﻿1
00:00:02.500 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.500 --> 00:00:36.200
اما بعد فلا يزال الحديث في ذكر ما جاء في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة له تقضي

3
00:00:36.300 --> 00:00:56.700
احتضنها فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحت ام ايمن فقال اي رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبكين عند رسول الله فقالت الست اراك تبكي قال اني لست ابكي

4
00:00:56.900 --> 00:01:18.050
انما هي رحمة انما المؤمن بكل خير على كل حال ان نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل. اخرجه احمد قوله اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة له تقضي اي في النزع

5
00:01:18.600 --> 00:01:39.500
قيل ان هذه الابنة هي ابنة بنته زينب رضي الله عنها من زوجها ابي العاص بن الربيع وكانت وفاتها في السنة التاسعة للهجرة قوله فاحتضنها اي ظمها صلى الله عليه وسلم الى حضنه رحمة منه ورأفة بها

6
00:01:40.300 --> 00:01:59.450
قوله وصاحت ام ايمن فقال اي رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبكين عند رسول الله فقالت الست اراك تبكي بكاء النبي صلى الله عليه وسلم هو ان عينه تدمع وقلبه يخشى

7
00:01:59.700 --> 00:02:23.200
ولا يقول الا ما يرضي الرب فدمع عينه عليه الصلاة والسلام بسبب الرحمة بمن قبضت روحها لذلك قال لها صلى الله عليه وسلم اني لست ابكي انما هي رحمة اي ان هذا الدمع وهذا التأثر رحمة بهذه التي قبضت روحها

8
00:02:23.550 --> 00:02:47.550
فليس بكاؤه صلى الله عليه وسلم بكاء اعتراض او تسخط وانما هو بكاء رحمة بهذه التي قبضت روحها فجمع صلى الله عليه وسلم بهذا بين الرضا بقضاء الله فلم يقل الا ما يرضي الله وبين الرحمة بمن قبضت روحها

9
00:02:47.850 --> 00:03:07.650
وهذه الحال اكمل من حال من لا تدمع عينه لقوة رضاه وضعف رحمته قوله ان المؤمن بكل خير على كل حال اي ان المؤمن امره كله خير على كل حال

10
00:03:07.800 --> 00:03:33.050
فهو على خير في سراءه وعلى خير في ضراءه ففي الاول يفوز بثواب الشاكرين وفي الثانية يفوز بثواب الصابرين قوله ان نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل تجد كثيرا من الصالحين تنزع نفسه وهو يحمد الله عز وجل فلم

11
00:03:33.050 --> 00:03:54.000
حمد الله حتى في هذه اللحظة الشديدة وتجده ايضا يعاني امراظا مؤلمة ولسانه رطب بذكر الله وحمده وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت

12
00:03:54.100 --> 00:04:15.850
وهو يبكي او قال عيناه تهراقان. اخرجه الترمذي وابو داوود وابن ماجة وهذا بكاء رحمة والله سبحانه وتعالى يرحم من عباده الرحماء وفي الحديث دلالة على جواز تقبيل الميت وقد قبل ابو بكر الصديق

13
00:04:16.000 --> 00:04:33.200
رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بعدما توفي وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله جالس على القبر

14
00:04:33.550 --> 00:04:57.450
فرأيت عينيه تدمعان فقال افيكم رجل لم يقارف الليلة قال ابو طلحة انا قال انزل فنزل في قبرها. اخرجه البخاري قوله شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اي شهدنا جنازتها والصلاة عليها ودفنها

15
00:04:57.900 --> 00:05:14.800
وهذه الابنة هي ام كلثوم زوجة عثمان ابن عفان رضي الله عنهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر اي في الوقت الذي ارادوا ان ينزلوا الجنازة فيه

16
00:05:15.150 --> 00:05:33.750
كان جالسا على القبر قوله فرأيت عينيه تدمعان دمع العينين في هذه الحال دمع رحمة كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم فلا يتنافى مع الصبر والرضا

17
00:05:33.900 --> 00:05:55.550
لان النبي صلى الله عليه وسلم امام الصابرين وامام الراضين قوله فقال افيكم رجل لم يقارف الليلة قال ابو طلحة انا قال انزل فنزل في قبرها اي هل فيكم من لم يجامع اهله الليلة

18
00:05:55.800 --> 00:06:13.550
وفي هذا دليل على ان من جامع اهله ليلة لم يشرع له في صبيحتها ان ينزل ميتة في قبرها بل الذي ينزل في القبر لادراج الميتة فيه هو من لم يقارف

19
00:06:14.550 --> 00:06:32.800
ذكر ما جاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الفراش هو ما يبسطه الانسان تحته اذا اراد ان يجلس او ينام وكلما كان اكثر راحة للانسان كان مدعاة لطول النوم

20
00:06:33.000 --> 00:06:50.600
وكثرة الخمول والكسل بينما اذا كان على خلاف ذلك فان الانسان ينام عليه حاجته فقط والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له الفرش الوفيرة وانما كان له كساء من الصوف ينام عليه

21
00:06:50.900 --> 00:07:11.700
وكان نومه صلى الله عليه وسلم نوم حاجة لاراحة البدن يأوي الى فراشه بقدر ما يحتاج جسمه من الراحة ولا يزيد على ذلك لان له في الحياة مهمة عظيمة فهو رسول رب العالمين وقدوة عباد الله اجمعين

22
00:07:12.400 --> 00:07:32.400
وعن عائشة رضي الله عنها قالت انما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه من ادم حشوه ليث اخرجه البخاري ومسلم قولها انما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم

23
00:07:32.500 --> 00:07:48.750
انما هذا من اساليب الحصر فهي تؤكد بهذه الصيغة رضي الله عنها ان فراش النبي صلى الله عليه وسلم كان بهذه الصفة ولم يكن بصفة اخرى قولها الذي ينام عليه في بيان

24
00:07:48.850 --> 00:08:09.400
لهذا الفراش وانه المعد لنومه وراحته والفراش الذي ينام عليه الانسان عادة يكون الين شيء عنده قولها من ادم جمع اديم وهو الجلد المدبوغ فكان فراشه صلى الله عليه وسلم من جلد مدبوغ

25
00:08:09.450 --> 00:08:30.450
حشوه ليف الليف هو الذي يستخلص من جذوع النخل ذكر ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم التواضع هو لين الجانب وخفض الجناح وطيب المعاملة والبعد عن التعالي على الناس والترفع عليهم

26
00:08:31.150 --> 00:08:48.800
وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في اخلاقه وفي تعاملاته مع الناس كما يأتي بيانه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

27
00:08:48.900 --> 00:09:09.550
لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. اخرجه البخاري ومسلم قوله لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم الاطراء هو تجاوز الحد في المدح والثناء

28
00:09:10.150 --> 00:09:28.100
والنصارى غلوا في ابن مريم عليه الصلاة والسلام فمنهم من جعله الها ومنهم من جعله ابنا للاله. تعالى الله عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا ومع هذا النهي الصريح الواضح

29
00:09:28.350 --> 00:09:42.900
الا ان بعض الناس لم يرض لنفسه الا الغلو بل وصل الامر ببعضهم الى ان اظاف الى النبي صلى الله عليه وسلم من الصفات والحقوق ما لا يليق الا بالله

30
00:09:43.450 --> 00:10:00.450
وهذا يكثر عند اهل الغلو فتجدهم يهتمون بالمغالاة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام والثناء عليه بما لا يمدح به الا الله. ولا يثنى به الا على الله ولا يهتمون بباب الاتباع

31
00:10:00.550 --> 00:10:17.200
والاقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قوله انما انا عبد تقول عبد الله ورسوله فالواجب علينا ان نرظى باختياره صلى الله عليه وسلم وهذا من تمام حبه عليه الصلاة والسلام

32
00:10:18.350 --> 00:10:36.050
ولو تأملنا في هذه الكلمة التي اختارها صلى الله عليه وسلم نجد انها جاءت في مقام الوسط والاعتدال لان فيها الايمان بامرين يتعلقان به عليه الصلاة والسلام وهما العبودية والرسالة

33
00:10:36.800 --> 00:10:54.200
وهو صلى الله عليه وسلم اكمل عباد الله عبودية لله وتحقيقا لطاعته وبلغ عليه الصلاة والسلام البلاغ المبين فما ترك خيرا الا دل الامة عليه. ولا شرا الا حذرها منه

34
00:10:54.650 --> 00:11:12.500
فهو عبد الله والعبد لا يعبد ولا يعطى شيئا من خصائص الرب ولا من حقوقه مهما ارتفعت مكانته ورسوله والرسول حقه ان يطاع وان يتبع وان يسار على منهاجه وان يقتفى اثره

35
00:11:13.200 --> 00:11:33.100
فكلمة عبد الله ورسوله تبعد العبد عن جانبي الغلو والجفاء وتحقق له الوسطية فلا افراط ولا تفريط فالبعد عن الغلو يكون بتحقيق الايمان بانه عبد والبعد عن الجفاء يكون بتحقيق الايمان بانه رسول

36
00:11:34.200 --> 00:11:53.600
وعن انس ان امرأة كان في عقلها شيء فقالت يا رسول الله ان لي اليك حاجة فقال يا ام فلان انظري اي السكك شئت حتى اقضي لك حاجتك فخلى معها في بعض الطرق

37
00:11:53.750 --> 00:12:12.700
حتى فرغت من حاجتها. رواه مسلم وهذا فيه تواضع النبي عليه الصلاة والسلام لهذه المرأة في سماع حاجتها وترك اختيار المكان لها فلم يقل لها تأتيني في مكان كذا بل

38
00:12:12.950 --> 00:12:35.000
اختارت هي المكان واستمع اليها عليه الصلاة والسلام حتى انتهت من ابداء كل ما عندها وكان صلى الله عليه وسلم هديه التواضع للصغير والكبير والمرأة والعبد والخادم مما كان له عظيم الاثر في قبول

39
00:12:35.150 --> 00:12:56.700
دعوته عليه الصلاة والسلام والله يقول فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ونسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين

40
00:12:56.800 --> 00:13:13.900
انه سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته