﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:28.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فهذه الاية الكريمة صرحت بان الله تعالى يقول الحق وهو الصدق واليقين في اخباره والعدل والحكمة في

2
00:00:28.050 --> 00:00:48.050
اوامره ونواهيه. فكل ما اخبر به فهو حق وصدق ونافع للعباد في اصلاح عقائدهم واخلاقهم دينهم ودنياهم وكل ما امر به فهو بر وخير واحسان ونفع وبركة. وكل ما نهى عنه فهو شر وضار

3
00:00:48.050 --> 00:01:12.850
وفساد لا فرق في هذا بين الامور الدينية والدنيوية. وشريعة الاسلام كلها تفصيل لهذا الامر العظيم  الذي ذكره الله في هذه الاية وغيرها ثم قال وهو يهدي السبيل وهو الطريق الموصل الى الحق الذي يقوله ويحكم به. فتكفل الله لعباده انه

4
00:01:12.850 --> 00:01:42.850
ولابد ان يبين لهم هذا الحق النافع بالادلة الواضحة العقلية والنقلية. كما قالت الاية الاخرى نريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. فانه تعالى لما اخبر بتوحيده وتفرده بالكمال المطلق من جميع الوجوه. وامر بعبادته وحده لا شريك له. واخلاص

5
00:01:42.850 --> 00:02:02.150
ديني له وان قوله حق ووعده ووعيده حق ورسوله وكتابه حق اخبر انه لابد ان يريهم من الايات في انفسهم وفي الافاق ما يتبين لهم انه الحق وان ما باب باطل

6
00:02:02.200 --> 00:02:26.550
فالايات الافقية الكونية والايات النفسية كلها تحقق هذه الاصول العظيمة. ويعرف بها ان الله هو الحق. وقوله وكتابه ودينه حق فالايات الافقية مثل قوله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار

7
00:02:26.550 --> 00:02:51.750
ايات لاولي الالباب الايات وفي قوله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك الذي تجري في البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من

8
00:02:51.750 --> 00:03:20.400
ما ان فاحيا به الارض فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل وتصريف الرياح وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون وايات كثيرة يخبر فيها عن احوال الكون

9
00:03:20.450 --> 00:03:43.150
وانه ايات وادلة على وحدانية الله وصدقه وصدق رسله فالذي اوجد هذه المخلوقات العظيمة بهذه الاوصاف البديعة. وعلى هذا النظام العجيب والخلق الكامل والاحكام والحسن  هو المتفرد بالربوبية والالهية واسع الرحمة والحكمة

10
00:03:43.250 --> 00:04:02.850
وهو الذي احاط بكل شيء علما ومن كان هذا شأنه فهو الذي يجب ان يعبد وحده لا شريك له ويشكر ويذكر لما له من عميم الاحسان وسوابغ النعم. وما فيها من عظيم الخلق دال على كمال قدرته

11
00:04:02.850 --> 00:04:23.600
وعظمة سلطانه وما فيها من النظام البديع الحسن والخلق وما فيها من النظام البديع الحسن والخلق الكامل دال على شمول حكمته وحمده. وما فيها من التخصيصات المتنوعة دال على نفوذ مشيئته وارادته

12
00:04:23.700 --> 00:04:47.100
وما فيها من المنافع والمصالح للعباد التي لا يمكن احصاؤها ولا تعداد اجناسها فضلا عن انواعها فضلا عن افرادها دليل على سعة رحمته وعموم فضله وكرمه وجوده واحسانه وكل ذلك دليل على وجوب عبادته واخلاص العمل له

13
00:04:47.150 --> 00:05:07.150
وان الذي اوجد هذه المخلوقات العظيمة قادر على ان يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير. واما الايات نفسية فان الله قال وفي انفسكم افلا تبصرون. وقال او لم يرى الانسان انا

14
00:05:07.150 --> 00:05:28.400
لقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين. وقال سبحانه فلينظر الانسان مما فخلق خلق مما ان دافق. ونحوها من الايات التي ينبه الله فيها الانسان على التأمل والنظر في ابتداء

15
00:05:28.400 --> 00:05:47.250
خلقه وتطوره وكيف تنقلت به الاحوال من النطفة الى ان صار انسانا كاملا في بدنه وفي عقله وكيف احسن الله خلقه ونظمه هذا النظام العجيب فوضع فيه كل عضو يحتاج اليه

16
00:05:47.350 --> 00:06:06.400
في منافعه كلها ووضع كل عضو في محله اللائق به الذي لا يحسن ولا يليق ان يوضع الا في محله ثم ليتأمل في غذائه وما اودع الله فيه من قوة الشهوة للطعام والشراب وتوابعها

17
00:06:06.550 --> 00:06:27.250
وما وضع فيه من الالات المعينة على الاكل والشرب وما اودع فيه من الحرارة العظيمة التي تطبخ الاطعمة الغليظة والخفيفة. ثم تنفذها الى جميع اجزاء البدن فيأتي كل عضو وحاسة حظها ونصيبها من الغذاء

18
00:06:27.350 --> 00:06:48.150
الذي لولاه لتلاشى الانسان وهلك وجعل الله لثقل الاغذية وما لا ينفع في الغذاء مجاريه تندفع اليها وتخرج من البدن. لان لا تبقى فيه فتضره او تهلكه ثم لينظر الانسان ما وضع الله فيه من العقل

19
00:06:48.250 --> 00:07:12.400
الذي يتميز به عن الحيوانات كلها وهدى الله فيه الانسان الى هدايات دينية ودنيوية لا يمكن عدها ولا احصاؤها وكما هداه بالعقل الى الانقياد لعلوم الرسل واديانهم هداه به الى تسخير المواد الكونية والمعادن والمخترعات والصناعات

20
00:07:12.450 --> 00:07:37.900
التي لا تزال تتجدد كل وقت وقد اخبر الله تعالى انه سخر لنا جميع ما في السماوات والارض ننتفع باياتها ونستخرج منافعها وكنوزها ونشكره على ذلك التسخير والهداية والنعم التي لولا فضله وكرمه لم يحصل منها شيء

21
00:07:38.200 --> 00:08:04.650
ومن اياته الافقية النفسية اخباره تعالى انه سخر للانسان جميع ما في السماوات والارض. ومعادن الكون وعناصره ثم اخباره بانه اخرجه من بطن امه لا يعلم شيئا وجعل له السمع والبصر والفؤاد والات العلم. وعلمه ما لم يكن يعلم

22
00:08:04.800 --> 00:08:35.300
فحمل بهذا التسخير وبهذا التعليم من فنون العلم وفنون المخترعات الباهرة. ما هو مشاهد معلوم ترقت به الصناعات وتوسعت به المخترعات وتنوعت به المنافع وتقاربت به الاقطار الشاسعة وتخاطب به اهل المشارق والمغارب. اما يدل ذلك دلالة قاطعة على كمال قدرة الله وصدق ما

23
00:08:35.300 --> 00:09:00.150
اخبر به من الغيوب التي كان المكذبون ينكرونها استبعادا لها وقياسا منهم لقدرة من يقول للشيء كن فيكون على قدرة الادمي الضعيف في علمه وفي قدراته وفي احواله كلها. فاراهم الله من اثار قدرته على يد هذا الادمي. ما دلهم على كمال

24
00:09:00.150 --> 00:09:32.550
خالقه ومعلمه. وعلى وحدانيته وصدق رسله. وهو لا يزال يريهم اياته شيئا فشيئا في الافاق وفي انفسهم فانتفع بذلك الذين يريدون الحق واتباعه. وقامت الحجة البالغة على المعاندين المكابرين وصار علمهم وبالا عليهم اذ تكبروا به وامتلأوا غرورا وباطلا. فالله الذي خلق الانسان واعده

25
00:09:32.550 --> 00:09:57.550
مده بكل وسيلة يدرك بها انواع العلوم النافعة والفنون المتنوعة الدينية والدنيوية وربط هذا بهذا فامر بالقيام بالدين والاستعانة بهذه الوسائل على قيام الدين والدنيا قال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا

26
00:09:57.650 --> 00:10:21.900
وامر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون. وقال تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق

27
00:10:22.150 --> 00:10:41.550
قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة فالمؤمنون تمت عليهم النعمة في الدنيا والاخرة واستعانوا بالطيبات واصناف المنافع التي لا تعد ولا تحصى على عبادة الله وطاعته

28
00:10:41.700 --> 00:11:02.350
وصار اشتغالهم بهذه المنافع التي يتوسل بها الى اصلاح الدين والدنيا عبادة من العبادات وقربة من القربات واما من سواهم من الماديين والضالين الغافلين فانهم عرفوا ظاهرا من الحياة الدنيا

29
00:11:02.450 --> 00:11:30.150
وهم عن الاخرة غافلون واشتغلوا بالدنيا عن الدين ونسوا الله فانساهم انفسهم وانساهم مصالحها فتمتعوا فيها تمتع الانعام السائمة فخسروا الدنيا والاخرة ان ذلك هو الخسران المبين فانقطعوا بالاسباب عن مسببها وانقطعت صلتهم بالله

30
00:11:30.350 --> 00:11:52.900
حين قام الكبر في قلوبهم كما قال الله عنهم ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله انه هو السميع البصير

31
00:11:53.200 --> 00:12:12.415
استعذ بالله من هذا الكبر الذي حال بين الانسان وبين سعادته فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون