﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:17.700
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.000 --> 00:00:38.450
اما بعد فلا يزال الحديث عن شروط الدعاء وادابه عن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصلي على النبي صلى الله عليه

3
00:00:38.450 --> 00:01:03.800
وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له او لغيره اذا صلى احدكم فليبدأ بتحميد ربه عز وجل والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء. رواه ابو داوود

4
00:01:04.300 --> 00:01:31.850
بهذا الحديث ان من اداب الدعاء ان يفتتح بالثناء على الله عز وجل والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم وانه لا ينبغي للمرء ان يعجل في دعائه ولا تحمله شدة رغبته وحاجته ان ينسى افتتاح دعائه بالثناء على الله سبحانه والصلاة والسلام على رسول

5
00:01:31.850 --> 00:01:52.600
طوله صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم رحمه الله فمفتاح الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. كما ان مفتاح الصلاة الطهور وصلى الله عليه وعلى اله وسلم تسليما كثيرا

6
00:01:53.650 --> 00:02:16.700
ولهذا ثلاث مراتب احدها ان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في اول الدعاء والمرتبة الثانية ان يصلي عليه في اوله واخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما والمرتبة الثالثة ان يصلي عليه في اول الدعاء واوسطه واخره

7
00:02:17.250 --> 00:02:34.050
وقد نقل ابن القيم رحمه الله عن احمد بن ابي الحوراء قال سمعت ابا سليمان الداران يقول من اراد ان يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

8
00:02:34.450 --> 00:02:53.250
وليسأل حاجته وليختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة والله اكرم ان يرد ما بينهما وعن عائشة رضي الله عنها قالت

9
00:02:53.500 --> 00:03:14.250
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك رواه ابو داوود وسنده صحيح على شرط مسلم وهذا يتضمن حثا للمسلمين على ان يعنوا بالدعوات النبوية

10
00:03:14.500 --> 00:03:34.600
المأثورة عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وان يحافظوا عليها لانها اختصت بانها اتت على المطالب العالية والمقاصد الرفيعة ايمانا بالله وثقة به ويقينا بما عنده سبحانه وتعالى وجمعت خير الدنيا والاخرة

11
00:03:35.050 --> 00:03:55.650
وكان عليه الصلاة والسلام من اكثر دعائه قوله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وهذا دعاء جامع لخيري الدنيا والاخرة وادعيته عليه الصلاة والسلام عموما

12
00:03:56.000 --> 00:04:13.850
جامعة للخير وفيها المطالب العالية والغايات النبيلة وفيها السلامة من الخطأ ولو انك اخذت دعاء انشأه بعض الناس او انشأته انت بنفسك فلا تأمن. ربما يكون فيه خطأ او اعتداء

13
00:04:14.600 --> 00:04:34.600
ربما يكون حملك عليه زيادة الحرص وشدة الرغبة فقد يدخل الانسان في شيء من الامور يذكرها قد يكون فيها اعتداء وهو لا يشعر لكنه اذا اخذ بالدعاء الذي كان يدعو به النبي

14
00:04:34.650 --> 00:04:53.450
عليه الصلاة والسلام فانه اظافة الى كونه جامعا شاملا للخير ففيه السلامة من الخطأ والزلل روى الفريابي وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها

15
00:04:53.600 --> 00:05:14.050
يا عائشة عليك بجوامع الدعاء اللهم اني اسألك من الخير كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم واعوذ بك من الشر كله عاجله واجله. ما علمت منه وما لم اعلم. اللهم اني اسألك من خير ما سألك منه

16
00:05:14.050 --> 00:05:30.350
محمد عبدك ونبيك واعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل

17
00:05:30.650 --> 00:05:51.500
واسألك ما قضيت لي من قضاء ان تجعل عاقبته رشدا وخرجه الامام احمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وليس عندهم ذكر جوامع الدعاء وعند احمد والحاكم عليك بالكوامل وذكره

18
00:05:51.800 --> 00:06:12.100
وخرجه ابو بكر الاثرم وعنده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ما منعك ان تأخذي بجوامع وفواتحه وذكر هذا الدعاء والعجيب ان هذا الدعاء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم

19
00:06:12.450 --> 00:06:30.400
لم يسلم نفسه من الزيادة فيه فيزيد فيه بعضهم وعبادك الصالحون بعد قوله اسألك من خير ما سألك منه محمد عبدك ونبيك. واعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك

20
00:06:30.400 --> 00:06:50.650
وهذه الزيادة استدراك على هذا الدعاء الجامع الكامل ومن المعلوم ان الصالحين من عباد الله ليس عندهم مطالب في ادعيتهم زائدة عن المأثور عنه صلى الله عليه وسلم اذ دعواته عليه الصلاة والسلام

21
00:06:50.850 --> 00:07:17.500
حوت الخير كله والفضل اجمعه ويزيد بعضهم في سؤال الجنة طورها واشجارها وانهارها وفي التعوذ من النار التعوذ من حميمها وغساقها وهذا معدود من الاعتداء في الدعاء  كما في الحديث الذي رواه احمد وابو داوود وغيرهما عن ابن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه

22
00:07:17.550 --> 00:07:37.850
قال سمعني ابي وانا اقول اللهم اني اسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا واعوذ بك من النار وسلاسلها واغلالها وكذا وكذا فقال يا بني اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون قوم يعتدون في الدعاء

23
00:07:38.000 --> 00:08:00.050
فاياك ان تكون منهم ان اعطيت الجنة اعطيتها وما فيها من الخير وان اعدت من النار اعدت منها ومما فيها من الشر وروى الامام احمد في المسند عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم علم فواتح الخير

24
00:08:00.050 --> 00:08:21.000
او جوامع الخير وفواتحه وخواتمه والاحاديث في هذا المعنى كثيرة فانه صلى الله عليه وسلم اعطي جوامع الكلم وخص ببدائع الحكم كما في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

25
00:08:21.100 --> 00:08:41.750
بعثت بجوامع الكلم قال الامام محمد ابن شهاب الزهري رحمه الله جوامع الكلم فيما بلغنا ان الله يجمع له الامور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الامر الواحد والامرين ونحو ذلك

26
00:08:41.950 --> 00:09:04.750
انتهى وحاصله انه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالكلام الموجز القليل اللفظي الكثير المعنى وهكذا الشأن في اذكاره وادعيته صلوات الله وسلامه عليه كان يعجبه من ذلك جوامع الذكر والدعاء ويدع ما بين ذلك

27
00:09:05.500 --> 00:09:33.050
واذا فالواجب على كل مسلم ان يعرف عظم قدر الادعية النبوية ورفيع مكانتها وانها مشتملة على مجامع الخير وابواب السعادة ومفاتيح الفلاح في الدنيا والاخرة فخير السؤال ان يسأل المسلم ربه من خير ما سأله منه عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

28
00:09:33.500 --> 00:09:57.500
وافضل الاستعاذة ان يستعيذ بالله من شر ما استعاذ منه عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فان في ذلك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه واوله واخره وظاهره وباطنه ومن يتأمل جميع الادعية الواردة في القرآن والسنة يجدها كذلك

29
00:09:58.100 --> 00:10:16.950
فان الله تبارك وتعالى قد اختار لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم جوامع الادعية وفواتح الخير وتمام الامر وكماله في الدنيا الاخرة فكيف يدع المسلم هذا الخير العميم والفضل العظيم

30
00:10:17.000 --> 00:10:37.650
الذي اشتملت عليه ادعية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ويقبل على ادعية اخرى لغيره ممن لا تؤمن غائلتهم من ائمة الضلال المتكلفين في الدين ما ليس منه ولهذا يقول الخطابي رحمه الله

31
00:10:37.750 --> 00:10:58.350
اولى ما يدعى به ويستعمل منه ما صحت به الرواية. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه بالاسانيد الصحيحة  فان الغلط يعرظ كثيرا في الادعية التي يختارها الناس لاختلاف معارفهم وتباين مذاهبهم. في الاعتقاد والانتحال

32
00:10:58.700 --> 00:11:18.150
وباب الدعاء مطية ومظنة للخطر وما تحت قدم الداعي دحض فليحذر فيه الزلل وليسلك منه الجدد الذي يؤمن معه العثار وما التوفيق الا بالله عز وجل. انتهى كلامه رحمه الله

33
00:11:19.050 --> 00:11:37.500
ومن يتأمل الادعية المأثورة التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجد فيها الجمال والكمال والوفاء بتحقيق المطالب العالية والمقاصد الرفيعة والخير الكامل في الدنيا والاخرة

34
00:11:37.750 --> 00:11:59.350
مع السلامة فيها والامان من الوقوع في الخطأ والزلل لانها معصومة من ذلك وذلك لانها وحي الله وتنزيله ولذا نجد ائمة العلم الامناء الناصحين يرغبون الناس في المحافظة على الادعية المأثورة والاذكار المشروعة

35
00:11:59.800 --> 00:12:19.750
ويعتنون تمام الاعتناء بربط الناس بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. لان في ذلك السلامة والعصمة والفوز بكبير الغنيمة ومن ذلك قول الامام الجليل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

36
00:12:19.800 --> 00:12:41.800
وينبغي للخلق ان يدعو بالادعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة فان ذلك لا ريب في فضله وحسنه وانه الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

37
00:12:41.800 --> 00:13:08.900
وحسن اولئك رفيقا فتأمل كلام هذا الامام الناصح وغيره من اهل العلم اهل السنة والجماعة كيف انهم كرسوا جهودهم وبذلوا اوقاتهم وانفاسهم في سبيل تفقيه الناس بالسنة وربطهم بها ودعوتهم الى تحقيقها وحسن القيام بها. اذ هي صراط الله المستقيم وحبله المتين

38
00:13:09.200 --> 00:13:29.100
تأمل قوله رحمه الله ينبغي للخلق ان يدعو بالادعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة تجد فيه تمام النصيحة للخلق وصدق القيام بالحق بخلاف دعاة الباطل فانهم يدعون الناس الى انفسهم

39
00:13:29.300 --> 00:13:51.500
ويربطونهم باشخاصهم فتراهم ينشئون للناس اورادا وادعية من قبل انفسهم ويعظمون من شأنها ويعلون من قدرها رغبة في تكثير الاتباع واستقطاب المريدين كما قال الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه

40
00:13:51.550 --> 00:14:13.150
ان من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر فيوشك قائل ان يقول ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن

41
00:14:13.250 --> 00:14:34.050
ما هم بمتبعية حتى ابتدع لهم غيره. فاياكم وما ابتدع فانما ابتدع ضلالة. رواه الامام ابو داوود بسننه والاجري في الشريعة وسنده صحيح فليكن المسلم على تمام الحذر من مثل هؤلاء

42
00:14:34.200 --> 00:15:00.400
وليحرص تمام الحرص على لزوم السنة ففيها السلامة والرفعة والتوفيق بيد الله وحده لا شريك له واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يلهمنا الصواب وان يجنبنا الزلل انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

43
00:15:00.400 --> 00:15:09.300
رسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته