﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:31.700
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل الثالث في فوائد الايمان وثمراته تملي الايمان الصحيح من الفوائد والثمرات العاجلة والاجلة في القلب والبدن والراحة والحياة الطيبة والدنيا والاخرة

2
00:00:32.800 --> 00:01:00.100
وكم لهذه الشجرة الايمانية من الثمار اليانعة والجنى اللذيذ والاكل الدائم والخير المستمر امور لا تحصى وفوائد لا تستقصى ومجملها ان خيرات الدنيا والاخرة ودفع الشرور كلها من ثمرات هذه الشجرة

3
00:01:02.050 --> 00:01:32.750
وذلك ان هذه الشجرة اذا ثبتت وقويت اصولها وتفرعت فروعها وزهت اغصانها واينعت افنانها عادت على صاحبها وعلى غيره بكل خير عاجل واجل فمن اعظم ثمارها الاغتباط بولاية الله الخاصة

4
00:01:33.450 --> 00:02:04.050
التي هي اعظم ما تنافس فيه المتنافسون واجل ما حصله الموفقون قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ثم وصفهم بقوله الذين امنوا وكانوا يتقون

5
00:02:05.400 --> 00:02:31.950
فكل مؤمن تقي فهو لله ولي ولاية خاصة من ثمراتها ما قاله الله عنهم الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور ان يخرجهم من ظلمات الكفر الى نور الايمان

6
00:02:32.450 --> 00:03:02.600
ومن ظلمات الجهل الى نور العلم ومن ظلمات المعاصي الى نور الطاعة ومن ظلمات الغفلة الى نور اليقظة والذكر وحاصل ذلك انه يخرجهم من ظلمات الشرور المتنوعة الى ما يرفعها من انوار الخير العاجل والاجل

7
00:03:04.400 --> 00:03:38.950
وانما حاجوا هذا العطاء الجزيل بايمانهم الصحيح وتحقيقهم هذا الايمان بالتقوى فان التقوى تمام الايمان كما تقدم تحقيقه ومن ثمرات الايمان الفوز برضا الله ودار كرامته قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض

8
00:03:40.450 --> 00:04:18.750
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين

9
00:04:20.950 --> 00:04:59.350
خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك هو الفوز العظيم فنالوا رضا ربهم ورحمته والفوز بهذه المساكن الطيبة بايمانهم الذي كملوا به انفسهم وكملوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله

10
00:05:01.350 --> 00:05:33.300
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فاستولوا على اجل الوسائل وافضل الغايات وذلك فضل الله ومنها ان الايمان الكامل يمنع من دخول النار والايمان ولو قليلا يمنع من الخلود فيها فان من امن ايمانا ادى به الواجبات وترك المحرمات

11
00:05:34.150 --> 00:06:00.950
فانه لا يدخل النار فما تواترت بذلك الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الاصل اما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم انه لا يخلد في النار من في قلبه شيء من الايمان ولو يسيرا

12
00:06:02.350 --> 00:06:33.850
ومن ثمرات الايمان ان الله يدافع عن المؤمنين جميع المكاره وينجيهم من الشدائد كما قال تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا ان يدافعوا عنهم كل مكروه يدافع عنهم شر شياطين الانس وشياطين الجن

13
00:06:34.900 --> 00:07:07.800
ويدافع عنهم الاعداء ويدافع عنهم المكاره قبل نزولها ويرفعها او يخففها بعد نزولها ولما ذكر تعالى ما وقع فيه يونس عليه الصلاة والسلام وانه نادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني

14
00:07:08.950 --> 00:07:39.300
سبحانك اني كنت من الظالمين قال فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين اذا وقعوا في الشدائد كما انجينا يونس قال النبي صلى الله عليه وسلم دعوة اخي يونس

15
00:07:39.950 --> 00:08:09.100
ما دعا بها مكروب الا فرج الله عنه كربته لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين وقال تعالى ومن يتق الله اي بالقيام بالايمان ولوازمه يجعل له مخرجا

16
00:08:10.550 --> 00:08:39.500
اي من كل ما ضاق على الناس ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا المؤمن المتقي ييسر الله اموره وييسره لليسرى ويجنبه العسرى ويسهل عليه الصعاب ويجعل له من كل هم فرجا

17
00:08:39.900 --> 00:09:06.150
ومن كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وشواهد هذا كثيرة من الكتاب والسنة ومنها ان الايمان والعمل الصالح الذي هو فرعه يثمر الحياة الطيبة في هذه الدار وفي دار القرار

18
00:09:10.050 --> 00:09:47.500
قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون وذلك ان من خصائص الايمان انه يثمر طمأنينة القلب وراحته

19
00:09:48.200 --> 00:10:20.900
وقناعته بما رزق الله وعدم تعلقه بغيره وهذه هي الحياة الطيبة فان اصل الحياة الطيبة راحة القلب وطمأنينته وعدم تشوشه مما يتشوش منه للايمان الصحيح ومنها ان جميع الاعمال والاقوال

20
00:10:21.700 --> 00:10:48.050
انما تصح وتكمل بحسب ما يقوم بقلب صاحبها من الايمان والاخلاص ولهذا يذكر الله هذا الشرط الذي هو اساس كل عمل مثل قوله فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه

21
00:10:49.400 --> 00:11:26.850
اي لا يجحد سعيه ولا يضيع عمله بل يضاعف بحسب قوة ايمانه وقال ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك فاولئك كان سعيهم مشكورا والسعي للاخرة هو العمل بكل ما يقرب اليها ويدني منها

22
00:11:27.650 --> 00:11:56.150
من الاعمال التي شرعها الله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فاذا تأسست على الايمان وانبنت عليه كان السعي مشكورا مقبولا مضاعفا لا يضيع منه مثقال ذرة واما اذا فقد العمل الايمان

23
00:11:56.900 --> 00:12:31.400
فلو استغرق العامل ليله ونهاره فانه غير مقبول قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ثورا وذلك لانها اسست على غير الايمان بالله ورسوله الذي روحه الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول

24
00:12:32.500 --> 00:13:10.000
وقال تعالى قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

25
00:13:11.500 --> 00:13:42.600
فهم لما فقدوا الايمان وحل محله الكفر بالله واياته حبطت اعمالهم وقال تعالى لئن اشركت ليحبطن عملك ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ولهذا كانت الردة عن الايمان تحبط جميع الاعمال الصالحة

26
00:13:43.950 --> 00:14:11.400
كما ان الدخول في الاسلام والايمان يجب ما قبله من السيئات وان عظمت والتوبة من الذنوب المنافية للايمان والقادحة فيه والمنقصة له تجب ما قبلها ومنها ان صاحب الايمان يهديه الله الى الصراط المستقيم

27
00:14:12.550 --> 00:14:46.050
ويهديه في الصراط المستقيم يهديه الى علم الحق والى العمل به والى تلقي المحاب والمسار بالشكر وتلقي المكاره والمصائب بالرضا والصبر قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم

28
00:14:47.350 --> 00:15:18.100
وقال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قال بعض السلف هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم انها من عند الله فيرضى ويسلم ولو لم يكن من ثمرات الايمان

29
00:15:18.700 --> 00:15:46.450
الا انه يسلي صاحبه عن المصائب والمكاره التي كل احد عرضة لها في كل وقت ومصاحبة الايمان واليقين اعظم مصل عنها ومهون لها وذلك لقوة ايمانه وقوة توكله ولقوة رجائه بثواب ربه

30
00:15:47.350 --> 00:16:19.350
وطمعه في فضله فحلاوة الاجر تخفف مرارة الصبر قال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ولهذا تجد اثنين تصيبهم مصيبة واحدة او متقاربة

31
00:16:20.450 --> 00:16:50.050
واحدهما عنده ايمان والاخر فاقد له تجد الفرق العظيم بين حاليهما وفي تأثيرها في ظاهرهما وباطنهما وهذا الفرق راجع الى الايمان والعمل بمقتضاه وكما انه يصلي عند ورود المصائب والمكاره

32
00:16:51.600 --> 00:17:18.150
فانه يسلي عند فقد المحاب فاذا فقد مؤمن حبيبه الذي تمكن حبه من قلبه من اهل وولد ومال وصديق وشبهها تسلى بحلاوة ايمانه والايمان خير عوض للمؤمن عن كل مفقود

33
00:17:18.750 --> 00:17:43.600
كما هو مشاهد مجرب وفقد المحبوب في الحقيقة معدود من المصائب ولولا ان يعقوب عليه الصلاة والسلام عنده من الايمان ما يهون عليه مصيبته في فقد يوسف مع شدة حبه العظيم

34
00:17:44.050 --> 00:18:10.400
بحيث قال لاخوته لما طلبوا منه بعض يوم ان يذهب معهم ليرتع ويلعب قال اني ليحزنني ان تذهبوا به فاخبر ان المانع له من ارساله انه لا يصبر على فراقه ولا ساعة من نهار

35
00:18:11.250 --> 00:18:36.200
ولكنهم عالجوه وذكروا له الاسباب التي توجب له ان يرسله معهم فارسله ليقضي الله امرا كان مفعولا فمن هذه حاله وهذا حبه البليغ الذي لا يمكن المعبر ان يعبر عنه

36
00:18:38.150 --> 00:19:02.700
هل يدخل في الذهن انه يبقى هذه المدة الطويلة على الوجود بل يغلب على الظن ان الحب يفتت كبده باسرع وقت ولكن قوة الايمان وقوة الرجاء بالله اوجب له ان يتماسك كل هذه المدة

37
00:19:04.450 --> 00:19:31.200
حتى جاء الله بالفرج الذي وعد به المؤمنون وكذلك ام موسى حين ذهب اليم بموسى واصبح فؤادها فارغا من كل شيء الا من الحزن على موسى لولا ان الله ربط على قلبها بالايمان

38
00:19:32.050 --> 00:20:05.650
وعلمت ان وعد الله حق لكادت تبدي بما في قلبها وتصرح بمصيبتها ولكن هو الايمان المثبت عند الشدائد المسلي عند المصائب المقوي اذا وهنت القوى المعزي اذا عز العزاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:20:07.100 --> 00:20:31.150
في وصيته العظيمة في حديث ابن عباس الصحيح الذي في السنن تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة اي تعرف الى الله بالايمان واعمال الايمان وانت صحيح غني قوي

40
00:20:32.000 --> 00:21:03.750
يعرفك الله في الشدة يقويك الله على مباشرتها ويعينك على معالجتها واعظم شدة تنزل بالمؤمن شدة الموت وسكراته فهذا الحديث بشرى لكل مؤمن قد تعرف الى ربه في رخائه ان يعينه في ذلك المقام الحرج

41
00:21:04.650 --> 00:21:38.800
والشدة المزعجة وضعف القوى وتكاثف الشياطين الذين يريدون ان يحولوا بين العبد وبين ختم حياته بالخير فان الله يعينه بتأييده وروحه ورحمته ولا حول ولا قوة الا بالله ومن ثمرات الايمان ولوازمه من الاعمال الصالحة

42
00:21:39.800 --> 00:22:10.550
ما ذكره الله بقوله ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا اي بسبب ايمانهم واعمال الايمان يحبهم الله ويجعل لهم المحبة في قلوب المؤمنين ومن احبه الله واحبه المؤمنون من عباده

43
00:22:11.800 --> 00:22:44.300
حصلت له السعادة والفلاح والفوائد الكثيرة من محبة المؤمنين من الثناء والدعاء له حيا وميتا والاقتداء به وحصول الامامة في الدين وهذه ايضا من اجل ثمرات الايمان ان يجعل الله المؤمنين الذين كملوا ايمانهم بالعلم والعمل لسان صدق

44
00:22:45.700 --> 00:23:21.950
ويجعلهم ائمة يهتدون بامره كما قال تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون فبالصبر واليقين الذين هما رأس الايمان وكماله نالوا الامامة في الدين ومنها قوله تعالى

45
00:23:23.450 --> 00:23:57.050
يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات فاهل الايمان والعلم يرفعهم الله في الدنيا والاخرة فهم اعلى الخلق درجة عند الله وعند عباده في الدنيا والاخرة وانما نالوا هذه الرفعة بايمانهم الصحيح وعلمهم ويقينهم

46
00:23:58.450 --> 00:24:30.650
والعلم واليقين من اصول الايمان ومن ثمرات الايمان حصول البشارة بكرامة الله والامن التام من جميع الوجوه كما قال تعالى وبشر المؤمنين فاطلقها ليعم الخير العاجل والاجل وقيدها في مثل قوله تعالى

47
00:24:31.900 --> 00:25:05.450
وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار فلهم البشارة المطلقة والمقيدة ولهم الامن المطلق في مثل قوله تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك

48
00:25:06.800 --> 00:25:33.550
اولئك لهم الامن وهم مهتدون ولهم الامن المقيد في مثل قوله تعالى فمن امن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فنفى عنهم الخوف لما يستقبلونه والحزن مما مضى عليهم

49
00:25:34.000 --> 00:26:04.750
وبذلك يتم لهم الامن فالمؤمن له الامن التام في الدنيا والاخرة امن من سخط الله وعقابه وامن من جميع المكاره والشرور وله البشارة الكاملة بكل خير كما قال تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة

50
00:26:06.050 --> 00:26:46.850
ويوضح هذه البشارة قوله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة

51
00:26:48.900 --> 00:27:24.350
ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم

52
00:27:25.850 --> 00:28:03.550
والله غفور رحيم فرتب على الايمان حصول الثواب المضاعف وكمال النور الذي يمشي به العبد في حياته ويمشي به يوم القيامة يوم ترى المؤمنين يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار

53
00:28:04.850 --> 00:28:32.900
فالمؤمن يمشي في الدنيا بنور علمه وايمانه واذا طفأت الانوار يوم القيامة مشى بنوره على الصراط حتى يجوز به الى دار الكرامة والنعيم وكذلك رتب المغفرة على الايمان ومن غفرت سيئاته سلم من العقاب

54
00:28:33.000 --> 00:29:07.950
ونال اعظم الثواب ومن ثمرات الايمان حصول الفلاح الذي هو ادراك غاية الغايات فانه ادراك كل مطلوب والسلامة من كل مرهوب والهدى الذي هو اشرف الوسائل كما قال تعالى بعد ذكره المؤمنين بما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم

55
00:29:08.600 --> 00:29:39.200
وما انزل على من قبله والايمان بالغيب واقامة الصلاة وايتاء الزكاة اللتين هما من اعظم اثار الايمان قال تعالى اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون فهذا هو الهدى التام

56
00:29:39.400 --> 00:30:05.750
والفلاح الكامل فلا سبيل الى الهدى والفلاح الذين لا صلاح ولا سعادة الا بهما الا بالايمان التام بكل كتاب انزله الله وبكل رسول ارسله الله فالهدى اجل الوسائل والفلاح اكمل الغايات

57
00:30:07.250 --> 00:30:40.700
ومن ثمرات الايمان الانتفاع بالمواعظ والتذكير بالايات قال تعالى وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ان في ذلك لاية للمؤمنين ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم

58
00:30:41.250 --> 00:31:09.350
خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على اذاهم ومفهوم هذه النصوص الصحيحة المحكمة ان فاقد الايمان لا خير فيه لانه اذا عدم الايمان فاما ان يكون الشخص احواله كلها شر وضرر على نفسه

59
00:31:10.250 --> 00:31:35.850
وعلى المجتمع من جميع الوجوه واما ان يكون فيه بعض الخير الذي قد انغمر بالشر وغلب شره خيره والمصالح اذا انغمرت واضمحلت في المفاسد صارت شرا لان الخير الذي معه يقابله شر نظيره

60
00:31:36.950 --> 00:32:00.200
فيتساقطان ويبقى الشر الذي لا مقابل له من الخير يعمل عمله ومن تأمل الواقع في الخلق رأى الامر كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لان الايمان يحمل صاحبه على التزام الحق

61
00:32:00.900 --> 00:32:31.750
واتباعه علما وعملا وكذلك معه الالة العظيمة والاستعداد لتلقي المواعظ النافعة والايات الدالة على الحق وليس عنده مانع يمنعه من قبول الحق ولا من العمل به وايضا فالايمان يوجب سلامة الفطرة وحسن القصد

62
00:32:32.700 --> 00:32:58.000
ومن كان كذلك انتفع بالايات ومن لم يكن كذلك فلا يستغرب عدم قبوله للحق واتباعه له ولهذا يذكر الله في سياق تمنع الكافرين من تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم

63
00:32:58.850 --> 00:33:27.000
وقبول الحق الذي جاء به السبب الذي اوجب لهم ذلك وهو الكفر الذي في قلوبهم يعني لان الحق واضح واياته بينة واضحة والكفر اعظم مانع يمنع من اتباعه اي فلا تستغربوا هذه الحالة

64
00:33:28.150 --> 00:33:59.100
فانها لم تزل دأب كل كافر ومنها ان الايمان يحمل صاحبه على الشكر في حالة السراء والصبر في حالة الضراء وكسب الخير في كل اوقاته كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

65
00:33:59.950 --> 00:34:27.600
عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن والشكر والصبر هما جماع كل خير

66
00:34:28.450 --> 00:34:55.150
فالمؤمن مغتنم للخيرات في كل اوقاته رابح في كل حالاته وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا اذى الا كفر الله عنه بها من خطاياه

67
00:34:57.900 --> 00:35:25.250
فيجتمع للمؤمن عند النعم والسراء نعمتان نعمة حصول ذلك المحبوب ونعمة التوفيق للشكر الذي هو اعلى من ذلك وبذلك تتم عليه النعمة ويجتمع له عند الضراء ثلاث نعم نعمة تكفير السيئات

68
00:35:26.050 --> 00:35:55.300
ونعمة حصول مرتبة الصبر التي هي اعلى من ذلك ونعمة سهولة الضراء عليه لانه متى عرف حصول الاجر والثواب والتمرن على الصبر هانت عليه وطأة المصيبة وخف عليه حملها ومنها ان الايمان يقطع الشكوك

69
00:35:56.300 --> 00:36:25.450
التي تعرض لكثير من الناس فتضر بدينهم قال الله تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا اي دفع الايمان الصحيح الذي معهم الريب والشك الموجود وازاله بالكلية

70
00:36:26.400 --> 00:36:57.300
وقاوم الشكوك التي تلقيها شياطين الانس والجن والنفوس الامارة بالسوء فليس لهذه العلل المهلكة دواء الا تحقيق الايمان ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

71
00:36:58.050 --> 00:37:27.350
لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله فمن وجد ذلك فليقل امنت بالله ولينتهي وليتعوذ بالله من الشيطان فذكر صلى الله عليه وسلم هذا الدواء النافع لهذا الداء المهلك

72
00:37:28.400 --> 00:38:02.200
وهو ثلاثة اشياء الانتهاء عن هذه الوساوس الشيطانية والاستعاذة من شر من القاها وشبه بها ليضل بها العباد والاعتصام بعصمة الايمان الصحيح الذي من اعتصم به كان من الامنين وذلك لان الباطل يتضح بطلانه بامور كثيرة

73
00:38:03.500 --> 00:38:31.550
اعظمها العلم انه مناف للحق وكل ما ناقض الحق فهو باطل فماذا بعد الحق الا الضلال ومنها ان الايمان ملجأ المؤمنين في كل ما يلم بهم من سرور وحزن وخوف وامن وطاعة ومعصية

74
00:38:32.550 --> 00:39:04.400
وغير ذلك من الامور التي لابد لكل احد منها فعند المحاب والسرور يلجأون الى الايمان فيحمدون الله ويثنون عليه ويستعملون النعم فيما يحب المنعم وعند المكاره والاحزان يلجأون الى الايمان من جهات عديدة

75
00:39:05.250 --> 00:39:40.400
يتسلون بايمانهم وحلاوته ويتسلون بما يترتب على ذلك من الثواب ويقابلون الاحزان والقلق براحة القلب والرجوع الى الحياة الطيبة المقاومة للاحزان والاتراح ويلجأون الى الايمان عند الخوف فيطمئنون اليه ويزيدهم ايمانا وثباتا وقوة وشجاعة

76
00:39:42.800 --> 00:40:12.400
ويضمحل الخوف الذي اصابهم كما قال تعالى عن خيار الخلق الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا آآ فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

77
00:40:14.150 --> 00:40:46.150
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لقد اضمحل الخوف من قلوب هؤلاء الاخيار وخلفه قوة الايمان وحلاوته وقوة التوكل على الله والثقة بوعده ويلجأون الى الايمان عند الامن فلا يبطرهم ولا يحدث لهم الكبرياء

78
00:40:46.950 --> 00:41:18.300
بل يتواضعون ويعلمون انه من الله ومن فضله وتيسيره فيشكرون الذي انعم بالسبب والمسبب الامن واسبابه ويعلمون انه اذا حصل لهم ظفر بالاعداء وعز انه بحول الله وقوته وفضله لا بحولهم وقوتهم

79
00:41:20.150 --> 00:41:53.950
ويلجأون الى الايمان عند الطاعة والتوفيق للاعمال الصالحة فيعترفون بنعمة الله عليهم بها وان نعمته عليهم فيها اعظم نعم العافية والرزق وكذلك يحرصون على تكميلها وعمل كل سبب لقبولها وعدم ردها او نقصها

80
00:41:55.200 --> 00:42:21.350
ويسألون الذي تفضل عليهم بالتوفيق لها ان يتم عليهم نعمته بقبولها والذي تفضل عليهم بحصول اصلها ان يتمم لهم منها ما انتقصوه ويلجأون الى الايمان اذا ابتلوا بشيء من المعاصي

81
00:42:22.000 --> 00:42:55.400
بالمبادرة الى التوبة منها وعمل ما يقدرون عليه من الحسنات لجبر نقصها قال تعالى ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا تذكروا فاذا هم مبصرون وقال صلى الله عليه وسلم

82
00:42:56.400 --> 00:43:26.600
مثل المؤمن ومثل الايمان كالفرس المربوط في اخيته يجول ما يجول ثم يعود الى اخيته كذلك المؤمن يجول ما يجول بالغفلة والتجرؤ على بعض الاثام ثم يعود سريعا الى الايمان الذي بنى عليه اموره كلها

83
00:43:29.050 --> 00:43:59.650
فالمؤمنون في جميع تقلباتهم وتصرفاتهم ملجأهم الى الايمان ومفزعهم الى تحقيقه ودفع ما ينافيه ويضاده وذلك من فضل الله عليه ومنه ومنها ان الايمان الصحيح يمنع العبد من الوقوع في الموبقات المهلكة

84
00:44:01.100 --> 00:44:27.700
كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن

85
00:44:28.400 --> 00:44:59.000
الحديث ومن وقعت منه فانه لضعف ايمانه وذهاب نوره وزوال الحياء ممن يراه حيث نهاه وهذا معروف مشاهد والايمان الصادق الصحيح يصحبه الحياء من الله والحب له والرجاء القوي لثوابه

86
00:45:00.350 --> 00:45:26.700
والخوف من عقابه والنور الذي ينافي الظلمة وهذه الامور التي هي من مكملات الايمان لا ريب انها تأمر صاحبها بكل خير وتزجره عن كل قبيح فاخبر ان الايمان اذا صحبه

87
00:45:27.750 --> 00:45:54.550
عند وجود اسباب هذه الفواحش فان نور ايمانه يمنعه من الوقوع فيها فان النور الذي يصحب الايمان الصادق ووجود حلاوة الايمان والحياء من الله الذي هو من اعظم شعب الايمان بلا شك

88
00:45:55.550 --> 00:46:26.150
يمنع من مواقعة هذه الفواحش ومنها انه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث ابي موسى رضي الله عنه انه قال مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الاترجة طعمها طيب وريحها طيب

89
00:46:27.650 --> 00:46:56.950
ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها وهؤلاء القسمان هم خير الخليقة فان الناس اربعة اقسام الاول خير في نفسه متعد خيره الى غيره

90
00:46:57.900 --> 00:47:28.700
وهو خير الاقسام فهذا المؤمن الذي قرأ القرآن وتعلم علوم الدين فهو نافع لنفسه متعد نفعه الى غيره مبارك اينما كان كما قال الله تعالى عن عيسى عليه السلام وجعلني مباركا اينما كنت

91
00:47:29.400 --> 00:47:54.750
والثاني طيب في نفسه صاحب خير وهو المؤمن الذي ليس عنده من العلم ما يعود به على غيره فهذان القسمان هما خير الخليقة والخير الذي فيهم عائد الى ما معهم من الايمان القاصر

92
00:47:55.550 --> 00:48:24.200
والمتعدي نفعه الى الغير بحسب احوال المؤمنين والقسم الثالث من هو عادم للخير ولكنه لا يتعدى ضرره الى غيره والرابع من هو صاحب شر على نفسه وعلى غيره فهذا شر الاقسام

93
00:48:26.100 --> 00:48:55.550
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون اعاد الخير كله الى الايمان وتوابعه وعاد الشر الى فقد الايمان والاتصاف بضده والله الموفق

94
00:48:57.150 --> 00:49:27.000
وشبيه بهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير فقسم صلى الله عليه وسلم المؤمنين الى قسمين قسم قوي في عمله وقوة ايمانه وفي نفعه لغيره

95
00:49:28.150 --> 00:49:48.942
وقسم ضعيف في هذه الاشياء ومع ذلك ففي كل من القسمين خير لان الايمان واثاره كله خير وان تفاوت المؤمنون في هذا الخير