﻿1
00:00:02.250 --> 00:00:18.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله رسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.700 --> 00:00:42.000
اما بعد فان من مقاصد الحج العظيمة الفوز برضا الله سبحانه والنجاة من ناره والفوز بغفرانه ورحمته سبحانه وقد دل على هذا المقصد العظيم ادلة كثيرة. منها قوله عليه الصلاة والسلام من حج لله فلم يرفث

3
00:00:42.000 --> 00:01:05.250
ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه متفق عليه وقوله عليه الصلاة والسلام الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. متفق عليه وقوله عليه الصلاة والسلام في حديثه لعمرو بن العاص اما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدي

4
00:01:05.250 --> 00:01:24.200
ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله. رواه مسلم وقوله عليه الصلاة والسلام تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير قبث الحديد والذهب والفضة

5
00:01:24.250 --> 00:01:46.000
وليس للحجة المبرورة ثواب الا الجنة. رواه الترمذي والفوز برضوان الله عز وجل هو اكبر المنن واجلها قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون

6
00:01:46.000 --> 00:02:09.900
الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم

7
00:02:10.600 --> 00:02:33.200
فذكر جل وعلا اولا اعمالهم من طاعات لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقياما بفرائظ الاسلام وواجبات الدين وعمل على تبيان دين الله عز وجل نصحا لعباد الله وامرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ثم اتبع ذلك جل شأنه

8
00:02:33.200 --> 00:02:55.800
بذكر ما اعد لهم ذكرا متدرجا فبدأه بذكر انه سبحانه اعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار ثم اتبع ذلك سبحانه بذكر المساكن العظيمة والغرفات العالية التي اعدها لهم نزلا ومسكنا في تلك الجنات

9
00:02:56.000 --> 00:03:16.700
ثم ذكر الكرامة الكبرى والمنة العظمى الا وهي الفوز بالرضوان قال تعالى ورضوان من الله اكبر ثم ختم السياق بقوله ذلك هو الفوز العظيم فقول الله عز وجل ورضوان من الله اكبر

10
00:03:16.800 --> 00:03:37.150
وان كان لم يذكر المفضل عليه بعد قوله اكبر للعلم به وبيانا لعظم رضوان الله جل وعلا وانه اكبر من كل نعيم واجل من كل عطية وذلك ان رظوان الله سبحانه صفة من صفاته

11
00:03:37.350 --> 00:03:54.450
وجنته وما فيها من كرامات وعطايا وهبات مخلوق من مخلوقات الله فرضوان الله اكبر من كل نعيم. اكبر من الجنة واكبر من كل نعيم في الجنة. اذ هو اعظم كرامة واجل

12
00:03:54.450 --> 00:04:11.450
عطية يوضح هذا المعنى في الاية وان كان واضحا ظاهرا ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

13
00:04:11.600 --> 00:04:30.700
ان الله تبارك وتعالى يقول لاهل الجنة يا اهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رظيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد اعطيتنا ما لم تعطي احدا من خلقك

14
00:04:31.150 --> 00:04:49.350
فيقول انا اعطيكم افضل من ذلك. قالوا يا رب واي شيء افضل من ذلك فيقول احل عليكم رظواني فلا اسخط عليكم بعده ابدا. متفق عليه وهذا الرضوان الذي يحله الله

15
00:04:49.400 --> 00:05:14.600
سبحانه على اهل جنته فلا يسخط عليهم بعده ابدا هو ثمرة واثر لرظاهم عنه فهو جزاء من جنس العمل. فلما رضوا عن الله رضي الله عنهم وروى الحاكم في مستدركه باسناد صحيح عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

16
00:05:14.950 --> 00:05:33.550
اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل هل تشتهون شيئا فازيدكم فيقولون ربنا وما فوق ما اعطيتنا قال يقول رضواني اكبر. رواه الحاكم اي اكبر من الجنة وما فيها

17
00:05:34.350 --> 00:06:03.450
وقال الحسن البصري يصل الى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو الد عندهم واقروا لاعينهم من كل شيء اصابوه من لذة الجنة وقد نظم هذه المعاني الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في ابيات ضمن ميميته

18
00:06:03.750 --> 00:06:36.000
قال رحمه الله فبين هم في عيشهم وسرورهم وارزاقهم تجري عليهم وتقسم اذا هم بنور ساطع قد بدا لهم سلام عليكم طبتم ونعمتم يقول سلوني ما اشتهيتم فكل ما تريدون عندي انني انا ارحم فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا فانت الذي تولي الجميل

19
00:06:36.000 --> 00:06:59.700
ارحموا فيعطيهم هذا ويشهد جمعهم عليه تعالى الله فالله اكرم. فبالله ما عذر امرئ وهو مؤمن بهذا ولا يسعى له ويقدم ولكن ما التوفيق بالله انه يخص من شاء فظلا وينعم

20
00:07:00.350 --> 00:07:28.350
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تأملت انفع الدعاء فاذا هو سؤال العون على مرظاته سبحانه وتعالى. ثم رأيته في الفاتحة في قوله اياك نعبد واياك نستعين فطلب العون من الله على نيل مرضاته جل شأنه هو اجل مطلب واكبر مقصد وانبل هدف واسمى غاية

21
00:07:28.400 --> 00:07:49.300
واعظم امر شمر في نيله المشمرون وسعوا في تحصيله ولذا كان الرضا باب الله الاعظم وجنة الدنيا ومستراح العارفين وحياة المحبين ونعيم العابدين وقرة وتعيون المشتاقين فينبغي على كل مسلم

22
00:07:49.550 --> 00:08:13.050
ان يجعل هذا المقصد نصب عينيه وان يكون حاضرا في قلبه وان يلتمس في حجه لبيت الله الحرام وفي جميع طاعاته الفوز برظوان الله وغفران الذنوب والعتق من النار وان يحرص على حضوره في ذهنه في كل مقام وفي كل موقف وفي كل حال في الحج وغيره

23
00:08:13.300 --> 00:08:32.150
لان هذه الاية اذا قامت في القلب وكان ما دلت عليه هو مقصد الانسان وغايته ومطلبه فان احواله كلها تصلح واموره كلها تطيب والواجب على من اشتاقت نفسه لهذا الرضوان

24
00:08:32.250 --> 00:08:52.950
وطاقت لهذه المنزلة العلية ورغبت في هذا الاجر العظيم ان يعد لهذا الامر عدته والا يشغله عنه ان يشاغل وربنا جل شأنه اخبرنا في مواضع من القرآن بان ثمة شواغل كثيرة

25
00:08:53.050 --> 00:09:17.050
تشغل العبد عن نيل هذا الرضوان. وتعوقه عن تحصيله. فلا يزال يتعثر الى ان يفوت على نفسه حظه نصيبه من هذا الرضوان العظيم ولنتأمل في هذا المعنى قول الله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة

26
00:09:17.050 --> 00:09:38.250
من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا. والله عنده حسن المآب قل اانبئكم بخير من ذلكم؟ للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها

27
00:09:38.400 --> 00:10:03.350
وازواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار فهؤلاء الذين تبوأوا منازل الرضوان

28
00:10:03.400 --> 00:10:22.050
وفازوا بهذا الامر العظيم والمطلب الجليل سبقه رضا منهم عن الله. وجد واجتهاد في طاعة الله. كما يوضحه هذا السياق وغيره مما جاء في كتاب الله ولم تشغلهم تلك الشواغل عن نيل الرظوان

29
00:10:22.500 --> 00:10:42.800
ومثل هذه الاية في التحذير من الشواغل التي تشغل الانسان وتعوقه عن نيل هذا الرضوان قول الله عز وجل في سورة الحديد اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد

30
00:10:43.100 --> 00:11:05.350
كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور فيأتي ذكر الرضوان في مثل هذه المقامات

31
00:11:05.400 --> 00:11:24.600
تنبيها للعباد ليتنبه من اراد لنفسه هذا المطلب العظيم والمقصد الجليل الا تشغله هذه الشواغل والا تلهيه هذه الملهيات بان تكون صارفة له عن نيل هذا الرضوان العظيم وتحصيله والفوز به

32
00:11:24.950 --> 00:11:49.200
والحج فرصة عظيمة لنيل هذا الرضوان والظفر به والواجب على العبد ان يكون ساعيا من خلال اعمال الحج وغيره من الطاعات لنيل الرظوان مسارعا اصيلة جادا ومجتهدا في ذلك ويكون دأبه دائما وابدا التماس الرضوان

33
00:11:51.350 --> 00:12:11.200
وقد روى الامام احمد عن ثوبان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليلتمس مرضاة الله ولا يزال بذلك فيقول الله عز وجل لجبريل ان فلانا عبدي يلتمس ان يرضيني

34
00:12:11.600 --> 00:12:34.400
الاوان رحمتي عليه فيقول جبريل رحمة الله على فلان ويقولها حملة العرش ويقولها من حولهم حتى يقولها اهل السماوات السبع ثم تهبط اي رحمة الله سبحانه له الى الارض. رواه احمد

35
00:12:35.250 --> 00:12:54.850
وعلى المؤمن في هذا المقام العظيم ان يكون مسارعا للخيرات لا ان يكون متقاعسا متوانيا مفرطا مضيعا مسوفا وليكن رائده في هذا الباب وقدوته في انبياء الله ورسله عليهم صلوات الله وسلامه

36
00:12:55.300 --> 00:13:15.400
ومن الامثلة العظيمة في ذلك قول الله عز وجل عن نبيه موسى عليه السلام وعجلت اليك ربي لترضى اخذ اهل العلم من هذه الاية ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان الاصل ان يسارع العبد في نيل مرضاة الله لا ان

37
00:13:15.400 --> 00:13:35.300
او ان يؤجل او ان يؤخر فكم من اناس طهروا اعمالا ينال بها رضوان الله فداهمهم الموت وباغتهم الاجل قبل ان يحققوا تلك الاعمال. وقبل ان يفوزوا كالخصال وكذلك الاقتداء بالصحابة

38
00:13:35.450 --> 00:13:57.400
بان يقرأ تاريخهم المجيد وحياتهم الكريمة ليأتسي بهم وبافعالهم فيفوز بالرضوان. وهذا المعنى مقرر في قول ربنا سبحانه والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه

39
00:13:57.450 --> 00:14:15.900
فاشرك الله سبحانه الذين اتبعوا الصحابة باحسان بالرضا عنهم فحظ العبد من رضى الله سبحانه وتعالى بحسب حظه من هذا الاقتداء بمن رضي الله عنه واخبر برضاه عنهم في مواضع عديدة من كتابه سبحانه

40
00:14:16.450 --> 00:14:37.500
والحج يربي المسلم على الارتباط الوثيق بالانبياء عليهم السلام وبالصحابة الكرام رضي الله عنهم قدوات العباد ممن شمروا في حياتهم عن ساعد الجد وعملوا على تحقيق الرضوان ونيله ولم تشغلهم عنه توافه الامور وحقير الاشياء

41
00:14:38.000 --> 00:14:58.250
واذا كان الحديث عن رضوان الله سبحانه ونيله فان الدهن ينتقل مباشرة الى حياة الانبياء المجيدة وتاريخهم العظيم في نيل رظوان الله ثم حياة الصحابة الكرام رظي الله عنهم فهي حياة عامرة ببذل الاسباب

42
00:14:58.250 --> 00:15:19.650
عظيمة لنيل رضوان الله. فرضي الله عنهم ورضوا عنه والموفق من عباد الله من ترسم خطاهم وسلك سبيلهم ولزم غرزهم ومن كان بهم اشبه كان ذلك فيه اكمل وكان الى نيل الرضوان اقرب

43
00:15:19.800 --> 00:15:42.750
واسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا ان يتفضل علينا اجمعين بالتوفيق لما يحبه ويرضاه من سديد الاقوال وصالح الاعمال وان يجعلنا من الفائزين ممن يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها

44
00:15:42.750 --> 00:16:02.000
نعيم مقيم. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته