﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. يخبر تعالى عن حال اهل الكتاب الذين انعم الله عليهم بكتابه. فكان يجب ان يكونوا

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
وما الناس به واسرعه من قيادا لاحكامه. فاخبر الله عنهم انهم اذا دعوا الى حكم الكتاب تولى فريق منهم وهم معرضون. تولوا واعرضوا بقلوبهم وهذا غاية الذم. وفي ضمنها التحذير لنا ان نفعل كفعلهم. فيصيبنا من الذم والعقاب ما اصابهم

3
00:00:40.200 --> 00:01:00.200
هل الواجب على كل احد اذا دعي الى كتاب الله ان يسمع ويطيع وينقاد. كما قال تعالى انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. والسبب الذي غر اهل الكتاب بتجرؤهم على معاصي الله. وقولهم ذلك بان

4
00:01:00.200 --> 00:01:30.200
وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون. افتروا هذا القول فظنوه حقيقة. فعملوا على ذلك ولم ينزجروا عن المحارم. لان انفسهم منتهم ثم غرتهم ان مآلهم الى الجنة. وكذبوا في ذلك فان هذا مجرد كذب وافتراء. وانما مآلهم شر مآل. وعاقبتهم عاقبة

5
00:01:30.200 --> 00:01:50.200
فخيمة. فلهذا قال تعالى فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه؟ اي كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدم

6
00:01:50.200 --> 00:02:10.200
عليه حالة لا يمكن وصفها ولا يتصور قمحها لان ذلك اليوم يوم توفية النفوس ما كسبت ومجازاتها بالعدل بالظلم وقد علم ان ذلك على قدر الاعمال وقد تقدم من اعماله ما يبين انهم من اشد الناس عذابا

7
00:02:10.200 --> 00:02:50.200
وتنزع الملك ممن تشاء آآ وتعز من تشاء وتذل من تشاء آآ بيدك الخير انك على كل شيء قدير. يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل اللهم ما لك الملك اي انت الملك المالك لجميع الممالك. فصفة الملك المطلق لك. والمملكة كلها علويها وسفليها لك. والتصريح

8
00:02:50.200 --> 00:03:10.200
التدبير كله لك. ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها. فقال تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وفيه الاشارة الى ان الله تعالى سينزع الملك من الاكاسرة والقياصرة. ومن تبعهم ويؤتيه امة محمد. وقد فعل ولله الحمد

9
00:03:10.200 --> 00:03:30.200
الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى. ولا ينافي ذلك ما اجرى الله به سنته من الاسباب الكونية والدينية. التي هي سبب بقاء الملك رسوله وسبب زواله فانها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء. بل الاسباب كلها تابعة للقضاء والقدر. ومن الاسباب

10
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
بالتي جعلها الله سببا لحصول الملك والايمان والعمل الصالح. التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم. واعدادهم الالات التي يقدرون عليها والصبر وعدم التنازع. قال الله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم

11
00:03:50.200 --> 00:04:10.200
فاخبر ان الايمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور. وقال تعالى هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. واطيعوا الله ورسوله ولا

12
00:04:10.200 --> 00:04:30.200
سوف تفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين. فاخبر ان ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب نصلي على الاعداء وانت اذا استقرأت الدول الاسلامية وجدت السبب الاعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي اطمع فيهم الاعداء

13
00:04:30.200 --> 00:04:50.200
وجعل بأسهم بينهم ثم قال تعالى وتعز من تشاء بطاعتك وتذل من تشاء بمعصيتك انك على كل شيء قدير لا يمتنع عليك امر من الامور. بل الاشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك

14
00:04:50.200 --> 00:05:20.200
وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي. وترزق من تشاء تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل. اي تدخل هذا على هذا وهذا على هذا فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور والشمس والظل والسكون والانتشار. ما هو من اكبر الادلة على قدرة الله

15
00:05:20.200 --> 00:05:40.200
عظمته وحكمته ورحمته. وتخرج الحي من الميت كالفرخ من البيضة وكالشجر من النوى. وكالزرع من بذره وكالمؤمن من الكافر وتخرج الميت من الحي كالبيضة من الطائر وكالنوى من الشجر وكالحب من الزرع وكالكافر من المؤمن. وهذا اعظم دليل على قدرة

16
00:05:40.200 --> 00:06:00.200
الله وان جميع الاشياء مسخرة مدبرة لا تملك من التدبير شيئا. فخلقه تعالى الاضداد والضد من ضده بيان انها مقهورة وترزق من تشاء بغير حساب. اي ترزق من تشاء رزقا واسعا من حيث لا يحتسب ولا يكتسب. ثم قال تعالى لا

17
00:06:00.200 --> 00:06:30.200
اتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ويحذركم الله نفسه المصير وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة والنصرة والاستعانة بهم على امر من امور المسلمين

18
00:06:30.200 --> 00:06:50.200
وتوعد على ذلك. فقال ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء. اي فقد انقطع عن الله وليس له في دين الله نصيب. لان الكافرين لا تجتمع مع الايمان. لان الايمان يأمر بموالاة الله وموالاة اوليائه المؤمنين. المتعاونين على اقامة دين الله وجهاد

19
00:06:50.200 --> 00:07:10.200
قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض فمن والى الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون ان يطفئوا نور الله ويفتنوا اولياءه. خرج من حزب المؤمنين وصار من حزب الكافرين. قال الله تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم

20
00:07:10.200 --> 00:07:30.200
في هذه الاية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم. والميل والركون اليهم وانه لا يجوز ان يولى كافر ولاية من ولاية ايات المسلمين ولا يستعان به على الامور التي هي مصالح لعموم المسلمين. قال الله تعالى الا ان تتقوا منهم تقاة اي تخافوهم على

21
00:07:30.200 --> 00:07:50.200
انفسكم فيحل لكم ان تفعلوا ما تعصمون به دمائكم من التقية باللسان واظهار ما به تحصل التقية. ثم قال تعالى ويحذر الله نفسه اي فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه. فيعاقبكم على ذلك والى الله المصير. اي مرجع العباد ليوم التناد

22
00:07:50.200 --> 00:08:10.200
يحسن اعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم. فاياكم ان تفعلوا من الاعمال القبيحة ما تستحقون به العقوبة. واعملوا ما به يحصل الاجر والمثوبة ثم اخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا. ولما في السماء والارض عموما وعن كمال قدرته

23
00:08:10.200 --> 00:08:30.200
ويعلم ما في السماوات وما في الارض والله على كل شيء ففيه ارشاد الى تطهير القلوب واستحضار علم الله في كل وقت. فيستحي العبد من ربه ان يرى قلبه محلا لكل فكر

24
00:08:30.200 --> 00:08:50.200
بل يشغلوا افكارهم فيما يقرب الى الله من تدبر اية من كتاب او سنة من احاديث رسول الله او تصور وبحث في علم ينفعه او تفكر في مخلوقات الله ونعمه او نصح لعباد الله. وفي ضمن اخبار الله عن علمه وقدرته. الاخبار بما هو لازم ذلك من المجازات على الاعمال

25
00:08:50.200 --> 00:09:30.200
ومحل ذلك يوم القيامة فهو الذي توفى به النفوس باعمالها. فلهذا قال وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينهم يوم كل نفس ما عملت من خير محضرا. اي كاملا موفرا. لم ينقص مثقال ذرة. كما قال تعالى. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

26
00:09:30.200 --> 00:09:50.200
والخير اسم جامع لكل ما يقرب الى الله من الاعمال الصالحة صغيرها وكبيرها. كما ان السوء اسم جامع لكل ما يسخط الله من الاعمال السيئة صغيرها وكبيرها. وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا. اي مسافة بعيدة

27
00:09:50.200 --> 00:10:10.200
وشدة حزنها فليحذر العبد من اعمال السوء التي لابد ان يحزن عليها اشد الحزن وليتركها وقت الامكان قبل ان يقول يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض. ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني

28
00:10:10.200 --> 00:10:30.200
اني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. حتى اذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين فوالله لترك كل شهوة ولذة. وان عسر تركها على النفس في هذه الدار. ايسر من معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح

29
00:10:30.200 --> 00:10:50.200
ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر الا الامر الحاضر. فليس له عقل كامل يلحظ به عواقب الامور. فيقدم على ما ينفعه عاجلا واجلا ويحجم عما يضره عاجلا واجلا. ثم اعاد تعالى تحذيرا نفسه رأفة بنا ورحمة. لئلا يطول علينا الامد فتقسو قلوبنا

30
00:10:50.200 --> 00:11:10.200
وليجمع لنا بين الترغيب الموجب للرجاء والعمل الصالح. والترهيب الموجب للخوف وترك الذنوب. فقال ويحذركم الله نفسه. والله رؤوف بالعباد. فنسأله ان يمن علينا بالحذر منه على الدوام. حتى لا نفعل ما يسخطه ويغضبه. قل ان كنتم

31
00:11:10.200 --> 00:11:40.200
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. والله غفور رحيم وهذه الاية فيها وجوب محبة الله. وعلاماتها ونتيجتها وثمراتها. فقال قل ان كنت انكم تحبون الله اي ادعيتم هذه المرتبة العالية والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى بل لا بد من الصدق فيها

32
00:11:40.200 --> 00:12:00.200
علامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع احواله في اقواله وافعاله في اصول الدين وفروعه في الظاهر والباطن فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى. واحبه الله وغفر له ذنبه. ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته. ومن لم

33
00:12:00.200 --> 00:12:20.200
من يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى. لان محبته لله توجب له اتباع رسوله. فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وانه كاذب ان ادعاها مع انها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها. وبهذه الاية يوزن جميع الخلق فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول

34
00:12:20.200 --> 00:12:50.200
يكون ايمانهم وحبهم لله. وما نقص من ذلك نقص. قل اطيعوا الله والرسول وهذا امر من الله تعالى لعباده باعمار اوامر وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الايمان والتوحيد. وما هو من فروع ذلك من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة. بل يدخل في

35
00:12:50.200 --> 00:13:10.200
وطاعة رسوله اجتناب ما نهى عنه. لان اجتنابه امتثالا لامر الله هو من طاعته. فمن اطاع الله ورسوله فاولئك هم المفلحون فان تولوا اي اعرضوا عن طاعة الله ورسوله فليس ثم امر يرجعون اليه الا الكفر وطاعة كل شيطان مريد. كتب عليه انه من

36
00:13:10.200 --> 00:13:30.200
تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير. فلهذا قال فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين. بل يبغضهم ويمقتهم عقبهم اشد العقوبة. وكأن في هذه الاية الكريمة بيانا وتفسيرا لاتباع رسوله. وان ذلك بطاعة الله وطاعة رسوله. هذا هو الاتباع

37
00:13:30.200 --> 00:13:30.829
حقيقية