﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:17.650
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.750 --> 00:00:37.550
اما بعد فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ان وفد عبد القيس لما اتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من القوم؟ او من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم او بالوفد

3
00:00:37.700 --> 00:00:58.050
غير خزايا ولا نداما فقالوا يا رسول الله انا لا نستطيع ان نأتيك الا في شهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة

4
00:00:58.500 --> 00:01:20.500
وسألوه عن الاشربة فامرهم باربع ونهاهم عن اربع امرهم بالايمان بالله وحده قال اتدرون ما الايمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

5
00:01:20.550 --> 00:01:44.500
واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان وان تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن اربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وربما قال المقير. وقال احفظوهن واخبروا بهن من وراءكم رواه البخاري ومسلم

6
00:01:45.000 --> 00:02:06.850
الايمان حقيقة شرعية لا سبيل الى العلم بها الا من خلال كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام كما هو الشأن في جميع الحقائق الشرعية لا يجوز للمرء ان يفسر الايمان بمجرد دلالة اللغة

7
00:02:07.100 --> 00:02:28.600
مثل ايضا الصلاة لا يجوز ان يفسرها بمجرد دلالة اللغة على معنى الصلاة او معنى الدعاء او معنى الزكاة فان الحقائق الشرعية تفسر بالدلائل من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

8
00:02:29.250 --> 00:02:49.000
قد قال الله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فقوله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان

9
00:02:49.100 --> 00:03:08.750
اي تفاصيل الايمان وحقائقه لا سبيل الى العلم بها الا من خلال الوحي وفي قصة وفد عبد القيس هذه لما قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام امركم بالايمان بالله وهل تدرون ما الايمان بالله

10
00:03:09.000 --> 00:03:32.500
مع انهم عرب يعرفون معنى الايمان ودلالته اللغوية قالوا الله ورسوله اعلم لان القوم يدركون ان الايمان وحي الله وتنزيله ولا سبيل الى العلم به من خلال رأي او عقل او ذوق او دراية باللغة او نحو ذلك

11
00:03:33.050 --> 00:03:56.750
بل لا سبيل الى العلم به الا بالوحي. قالوا الله ورسوله اعلم وكانوا اهل لسان عربي يعرفون معنى الايمان من حيث اللغة ولا ينقصهم ذكاء لكن الله حماهم ووقاهم وهداهم وبصرهم وفقههم للزوم الوحي والتقيد بما جاء به

12
00:03:57.050 --> 00:04:18.500
فقالوا الله ورسوله اعلم فسر لهم النبي عليه الصلاة والسلام الايمان بالله وشرحه في الحديث بان ذكر لهم اعمال الدين الظاهرة كما انه في حديث جبريل فسر الايمان بعقائد الدين الباطنة

13
00:04:18.800 --> 00:04:43.850
ان تؤمن بالله وملائكته الى اخره فالايمان ومعرفته وعقائده وتفاصيله هذه كلها لا سبيل الى العلم بها الا بوحي نازل من الله فالدين لله قال الله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا

14
00:04:44.250 --> 00:05:08.450
وقال تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين وقال تعالى ان الدين عند الله الاسلام والايات في هذا المعنى عديدة ولهذا كان اهل السنة والجماعة في هذا الباب وفي عموم ابواب الدين

15
00:05:08.700 --> 00:05:36.900
ملازمين لكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام معتصمين بالوحي النازل من الله تبارك وتعالى فكان ذلك سبب نجاتهم وفلاحهم وسعادتهم في الدنيا والاخرة ومن كان مستمسكا بالوحي لن يضل ولن يزيغ. كما قال عليه الصلاة والسلام تركت فيكم ما ان

16
00:05:36.900 --> 00:06:03.600
تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وسنتي وهذا الوفد وفد عبدالقيس وفد مبارك من خير وفود الاسلام ومن اوائل وفود الاسلام ويظهر في هذا الحديث عظم رغبتهم وشدة حرصهم وعظيم اهتمامهم ومكابدتهم الشديدة في سبيل العلم والتعلم

17
00:06:04.350 --> 00:06:29.350
ويظهر ادبهم في السؤال وصلاح نيتهم وتمام حرصهم على الخير الى غير ذلك من المعاني الجليلة التي تظهر للمتأمل في هذا الحديث العظيم وهو حديث كثيرة فوائده. ومشتمل على معان عظيمة ودلالات مباركة. وهدايات متنوعة

