﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل ان نسخ غير جائز فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لانهما قد اتيا بما

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
يخالف بعض احكام التوراة بالتحليل والتحريم. فمن تمام الانصاف في المجادلة الزامهم بما في كتابهم التوراة من ان جميع انواع الاطعمة محلبة رسالة لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل وهو يعقوب عليه السلام على نفسه اي من غير تحريم من الله تعالى بل حرمه على

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
لما اصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن احب الاطعمة عليه فحرم فيما يذكرون لحوم الابل والبانها وتبعهم وبنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة. ثم نزل في التوراة اشياء من المحرمات غير ما حرم اسرائيل. مما كان حلالا لهم طيبا

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
كما قال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم. وامر الله رسوله ان انكروا ذلك ان يأمرهم باحضار التوراة فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد. فلهذا قال تعالى

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
واي ظلم اعظم من ظلم من يدعى الى تحكيم كتابه. فيمتنع من ذلك عنادا وتكبرا وتجبرا وهذا من اعظم الادلة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقيام الايات البينات المتنوعات على صدقه. وصدق من نبأه

6
00:02:00.150 --> 00:02:30.150
واخبره بما اخبره به من الامور التي لا يعلمها الا باخبار ربه له بها. فلهذا قال تعالى  قل صدق الله اي فيما اخبر به وحكم. وهذا امر من الله لرسوله ولمن يتبعه. ان يقولوا بالسنتهم. صدق الله

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
بذلك في قلوبهم عن ادلة يقينية. مقيمين هذه الشهادة على من انكرها. ومن هنا تعلم ان اعظم الناس تصديقا لله. اعظمهم علما ويقينا بالادلة التفصيلية السمعية والعقلية. ثم امرهم باتباع ملة ابيهم ابراهيم عليه السلام. بالتوحيد وترك الشرك. الذي هو

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
السعادة وبتركه حصول الشقاوة. وفي هذا دليل على ان اليهود وغيرهم ممن ليس على ملة ابراهيم مشركون غير موحدين ولما امرهم باتباع ملة ابراهيم في التوحيد وترك الشرك. امرهم باتباعه بتعظيم بيته الحرام. بالحج وغيره. فقال

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين يخبر تعالى عن شرف هذا البيت الحرام وانه اول بيت وضعه الله للناس يتعبدون فيه لربهم فتغفر اوزارهم وتقال عثارهم ويحصل لهم به من

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
الطاعات والقربات ما ينالون به رضا ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه. ولهذا قال مباركا اي فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية. كما قال الله تعالى ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام. وهدى للعالمين

11
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
والهدى نوعان هدى في المعرفة وهدى في العمل. فالهدى في العمل ظاهر. وهو ما جعل الله فيه من انواع التعبدات المختصة به. واما هدى علم فيما يحصل لهم بسببه من العلم بالحق بسبب الايات البينات. التي ذكر الله تعالى في قوله

12
00:04:10.150 --> 00:04:50.150
ومن دخله كان امنا الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا فيه ايات بينات. اي ادلة واضحات وبراهين قاطعات. على انواع من العلوم الالهية والمطالب العالية كالادلة على توحيده ورحمته وحكمته. وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده. وما من به على اوليائه وانبيائه. فمن

13
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
من الايات مقام ابراهيم يحتمل ان المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان وكان ملصقا في جدار الكعبة. فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الان. والاية فيه قيل اثر قدمي ابراهيم

14
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
قد اثرت في الصخرة وبقي ذلك الاثر الى اوائل هذه الامة. وهذا من خوارق العادات. وقيل ان الاية فيهما اودعه الله في القلوب من تعظيم وتكريمه وتشريفه واحترامه. ويحتمل ان المراد بمقام ابراهيم انه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها

15
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
فيكون على هذا جميع اجزاء الحج ومفرداته ايات بينات. كالطواف والسعي ومواضعها. والوقوف بعرفة ومزدلفة رمي وسائر الشعائر. والاية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها. وبذل نفائس النفوس والاموال في الوصول اليها

16
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
تحمل كل مشقة لاجلها. وما في ضمنها من الاسرار البديعة والمعاني الرفيعة. وما في افعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن احصاء بعضها ومن الايات البينات فيها ان من دخله كان امنا شرعا وقدرا. فالشرع قد امر الله ورسوله ابراهيم ثم رسوله محمد

17
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
باحترامه وتأمين من دخل والا يهاج حتى ان التحريم في ذلك شمل صيودها واشجارها ونباتها. وقد استدل بهذه الاية من ذهب منها من العلماء ان من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ اليه انه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه. واما تأمينها قدرا

18
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
ان الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به الكافرين بربهم احتراما. حتى ان الواحد منهم مع شدة ونعرتهم وعدم احتمالهم للضيم يجد احدهم قاتل ابيه في الحرم فلا يهيجه. ومن جعله حرما ان كل من اراده بسوء فلا بد

19
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
فان يعاقبه عقوبة عاجلة كما فعل باصحاب الفيل. وقد رأيت لابن القيم ها هنا كلاما حسنا. احببت ايراده لشدة الحاجة اليه. قال لا فائدة ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. حج البيت مبتدأ وخبره في احد المجرورين قبله. والذي يقتضيه المعنى

20
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
ان يكون في قوله على الناس لانه وجوب. والوجوب يقتضي على ويجوز ان يكون في قوله ولله لانه متضمن الوجوب استحقاق ويرجح هذا التقدير ان الخبر محط الفائدة وموضعها. وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير. فكان الاحسن ان يكون

21
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
ولله على الناس ويرجح الوجه الاول بان يقال قوله حج البيت على الناس اكثر استعمالا في باب الوجوب من ان يقال حج البيت لله اي حق واجب لله فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور الاول وليس بخبر فائدتان احداهما انه اسم

22
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
للموجب للحج فكان احق بالتقديم من ذكر الوجوب. فتضمنت الاية ثلاثة امور مرتبة بحسب الوقائع. احدها الموجب لهذا فرض فبدأ بذكره والثاني مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس. والثالث النسبة والحق المتعلق به ايجابا

23
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
وبهم وجوبا واداء وهو الحج. والفائدة الثانية ان الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه. وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي اوجبه وتخويفا من تضييعه. اذ ليس ما اوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره. واما قوله من

24
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
فهي بدل وقد استهوى طائفة من الناس القول بانها فاعل بالمصدر. كانه قال ان يحج البيت من استطاع اليه سبيلا. وهذا القول يضعف من وجوه منها ان الحج فرض عين. ولو كان معنى الاية ما ذكره لافهم فرض الكفاية. لانه اذا حج المستطيعون برأت ذمم غيرهم. لان

25
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
معنى يؤول الى ولله على الناس حج البيت مستطيعهم. فاذا ادى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين. وليس الامر كذلك بل الحج فرض عين على كل احد. حج المستطيعون او قعدوا. ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن اداء الواجب. فلا يؤاخذهم

26
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
وبه ولا يطالبه بادائه. فاذا حج سقط الفرض عن نفسه وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين. واذا اردت زيادة ايضاح فاذا قلت واجب على اهل هذه الناحية ان يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد. فاذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم

27
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
واذا قلت واجب على الناس كلهم ان يجاهد منهم المستطيع. كان الوجوب متعلقا بالجميع. وعذر العاجز بعجزه. ففي نظم الاية على اهذا الوجه دون ان يقال؟ ولله حج البيت على المستطيعين. هذه النكتة البديعة فتأملها. الوجه الثاني ان اضافة

28
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
الى الفاعل اذا وجد اولى من اضافته الى المفعول. ولا يعدل عن هذا الاصل الا بدليل من قول. فلو كان من هو الفاعل لاضيف المصدر اليه فكان يقال ولله على الناس حج من استطاع. وحمله على باب يعجبني ضرب زيد عمرا. وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله

29
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
المضاف اليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح. وهي قراءة ابن عامر قتل اولادهم شركاءهم فلا يسار اليه. واذا ثبت ان من بذل بعض من كل وجب ان يكون في الكلام ضمير يعود الى الناس كأنه قيل من استطاع منهم وحذف هذا الضمير في اكثر

30
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
كلامي لا يحسن وحسنه ها هنا امور منها ان من واقعة على من لا يعقل كالاسم المبدل منه فارتبطت به ومنها انها موصولة بما هو اخص من الاسم الاول. ولو كانت الصلة اعم لقبح حذف الضمير العائد. ومثال ذلك اذا قلت رأيت اخوتك

31
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
من ذهب الى السوق منهم كان قبيحا. لان الذاهب الى السوق اعم من الاخوة. وكذلك لو قلت البس الثياب ما حسن وجمل. يريد منها ولم يذكر الضمير كان ابعد في الجواز لان لفظ ما حصل اعم من الثياب. وباب البعض من الكل ان يكون اخص من المبدل منه. فاذا

32
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
اذا كان اعم واضفته الى ضمير او قيدته بضمير يعود الى الاول. ارتفع العموم وبقي الخصوص. ومما حسن حذف المضاف في هذه ايضا مع كما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول. واما المجرور من قوله لله فيحتمل وجهين. احدهما ان يكون في موضع من سرير

33
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
كأنه نعت نكرة قدم عليها. لانه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل. والثاني ان يكون متعلقا بالسبيل. فان قلت كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل؟ قيل السبيل لما كان عبارة ها هنا عن الموصل الى البيت من قوت وزاد ونحوهما كان فيه رائحة

34
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
فعل ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق. فصلح تعلق المجرور به. واقتضى حسن النظم واعجاز اللفظ تقديم المجرور. وان كان موضعه تأخير لانه ضمير يعود على البيت. والبيت هو المقصود به الاعتناء. وهم يقدمون في كلامهم ما هم به اهم. وببيانه اعني هذا

35
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
السهيلي وهذا بعيد جدا. بل الصواب في متعلق الجار والمجرور. وجه اخر احسن من هذين. ولا يليق بالاية سواه وهو الوجود المفهوم من قوله على الناس اي يجب لله على الناس الحج فهو حق واجب لله. واما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها

36
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
ففي غاية البعد فتأمل ولا يكاد يخطر بالبال من الاية. وهذا كما تقول لله عليك الصلاة والزكاة والصيام. ومن فوائد الاية واسرارها انه سبحانه اذا ذكر ما يوجبه ويحرمه. بذكره بلفظ الامر والنهي وهو الاكثر وبلفظ الايجاب والكتابة والتحريم

37
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
نحو كتب عليكم الصيام. حرمت عليكم الميتة. قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم. وفي الحج اتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة اوجه احدها انه قدم اسمه تعالى وادخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص. ثم ذكر من اوجبه عليهم بصيغة العموم

38
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
الداخلة عليه حرف على ابدل منه اهل الاستطاعة. ثم نكر السبيل في سياق الشرط ايذانا بانه يجب الحج على اي سبيل تيسرت من قوت او مال فعلق الوجوب بحصون ما يسمى سبيلا. ثم اتبع ذلك باعظم التهديد بالكفر. فقال ومن كفر اي لعدم التزامه

39
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
في هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن واكد الوعيد باخباره ما يستغنى به عنه. والله تعالى هو الغني الحميد ولا حاجة به الى حج احد وانما في ذكر استغنائه عنه هنا من الاعلام بمقته له وسخطه عليه. واعراضه بوجهه عنه. ما هو اعظم التهديد وابلغه؟ ثم اكد ذلك

40
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
بذكر اسم العالمين عموما. ولم يقل فان الله غني عنه. لانه اذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه كل اعتبار فكان ادل لعظم مقته لتارك حقه الذي اوجبه عليه. ثم اكد هذا المعنى باداة ان الدالة على التأكيد فهذه

41
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
اوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم. وتأمل سر البدل في الاية المقتضي لذكر الاسناد مرتين. مرة باسناده الى عموم الناس ومرة باسناده الى خصوص المستطيعين. وهذا من فوائد البدل. تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الاسناد. ولهذا كان في نية تكرار

42
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
العامل واعادته. ثم تأمل ما في الاية من الايضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال. وكيف تضمن ذلك ايراد الكلام في صورتين وخلتين اعتناء به وتأكيد لشأنه. ثم تأمل كيف افتتح هذا الايجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه؟ بما تدعو النفوس الى قصده وحجه

43
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
ان لم يطلب ذلك منها فقال ان اول بيت فوصفه بخمس صفات احدها كونه اسبق بيوت العالم وضع في الارض الثاني انه مبارك والبركة كثرة الخير ودوامه. وليس في بيوت العالم ابرك منه ولا اكثر خيرا ولا ادوم ولا انفع للخلائق

44
00:15:10.150 --> 00:15:30.150
ثالث انه هدى ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة. حتى كأنه نفس الهدى. الرابع ما تضمن من الايات البينات التي تزيد على اربعين اية. الخامس الامن الحاصل لداخله. وفي وصفه بهذه الصفات دون ايجاب قصده. ما يبعث النفوس على حجه. وان شطت بالزائر

45
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
الديار وتناءت بهم الاقطار. ثم اتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات. وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم والتنويه بذكره والتعظيم لشأنه والرفعة من قدره. ولو لم يكن له شرف الا اضافته اياه الى نفسه بقوله وطهر بيتي

46
00:15:50.150 --> 00:16:10.150
لكفى بهذه الاضافة فضلا وشرفا. وهذه الاضافة هي التي اقبلت بقلوب العالمين اليه. وسلبت نفوسهم حياله وشوقا الى رؤيته هذه المثابة للمحبين يثوبون اليه ولا يقضون منه وطرا ابدا. كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا واليه اشتياقا. فلا الوصال

47
00:16:10.150 --> 00:16:30.150
قالوا يشفيهم ولا البعاد يسليهم كما قيل اطوف به والنفس بعد مشوقة اليه وهل بعد الطواف تداني؟ والثم منه اطلب برد ما بقلبي من شوق ومن هيمان. فوالله ما ازداد الا صبابة. ولا القلب الا كثرة الخفقان

48
00:16:30.150 --> 00:16:50.150
جنة المأوى ويا غاية المنى. ويا منيتي من دون كل اماني. ابت غلبات الشوق الا تقربا اليك. فمالي بالبعاد يدان وما كان صد عنك صد ملامة ولي شاهد من مقلتي ولساني. دعوت اصطباري عنك بعدك والبكاء. فلبى البكاء

49
00:16:50.150 --> 00:17:10.150
الصبر عنك عصاني. وقد زعموا ان المحب اذا نأى سيبلى هواه بعد طول زمان. ولو كان هذا الزعم حقا لكان لا دواء الهوى في الناس كل زمان. بلى انه يبلي المحب وانه على حاله لم يبله الملواني. وهذا محب قاده

50
00:17:10.150 --> 00:17:32.950
الشوق والهوى بغير زمام قائد وعنان. اتاك على بعد المزار ولونت مطيته جاءت به القدمان انتهى كلامه رحمه الله قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بايات الله والله شهيد على ما تعملون. قل يا اهل الكتاب

51
00:17:32.950 --> 00:18:02.950
امين ما تصدون عن سبيل الله من امن تبغونها عوجا وانتم شهداء يوبخ تعالى اهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بايات الله التي انزلت الله على رسله. التي جعلها رحمة لعباده يهتدون بها اليه. ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة. فهؤلاء

52
00:18:02.950 --> 00:18:22.950
كفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من امن بالله عنها. وتحريفها وتعويجها عما جعلت له. وهم شاهدون بذلك عالمون بان ما فعلوه اعظم الكفر الموجب لاعظم العقوبة. الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون. فلهذا توعدهم

53
00:18:22.950 --> 00:18:42.950
هم هنا بقوله وما الله بغافل عما تعملون. بل محيط باعمالكم ونياتكم ومكركم السيء. فمجازيكم عليه اشر الجزاء. لما اتوعدهم ووبخهم عطف برحمته وجوده واحسانه. وحذر عباده المؤمنين منهم لان لا يمكروا بهم من حيث لا يشعرون. فقال

54
00:18:42.950 --> 00:19:12.950
يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين. وذلك لحسدهم وبغيهم عليكم. وشدة حرصهم على ردكم عن دينكم. كما قال الله تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. ثم ذكر تعالى السبب

55
00:19:12.950 --> 00:19:32.950
الاعظم والموجب الاكبر لثبات المؤمنين على ايمانهم. وعدم تزلزلهم عن ايقانهم. وان ذلك من ابعد الاشياء. فقال تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله. ومن يعتصم بالله فقد هدي

56
00:19:32.950 --> 00:19:52.950
الى صراط مستقيم. وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله؟ اي الرسول بين اظهره بكم يتلو عليكم ايات ربكم كل وقت وهي الايات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه

57
00:19:52.950 --> 00:20:12.950
في وجه من الوجوه خصوصا والمبين لها افضل الخلق واعلمهم وافصحهم وانصحهم وارأفهم بالمؤمنين. الحريص على هداية الخلق وارشادهم بكل طريق يقدر عليه. فصلوات الله وسلامه عليه. فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين. فلم يبق في نفوس القائلين مقالا. ولم يترك

58
00:20:12.950 --> 00:20:32.950
في طلب الخير مجالا. ثم اخبر ان من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر. واستعان به على كل خير فقد هدي الى صراط مستقيم. موصل له الى غاية المرغوب. لانه جمع بين اتباع الرسول في اقواله وافعاله واحواله. وبين الاعتصام

59
00:20:32.950 --> 00:20:52.950
بالله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا انتم مسلمون. هذا امر من الله لعباده المؤمنين ان يتقوه حق تقواه. وان يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه

60
00:20:52.950 --> 00:21:12.950
الى الممات فان من عاش على شيء مات عليه. فمن كان في حال صحته ونشاطه وامكانه مداوما لتقوى ربه وطاعته. منيبا اليه على دوام ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة. وتقوى الله حق تقواه. كما قال ابن مسعود وهو ان يطاع فلا يعصى. ويذكر فلا

61
00:21:12.950 --> 00:21:32.950
ويشكر فلا يكفر. وهذه الاية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى. واما ما يجب على العبد منها فكما قال تعالى فاتقوا الله اه ما استطعتم وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا. يجمعها فعل ما امر الله به وترك كل ما نهى الله عنه

62
00:21:33.050 --> 00:22:13.050
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعلن فالف بين قلوبكم فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك

63
00:22:13.050 --> 00:22:33.050
يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون. ثم امرهم تعالى بما يعينهم على التقوى. وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله وكون دعوة المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين. فان في اجتماع المسلمين على دينهم وائتلاف قلوبهم

64
00:22:33.050 --> 00:22:53.050
يصلح دينهم وتصلح دنياهم. وبالاجتماع يتمكنون من كل امر من الامور. ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدوها من التعاون على البر والتقوى. كما ان بالافتراق والتعادي يختل نظامهم. وتنقطع روابطهم. ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوته

65
00:22:53.050 --> 00:23:13.050
في نفسه ولو ادى الى الضرر العام ثم ذكرهم تعالى نعمته وامرهم بذكرها. فقال واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء يقتل بعضكم بعضا ويأخذ بعضكم مال بعض. حتى ان القبيلة يعادي بعضهم بعضا. واهل البلد الواحد يقع بينهم التعادي والاقتتال

66
00:23:13.050 --> 00:23:33.050
وكانوا في سر عظيم. وهذه حالة العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. فلما بعثه الله وامنوا به واجتمعوا على الاسلام. وتآلوا نفت قلوبهم على الايمان. كانوا كالشخص الواحد من تآلف قلوبهم وموالاة بعضهم لبعض. ولهذا قال

67
00:23:33.050 --> 00:24:03.050
انقذكم منها. اي قد استحقيتم النار ولم يبق بينكم وبينها الا ان تموتوا فتدخلوها. فانقذكم منها بما من عليكم من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. كذلك يبين الله لكم اياته ان يوضحها ويفسرها ويبين لكم

68
00:24:03.050 --> 00:24:23.050
حق من الباطل والهدى من الضلال. لعلكم تهتدون بمعرفة الحق والعمل به. وفي هذه الاية ما يدل على ان الله يحب من عباده ان يذكر نعمته بقلوبهم والسنتهم ليزدادوا شكرا له ومحبة. وليزيدهم من فضله واحسانه. وان من اعظم ما يذكر من نعمه نعمة

69
00:24:23.050 --> 00:24:53.050
الهداية الى الاسلام واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. واجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقها امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك هم المفلحون. اي وليكن منكم ايها المؤمنون الذين من الله عليهم بالايمان والاعتصام بحبله امة اي جماعة يدعون

70
00:24:53.050 --> 00:25:13.050
الى الخير وهو اسم جامع لكل ما يقرب الى الله ويبعد من سخطه. ويأمرون بالمعروف وهو ما عرف بالعقل والشرع حسنه. وينهون عن المنكر وهو ما عرف بالشرع والعقل قبحه. وهذا ارشاد من الله للمؤمنين. ان يكون منهم جماعة متصدية للدعوة الى سبيله وارشاد الخلق الى

71
00:25:13.050 --> 00:25:33.050
دينه ويدخل في ذلك العلماء المعلمون للدين. والوعاظ الذين يدعون اهل الاديان الى الدخول في دين الاسلام. ويدعون المنحرفين الى الاستقامة والمجاهدون في سبيل الله والمتصدون لتفقد احوال الناس والزامهم بالشرع كالصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من شرائع

72
00:25:33.050 --> 00:25:53.050
الاسلام وكتفقد المكاييل والموازين وتفقد اهل الاسواق ومنعه من الغش والمعاملات الباطلة. وكل هذه الامور من فروض الكفايات كما تدل عليه الاية الكريمة في قوله ولتكن منكم امة. اي لتكن منكم جماعة يحصل المقصود بهم في هذه الاشياء المذكورة. ومن المعلوم

73
00:25:53.050 --> 00:26:13.050
المتقرر ان الامر بالشيء امر به وبما لا يتم الا به. فكل ما تتوقف هذه الاشياء عليه فهو مأمور به. كالاستعداد للجهاد بانواع العدد التي يحصل بها نكاية الاعداء وعز الاسلام. وتعلم العلم الذي يحصل به الدعوة الى الخير وسائلها ومقاصدها. وبناء المدارس

74
00:26:13.050 --> 00:26:33.050
للإرشاد والعلم ومساعدة النواب ومعاونتهم على تنفيذ الشرع في الناس بالقول والفعل والمال. وغير ذلك مما تتوقف هذه الامور عليه هذه الطائفة المستعدة للدعوة الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خواص المؤمنين. ولهذا قال تعالى عنهم واولئك هم المفلحون

75
00:26:33.050 --> 00:27:03.050
الفائزون بالمطلوب الناجون من المرهوب. ثم نهاهم عن التشبه باهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم. فقال كونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ومن العجائب ان

76
00:27:03.050 --> 00:27:23.050
اختلافهم من بعد ما جاءهم البينات. الموجبة لعدم التفرق والاختلاف. فهم اولى من غيرهم بالاعتصام بالدين. فعكسوا القضية مع علم بمخالفتهم امر الله فاستحقوا العقاب البليغ. ولهذا قال تعالى واولئك لهم عذاب عظيم

77
00:27:23.050 --> 00:28:03.050
فاما الذين اسودت وجوههم كفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. واما الذين وجوههم ففي رحمة الله. ففي رحمة الله هم فيها خالدون يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من اثار الجزاء بالعدل والفضل. ويتضمن ذلك الترغيب والترهيب الموجب للخوف والرجاء. فقال

78
00:28:03.050 --> 00:28:23.050
يوم تبيض وجوه وهي وجوه اهل السعادة والخير اهل الائتلاف والاعتصام بحبل الله. وتسود وجوه وهي وجوه اهل الشقاوة والشر اهل الفرقة والاختلاف هؤلاء سدت وجوههم بما في قلوبهم من الخزي والهوان والذلة والفضيحة. واولئك بيضت وجوههم لما في

79
00:28:23.050 --> 00:28:43.050
قلوبهم من البهجة والسرور والنعيم والحضور الذي ظهرت اثاره على وجوههم. كما قال الله تعالى ولقاهم نظرة وسرورا. نظرة تنفي وجوههم وسرورا في قلوبهم. وقال تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة. كانما اغشيته

80
00:28:43.050 --> 00:29:03.050
وجوههم قطعا من الليل مظلمة. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. واما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم على وجه التوبيخ والتقريع اكفرتم بعد ايمانكم؟ اي كيف اثرتم الكفر والضلال على الايمان والهدى؟ وكيف تركتم سبيل الرشاد وسلكتم طريق الغي

81
00:29:03.050 --> 00:29:23.050
فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. فليس يليق بكم الا النار. ولا تستحقون الا الخزي والفضيحة والعار. واما الذين ابيضت فيهنئون اكمل تهنئة ويبشرون اعظم بشارة. وذلك انهم يبشرون بدخول الجنات ورضا ربهم ورحمته. ففي رحمة

82
00:29:23.050 --> 00:29:43.050
هم فيها خالدون. واذا كانوا خالدين في الرحمة فالجنة اثر من اثار رحمته تعالى. فهم خالدون فيها بما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم في جوار ارحم الراحمين. لما بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الاحكام الامرية والاحكام الجزائية. قال

83
00:29:43.050 --> 00:30:13.050
تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين وما الله يريد ظلما للعالمين. تلك ايات الله نتلوها اي نقصها عليك بالحق لان اوامره ونواهيه مشتملة على الحكمة والرحمة. وثوابها وعقابها. كذلك مشتمل على الحكمة والرحمة والعدل الخالي من الظلم

84
00:30:13.050 --> 00:30:33.050
هذا قال وما الله يريد ظلما للعالمين. نفى ارادته ظلمهم فضلا عن كونه يفعل ذلك. فلا ينقص احد شيئا من حسناته. ولا يزيد في ظلم الظالمين بل يجازيهم باعمالهم فقط. ثم قال تعالى

85
00:30:33.050 --> 00:31:03.100
اي هو المالك لما في السماوات وما في الارض. الذي خلقهم ورزقهم ويتصرف فيهم بقدره وقضائه وفي شرعه وامره واليه يرجعون يوم القيامة فيجازيهم باعمالهم حسنها وسيئها كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر

86
00:31:03.100 --> 00:31:33.100
وتؤمنون بالله ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون هم الفاسقون. يمدح تعالى هذه الامة ويخبر انها خير الامم التي اخرجها الله للناس. وذلك بتكميلهم لانفسهم بالايمان المستلزم للقيام بكل ما امر الله به. وبتكميلهم لغيرهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. المتضمن دعوة الخلق الى الله وجهادهم

87
00:31:33.100 --> 00:31:53.100
على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم. فبهذا كانوا خير امة اخرجت للناس. لما كانت الاية السابقة وهي قوله ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. امرا منه تعالى لهذه الامة والامر قد يمتثله

88
00:31:53.100 --> 00:32:13.100
ويقوم به وقد لا يقوم به. اخبر في هذه الاية ان الامة قد قامت بما امره الله بالقيام به. وامتثلت امر ربها واستحقت الفضل عليه كسائر الامم ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم. وفي هذا من دعوته بلطف الخطاب ما يدعوهم الى الايمان. ولكن لم يؤمن منهم الا

89
00:32:13.100 --> 00:32:43.100
قليل واكثرهم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله. المعادون لاولياء الله بانواع العداوة. ولكن من لطف الله بعباده المؤمنين انه رد كيدهم في نحورهم فليس على المؤمنين منهم ضرر في اديانهم ولا ابدانهم. وانما غاية ما يصلون اليه من الاذى. اذية الكلام

90
00:32:43.100 --> 00:33:03.100
التي لا سبيل الى السلامة منها من كل معادي. فلو قاتلوا المؤمنين لو الادبار فرارا. ثم تستمر هزيمتهم ويدوم ذلهم. ولا هم ينصرون في وقت من الاوقات ولهذا اخبر تعالى انه عاقبهم بالذلة في بواطنهم المسكنة على ظواهرهم

91
00:33:03.100 --> 00:33:43.100
الا بحبل من الله بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة. ذلك بانهم هم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون الانبياء بغير حق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. فلا يستقرون ولا يطمئنون الا بحبل اي عهد من الله وحبل من الناس. فلا

92
00:33:43.100 --> 00:34:03.100
يقول اليهود الا تحت احكام المسلمين وعهدهم تؤخذ منهم الجزية او يستذلون او تحت احكام النصارى. وقد باؤوا مع ذلك بغضب من الله وهذا اعظم العقوبات. والسبب الذي اوصلهم الى هذه الحال ذكره الله بقوله

93
00:34:03.100 --> 00:34:23.100
ايات الله التي انزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الموجبة لليقين والايمان فكفروا بها بغيا ينادى ويقتلون الانبياء بغير حق اي يقابلون انبياء الله الذين يحسنون اليهم اعظم احسان باشر مقابلة وهو القتل

94
00:34:23.100 --> 00:34:43.100
هل بعد هذه الجراءة والجناية شيء اعظم منها؟ وذلك كله بسبب عصيانهم واعتدائهم. فهو الذي جرأهم على الكفر بالله وقتل انبياء الله ثم قال تعالى ليسوا سواء من اهل الكتاب امة

95
00:34:43.100 --> 00:35:13.100
ايات الله اناء الليل وهم يسجدون. لما بينت على الفرقة الفاسقة من اهل الكتاب وبين افعالهم وعقوباتهم بين ها هنا الامة المستقيمة. وبين افعالها وثوابها. فاخبر انهم لا عنده بل بينه من الفرق ما لا يمكن وصفه. فاما تلك الطائفة الفاسقة فقد مضى وصفهم. واما هؤلاء المؤمنون. فقال تعالى من

96
00:35:13.100 --> 00:35:33.100
امة قائمة اي مستقيمة على دين الله. قائمة بما الزمها الله به من المأمورات. ومن ذلك قيامها بالصلاة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون. وهذا بيان لصلاتهم في اوقات الليل. وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب ربهم. وايثارهم الخضوع والركوع والسجود

97
00:35:33.100 --> 00:36:03.100
يؤمنون بالله واليوم الاخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في يؤمنون بالله واليوم الاخر اي عن المؤمنين ايمانا يوجب لهم الايمان بكل نبي ارسله. وكل كتاب انزله الله وخص الايمان باليوم الاخر. لان الايمان الحقيقي باليوم

98
00:36:03.100 --> 00:36:23.100
اخر يحث المؤمن به على ما يقربه الى الله وترك كل ما يعاقب عليه في ذلك اليوم. ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر حصل منهم تكميل انفسهم بالايمان ولوازمه. وتكميل غيرهم بامرهم بكل خير. ونهيهم عن كل شر. ومن ذلك حثهم اهل دينهم وغيرهم على الايمان

99
00:36:23.100 --> 00:36:43.100
عثمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. ثم وصفهم بالهمم العالية وانهم يسارعون في الخيرات. اي يبادرون اليها فينتهزون الفرصة فيها ويفعلونها في اول وقت امكانها وذلك من شدة رغبتهم في الخير ومعرفتهم بفوائده وحسن عوائده. فهؤلاء الذين وصفهم الله بهذا

100
00:36:43.100 --> 00:37:13.100
هذه الصفات الجميلة والافعال الجليلة من الصالحين الذين يدخلهم الله في رحمته ويتغمدهم بغفرانه وينيلهم من فضله واحسانه وما يفعل من خير فلن يكفر والله عليم بالمتقين وانهم مهما فعلوا من خير قليلا كان او كثيرا فلن يكفروه. اي لن يحرموه ويفوتوا اجره. بل يثيبهم الله على ذلك اكثر

101
00:37:13.100 --> 00:37:43.100
الثواب ولكن الاعمال ثوابها تبع لما يقوم بقلب صاحبها من الايمان والتقوى. فلهذا قال والله عليم بالمتقين. كما قال الله تعالى انما يتقبل الله من المتقين يا اولادهم من الله شيئا واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون

102
00:37:43.100 --> 00:38:03.100
يخبر تعالى ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. اي لا تدفع عنهم شيئا من عذاب الله. ولا في عليهم شيئا من ثواب الله كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا من امن وعمل صالحا

103
00:38:03.100 --> 00:38:23.100
بل تكون اموالهم واولادهم زادا الى النار. وحجة عليهم في زيادة نعم الله عليهم. تقتضي منهم شكرها ويعاقبون على عدم القيام بها وعلى كفرها. ولهذا قال اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. مثل ما ينفقون في هذه الحياة

104
00:38:23.100 --> 00:38:53.100
دنيا كمثل ريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكت ما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون. ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار من اموالهم التي بها عن سبيل الله ويستعينون بها على اطفاء نور الله بانها تبطل وتضمحل. كمن زرع زرعا يرجو نتيجته ويأمل ادراك ريعه

105
00:38:53.100 --> 00:39:13.100
فبينما هو كذلك اذ اصابته ريح فيها صر. اي برد شديد محرق فاهلكت زرعه ولم يحصل له الا التعب والعناء وزيادة الاسف ذلك هؤلاء الكفار الذين قال الله فيهم ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون

106
00:39:13.100 --> 00:39:33.100
حسرة ثم يغلبون. وما ظلمهم الله بابطال اعمالهم. ولكن كانوا انفسهم يظلمون. حيث كفروا بايات الله وكذبوا رسوله حرصوا على اطفاء نور الله. هذه الامور هي التي احبطت اعمالهم وذهبت باموالهم. ثم قال تعالى

107
00:39:33.100 --> 00:40:03.100
الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا. ودوا ما عنتم قد وما تخفي صدورهم اكبر قل ايات ان كنتم تعقلون. ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يتخذوا بطانة من المنافقين من اهل الكتاب وغيرهم

108
00:40:03.100 --> 00:40:23.100
يظهرونهم على سرائرهم او يولونهم بعض الاعمال الاسلامية. وذلك انهم هم الاعداء الذين امتلأت قلوبهم من العداوة والبغضاء. فظهرت على افواههم وما تخفي صدورهم اكبر مما يسمع منهم. فلهذا لا يألونكم خبالا. اي لا يقصرون في حصول الظرر عليكم والمشقة

109
00:40:23.100 --> 00:40:43.100
وعمل الاسباب التي فيها ضرركم ومساعدة الاعداء عليكم. قال الله للمؤمنين قد بينا لكم الايات اي التي فيها مصالحكم حكم الدينية والدنيوية لعلكم تعقلون. فتعرفونها وتفرقون بين الصديق والعدو. فليس كل احد يجعل بطانة وانما العاقل

110
00:40:43.100 --> 00:41:03.100
من اذا ابتلي بمخالطة العدو ان تكون مخالطة في ظاهره ولا يطلعه من باطنه على شيء. ولو تملق له واقسم انه من اوليائه. قال اللهم مهيجا للمؤمنين على الحذر من هؤلاء المنافقين من اهل الكتاب. ومبينا شدة عداوتهم

111
00:41:03.100 --> 00:41:33.100
تحبونهم ما لا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله. واذا لقوكم قالوا امنا واذا قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات ها انتم اولئك تحبونهم ولا يحبونكم. وتؤمنون بالكتاب كله. اي جنس الكتب التي انزلها الله على انبيائه وهم لا يؤمنون

112
00:41:33.100 --> 00:41:53.100
بكتابكم بل اذا لاقوكم اظهروا لكم الايمان واذا لاقوكم قالوا امنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل وهي اطراف الاصابع من شدة غيظهم عليكم قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور. وهذا فيه بشارة للمؤمنين ان هؤلاء الذين

113
00:41:53.100 --> 00:42:23.100
خذوا ضرركم لا يضرون الا انفسهم وان غيظهم ليقدرون على تنفيذه. بل لا يزالون معذبين به حتى يموتوا. فينتقلوا من عذاب الدنيا الى الاخرة اصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. ان الله بما يعملون محيط

114
00:42:23.100 --> 00:42:43.100
انت امسسكم حسنة كالنصر على الاعداء وحصول الفتح والغنائم تسوءهم اي تغمهم وتحزنهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. ان الله بما يعملون محيط. فاذا اتيتم بالاسباب التي وعد الله عليها النصر. وهي الصبر

115
00:42:43.100 --> 00:43:04.600
والتقوى لم يضركم مكرهم بل يجعل الله مكرهم في نحورهم. لانه محيط بهم علمه وقدرته. فلا منفذ لهم عن ذلك ولا يخفى عليه منهم شيء واذ غدوت من اهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم

116
00:43:04.600 --> 00:43:34.600
والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون هذه الايات نزلت في وقعة احد. وقصتها مشهورة في السير والتواريخ. ولعل الحكمة في ذكرها في هذا الموضع. وادخل في اثناءها ما وقعت بدر لما ان الله تعالى قد وعد المؤمنين انهم اذا صبروا واتقوا نصرهم ورد كيد الاعداء عنهم وكان هذا حكما عاما ووعدا صادقا

117
00:43:34.600 --> 00:43:54.600
لا يتخلف مع الاتيان بشرطه. فذكر نموذجا من هذا في هاتين القصتين. وان الله نصر المؤمنين في بدر لما صبروا واتقوا. وادال عليهم العدو ولما صدر من بعضهم من الاخلال بالتقوى ما صدر. ومن حكمة الجمع بين القصتين ان الله يحب من عباده اذا اصابهم ما يكرهون ان يتذكروا ما يحبون

118
00:43:54.600 --> 00:44:14.600
فيخف عنهم البلاء ويشكر الله على نعمه العظيمة. التي اذا قوبلت بما يناله من المكروه الذي هو في الحقيقة خير لهم. كان المكروه بالنسبة الى المحبوب نزرا يسيرا. وقد اشار تعالى الى هذه الحكمة في قوله اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها وحاصل قضية احد

119
00:44:14.600 --> 00:44:34.600
واجمالها ان المشركين لما رجع كلهم من بدر الى مكة وذلك في سنة اثنتين من الهجرة استعدوا بكل ما يقدرون عليه من العدد بالاموال الرجال والعدد حتى اجتمع عندهم من ذلك ما جزموا بحصول غرضهم وشفاء غيظهم. ثم وجهوا من مكة للمدينة في ثلاثة الاف مقاتل

120
00:44:34.600 --> 00:44:54.600
تنازلوا قرب المدينة. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم اليهم هو واصحابه. بعد المراجعة والمشاورة حتى استقر رأيهم على الخروج. وخرج في الف فلما ساروا قليلا رجع عبدالله بن ابي المنافق بثلث الجيش ممن هو على مثل طريقته. وهمت طائفتان من المؤمنين ان يرجعوا

121
00:44:54.600 --> 00:45:14.600
وهم بنو سلمة وبنو حارثة فثبتهم الله. فلما وصلوا الى احد رتبهم النبي صلى الله عليه وسلم في مواضعهم. واسندوا ظهورهم الى لا احد ورتب النبي صلى الله عليه وسلم خمسين رجلا من اصحابه في خلة في جبل احد. وامرهم ان يلزموا مكانهم ولا يبرحوا منه. ليأمنوا ان

122
00:45:14.600 --> 00:45:34.600
يأتيهم احد من ظهورهم. فلما التقى المسلمون والمشركون انهزم المشركون هزيمة قبيحة. وخلفوا معسكرهم خلف ظهورهم. واتبعهم مسلمون يقتلون ويأسرون. فلما رآهم الرماة الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم في الجبل. قال بعضهم لبعض الغنيمة الغنيمة

123
00:45:34.600 --> 00:45:54.600
ايقعدنا ها هنا والمشركون قد انهزموا؟ ووعظهم اميرهم عبد الله بن جبير عن المعصية فلم يلتفتوا اليه. فلما اخلوا موضعهم فلم يبقى فيه الا نفر يسير منهم اميرهم عبد الله بن جبير جاءت خيل المشركين من ذلك الموضع واستدمرت المسلمين وقاتلت ساقتهم. فجال المسلمون

124
00:45:54.600 --> 00:46:14.600
ابتلاهم الله بها وكفر بها عنهم. واذاقهم فيها عقوبة المخالفة. فحصل ما حصل من قتل من قتل منهم. ثم انهم انحازوا الى رأس جبل احد وكف الله عنهم ايدي المشركين وانكفأوا الى بلادهم. ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه المدينة. قال الله تعالى

125
00:46:14.600 --> 00:46:34.600
واذ غدوت من اهلك والغدو ها هنا مطلق الخروج ليس المراد به الخروج في اول النهار. لان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يخرجوا الا بعدما صلوا الجمعة تبوء المؤمنين مقاعد للقتال. اي تنزلهم وترتبهم كل في مقعده اللائق به. وفيها اعظم مدح للنبي

126
00:46:34.600 --> 00:46:54.600
صلى الله عليه وسلم حيث هو الذي يباشر تدبيرهم واقامتهم في مقاعد القتال. وما ذاك الا لكمال علمه ورأيه. وسداد نظره وعلوه حيث يباشر هذه الامور بنفسه. وشجاعته الكاملة صلوات الله وسلامه عليه. والله سميع لجميع المسموعات. ومنه انه يسمع ما

127
00:46:54.600 --> 00:47:14.600
يقول المؤمنون والمنافقون كل يتكلم بحسب ما في قلبه عليم بنيات العبيد فيجازيهم عليها اتم الجزاء. وايضا فالله سميع عليم بكم يكلأكم ويتولى تدبير اموركم ويؤيدكم بنصره. كما قال تعالى لموسى وهارون انني معكما اسمع وارى

128
00:47:14.600 --> 00:47:34.600
ومن لطفه بهم واحسانه اليهم انه لما هم الطائفتان من المؤمنين بالفشل وهم بنو سلمة وبنو حارثة كما تقدم ثبتهم الله تعالى نعمة عليهما وعلى سائر المؤمنين. فلهذا قال والله وليهما اي بولايته الخاصة التي هي لطفه باوليائه. وتوفيق

129
00:47:34.600 --> 00:47:54.600
وهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم. فمن توليه لهما انهما لما هما بهذه المعصية العظيمة. وهي الفشل والفرار عن رسول الله لما معهما من الايمان. كما قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. ثم قال وعلى الله

130
00:47:54.600 --> 00:48:14.600
فليتوكل المؤمنون. ففيها الامر بالتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار. مع الثقة بالله. وانه بحسب ايمان العبد توكله وان المؤمنين اولى بالتوكل على الله من غيرهم. وخصوصا في مواطن الشدة والقتال فانهم مضطرون الى التوكل والاستعانة بربهم والاستنصاف

131
00:48:14.600 --> 00:48:44.600
والتبري من حولهم وقوتهم والاعتماد على حول الله وقوته. فبذلك ينصرهم ويدفع عنهم البلايا والمحن. ثم قال تعالى ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون وهذا امتنان منه على عباده المؤمنين. وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر. وهم اذلة في قلة عددهم وعددهم. مع

132
00:48:44.600 --> 00:49:04.600
كثرة عدد عدوهم وعددهم. وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة. بثلاث مئة وبضعة عشرة من اصحابه ولم يكن معهم الا سبعون بعيرا وفرسان. لطلب عير لقريش قدمت من الشام. فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكرة

133
00:49:04.600 --> 00:49:24.600
فكعيرهم وخرجوا في زهاء الف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة. فالتقوهم والمسلمون في ماء يقال له بدر بين مكة والمدينة فاقتتلوا ونصر الله المسلمين نصرا عظيما. فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم. واسروا

134
00:49:24.600 --> 00:49:44.600
واحتووا على معسكرهم ستأتي ان شاء الله القصة في سورة الانفال. فان ذلك موضعها. ولكن الله تعالى هنا اتى بها ليتذكر بها المؤمنون ليتقوا ربهم ويشكروه. فلهذا قال فاتقوا الله لعلكم تشكرون. لان من اتقى ربه فقد شكره. ومن ترك التقوى

135
00:49:44.600 --> 00:50:24.600
ولم يشكره ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين. اذ تقول يا محمد للمؤمنين يوم بدر مبشرا لهم بالنصر. الن يكفيكم ان ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين انا يمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين. بلى انت

136
00:50:24.600 --> 00:50:44.600
تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا. اي من مقصدهم هذا وهو وقعة بدر يمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين اي معلمين بعلامة الشجعان. فشرط الله لامدادهم ثلاثة شروط. الصبر والتقوى واتيان المشركين من فورهم هذا. فهذا

137
00:50:44.600 --> 00:51:04.600
هذا الوعد بانزال الملائكة المذكورين وامدادهم بهم. واما وعد النصر وقمع كيد الاعداء. فشرط الله له الشرطين الاولين كما تقدم في قوله وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم

138
00:51:04.600 --> 00:51:34.600
لله العزيز الحكيم. وما جعله الله اي امداده لكم بالملائكة الا بشرى تستبشرون بها وتفرحون ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من عند الله. فلا تعتمدوا على ما معكم من الاسباب. بل الاسباب فيها طمأنينة لقلوبكم. واما

139
00:51:34.600 --> 00:51:54.600
حصر حقيقي الذي لا معارض له فهو مشيئة الله لنصر من يشاء من عباده. فانه ان شاء نصر من معه الاسباب كما هي سنته في خلقه ان شاء نصر المستضعفين الاذلين ليبين لعباده ان الامر كله بيديه. ومرجع الامور اليه. ولهذا قال عند الله العزيز

140
00:51:54.600 --> 00:52:14.600
فلا يمتنع عليه مخلوق. بل الخلق كلهم اذلاء مدبرون تحت تدبيره وقهره. الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها. وله الحكمة في ادانة الكفار في معطي الاوقات على المسلمين. ادانة غير مستقرة. قال الله تعالى ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم

141
00:52:14.600 --> 00:52:44.600
لكن ليبلو بعضكم ببعض يخبر تعالى ان نصره عباده المؤمنين لاحد امرين اما ان يقطع طرفا من الذين كفروا اي منهم وركنا من اركانهم اما بقتل او اسر او استيلاء على بلد او غنيمة مال. فيقوى بذلك المؤمنون ويذل الكافرون. وذلك

142
00:52:44.600 --> 00:53:04.600
ان مقاومتهم ومحاربتهم للاسلام تتألف من اشخاصهم وسلاحهم واموالهم وارضهم. فبهذه الامور تحصل منهم المقاومة والمقاتلة فقطع شيء من ذلك ذهاب لبعض قوتهم. الامر الثاني ان يريد الكفار بقوتهم وكثرتهم طمعا في المسلمين. ويمنوا انفسهم ذلك

143
00:53:04.600 --> 00:53:24.600
حرصوا عليه غاية الحرص. ويبذلوا قواهم واموالهم في ذلك. فينصر الله المؤمنين عليهم. ويردهم خائبين لم ينالوا مقصودهم. بل يرجعون بخسارة وغم وحسرة. واذا تأملت الواقع رأيت نصر الله لعباده المؤمنين دائرا بين هذين الامرين. غير خارج عنهما اما نصر

144
00:53:24.600 --> 00:53:54.600
او خذل لهم لما جرى يوم احد ما جرى وجرى على النبي صلى الله عليه وسلم مصائب رفع الله بها درجته فشج رأسه وكسرت رباعيته قال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وجعل يدعو على رؤساء من المشركين مثل ابي سفيان ابن حرب وصفوان ابن امية

145
00:53:54.600 --> 00:54:14.600
وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام انزل الله تعالى على رسوله نهيا له عن الدعاء عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله. ليس لك من الامر شيء انما عليك البلاغ وارشاد الخلق والحرص على مصالحهم. وانما الامر لله تعالى هو الذي يدمر الامور. ويهدي من يشاء ويضل من يشاء

146
00:54:14.600 --> 00:54:34.600
فلا تدعوا عليهم بل امرهم راجع الى ربهم. ان اقتضت حكمته ورحمته ان يتوب عليهم ويمن عليهم بالاسلام فعل. وان اقتضت حكمته ابقاءهم على كفرهم وعدم هدايتهم. فانهم هم الذين ظلموا انفسهم وضروها وتسببوا بذلك. فعل. وقد تاب الله على هؤلاء المعينين وغيرهم

147
00:54:34.600 --> 00:54:54.600
فهداهم للاسلام رضي الله عنهم. وفي هذه الاية مما يدل على ان اختيار الله غالب على اختيار العباد. وان العبد وان ارتفعت درجته وعلى قدره قد يختار شيئا وتكون الخيرة والمصلحة في غيره. وان الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له من الامر شيء. فغيره من باب اولى. ففيها اعظم

148
00:54:54.600 --> 00:55:14.600
رد على من تعلق بالانبياء او غيرهم من الصالحين وغيرهم. وان هذا شرك في العبادة نقص في العقل. يتركون من الامر كله له من لا يملك من الامر مثقال ذرة. ان هذا لهو الضلال البعيد. وتأمل كيف لما ذكر تعالى توبته عليهم اسند الفعل اليه. ولم يذكر منهم

149
00:55:14.600 --> 00:55:34.600
سببا موجبا لذلك ليدل ذلك على ان النعمة محض فضله على عباده من غير سبق سبب من العبد ولا وسيلة. ولما ذكر العذاب ذكر معه وظلمهم ورتبه على العذاب بالفاء المفيدة للسببية. فقال او يعذبهم فانهم ظالمون. ليدل ذلك على كمال عدل الله وحكمته

150
00:55:34.600 --> 00:56:04.600
حيث وضع العقوبة موضعها ولم يظلم عبده بل العبد هو الذي ظلم نفسه. ولما نفى عن رسوله انه ليس له من الامر شيء. قرر من الامر له فقال آآ والله غفور رحيم. ولله ما في السماوات وما في الارض من الملائكة والانس والجن والحيوانات

151
00:56:04.600 --> 00:56:24.600
والافلاك والجمادات كلها. وجميع ما في السماوات والارض. الكل ملك لله مخلوقون مدبرون. وتصرف فيهم تصرف المماليك. فليس فله مثقال ذرة من الملك. واذا كانوا كذلك فهم دائرون بين مغفرته وتعذيبه. فيغفر لمن يشاء بان يهديه للاسلام. فيغفر شركه

152
00:56:24.600 --> 00:56:44.600
ويمن عليه بترك العصيان فيغفر له ذنبه ويعذب من يشاء بان يكله الى نفسه الجاهلة الظالمة المقتضية لعمل الشر فيعمل الشر ويعذبه على ذلك. ثم ختم الاية باسمين كريمين دالين على سعة رحمته وعموم مغفرته. وسعة احسانه وعميم احسانه

153
00:56:44.600 --> 00:57:04.600
فقال والله غفور رحيم. ففيها اعظم بشارة بان رحمته غلبت غضبه. ومغفرته غلبت مؤاخذته. فالاية فيها الاخبار عن حالته الخلق وان منهم من يغفر الله له ومنهم من يعذبه. فلم يختمها باسمين احدهما دال على الرحمة. والثاني دال على النقمة. بل ختمها باسمين

154
00:57:04.600 --> 00:57:34.600
فيهما يدل على الرحمة فله تعالى رحمة واحسان سيرحم بها عباده لا تخطر ببال بشر. ولا يدرك لها وصف فنسأله تعالى ان يتغمدنا او يدخلنا برحمته في عباده الصالحين واتقوا الله لعلكم تفلحون. تقدم في مقدمة هذا التفسير ان العبد ينبغي له مراعاة الاوامر والنواهي في نفسه

155
00:57:34.600 --> 00:57:54.600
وفي غيره وان الله تعالى اذا امره بامر وجب عليه اولا ان يعرف حده وما هو الذي امر به ليتمكن بذلك من امتثاله. فاذا عرف ذلك اجتهد واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره. بحسب قدرته وامكانه. وكذلك اذا نهي عن امر عرف حده وما يدخل فيه وما

156
00:57:54.600 --> 00:58:14.600
الا يدخل ثم اجتهد واستعان بربه في تركه. وان هذا ينبغي مراعاته في جميع الاوامر الالهية والنواهي. وهذه الايات الكريمات قد حملت على اوامر وخصال من خصال الخير. امر الله بها وحث على فعلها. واخبر عن جزاء اهلها. وعلى نواهي حث على تركها. ولعل

157
00:58:14.600 --> 00:58:34.600
ان الحكمة والله اعلم في ادخال هذه الايات اثناء قصة احد انه قد تقدم ان الله تعالى وعد عباده المؤمنين انهم اذا صبروا واتقوا وهم على اعدائهم وخذل الاعداء عنهم كما في قوله تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ثم قال بلاء تصبرن

158
00:58:34.600 --> 00:58:54.600
وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم. فكأن النفوس اشتاقت الى معرفة خصال التقوى التي يحصل بها النصر والفلاح والسعادة. فذكر الله في هذه الايات اهم خصال التقوى. الذي اذا قام العبد بها فقيامه بغيرها من باب اولى واحرى. ويدل على ما قلنا ان الله ذكر لفظ

159
00:58:54.600 --> 00:59:14.600
التقوى في هذه الايات ثلاث مرات مرة مطلقة وهي قوله اعدت للمتقين. ومرتين مقيدتين فقال واتقوا الله واتقوا النار. فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا كل ما في القرآن من قوله تعالى يا ايها الذين امنوا افعلوا كذا

160
00:59:14.600 --> 00:59:34.600
او اتركوا كذا يدل على ان الايمان هو السبب الداعي والموجب لامتثال ذلك الامر. واجتناب ذلك النهي. لان الايمان هو التصديق الكامل بما يجب التصديق به المستلزم لاعمال الجوارح. فنهاهم عن اكل الربا اضعافا مضاعفة. وذلك هو ما اعتاده اهل الجاهلية. ومن لا يبالي بالاوامر الشرعية

161
00:59:34.600 --> 00:59:54.600
من انه اذا حل الدين عن المعسر ولم يحصل منه شيء. قالوا له اما ان تقضي ما عليك من الدين واما ان نزيد في المدة. ويزيد ما في ذمتك فيضطر الفقير ويستدفع غريمه ويلتزم ذلك. اغتناما لراحته الحاضرة فيزداد بذلك ما في ذمته اضعافا مضاعفة. من غير

162
00:59:54.600 --> 01:00:14.600
وانتفاع. ففي قوله اضعافا مضاعفة. تنبيه على شدة شناعته بكثرته. وتنبيه لحكمة تحريمه. وان تحريم الربا حكمته وان الله منع منه لما فيه من الظلم. وذلك ان الله اوجب انظار المعسر وبقاء ما في ذمته من غير زيادة. فالزامه بما فوق ذلك ظلم

163
01:00:14.600 --> 01:00:34.600
فيتعين على المؤمن المتقي تركه وعدم قربانه. لان تركه من موجبات التقوى. والفلاح متوقف على التقوى. فلهذا قال فاتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي اعدت للكافرين واتقوا النار التي اعدت

164
01:00:34.600 --> 01:00:54.600
قتل الكافرين بترك ما يوجب دخولها من الكفر والمعاصي على اختلاف درجاتها. فان المعاصي كلها وخصوصا المعاصي الكبار تجر الى الكفر بل هي من خصال الكفر الذي اعد الله النار لاهله. فترك المعاصي ينجي من النار ويقي من سخط الجبار وافعال الخير والطاعة توجب

165
01:00:54.600 --> 01:01:24.600
الرحمن ودخول الجنان وحصول الرحمة. ولهذا قال واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون اخوان واطيعوا الله ورسوله بفعل الاوامر امتثالا واجتناب النواهي لعلكم ترحمون. فطاعة الله وطاعة رسوله من اسباب بحصول الرحمة كما قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة. وسارعوا الى

166
01:01:24.600 --> 01:01:54.600
ثم امرهم تعالى بالمصارعة الى مغفرته وادراك جنته. التي عرضها السماوات والارض. فكيف بطولها التي اعدها الله للمتقين؟ فهم اهلها واعمال التقوى هي الموصلة اليها. ثم وصف المتقين واعمالهم فقال

167
01:01:54.600 --> 01:02:24.600
والكاظمين الغيظ عافين عن الناس والله يحب المحسنين الذين ينفقون في السراء والضراء. اي في حال عسرهم ويسرهم. ان ايسروا اكثروا من النفقة. وان اعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل. والكاظمين

168
01:02:24.600 --> 01:02:44.600
الغيظ اي اذا حصل لهم من غيرهم اذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق. الموجب للانتقام بالقول والفعل. هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ. ويصبرون على مقابلة المسيء اليهم. والعافين عن الناس يدخل في العفو عن الناس

169
01:02:44.600 --> 01:03:04.600
العفو عن كل من اساء اليك بقول او فعل. والعفو ابلغ من الكظم. لان العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء. وهذا انما كونوا ممن تحلى بالاخلاق الجميلة وتخلى عن الاخلاق الرذيلة وممن تاجر مع الله وعفا عن عباد الله رحمة بهم واحسانا اليهم

170
01:03:04.600 --> 01:03:24.600
وكراهة لحصول الشر عليهم. وليعفو الله عنهم. ويكون اجره على ربه الكريم. لا على العبد الفقير. كما قال تعالى فمن عفا واصلح اجره على الله ثم ذكر حالة اعم من غيرها واحسن واعلى واجل وهي الاحسان. فقال تعالى والله يحب المحسنين

171
01:03:24.600 --> 01:03:44.600
والاحسان نوعان. الاحسان في عبادة الخالق. والاحسان الى المخلوق. فالاحسان في عبادة الخالق فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. واما الاحسان الى المخلوق فهو ايصال النفع الديني والدنيوي اليهم

172
01:03:44.600 --> 01:04:04.600
ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم. فيدخل في ذلك امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. وتعليم جاهلهم ووعظ غافلهم. والنصيحة لعامتهم وخاصتهم والسعي في جمع كلمتهم. وايصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة اليهم. على اختلاف احوالهم وتباين اوصافهم

173
01:04:04.600 --> 01:04:24.600
يدخل في ذلك بذل الندى وكف الاذى واحتمال الاذى. كما وصف الله به المتقين في هذه الايات. فمن قام بهذه الامور فقد قام بحق الله حق عبيده ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم فقالوا فاحشة او ظلموا

174
01:04:24.600 --> 01:05:04.600
يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم. اي صدر منهم اعمال سيئة كبيرة او ما دون ذلك بادروا الى التوبة والاستغفار. وذكروا ربهم وما توعدوا به العاصين ووعد به المتقين. فسألوه المغفرة لذنوبهم والستر لعيوبهم

175
01:05:04.600 --> 01:05:44.600
مع اقلاعهم عنها وندمهم عليها. فلهذا قال ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون   اولئك الموصوفون بتلك الصفات. جزاؤهم مغفرة من ربهم. تزيل عنهم كل محذور. وجنات تجري من تحت

176
01:05:44.600 --> 01:06:04.600
تحتها الانهار فيها من النعيم المقيم والبهجة والسرور والبهاء والخير والسرور والقصور والمنازل الانيقة العاليات والاشجار المثمرة البهية والانهار الجارية في تلك المساكن الطيبات. خالدين فيها لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا. ولا يغير ما هم فيه

177
01:06:04.600 --> 01:06:24.600
من النعيم ونعم اجر العاملين. عملوا لله قليلا فاجروا كثيرا. فعند الصباح يحمد القوم الصرى. وعند الجزاء يجد العامل اجره كاملا موفرا. وهذه الايات الكريمات من ادلة اهل السنة والجماعة على ان الاعمال تدخل في الايمان. خلافا للمرجئة

178
01:06:24.600 --> 01:06:44.600
ووجه الدلالة انما يتم بذكر الاية التي في سورة الحديد. نظير هذه الايات وهي قوله تعالى سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها عرض السماء والارض. اعدت للذين امنوا بالله ورسله. فلم يذكر فيها الا لفظ الايمان به وبرسله. وهنا قال اعدت للمتقين

179
01:06:44.600 --> 01:07:15.050
ثم وصف المتقين بهذه الاعمال المالية والبدنية. فدل على ان هؤلاء المتقين الموصوفين بهذه الصفات هم اولئك المؤمنون ودخلت وهذه الايات كلمات وما بعدها في قصة احد يعزي تعالى عباده المؤمنين ويسليهم ويخبرهم انه مضى قبلهم اجيال وامم كثيرة امتحنوا

180
01:07:15.050 --> 01:07:35.050
وابتلي المؤمنون منهم بقتال الكافرين. فلم يزالوا في مداولة ومجاولة حتى جعل الله العافية للمتقين. والنصر لعباده المؤمنين واخر الامر حصلت الدولة على المكذبين. وخذلهم الله بنصر رسله واتباعه. فسيروا في الارض بابدانكم وقلوبكم. فانظروا

181
01:07:35.050 --> 01:07:55.050
وكيف كان عاقبة المكذبين؟ فانكم لا تجدونهم الا معذبين بانواع العقوبات الدنيوية قد خوت ديارهم وتبين لكل احد خسارهم وذهب عزهم وملكهم وزال بذخهم وفخرهم. افليس في هذا اعظم دليل واكبر شاهد على صدق ما جاءت به الرسل

182
01:07:55.050 --> 01:08:15.050
وحكمة الله التي يمتحن بها عباده ليبلوهم ويتبين صادقهم من كاذبهم. ولهذا قال وموعظة للمتقين. هذا بيان للناس اي دلالة ظاهرة تبين للناس الحق من الباطل واهل السعادة من اهل

183
01:08:15.050 --> 01:08:35.050
شقاوة وهو الاشارة الى ما اوقع الله بالمكذبين. وهدى وموعظة للمتقين. لانهم هم المنتفعون بالايات. فتهديهم الى سبيل الرشاد وتعظهم وتزجرهم عن طريق الغي. واما باقي الناس فهي بيان لهم تقوم به عليهم الحجة من الله. ليهلك من هلك عن بينة. ويحتمل

184
01:08:35.050 --> 01:08:58.000
وان الاشارة في قوله هذا بيان للناس للقرآن العظيم. والذكر الحكيم وانه بيان للناس عموما. وهدى وموعظة للمتقين توصى وكلا المعنيين حق ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. يقول تعالى مشجعا لعباده

185
01:08:58.000 --> 01:09:18.000
ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهم. ولا تهنوا ولا تحزنوا. اي ولا تهنوا وتضعفوا في ابدانكم. ولا تحزنوا في قلوبكم عندما اصابتكم المصيبة ابتليتم بهذه البلوى فان الحزن في القلوب والوهن على الابدان زيادة مصيبة عليكم وعون لعدوكم عليكم

186
01:09:18.000 --> 01:09:38.000
بل شجعوا قلوبكم وصبروها وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم. وذكر تعالى انه لا ينبغي ولا يليق بهم الوهن والحزن. وهم هم الاعلون في الايمان ورجاء نصر الله وثوابه. فالمؤمن المتيقن ما وعده الله من الثواب الدنيوي والاخروي. لا ينبغي منه ذلك. ولهذا قال

187
01:09:38.000 --> 01:09:58.000
قال تعالى وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. ثم سلاهم بما حصل لهم من الهزيمة. وبين الحكم العظيمة المترتبة على ذلك. فقال ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. وتلك الايام نداولها بين

188
01:09:58.000 --> 01:10:28.000
وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء اه والله لا يحب الظالمين. ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله. فانتم واياهم قد تساويتم في ولكنكم ترجون من الله ما لا يرجون. كما قال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما

189
01:10:28.000 --> 01:10:48.000
لا يرجون ومن الحكم في ذلك ان هذه الدار يعطي الله منها المؤمن والكافر والبر والفاجر فيداوي الله الايام بين الناس يوم لهذه الطائفة ويوم للطائفة الاخرى. لان هذه الدار الدنيا منقضية فانية. وهذا بخلاف الدار الاخرة. فانها خالصة للذي

190
01:10:48.000 --> 01:11:08.000
امنوا وليعلم الله الذين امنوا هذا ايضا من الحكم انه يبتلي الله عباده بالهزيمة والابتلاء ليتبين المؤمن من المنافق لانه ولو استمر النصر للمؤمنين في جميع الوقائع لدخل في الاسلام من لا يريده. فاذا حصل في بعض الوقائع بعض انواع الابتلاء تبين المؤمن حقيقة

191
01:11:08.000 --> 01:11:28.000
الذي يرغب في الاسلام في الضراء والسراء واليسر والعسر. ممن ليس كذلك. ويتخذ منكم شهداء. وهذا ايضا من بعض الحكم. لان الشهادة عند الله من ارفع المنازل ولا سبيل لنيلها الا بما يحصل من وجود اسبابها. فهذا من رحمته بعباده المؤمنين. ان قيض له من الاسباب ما تكره

192
01:11:28.000 --> 01:11:48.000
النفوس لينيلهم ما يحبون من المنازل العالية والنعيم المقيم. والله لا يحب الظالمين. الذين ظلموا انفسهم وتقاعدوا عن القتال في سبيله وكأن في هذا تعريضا بذم المنافقين. وانهم مبغضون لله ولهذا ثبتهم عن القتال في سبيله. ولو ارادوا الخروج لاعدوا لهم

193
01:11:48.000 --> 01:12:08.000
وعدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم. وقيل اقعدوا مع القاعدين. وليمحص الله الذين امنوا ويمحق كافرين. وليمحص الله الذين امنوا. وهذا ايضا من الحكم ان الله يمحص بذلك المؤمنين من ذنوبهم وعيوبهم. يدل ذلك

194
01:12:08.000 --> 01:12:28.000
على ان الشهادة والقتال في سبيل الله يكفر الذنوب. ويزيل العيوب وليمحص الله ايضا المؤمنين من غيرهم من المنافقين. فيتخلصون منهم ويعرفون المؤمن من المنافق ومن الحكم ايضا انه يقدر ذلك ليمحق الكافرين. اي ليكون سببا لمحقهم واستئصالهم بالعقوبة. فان

195
01:12:28.000 --> 01:12:58.000
هم اذا انتصروا بغوا وازدادوا طغيانا الى طغيانهم. يستحقون به المعادلة بالعقوبة رحمة بعباده المؤمنين. ثم قال تعالى  الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين. ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين

196
01:12:58.000 --> 01:13:18.000
منكم ويعلم الصابرين. هذا استفهام انكاري اي لا تظنوا ولا يخطر ببالكم ان تدخلوا الجنة من دون مشقة. واحتمال المكاره في سبيل لله وابتغاء مرضاته. فان الجنة اعلى المطالب. وافضل ما به يتنافس المتنافسون. وكلما عظم المطلوب عظمت وسيلته. والعمل الموصل

197
01:13:18.000 --> 01:13:38.000
اليه فلا يوصل الى الراحة الا بترك الراحة. ولا يدرك النعيم الا بترك النعيم. ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله عند توطين النفس لها وتمرينها عليها ومعرفة ما تؤول اليه تنقلب عند ارباب البصائر منحا يسرون بها ولا يبالون بها وذلك

198
01:13:38.000 --> 01:14:08.000
فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بامر كانوا يتمنونه ويودون حصوله. فقال فقد رأيتموه وانتم ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه. وذلك ان كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم ممن فاته بدر

199
01:14:08.000 --> 01:14:28.000
منون ان يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم. قال الله تعالى لهم فقد رأيتموه اي رأيتم ما تمنيتم باعينكم. وانتم تنظرون فما بالكم وترك الصبر؟ هذه حالة لا تليق ولا تحسن. خصوصا لمن تمنى ذلك. وحصل له ما تمنى. فان الواجب عليه بذل الجهد

200
01:14:28.000 --> 01:14:48.000
الوسع في ذلك. وفي هذه الاية دليل على انه لا يكره تمني الشهادة. ووجه الدلالة ان الله تعالى اقرهم على امنيتهم. ولم ينكر عليهم وانما انكر عليهم عدم العمل بمقتضاها. والله اعلم. ثم قال تعالى

201
01:14:48.000 --> 01:15:28.000
وسيجزي الله الشاكرين يقول تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اي ليس ببدع من الرسل بل هو من جنس الرسل الذين قبله وظيفتهم تبليغ رسالات ربهم وتنفيذ اوامره. ليسوا بمخلدين وليس بقاؤهم شرطا في امتثال اوامر الله. بل الواجب على الامم عبادة ربهم في كل وقت

202
01:15:28.000 --> 01:15:48.000
في كل حال. ولهذا قال افإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم بترك ما جاءكم به من ايمان او جهاد او غير ذلك. قال الله تعالى ومن انقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا انما يضر نفسه والا فالله تعالى غني عنه وسيقيم دينه ويعز

203
01:15:48.000 --> 01:16:08.000
عباده المؤمنين. فلما وبخ تعالى من انقلب على عقبيه مدح ما ثبت مع رسوله. وامتثل امر ربه. فقال وسيجزي الله الشاكرين والشكر لا يكون الا بالقيام بعبودية الله تعالى في كل حال. وفي هذه الاية الكريمة ارشاد من الله تعالى لعباده ان يكونوا بحالة لا

204
01:16:08.000 --> 01:16:28.000
اعزمهم عن ايمانهم او عن بعض لوازمه فقد رئيس ولو عظم. وما ذاك الا بالاستعداد في كل امر من امور الدين. بعدة اناس من اهل الكفاءة فيه اذا فقد احدهم قام به غيره. وان يكون عموم المؤمنين قصدهم اقامة دين الله. والجهاد عنه بحسب الامكان. لا يكون

205
01:16:28.000 --> 01:16:48.000
لهم قصد في رئيس دون رئيس. فبهذه الحال يستتب لهم امرهم. وتستقيم امورهم. وفي هذه الاية ايضا اعظم دليل على الصديق الاكبر ابي بكر واصحابه الذين قاتلوا المرتدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لانهم هم سادات الشاكرين. وما كان

206
01:16:48.000 --> 01:17:18.000
ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤتيه منها وسنجزي الشاكرين. ثم اخبر تعالى ان النفوس جميعا انها متعلقة بآجالها باذن الله وقدره وقضائه. فمن حتم عليه بالقدر ان يموت مات ولو بغير سبب. ومن اراد بقاءه فلو

207
01:17:18.000 --> 01:17:38.000
من الاسباب كل سبب لم يضره ذلك قبل بلوغ اجله. وذلك ان الله قضاه وقدره وكتبه الى اجل مسمى. اذا جاء اجلهم فلا اخرون ساعة ولا يستقدمون. ثم اخبر تعالى انه يعطي الناس من ثواب الدنيا والاخرة. ما تعلقت به اراداتهم. فقال ومن يرد ثواب

208
01:17:38.000 --> 01:17:58.000
الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها. قال الله تعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض. وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا. وسنجزي الشاكرين. ولم

209
01:17:58.000 --> 01:18:28.000
اذكر جزاءهم ليدل ذلك على كثرته وعظمته. وليعلم ان الجزاء على قدر الشكر قلة وكثرة وحسنا فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما استكانوا والله يحب الصابرين. هذا تسلية للمؤمنين وحث على الاقتداء بهم. والفعل كفعل

210
01:18:28.000 --> 01:18:48.000
وان هذا امر قد كان متقدما. لم تزل سنة الله جارية بذلك. فقال وكاين من نبي اي وكم من نبي قاتل معه كثير. اي جماعات كثيرون من اتباعهم الذين قد ربتهم الانبياء بالايمان والاعمال الصالحة. فاصابهم قتل وجراح وغير ذلك

211
01:18:48.000 --> 01:19:08.000
فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. اي ما ضعفت قلوبهم ولا وهنت ابدانهم ولا استكانوا. اي ذلوا بل صبروا وثبتوا وشجعوا انفسهم. ولهذا قال والله يحب الصابرين. ثم ذكر قولهم واستنصارهم لربهم. فقال

212
01:19:08.000 --> 01:19:38.000
وما كان قولهم الا ذنوبنا واسرافنا في امرنا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وما كان قولهم اي في تلك المواطن الصعبة. الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا. والاسراف

213
01:19:38.000 --> 01:19:58.000
ومجاوزة الحد الى ما حرم. علموا ان الذنوب والاسراف من اعظم اسباب الخذلان. وان التخلي منها من اسباب النصر. فسألوا ربهم مغفرتها ثم انهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر. بل اعتمدوا على الله وسألوه ان يثبت اقدامهم عند ملاقاة الاعداء الكافرين. وان ينصرهم

214
01:19:58.000 --> 01:20:28.000
فجمعوا بين الصبر وترك ضده والتوبة والاستغفار والاستنصار بربهم لا جرم ان الله نصرهم وجعل لهم العاقبة في الدنيا والاخرة ولهذا قال محسنين فاتاهم الله ثواب الدنيا من النصر والظفر والغنيمة وحسن ثواب الاخرة وهو الفوز برضى

215
01:20:28.000 --> 01:20:48.000
بهم والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات. وما ذاك الا انهم احسنوا له الاعمال. فجازاهم باحسن الجزاء. فلهذا قال والله او يحب المحسنين في عبادة الخالق ومعاملة الخلق. ومن الاحسان ان يفعل عند جهاد الاعداء كفعل هؤلاء الموصوفين. ثم

216
01:20:48.000 --> 01:21:18.000
قال تعالى وهذا نهي من الله للمؤمنين ان يطيعوا الكافرين من المنافقين والمشركين. فانهم ان اطاعوهم لم يريدوا لهم الا الشر وهم قصدهم ردهم الى الكفر الذي عاقبتهم الخيبة والخسران. بل الله مولاكم وهو خير الناصرين

217
01:21:18.000 --> 01:21:38.000
ثم اخبر انه مولاهم وناصرهم ففيه اخبار لهم بذلك. وبشارة بانه سيتولى امورهم بلطفه. ويعصمهم من انواع الشرور وفي ضمن ذلك الحث لهم على اتخاذه وحده وليا وناصرا من دون كل احد

218
01:21:38.000 --> 01:22:08.000
ما لم ينزل به سلطانا. ومأواهم ومأواهم فمن ولايته ونصره لهم انه وعدهم انه سيلقي في قلوب باعدائه من الكافرين الرعب. وهو الخوف العظيم الذي يمنعهم من كثير من مقاصدهم. وقد فعل تعالى وذلك ان المشركين بعدما انصرفوا من وقعة احد

219
01:22:08.000 --> 01:22:28.000
تشاوروا بينهم فقالوا كيف ننصرف بعد ان قتلنا منهم من قتلنا؟ وهزمناهم ولما نستأصلهم. فهموا بذلك. فالقى الله الرعب في قلوبهم فانصرفوا خائبين. ولا شك ان هذا من اعظم النصر. لانه قد تقدم ان نصر الله لعباده المؤمنين لا يخرج عن احد امرين

220
01:22:28.000 --> 01:22:48.000
اما ان يقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا خائبين. وهذا من الثاني. ثم ذكر السبب الموجب لالقاء الرعب في قلوب الكافرين فقال بما اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. اي ذلك بسبب ما اتخذوا من دونه من الانداد والاصنام. التي اتخذوها على حسب اهوائهم

221
01:22:48.000 --> 01:23:08.000
ثم ايراداتهم الفاسدة من غير حجة ولا برهان. وانقطعوا من ولاية الواحد الرحمن. فمن ثم كان المشرك مرعوبا من المؤمنين. لا يعتمد على ركن وثيق وليس له ملجأ عند كل شدة وضيق. هذا حاله في الدنيا. واما في الاخرة فاشد واعظم. ولهذا قال ومأواهم النار

222
01:23:08.000 --> 01:23:48.000
اي مستقرهم الذي يأوون اليه وليس لهم عنها خروج وبئس مثوى الظالمين بسبب ظلمهم وعدوانهم صارت النار مثواهم ولقد صدقكم الله وحده افتحوا حتى اذا فشلتم تنازعتم في الامر  ولقد

223
01:23:48.000 --> 01:24:08.000
اي ولقد صدقكم الله وعده بالنصر. فنصركم عليهم حتى ولوكم اكتافهم وطفقتم هم فيهم قتلى حتى صرتم سببا لانفسكم وعونا لاعدائكم عليكم. فلما حصل منكم الفشل وهو الضعف والخور. وتنازعتم في الامر الذي

224
01:24:08.000 --> 01:24:28.000
فيه ترك امر الله بالائتلاف وعدم الاختلاف. فاختلفتم فمن قائل نقيم في مركزنا الذي جعلنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم. ومن قائل ما مقام هنا فيه وقد انهزم العدو ولم يبقى محذور فعصيتم الرسول وتركتم امره من بعد ما اراكم الله ما تحبون وهو انخذال اعدائكم لان

225
01:24:28.000 --> 01:24:48.000
يجب على من انعم الله عليه بما احب اعظم من غيره. فالواجب في هذه الحال خصوصا وفي غيرها عموما. امتثال امر الله ورسوله. منكم من يريد الدنيا وهم الذين اوجب لهم ذلك ما اوجب. ومنكم من يريد الاخرة. وهم الذين لزموا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وثبتوا حيث امروا

226
01:24:48.000 --> 01:25:08.000
ثم صرفكم عنهم اي بعدما وجدت هذه الامور منكم صرف الله وجوهكم عنهم. فصار الوجه لعدوكم ابتلاء من الله لكم وامتحان انا ليتبين المؤمن من الكافر والطائع من العاصي. وليكفر الله عنكم بهذه المصيبة ما صدر منكم. فلهذا قال ولقد عفا

227
01:25:08.000 --> 01:25:28.000
عنكم والله ذو فضل على المؤمنين. اي ذو فضل عظيم عليهم حيث من عليهم بالاسلام. وهداهم لشرائعه وعفا عنهم سيئاتهم واثابهم على مصيباتهم. ومن فضله على المؤمنين انه لا يقدر عليهم خيرا ولا مصيبة الا كان خيرا لهم. ان اصابتهم سراء فشكروا

228
01:25:28.000 --> 01:26:08.000
جازاهم جزاء الشاكرين. وان اصابتهم ضراء فصبروا جازاهم جزاء الصابرين فاثابكم على ما فاتكم ولا ما اصابكم. والله خبير بما يذكرهم تعالى حالهم في وقت انهزامهم عن القتال. ويعاتبهم على ذلك. فقال اذ تصعدون اي

229
01:26:08.000 --> 01:26:28.000
في الهروب ولا تلوون على احد اي لا يلوي احد منكم على احد. ولا ينظر اليه بل ليس لكم هم الا الفرار والنجاة عن القتال. والحال انه ليس عليكم خطر كبير. اذ لستم اخر الناس مما يلي الاعداء ويباشر الهيجاء. بل الرسول يدعوكم في اخراكم. اي مما يلي القوم

230
01:26:28.000 --> 01:26:48.000
الي عباد الله فلم تلتفتوا اليه ولا عرجتم عليه. فالفرار نفسه موجب للوم. ودعوة الرسول الموجبة لتقديمه على النفس اعظم لوما بتخلفكم عنها فاثابكم اي جزاكم على فعلكم غما بغم اي غما يتبع غما غم بفوات النصر وفوات الغنيمة

231
01:26:48.000 --> 01:27:08.000
وغم بانهزامكم وغم انساكم كل غم. وهو سماعكم ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل. ولكن الله بلطفه وحسن نظره لعباده جعل اجتماع هذه الامور لعباده المؤمنين خيرا لهم. فقال لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر والظفر. ولا ما اصابكم من الهزيمة

232
01:27:08.000 --> 01:27:28.000
والقتل والجراح اذا تحققتم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات واغتبتم بوجوده المسلي عن كل مصيبة ومحنة فلله ما في ضمن البلايا والمحن من الاسرار والحكم. وكل هذا صادر عن علمه وكمال خبرته باعمالكم. وظواهركم وبواطنكم

233
01:27:28.000 --> 01:27:48.000
ولهذا قال والله خبير بما تعملون. ويحتمل ان معنى قوله لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما اصابكم. يعني انه قد ترى ذلك الغم والمصيبة عليكم لكي تتوطن نفوسكم وتمرنوا على الصبر على المصيبات ويخف عليكم تحمل المشقات

234
01:27:48.000 --> 01:28:38.000
ثم طائفة قد اهمتهم انفسهم وطائفة قد اهمت  في شيء قل ان الامر كله لله يخفون في ايبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شيء ما قتلنا ها هنا. قل لو كنتم في بيوت

235
01:28:38.000 --> 01:29:08.000
وليبتلي الله ما في صدوركم ولي احصنا في قلوبكم. والله عليم بذات الصدور. ثم انزل عليكم من بعد الغم الذي امانة نعاس يغشى طائفة منكم. ولا شك ان هذا رحمة بهم واحسان وتثبيت لقلوبهم. وزيادة طمأنينة. لان

236
01:29:08.000 --> 01:29:28.000
الخائف لا يأتيه النعاس لما في قلبه من الخوف. فاذا زال الخوف عن القلب امكن ان يأتيه النعاس. وهذه الطائفة التي انعم الله عليها بالنعاس المؤمنون الذين ليس لهم هم الا اقامة دين الله. ورضا الله ورسوله ومصلحة اخوانهم المسلمين. واما الطائفة الاخرى الذين قد

237
01:29:28.000 --> 01:29:48.000
انفسهم فليس لهم هم في غيرها. لنفاقهم او ضعف ايمانهم. فلهذا لم يصبهم من النعاس ما اصاب غيرهم. يقولون هل لنا من الامر من شيء وهذا استفهام انكاري اي ما لنا من الامر اي النصر والظهور شيء فأساءوا الظن بربهم وبدينه ونبيه وظنوا ان الله

238
01:29:48.000 --> 01:30:08.000
سيتم امر رسوله وان هذه الهزيمة هي الفيصلة والقاضية على دين الله. قال الله في جوابهم قل ان الامر كله لله. الامر يشمل الامر القدري والامر الشرعي. فجميع الاشياء بقضاء الله وقدره. وعاقبة النصر والظفر لاوليائه واهل طاعته. وان جرى عليهم ما جرى

239
01:30:08.000 --> 01:30:28.000
يخفون يعني المنافقين في انفسهم ما لا يبدون لك. ثم بين الامر الذي يخفونه. فقال يقولون لو كان لنا من الامر شيء. اي وكان لنا في هذه الواقعة رأي ومشورة ما قتلنا ها هنا. وهذا انكار منهم وتكذيب بقدر الله. وتسفيه منهم لرأي رسول الله صلى الله عليه

240
01:30:28.000 --> 01:30:48.000
عليه وسلم ورأي اصحابه وتزكية منهم لانفسهم. فرد الله عليهم بقوله قل لو كنتم في بيوتكم التي هي ابعد شيء عن مظان القتال لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم. فالاسباب وان عظمت انما تنفع اذا لم يعارضها القدر والقضاء. فاذا عارضها

241
01:30:48.000 --> 01:31:08.000
القدر لم تنفع شيئا بل لابد ان يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ من الموت والحياة وليبتلي الله ما في صدوركم ان يختبر ما فيها من نفاق وايمان وضعف ايمان. وليمحص ما في قلوبكم من وساوس الشيطان. وما تأثر عنها من الصفات غير الحميدة. والله عليم

242
01:31:08.000 --> 01:31:28.000
قم بذات الصدور اي بما فيها وما اكنته. فاقتضى علمه وحكمته ان قدر من الاسباب ما به تنهر مخبأت الصدور وسرائر الامور ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا

243
01:31:28.000 --> 01:31:48.000
ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم. يخبر تعالى عن حال الذين انهزموا يوم وما الذي اوجب لهم الفرار وانه من تسويل الشيطان وانه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم فهم الذين ادخلوه على انفسهم

244
01:31:48.000 --> 01:32:08.000
بما فعلوا من المعاصي. لانها مركبه ومدخله. فلو اعتصموا بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان. قال الله تعالى ان ليس لك عليهم سلطان. ثم اخبر انه عفا عنهم بعدما فعلوا ما يوجب المؤاخذة. والا فلو اخذهم لاستأصلهم. ان الله غفور للمذنب

245
01:32:08.000 --> 01:32:28.000
الخطائين بما يوفقهم له من التوبة والاستغفار والمصائب المكفرة حليم لا يعادل من عصاه بل يستأني به ويدعوه الى ابت اليه والاقبال عليه. ثم ان تاب واناب قبل منه. وصيره كانه لم يجري منه ذنب. ولم يصدر منه عيب. فلله الحمد على احسانه

246
01:32:28.000 --> 01:32:49.200
يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم اذا ضربوا في الارض او كانوا غز لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم

247
01:32:49.200 --> 01:33:09.200
ويميت والله بما تعملون بصير. ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يشابهوا الكافرين. الذين لا يؤمنون بربهم ولا بقضائه وقدره من المنافقين وغيرهم. ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء. وفي هذا الامر الخاص وهو انهم يقولون لاخوانهم في الدين

248
01:33:09.200 --> 01:33:29.200
او في النسب اذا ضربوا في الارض اي سافروا للتجارة او كانوا غزاة اي غزاة ثم جرى عليهم قتل او موت يعارضون القدر يقولون لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا. وهذا كذب منهم. فقد قال الله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل

249
01:33:29.200 --> 01:33:49.200
الى مضاجعهم ولكن هذا التكذيب لم يفدهم الا ان الله يجعل هذا القول وهذه العقيدة حسرة في قلوبهم فتزداد واما المؤمنون بالله فانهم يعلمون ان ذلك بقدر الله فيؤمنون ويسلمون فيهدي الله قلوبهم ويثبتها ويخفف

250
01:33:49.200 --> 01:34:19.200
عنهم المصيبة. قال الله ردا عليهم والله يحيي ويميت. اي هو المنفرد بذلك. فلا يغني حذر عن قدر. والله بما تعملون فيجازيكم باعمالكم وتكذيبكم الله ورحمة خير مما يجمعون. ثم اخبر تعالى ان القتل في سبيله او الموت فيه. ليس فيه

251
01:34:19.200 --> 01:34:49.200
بنقص ولا محذور وانما هو مما ينبغي ان يتنافس فيه المتنافسون. لانه سبب مفض وموصل الى مغفرة الله ورحمته. وذلك خير مما اهل الدنيا من دنياهم. وعن الخلق ايضا اذا ماتوا او قتلوا باي حالة كانت فانما مرجعهم الى الله ومآلهم اليه. فيجازي كلا بعمله. فاين الفرار الا

252
01:34:49.200 --> 01:35:19.200
الله وما للخلق عاصم الا الاعتصام بحبل الله غليظ القلب فاعف عنهم واستغفر لهم وشاوذهم في الامر. فاذا فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين. اي برحمة الله لك ولاصحابك. من الله عليك

253
01:35:19.200 --> 01:35:39.200
النت لهم جانبك وخفضت لهم جناحك وترقدت عليهم وحسنت لهم خلقك. فاجتمعوا عليك واحبوك وامتثلوا امرك. ولو كنت الظن اي سيء الخلق غليظ القلب اي قاسية لانفضوا من حولك. لان هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيء. فالاخير

254
01:35:39.200 --> 01:35:59.200
اخلاق حسنة من الرئيس في الدين تجذب الناس الى دين الله وترغبهم فيه. مع مال صاحبه من المدح والثواب الخاص. والاخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين وتبغضهم اليه. مع مال صاحبها من الذنب والعقاب الخاص. فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول فكيف

255
01:35:59.200 --> 01:36:19.200
لغيره اليس من اوجب الواجبات واهم المهمات الاقتداء باخلاقه الكريمة ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم من من اللين وحسن الخلق والتأليف. امتثالا لامر الله وجذبا لعباد الله لدين الله. ثم امره الله تعالى بان يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حق

256
01:36:19.200 --> 01:36:39.200
صلى الله عليه وسلم ويستغفر لهم في التقصير في حق الله في جمع بين العفو والاحسان. وشاورهم في الامر. اي الامور التي تحتاج الى استشارة ونظر وفكر فان في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره. منها ان المشاورة من العبادات المتقرب

257
01:36:39.200 --> 01:36:59.200
بها الى الله ومنها ان فيها تسميحا لخواطرهم وازالة لما يصير في القلوب عند الحوادث فان من له الامر على الناس اذا جمع اهل الرأي فضل وشاورهم في حادثة من الحوادث اطمأنت نفوسهم واحبوه. وعلموا انه ليس بمستبد عليهم. وانما ينظر الى المصلحة الكلية العامة

258
01:36:59.200 --> 01:37:19.200
للجميع فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته. لعلمهم بسعيه في مصالح العموم بخلاف من ليس كذلك. فانهم لا يكادون يحبونه محبة ولا يطيعونه وان اطاعوه فطاعة غير تامة. ومنها ان في الاستشارة تنور الافكار بسبب اعمالها فيما

259
01:37:19.200 --> 01:37:39.200
فصار في ذلك زيادة للعقول. ومنها ما تنتجه الاستشارة من الرأي المصيب. فان المشاور لا يكاد يخطئ في فعله. وان اخطأ او لم يتم له مطلوب فليس بملوم. فاذا كان الله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو اكمل الناس عقلا واوزرهم علما وافضل

260
01:37:39.200 --> 01:37:59.200
رأيا وشاورهم في الامر فكيف بغيره؟ ثم قال الله تعالى فاذا عزمت اي على امر من الامور بعد الاستشارة فيه ان كان يحتاج الى استشارة فتوكل على الله. اي اعتمد على حول الله وقوته. متبرأ من حولك وقوتك. ان الله يحب المتوكلين عليه

261
01:37:59.200 --> 01:38:29.200
لاجئين اليه اي ان يمددكم الله بنصر ومعونته فلا غالب لكم. فلو اجتمع عليكم من في اقطارها وما عنده من العدد والعدد. لان الله لا مغالب له. وقد قهر العباد واخذ

262
01:38:29.200 --> 01:38:49.200
نواصيهم فلا تتحرك دابة الا باذنه. ولا تسكن الا باذنه. وان يخذلكم ويكلكم الى انفسكم. فمن ذا الذي ينصركم من بعده فلابد ان تنخذلوا ولو اعانكم جميع الخلق. وفي ضمن ذلك الامر بالاستنصال بالله والاعتماد عليه. والبراءة من الحول والقوة. ولهذا

263
01:38:49.200 --> 01:39:09.200
قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون تقديم المعمول يؤذن بالحصر اي على الله توكلوا لا على غيره. لانه قد علم انه هو وحدة فالاعتماد عليه توحيد محصن للمقصود. والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه. بل ضار. وفي هذه الاية الامر

264
01:39:09.200 --> 01:39:29.200
بالتوكل على الله وحده وانه بحسب ايمان العبد يكون توكله. وما كان لنبي ان يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يبلغون

265
01:39:29.200 --> 01:39:49.200
كن الغلول هو الكتمان من الغنيمة. والخيانة في كل مال يتولاه الانسان. وهو محرم اجماعا. بل هو من الكبائر. كما تدل عليه هذه الاية الكريمة وغيرها من النصوص. فاخبر الله تعالى انه ما ينبغي ولا يليق بنبي ان يغل. لان الغلول كما علمت من اعظم الذنوب

266
01:39:49.200 --> 01:40:09.200
وبأشر العيوب. وقد صان الله تعالى انبيائه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم. وجعلهم افضل العالمين اخلاقا. واطهرهم نفوسا. وازكى واطيبهم ونزههم عن كل عيب وجعلهم محل رسالته ومعدن حكمته. الله اعلم حيث يجعل رسالته. فبمجرد علم العبد

267
01:40:09.200 --> 01:40:29.200
في الواحد منهم يجزم بسلامته من كل امر يقدح فيهم. ولا يحتاج الى دليل على ما قيل فيه من اعدائهم. لان معرفته بنبوتهم لدفع ذلك ولذلك اتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم. فقال وما كان لنبي ان يغل. اي يمتنع ذلك ويستحيل على

268
01:40:29.200 --> 01:40:49.200
فمن اختارهم الله لنبوته ثم ذكر الوعيد على من غل فقال ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة اي يأتي به حامله على ظهره حيوانا كان او متاعا او غير ذلك. ليعذب به يوم القيامة. ثم توفى كل نفس ما كسبت. الغال وغيره كل يوفق

269
01:40:49.200 --> 01:41:09.200
فاجره ووزره على مقدار كسبه. وهم لا يظلمون. اي لا يزاد في سيئاتهم. ولا يهضمون شيئا من حسناتهم. وتأمل حسن هذا الاحتراز في هذه الاية الكريمة لما ذكر عقوبة الغال وانه يأتي يوم القيامة بما غل ولما اراد ان يذكر توفيته وجزاءه وكان الاقتصار على

270
01:41:09.200 --> 01:41:27.800
قال يوهم بالمفهوم ان غيره من انواع العاملين قد لا يوفون اتى بلفظ عام جامع له ولغيره فمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير

271
01:41:27.800 --> 01:41:57.800
والله بصير بما يعملون يخبر تعالى انه لا يستوي من كان قصده رضوان الله والعمل على ما يرضيه كمن ليس كذلك ممن هو مكب على المعاصي مسخطه قل لربك هذان لا يستويان في حكم الله. وحكمة الله وفي فطر عباد الله. افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون

272
01:41:57.800 --> 01:42:17.800
لهذا قال هنا هم درجات عند الله. اي كل هؤلاء متفاوتون في درجاتهم ومنازلهم. بحسب تفاوتهم في اعمالهم. فالمتبعون رضوان الله يسعون في نيل الدرجات العاليات والمنازل والغرفات. فيعطيهم الله من فضله وجوده على قدر اعمالهم. والمتبعون لمساخط الله

273
01:42:17.800 --> 01:42:36.150
يسعون في النزول في الدركات الى اسفل السافلين. كل على حسب عمله. والله تعالى بصير باعمالهم. لا يخفى عليه منها شيء. بل قد علمها واثبتها في اللوح المحفوظ ووكل ملائكته الامناء الكرام ان يكتبوها ويحفظوها ويضبطونها

274
01:42:36.200 --> 01:43:06.200
فيهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين هذه المنة التي امتن الله بها على عباده. اكبر النعم بل اصلها وهي الامتنان عليهم بهذا الرسول الكريم. الذي انقذهم الله به من

275
01:43:06.200 --> 01:43:26.200
وعصمهم به من الهلكة. فقال لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يعرفون نسبه وحاله ولسانه من قومهم وقبيلتهم ناصحا لهم مشفقا عليهم يتلو عليهم اياته يعلمهم الفاظها ومعانيها ويزكيهم من الشرك والمعاصي

276
01:43:26.200 --> 01:43:46.200
والرذائل وسائر مساوئ الاخلاق. ويعلمهم الكتاب. اما جنس الكتاب الذي هو القرآن. فيكون قوله يتلو عليهم اياته المراد به الايات الكونية او المراد بالكتاب هنا الكتابة فيكون قد امتن عليهم بتعليم الكتاب والكتابة التي بها تدرك العلوم وتحفظ

277
01:43:46.200 --> 01:44:06.200
والحكمة هي السنة التي هي شقيقة القرآن. او وضع الاشياء مواضعها. ومعرفة اسرار الشريعة. فجمع لهم بين تعليم الاحكام وما به تنفذ الاحكام وما به تدرك فوائدها وثمراتها. ففاقوا بهذه الامور العظيمة جميع المخلوقين. وكانوا من العلماء الربانيين

278
01:44:06.200 --> 01:44:26.200
وان كانوا من قبل بعثة هذا الرسول لفي ضلال مبين. لا يعرفون الطريق الموصل الى ربهم. ولا ما يزكي النفوس ويطهرها كل ما زين لهم جهلهم فعلوه. ولو ناقض ذلك عقول العالمين. اولم ما اصابتكم مصيبة قد اصبتم

279
01:44:26.200 --> 01:44:56.200
ان الله على كل شيء قدير. هذا تسلية من الله تعالى لعباده المؤمنين. حيث اصابهم ما اصابهم يوم احد وقتل منهم نحو سبعين. فقال الله انكم قد اصبتم من المشركين مثليها يوم بدر. فقتلتم سبعين من كبارهم واسرتم سبعين

280
01:44:56.200 --> 01:45:16.200
فليهن الامر ولتخف المصيبة عليكم مع انكم لا تستوون انتم وهم فان قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار. قلتم انى هذا اي من اين اصابنا ما اصابنا وهزمنا؟ قل هو من عند انفسكم حين تنازعتم وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون. فعودوا على انفسكم باللوم

281
01:45:16.200 --> 01:45:36.200
واحذروا من الاسباب المرضية. ان الله على كل شيء قدير. فاياكم وسوء الظن بالله فانه قادر على نصركم. ولكن له اتم الحكمة في ابتلائكم ومصيبتكم. ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم. ولكن ليبلو بعضكم ببعض. وما اصابكم يوم التقى الجمعان

282
01:45:36.200 --> 01:46:06.200
باذن الله. وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا. وقيل لهم تعالوا قاتلون في سبيل الله او ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ اقرب منهم الايمان. يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم. والله اعلم بما يكتمون

283
01:46:06.200 --> 01:46:26.200
ثم اخبر ان ما اصابهم يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين في احد من القتل والهزيمة انه باذنه وقضائه وقدره لا مرد له ولابد من وقوعه والامر القدري اذا نفذ لم يبق الا التسليم له وانه قدره لحكم عظيمة وفوائد جسيمة. وانه

284
01:46:26.200 --> 01:46:46.200
بين بذلك المؤمن من المنافق الذين لما امروا بالقتال وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله اي ذبا عن دين الله وحماية له وطلبا الله او ادفعوا عن محارمكم وبلدكم ان لم يكن لكم نية صالحة فابوا ذلك واعتذروا بان قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم

285
01:46:46.200 --> 01:47:06.200
اي لو نعلم انكم يصير بينكم وبينهم قتال لاتبعناكم وهم كذبة في هذا قد علموا وتيقنوا وعلم كل احد ان هؤلاء المشركين قد ملئوا من الحنق والغيظ على المؤمنين بما اصابوا منهم. وانهم قد بذلوا اموالهم وجمعوا ما يقدرون عليه من الرجال والعدد. واقبلوا في جيش عظيم

286
01:47:06.200 --> 01:47:26.200
قاصدين المؤمنين في بلدهم متحرقين على قتالهم. فمن كانت هذه حالهم كيف يتصور انهم لا يصير بينهم وبين المؤمنين قتال خصوصا وقد خرج المسلمون من المدينة وبرزوا لهم هذا من المستحيل. ولكن المنافقين ظنوا ان هذا العذر يروج على المؤمنين. قال الله تعالى

287
01:47:26.200 --> 01:47:46.200
هم للكفر يومئذ اي في تلك الحال التي تركوا فيها الخروج مع المؤمنين اقرب منهم للايمان. يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم وهذه خاصة المنافقين. يظهرون بكلامهم وفعالهم ما يبطنون ضده في قلوبهم وسرائرهم. ومنه قولهم لو نعلم قتالا لاتبعنا

288
01:47:46.200 --> 01:48:06.200
معكم فانهم قد علموا وقوع القتال ويستدلوا بهذه الاية على قاعدة ارتكاب اخف المفسدتين لدفع اعلاهما وفعل ادنى المصلحة للعجز عن اعلاهما. لان المنافقين امروا ان يقاتلوا للدين. فان لم يفعلوا فللندافعة عن العيال والاوطان. والله اعلم بما

289
01:48:06.200 --> 01:48:36.200
فيبديه لعباده المؤمنين ويعاقبهم عليه. ثم قال تعالى الذين قالوا لاخوانهم مقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا الف ادرأوا عن انفسكم الموت ان كنتم صادقين. الذين الذين قالوا لاخوانهم وقعدوا لو اطاعونا ما قتلوا اي جمعوا بين التخلف عن الجهاد وبين الاعتراض والتكذيب بقضاء الله وقدره. قال الله

290
01:48:36.200 --> 01:48:55.850
عليهم قل فادرأوا اي ادفعوا عن انفسكم الموت. ان كنتم صادقين انهم لو اطاعوكم ما قتلوا لا تقدرون على ذلك ولا تستطيعون وفي هذه الايات دليل على ان العبد قد يكون فيه خصلة كفر وخصلة ايمان. وقد يكون الى احدهما اقرب منه الى الاخرى

291
01:48:56.150 --> 01:49:26.150
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء هذه الايات الكريمة فيها فضيلة الشهداء وكرامتهم. وما من الله عليهم من فضله واحسانه. وفي ضمنها تسلية الاحياء عن قتلاهم وتعزيتهم. وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة. فقال

292
01:49:26.150 --> 01:49:46.150
لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اي في جهاد اعداء الدين. قاصدين بذلك اعلاء كلمة الله امواتا. اي لا يخطر ببالك وحسبانك انهم ماتوا وفقدوا وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها. الذي يحذر من فواته من جبن عن القتال وزهد في الشهادة

293
01:49:46.150 --> 01:50:06.150
بل قد حصل لهم اعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم احياء عند ربهم في دار كرامته. عند ربهم يقتضي علو درجتهم وقربهم من ربهم يرزقون من انواع النعيم. الذي لا يعلم وصفه الا من انعم به عليهم. ومع هذا فرحين بما

294
01:50:06.150 --> 01:50:36.150
اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. الا خوف فرحين بما اتاهم الله من فضله اي مغتبطين بذلك قد قرت به عيونهم فرحت به نفوسهم وذلك لحسنه وكثرته وعظمته. وكمال اللذة في الوصول اليه وعدم المنغص. فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق

295
01:50:36.150 --> 01:50:56.150
ونعيم القلب والروح بالفرح بما اتاهم من فضله. فتم لهم النعيم والسرور وجعلوا يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. ان يبشروا بعضهم بعضا بوصول اخوانهم الذين لم يلحقوا بهم وانهم سينالون ما نالوا الا خوف عليهم ولا هم يحزنون ان يستبشرون بزوال

296
01:50:56.150 --> 01:51:26.150
عنهم وعن اخوانهم المستلزم كمال السرور. يستبشرون بنعمة من الله وفضل ان الله لا يضيع اجر المؤمنين. يستبشرون بنعمة من الله وفضل ان يهنئ بعضهم بعضا. باعظم مهنئ وهو نعمة ربهم وفضله واحسانه. وان الله لا يضيع اجر المؤمنين. بل ينميه ويشكره. ويزيده من فضله ما لا يصل

297
01:51:26.150 --> 01:51:46.150
اليه سعيهم وفي هذه الايات اثبات نعيم البرزخ. وان الشهداء في اعلى مكان عند ربهم وفيه تلاقي ارواح اهل الخير. وزيارة بعض بعضا وتبشير بعضهم بعضا. الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما اصابهم القرح

298
01:51:46.150 --> 01:52:16.150
للذين احسنوا منهم ما اتقوا اجر عظيم. الذين قال لهم الناس الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا. فزادهم ايمانا وقالوا الله ونعم الوكيل. لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من احد الى المدينة. وسمع ان ابا سفيان ومن معه من

299
01:52:16.150 --> 01:52:36.150
قد هموا بالرجوع الى المدينة ندب اصحابه الى الخروج فخرجوا على ما بهم من الجراح استجابة لله ولرسوله وطاعة لله ولرسوله فوصلوا الى حمراء الاسد وجاءهم من جاءهم وقال لهم ان الناس قد جمعوا لكم وهموا باستئصالكم تخويفا لهم وترهيبا

300
01:52:36.150 --> 01:52:59.000
لم يزدهم ذلك الا ايمانا بالله واتكالا عليه. وقالوا حسبنا الله اي كافينا كل ما اهمنا ونعم الوكيل. المفوض اليه تدبير عباده والقائم بمصالحهم فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء فانقلبوا

301
01:52:59.000 --> 01:53:29.000
واتبعوا رضوان الله فانقلبوا اي رجعوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. وجاء الخبر المشركين ان الرسول واصحابه قد خرجوا اليكم. وندم من تخلف منهم فالقى الله الرعب في قلوبهم

302
01:53:29.000 --> 01:53:49.000
استمروا راجعين الى مكة ورجع المؤمنون بنعمة من الله وفضل. حيث من عليهم بالتوفيق للخروج بهذه الحالة والاتكال على ربهم. ثم انه قد كتب لهم اجر غزاة تامة. فبسبب احسانهم بطاعة ربهم وتقواهم عن معصيته لهم اجر عظيم. وهذا فضل الله عليهم. ثم قال تعالى

303
01:53:49.000 --> 01:54:19.000
انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم ثم خافوا فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه. اي ان ترهيب من رهب من المشركين. وقال انهم جمعوا لكم داع من دعاة

304
01:54:19.000 --> 01:54:39.000
الشيطان يخوف اولياءه الذين عدم ايمانهم او ضعف. فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. اي فلا تخافوا المشركين اولياء الشيطان فان نواصيهم بيد الله لا يتصرفون الا بقدره. بل خافوا الله الذي ينصر اولياءه الخائفين منه. المستجيبين لدعوته. وفي هذه الاية

305
01:54:39.000 --> 01:55:09.000
وجوب الخوف من الله وحده. وانه من لوازم الايمان فعلى قدر ايمان العبد يكون خوفه من الله. والخوف المحمود ما حجز العبد عن محارم بسم الله الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم. كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا

306
01:55:09.000 --> 01:55:29.000
حرصا على الخلق مجتهدا في هدايتهم. وكان يحزن اذا لم يهتدوا. قال الله تعالى ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من شدة رغبتهم فيه وحرصهم عليه انهم لن يضروا الله شيئا فالله ناصر دينه ومؤيد رسوله ومنفذ امره من دونهم فلا تباليهم ولا

307
01:55:29.000 --> 01:55:49.000
بهم انما يضرون ويسعون في ضرر انفسهم بفوات الايمان في الدنيا وحصول العذاب الاليم في الاخرى. من هوانهم على الله وسقوطهم من عينه وارادته الا يجعل لهم نصيبا في الاخرة من ثوابه. خذلهم فلم يوفقهم لما وفق له اولياءه ومن اراد بهم خيرا. عدلا منه وحكمة

308
01:55:49.000 --> 01:56:19.000
في علمه بانهم غير زاكيين على الهدى ولا قابلين للرشاد لفساد اخلاقهم وسوء قصدهم ولهم عذاب اليم. ثم اخبر ان الذين اختاروا الكفر على الايمان فيه رغبة من بذل ما يحب من المال في شراء ما يحب من السلع. لن يضر الله شيئا بل ضرر فعلهم يعود على انفسهم. ولهذا

309
01:56:19.000 --> 01:56:39.000
قال ولهم عذاب اليم. وكيف يضرون الله شيئا؟ وهم قد زهدوا اشد الزهد في الايمان. ورغبوا كل الرغبة بالكفر بالرحمن. فالله غني عنهم وقد قيد لدينه من عباده الابرار الازكياء سواهم. واعد له ممن ارتضاه لنصرته. اهل البصائر والعقول وذوي الالباب

310
01:56:39.000 --> 01:56:59.000
من الرجال الفحول قال الله تعالى قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجد ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما

311
01:56:59.000 --> 01:57:29.000
اي ولا يظن الذين كفروا بربهم دينه وحاربوا رسوله ان تركنا اياهم في هذه الدنيا وعدم استئصالنا لهم واملاءنا لهم خير لانفسهم ومحبة منا لهم كلا ليس الامر كما زعموا وانما ذلك لشر يريده الله بهم وزيادة عذاب وعقوبة الى عذابهم. ولهذا قال انما

312
01:57:29.000 --> 01:57:46.800
انملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين. فالله تعالى يملي للظالم حتى يزداد طغيانه ويترادف كفرانه. حتى اذا اخذ اخذه اخذ عزيز مقتدر فليحذر الظالمون من الامهال ولا يظنوا ان يفوتوا الكبير المتعال

313
01:57:46.950 --> 01:58:26.950
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء آآ اي ما كان في حكمة الله ان يترك المؤمنين على ما انتم عليه من الاختلاط وعدم التميز. حتى يميز الخبيث من الطيب والمؤمن من المنافق

314
01:58:26.950 --> 01:58:46.950
صادقة من الكاذب ولم يكن في حكمته ايضا ان يطلع عباده على الغيب الذي يعلمه من عباده. فاقتضت حكمته الباهرة ان يبتلي عباده ويفتن بما به يتميز الخبيث من الطيب من انواع الابتلاء والامتحان. فارسل الله رسله وامر بطاعتهم والانقياد لهم والايمان بهم

315
01:58:46.950 --> 01:59:14.000
ووعدهم على الايمان والتقوى الاجر العظيم. فانقسم الناس بحسب اتباعهم للرسل قسمين. مطيعين وعاصين ومؤمنين ومنافقين ومسلمين الكافرين ليرتب على ذلك الثواب والعقاب. وليظهر عدله وفضله وحكمته لخلقه ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر

316
01:59:14.000 --> 01:59:44.000
الله بما تعملون خبير. اي ولا يظن الذين يبخلون اي يمنعون ما عندهم مما اتاهم الله من فضله من المال والجاه والعلم وغير ذلك مما منحهم الله واحسن اليهم به. وامرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده. فبخلوا بذلك وامسكوه

317
01:59:44.000 --> 02:00:04.000
وظنوا به على عباد الله وظنوا انه خير لهم بل هو شر لهم في دينهم ودنياهم وعاجلهم واجلهم سيطوقون ما بخلوا به يوم يوم القيامة ان يجعلوا ما بخلوا به طوقا في اعناقهم. يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح. ان البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعا

318
02:00:04.000 --> 02:00:24.000
اقرع له زبيبتان يأخذ بلهزمتيه يقول انا مالك انا كنزك وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك هذه الاية فهؤلاء حسموا ان بخلهم نافعهم ومجد عليهم فانقلب عليهم الامر وصار من اعظم مضارهم وسبب عقابهم

319
02:00:24.000 --> 02:00:44.000
ولله ميراث السماوات والارض. اي هو تعالى مالك الملك وترد جميع الاملاك الى مالكها. وينقلب العباد من الدنيا ما معهم درهم ولا دينار ولا غير ذلك من المال. قال الله تعالى انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون. وتأمل كيف ذكر السبب الابتدائي

320
02:00:44.000 --> 02:01:04.000
والسبب الغائي الموجب كل واحد منهما الا يبخل العبد بما اعطاه الله. اخبر اولا ان الذي عنده وفي يده فضل من الله ونعمة. ليس كاين لي لعب بل لولا فضل الله عليه واحسانه. لم يصل اليه منه شيء. فمنعه لذلك منع لفضل الله واحسانه. ولان احسانه موجب للاحسان الى

321
02:01:04.000 --> 02:01:24.000
يا عبيدي كما قال تعالى واحسن كما احسن الله اليك. فمن تحقق ان ما بيده فضل من الله لم يمنع الفضل الذي لا يضره بل ينفع في قلبه وماله وزيادة ايمانه وحفظه من الافات. ثم ذكر ثانيا ان هذا الذي بيد العباد كلها ترجع الى الله ويرثها

322
02:01:24.000 --> 02:01:44.000
تعالى وهو خير الوارثين. فلا معنى للبخل بشيء هو زائل عنك. منتقل الى غيرك. ثم ذكر ثالثا السبب الجزائي. فقال والله بما تعملون خبير. فاذا كان خبيرا باعمالكم جميعها. ويستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات والعقوبات على الشر. لم يتخلف من

323
02:01:44.000 --> 02:02:11.250
به مثقال ذرة من ايمان عن الانفاق الذي يجزى به الثواب. ولا يرضى بالامساك الذي به العقاب لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا

324
02:02:11.250 --> 02:02:31.250
يخبر تعالى عن قول هؤلاء المتمردين الذين قالوا اقبح المقالة واشنعها واسمجها فاخبر انه قد سمع ما قالوا وانه سيكتبه ويحفظه. مع افعالهم الشنيعة. وهو قتلهم الانبياء الناصحين. وانه سيعاقبهم على ذلك اشد العقوبة

325
02:02:31.250 --> 02:02:51.250
وانه يقال لهم بدل قولهم ان الله فقير ونحن اغنياء. ذوقوا عذاب الحريق. المحرق النافذ من البدن الى الافئدة. وان عذابهم ليس ظلما من الله لهم فانه ليس بظلام للعبيد. فانه منزه عن ذلك

326
02:02:51.250 --> 02:03:11.250
ان الله ليس بظلام للعبيد. وانما ذلك بما قدمت ايديهم من المخازي والقبائح. التي اوجبت استحقاق اهم العذاب وحرمانهم الثواب. وقد ذكر المفسرون ان هذه الاية نزلت في قوم من اليهود تكلموا بذلك وذكروا منهم فانحاص بن

327
02:03:11.250 --> 02:03:31.250
عازورا من رؤساء علماء اليهود في المدينة. وانه لما سمع قول الله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا واقرضوا الله قرضا حسنا قال على وجه التكبر والتجرهم هذه المقالة قبحه الله. فذكرها الله عنهم. واخبر انه ليس ببدع من شنائعهم. بل قد سبق لهم من الشنائع ما هو

328
02:03:31.250 --> 02:04:01.250
نظير ذلك وهو قتلهم الانبياء بغير حق. هذا القيد يراد به انهم تجرأوا على قتلهم مع علمهم بشناعته. لا جهلا وضلالا بل تمردا وعنادا تأتينا بقربان تأكله النار. قل قد جاءكم رسل من قبل

329
02:04:01.250 --> 02:04:31.250
يخبر تعالى عن حال هؤلاء المفطرين القائلين ان الله عهد الينا اي تقدم الينا واوصى الا نؤمن لرسول حتى يأتينا تأكله النار فجمعوا بين الكذب على الله وحصر اية الرسل بما قالوه من هذا الافك المبين. وانهم ان لم يؤمنوا برسول لم يأتهم بقربان

330
02:04:31.250 --> 02:04:51.250
تأكله النار فهم في ذلك مطيعون لربهم ملتزمون عهده. وقد علم ان كل رسول يرسله الله يؤيده من الايات والبراهين ما على امن البشر ولم يقصرها على ما قالوه. ومع هذا فقد قالوا افكا لم يلتزموه وباطلا لم يعملوا به. ولهذا امر الله رسوله ان يقول لهم

331
02:04:51.250 --> 02:05:11.250
قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات الدالات على صدقهم. وبالذي قلتم بان اتاكم بقربان تأكله النار. فلما قتلتموهم ان كنتم اي في دعواهم الايمان برسول يأتي بقربان تأكله النار. فقد تبين بهذا كذبهم وعنادهم وتناقضهم. ثم صلى

332
02:05:11.250 --> 02:05:44.400
رسوله صلى الله عليه وسلم فقال  فان كذبوك فقد كذب رسل من قبلك. اي هذه عادة الظالمين ودأبهم الكفر بالله وتكذيب رسل الله وليس تكذيبهم لرسول الله عن قصور ما اتوا به. او عدم تبين الحجة بل قد جاءوا

333
02:05:44.400 --> 02:06:04.400
بالبينات اي الحجج العقلية والبراهين النقلية والزبر اي الكتب المزبوطة المنزلة من السماء التي لا يمكن ان يأتي بها غير والكتاب المنير للاحكام الشرعية. وبيان ما اشتملت عليه من المحاسن العقلية. ومنير ايضا للاخبار الصادقة. فاذا كان هذا عادتهم في

334
02:06:04.400 --> 02:06:44.400
في عدم الايمان بالرسل الذين هذا وصفهم فلا يحزنك امرهم ولا يهمنك شأنهم. ثم قال تعالى وانما توفون اجوركم يوم القيامة وما الحياة الدنيا هذه الاية الكريمة فيها التزهيد في الدنيا بفنائها وعدم بقائها. وانها متاع

335
02:06:44.400 --> 02:07:04.400
تفتن بزخرفها وتخدع بغرورها وتغر بمحاسنها. ثم هي منتقلة ومنتقل عنها الى دار القرار. التي توفى فيها النفوس ثم عملت في هذه الدار من خير وشر. فمن زحزح اي اخرج عن النار وادخل الجنة فقد فاز. اي حصل له الفوز العظيم من العذاب

336
02:07:04.400 --> 02:07:24.400
والوصول الى جنات النعيم التي فيها ملاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومفهوم الاية ان من لم عن النار ويدخل الجنة فانه لم يفز. بل قد شقي الشقاء الابدي وابتلي بالعذاب السرمدي. وفي هذه الاية اشارة لطيفة الى نعيم البرزخ

337
02:07:24.400 --> 02:07:44.400
وعذابه وان العاملين يجزون فيه بعض الجزاء مما عملوه. ويقدم لهم انموذج مما اسلفوه. يفهم هذا من قوله وانما توفون اجوركم يوم القيامة. اي توفية الاعمال التامة. انما يكون يوم القيامة. واما ما دون ذلك فيكون في البرزخ. بل قد يكون قبل ذلك في الدنيا

338
02:07:44.400 --> 02:08:19.700
قوله تعالى ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من  يخبر تعالى ويخاطب المؤمنين انهم سيبتلون في اموالهم من النفقات الواجبة

339
02:08:19.700 --> 02:08:39.700
والمستحبة ومن التعريض لاتلافها في سبيل الله وفي انفسهم من التكليف باعباء التكاليف الثقيلة على كثير من الناس كالجهاد في سبيل الله التعرض فيه للتعب والقتل والاسر والجراح. وكالامراض التي تصيبه في نفسه. او في من يحب. ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم

340
02:08:39.700 --> 02:08:59.700
ومن الذين اشركوا اذى كثيرا من الطعن فيكم وفي دينكم وكتابكم ورسولكم. وفي اخباره لعباده المؤمنين بذلك عدة فوائد منها ان حكمته تعالى تقتضي ذلك ليتميز المؤمن الصادق من غيره. ومنها انه تعالى يقدر عليهم هذه الامور. لما

341
02:08:59.700 --> 02:09:19.700
يريده بهم من الخير ليعلي درجاتهم ويكفر من سيئاتهم. وليزداد بذلك ايمانهم ويتم به ايقانهم. فانه اذا اخبرهم ووقع كما اخبر قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما. ومنها انه

342
02:09:19.700 --> 02:09:39.700
واخبرهم بذلك لتتوطن نفوسهم على وقوع ذلك والصبر عليه اذا وقع. لانهم قد استعدوا لوقوعه فيهون عليهم حمله. وتخف عليهم مؤنته ويلجأون الى الصبر والتقوى. ولهذا قال وان تصبروا وتتقوا. اي ان تصبروا على ما نالكم في اموالكم وانفسكم من الابتلاء

343
02:09:39.700 --> 02:09:59.700
والامتحان وعلى اذية الظالمين. وتتقوا الله في ذلك الصبر. بان تنووا به وجه الله والتقرب اليه. ولم تتعدوا في صبركم الحد الشرعي من القبر في موضع لا يحل لكم فيه الاحتمال. بل وظيفتكم فيه الانتقام من اعداء الله. فان ذلك من عزم الامور. اي من الامور التي يعزم عليها

344
02:09:59.700 --> 02:10:29.700
وينافس فيها ولا يوفق لها الا اهل العزائم والهمم العالية. كما قال الله تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما طه الا ذو حظ عظيم ولا تكتمونه فنبذوا هو وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما

345
02:10:29.700 --> 02:10:49.700
الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد. وهذا الميثاق اخذه الله تعالى على كل من اعطاه الله الكتب. وعلمه العلم ان يبين للناس ما يحتاجون اليه مما علمه الله ولا يكتمهم ذلك. ويبخل عليهم به. خصوصا اذا سألوه او وقع ما يوجب ذلك. فان كل من

346
02:10:49.700 --> 02:11:09.700
عنده علم يجب عليه في تلك الحال ان يبينه. ويوضح الحق من الباطل. فاما الموفقون فقاموا بهذا اتم القيام وعلموا الناس مما علمهم الله ابتغاء مرضات ربهم وشفقة على الخلق وخوفا من اثم الكتمان. واما الذين اوتوا الكتاب من اليهود والنصارى وما شابههم. فنبذوا

347
02:11:09.700 --> 02:11:29.700
العهود والمواثيق وراء ظهورهم فلم يعبأوا بها فكتموا الحق واظهروا الباطل تجرأا على محارم الله وتهاونا بحقوق الله وحقوق الخلق واشتروا بذلك الكتمان ثمن قليلا. وهو ما يحصل لهم ان حصل من بعض الرياسات والاموال الحقيرة من سفلتهم المتبعين اهواءهم

348
02:11:29.700 --> 02:11:49.700
المقدمين شهواتهم على الحق فبئس ما يشترون لانه اخس العوظ. والذي رغبوا عنه وهو بيان الحق الذي فيه السعادة الابدية والمصالح الدينية والدنيوية اعظم المطالب واجلها. فلم يختاروا الدنيء الخسيس. ويتركوا العالي النفيس. الا لسوء حظهم وهوانهم. وكون

349
02:11:49.700 --> 02:12:19.700
لا يصلحون لغير ما خلقوا له. ثم قال تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب هم عذاب اليم. لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوك. اي من القبائح والباطل القولي والفعلي. ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا

350
02:12:19.700 --> 02:12:39.700
الو اي بالخير الذي لم يفعلوه. والحق الذي لم يقولوه فجمعوا بين فعل الشر وقوله والفرح بذلك ومحبة ان يحمدوا على فعل الخير الذي ما فعلوه فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. اي بمحل نجوة منه وسلامة. بل قد استحقوه وسيصيرون اليه. ولهذا قال ولهم

351
02:12:39.700 --> 02:12:59.700
عذاب اليم. ويدخل في هذه الاية الكريمة اهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم. ولم ينقادوا للرسول وزعموا انهم هم المحقون في ومقالهم وكذلك كل من ابتدع بدعة قولية او فعلية وفرح بها ودعا اليها وزعم انه محق وغيره مبطل كما

352
02:12:59.700 --> 02:13:19.700
هو الواقع من اهل البدع ودلت الاية بمفهومها على ان من احب ان يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير واتباع الحق. اذا لم يكن قصده ذلك الرياء والسمعة انه غير مذموم. بل هذا من الامور المطلوبة التي اخبر الله انه يجزي بها المحسنين له الاعمال والاقوال. وانه جاز

353
02:13:19.700 --> 02:13:39.700
فيها خواص خلقه وسألوها منه. كما قال ابراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الاخرين. وقال سلام على نوح في العالمين انا كذلك نجزي المحسنين. وقد قال عباد الرحمن واجعلنا للمتقين اماما. وهي من نعم البارئ على عبده. ومننه التي تحتاج الى الشكر

354
02:13:39.700 --> 02:14:00.550
ولله ملك السماوات والارض والله على كل شيء قدير. اي هو المالك للسموات والارض ما فيهما من سائر اصناف الخلق المتصرف فيهم بكمال القدرة وبديع الصنعة فلا يمتنع عليه منهم احد ولا يعجزه احد

355
02:14:00.950 --> 02:14:20.950
ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب اخبر تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب. وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها. والتبصر

356
02:14:20.950 --> 02:14:40.950
حياتها وتدبر خلقها وابهم قوله ايات ولم يقل على المطلب الفلاني اشارة لكثرتها وعمومها وذلك ان فيها من الايات العجيبة ما يبهر الناظرين. ويقنع المتفكرين ويجذب افئدة الصادقين. وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الالهية

357
02:14:40.950 --> 02:15:00.950
اما تفصيل ما اشتملت عليه فلا يمكن لمخلوق ان يحصره ويحيط ببعضه. وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة وانتظام السير والحركة. يدل على عظمة خالقها وعظمة سلطانه وشمول قدرته وما فيها من الاحكام والاتقان وبديع الصنع ولطائف الفعل يدل على حكمة الله ووضعه

358
02:15:00.950 --> 02:15:20.950
مواضعها وسعة علمه وما فيها من المنافع للخلق. يدل على سعة رحمة الله وعموم فضله وشمول بره ووجوب شكره. وكل يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها وبذل الجهد في مرضاته والا يشرك به سواه. ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الارض

359
02:15:20.950 --> 02:15:50.950
ولا في السماء وخص الله بالايات اولي الالباب وهم اهل العقول. لانهم هم المنتفعون بها. الناظرون اليها بعقولهم لا بابصارهم ثم وصف اولي الالباب بانهم جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا. سبحانك

360
02:15:50.950 --> 02:16:10.950
فقنا عذاب النار. يذكرون الله في جميع احوالهم قياما وقعودا وعلى جنوبهم. وهذا يشمل جميع مع انواع الذكر بالقول والقلب ويدخل في ذلك الصلاة قائما فان لم يستطع فقاعدا فان لم يستطع فعلى جنب وانهم يتفكرون في

361
02:16:10.950 --> 02:16:30.950
خلق السماوات والارض اي ليستدلوا بها على المقصود منها. ودل هذا على ان التفكر عبادة من صفات اولياء الله العارفين. فاذا تفكروا بها عرفوا ان الله لم يخلقها عبثا. فيقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا. سبحانك عن كل ما لا يليق بجلالك. بل خلقتها بالحق

362
02:16:30.950 --> 02:16:50.950
وللحق مشتملة على الحق. فقنا عذاب النار بان تعصمنا من السيئات. وتوفقنا للاعمال الصالحات. لننال بذلك النجاة من النار ويتضمن ذلك سؤال الجنة. لانهم اذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة. ولكن لما قام الخوف بقلوبهم دعوا الله باهم

363
02:16:50.950 --> 02:17:20.950
عندهم ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته. اي لحصوله على السخط من الله ومن ملائكته واوليائه ووقوع الفضيحة التي لا نجاة منها ولا منقذ منها. ولهذا قال وما للظالمين من انصار ينقذونهم من عذابه وفيه دلالة على انهم دخلوها

364
02:17:20.950 --> 02:17:52.650
ابظلمهم ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي الايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا خوف لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار. ربنا اننا مناديا ينادي للايمان وهو محمد صلى الله عليه وسلم ان يدعو الناس اليه ويرغبهم فيه في اصوله وفروعه فامنا

365
02:17:52.650 --> 02:18:12.650
اي اجبناهم مبادرة وسارعنا اليه. وفي هذا اخبار منهم بمنة الله عليهم. وتبجح بنعمته. وتوسل اليه بذلك. ان يغفر ذنوبه ثم يكفر سيئاتهم. لان الحسنات يذهبن السيئات. والذي من عليهم بالايمان سيمن عليهم بالامان التام. وتوفنا مع الابرار

366
02:18:12.650 --> 02:18:32.550
يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير وترك الشر الذي به يكون العبد من الابرار والاستمرار عليه والثبات الى الممات ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد

367
02:18:32.550 --> 02:18:52.550
ولما ذكروا توفيق الله اياهم للايمان وتوسلهم به الى تمام النعمة سألوه الثواب على ذلك وان ينجز لهم ما وعدهم به على السنة رسله من النصر والظهور في الدنيا ومن الفوز برضوان الله وجنته في الاخرة. فانه تعالى لا يخلف الميعاد. فاجاب الله دعاءه

368
02:18:52.550 --> 02:19:42.550
وقبل تضرعهم فلهذا قال فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم. لاكفرن عنهم كن سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار. ثوابا اي اجاب الله دعاءهم دعاء العبادة ودعاء

369
02:19:42.550 --> 02:20:02.550
وقال اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى. فالجميع سيلقون ثواب اعمالهم كاملا موفرا. بعضكم من بعض. اي كلكم على حد سواء في الثواب والعقاب. فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي. وقاتلوا وقتلوا. فجمعوا بين الايمان والهجرة

370
02:20:02.550 --> 02:20:22.550
مفارقة المحبوبات من الاوطان والاموال طلبا لمرضاة ربهم وجاهدوا في سبيل الله لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات من تحتها الانهار ثوابا من عند الله. الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل. والله عنده حسن الثواب. مما لا عين رأت

371
02:20:22.550 --> 02:20:52.550
ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فمن اراد ذلك فليطلبه من الله بطاعته والتقرب اليه. بما يقدر عليه العبد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس الميان. لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد

372
02:20:52.550 --> 02:21:22.550
متاع قليل ثم مأوىهم جهنم ثم ومأواهم جهنم وبئس المهانئ. وهذه الاية المقصود منها التسلية عما يحصل للذي كفروا من متاع الدنيا وتنعمهم فيها وتقلبهم في البلاد بانواع التجارات والمكاسب واللذات وانواع العز والغلبة في بعض الاوقات

373
02:21:22.550 --> 02:21:42.550
فان هذا كله متاع قليل. ليس له ثبوت ولا بقاء بل يتمتعون به قليلا. ويعذبون عليه طويلا. هذه اعلى حالة تكون للكافر وقد رأيت ما تؤول اليه. واما المتقون لربهم المؤمنون به. فمع ما يحصل لهم من عز الدنيا ونعيمها

374
02:21:42.550 --> 02:22:22.550
خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للابرار  لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. فلو قدر انهم في دار الدنيا قد حصل لهم كل بؤس وشدة

375
02:22:22.550 --> 02:22:42.550
هناء ومشقة لكان هذا بالنسبة الى النعيم المقيم والعيش السليم. والسرور والحبور والبهجة نزرا يسيرا. ومنحة في صورة محنة ولهذا قال تعالى وما عند الله خير للابرار. وهم الذين برت قلوبهم فبرت اقوالهم وافعالهم. فاثابهم البر الرحيم من بر

376
02:22:42.550 --> 02:23:22.550
فيه اجرا عظيما وعطاء جسيما وفوزا دائما اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله خاشعين اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله اي وان من اهل الكتاب طائفة موفقة للخير. يؤمنون بالله ويؤمنون بما انزل اليكم وما

377
02:23:22.550 --> 02:23:42.550
انزل اليهم وهذا الايمان النافع لا كمن يؤمن ببعض الرسل والكتب ويكفر ببعض. ولهذا لما كان ايمانهم عاما حقيقيا صار نافعا فاحدث لهم خشية الله وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لاوامره ونواهيه والوقوف عند حدوده. وهؤلاء اهل الكتاب والعلم على

378
02:23:42.550 --> 02:24:02.550
الحقيقة كما قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء. ومن تمام خشيتهم لله انهم لا يشترون بايات الله ثمنا قليلا فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل اهل الانحراف الذين يكتمون ما انزل الله ويشترون به ثمنا قليلا. واما هؤلاء فعرفوا الامر على الحقيقة

379
02:24:02.550 --> 02:24:22.550
وعلموا ان من اعظم الخسران الرضا بالدون عن الدين. والوقوف مع بعض حظوظ النفس السفلية. وترك الحق الذي هو اكبر حظ وفوز في الدنيا والاخرة. فاثروا الحق وبينوه ودعوا اليه. وحذروا عن الباطل فاثابهم الله على ذلك بان وعدهم الاجر الجزيل. والثواب الجميل

380
02:24:22.550 --> 02:24:52.550
امرهم بقربه وانه سريع الحساب فلا يستبطئون ما وعدهم الله. لان ما هو ات محقق حصوله فهو قريب ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله واتقوا الله ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم الى الفلاح وهو الفوز والسعادة والنجاح

381
02:24:52.550 --> 02:25:12.550
وان الطريق الموصل الى ذلك لزوم الصبر الذي هو حبس النفس على ما تكرهه من ترك المعاصي ومن الصبر على المصائب وعلى الاوامر الثقيلة على النفوس فامرهم بالصبر على جميع ذلك. والمصابرة اي الملازمة والاستمرار على ذلك على الدوام. ومقاومة الاعداء في جميع الاحوال

382
02:25:12.550 --> 02:25:32.550
المرابطة وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه. وان يراقبوا اعداءهم ويمنعوهم من الوصول الى مقاصدهم. لعلهم يفلحون يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والاخروي. وينجون من المكروه كذلك. فعلم من هذا انه لا سبيل الى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة

383
02:25:32.550 --> 02:25:54.550
المذكورات فلم يفلح من افلح الا بها ولم يفت احدا الفلاح الا بالاخلال بها او ببعضها. والله الموفق ولا حول ولا قوة الا به بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة

384
02:25:54.550 --> 02:26:24.550
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا فتحت على هذه السورة بالامر بتقواه. والحث على عبادته والامر بصلة الارحام والحث على ذلك. وبين السبب الداعي الموجب

385
02:26:24.550 --> 02:26:44.550
لكل من ذلك وان الموجب لتقواه. لانه ربكم الذي خلقكم ورزقكم. ورباكم بنعمه العظيمة. التي من جملتها خلق كن من نفس واحدة وخلق منها زوجها ليناسبها فيسكن اليها وتتم بذلك النعمة ويحصل به السرور. وكذلك من الموجب

386
02:26:44.550 --> 02:27:04.550
داعي لتقوى تساؤلكم به وتعظيمكم. حتى انكم اذا اردتم قضاء حاجاتكم ومآربكم. توسلتم لها بالسؤال بالله. فيقول من اريد ذلك لغيره. اسألك بالله ان تفعل الامر الفلاني لعلمه بما قام في قلبه من تعظيم الله الداعي الا يرد من سأله بالله. فكما

387
02:27:04.550 --> 02:27:24.550
قمتموه بذلك فلتعظموه بعبادته وتقواه. وكذلك الاخبار بانه رقيب. اي مطلع على العباد في حال حركاتهم وسكونهم وعلنهم وجميع احوالهم مراقبا لهم فيها. مما يوجب مراقبته وشدة الحياء منه. بلزوم تقواه. وفي الاخبار بانه خلق

388
02:27:24.550 --> 02:27:44.550
من نفس واحدة وانه بثهم في اقطار الارض مع رجوعهم الى اصل واحد. ليعطف بعضهم على بعض ويرقق بعضهم على بعض. وقرن وبتقواه بالامر ببر الارحام والنهي عن قطيعتها ليؤكد هذا الحق. وانه كما يلزم القيام بحق الله. كذلك يجب القيام بحقوق الخلق

389
02:27:44.550 --> 02:28:04.550
خصوصا الاقربين منهم. بل القيام بحقوقهم هو من حق الله الذي امر الله به. وتأمل كيف افتتح هذه السورة بالامر بالتقوى وصلة الارحام والازواج عموما. ثم بعد ذلك فصل هذه الامور اتم تفصيل من اول السورة الى اخرها. فكأنها مبنية على هذه الامور المذكورة

390
02:28:04.550 --> 02:28:24.550
مفصلة لما اجمل منها موضحة لما امهم. وفي قوله وخلق منها زوجها تنبيه على مراعاة حق الازواج والزوجات والقيام لكون الزوجات مخلوقات من الازواج. فبينهم وبينهن اقرب نسب واشد اتصال. واقرب علاقة. وقوله تعالى واتوا

391
02:28:24.550 --> 02:28:54.550
ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم هذا اول ما اوصى به من حقوق الخلق في هذه السورة. وهم اليتامى الذين فقدوا اباءهم الكافلين لهم وهم صغار ضعاف لا يقومون بمصالحهم. فامر الرؤوف الرحيم عباده ان يحسنوا اليهم. وان لا يقربوا اموالهم الا بالتي هي احسن

392
02:28:54.550 --> 02:29:14.550
وان يؤتوهم اموالهم اذا بلغوا ورشدوا كاملة موفرة والا تتبدلوا الخبيث الذي هو اكل مال اليتيم بغير حق بالطيب وهو الذي ما فيه حرج ولا تبعة. ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم. اي مع اموالكم. ففيه تنبيح لقبح اكل مالهم بهذه الحالة

393
02:29:14.550 --> 02:29:34.550
قد استغنى بها الانسان بما جعل الله له من الرزق في ماله. فمن تجرأ على هذه الحالة فقد اتى حوبا كبيرا. اي اثما عظيما ووزرا جسيمة ومن استبدال الخبيث بالطيب ان يأخذ الولي من مال اليتيم النفيس ويجعل بدله من ما له الخسيس. وفيه الولاية على اليتيم. لان

394
02:29:34.550 --> 02:29:49.800
من لازم ايتاء اليتيم ماله ثبوت ولاية المؤتي على ماله. وفيه الامر باصلاح مال اليتيم. لان تمام اتائه ما له حفظه. والقيام به بما يصلحه وينميه. وعدم تعريضه للمخاوف والاخطار

395
02:29:49.850 --> 02:30:19.850
وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم فانكحوا ما طاب لكم من مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ايوه ان خفتم الا تعدلوا في يتامى النساء التي تحت حجوركم وولايتكم

396
02:30:19.850 --> 02:30:39.850
وخفتم الا تقوموا بحقهن لعدم محبتكم اياهن. فاعدلوا الى غيرهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء. اي ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدين والمال والجمال والحسب والنسب. وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن. فاختاروا على نظركم ومن احسن ما يختار من

397
02:30:39.850 --> 02:30:59.850
صفات الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لاربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يمينك. وفي هذه الاية انه ينبغي للانسان ان يختار قبل النكاح. بل وقد اباح له الشارع النظر الى من يريد

398
02:30:59.850 --> 02:31:19.850
ليكون على بصيرة من امره. ثم ذكر العدد الذي اباحه من النساء فقال مثنى وثلاث ورباع. اي من احب ان يأخذ اثنتين فليفعل او ثلاثا فليفعل او اربعا فليفعل. ولا يزيد عليها. لان الاية سيقت لبيان الامتنان. فلا يجوز الزيادة على غير ما

399
02:31:19.850 --> 02:31:39.850
الله تعالى اجماعا وذلك لان الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة فابيح له واحدة بعد واحدة حتى يبلغ اربعا لان في الاربع هي غنية لكل احد الا ما ندر. ومع هذا فانما يباح له ذلك اذا امن على نفسه الجور والظلم. ووثق بالقيام بحقوقهن

400
02:31:39.850 --> 02:31:59.850
فان خاف شيئا من هذا فليقتصر على واحدة او على ملك يمينه فانه لا يجب عليه القصم في ملك اليمين. ذلك اي الاقتصار على واحدة او ما ملكت اليمين ادنى الا تعولوا اي تظلموا. وفي هذا ان تعرض العبد للامر الذي يخاف منه الجور والظلم. وعدم القيام بالواجب

401
02:31:59.850 --> 02:32:29.850
ولو كان مباحا انه لا ينبغي له ان يتعرض له. بل يلزم السعة والعافية. فان العافية خير ما اعطي العبد. واتوا  ولما كان كثير من الناس يظلمون النساء ويهضمونهن حقوقهن خصوصا

402
02:32:29.850 --> 02:32:49.850
الصداق الذي يكون شيئا كثيرا ودفعة واحدة يشق دفعه للزوجة. امرهم وحثهم على ايتاء النساء صدقاتهن. اي مهورهن نحلة اي عن طيب نفس وحال طمأنينة. فلا تنطروهن او تبخسوا منه شيئا. وفيه ان المهر يدفع الى المرأة اذا كانت مكلفة

403
02:32:49.850 --> 02:33:09.850
وانها تملكه بالعقد لانه اضافه اليها. والاضافة تقتضي التمليك. فان طبن لكم عن شيء منه اي من الصداق نفس سمحنا لكم عن رضا واختيار باسقاط شيء منه او تأخيره او المعاوضة عنه. فكلوه هنيئا مريئا. اي لا حرج عليكم في ذلك ولا تبعه

404
02:33:09.850 --> 02:33:29.850
وفيه دليل على ان للمرأة التصرف في مالها ولو بالتضرع اذا كانت رشيدة فان لم تكن كذلك فليس لعطيتها حكم وانه ليس لوليها من الصداق شيء غير ما طابت به. وفي قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء. دليل على ان نكاح الخبيثة غير مأمور به

405
02:33:29.850 --> 02:33:49.850
منهي عنه كالمشركة وكالفاجرة. كما قال تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن. وقال الزانية لا ينكحها الا زاني او مشرك وقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما

406
02:33:49.850 --> 02:34:09.850
وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا. السفهاء جمع سفيه وهو من لا تحسن التصرف في المال اما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه ونحوهما. واما لعدم رشده كالصغير وغير الرشيد. فنهى الله الاولياء ان يؤتوها

407
02:34:09.850 --> 02:34:29.850
هؤلاء اموالهم خشية افسادها واتلافها. لان الله جعل الاموال قياما لعباده في مصالح دينهم ودنياهم. وهؤلاء لا يحسنون عليها وحفظها. فامر الولي الا يؤتيهم اياها. بل يرزقهم منها ويكسوهم. ويبذل منها ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيا

408
02:34:29.850 --> 02:34:49.850
وان يقولوا لهم قولا معروفا بان يعدوهم اذا طلبوها انهم سيدفعوها لهم بعد رشدهم ونحو ذلك. ويلطفوا لهم في الاقوال جبرا لخواطرهم. وفي اضافته تعالى الاموال الى الاولياء. اشارة الى انه يجب عليهم ان يعملوا في اموال السفهاء. ما يفعلونه في اموالهم

409
02:34:49.850 --> 02:35:09.850
من الحفظ والتصرف وعدم التعريض للاخطار. وفي الاية دليل على ان نفقة المجنون والصغير والسفيه في مالهم اذا كان لهم مال لقوله وارزقوهم فيها واكسوهم. وفيه دليل على ان قول الولي مقبول فيما يدعيه من النفقة الممكنة والكسوة. لان الله جعله مؤتمنا على

410
02:35:09.850 --> 02:35:59.850
امالهم فلزم قبول قول امين   دفعتم اليهم اموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا ابتلاء هو الاختبار والامتحان. وذلك بان يدفع لليتيم المقارب للرشد. الممكن رشده شيئا من ما له ويتصرف فيه التصرف اللائق

411
02:35:59.850 --> 02:36:19.850
اله فيتبين بذلك رشده من سفهه. فان استمر غير محسن للتصرف لم يدفع اليه ما له. بل هو باق على سفهه. ولو بلغ عمرا كثيرا فان تبين رشده وصلاحه في ماله وبلغ النكاح فادفعوا اليهم اموالهم كاملة موفرة ولا تأكلوها اسرافا اي مجاوزة للحد

412
02:36:19.850 --> 02:36:39.850
في الحلال الذي اباحه الله لكم من اموالكم الى الحرام الذي حرمه الله عليكم من اموالهم. وبدارا ان يكبروا. اي ولا تأكلوها في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها اخذها منكم ولا منعكم من اكلها. تبادرون بذلك ان يكبروا فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها. وهذا من

413
02:36:39.850 --> 02:36:55.900
امور الواقعة من كثير من الاولياء. الذين ليس عندهم خوف من الله ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم. يرون هذه الحالة حال فرصة فيغتنمون ويتعجلون ما حرم الله عليهم. فنهى الله تعالى عن هذه الحالة بخصوصها

414
02:36:56.250 --> 02:37:26.250
للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما تركن كان العرب في الجاهلية من جبروتهم وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان ويجعلون الميراث للرجال الاقوياء لانهم بزعمهم اهل الحرب والقتال والنهج

415
02:37:26.250 --> 02:37:46.250
فاراد الرب الحكيم ان يشرع لعباده شرعا يستوي فيه رجالهم ونساؤهم واقويائهم وضعفاؤهم وقدم بين يدي ذلك امرا لتتوطن على ذلك النفوس فيأتي التفصيل بعد الاجمال قد تشوقت له النفوس وزالت الوحشة التي منشأها العادات القبيحة فقال

416
02:37:46.250 --> 02:38:06.250
للرجال نصيب اي قسط وحصة مما ترك اي خلف الوالدان اي الاب والام والاقربون عموم بعد خصوص وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون. فكأنه قيل هل ذلك النصيب راجع الى العرف والعادة؟ وان يرضخوا لهم ما يشاؤون. او

417
02:38:06.250 --> 02:38:26.250
مقدرا فقال تعالى نصيبا مفروضا. اي قد قدره العليم الحكيم. وسيأتي ان شاء الله تقدير ذلك. وايضا فها هنا توهم اخر لعل احدا يتوهم ان النساء والولدان ليس لهم نصيب الا من المال الكثير. فازال ذلك بقوله مما قل منه او كثر

418
02:38:26.250 --> 02:38:56.250
فتبارك الله احسن الحاكمين وقولوا لهم قولا معروفا. وهذا من احكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب. فقال واذا حضر القسم هاي قسمة المواريث اولوا القربى اي الاقارب غير الوارثين بقرينة قوله القسمة لان الوارثين من المقسوم عليهم واليتامى

419
02:38:56.250 --> 02:39:16.250
والمساكين اي المستحقون من الفقراء فارزقوهم منه اي اعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب ولا عناء ولا نصب فان نفوسهم متشوفة اليه وقلوبهم متطلعة فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم. ويؤخذ من هذا المعنى ان كل

420
02:39:16.250 --> 02:39:36.250
فمن له تطلع وتشوف الى ما حضر بين يدي الانسان. ينبغي له ان يعطيه منه ما تيسر. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا جاء احدكم خادمه بطعامه فليجلسه معه. فان لم يجلسه معه فلينوله لقمة او لقمتين. او كما قال وكان الصحابة رضي الله عنهم

421
02:39:36.250 --> 02:39:56.250
اذا بدأت باكورة اشجارهم اتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرك عليها ونظر الى اصغر وليد عنده فاعطاه ذلك علما منه بشدة تشوفه لذلك. وهذا كله مع امكان الاعطاء. فان لم يمكن ذلك لكونه حق سفهاء او ثم اهم من ذلك

422
02:39:56.250 --> 02:40:26.250
فليقولوا لهم قولا معروفا يردوهم ردا جميلا بقول حسن غير فاحش ولا قبيح  قيل ان هذا خطاب لمن يحضر من حضره الموت واجنف في وصيته. ان يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها. بدليل قوله وليقولوا قوله

423
02:40:26.250 --> 02:40:46.250
سديدا اي سدادا موافقا للقسط والمعروف. وانهم يأمرون من يريد الوصية على اولاده. بما يحبون معاملة اولادهم بعدهم. وقيل الا ان المراد بذلك اولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف ان يعاملوهم في مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحبون ان يعامل به من بعدهم

424
02:40:46.250 --> 02:41:06.250
من ذريتهم الضعاف فليتقوا الله في ولايتهم لغيرهم اي يعاملونهم بما فيه تقوى الله من عدم اهانتهم والقيام عليهم الزامهم بتقوى الله. ولما امرهم بذلك زجرهم عن اكل اموال اليتامى. وتوعد على ذلك اشد العذاب. فقال

425
02:41:06.250 --> 02:41:36.250
حين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا انما يأكلون ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما اي بغير حق. وهذا يخرج به ما تقدم من جواز الاكل للفقير بالمعروف. ومن جواز خلط طعامهم بطعام الاقامة. فمن اكلها ظلما فانما يأكلون في

426
02:41:36.250 --> 02:41:56.250
نارا اي فان الذي اكلوه نار تتأجج في اجوافهم وهم الذين ادخلوها في بطونهم. وسيصلون سعيرا اي نارا محرقة توقد وهذا اعظم وعيد ورد في الذنوب. يدل على شناعة اكل اموال اليتامى وقبحها. وانها موجبة لدخول النار. فدل ذلك انها من

427
02:41:56.250 --> 02:43:06.250
اكبر الكبائر نسأل الله العافية   فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه فان كان له اخوة  لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا. فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما. هذه الايات والاية التي هي اخر السورة. هن ايات المواريث

428
02:43:06.250 --> 02:43:26.250
مطمنتي لها فانها مع حديث عبدالله ابن عباس الثابت في صحيح البخاري الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر مشتملات على جل احكام الفرائض بل على جميعها كما سترى ذلك الا ميراث الجدات فانه غير مذكور في ذلك. لكونه قد ثبت في السنن

429
02:43:26.250 --> 02:43:46.250
عن المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى الجدة السدس. مع اجماع العلماء على ذلك. فقوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم اي اولادكم يا معشر الوالدين. عندكم ودائع قد وصاكم الله عليها. لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية

430
02:43:46.250 --> 02:44:06.250
فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد وتأمرونهم بطاعة الله. وملازمة التقوى على الدوام. كما قال تعالى يا ايها الذين الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. فالاولاد عند والديهم موصى بهم. فاما ان يقوموا بتلك الوصية واما

431
02:44:06.250 --> 02:44:26.250
ان يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. وهذا مما يدل على ان الله تعالى ارحم بعباده من الوالدين. حيث اوصى الوالدين مع كمال شفقتهم عليهم ثم ذكر كيفية ارثهم فقال للذكر مثل حظ الانثيين اي الاولاد للصلب والاولاد للابن للذكر مثل حظ الانثى

432
02:44:26.250 --> 02:44:46.250
ان لم يكن معهم صاحب فرض او ما ابقت الفروض يقتسمونه كذلك. فقد اجمع العلماء على ذلك. وانه مع وجود اولاد الصلب. فالميراث لهم وليس لاولاد الابن شيء. حيث كان اولاد الصلب ذكورا واناثا. هذا مع اجتماع الذكور والاناث. وهنا حالتان انفراد الذكور

433
02:44:46.250 --> 02:45:06.250
وسيأتي حكمها وانفراد الاناث. وقد ذكره بقوله فان كن نساء فوق اثنتين. اي بنات صلب او بنات بن. ثلاثا فاكثر لهن ثلث ما ترك. وان كانت واحدة اي بنتا او بنت ابن فلها النصف. وهذا اجماع. بقي ان يقال من اين يستفاد ان للابن

434
02:45:06.250 --> 02:45:26.250
الثنتين الثلثين بعد الاجماع على ذلك. فالجواب انه يستفاد من قوله وان كانت واحدة فلها النصف. فمفهوم ذلك انه ان زاد على الواحدة انتقل الفرض عن النصف ولا ثم بعده الا الثلثان وايضا فقوله للذكر مثل حظ الانثيين اذا خلف ابنا وبنت

435
02:45:26.250 --> 02:45:46.250
فان الابن له الثلثان. وقد اخبر الله انه مثل حظ الانثيين. فدل ذلك على ان للبنتين الثلثين. وايضا فان البنت اذا اخذت الثلث مع اخيها وهو ازيد ضررا عليها من اختها. فاخذها له مع اختها من باب اولى واحرى. وايضا فان قوله تعالى في الاختين

436
02:45:46.250 --> 02:46:06.250
فان كانت اثنتين فلهما الثلثان مما ترك. نص في الاختين الثنتين. فاذا كانت الاختان الثنتان مع بعدهما يأخذان الثلثين فالابنتان مع قربهما من باب اولى واحرى. وقد اعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنتي سعد الثلثين كما في الصحيح. بقي ان يقال

437
02:46:06.250 --> 02:46:26.250
فما الفائدة في قوله فوق اثنتين؟ قيل الفائدة في ذلك والله اعلم انه ليعلم ان الفرض الذي هو الثلثان لا يزيد بزيادتهن على الثنتين بل من الثنتين فصاعدا. ودلت الاية الكريمة انه اذا وجد بنت صلب واحدة وبنت ابن او بنات ابن فان لبنت الصلب النص

438
02:46:26.250 --> 02:46:46.250
ويبقى من الثلثين الذين فرضهم الله للبنات او بنات الابن السدس. فيعطى بنت الابن او بنات الابن. ولهذا يسمى هذا السدس تكملة الثلثين ومثل ذلك بنت الابن مع بنات الابن اللاتي انزل منها. وتدل الاية انه متى استغرق البنات او بنات الابن الثلثين؟ انه

439
02:46:46.250 --> 02:47:06.250
ويسقط من دونهن من بنات الابن. لان الله لم يفرض لهن الا الثلثين. وقد تم. فلو لم يسقطن لزم من ذلك ان يفرض لهن ازيد من الثلثين وهو خلاف النص. وكل هذه الاحكام مجمع عليها بين العلماء ولله الحمد. ودل قوله مما ترك ان الوارثين يرثون كل ما

440
02:47:06.250 --> 02:47:26.250
خلف الميت من عقار واثاث وذهب وفضة وغير ذلك. حتى الدية التي لم تجب الا بعد موته. وحتى الديون التي في الذمم. ثم ذكر ميراث الابوين فقال ولابويه اي ابوه وامه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد. اي ولد صلب او ولد ابن

441
02:47:26.250 --> 02:47:46.250
ذكرا كان او انثى واحدا او متعددا. فاما الام فلا تزيد على السدس مع احد من الاولاد. واما الاب فمع الذكور منهم لا يستحق ازيد من السدس. فان كان الولد انثى او اناثا. ولم يبق بعد الفرض شيء. كابوين وابنتين. لم يبقى له تعصيب. وان بقي بعد فرضها

442
02:47:46.250 --> 02:48:06.250
البنت او البنات شيء اخذ الاب السدس فرضا والباقي تعصيب لاننا الحقنا الفروض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر. وهو اولى من والعم وغيرهما فان لم يكن له ولد وورثه ابواه فلامه الثلث. اي والباقي للام لانه اضاف المال الى الاب والام

443
02:48:06.250 --> 02:48:26.250
افة واحدة ثم قدر نصيب الام فدل ذلك على ان الباقي للاب وعلم من ذلك ان الاب مع عدم الاولاد لا فرض له بل يرث تعصيه بني المال كله او ما ابقت الفروض. لكن لو وجد مع الابوين احد الزوجين ويعبر عنهما بالعمريتين. فان الزوج او الزوجة يأخذ

444
02:48:26.250 --> 02:48:46.250
ثم تأخذ الام ثلث الباقي والاب الباقي. وقد دل على ذلك قوله وورثه ابواه فلامه الثلث. اي ثلث ما ورثه ابوان وهو في هاتين الصورتين اما سدس في زوج واب وام واما ربع في زوجة وام واب. فلم تدل الاية على ارث الام ثلث المال

445
02:48:46.250 --> 02:49:06.250
مع عدم الاولاد حتى يقال ان هاتين الصورتين قد استثنيتا من هذا. ويوضح ذلك ان الذي يأخذه الزوج او الزوجة ما يأخذه الغرماء. فيكون من رأس المال والباقي بين الابوين. ولانا لو اعطينا الام ثلث المال لزم زيادتها على الاب في مسألة الزوج

446
02:49:06.250 --> 02:49:26.250
او اخذ الاب في مسألة الزوجة زيادة عنها نصف السدس. وهذا لا نظير له. فان المعهود مساواتها للاب او اخذه ضعف ما تأخذه الام فان كان له اخوة فلامه السدس اشقاء او لاب او لام ذكورا كانوا او اناثا وارثين او محجوبين بالاب او

447
02:49:26.250 --> 02:49:46.250
الجد لكن قد يقال ليس ظاهر قوله فان كان له اخوة شاملا لغير الوارثين. بدليل عدم تناولها للمحجوب بالنصف. فعلى هذا كان يحجبها عن الثلث من الاخوة الا الاخوة الوارثون. ويؤيده ان الحكمة في حجبهم لها عن الثلث. لاجل ان يتوفر لهم شيء من المال وهو معدوم

448
02:49:46.250 --> 02:50:06.250
والله اعلم. ولكن بشرط كونهم اثنين فاكثر. ويشكل على ذلك اتيان لفظ الاخوة بلفظ الجمع. واجيب عن ذلك بان المقصود مجرد مفرد التعدد الى الجمع ويصدق ذلك باثنين. وقد يطلق الجمع ويراد به الاثنان كما في قوله تعالى عن داوود وسليمان وكنا لحكمهم شاهدون

449
02:50:06.250 --> 02:50:26.250
وقال في الاخوة للام وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله اخ او اخت. فلكل واحد منهما السدس. فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث. فاطلق لفظ الجمع والمراد اثنان فاكثر بالاجماع. فعلى هذا لو خلف اما وابا واخوة كان

450
02:50:26.250 --> 02:50:46.250
ام السدس والباقي للاب. فحجبوها عن الثلث مع حجب الاب اياهم. الا على الاحتمال الاخر. فان للام الثلث والباقي للاب ثم قال تعالى من بعد وصية يوصي بها او دين. اي هذه الفروض والانصباء والمواريث. انما تريد وتستحق بعد نزع الديون التي على الميت

451
02:50:46.250 --> 02:51:06.250
لله او للادميين. وبعد الوصايا التي قد اوصى الميت بها بعد موته. فالباقي عن ذلك هو التركة الذي يستحقه الورثة. وقدم الوصية مع انها مؤخرة عن الدين للاهتمام بشأنها لكون اخراجها شاقا على الورثة. والا فالديون مقدمة عليها وتكون من رأس المال

452
02:51:06.250 --> 02:51:26.250
واما الوصية فانها تصح من الثلث فاقل. للاجنبي الذي هو غير وارث. واما غير ذلك فلا ينفذ الا باجازة الورثة. قال قال اباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا. فلو رد تقدير الارث الى عقولكم واختياركم لحصل من الضرر ما الله به عليه

453
02:51:26.250 --> 02:51:46.250
لنقص العقول وعدم معرفتها بما هو اللائق الاحسن. في كل زمان ومكان. فلا يدرون اي الاولاد او الوالدين انفع لهم واقرب اصول مقاصدهم الدينية والدنيوية. فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما. اي فرضها الله الذي قد احاط بكل شيء علما

454
02:51:46.250 --> 02:52:16.250
واحكم ما شرعه وقدر ما قدره على احسن تقدير. لا تستطيع العقول ان تقترح مثل احكامه. الصالحة الموافقة لكل زمان ومكان واحد قال ثم قال تعالى ان ولد فلكم الربع مما تركنا من بعد وصية من بعد وصية يوصين بها او

455
02:52:16.250 --> 02:53:16.250
الثمن مما تركتم من بعد وصية من بعد وصية توصون بها او دين   وصية الله والله عليم حليم. ولكم ايها الازواج نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد

456
02:53:16.250 --> 02:53:36.250
فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن. من بعد وصية يوصين بها او دين. ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد. فان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم. من بعد وصية توصون بها او دين. ويدخل في مسمى الولد المشروط وجوده او عدمه. ولد

457
02:53:36.250 --> 02:53:56.250
الولد الابن الذكر والانثى؟ الواحد والمتعدد الذي من الزوج او من غيره. ويخرج عنه ولد البنت اجماعا. ثم قال تعالى وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله اخ او اخت. اي من ام كما هي في بعض القراءات. واجمع العلماء على ان المراد

458
02:53:56.250 --> 02:54:16.250
اخوتي هنا الاخوة للام فاذا كان يورث كلالة اي ليس للميت والد ولا ولد اي لا اب ولا جد ولا ابن ولا ابن ولا بنت ولا بنت ابن وان نزلوا وهذه هي الكلالة كما فسرها بذلك ابو بكر الصديق رضي الله عنه وقد حصل على ذلك الاتفاق ولله

459
02:54:16.250 --> 02:54:36.250
الحمد فلكل واحد منهما اي من الاخ والاخت السدس فان كانوا اكثر من ذلك اي من واحد فهم شركاء في الثلث اي لا يزيدون على ثلث ولو زادوا عن اثنين ودل قوله فهم شركاء في الثلث ان ذكرهم وانثاهم سواء لان لفظ التشريك يقتضي التسوية ودل

460
02:54:36.250 --> 02:54:56.250
لفظ الكلالة على ان الفروع وان نزلوا. والاصول الذكور وان علوا يسقطون اولاد الام. لان الله لم يورثهم الا في الكلالة. فلو لم يكن لم يرثوا منه شيئا اتفاقا. ودل قوله فهم شركاء في الثلث ان الاخوة الاشقاء يسقطون في المسألة المسماة بالحمارية

461
02:54:56.250 --> 02:55:16.250
وهي زوج وام واخوة لام واخوة اشقاء. للزوج النصف وللام السدس وللاخوة للام الثلث. ويسقط الاشقاء لان الله اضاف الثلث للاخوة من الام. فلو شاركهم الاشقاء لكان جمعا لما فرق الله حكمه. وايضا فان الاخوة للام اصحاب فروض

462
02:55:16.250 --> 02:55:36.250
والاشقاء عصبات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر. واهل الفروض هم الذين الله انصبائهم ففي هذه المسألة لا يبقى بعدهم شيء فيسقط الاشقاء وهذا هو الصواب في ذلك. واما ميراث الاخوة والاخوات الاشقاء

463
02:55:36.250 --> 02:55:56.250
او لاب فمذكور في قوله يستفتونك. قل الله يفتيكم في الكلالة. فالاخت الواحدة شقيقة او لاب لها النصف. واثنتان لهما الثلثان والشقيقة الواحدة مع الاخت لاب او الاخوات تأخذ النصف. والباقي من الثلثين للاخت او الاخوات لاب وهو سدس

464
02:55:56.250 --> 02:56:16.250
تكملة الثلثين. واذا استغرقت الشقيقات الثلثين سقط الاخوات لاب كما تقدم في البنات وبنات الابن. وان كان الاخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين. فان قيل فهل يستفاد حكم ميراث القاتل والرقيق والمخالف في الدين والمبعظ والخنث والجد

465
02:56:16.250 --> 02:56:36.250
مع الاخوة لغير ام والعول والرد وذوي الارحام وبقية العصبة والاخوات لغير ام. مع البنات او بنات الابن من القرآن ام لا قيل نعم فيه تنبيهات واشارات دقيقة يعسر فهمها على غير المتأمل. تدل على جميع المذكورات. فاما القاتل والمخالف في الدين

466
02:56:36.250 --> 02:56:56.250
فيعرف انهما غير وارثين. من بيان الحكمة الالهية في توزيع المال على الورثة. بحسب قربهم ونفعهم الديني والدنيوي. وقد اشار تعالى الى هذه الحكمة بقوله لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا؟ وقد علم ان القاتل قد سعى لمورثه باعظم الضرر. فلا ينتهض ما فيه من موجب الارث ان

467
02:56:56.250 --> 02:57:16.250
ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي رتب عليه الارث. فعلم من ذلك ان القتل اكبر مانع يمنع الميراث. ويقطع الرحم الذي قال الله فيه اول الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. مع انه قد استقرت القاعدة الشرعية ان من استعجل شيئا قبل اوانه عوقب بحرمانه

468
02:57:16.250 --> 02:57:36.250
بهذا ونحوه يعرف ان المخالف لدين الموروث لا ارث له. وذلك انه قد تعارض الموجب الذي هو اتصال النسب الموجب للارث. والمانع الذي هو المخالفة الدين الموجبة للمباينة من كل وجه. فقوي المانع ومنع موجب الارث الذي هو النسب. فلم يعمل الموجب لقيام المانع. يوضح ذلك

469
02:57:36.250 --> 02:57:56.250
ان الله تعالى قد جعل حقوق المسلمين اولى من حقوق الاقارب الكفار الدنيوية. فاذا مات المسلم انتقل ما له الى من هو اولى واحق به فيكون قوله تعالى واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. اذا اتفقت اديانهم واما مع تباينهم. فالاخوة الدينية

470
02:57:56.250 --> 02:58:16.250
مقدمة على الاخوة النسبية المجردة. قال ابن القيم في جلاء الافهام وتأمل هذا المعنى في اية المواريث وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة كما في قوله تعالى ولكم نصف ما ترك ازواجكم ايذانا بان هذا التوارث انما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل

471
02:58:16.250 --> 02:58:36.250
التناسب والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب. فلا يقع بينهما التوارف واسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقوله للعالمين انتهى كلامه رحمه الله. واما الرقيق فانه لا يرث ولا يورث. اما كونه لا يورث فواضح لانه ليس له

472
02:58:36.250 --> 02:58:56.250
يورث عنه بل كل ما معه فهو لسيده. واما كونه لا يرث فلانه لا يملك. فانه لو ملك لكان لسيده. وهو اجنبي من الميت فيكون مثل قوله تعالى للذكر مثل حظ الانثيين. ولكم نصف ما ترك ازواجكم فلكل واحد منهما السدس. ونحوها

473
02:58:56.250 --> 02:59:16.250
ان يتأتى منه التملك. فاما الرقيق فلا يتأتى منه ذلك. فعلم انه لا ميراث له. واما من بعضه حر وبعضه رقيق. فانه تتبعض احد فما فيه من الحرية يستحق بها ما رتبه الله في المواريث. لكون ما فيه من الحرية قابلا للتملك. وما فيه من الرق فليس بقابل لذلك

474
02:59:16.250 --> 02:59:36.250
فاذا يكون المبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية. واذا كان العبد يكون محمودا مذموما. مثابا ومعاقبا بقدر ما فيه من موجبات ذلك فهذا كذلك. واما الخنثى فلا يخلو اما ان يكون واضحا ذكوريته او انوثيته او مشكلة. فاذا كان واضحا

475
02:59:36.250 --> 02:59:56.250
الامر فيه واضح ان كان ذكرا فله حكم الذكور. ويشمله النص الوارد فيهم. وان كان انثى فله حكم الاناث. ويشملها النص الوارد فيهن وان كان مشكلا فان كان الذكر والانثى لا يختلف ارثهما كالاخوة للام فالامر فيه واضح. وان كان يختلف ارثه بتقدير ذكوريته

476
02:59:56.250 --> 03:00:16.250
وبتقدير امسيته ولم يبق لنا طريق الى العلم بذلك لم نعطه اكثر التقديرين. لاحتمال ظلم من معه من الورثة. ولم نعطه الاقل لاحتمال ظلمنا له. فوجب التوسط بين الامرين وسلوك اعدل الطريقين. قال تعالى اعدلوا هو اقرب للتقوى. وليس لنا طريق

477
03:00:16.250 --> 03:00:36.250
الى العدل في مثل هذا اكثر من هذا الطريق المذكور. ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. فاتقوا الله ما استطعتم. واما ميراث الجد مع اخوتي الاشقاء او لاب وهل يرثون معه ام لا؟ فقد دل كتاب الله على قول ابي بكر الصديق رضي الله عنه. وان الجد يحجب الاخوة

478
03:00:36.250 --> 03:00:56.250
او لاب او لام كما يحجبهم الاب. وبيان ذلك ان الجد اب في غير موضع من القرآن. كقوله تعالى اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك واله ابائك ابراهيم واسحاق وقال يوسف عليه السلام واتبعت ملة ابائي

479
03:00:56.250 --> 03:01:16.250
في إبراهيم واسحاق ويعقوب. فسمى الله الجد وجد الاب ابا. فدل ذلك على ان الجد بمنزلة الاب يرث ما يرثه الاب ويحجب من يحجب واذا كان العلماء قد اجمعوا على ان الجد حكمه حكم الاب عند عدمه في ميراثه مع الاولاد وغيرهم. من بني الاخوة والاعمام وبنيهم

480
03:01:16.250 --> 03:01:36.250
سائر احكام المواريث فينبغي ايضا ان يكون حكمه حكمه في حجب الاخوة لغير ام. واذا كان ابن الابن بمنزلة ابن الصلب فلما لا الجد بمنزلة الاب واذا كان جد الاب مع ابن الاخ قد اتفق العلماء على انه يحجبه فلما لا يحجب جد الميت اخاه؟ فليس مع من يورث

481
03:01:36.250 --> 03:01:56.250
الاخوة مع الجد نص ولا اشارة ولا تنبيه ولا قياس صحيح. واما مسائل العول فانه يستفاد حكمها من القرآن. وذلك ان الله تعالى قد فرض وقدر لاهل المواريث انصبا. وهم بين حالتين. اما ان يحجب بعضهم بعضا. او لا. فان حجب بعضهم بعضا. فالمحجوب

482
03:01:56.250 --> 03:02:16.250
مساقط لا يزاحم ولا يستحق شيئا. وان لم يحجب بعضهم بعضا فلا يخلو اما ان لا تستغرق الفروض التركة. او تستغرقها من غير زيادة ولا نقص او تزيد الفروض على التركة. ففي الحالتين الاوليين كل يأخذ فرضه كاملا. وفي الحالة الاخيرة وهي ما اذا زادت الفروض على التركة

483
03:02:16.250 --> 03:02:36.250
فلا يخلو من حالين اما ان ننقص بعض الورثة عن فرضه الذي فرضه الله له. ونكمل للباقين منهم فروضهم. وهذا ترجيح بغير مرجح ليس نقصان احدهم باولى من الاخر. فتعينت الحال الثانية وهي اننا نعطي كل واحد منهم نصيبه بقدر الامكان. ونحاصص بينهم كديون

484
03:02:36.250 --> 03:02:56.250
من غرماء الزائدة على مال الغريم ولا طريق موصل الى ذلك الا بالعول. فعلم من هذا ان العول في الفرائض قد بينه الله في كتابه. وبعكسه بهذه الطريقة بعينها يعلم الرد فان اهل الفروض اذا لم تستغرق فروضهم التركة وبقي شيء ليس له مستحق من عاصب قريب ولا بعيد

485
03:02:56.250 --> 03:03:16.250
فان رده على احدهم ترجيح بغير مرجح. واعطاؤه غيرهم ممن ليس بقريب للميت. جنف وميل ومعارضة لقوله واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله. فتعين ان يرد على اهل الفروض بقدر فروضهم. ولما كان الزوجان ليسا من القرابة لم يستحقا زيادة

486
03:03:16.250 --> 03:03:36.250
على فرضهم المقدر. هذا عند من لا يورث الزوجين بالرد. وهم جمهور القائلين بالرد. فعلى هذا تكون علة الرد كونه صاحب فرض قريبا وعلى القول الاخر ان الزوجين كغيرهما من ذوي الفروض يرد عليهما فكما ينقصان بالعول فانهما يزادان بالرد كغيرهما

487
03:03:36.250 --> 03:03:56.250
العلة على هذا كونه وارثا صاحب فرض. فهذا هو الظاهر من دلالة الكتاب والسنة. والقياس الصحيح والله اعلم. وبهذا يعلم ايضا ميراث ذوي الارحام فان الميت اذا لم يخلف صاحب فرض ولا عاصبا. وبقي الامر دائرا بين كون ماله يكون لبيت المال لمنافع الاجانب

488
03:03:56.250 --> 03:04:16.250
وبين كون ماله يرجع الى اقاربه المدنين بالورثة المجمع عليهم. ويدل على ذلك قوله تعالى واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب بسم الله فصرفه لغيرهم ترك لمن هو اولى من غيره. فتعين توريث ذوي الارحام واذا تعين توريثهم فقد علم انه ليس لهم نصيب مقدر

489
03:04:16.250 --> 03:04:36.250
باعيانهم في كتاب الله. وان بينهم وبين الميت وسائط صاروا بسببها من الاقارب. فينزلون منزلة من ادلوا به من تلك الوثائق. والله الله اعلم واما ميراث بقية العصبة كالبنوة والاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال الحقوا

490
03:04:36.250 --> 03:04:56.250
الفرائض باهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر. وقال تعالى ولكل جعلنا مواليا مما ترك الوالدان والاقربون. فاذا الحقنا الفروع وباهلها ولم يبق شيء. لم يستحق العاصم شيئا. وان بقي شيء اخذه اولى العصبة. وبحسب جهاتهم ودرجاتهم. فان جهات العصور

491
03:04:56.250 --> 03:05:16.250
خمس البنوة ثم الابوة ثم الاخوة وبنوهم ثم العمومة وبنوهم ثم الولاء. فيقدم منهم الاقرب جهة. فان في جهة واحدة فالاقرب منزلة. فان كانوا في منزلة واحدة فالاقوى وهو الشقيق. فان تساووا من كل وجه اشتركوا. والله

492
03:05:16.250 --> 03:05:36.250
واعلم واما كون الاخوات لغير ام مع البنات او بنات الابن عصبات يأخذن ما فضل عن فروضهن فلانه ليس في القرآن ما يدل على ان اخوات يسقطن بالبنات. فاذا كان الامر كذلك وبقي شيء بعد اخذ البنات فرضهن فانه يعطى للاخوات. ولا يعدل عنهن الى عصبة ابعد

493
03:05:36.250 --> 03:06:26.250
منهن كابن الاخ والعم ومن هو ابعد منهم والله اعلم يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار. ومن يدخل الانهار خالدين فيها وذلك الفوز اي تلك التفاصيل التي ذكرها في المواريث حدود الله التي يجب الوقوف معها. وعدم مجاوزتها ولا القصور عنها. وفي ذلك دليل على

494
03:06:26.250 --> 03:06:46.250
ان الوصية للوارث منسوخة بتقديره تعالى انصباء الوارثين. ثم قوله تعالى تلك حدود الله. فالوصية للوارث بزيادة على حقه يدخل في هذا التعدي مع قوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث ثم ذكر طاعة الله ورسوله ومعصيتهما عموما ليدخل في

495
03:06:46.250 --> 03:07:06.250
لزوم حدوده في الفرائض او ترك ذلك فقال ومن يطع الله ورسوله بامتثال امرهما الذي اعظمه طاعتهما في التوحيد ثم الاوامر على اختلاف درجاتها. واجتناب نهيهما الذي اعظمه الشرك بالله. ثم المعاصي على اختلاف طبقاتها. يدخله جنات تجري من تحتها الانهار

496
03:07:06.250 --> 03:07:26.250
خالدين فيها فمن ادى الاوامر واجتنب النواهي فلا بد له من دخول الجنة والنجاة من النار. وذلك الفوز العظيم الذي حصل به النجاة من سخطه وعذابه والفوز بثوابه ورضوانه بالنعيم المقيم الذي لا يصفه الواصفون. ومن يعص الله ورسوله

497
03:07:26.250 --> 03:07:56.250
يدخل نارا خالدا فيها وله عذاب ومن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ويدخل في اسم المعصية الكفر فما دونه من المعاصي. فلا يكون فيها شبهة للخوارج القائلين بكفر اهل المعاصي. فان الله تعالى رتب دخول الجنة

498
03:07:56.250 --> 03:08:16.250
على طاعته وطاعة رسوله. ورتب دخول النار على معصيته ومعصية رسوله. فمن اطاعه طاعة تامة دخل الجنة بلا عذاب. ومن عصى الله الله ورسوله معصية تامة يدخل فيها الشرك فما دونه. دخل النار وخلد فيها. ومن اجتمع فيه معصية وطاعة كان فيه من موجب الثواب

499
03:08:16.250 --> 03:08:29.950
عقاب بحسب ما فيه من الطاعة والمعصية. وقد دلت النصوص المتواترة على ان الموحدين الذين معهم طاعة التوحيد غير مخلدين في النار. فما معهم من التوحيد مانع لهم من الخلود فيها

500
03:08:30.000 --> 03:09:00.000
والتي يأتينا الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم ان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا اي النساء اللاتي يأتين الفاحشة اي الزنا ووصفها بالفاحشة لشناعتها وقبحها. فاستشهدوا عليهن اربعة منكم

501
03:09:00.000 --> 03:09:20.000
اي من رجالكم المؤمنين العدول. فان شهدوا فامسكوهن في البيوت. اي احبسوهن عن الخروج الموجب للريبة. وايضا فان الحبس من جملة العقوبات حتى يتوفاهن الموت اي هذا منتهى الحبس. او يجعل الله لهن سبيلا. اي طريقا غير الحبس في البيوت. وهذه الاية ليست منسوخة

502
03:09:20.000 --> 03:09:40.000
وانما هي مغياة الى ذلك الوقت. فكان الامر في اول الاسلام كذلك. حتى جعل الله لهن سبيلا. وهو رجل محصن وجلد غير المحصن واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما

503
03:09:40.000 --> 03:10:00.000
وكذلك اللذان يأتيانها اي الفاحشة منكم من الرجال والنساء فاذوهما بالقول والتوبيخ والتعيير والضرب الرادع عن هذه الفاحشة. فعلى هذا يكون الرجال اذا فعلوا الفاحشة يؤذون. والنساء يحبسن ويؤذين. فالحبس

504
03:10:00.000 --> 03:10:20.000
غايته الى الموت والاذية نهايتها الى التوبة والاصلاح. ولهذا قال فان تاب اي رجع عن الذنب الذي فعلاه وندما عليه. وعزم على الا يعود واصلح العمل الدال على صدق التوبة. فاعرضوا عنهما اي عن اذاهما. ان الله كان توابا رحيما. اي كثير التوبة

505
03:10:20.000 --> 03:10:40.000
هل المذنبين الخطائين؟ عظيم الرحمة والاحسان الذي من احسانه وفقهم للتوبة وقبلها منهم وسامحهم على ما صدر منهم. ويؤخذ من هاتين الايتين ان بينة الزنا لابد ان تكون اربعة رجال مؤمنين. ومن باب اولى واحرى اشتراط عدالتهم. لان الله تعالى شدد في امر هذه

506
03:10:40.000 --> 03:11:00.000
فاحشة سترا لعباده حتى انه لا يقبل فيها النساء منفردات ولا مع الرجال ولا ما دون اربعة. ولابد من التصريح بالشهادة كما دلت على كذلك الاحاديث الصحيحة وتومئ اليه هذه الاية لما قال فاستشهدوا عليهن اربعة منكم لم يكتفي بذلك حتى قال فان شهدوا

507
03:11:00.000 --> 03:11:20.000
اي لابد من شهادة صريحة عن امر يشاهد عيانا من غير تعريض ولا كناية. ويؤخذ منهما ان الاذية بالقول والفعل والحبس قد شرعه الله تعزيرا لجنس المعصية الذي يحصل به الزجر

508
03:11:20.000 --> 03:12:10.000
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم  اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما. توبة الله على عباده نوعان توفيق منه للتوبة وقبول لها بعد وجودها من العبد. فاخبر هنا ان التوبة المستحقة على الله حق احقه على نفسه. كرما منه جودا لمن عمل السوء. اي المعاصي

509
03:12:10.000 --> 03:12:30.000
بجهالة اي جهالة منه بعاقبتها وايجابها لسخط الله وعقابه. وجهل منه بنظر الله ومراقبته له. وجهل منه بما تؤول اليه النقص الايمان او اعدامه. فكل عاص لله فهو جاهل بهذا الاعتبار. وان كان عالما بالتحريم بل العلم بالتحريم شرط لكونها معصية معاقب عليه

510
03:12:30.000 --> 03:12:50.000
عليها ثم يتوبون من قريب. ثم يتوبون قبل معاينة الموت. فان الله يقبل توبة العبد اذا تاب قبل معاينة الموت والعذاب قطعا. واما بعد حضور الموت فلا يقبل من العاصين توبة. ولا من الكفار رجوع. كما قال الله تعالى عن فرعون حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا

511
03:12:50.000 --> 03:13:10.000
اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل. وقال تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا. سنة الله التي قد خلت في عباده. وقال هنا وليست التوبة للذين يعملون السيئات. اي المعاصي

512
03:13:10.000 --> 03:13:40.000
فيما دون الكفر الان ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما آآ وذلك ان التوبة في هذه الحال توبة اضطرار. لا تنفع صاحبها انما تنفع توبة الاختيار. ويحتمل ان يكون معنى قوله

513
03:13:40.000 --> 03:14:00.000
من قريب اي قريب من فعلهم للذنب الموجب للتوبة. فيكون المعنى ان من بادر الى الاقلاع من حين صدور الذنب واناب الى الله وندم عليه. فان الله يتوب عليك بخلاف من استمر على ذنوبه واصر على عيوبه. حتى صارت فيه الصفات الراسخة فانه يعسر عليه ايجاد التوبة التامة

514
03:14:00.000 --> 03:14:20.000
انه لا يوفق للتوبة ولا ييسر لاسبابها. كالذي يعمل السوء على علم تام ويقين. وتهاون بنظر الله اليك. فانه سد على نفسه باب نعم قد يوفق الله عبده المصر على الذنوب عن عمد ويقين لتوبة تامة. التي يمحو بها ما سلف من سيئاته وما تقدم من جناياته

515
03:14:20.000 --> 03:14:40.000
ولكن الرحمة والتوفيق للاول اقرب. ولهذا ختم الاية الاولى بقوله وكان الله عليما حكيما. فمن علمه انه يعلم صادق التوبة وكاذبها فيجازي كلا منهما بحسب ما يستحق بحكمته. ومن حكمته ان يوفق من اقتضت حكمته ورحمته توفيقه للتوبة. ويخذل من اقتضت حكمته

516
03:14:40.000 --> 03:15:30.000
عدله عدم توفيقه والله اعلم ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة  كانوا في الجاهلية اذا مات احدهم عن رأى قريبه كاخيه وابن عمه ونحوهما انه احق بزوجته من كل احد وحماها عن غيره. فان احبها تزوجها على صداق يحبها

517
03:15:30.000 --> 03:15:50.000
دونها وان لم يرضها عضلها فلا يزوجها الا من يختاره هو. وربما امتنع من تزويجها حتى تبذل له شيئا مما يراف قريبه او في صداقها وكان الرجل ايضا يعضل زوجته التي يكون يكرهها ليذهب ببعض ما اتاها. فنهى الله المؤمنين عن جميع هذه الاحوال

518
03:15:50.000 --> 03:16:10.000
الى حالتين اذا رضيت واختارت نكاح قريب زوجها الاول كما هو مفهوم قوله كرها. واذا اتينا بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش سوى اذيتها لزوجها فانه في هذه الحال يجوز له ان يعضلها عقوبة لها على فعلها لتفتدي منه اذا كان عطلا بالعدل

519
03:16:10.000 --> 03:16:30.000
ثم قال وعاشروهن بالمعروف. وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية. فعلى الزوج ان يعاشر زوجته بالمعروف. من الصحبة الجميلة وكف الاذى وبذل الاحسان وحسن المعاملة. ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما. فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان

520
03:16:30.000 --> 03:16:50.000
والمكان وهذا يتفاوت بتفاوت الاحوال. فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. اي ينبغي لكم ايها الازواج ان تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن. فان في ذلك خيرا كثيرا. من ذلك امتثال امر الله. وقبول وصيته التي فيها سعادة الدنيا والاخرة

521
03:16:50.000 --> 03:17:10.000
ومنها ان اجباره نفسه مع عدم محبته لها فيه مجاهدة النفس والتخلق بالاخلاق الجميلة وربما ان الكراهة تزول وتخلفها المحبة كما هو الواقع في ذلك. وربما رزق منها ولدا صالحا. نفع والديه في الدنيا والاخرة

522
03:17:10.000 --> 03:17:40.000
وبهتانا واثما مبينا. وهذا كله مع الامكان في الامساك وعدم المحظور. فان كان لا بد من الفراق وليس امساك محل فليس الامساك بلازم. بل متى اردتم استبدال زوج مكان زوج؟ اي تطليق الزوجة وتزوج اخرى. اي فلا جناح عليكم في ذلك ولا

523
03:17:40.000 --> 03:18:00.000
لا حرج ولكن اذا اتيتم احداهن اي المفارقة او التي تزوجها ان طارا اي مالا كثيرة فلا تأخذوا منه شيئا. بل لهن ولا تمطلوا بهن. وفي هذه الاية دلالة على عدم تحريم كثرة المهر. مع ان الافضل واللائق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تخفيف

524
03:18:00.000 --> 03:18:20.000
في المهر ووجه الدلالة ان الله اخبر عن امر يقع منهم ولم يمكنه عليهم فدل على عدم تحريمه. لكن قد ينهى عن كثرة الصداق اذا تضمن مفسدة دينية وعدم مصلحة تقاوم. ثم قال اتأخذونه بهتانا واثما مبينا؟ فان هذا لا يحل. ولو تحايلتم عليه بانواع الحيل

525
03:18:20.000 --> 03:18:50.000
فان اثمه واضح. وقد بين تعالى حكمة ذلك بقوله وبيان ذلك ان الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على الزوج ولم ترضى بحلها له بذلك المهر الذي يدفعه لها. فاذا دخل بها وافضى اليها وباشرها المباشرة التي كانت حراما قبل ذلك. التي لم ترضى ببذلها الا بذلك

526
03:18:50.000 --> 03:19:10.000
العوظ فانه قد استوفى المعوظ فثبت عليه العوظ. فكيف يستوفي المعوظ؟ ثم بعد ذلك يرجع على العوظ. هذا من اعظم الظلم والجور وكذلك اخذ الله على الازواج ميثاقا غليظا بالعقد. والقيام بحقوقها ثم قال تعالى

527
03:19:10.000 --> 03:19:40.000
اي لا تتزوجوا من النساء ما تزوجهن اباؤكم اي الاب وان علا انه كان كان فاحشة اي امرا قبيحا يفحش ويعظم قبحه. ومقتا من الله لكم ومن الخلق. بل يمقت بسبب ذلك الابن اباه. والاب ابناه. مع

528
03:19:40.000 --> 03:20:50.000
ببره وساء سبيلا. اي بئس الطريق طريقا لمن سلكه. لان هذا من عوائد الجاهلية التي جاء الاسلام بالتنزه عنها والبراءة منها حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم   فان لم تكونوا  اصلابكم وان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف ان الله كان غفورا رحيما

529
03:20:50.000 --> 03:21:10.000
هذه الايات الكريمات مشتملات على المحرمات بالنسب والمحرمات بالرضاع والمحرمات بالصهر والمحرمات بالجمع وعلى المحللات من النساء فاما المحرمات في النسب فهن السبع اللاتي ذكرهن الله. الام يدخل فيها كل من لها عليك ولادة وان بعدت. ويدخل في البنت كل

530
03:21:10.000 --> 03:21:30.000
من لك عليها ولادة والاخوات الشقيقات او لاب او لام والعمة كل اخت لابيك او لجدك وان علا والخالة كل اخت لامك او جدتك وان علت وارثة ام لا؟ وبنات الاخ وبنات الاخت اي وان نزلت. فهؤلاء هن المحرمات من النسب باجماع العلم

531
03:21:30.000 --> 03:21:50.000
العلماء كما هو نص الاية الكريمة وما عداهن فيدخل في قوله واحل لكم ما وراء ذلكم. وذلك كبنت العمة والعم وبنت الخال والخالة واما المحرمات بالرضاع فقد ذكر الله منهن الام والاخت. وفي ذلك تحريم الام مع ان اللبن ليس لها انما هو لصاحب اللبن. دل

532
03:21:50.000 --> 03:22:10.000
تنبيهه على ان صاحب اللبن يكون ابا للمرتظع. فاذا ثبتت الابوة والامومة ثبت ما هو فرع عنهما كاخوتهما واصولهم وفروعهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فينتشر التحريم من جهة المرضعة ومن له اللبن. كما ينتشر في الاقارب

533
03:22:10.000 --> 03:22:30.000
وفي الطفل المرتضع الى ذريته فقط. لكن بشرط ان يكون الرضاع خمس رضعات في الحولين. كما بينت السنة. واما المحرمات بالصهر فهن حلائل الاباء وان علوا وحلائل الابناء وان نزلوا وارثين او محجوبين وامهات الزوجة وان علون فهؤلاء الثلاث

534
03:22:30.000 --> 03:22:50.000
يحرمن بمجرد العقد. والرابعة الربيبة وهي بنت زوجته وان نزلت. فهذه لا تحرم حتى يدخل بزوجته. كما قال هنا وربائب اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. وقد قال الجمهور ان قوله اللاتي في حجوركم قيد خرج مخرج الغالب

535
03:22:50.000 --> 03:23:10.000
لا مفهوم له فان الربيبة تحرم ولو لم تكن في حجره. ولكن للتقييد بذلك فائدتان احداهما فيه التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة وانها كانت بمنزلة البنت. فمن المستقبح اباحتها. والثانية فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة. وانها بمنزلة من هي في حجره من بناته

536
03:23:10.000 --> 03:23:30.000
ونحوهن والله اعلم. واما المحرمات بالجمع فقد ذكر الله الجمع بين الاختين وحرمه. وحرم النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وعمتها او خالتها فكل امرأتين بينهما رحم محرم لو قدر احداهما ذكرا والاخرى انثى حرمت عليه فانه يحرم الجمع بينهما وذلك

537
03:23:30.000 --> 03:23:32.500
في ذلك من اسباب التقاطع بين الارحام