:47.450 --> 00:08:17.900
ففي القرآن يذكر سبحانه من صفات كماله وعلوه على عرشه وتكلمه وتكليمه واحاطة علمه ونفوذ مشيئته ما يدعو العباد الى لزوم الاخلاص وتحقيق التوحيد والبراءة من اتخاذ الانداد والشركاء ويذكر لهم من اوصاف كماله ونعوت جلاله ما يجلب قلوبهم الى المبادرة الى دعوته والمسارعة الى طاعته

21
00:08:17.900 --> 00:08:48.600
والتنافس في القرب منه ولزوم ذكره وشكره وحسن عبادته ويذكر صفاته ايضا عند ترغيبهم لهم عند ترغيبه لهم وترهيبه وتخويفه ليعرف من تخافه وترجوه وترغب اليه وترهب منه ويذكر صفاته ايضا عند احكامه واوامره ونواهيه ليعظم العباد امره ويلزم شرعه

22
00:08:48.750 --> 00:09:13.600
فقل ان تجد اية فيها حكم من احكام المكلفين الا وهي مختتمة بصفة من صفاته او صفتين وقد يذكر الصفة في اول الاية ووسطها واخرها كقوله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما

23
00:09:13.600 --> 00:09:37.550
ان الله سميع بصير ويذكر صفاته عند سؤال عباده لرسوله عنه ويذكرها عند سؤالهم له عن احكامه. واحكامه كلها قائمة لذكر اسماء الرب وصفاته. حتى ان صلاة لا تنعقد الا بذكر اسمائه وصفاته

24
00:09:37.950 --> 00:10:05.600
فذكر اسمائه وصفاته روحها وسرها يصحبها من اولها الى اخرها. وانما امر ليذكر باسمائه وصفاته وهكذا الشأن في جميع الطاعات وانواع القرب. فمعرفة الاسماء والصفات اساس السعادة. والمدخل لكل الخير والتوفيق بيد الله وحده

25
00:10:07.300 --> 00:10:30.250
فضل العلم باسماء الله تعالى وصفاته ان العلم باسماء الله وصفاته علم مبارك. كثير العوائد غزير الفوائد ومتنوع الثمار والاثار تجلى لنا فضل هذا العلم وعظيم نفعه من خلال امور عديدة اهمها ما يلي

26
00:10:30.850 --> 00:10:59.400
اولا ان هذا العلم اشرف العلوم وافضلها واعلاها مكانة وارفعها منزلة وشرف العلم من شرف معلومه. ولا اشرف وافضل من العلم بالله واسمائه وصفاته الواردة في كتابه العزيز رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. ولذا فان الاشتغال به والعناية بفهمه اشتغال

27
00:10:59.400 --> 00:11:24.250
وفي مطلوب واجل مقصود ثانيا ان معرفة الله والعلم به تدعو الى محبته وتعظيمه واجلاله وخشيته وخوفه ورجائه واخلاص العمل له وكلما قويت هذه المعرفة في العبد عظم اقباله على الله واستسلامه لشرعه ولزومه لامره

28
00:11:24.250 --> 00:11:47.100
وبعده عن نواهيه ثالثا ان الله سبحانه يحب اسماءه وصفاته ويحب ظهور اثارها في خلقه وهذا من كماله فهو وتر يحب الوتر. جميل يحب الجمال. عليم يحب العلماء. جواد يحب الاجواد

29
00:11:47.100 --> 00:12:13.150
قوي والمؤمن القوي احب اليه من المؤمن الضعيف. حيي يحب اهل الحياء. تواب يحب التوابين. شكور يحب الشاكرين صادق يحب الصادقين محسن يحب المحسنين رحيم يحب الرحماء وانما يرحم ومن عباده الرحماء ستير يحب من يستر على عباده

30
00:12:13.250 --> 00:12:42.550
عفو يحب من يعفو عنهم. بر يحب البر واهله. عدل يحب العدل. ويجازي عباده بحسب وجود بهذه الصفات وجودا وعدما. وهذا باب واسع يدل على شرف هذا العلم وفضله رابعا ان الله خلق الخلق واوجدهم من العدم وسخر لهم ما في السماوات وما في الارض ليعرفوه ويعبدوه كما

31
00:12:42.550 --> 00:13:02.550
قال سبحانه الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن. يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما. وقال سبحانه وما خلقت الجن والانس الا

32
00:13:02.550 --> 00:13:22.100
ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فاشتغال العبد بمعرفة اسماء الله وصفاته اشتغال بما خلق له العبد. وتركه وتضييعه اهمال

33
00:13:22.100 --> 00:13:47.100
لما خلق له ولا ينبغي لعبد ولا ينبغي لعبد فضل الله عليه عظيم ونعمه عليه متوالية ان يكون جاهلا بربه معرضا عن سبحانه خامسا ان احد اركان الايمان الستة بل افضلها واجلها واصلها الايمان بالله

34
00:13:47.150 --> 00:14:07.150
وليس الايمان مجرد قول العبد امنت بالله من غير معرفته بربه بل حقيقة الايمان ان يعرف ربه الذي ليؤمنوا به ويبذلوا جهده في معرفة اسمائه وصفاته. حتى يبلغ درجة اليقين. وبحسب معرفته بربه

35
00:14:07.150 --> 00:14:37.150
يكون ايمانه فكلما ازداد معرفة باسمائه وصفاته ازداد معرفة بربه وازداد ايمانه وكلما نقص فمن عرف الله عرف ما سواه ومن ومن جهل به فهو لما سواه اجهل. قال الا ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون. فمن نسي الله ان

36
00:14:37.150 --> 00:15:01.600
ذاته ونفسه ومصالحه واسباب فلاحه في معاشه ومعاده سادسا ان العلم به تعالى اصل الاشياء كلها حتى ان العارف به حقيقة المعرفة يستدل بما عرف من صفاته وافعاله على ما يفعله وعلى ما يشرعه من الاحكام

37
00:15:01.600 --> 00:15:21.000
لانه سبحانه لا يفعل الا ما هو مقتضى اسمائه وصفاته. فافعاله دائرة بين العدل والفضل والحكمة ولذلك لا يشرع من الاحكام الا على حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله

38
00:15:21.100 --> 00:15:41.100
فاخباره كلها حق وصدق واوامره ونواهيه كلها عدل وحكمة. ولهذا فان العبد اذا تدبر كتاب الله وما تعرف به سبحانه الى عباده على السنة رسله من اسمائه وصفاته وافعاله وما نزه نفسه عنه

39
00:15:41.100 --> 00:16:01.100
مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه وتدبر ايامه وافعاله في اوليائه واعدائه التي قصها على عباده واشهدهم اياها ليستدلوا بها على ان الههم الحق ان الههم الحق المبين الذي لا تنبغي العبادة الا

40
00:16:01.100 --> 00:16:20.800
ويستدلوا بها على انه على كل شيء قدير. وانه بكل شيء عليم. وانه شديد العقاب. وانه غفور رحيم وانه العزيز الحكيم وانه الفعال لما يريد وانه الذي وسع كل شيء رحمة وعلما

41
00:16:21.000 --> 00:16:42.300
وان افعاله كلها دائرة بين الحكمة بين الحكمة والرحمة والعدل والمصلحة لا يخرج شيء منها عن ذلك فاذا تدبر العبد ذلك اورثه ولا ريب زيادة في اليقين وقوة في الايمان وتماما في التوكل

42
00:16:42.300 --> 00:17:12.950
الاقبال على الله سابعا ان معرفة الله ومعرفة اسمائه وصفاته تجارة رابحة ومن ارباحها سكون النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر. وسكنى الفردوس يوم القيامة. والنظر الى وجه الله الكريم والفوز برضاه والنجاة من سخطه وعذابه. والقلب اذا اطمأن بان الله

43
00:17:12.950 --> 00:17:40.300
ربه والهه ومعبوده ومليكه وان مرجعه اليه حسن اقباله عليه لو اجتهد في نيل محابه والرغباء اليه والعمل بما يرضيه ثامنا ان العلم باسماء الله وصفاته هو الواقي من الذلل والمقيل من العثرات والفاتح

44
00:17:40.300 --> 00:18:09.800
باب الامل والمعين على الصبر والمبعد عن الخمول والكسل والمرغب في الطاعات والقرب والمرهب عن والمرهب من المعاصي والذنوب والسلوان في المصائب والالام والحرز الحامي من الشيطان المحبة والتواد والدافع للسخاء والبذل والاحسان الى غير ذلك من الثمار والاثار

45
00:18:10.250 --> 00:18:40.000
فهذه جملة من الاسباب العظيمة الدالة على فضل العلم باسمائه وصفاته وشدة حاجة العباد اليه بل ليس هناك حاجة اعظم من حاجة العباد الى معرفة ربهم وخالقهم ومليكهم شؤونهم ومقدر ارزاقهم. الذي لا غنى لهم عنه طرفة عين. ولا صلاح لهم ولا زكاء الا

46
00:18:40.000 --> 00:19:10.000
معرفته وعبادته والايمان به وحده سبحانه. ولهذا فان حظ العبد من الصلاح واستحقاقه من والثناء انما يكون بحسب معرفته بربه سبحانه وعلمه بما يرضيه ويقرب اليه من الاقوال وصالح الاعمال. نسأل الله عز وجل ان ينفعنا بما سمعنا وان يوفقنا لكل خير

47
00:19:10.500 --> 00:19:35.900
وان ييسرنا لليسرى وان يجنبنا العسر اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امرنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين

48
00:19:35.900 --> 00:19:58.400
الاحياء منهم والاموات اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما هون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا. واجعله الوارث منا واجعل

49
00:19:58.400 --> 00:20:15.250
تارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا. ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا. ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت

50
00:20:15.400 --> 00:20:26.250
استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خيرا