﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:31.750
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل الثاني. واما رؤيا الملك فانه رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف. وسبع سنبلات ان خضري يأكلهن ويستولي عليهن سبع سنبلات يابسات ضعيفات. فهالته وجمع لها كل من يظن

2
00:00:31.750 --> 00:00:51.750
فيه المعرفة. فلم يكن عند احد منهم علم بتعبيرها. وقالوا اضغاث احلام. وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين. وبعد بعد هذا تفطن الذي خرج من السجن لحالة يوسف وما عليه من العلم العظيم. وتفطن لوصيته التي انساه الشيطان

3
00:00:51.750 --> 00:01:11.750
ذكر ربه لحكمة قد فصح امرها وانه لا يخرج من السجن الا بعد اشتهاره تميزه العظيم على الناس كلهم بتعبير رؤيا الملك فطلب هذا الرجل من الملك ان يرسله الى يوسف وانه كفيل بمعرفة تفسيرها. فلما جاء يوسف

4
00:01:11.750 --> 00:01:31.750
فقال له يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات. فان الملك والناس معه ارسلوني اليك لتفسيرها لهم. وهم بانتظار ذلك متشوقين اليك

5
00:01:31.750 --> 00:01:51.750
فيه غاية التشوق. ولهذا قال لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. ما اهم الملك وازعجه ولاعة؟ ففي الحال فسرها يوسف صلى الله عليه وسلم وزادهم مع التفسير حسن العمل بها وحسن التدبير. فاخبرهم ان البقرة السمان والسنان

6
00:01:51.750 --> 00:02:11.750
الى السبعة الخضرات هي سنون رخاء وخصب متواليات. تتقدم على السنين المجدبات. وان البقرة العجاف والسنابل اليابسات سنون جدب تليها. وان بعد هذه السنين المجدبات عاما فيه يغاث الناس وفيه يعصرون. وانه

7
00:02:11.750 --> 00:02:31.750
ينبغي لهم في السنين المخصبات ان ينتهزوا الفرصة ويعدوا العدة للسنين الشديدات. فيزرعون زروعا هائلة ازيد بكثير كثير من المعتاد. ولهذا قال تزرعون سبع سنين دأبا. ومن المعلوم ان جميع السنين يزرع الناس. لكنه اراد

8
00:02:31.750 --> 00:02:51.750
منهم ان يزرعوا زروعا كثيرة ويبذلوا قواهم في كل ما يقدرون عليه. وانهم يحتاطون في الغلات اذا حصلت بالتحصين والاقتصاد فقال فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون. اي احفظوا الحاصلات من الزرع

9
00:02:51.750 --> 00:03:11.750
حفظا تسلم به من الفساد والسوس. بان تبقى في سنابلها. ويقتصدون في هذه المدة مدة الرخاء فلا يسرفوا في الانفاق بل يأكلون القليل ويحفظون الكثير. وان بعد هذه السنين المخصبات سيأتي سبع سنين مجدبات شديدات

10
00:03:11.750 --> 00:03:31.750
تشمل الديار المصرية وما حولها. وانها تأكل ما قدم لها مما حفظ في سنين الخصب الا قليلا مما صنون ووجه المناسبة انه كما تقدم ان الرؤيا تعبر بحال رائها. والمناسبات المتعلقة بها كالرائي لها الملك

11
00:03:31.750 --> 00:03:51.750
الذي تتعلق به اركان الرعية وامورها. ولهذا كانت رؤياه ليست خاصة له بل تشمل الناس والرعية ووجه المناسبة في تفسير البقرات والسنابل بالسنين ظاهر في البقر من وجهين. احدهما انها هي التي في الغالب يحرث عليها الارض

12
00:03:51.750 --> 00:04:11.750
الحروث والزروع وتوابعها تبع للسنين في خصبها وجدبها. والوجه الثاني البقر من المواشي التي سمنها وعجف تبع للسنين ايضا. فاذا اخصبت سمنت واذا اجدبت عجفت وهزلت. وكذلك السنابل تزهو الزروع

13
00:04:11.750 --> 00:04:31.750
وتكمل وتنمو مع كثرة الماء والسنين المخصبات. وتضعف وتيبس مع السنين المجدبات. فكانت رؤياه في البقرة والسنابل من اوصاف السنين واثارها ومن ذكر الوسائل والغايات. فالحرث للاراضي وسيلة ونمو الزرع وحصول السمن في المواشي

14
00:04:31.750 --> 00:04:51.750
هو الغاية من ذلك والمقصود. واما قوله ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس. وفيه يعصرون اي يحصل للناس فيه غيث مغيث تعيد الاراضي خصبها ويزول عنها جذبها وذلك مأخوذ من تقييم

15
00:04:51.750 --> 00:05:11.750
السنين المجدبات بالسبع. فدل هذا القيد على انه يلي هذه السبع ما يزيل شدتها ويرفع جذبها. ومعلوم ان توالي سبع سنين مجدبات لا يبقي في الارض من اثار الخضر والنبات والزروع ونحوها. لا قليلا ولا كثيرا

16
00:05:11.750 --> 00:05:31.750
لا يرفع هذا الجدب العظيم الا غيث عظيم. وهذا ظاهر جدا اخذه من رؤيا الملك. ومن العجيب ان جميع اسيري التي وقفت عليها لم تذكر هذا المعنى مع وضوحه. بل قالوا لعل يوسف صلى الله عليه وسلم جاءه وحي خاص فيها

17
00:05:31.750 --> 00:05:51.750
هذا العام الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون. والامر لا يحتاج الى ما ذكروه بل هو ولله الحمد ظاهر من مفهوم العدد وايضا ظاهر من مفهوم السياق. فانه جعل هذا التعبير والتفسير توضيحا لرؤيا الملك. ثم اعلم ان رؤية

18
00:05:51.750 --> 00:06:12.000
الملك وتعبير يوسف لها وتدبيره ذلك التدبير العجيب من رحمة الله العظيمة على يوسف وعلى الملك وعلى الناس فلولا هذه الرؤيا وهذا التعبير والتدبير لهجمت على الناس السنون المجدبات قبل ان يعدوا لها عدتها. فيقع الضرر

19
00:06:12.000 --> 00:06:32.000
على الاقطار المصرية وعلى ما جاورها. فصار ذلك رحمة بهم وبغيرهم من الخلق. الا ترى كيف شمل الجدب البلاد مصرية وشمل البلاد الشامية وفلسطين وغيرها. حتى احتاجوا الى الاغتيال من مصر. واحتاج يوسف ان يقدر للجميع

20
00:06:32.000 --> 00:06:52.000
ويوزع عليهم توزيعا عادلا. فيه الرفق بالجميع والابقاء عليهم. وكان هذا العلم العظيم من يوسف هو السبب عظمة في خروجه من السجن وتقريب الملك له من اختصاصه به وتمكينه من الارض يتبوأ منها حيث يشاء. وهذا من

21
00:06:52.000 --> 00:07:07.050
احسانه. الله لا يضيع اجر المحسنين. ومع هذا الفضل وفضل الله اعظم من ذلك. يصيب برحمته من يشاء من يختاره ويختصه ويجمع له خير الدنيا والاخرة