18
00:06:29.550 --> 00:06:53.350
ينبغي تأملها كما ينبغي ان تكون عودة صادقة لكلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لاخذ الايمان وفهم الدين لتتحقق بذلك الهداية اذ لا هداية الا بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

19
00:06:54.100 --> 00:07:13.900
ولنتأمل في هذا السؤال الكبير الذي هو في الحقيقة اكبر سؤال مرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة فما اجله من سؤال وما اعظمه من مقصد وما اكبره من مطلب

20
00:07:14.100 --> 00:07:34.350
اتوا النبي صلى الله عليه وسلم واخبروه عن حالهم وعن مكابدتهم وعن عظيم رغبتهم وكانوا صفوة من قومهم اوفدوهم الى النبي صلى الله عليه وسلم وكان الغرض من تلك المكابدة والمشقة هو هذا السؤال

21
00:07:34.950 --> 00:08:00.200
وقد اشتمل هذا الحديث على فوائد عظيمة وهدايات مباركة وفيما يلي اشارة الى بعضها فمن فوائد هذا الحديث استحباب سؤال الزائر والوافد عن حاله وبلده حتى يعرف من هو؟ وما مكانته؟ وما منزلته لكي ينزل كل انسان منزلته اللائقة به

22
00:08:00.800 --> 00:08:22.050
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم من القوم؟ او من الوفد وهو سؤال ينبني عليه ما ينبني من معرفة بالوافد ومعرفة بمكانته. ويمكن ايضا من انزاله من منزلة ومن فوائد هذا الحديث التعبير عن البعض بالكل

23
00:08:22.200 --> 00:08:41.150
لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم من القوم او من الوفد قالوا ربيعة وهم ليسوا كل ربيعة بل هم بعض رجال ربيعة ومن فوائد هذا الحديث استحباب تأنيس القادم ليأنس ويرتاح

24
00:08:41.250 --> 00:09:01.550
وليزول عنه الاستيحاش وذلك بالترحيب به والدعاء له وحسن ملاقاته ونحو ذلك من المعاني لان النبي صلى الله عليه وسلم انسهم ولاطفهم وحياهم ورحب بهم ودعا لهم صلوات الله وسلامه عليه

25
00:09:02.350 --> 00:09:20.200
ومن فوائد هذا الحديث ان من سلك طريق الحق والهدى فانه لا يصيبه خزي ولا ندامة ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان رحب بهم قال غير خزايا ولا نداما

26
00:09:20.750 --> 00:09:43.000
وغير كما ذكر اهل العلم منصوبة على الحال اي مرحبا بالقوم والحال انكم غير خزايا ولا نداما وذلك ان هؤلاء القوم جاؤوا ينشدون الخير ويطلبون الحق والهدى ويريدون القول الفصل البين الجامع

27
00:09:43.250 --> 00:10:03.200
فطابت نيتهم وصلح مقصدهم وعظمت همتهم وقويت رغبتهم في الخير وساروا في دربه وصبيله فكانوا بهذا الشأن كما اخبر عنهم نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله غير خزايا ولا نداما

28
00:10:03.650 --> 00:10:26.700
فيستفاد من ذلك ان من سلك جادة الحق وسبيل الهدى واخذ بنفسه في طريق العلم وطلبه وتحصيله وفي سبيل العبادة والطاعة لله سبحانه فانه لا يخزى ولا يندم. بل يكون مآله الفلاح والعاقبة الحميدة في الدنيا والاخرة

29
00:10:27.250 --> 00:10:45.500
ومن فوائد هذا الحديث جواز الثناء على الانسان في وجهه اذا امن عليه من الفتنة اما اذا خشي عليه منها فانه لا يمدح وفي الحديث المدح الذبح لكن اذا امن على الشخص الفتنة

30
00:10:45.800 --> 00:11:08.400
وكان مدحه والثناء عليه فيه اعتدال وليس فيه مغالاة ومجاوزة للحد فلا بأس بذلك ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لهؤلاء غير خزايا ولا ندامة وهذا وصف لحالهم وهو متضمن الثناء العاطر عليهم

31
00:11:09.650 --> 00:11:31.550
ومن فوائد هذا الحديث تقدم اسلام هذا الوفد المبارك وهو من خير وفود الاسلام واولهم ومن فوائد هذا الحديث ان امر الهداية بيد الله سبحانه يهدي جل وعلا من يشاء ويضل من يشاء. الامر بيده جل في علاه

32
00:11:32.550 --> 00:11:51.500
وتأمل قول هذا الوفد للنبي صلى الله عليه وسلم انا لا نستطيع ان نأتيك الا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر معنى ذلك ان مضر من حيث المكان

33
00:11:51.700 --> 00:12:18.250
اقرب الى بلد الهداية وبلد الاسلام وهؤلاء ابعد وجاؤوا من شقة بعيدة واختاروا لانفسهم وقتا للمجيء الا وهو الشهر الحرام الذي يعظمه الكفار فلا يقاتلون احدا في فكان هذا الحي من مضر بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم اي في طريقهم الى النبي عليه الصلاة والسلام

34
00:12:19.000 --> 00:12:43.750
ومعنى ذلك ان كفار مضر اقرب مسكنا واقرب مكانا الى منبع الاسلام ومأرز الايمان والهداية نزلت الى بلد ابعد منهم وعلم المرء بهذا المعنى وتحقق ايمانه به يقوي ايمانه بالله وتوكله على الله وحسن التجائه الى

35
00:12:43.750 --> 00:13:05.300
والله في تحصيل الهداية والثبات عليها فلا يغتر الانسان بنفسه ان كان مثلا في بلد ايمان وايضا لا يقنط من الهداية ان كان بعيدا عن بلد الايمان ولهذا قد تعجب حيث ترى اشخاصا نشأوا في بلد كفر وضلال

36
00:13:05.450 --> 00:13:31.000
تنزل على قلوبهم هداية الله سبحانه ويشرح صدورهم للاسلام وربما اصبح بعضهم في قوة اسلامه وايمانه وحرصه على دينه اقوى من كثير ممن نشأوا في بلاد الاسلام والله يقول افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه

37
00:13:31.100 --> 00:13:57.150
فالامر لله وبيده سبحانه ومن فوائد هذا الحديث اهمية صلاح النية في السؤال وهذا امر مهم للغاية لان الناس في سؤالاتهم التي يطرحونها تتفاوت نياتهم ومقاصدهم فمنهم من يسأل بنية صالحة وقصد طيب يريد ان يتعلم دينه

38
00:13:57.350 --> 00:14:17.600
وان يتفقه ويرفع الجهل عن نفسه وعن غيره يريد صلاحا وهداية يريد دخول الجنة والنجاة من النار والفوز برضا الله ومن الناس من يستغل المجالس العلمية لطرح بعض الاسئلة التي يسوس بها على الاخرين

39
00:14:17.700 --> 00:14:35.650
او مثلا يثير بها الشبهات او مثلا يلفت فيها انظار الناس اليه ومن طلب العلم ليجاري به العلماء او ليماري به السفهاء او يصرف به وجوه الناس اليه ادخله الله النار

40
00:14:36.500 --> 00:14:58.900
وانظر هذا الصلاح العظيم في نيتهم في قولهم مرنا بامر فصل ما الغرض من ذلك وما المقصد؟ قالوا نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة اي ننتفع نحن به ونعمل به ونواظب عليه وندخل به الجنة

41
00:14:59.050 --> 00:15:24.000
وايضا نخبر الاخرين به وندعوهم اليه ليدخلوا الجنة ولهذا ينبغي ان يكون هذا هو غرظ الانسان في التعلم يتعلم ليدخل الجنة وليدعو الناس الى دخولها ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة

42
00:15:24.600 --> 00:15:45.600
ومن فوائد هذا الحديث ابداء العذر عند العجز عن توفية الحق سواء كان هذا الحق مستحبا او واجبا وانظر هذا الادب الجميل في هذا الوفد المبارك لما اتوا النبي صلى الله عليه وسلم اول ما بدأوا به قبل السؤال تقديم العذر

43
00:15:45.800 --> 00:16:06.950
قالوا انا لا نستطيع ان نأتيك الا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ومن فوائد هذا الحديث البدء بالسؤال عن الاهم ثم المهم وهذا من اداب العلم والتعلم والسؤال ان يبدأ بالاهم ثم المهم

44
00:16:07.300 --> 00:16:29.000
وهذا ظاهر في خبر هذا الوفد بدأوا بالاهم قالوا فمرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة ثم سألوه عن الاشربة فبدأوا اولا بالسؤال عن امر فصل يخبرون به من ورائهم ويدخلون به الجنة

45
00:16:29.250 --> 00:16:51.200
ثم انتقلوا الى سؤال اقل اهمية منه وهو السؤال عن الاشربة وللحديث صلة في استكمال فوائد هذا الحديث نفعنا الله اجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا واصلح لنا شأننا كله

46
00:16:51.250 --> 00:17:06.750
انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته