﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:32.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله محاورة دينية اجتماعية. هذه صورة محاورة بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين مسلمين بالدين الحق ويشتغلان في طلب العلم جميعا. فغاب احدهما عن صاحبه مدة طويلة ثم التقيا. فاذا هذا الغائب

2
00:00:32.050 --> 00:00:52.050
قد تغيرت احواله وتبدلت اخلاقه فسأله صاحبه عن ذلك فاذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين. الذين يدعون ذي الدين ورفض ما جاء به المرسلون. فحاوله صاحبه وقلبه لعله يرجع عن هذا الانقلاب الغريب فاعيته

3
00:00:52.050 --> 00:01:12.050
حيلة في ذلك وعرف ان ذلك علة عظيمة ومرض يفتقر الى استئصال الداء ومعالجته بانفع الدواء. وعرف ان ذلك متوقف على معرفة الاسباب التي حولته الطرق التي اوصلته الى هذه الحالة المخيفة والى فحصها وتمحيصها

4
00:01:12.050 --> 00:01:32.050
وتوضيحها ومقابلتها بما يضادها ويقمعها. على وجه الحكمة والسداد. فقال لصاحبه مستكشفا له عن الحامل له على ذلك. يا اخي ما هذه الاسباب التي حملتك على هذا الرأي؟ ما هذه الاسباب التي حملتك على ما ارى؟ وما

5
00:01:32.050 --> 00:01:52.050
الذي دعاك الى نبذ ما كنت عليه. فان كان خيرا كنت انا وانت شريكين. وان كان غير ذلك فاعرف من عقلك ودينك وادبك انني وانك لا نرضى ان نقيم على ما يضرك. فاجابه صاحبه قائلا لا اكتمك اني قد رأيت المسلمين على حالة لا

6
00:01:52.050 --> 00:02:12.050
قضاها ذو الهمم العلية رأيتهم في جهل وذل وخمول وامورهم مدبرة واحوالهم سيئة واخلاقهم منحلة وقد ودور رح الدين والدنيا جميعا. ورأيت في الجانب الاخر هؤلاء الاجانب قد ترقوا في هذه الحياة وتفننوا في الفنون الراقية

7
00:02:12.050 --> 00:02:32.050
والمخترعات العجيبة المدهشة والصناعات المتفوقة. رأيتهم قد دانت لهم الامم. وخضعت لهم الرقاب. وصاروا يتحكمون في الامم الضعيفة بما شاءوا ويعدونهم كالعبيد والاجراء. فرأيت فيهم العز الذي بهرني والتفنن الذي ادهشني

8
00:02:32.050 --> 00:02:52.050
تميم. فقلت في نفسي لولا ان هؤلاء القوم هم القوم وانهم على الحق والمسلمون على الباطل لما كانوا على هذا الوصف الذي اني ذكرت لك فرأيت ان سلوكي سبيلهم واقتدائي بهم خير لي واحسن عاقبة. فهذا الذي سيرني الى ما رأيت

9
00:02:52.050 --> 00:03:12.050
وقال له صاحبه حين ابدى ما كان خافيا. اذا كان هذا هو السبب الذي حولك الى ما ارى. هذا ليس من الاسباب التي يبني عليها اولو الالباب والعقول عقائدهم واخلاقهم واعمالهم ومستقبل امرهم. فاسمع يا صديقي تمحيص هذا الامر الذي

10
00:03:12.050 --> 00:03:32.050
وحقيقته ان تأخر المسلمين فيما ذكرت ليس ناشئا عن دينهم فانه قد علم كل من له ادنى نظر وبصيرة دين الاسلام يدعو الى الصلاح والاصلاح في امور الدين وفي امور الدنيا. ويحث على الاستعداد من تعلم العلوم والفنون النافعة

11
00:03:32.050 --> 00:03:52.050
ويدعو الى تقوية القوة المعنوية والمادية لمقاومة الاعداء والسلامة من شرهم واضرارهم. ولم يستفد احد منفعة دنيوية فضلا عن المنافع الدينية الا من هذا الدين. وهذه تعاليمه وارشاداته قائمة لدينا تنادي اهلها. هل

12
00:03:52.050 --> 00:04:12.050
ثم الى الاشتغال بجميع الاسباب النافعة التي تعليكم وترقيكم في دينكم ودنياكم. افبتفريط المسلمين تحتج على الدين ان هذا لهو الظلم المبين. اليس من قصور النظر ومن الهوى والتعصب؟ النظر في احوال المسلمين في هذه الاوقات

13
00:04:12.050 --> 00:04:32.050
التي تدهورت فيها علومهم واعمالهم واخلاقهم افقدوا فيها جميع مقومات دينهم وترك النظر اليهم في زهرة الاسلام والدين وترك النظر اليهم في زهرة الاسلام والدين في الصدر الاول. حيث كانوا قائمين بالدين مستقيمين على الدين

14
00:04:32.050 --> 00:04:52.050
سالكين كل طريق يدعو اليه الدين. فارتقت اخلاقهم واعمالهم حتى بلغت مبلغا ما وصل اليه ولن يصل اليه احد من الاولين والاخرين ودانت لهم الدنيا من مشارقها الى مغاربها. وخضعت لهم اقوى الامم وذلك بالدين الحق

15
00:04:52.050 --> 00:05:12.050
قوى العدل والحكمة والرحمة وبالاوصاف الجميلة التي كانوا عليها. اليس ضعف المسلمين في هذه الاوقات يوجب لاهل البصائر النجدة منهم ان يكون جدهم ونشاطهم وجهادهم الاكبر متضاعفا. ويقوموا بكل ما في وسعهم لينالوا المقامات الشاملة

16
00:05:12.050 --> 00:05:32.050
ولينجوا من الهوة العميقة التي وقعوا فيها. اليس هذا من افراد الفرائض والزم اللازمات في هذا الحال؟ الجهاد في حال قوة المسلمين وكثرة المشاركين فيه له فضل عظيم. يفوق سائر العبادات. فكيف اذا كانوا على هذه الحالة التي وصفت

17
00:05:32.050 --> 00:05:52.050
ان الجهاد لا يمكن التعبير عن فضائله وثمراته. ففي هذه الحال يكون الجهاد على قسمين. احدهما السعي في تقويم وايقاظهم وبعث عزائمهم وتعليمهم العلوم النافعة وتهذيبهم بالاخلاق الراقية. وهذا اشق الامرين

18
00:05:52.050 --> 00:06:12.050
هو انفعهما وافضلهما. والثاني السعي في مقاومة الاعداء واعداد جميع العدد القولية والفعلية والسياسية الداخلية والخارجية لمناوأتهم والسلامة من شرهم. افحين صار الامر على هذا الوصف الذي ذكرت وصار الموقف حرجا تتخلى

19
00:06:12.050 --> 00:06:32.050
لا عن اخوانك المسلمين وتتخلف مع الجبناء والمخالفين. فكيف مع ذلك تنضم الى حزب المحاربين؟ الله الله يا اخي لا كن اقل ممن قيل فيهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا. قاتلوا لاجل دينكم او ادفعوا لاجل قومكم

20
00:06:32.050 --> 00:06:52.050
وطنكم لا تكن مثل هؤلاء المنافقين. فاعيزك يا اخي من هذه الحال التي لا يرضاها اهل الديانات. ولا اهل النجدات والمروءات فهل ترضى ان تشارك قومك في حال عزهم وقوة عددهم وعنصرهم وتفارقهم في حال ذلهم ومصائبهم وتخاذلهم

21
00:06:52.050 --> 00:07:12.050
في وقت اشتدت فيه الضرورة الى نصرة الاولياء ورد عدوان الاعداء. هل رأيت قوما خيرا من قومك او شاهدت دينا افضل من دينك؟ فقال المنصوح الامر هو ما ذكرت لك. ونفسي تتوق الى اولئك الاقوام الذين اتقنوا الفنون والصناعات. وترقوا في

22
00:07:12.050 --> 00:07:32.050
بهذه الحياة فقال له صاحبه وهو يحاوره رفضت دينا قيما كامل القواعد ثابت الاركان مشرق البرهان يدعو الى كل خير ويحث على السعادة والفلاح ويقول لاهله هلم الى كل صلاح واصلاح والى كل خير ونجاح. اسلكوا كل

23
00:07:32.050 --> 00:07:52.050
طريق يوصلكم الى السعادة الدنيوية والاخروية. دين مبني على الحضارة الراقية الصحيحة التي بنيت على العدل والتوحيد اسست على الرحمة والحكمة والعلم والشفقة واداء الحقوق الواجبة والمستحبة. وسلمت من الظلم والجشع والاخلاق السافلة

24
00:07:52.050 --> 00:08:12.050
بظلها الظليل واحسانها الطويل وخيرها الشامل وبهائها الكامل ما بين المشارق والمغارب. واقر بذلك الموافق في قوى المنصف المخالف. اتتركها راغبا في حضارات ومدنيات مبنية على الكفر والالحاد. مؤسسة على الطمع والجشع

25
00:08:12.050 --> 00:08:32.050
الكع والقسوة وظلم العباد فاقدة لروح الايمان ورحمته عادمة لنور العلم وحكمته. حضارة ظاهرها مزخرف مزوق وباطنها خراب وتظنها تعمر الموجود. وهي في الحقيقة مآلها الهلاك والتدمير. الم تر اثارها في هذه

26
00:08:32.050 --> 00:08:52.050
الاوقات وما احتوت عليه من الافات والويلات وما جلبته للخلائق من الهلاك والفناء والتدمير. فهل سمع الخلق منذ اوجدهم لهذه المجازر البشرية التي انتهى اليها شوط هذه الحضارة نظيرا او مثيلا. فهل سمع الخلق منذ اوجدهم الله لهذا

27
00:08:52.050 --> 00:09:12.050
هذه المجازر البشرية التي انتهى اليها شوط هذه الحضارة نظيرا او مثيلا. فهل اغنت عنهم مدنيتهم وحضارتهم من عذاب من شيء لما جاء امر ربك وما زادتهم غير تدبيب فلا يخدعنك ما ترى من المناظر المزخرفة والاقوال المموهة

28
00:09:12.050 --> 00:09:32.050
والدعاوى الطويلة العريضة وانظر الى بواطن الامور وحقائقها. ولا يغرنك ظواهرها. وتأمل النتائج الوخيمة الذميمة فهل اسعدتهم هذه الحضارة في دنياهم التي لا حياة لهم يرجون غيرها؟ اما تراهم ينتقلون من شر الى

29
00:09:32.050 --> 00:09:52.050
شرور ولا يسكنون في وقت الا وهم يتحفزون الى شرور فظيعة ومجازر عظيمة. فالقوة والمدنية والحضارة مادة بانواعها اذا خلت من الدين الحق فهذه طبيعتها وهذه ثمراتها وويلاتها. ليس لها اصول وقواعد

30
00:09:52.050 --> 00:10:12.050
نافعة ولا لها غايات صالحة. ثم هب انهم متعوا في حياتهم واستدرجوا فيها بالعز والرئاسة. ومظاهر القوة فهل اذا انحزت اليهم وواليتهم يشركونك في حياتهم ويجعلونك كابناء قومهم؟ كلا والله انهم اذا رضوا

31
00:10:12.050 --> 00:10:32.050
عنك جعلوك من ارذل خدامهم. واية ذلك انك في ليلك ونهارك تكدح في خدمتهم. وتتكلم وتجادل وتخاصم اقسموا على حسابهم ولم ترهم رفعوك حتى ساووا معك ادنى قومهم وبني جنسهم. فالله الله يا اخي في دينك وفي مروءة

32
00:10:32.050 --> 00:10:52.050
واخلاقك وادبك. الله الله في بقية رمقك. فالانضمام الى هؤلاء والله هو الهلاك. فقال له المنصوح لقد صدقت فيما قلت ولكن لي على هذا المذهب اصحاب مثقفون. ولي على هذا الرأي شبيبة مهذبون. قد تعاقدت معهم

33
00:10:52.050 --> 00:11:12.050
على التمسك بالالحاد واحتقار المتمسكين بدين رب العباد قد اخذنا نصيبا وافرا من اللذات واستبحنا ما تدعو اليه نفوس من اصناف الشهوات فان لي بمقاطعة هؤلاء السادة الغرر وكيف لي بمباينتهم وقد اتصلت بهم غاية

34
00:11:12.050 --> 00:11:32.050
الاتصال. فالان يتنازعني داعيان. داعي الحق بعدما بان لي سبيله واتضح دليله وداعي النفس والاتصال بهؤلاء المنافي للحق غاية المنافاة. فكيف الطريق الذي يريحني ويشفيني؟ وما الذي عن هذا الامر يسليني؟ فقال له صاحبهن

35
00:11:32.050 --> 00:11:52.050
ناصح الم تعلم ان من اوجب الواجبات واكبر فضائل الرجل اللبيب ان يتبع الحق الذي تبين له ويدع ما هو فيه من الباطل وخصوصا عند المنازعات النفسية والاغراض الدنيوية. وان الموفق اذا وقع في المهالك طلب الوسيلة الى تحصيل الاسباب

36
00:11:52.050 --> 00:12:12.050
اما علمت ان من نعمة الله على العبد ان يقيض له الناصحين. الذين يرشدونه الى الخير ويأمرونه بالمعروف وينهون عن المنكر ويسعون في سعادته وفلاحه ثم من تمام هذه النعمة ان يوفق لطاعتهم ولا يتشبه بمن قال الله فيهم

37
00:12:12.050 --> 00:12:32.050
ولكن لا تحبون الناصحين. ثم اعلم انه ربما كان الانسان اذا ذاق مذهب المنحرفين وشاهد ما فيه من الغي والضلال ثم تراجع الى الحق الذي هو حبيب القلوب كان اعظم لوقعه واكبر لنفعه فارجع الى الحق صادقا وثق بوعد الله

38
00:12:32.050 --> 00:12:52.050
ان الله لا يخلف الميعاد. فقال المنصوح لا يخفى عليك يا اخي ان الباطل اذا دخل في القلوب وتمكن منها لا يخرج بسهولة فاريد ان توضح لي توضيحا تاما بطلان ما عليه هؤلاء الملحدون. فانهم يقيمون الشبه المتنوعة في ترويج

39
00:12:52.050 --> 00:13:12.050
قولهم ليغتر به من لا بصيرة له. فقال له الناصح اعلم ان الحق والباطل متقابلان. وان الخير والشر متنافيان وبمعرفة واحد من الضدين يظهر حسن الاخر او قبحه. فانبئك على وجه الاجمال والتنبيه اللطيف. اذا اردت ان تقابل

40
00:13:12.050 --> 00:13:32.050
من الاشياء المتباينات فانظر الى اساسها الذي اسست عليه والى قواعدها التي انبنت عليها. وانظر الى اثارها ونتائجها ثمراتها المتفرعة عنها وانظر الى ادلتها وبراهينها التي بها ثبتت. وانظر الى ما تحتوي وتشتمل عليه من الصلاح والمناك

41
00:13:32.050 --> 00:13:52.050
ومن المفاسد والمضار. فعند ذلك اذا نظرت لهذه الامور بفهم صحيح وعقل رجيح ظهر لك الامر عيانا. فاذا عرفت هذه الاصول فهذا الدين الحق الذي دعت اليه الرسل عموما وخاتمهم وامامهم محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا

42
00:13:52.050 --> 00:14:12.050
قد بني واسس على التوحيد والتأله لله وحده لا شريك له حبا وخوفا ورجاء واخلاصا وانقيادا. واذعانا لربوبيته استسلاما لعبوديته قد دل على هذا الاصل الذي هو اكبر جميع اصول الادلة العقلية والفطرية ودلت عليه جميع الكتب

43
00:14:12.050 --> 00:14:32.050
مئوية وقرره جميع وقرره جميع الانبياء والمرسلين واتباعهم من اهل العلوم الراسخة والالباب الرزينة والاخلاق العالية والاداب السامية. كل اولئك اتفقوا على ان الله منفرد بالوحدانية. منعوت بكل صفة كمال. موصوف بغاية الجلال والعظمة

44
00:14:32.050 --> 00:14:52.050
والكبرياء والجمال وانه رب كل شيء ومليكه وانه الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. وانه منزه عن كل صفة نقص وعن مماثلة المخلوقين وانه لا يستحق العبادة والحمد والثناء والشكر الا هو. فالدين الاسلامي على هذا الاصل

45
00:14:52.050 --> 00:15:12.050
اسس وعليه قام واستقام. واما ما عليه اهل الالحاد فانه ينافي هذا الاصل غاية المنافاة. فانه مبني على انكار البارئ رأسا فضلا عن الاعتراف له بالكمال وعن القيام باوجب الواجبات وافرد الفروض وهو عبوديته وحده لا شريك له. فاهل هذا المذهب اعظم

46
00:15:12.050 --> 00:15:32.050
الخلق مكابرة وانكارا لاظهر الاشياء واوضحها. فمن انكر الله فبأي شيء يعترف؟ فباي حديث بعد الله واية يؤمنون. وهؤلاء ابعد الناس عن عبودية الله والانابة اليه. وعن التخلق بالاخلاق الفاضلة التي تدعو اليها الشرائع

47
00:15:32.050 --> 00:15:52.050
تخضع لها العقول الصحيحة ومع خلو قلوبهم من توحيد الله والايمان به وتوابع ذلك. فهم اجهل الناس واقلهم بصيرة معرفة بشريعة الاسلام واصول الدين وفروعه. فتجدهم يكتبون ويتكلمون ويدعون لانفسهم من العلم والمعرفة والثقافة

48
00:15:52.050 --> 00:16:12.050
واليقين ما لا يصل اليه اكابر العلماء ولو طلب من احدهم ان يتكلم عن اصل من اصول الدين العظيمة الذي لا يسع احدا جهله او وعلى حكم من الاحكام في العبادات والمعاملات والانكحة لظهر عجزه ولم يصل الى ما وصل اليه كثير من صغار طلبة العلم الشرعي. فكيف

49
00:16:12.050 --> 00:16:32.050
فاثق العاقل فضلا عن المؤمن باقوالهم عن الدين. فاقوالهم في مسائل الدين لا قيمة لها اصلا. ولو صبرت حاصل ما عليه رؤساؤهم لرأيتهم قد اشتغلوا بشيء يسير من علوم العربية وترددوا في قراءة الصحف التي على مشربهم. وتمرنوا على الكلام الذي من جنس اساليب

50
00:16:32.050 --> 00:16:52.050
في كثير من هذه الصحف الرديئة الساقطة فظنوا بانفسهم وظن بهم اتباعهم الاطلاع بالمعارف والعلوم. فهذا اسمى ما يصلون اليه في العلم. اما الاخلاق فلا تسأل عن اخلاق من لا يؤمن بالله ولا باليوم الاخر. ولا يعتقد الاديان الصحيحة. فان الاخلاق نتائج

51
00:16:52.050 --> 00:17:12.050
الاعتقادات الصحيحة والفاسدة. فغاية ما عند هؤلاء التملق القولي والفعلي. والخضوع الكاذب للمخلوقين. وهم مع هذا السافل تجد عندهم من العجب والكبر واحتقار الخلق والاستنكاف عن مخالطة من يستنقصونهم شيئا كثيرا فهم اوضعوا

52
00:17:12.050 --> 00:17:32.050
الق الله واعظمهم كبرا وتيها. ثم انهم يستعينون على هذا الخلق المسمى عندهم بالثقافة بالتصنع والتجمل بالملابس والفرش والزخارف ويفننون كثيرا من اوقاتهم بذلك وقلوبهم خراب خالية من الهدى والاخلاق الجميلة. فالجمال الظاهر

53
00:17:32.050 --> 00:17:52.050
باطل ماذا يغني عن الجمال الحقيقي؟ ثم اذا لاحظت غاياتهم ومقاصدهم فاذا هي اغراض دنية ومقاصد سفلية مطامع شخصية واذا صبرت احوالهم رأيتهم اذا اجتمعوا تظنهم اصدقاء مجتمعين. فاذا افترقوا فهم الاعداء تحسبهم

54
00:17:52.050 --> 00:18:12.050
جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون. وما وصفت لك من احوالهم وانت تعرف ذلك قليل من فكيف ترضى ان يكون هؤلاء احبابك واصدقاءك ترضى لرضاهم وتسخط لسخطهم وتقدمهم على حظوظك الحقيقية

55
00:18:12.050 --> 00:18:32.050
عادتك الابدية فانظر الى صفاتهم نظر التحقيق والانصاف. وقارن بينها وبين نعوت البررة الاخيار. الذين امتلأت قلوبهم من محبة الله والانابة اليه والايمان واخلاص العمل لاجله. وفاضت السنتهم بذكر الله والثناء عليه. واشتغلت جوارحهم في كل

56
00:18:32.050 --> 00:18:52.050
وسيلة تقربهم الى الله وتدنيهم من رضوانه وثوابه ونفع الخلق. اشجع الناس قلوبا واصدقهم قولا واطهرهم اخلاق وازكاهم عملا. اقربهم الى كل خير وابعدهم من كل شر. يكفون عن الخلق الاذى ويبذلون لهم الندى. ويصبرون منه

57
00:18:52.050 --> 00:19:12.050
هم على الاذى افتقدم على هؤلاء الانجاد الغرر من ملئت قلوبهم من الشك والنفاق وفاضت على ظاهرهم فاكتسوا لذلك ارذل الاخلاق يقومون بالنفاق والرياء ويقعدون بالتملق والاعجاب والكبرياء. وصفهم القسوة والطمع والجشع ونعتهم الكذب

58
00:19:12.050 --> 00:19:32.050
والغش والبهرجة والخنوع قد منعوا احسانهم لكل مخلوق. اتصفوا بكل فسوق. وقد خضعوا في بحوثهم العلمية لكل مارق وتبعوا في اخلاقهم كل رذيل وفاسق. قال المنصوح والله ما تعديت في وصفهم مثقال ذرة ولكني اريد ان

59
00:19:32.050 --> 00:19:52.050
دلني على طريق يجمع بين السعادة الدنيوية والسعادة الاخروية لان نفوس من تربى وتخلق باخلاق هؤلاء لا ترجع عما الا بامر قوي اما بترغيب وهوى يجذبها واما بترهيب وخوف يقمعها. فقال له صاحبه الناصح والله

60
00:19:52.050 --> 00:20:12.050
وقد ادركت في هذا الدين مطلوبك وفيه والله كل مرادك ومرغوبك فانه الدين الذي جمع بين سعادة الدنيا والاخرة وفيه لذات القلبية والروحية والجسدية. ولا تفقد من مطالب النفوس الحقيقية شيئا الا ادركته. ولا من انواع المسرات شيئا

61
00:20:12.050 --> 00:20:32.050
الا حصلته ففيه ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. وسأوضح لك ذلك. فاعلم ان اصول اللذات المطلوبة اولا راحة قلبي وسكونها وطمأنينتها وفرحتها وبهجتها وزوال همومها وغمومها. ثانيا القناعة والطمأنينة بما اوتيه العبد

62
00:20:32.050 --> 00:20:52.050
من المطالب الجسدية ثالثا استعمال ذلك على وجه يحصل به السرور والاغتباط. فهذه الامور الثلاثة من رزقها واستعملها لها على وجهها فقد نال كل ما يتنافس فيه المتنافسون وادرك كل ما تعلق به طمع الطامعين. فان جميع اللذات ترجع

63
00:20:52.050 --> 00:21:12.050
الى ما ذكرنا فاما لذات القلوب وحصول سرورها وزوال كدرها فانما اصل ذلك الايمان التام بما دعا الله عباده الى الايمان به من الايمان بتوحده بجميع نعوت الكمال وامتلاء القلب من تعظيمه واجلاله ومن التأله له وعبوديته

64
00:21:12.050 --> 00:21:32.050
والانابة اليه واخلاص العمل الظاهر والباطن لوجهه الاعلى. وما يتبع ذلك من النصح لعباد الله ومحبة الخير لهم للمقدور من نفعهم والاحسان اليهم والاكثار من ذكر الله والاستغفار والتوبة. فمن اوتي هذه الامور فقد حصل لقلبه من

65
00:21:32.050 --> 00:21:52.050
من الهداية والرحمة والنور والسرور وزوال الاكدار والهموم والغموم. ما هو نموذج من نعيم الاخرة. واهل هذا الشأن لا يغبط ارباب الدنيا والملوك على لذاتهم ورئاساتهم. بل يرون ما اعطوه من هذه الامور يفوق ما اعطيه هؤلاء باضعاف

66
00:21:52.050 --> 00:22:12.050
ات مضاعفة وهذا النعيم القلبي لا يعرفه حق المعرفة الا من ذاقه وجربه. فانه كما قيل من ذاق طعم نعيم القوم يدريه ومن دراه غدا بالروح يشريه. فهذه اشارة لطريق هذا النعيم القلبي الذي هو اصل كل نعيم

67
00:22:12.050 --> 00:22:32.050
واما الامر الثاني فان الله اعطى العباد القوة والصحة وما يتبع ذلك من مال واهل وولد وخول وغيرها. والناس بالنسبة لهذه الاشياء نوعان قسم صارت هذه النعم في حقهم محنا ونقما. وقسم صارت في حقهم نعما وخيرات ومنحا. اما

68
00:22:32.050 --> 00:22:52.050
اهل الدين الحقيقي فقد قابلوا هذه النعم وتلقوها على وجه الشكر لله والاغتباط بفضله. وتناولوها على وجه الاستعانة بها على طاعة المنعم وعلموا انها من اكبر الوسائل لهم الى رضا ربهم وخيره وثوابه. اذا استعملوها فيما هيأت له وخلقت له

69
00:22:52.050 --> 00:23:12.050
وقد رضوا بها عن الله كل الرضا فانهم علموا انها من عند الله الذي له الحكمة التامة في جميع اقضيته واقداره وله الرحمة الواسعة في جميع تدابيره وله النعمة السابغة في كل عطاياه وهو ارحم بهم من الخلق اجمعين. فحيث علموا العلم اليقيني صدوره

70
00:23:12.050 --> 00:23:32.050
ممن هذا شأنه قنعوا بما اعطوه منها من قليل وكثير كل القناعة وسكنت قلوبهم عن التطلع والتطلب ما لم يقدر لهم ومتى حصلت الطمأنينة والقناعة والرضا عن الله بما اعطى. فقد حصلت الحياة الطيبة. فاذا ادركت حق

71
00:23:32.050 --> 00:23:52.050
ادراك نعتهم هذا عرفت ان نعيم الدنيا في الحقيقة هو نعيم القناعة برزق الله وطمأنينة القلوب بذكر الله وطاعته. ان الواحد من هؤلاء لو لم يكن عنده من هذه الامور وهي القوة والصحة والمال والاهل والولد وتوابع ذلك الا الشيء القليل. لكان في راحة

72
00:23:52.050 --> 00:24:12.050
طرور من جهتين جهة القناعة وعدم تطلع النفس وتشوفها للامور التي لم تحصل. وجهة ما ترجوه من ثواب الله العاجل الاجل على هذه العبادة القلبية التي تزيد على كثير من العبادات البدنية. فان التعبد لله بمعرفة نعمه والاعتراف بها

73
00:24:12.050 --> 00:24:32.050
والرضا بها والرجاء لله ان يديمها ويتمها. ويجعلها وسيلة الى نعم اخرى. وان يجعلها طريقا للسعادة الابدي لا ريب ان هذه الاحوال القلبية من افضل الطاعات واجل القربات. فكم بين سرور هذا الذي تعبد بروح الدين وحصلت له

74
00:24:32.050 --> 00:24:52.050
له الحياة الطيبة وبين من تلقى هذه النعم بالغفلة وعدم الاعتراف بنعمة المنعم وشقي بهمومها وغمومها وكان اذا حصل له شيء من مطالب النفوس لم يرضى به. بل تشوف الى غيره فتطلع لسواه. فهذا يتنقل من كدر الى كدر اخر

75
00:24:52.050 --> 00:25:12.050
لان قلبه تعلقا تعلقا شديدا بمطالب الجسد. فحيث جاءت على خلاف ما يؤمله ويريده قلق اشد القلق. وهو لا يزال في قلق مستمر لان المطالب النفسية متنوعة جدا. فلو وافقه واحد لم يوافقه الاخر ولو ارضاه واحد

76
00:25:12.050 --> 00:25:32.050
كدره الاخر وربما اجتمع في الشيء الواحد سرور من وجه وحزن من وجه اخر. فصفه ممزوج بكدره وسروره مختلط كن بحزنه فاين الحياة الطيبة لهذا؟ وانما الحياة الطيبة لارباب البصائر والحجى الذين يتلقونها كلها بالقبول

77
00:25:32.050 --> 00:25:52.050
والرضا واما الامر الثالث فهو جهة استعمال هذه النعم. فصاحب الدين الصحيح يتناولها على وجه الشكر لله على نعمه والفرح وحي بفضله وينوي بها التقوي على ما خلق له من عبادة الله وطاعته وينفقها محتسبا بها رضا الله وفضله وخلفه

78
00:25:52.050 --> 00:26:12.050
والاجل ويعلم انه اذا انفق على نفسه واهله او ولده او من يتصل به فانما نفقته صادفت محلها ووقعت موقعها معها فلم يتثاقل كثرة النفقة في هذا الطريق لانه يقول معتقدا هذا اولى مما بذلت فيه ما لي. وهذا الزم ما

79
00:26:12.050 --> 00:26:32.050
قمت به من الواجبات والفروض وهذا خير ما قمت به من المستحبات. وهذا اعظم ما ارجو له الخلف من الله حيث يقول وهو الكريم والوفي وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين. ولا يزال نصب عينيه احتساب الاجر

80
00:26:32.050 --> 00:26:52.050
يجري في سعيه بكسبه وفي مصرفه اجناس ذلك وانواعه وافراده متفطنا لقوله صلى الله عليه وسلم على انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك. فمن كان هذا وصفه فان لذات

81
00:26:52.050 --> 00:27:12.050
الدنيوية التي هي اللذات الحقيقية السالمة من الاكدار مهما يرجو من الثواب العاجل والاجل من الله. ومن كانت هذه صفته سهل عليه الاخذ من حلها ووضعها في محلها ويسرت له اموره غاية التيسير. واما من استعمل هذه النعم على وجه

82
00:27:12.050 --> 00:27:32.050
والغفلة ولم يفكر في الاعتراف بفضل الله في كل الاوقات وبنعم الله ولم يفرح بالنعم لانها من فضل الله بل فرح بها فقط لموافقة غرضه النفسي ولا نوى بها الاستعانة على طاعة الله ولا احتسب في نيلها وصرفها على المنفق عليهم الاجر والثواب

83
00:27:32.050 --> 00:27:52.050
فمن كان هذا وصفه فان الكدر والحزن له بالمرصاد. فانه اذا فاتته بعض الشهوات النفسية حزن. وان ادرك ما ادرك منها ولم يكن على ما في خاطره من كل وجه حزن. وان اراد منه ولده ومن يتصل به نفقة او كسوة واجبة او

84
00:27:52.050 --> 00:28:12.050
ومستحبة حزن ولم تخرج منه الا بشق الانفس. وان خرجت منه خرجت معها بضعة من سرور قلبه لانه يحب بقاء ما ويحزن لنقصه على اي وجه كان وليس عنده من الاحتساب ما يهون عليه الامر. هذا ان كان غير بخيل. فان كان شحيحا

85
00:28:12.050 --> 00:28:32.050
النفس مطبوعا على البخل فان حياته مع اولاده واهله والمتصلين به حياة شقاء وعذاب واكدار متواصلة واحزان مستمرة لا ايمان عنده يهون عليه النفقات ولا نفس سخية لا تستعصي على نيل المكرمات. فيا له من عذاب حاضر وعذاب

86
00:28:32.050 --> 00:28:52.050
مستمر. فاين هذا من ذاك الذي حصلت له الحياة الطيبة باكملها؟ هذا كله بالنظر الى هذه الامور الثلاثة التي هي اصل اللذات عند العقلاء. قد اتضح لنا ان صاحب الايمان الصحيح هو الذي فاز باللذات الحقيقية وسلم من المكدرات. ثم اذا عطفنا

87
00:28:52.050 --> 00:29:12.050
النظر الى الطوارئ البشرية التي لابد لكل عبد منها. وهي المصيبات التي تعتري العباد من الامراض المتنوعة وموت الاحبة وفقد الاموال ونقصها ووقوع المكاره بمن تحب وزوال المحاب وغيرها من انواع المصائب دقيقها وجليلها. رأيت

88
00:29:12.050 --> 00:29:32.050
امن حقا قد تلقاها بقوة وصبر واحتساب. وقد قام لها بارتقاء الاجر والثواب. وعلم انها تقدير العزيز العليم. وانها تقضيته صدرت من الرب الرحيم. فهان عليه امرها وخفت عليه وطأتها. فانه اذا فكر فيما فيها من الالام الشاقة قابل

89
00:29:32.050 --> 00:29:52.050
لها بما تتضمنه من تكفير السيئات وتكفير الحسنات. ورفعة الدرجات والتخلق باخلاق الكرام والقوة والشجاعة. واذا بدنه وماله رآها مصلحة لقلبه وروحه فان صلاح القلوب بالشكر لله على نعمائه الصبر على بلائه وانتظار الفرج

90
00:29:52.050 --> 00:30:12.050
من الله اذا المت الملمات واللجوء الى الله عند جميع المزعجات والمقلقات فاقل الاحوال عند هذا المؤمن ان تتقابل عنده صائب والمحاب والافراح والاتراح. وقد تصل الحال بخواص المؤمنين الى ان افراحهم ومسراتهم عند المصيبات تزيد على

91
00:30:12.050 --> 00:30:32.050
ما يحصل فيها من الحزن والكدر التي جبلت عليه النفوس. فاين هذه الحال من حال من تلقى المصيبات التي لابد للخلق منها قلب منزعج مرعوب وخشعت نفسه المهينة لما فيها من الشدائد والكروب. فبقيت الحسرات تنتاب قلبه وروحه. وزاد

92
00:30:32.050 --> 00:30:52.050
مصائب قلبه على مصائب بدنه ليس عنده من الصبر وارتقاب الثواب ما يخفف عنه الاحزان. ولا من الايمان ما يهون عنه الاشجان تعتريه المصائب فلا تجد عنده ما يخففها. فتعمل عملها في قلبه وروحه وبدنه واحواله كلها. القلب مليء

93
00:30:52.050 --> 00:31:12.050
من الهم والغم والالم والخوف السابق واللاحق. قد ملأ نفسه فانحل لذلك لبه وانحطم. وقد ضعف توكله على الله في غاية الضعف حتى صار قلبه يتعلق بمن يرجو نفعه من المخلوقين. فيا لها من مصائب دنيوية اتصلت بالمصائب الدينية

94
00:31:12.050 --> 00:31:32.050
النية والخلقية وتراكم بعضها فوق بعض حتى صار عنده اعظم من الجبال الرواسي. فوالله لو علم اهل البلاء والمصائب بما في الايمان والروح والتسلية والحياة الطيبة لسارعوا اليه ولو في هذه الحال التي هم فيها مضطرون الى ما يخفف عنهم الامها

95
00:31:32.050 --> 00:31:52.050
ولا يجدونه الا في الايمان الصحيح الحقيقي وما يدعو اليه ومما يتعلق به سرور الحياة ونعيمها او همها وغمها معاشرة الخلق على اختلاف طبقاتهم فمن عاشرهم بما يدعو اليه الدين استراح ومن عاشرهم بحسب ما تدعو اليه الاغراض النفسية

96
00:31:52.050 --> 00:32:12.050
فلابد ان يكون عيشه كدرا وحياته منغصة وتوضيح ذلك ان الناس ثلاثة اصناف رئيس ومرؤوس ونظير. اما من له رئاسة حكم او ثروة وله اتباع وحاشية فله معهم حالان. حالة فيما يفعله معهم وحالة فيما يصيب

97
00:32:12.050 --> 00:32:32.050
من اتباعه من خير وشر. وموافق للطبع ومخالف له. فان هو حكم الدين والشرع في الحالتين استراح وله اجر من الله اذ استعمل العدل معهم واستعمل النصح والاحسان. وقابل المسيء منهم بالعفو وشكرهم على فعل المعروف والخير. مبتغيا بذلك

98
00:32:32.050 --> 00:32:52.050
وجه الله وايضا فانه اذا تأمل فيما فعله من خير اطمأنت نفسه وانشرح صدره. فاين هذا من الرئيس الذي لا يبالي بظلم الناس في بدمائهم واموالهم واعراضهم. ولا يبالي بسلوك طرق العدل والانصاف وليس له صبر على اية اذية تصيبه من رعيته. فهو

99
00:32:52.050 --> 00:33:12.050
مع اتباعه في نكد مستمر. ورعيته قد ملئت قلوبهم من مقته وبغضه. يتربصون به الدوائر والفرص. حتى اذا وقع في باقل شيء اعانوا عليه اعداء اعدائهم فهو معهم غير مطمئن على حياته ولا على نعمته. لا يدري متى تفجأه البلايا

100
00:33:12.050 --> 00:33:32.050
ليلا او نهارا. هذه حالة الرئيس على وجه الاجمال. واما حالة المرؤوس فان اطاع الدين في وظيفته واطاع حاكمه او او والده واستعمل الاداب الشرعية في معاملته والاخلاق المرضية فهو مع طاعته لله ولرسوله قد استراح واراح

101
00:33:32.050 --> 00:33:52.050
وطابت عنه نفس رئيسه وامن عقوبته وامل احسانه وبره ومحبته. واما من تعدى طوره وعصا متبوعه والتوى فانه لا يزال متوقعا لانواع المضار يمشي خائفا وجلا لا يقر له قرار ولا يستريح له خاطر. واما حالة

102
00:33:52.050 --> 00:34:12.050
المساوي فان جمهور من تعاشرهم من الخلق اذا خالقتهم بالخلق الحسن اطمأنت نفسك وزالت عنك الهموم. لانك تكتسب بذلك مودتهم وتخمد عداوتهم مع ما ترجوه من عظم ثواب الله على هذه العشرة التي هي من افضل العبادات فان العبد

103
00:34:12.050 --> 00:34:32.050
فيبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم وحسن الخلق له خاصية في فرح النفس لا يعرف ذلك حق معرفته الا المجربون فاين حال هذا ممن عاشر الناس باسوأ الاخلاق فخيره ممنوع وشره غير مأمون وليس له اقل صبر على

104
00:34:32.050 --> 00:34:52.050
لا ما يناله من المكدرات فهذا قد تنغصت عليه حياته وحضرته همومه وحسراته فهو في عناء حاضر ويخشى من الشقاء الاجل. واما معاشرته مع اهله واولاده. ومن يتصل به فانه يتأكد عليه القيام بالحقوق اللازمة تامة لا نقص فيها

105
00:34:52.050 --> 00:35:12.050
ولا تبرم فمن عامل هؤلاء بما امر الله ورسوله راجيا بقيامه به ثواب ربه ورضاه عاش معهم عيشة راضية. ومن كان معهم في نكد وسوء خلق مع الصغير والكبير يخرج من بيته غضبان ويدخل على اهله وولده متكدرا ملآن

106
00:35:12.050 --> 00:35:32.050
اي حياة لمن كانت هذه حاله؟ وما الذي يرجوه حيث ضيع ما فيه فرحه ومسراته؟ واما عشرته مع معامليه فان استعمل معهم النصح والصدق وكان سمحا اذا باع سمحا اذا اشترى سمحا اذا قضى سمحا اذا اقتضى حصلت له الرحمة وفاز

107
00:35:32.050 --> 00:35:52.050
الشرف والاعتبار واكتسب مودة معامليه ودوام معاملتهم. ولا يخفى ما في ذلك من طيب الحياة وسرور النفس وما في ضدها من سوء الحال وسقوط الشرف وتنغص الحياة. والفارق بين الرجلين هو الدين. فصاحب الدين منبسط النفس

108
00:35:52.050 --> 00:36:12.050
مطمئن القلب. فقد تبين لك ان السعادة واللذة الحقيقية بجميع انواعها تابعة للدين. واعلم يا اخي ان الدين نوع عن احدهما اعمال واحوال واخلاق دينية ودنيوية. وكما ذكرنا انه لا سبيل الى حصول الحياة الطيبة الا

109
00:36:12.050 --> 00:36:32.050
بالدين والثاني علوم ومعارف نافعة وهي علوم الشرع والدين وما يعين عليها ويتوسل اليها به. فالاشتغال بها من اجل للعبادات وحصول ثمرتها من اكمل اللذات ولا يشبهه شيء من اللذات الدنيوية. واعتبر ذلك بحال الراغبين في العلم تجد

110
00:36:32.050 --> 00:36:52.050
واكثر اوقاتهم مصروفة في تحصيل العلم. فيمضي الوقت الطويل وصاحبه مستغرق فيه. يتمنى امتداد الزمن. وهذا عنوان اللذة فان المشتاق يقصر عنده الوقت الطويل. ومن ضاق صدره بشيء يطول عليه الوقت القصير. وذلك ان صاحب العلم

111
00:36:52.050 --> 00:37:12.050
في كل وقت مستفيد علوما يزداد بها ايمانه وتكمل بها اخلاقه. والمتصفح للكتب النافعة لا يزال يعرض على ذهنه اولى الاولين والاخرين ومعارفهم واحوالهم الحميدة وضدها. ففي ذلك معتبر لاولي الالباب. فكم من قصة تمر عليك

112
00:37:12.050 --> 00:37:32.050
ففي الكتب تكتسب بها عقلا جديدا. وتسليك عن المصائب بما جرى على الفضلاء. وكيف تلقوها بالرضا والتسليم واغتنموا الاجر من العليم الحكيم. والعلم يعرفك طرقا تدرك بها المطالب. وتدفع بها المكاره والمضار. والعقل عقلان. عقل غريزي

113
00:37:32.050 --> 00:37:52.050
وهو ما وضعه الله في الانسان من قوة الذهن في امور الدين والدنيا وعقل مكتسب اذا انضم الى العقل الغريزي ازداد صاحبه اذا انضم الى العقل الغريزي ازداد صاحبه حزما وبصيرة. فكما ان العقل الغريزي ينمو ينمو الانسان حتى يبلغ اشده. فكذلك العقل

114
00:37:52.050 --> 00:38:12.050
له المكتسب له مادتان للنمو مادة الاجتماع بالعقلاء والاستفادة من عقولهم وتجاربهم وتارة بمشاورتهم باحثتهم. فكم ترقى الرجل بهذه الحال الى مراقي الفلاح؟ ولهذا كان انزواء الرجل عن الناس يفوته خيرا كثيرا ونفعا جليلا

115
00:38:12.050 --> 00:38:32.050
مع ما يحدثه الاعتزال من الخيالات وسوء الظن بالناس والاعجاب بالنفس الذي يعبر عن نقص الرجل ربما ضر البدن فان مخالطة الناس تفتح ابوابا من المصالح وتسليك وتقوي قلبك وفي ضعف القلب ضرر على العقل وضرر على الدين

116
00:38:32.050 --> 00:38:52.050
وضرر على الاخلاق وضرر على الصحة. وينبغي للانسان ان يعامل الناس بحسب احوالهم. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم خلقه مع الصغير والكبير. قال تعالى خذ العفو اي خذ ما صفا لك من اخلاق الخلق. ودع عنك ما تعسر منها فيجالس ابناء

117
00:38:52.050 --> 00:39:12.050
الدنيا بالادب والمروءة والاكابر بالتوقيت والاخوان والاصحاب بالانبساط والفقراء بالرحمة والتواضع واهل العلم والدين ان بما يليق بفضلهم. فصاحب هذا الخلق الجليل تراه مبتهج النفس في حياة طيبة. واما المادة الثانية للعقل المكتسب

118
00:39:12.050 --> 00:39:32.050
فهي الاشتغال بالعلوم النافعة فيستفيد بكل قضية رأيا جديدا وعقلا سديدا. ولا يزال المشتغل بالعلم يترقى في العلم العقل والادب والعلم يعرفك بالله وكيف الطريق اليه؟ يعرفك كيف تتوسل بالامور المباحة الى ان تجعلها عبادة تقربك

119
00:39:32.050 --> 00:39:52.050
الى الله والعلم يقوم مقام الرياسات والاموال. فمن ادرك العلم فقد ادرك كل شيء. ومن فاته العلم فاته كل شيء. وكل هذا في العلوم النافعة واما كتب الخرافات والمجون فانها تحلل الاخلاق وتفسد الافكار والقلوب. بحثها على الاقتداء باهل

120
00:39:52.050 --> 00:40:12.050
للبشر وهي تعمل في الايمان والقلوب عمل النار في الهشيم. فلما تلا النصيح لصاحبه هذه المواضيع وبرهن عليها قال له والله لقد انجلى عني ما اجد في اول موضوع تلوته علي. وانزاح عني الباطل في شرحك الاول. وان مجلسك يا اخي

121
00:40:12.050 --> 00:40:32.050
ونصيحتك بهذه الطريقة النافعة تعدل عندي الدنيا وما عليها. فاحمد الله اولا حيث قيدك لي. واشكرك شكرا كثيرا حيث وفيت بحق الصحبة ولم تصنع ما يصنعه اهل العقول الضيقة الذين اذا رأوا من اصحابهم ما يسوؤهم قطعوا عنهم حبل

122
00:40:32.050 --> 00:40:52.050
الودادي في الحال واعانوا الشيطان عليهم فازداد بذلك الشر عليهم وضاع بينهم التفاهم. واني لا انسى جميل معروفك حيث رأيتني سادرا في المهامة مغرورا بنفسي معجبا برأيي فارتني بعيني ما انا فيه واوقفتني بحكمتك على الهلاك الذي

123
00:40:52.050 --> 00:41:11.497
طعت فيه فالان استغفر الله مما مضى واتوب اليه. واسأله الاعانة على سلوك مرضاته. وافزع اليه ان يختم بالصالحات واحمد الله اولا واخرا وظاهرا وباطنا. فانه مول النعم. دافع النقم غزير الجود والكرم