﻿1
00:00:02.850 --> 00:00:19.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد

2
00:00:19.150 --> 00:00:39.100
وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فلا يزال الحديث عن شروط الدعاء وادابه عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادعو الله وانتم موقنون بالاجابة

3
00:00:39.300 --> 00:00:58.750
واعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل له رواه الترمذي ان الواجب على من اراد ان يحقق الله رجاءه وان يجيب دعاءه ان يدعو ربه وهو موقن بان الله يجيب دعاءه

4
00:00:59.000 --> 00:01:25.150
ويكون عظيم الثقة بالله شديد الرجاء فيما عنده قال ابن رجب رحمه الله ومن اعظم شرائطه اي الدعاء حضور القلب ورجاء الاجابة من الله تعالى كما خرج الترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة

5
00:01:25.150 --> 00:01:41.250
ابى فان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل له وفي المسند عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان هذه القلوب اوعية

6
00:01:41.350 --> 00:02:01.100
فبعضها اوعى من بعض فاذا سألتم الله فاسألوه انتم موقنون بالاجابة فان الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل ولهذا نهي العبد ان يقول في دعائه اللهم اغفر لي ان شئت

7
00:02:01.250 --> 00:02:20.650
ولكن ليعزم المسألة فان الله لا مكره له. رواه مسلم ونهي ان يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الاجابة وجعل ذلك من موانع الاجابة حتى لا يقطع رجاءه من اجابة دعائه ولو طالت المدة

8
00:02:20.850 --> 00:02:41.500
فانه سبحانه يحب الملحين في الدعاء فما دام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الاجابة من غير قطع الرجاء فهو قريب من الاجابة ومن ادمن قرع الابواب يوشك ان يفتح له. انتهى كلامه رحمه الله

9
00:02:42.250 --> 00:02:59.500
وكيف لا يكون المسلم واثقا بربه والامور كلها بيده ومعقودة بقضائه وقدره فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء على الوجه الذي يشاء من غير زيادة ولا نقصان

10
00:02:59.600 --> 00:03:19.550
ولا تقدم ولا تأخر وحكمه سبحانه نافذ في السماوات واقطارها وفي الارض وما عليها وما تحتها وفي البحار والجو وفي سائر اجزاء العالم وذراته يقلبها ويصرفها ويحدث فيها ما يشاء

11
00:03:19.900 --> 00:03:37.100
ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا ووسع كل شيء رحمة وحكمة له الخلق والامر

12
00:03:37.350 --> 00:03:57.700
وله الملك والحمد وله الدنيا والاخرة وله النعمة والفضل وله الثناء الحسن شملت قدرته كل شيء ووسعت رحمته كل شيء. يسأله من في السماوات والارض كل يوم هو في شأن

13
00:03:57.950 --> 00:04:26.900
لا يتعاظمه ذنب ان يغفره ولا حاجة يسألها ان يعطيها لو ان اهل سماواته واهل ارضه انسهم وجنهم حيهم وميتهم صغيرهم وكبيرهم رطبهم ويابسهم قاموا في صعيد واحد فسألوه فاعطى كل واحد منهم ما سأله ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة

14
00:04:26.950 --> 00:04:53.400
انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ولهذا فان من الضوابط المهمة والشروط العظيمة التي لابد من توافرها في الدعاء حضور قلب الداعي وعدم غفلته لانه اذا دعا بقلب غافل لاه ضعفت قوة دعائه وظعف اثره

15
00:04:53.550 --> 00:05:13.900
واصبح شأن دعائه كالقوس الرخو فانه اذا كان كذلك خرج منه السهم خروجا ضعيفا فيضعف بذلك اثره ولهذا فانه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الحث على حضور القلب في الدعاء

16
00:05:13.950 --> 00:05:37.100
والتحذير من الغفلة والاخبار بان عدم ذلك مانع من موانع قبوله كما تقدم فلابد للمسلم مع الدعاء من حضور القلب وعدم الغفلة والايقان بالاجابة ولهذا فقد عد الامام العلامة ابن القيم رحمه الله

17
00:05:37.350 --> 00:05:58.700
في كتابه الجواب الكافي غفلة القلب وعدم حضوره مانعا من موانع اجابة الدعاء واحتج على ذلك بالحديث المتقدم ثم قال وهذا دواء نافع مزيل للداء ولكن غفلة القلب تبطل قوته

18
00:05:58.850 --> 00:06:19.350
وقال رحمه الله واذا جمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته عن مطلوب وصادف وقتا من اوقات الاجابة الستة وهو الثلث الاخير من الليل وعند الاذان وبين الاذان والاقامة وادبار الصلوات المكتوبة

19
00:06:19.400 --> 00:06:40.500
وعند صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم واخر ساعة بعد العصر وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلا له وتضرعا ورقة واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة

20
00:06:40.550 --> 00:07:04.200
ورفع يديه الى الله وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله والح عليه في المسألة ودعاه رغبة ورهبة

21
00:07:04.250 --> 00:07:25.150
وتوسل اليه باسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة فان هذا الدعاء لا يكاد يرد ابدا ولا سيما ان صادف الادعية التي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انها مظنة الاجابة

22
00:07:25.200 --> 00:07:42.800
او انها متظمنة للاسم الاعظم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقل احدكم اللهم اغفر لي ان شئت

23
00:07:43.100 --> 00:08:00.600
ارحمني ان شئت ارزقني ان شئت وليعزم مسألته انه يفعل ما يشاء لا مكره له. متفق عليه وفي لفظ عند مسلم قال لا يقولن احدكم اللهم اغفر لي ان شئت

24
00:08:00.800 --> 00:08:19.950
اللهم ارحمني ان شئت ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فان الله تعالى لا يتعاظمه شيء اعطاه وعن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دعا احدكم فليعزم في الدعاء

25
00:08:20.050 --> 00:08:38.550
ولا يقل اللهم ان شئت فاعطني فان الله لا مستكره له رواه مسلم وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال اذا دعوتم الله فارفعوا في المسألة فانما عنده لا ينفد منه شيء

26
00:08:38.800 --> 00:08:57.500
واذا دعوتم فاعزموا فان الله لا مستكره له رواه ابن ابي شيبة في المصنف فمما يتنافى مع تمام الايمان بالله وكمال توحيده سبحانه ان يدعوه العبد وهو غير عازم في مسألته

27
00:08:57.800 --> 00:09:13.550
بان يقول في دعائه اللهم ارحمني ان شئت او اللهم اغفر لي ان شئت او اللهم وفقني ان شئت ونحو ذلك لما في هذا القول من ايهام الاستغناء عن الله وعدم الثقة فيما عنده

28
00:09:14.100 --> 00:09:32.200
وقد اورد الامام المجدد شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هذا الحديث في كتاب التوحيد وترجم له بقوله باب قول اللهم اغفر لي ان شئت وهو رحمه الله ينبه بهذه الترجمة

29
00:09:32.300 --> 00:09:53.500
الى ان عدم العزم في الدعاء وتعليقه بالمشيئة مما يتنافى مع التوحيد الواجب الذي ينبغي ان يكون عليه المسلم لان قول القائل اللهم اغفر لي ان شئت يدل على فتور في الرغبة وقلة اهتمام في الطلب وكان هذا

30
00:09:53.500 --> 00:10:17.500
يتضمن ان هذا المطلوب ان حصل والا استغنى عنه ومن كان هذا حاله لم يتحقق من حاله الافتقار والاضطرار الذي هو روح العبادة ولبها وكان ذلك دليلا على قلة معرفته بذنوبه وسوء عاقبتها وقلة معرفته برحمة ربه وشدة

31
00:10:17.500 --> 00:10:37.900
تياجه اليه وضعف يقينه بالله عز وجل واجابته للدعاء ولهذا قال في الحديث وليعزم المسألة اي ليجزم في طلبته ويحقق رغبته ويتيقن الاجابة. فانه اذا فعل ذلك دل على علمه بعظيم ما

32
00:10:37.900 --> 00:11:02.850
اطلب من المغفرة والرحمة وعلى انه مفتقر الى ما يطلب مضطر اليه. وعلى انه محتاج الى الله مفتقر اليه لا يستغني عن مغفرته ورحمته طرفة عين ولهذا فان الواجب على المسلم اذا دعا الله ان يجتهد ويلح في الدعاء ولا يقل

33
00:11:02.900 --> 00:11:30.350
ان شئت المستثني بل يدعو دعاء البائس الفقير بالحاح وصدق وجد واجتهاد مع الثقة الكاملة بالله والطمع فيما عنده وحسن الظن به سبحانه وهو جل وعلا يقول كما في الحديث القدسي انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني. اخرجه البخاري ومسلم في

34
00:11:30.350 --> 00:11:53.050
صحيحيهما وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حدث الناس كل جمعة مرة فان ابيت فمرتين فان اكثرت فثلاث مرار. ولا تمل الناس هذا القرآن ولا الفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديث فتقص عليهم

35
00:11:53.450 --> 00:12:18.100
فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ولكن انصت فاذا امروك فحدثهم وهم يشتهونه فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فاني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لا يفعلون الا ذلك اي لا يفعلون الا ذلك الاجتناب. رواه البخاري

36
00:12:18.800 --> 00:12:37.350
مما ينبغي للمسلم تجنبه في دعائه تكلف السجع في الدعاء وتكلف صنعة الكلام له قال الامام البخاري رحمه الله في كتاب الدعوات من صحيحه باب ما يكره من السجع في الدعاء

37
00:12:38.200 --> 00:13:02.450
والسجع هو الكلام المقفى من غير مراعاة وزن وتكلف ذلك في الدعاء امر مكروه لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا احد من اصحابه ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما فاني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لا يفعلون الا ذلك اي الاجتناب

38
00:13:03.000 --> 00:13:24.600
قال الازهري رحمه الله وانما كرهه صلى الله عليه وسلم لمشاكلته كلام الكهان كما في قصة المرأة من هذيل ولذا عد تكلف السجع في الدعاء في جملة موانع الاجابة قال القرطبي رحمه الله ومنها

39
00:13:25.000 --> 00:13:43.350
ان يدعو بما ليس من الكتاب والسنة فيتخير الفاظا مفقرة وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا اصل لها ولا معول عليها. فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم

40
00:13:43.450 --> 00:14:10.750
وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء والسجع المذموم هو المتكلف الذي يجتهد صاحبه في تصنعه فيشغله ذلك عن الاخلاص والخشوع ويلهيه عن الضراعة والافتقار فاما ان وجد وحصل بلا تصنع ولا تكلف ومن غير قصد اليه فلا بأس به

41
00:14:11.100 --> 00:14:37.950
قال السفاريني رحمه الله ولا يتكلف السجع في الدعاء فانه يشغل القلب ويذهب الخشوع وان دعا بدعوات محفوظة معه له او لغيره من غير تكلف سجع فليس بممنوع وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث ابن عباس المتقدم في ذم السجع في الدعاء

42
00:14:38.100 --> 00:14:56.300
قال ولا يرد على ذلك ما وقع في الاحاديث الصحيحة. لان ذلك كان يصدر من غير قصد اليه ولاجل هذا يجيء في غاية الانسجام لقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الاحزاب

43
00:14:56.600 --> 00:15:16.750
وكقوله صلى الله عليه وسلم صدق وعده واعز جنده الحديث وكقوله اعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

44
00:15:16.950 --> 00:15:34.000
وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته