﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:30.200
كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان فاتلوها ان كنتم صادقين. وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل ان نسخ غير جائز فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لانهما قد اتيا بما يخالف بعض احكام التوراة بالتحليل

2
00:00:30.200 --> 00:00:50.200
والتحريم فمن تمام الانصاف في المجادلة الزامهم بما في كتابهم التوراة من ان جميع انواع الاطعمة محللة لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل وهو يعقوب عليه السلام على نفسه اي من غير تحريم من الله تعالى. بل حرمه على نفسه لما اصابه عرق النسا

3
00:00:50.200 --> 00:01:10.200
نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن احب الاطعمة عليه. فحرم فيما يذكرون لحوم الابل والبانها. وتبعه بنوه على ذلك. وكان ذلك قبل نزول التوراة ثم نزل في التوراة اشياء من المحرمات غير ما حرم اسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا كما قال تعالى فبظلم

4
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم. وامر الله رسوله ان انكروا ذلك ان يأمرهم باحضار التوراة. فاستمروا بعد هذا على الظلم العناد فلهذا قال تعالى فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك هم الظالمون

5
00:01:30.200 --> 00:01:50.200
وايضا من اعظم من ظلم من يدعى الى تحكيم كتابه. فيمتنع من ذلك عنادا وتكبرا وتجبرا. وهذا من اعظم الادلة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وقيام الايات البينات المتنوعات على صدقه. وصدق من نبأه واخبره بما اخبره به من

6
00:01:50.200 --> 00:02:20.200
التي لا يعلمها الا باخبار ربه له بها. فلهذا قال تعالى قل صدق الله اي فيما اخبر به وحكم وهذا امر من الله لرسوله ولمن يتبعه ان يقولوا بالسنتهم صدق الله معتقدين بذلك في قلوبهم عن ادلة

7
00:02:20.200 --> 00:02:40.200
يقينية مقيمين هذه الشهادة على من انكرها. ومن هنا تعلم ان اعظم الناس تصديقا لله اعظمهم علما ويقينا بالادلة التفصيلية السمعية والعقلية. ثم امرهم باتباع ملة ابيهم ابراهيم عليه السلام. بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة. وبتركه حصول

8
00:02:40.200 --> 00:03:00.200
شقاوة وفي هذا دليل على ان اليهود وغيرهم ممن ليس على ملة ابراهيم مشركون غير موحدين. ولما امرهم باتباع ملة ابراهيم في التوحيد وترك الشرك امرهم باتباعه بتعظيم بيته الحرام بالحج وغيره. فقال

9
00:03:00.200 --> 00:03:30.200
يخبر تعالى عن شرف هذا البيت الحرام وانه هو اول بيت وضعه الله للناس. يتعبدون فيه لربهم فتغفر اوزارهم. وتقال عثارهم. ويحصل لهم به من الطاعات والقربات. ما ينال به رضا ربهم والفوز بثوابه والنجاة من عقابه. ولهذا قال مباركا اي فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية

10
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
كما قال الله تعالى ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام. وهدى للعالمين والهدى نوعان. هدى في معرفة وهدى في العمل. فالهدى في العمل ظاهر. وهو ما جعل الله فيه من انواع التعبدات المختصة به. واما هدى العلم فيما يحصل لهم بسبب

11
00:03:50.200 --> 00:04:30.200
من العلم بالحق بسبب الايات البينات التي ذكر الله تعالى في قوله  استطاع اليه سبيلا فيه ايات بينات اي ادلة واضحات وبراهين قاطعات على انواع من العلوم الالهية والمطالب العالية. كالادلة على توحيده

12
00:04:30.200 --> 00:04:50.200
رحمته وحكمته وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده. وما من به على اوليائه وانبيائه. فمن الايات مقام ابراهيم يحتمل ان المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان. وكان ملصقا في جدار الكعبة

13
00:04:50.200 --> 00:05:10.200
فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الان. والاية فيه قيل اثر قدمي ابراهيم قد اثرت في الصخرة ذلك الاثر الى اوائل هذه الامة. وهذا من خوارق العادات. وقيل ان الاية فيهما اودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه

14
00:05:10.200 --> 00:05:30.200
ويحتمل ان المراد بمقام ابراهيم انه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها. فيكون على هذا جميع اجزاء الحج ومفرداته ايات بينات. كالطواف والسعي ومواضعها. والوقوف بعرفة ومزدلفة والرمي. وسائر الشعائر

15
00:05:30.200 --> 00:05:50.200
والاية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها. وبذل نفائس النفوس والاموال في الوصول اليها. وتحمل كل مشقة لاجلها وما في ضمنها من الاسرار البديعة والمعاني الرفيعة. وما في افعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن احصاء بعضها. ومن الايات البينات فيها

16
00:05:50.200 --> 00:06:10.200
ان من دخله كان امنا شرعا وقدرا. فالشرع قد امر الله ورسوله ابراهيم. ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله والا يهاج حتى ان التحريم في ذلك شمل صيودها واشجارها ونباتها. وقد استدل بهذه الاية من ذهب من العلماء ان من جنى جناية

17
00:06:10.200 --> 00:06:30.200
من خارج الحرم ثم لجأ اليه انه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه. واما تأمينها قدرا فلان الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به. الكافرين بربهم احتراما. حتى ان الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم. وعدم

18
00:06:30.200 --> 00:06:50.200
ما لهم للضيم يجد احدهم قاتل ابيه في الحرم فلا يهيجه. ومن جعله حرما ان كل من اراده بسوء فلابد ان يعاقبه عقوبة عاجلة كما فعل باصحاب الفيل. وقد رأيت لابن القيم ها هنا كلاما حسنا. احببت ايراده لشدة الحاجة اليه. قال فائدة ولله على الناس

19
00:06:50.200 --> 00:07:10.200
حج البيت من استطاع اليه سبيلا. حج البيت مبتدأ وخبره في احد المجرورين قبله. والذي يقتضيه المعنى ان يكون في قوله على الناس لانه وجوب والوجوب يقتضي على ويجوز ان يكون في قوله ولله لانه متضمن الوجوب والاستحقاق ويرجح هذا

20
00:07:10.200 --> 00:07:30.200
ان الخبر محط الفائدة وموضعها. وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير. فكان الاحسن ان يكون ولله على الناس. ويرجح الوجه الاول بان يقال قوله حج البيت على الناس اكثر استعمالا في باب الوجوب من ان يقال حج البيت لله اي حق واسع

21
00:07:30.200 --> 00:07:50.200
لله فتأمله. وعلى هذا ففي تقديم المجرور الاول وليس بخبر. فائدتان احداهما انه اسم للموجب للحج. فكان احق بالتقديم من ذكر الوجوب. فتضمنت الاية ثلاثة امور مرتبة بحسب الوقائع. احدها الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره

22
00:07:50.200 --> 00:08:10.200
اني مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس. والثالث النسبة. والحق المتعلق به ايجابا وبهم وجوبا واداء وهو الحج. والفائدة الثانية ان الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه. وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي اوجبته

23
00:08:10.200 --> 00:08:30.200
وتخويفا من تضييعه اذ ليس ما اوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره. واما قوله من فهي بدل. وقد استهوى طائفة من الناس القول بانها فاعل بالمصدر. كانه قال ان يحج البيت من استطاع اليه سبيلا. وهذا القول يضعف من وجوه. منها ان الحج فرض

24
00:08:30.200 --> 00:08:50.200
نوعين ولو كان معنى الاية ما ذكره لا فهم فرض الكفاية. لانه اذا حج المستطيعون برأت ذمم غيرهم. لان المعنى يؤول الى ولله الناس يحجوا البيت مستطيعهم. فاذا ادى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين. وليس الامر كذلك. بل الحج فرض عين على كل احد

25
00:08:50.200 --> 00:09:10.200
قد حج المستطيعون او قعدوا. ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن اداء الواجب. فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بادائه فاذا حج سقط الفرض عن نفسه وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين. واذا اردت زيادة ايضاح فاذا قلت واجب على اهل

26
00:09:10.200 --> 00:09:30.200
الناحية ان يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد. فاذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم. واذا قلت واجب على الناس كلهم ان يجاهد منهم المستطيع. كان الوجوب متعلقا بالجميع. وعذر العاجز بعجزه. ففي نظم الاية على هذا الوجه دون ان يقال

27
00:09:30.200 --> 00:09:50.200
لله حج البيت على المستطيعين. هذه النكتة البديعة فتأملها. الوجه الثاني ان اضافة المصدر الى الفاعل اذا وجد او لا اضافته الى المفعول ولا يعدل عن هذا الاصل الا بدليل من قول. فلو كان من هو الفاعل لاضيف المصدر اليه فكان يقال ولله

28
00:09:50.200 --> 00:10:10.200
الناس حج من استطاع وحمله على باب يعجبني ضرب زيد عمرا. وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف اليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح. وهي قراءة ابن عامر. قتل اولادهم شركاءهم. فلا يسار اليه. واذا ثبت ان من بذل بعض من كل

29
00:10:10.200 --> 00:10:30.200
وجب ان يكون في الكلام ضمير يعود الى الناس كأنه قيل من استطاع منهم وحذف هذا الضمير في اكثر الكلام لا يحسن. وحسنه ها هنا امور منها ان من واقعة على من لا يعقل. كالاسم المبدل منه فارتبطت به. ومنها انها موصولة بما هو اخص من

30
00:10:30.200 --> 00:10:50.200
الاسم الاول ولو كانت الصلة اعم لقبح حذف الضمير العائد. ومثال ذلك اذا قلت رأيت اخوتك من ذهب الى السوق منهم كان قد قبيحة لان الذاهب الى السوق اعم من الاخوة. وكذلك لو قلت البس الثياب ما حسن وجمل. يريد منها ولم يذكر الضمير. كان ابعد

31
00:10:50.200 --> 00:11:10.200
الجواز لان لفظ ما حسن اعم من الثياب. وباب البعض من الكل ان يكون اخص من المبدل منه. فاذا كان اعم واضفته الى او قيدته بضمير يعود الى الاول ارتفع العموم وبقي الخصوص. ومما حسن حذف المضاف في هذه ايضا مع ما تقدم طول الكلام

32
00:11:10.200 --> 00:11:30.200
صلة والموصول. واما المجرور من قوله لله فيحتمل وجهين. احدهما ان يكون في موضع من سبيل. كانه نعت نكرة ان قدم عليها لانه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل. والثاني ان يكون متعلقا بالسبيل. فان قلت كيف يتعلق به وليس فيه معنى

33
00:11:30.200 --> 00:11:50.200
فعل قيل السبيل لما كان عبارة ها هنا عن الموصل الى البيت من قوت وزاد ونحوهما كان فيه رائحة الفعل. ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق فصلح تعلق المجرور به. واقتضى حسن النظم واعجاز اللفظ تقديم المجرور. وان كان موضعه التأخير. لانه ضمير يعود

34
00:11:50.200 --> 00:12:10.200
وعلى البيت والبيت هو المقصود به الاعتناء. وهم يقدمون في كلامهم ما هم به اهم. وببيانه اعني هذا تقرير السهيلي. وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه اخر احسن من هذين. ولا يليق بالاية سواه وهو الوجوب المفهوم من قوله على

35
00:12:10.200 --> 00:12:30.200
اي يجب لله على الناس الحج فهو حق واجب لله. واما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها. ففي غاية البعد فتأمل ولا يكاد يخطر بالبال من الاية. وهذا كما تقول لله عليك الصلاة والزكاة والصيام. ومن فوائد الاية واسرارها انه

36
00:12:30.200 --> 00:12:50.200
اذا ذكر ما يوجبه ويحرمه بذكره بلفظ الامر والنهي وهو الاكثر وبلفظ الايجاب والكتابة والتحريم نحو كتب عليكم الصيام حرمت عليكم الميتة. قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم. وفي الحج اتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة اوجه. احدها

37
00:12:50.200 --> 00:13:10.200
انه قدم اسمه تعالى وادخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص. ثم ذكر من اوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليه حرف على ابدل منه اهل الاستطاعة. ثم نكر السبيل في سياق الشرط ايذانا بانه يجب الحج على اي سبيل تيسرت. من قوت او مال فعلق الوجوه

38
00:13:10.200 --> 00:13:30.200
بحصول ما يسمى سبيلا. ثم اتبع ذلك باعظم التهديد بالكفر. فقال ومن كفر اي لعدم التزامه هذا الواجب وتركه. ثم عظم الشأن واكد الوعيد باخباره ما يستغنى به عنه. والله تعالى هو الغني الحميد. ولا حاجة به الى حج احد. وانما في ذكر استغنائه عنه هنا

39
00:13:30.200 --> 00:13:50.200
من الاعلام بمقته له وسخطه عليه. واعراضه بوجهه عنه ما هو اعظم التهديد وابلغه؟ ثم اكد ذلك بذكر اسم العالمين عموما ولم يقل فان الله غني عنه. لانه اذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار. فكان ادل

40
00:13:50.200 --> 00:14:10.200
ومن مقته لتارك حقه الذي اوجبه عليه. ثم اكد هذا المعنى باداة ان الدالة على التأكيد فهذه عشرة اوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم وتأمل سر البدل في الاية المقتضي لذكر الاسناد مرتين. مرة باسناده الى عموم الناس. ومرة باسناده الى

41
00:14:10.200 --> 00:14:30.200
اوصي المستطيعين وهذا من فوائد البدل. تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الاسناد. ولهذا كان في نية تكرار العامل واعادته. ثم اكمل ما في الاية من الايضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال. وكيف تضمن ذلك ايراد الكلام في صورتين وخلتين؟ اعتناء به وتأكيد لشأنه

42
00:14:30.200 --> 00:14:50.200
ثم تأمل كيف افتتح هذا الايجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه. بما تدعو النفوس الى قصده وحجه. وان لم يطلب ذلك منها فقال ان اول بيت فوصفه بخمس صفات احدها كونه اسبق بيوت العالم وضع في الارض. الثاني انه مبارك

43
00:14:50.200 --> 00:15:10.200
البركة كثرة الخير ودوامه. وليس في بيوت العالم ابرك منه ولا اكثر خيرا ولا ادوم ولا انفع للخلائق. الثالث انه هدى بالمصدر نفسه مبالغة حتى كأنه نفس الهدى. الرابع ما تضمن من الايات البينات التي تزيد على اربعين اية. الخامس

44
00:15:10.200 --> 00:15:30.200
الحاصل لداخله وفي وصفه بهذه الصفات دون ايجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه. وان شطت بالزائرين الديار وثناءت بهم ثم اتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات. وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم. والتنويه بذكره

45
00:15:30.200 --> 00:15:50.200
عظيم لشأنك والرفعة من قدره. ولو لم يكن له شرف الا اضافته اياه الى نفسه بقوله. وطهر بيتي لكفى بهذه الاضافة فضلا شرف وهذه الاضافة هي التي اقبلت بقلوب العالمين اليه. وسلبت نفوسهم حياله وشوقا الى رؤيته. فهذه المثابة للمحبين

46
00:15:50.200 --> 00:16:10.200
اليه ولا يقضون منه وطرا ابدا. كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا واليه اشتياقا. فلا الوصال يشفيهم. ولا البعاد كما قيل اطوف به والنفس بعد مشوقة اليه وهل بعد الطواف تداني؟ والثم منه الركن اطلب برد ما بقلبي

47
00:16:10.200 --> 00:16:30.200
من شوق ومن هيمان. فوالله ما ازداد الا صبابة. ولا القلب الا كثرة الخفقان. فيا جنة المأوى ويا غاية المنى ويا منيتي من دون كل اماني. ابت غلبات الشوق الا تقربا اليك. فما لي بالبعاد يداني. وما كان صدي عنك

48
00:16:30.200 --> 00:16:50.200
ذو ملامة ولي شاهد من مقلتي ولساني. دعوت اصطباري عنك بعدك والبكاء. فلبى البكا والصبر عنك عصاني قد زعموا ان المحب اذا نأى سيبلى هواه بعد طول زمان. ولو كان هذا الزعم حقا لكان ذا دواء الهوى في الناس كل

49
00:16:50.200 --> 00:17:10.200
زماني بلى انه يبلي المحب وانه على حاله لم يبله الملواني. وهذا محب قاده الشوق والهوى بغير ما من قائد وعنان اتاك على بعد المزار ولونت مطيته جاءت به القدمان. انتهى كلامه رحمه الله

50
00:17:10.200 --> 00:17:40.900
قل يا اهل الكتاب لم تكفرون بايات الله والله شهيد على ما تعملون. قل يا اهل الكتاب وما الله يوبخ تعالى اهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بايات الله التي انزلت

51
00:17:40.900 --> 00:18:00.900
نهى الله على رسله التي جعلها رحمة لعباده يهتدون بها اليه. ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة. فهؤلاء الكفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من امن بالله عنها. وتحريفها وتعويدها عما جعلت له. وهم شاهدون بذلك عالمون بان ما فعلوه

52
00:18:00.900 --> 00:18:20.900
اعظم الكفر الموجب لاعظم العقوبة. الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون. فلهذا توعدهم هم هنا بقوله وما الله بغافل عما تعملون. بل محيط باعمالكم ونياتكم ومكركم السيء. فمجازيكم عليه اشر الجزاء. لما

53
00:18:20.900 --> 00:18:40.900
ما توعدهم ووبخهم عطف برحمته وجوده واحسانه. وحذر عباده المؤمنين منهم لان لا يمكروا بهم من حيث لا يشعرون. فقال يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم

54
00:18:40.900 --> 00:19:00.900
بعد ايمانكم كافرين. وذلك لحسدهم وبغيهم عليكم. وشدة حرصهم على ردكم عن دينكم. كما قال الله تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. ثم ذكر تعالى

55
00:19:00.900 --> 00:19:20.900
الاعظم والموجب الاكبر لثبات المؤمنين على ايمانهم. وعدم تزلزلهم عن ايقانهم. وان ذلك من ابعد الاشياء. فقال وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله. ومن يعتصم بالله فقد هدي

56
00:19:20.900 --> 00:19:40.900
الى صراط مستقيم. وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله؟ اي الرسول بين اظهره يتلو عليكم ايات ربكم كل وقت. وهي الايات البينات التي توجب القطع بموجبها. والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه

57
00:19:40.900 --> 00:20:00.900
بوجه من الوجوه خصوصا والمبين لها افضل الخلق واعلمهم وافصحهم وانصحهم وارأفهم بالمؤمنين. الحريص على هداية الخلق وارشادهم بكل طريق يقدر عليه. فصلوات الله وسلامه عليه. فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين. فلم يبق في نفوس القائلين مقالا. ولم يترك

58
00:20:00.900 --> 00:20:20.900
في طلب الخير مجالا. ثم اخبر ان من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر. واستعان به على كل خير فقد هدي الى صراط مستقيم. موصل له الى غاية المرغوب. لانه جمع بين اتباع الرسول في اقواله وافعاله واحواله. وبين الاعتصام

59
00:20:20.900 --> 00:20:40.900
بالله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا انتم مسلمون. هذا امر من الله لعباده المؤمنين ان يتقوه حق تقواه. وان يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه

60
00:20:40.900 --> 00:21:00.900
اقيموا الى الممات فان من عاش على شيء مات عليه. فمن كان في حال صحته ونشاطه وامكانه مداوم لتقوى ربه وطاعته. منيبا اليه على دوام ثبته الله عند موته ورزقه حسن الخاتمة. وتقوى الله حق تقواه. كما قال ابن مسعود وهو ان يطاع فلا يعصى. ويذكر فلا

61
00:21:00.900 --> 00:21:20.900
ويشكر فلا يكفر. وهذه الاية بيان لما يستحقه تعالى من التقوى. واما ما يجب على العبد منها فكما قال تعالى فاتقوا الله طه ما استطعتم وتفاصيل التقوى المتعلقة بالقلب والجوارح كثيرة جدا. يجمعها فعل ما امر الله به وترك كل ما نهى الله عنه

62
00:21:21.000 --> 00:22:01.000
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعلنوا فالف بين قلوبكم فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك

63
00:22:01.000 --> 00:22:21.000
يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون. ثم امرهم تعالى بما يعينهم على التقوى. وهو الاجتماع والاعتصام بدين الله وكون دعوة المؤمنين واحدة مؤتلفين غير مختلفين. فان في اجتماع المسلمين على دينهم وائتلاف قلوبهم

64
00:22:21.000 --> 00:22:41.000
يصلح دينهم وتصلح دنياهم. وبالاجتماع يتمكنون من كل امر من الامور. ويحصل لهم من المصالح التي تتوقف على الائتلاف ما لا يمكن عدوها من التعاون على البر والتقوى. كما ان بالافتراق والتعادي يختل نظامهم. وتنقطع روابطهم. ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوته

65
00:22:41.000 --> 00:23:01.000
في نفسه ولو ادى الى الضرر العام ثم ذكرهم تعالى نعمته وامرهم بذكرها. فقال واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء يقتل بعضكم بعضا ويأخذ بعضكم مال بعض. حتى ان القبيلة يعادي بعضهم بعضا. واهل البلد الواحد يقع بينهم التعادي والاقتتال

66
00:23:01.000 --> 00:23:21.000
وكانوا في سر عظيم. وهذه حالة العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. فلما بعثه الله وامنوا به واجتمعوا على الاسلام قلوبهم على الايمان كانوا كالشخص الواحد من تآلف قلوبهم وموالاة بعضهم لبعض. ولهذا قال

67
00:23:21.000 --> 00:23:51.000
انقذكم منها. اي قد استحقيتم النار ولم يبق بينكم وبينها الا ان تموتوا فتدخلوها. فانقذكم منها بما من عليكم من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. كذلك يبين الله لكم اياته ان يوضحها ويفسرها ويبين لكم

68
00:23:51.000 --> 00:24:11.000
حق من الباطل والهدى من الضلال. لعلكم تهتدون بمعرفة الحق والعمل به. وفي هذه الاية ما يدل على ان الله يحب من عباده ان يذكر نعمته بقلوبهم والسنتهم. ليزدادوا شكرا له ومحبة. وليزيدهم من فضله واحسانه. وان من اعظم ما يذكر من نعمه. نعم

69
00:24:11.000 --> 00:24:41.000
الهداية الى الاسلام واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واجتماع كلمة المسلمين وعدم تفرقها امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. واولئك هم المفلحون. اي وليكن منكم ايها المؤمنون الذين من الله عليهم بالايمان والاعتصام بحبله. امة اي جماعة يدعون

70
00:24:41.000 --> 00:25:01.000
الى الخير وهو اسم جامع لكل ما يقرب الى الله ويبعد من سخطه. ويأمرون بالمعروف وهو ما عرف بالعقل والشرع حسنه. وينهون عن المنكر وهو ما عرف بالشرع والعقل قبحه. وهذا ارشاد من الله للمؤمنين. ان يكون منهم جماعة متصدية للدعوة الى سبيله وارشاد الخلق الى

71
00:25:01.000 --> 00:25:21.000
ويدخل في ذلك العلماء المعلمون للدين والوعاظ الذين يدعون اهل الاديان الى الدخول في دين الاسلام. ويدعون المنحرفين الى الاستقامة والمجاهدون في سبيل الله والمتصدون لتفقد احوال الناس والزامهم بالشرع كالصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج وغير ذلك من شرائح

72
00:25:21.000 --> 00:25:41.000
الاسلام وكتفقد المكاييل والموازين وتفقد اهل الاسواق ومنعهم من الغش والمعاملات الباطلة. وكل هذه الامور من فروض الكفايات كما تدل عليه الاية الكريمة في قوله ولتكن منكم امة. اي لتكن منكم جماعة يحصل المقصود بهم في هذه الاشياء المذكورة. ومن المعلوم

73
00:25:41.000 --> 00:26:01.000
المتقرر ان الامر بالشيء امر به وبما لا يتم الا به. فكل ما تتوقف هذه الاشياء عليه فهو مأمور به. كالاستعداد للجهاد بانواع العدد التي يحصل بها نكاية الاعداء وعز الاسلام. وتعلم العلم الذي يحصل به الدعوة الى الخير وسائلها ومقاصدها. وبناء المدارس

74
00:26:01.000 --> 00:26:21.000
للإرشاد والعلم ومساعدة النواب ومعاونتهم على تنفيذ الشرع في الناس بالقول والفعل والمال. وغير ذلك مما تتوقف هذه الامور عليه هذه الطائفة المستعدة للدعوة الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خواص المؤمنين. ولهذا قال تعالى عنهم واولئك هم المفلحون

75
00:26:21.000 --> 00:26:51.000
الفائزون بالمطلوب الناجون من المرهوب. ثم نهاهم عن التشبه باهل الكتاب في تفرقهم واختلافهم. فقال كونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ومن العجائب ان

76
00:26:51.000 --> 00:27:11.000
اختلافهم من بعد ما جاءهم البينات. الموجبة لعدم التفرق والاختلاف. فهم اولى من غيرهم بالاعتصام بالدين. فعكسوا القضية مع علم بمخالفتهم امر الله فاستحقوا العقاب البليغ. ولهذا قال تعالى واولئك لهم عذاب عظيم

77
00:27:11.000 --> 00:27:51.000
فاما الذين اسودت وجوههم لكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. واما الذين وجوههم ففي رحمة الله. ففي رحمة الله هم فيها خالدون يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من اثار الجزاء بالعدل والفضل. ويتضمن ذلك الترغيب والترهيب الموجب للخوف والرجاء. فقال

78
00:27:51.000 --> 00:28:11.000
يوم تبيض وجوه وهي وجوه اهل السعادة والخير اهل الائتلاف والاعتصام بحبل الله. وتسود وجوه وهي وجوه اهل الشقاوة والشر اهل الفرقة والاختلاف هؤلاء سدت وجوههم بما في قلوبهم من الخزي والهوان والذلة والفضيحة. واولئك بيضت وجوههم لما في

79
00:28:11.000 --> 00:28:31.000
قلوبهم من البهجة والسرور والنعيم والحبور الذي ظهرت اثاره على وجوههم. كما قال الله تعالى ولقاهم نظرة وسرورا. نظرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم. وقال تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة. كانما اغشيت

80
00:28:31.000 --> 00:28:51.000
وجوههم قطعا من الليل مظلمة. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. واما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم على وجه التوبيخ والتقريع اكفرتم بعد ايمانكم؟ اي كيف اثرتم الكفر والضلال على الايمان والهدى؟ وكيف تركتم سبيل الرشاد وسلكتم طريق الغي

81
00:28:51.000 --> 00:29:11.000
فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. فليس يليق بكم الا النار. ولا تستحقون الا الخزي والفضيحة والعار. واما الذين ابيضت فيهنئون اكمل تهنئة ويبشرون اعظم بشارة. وذلك انهم يبشرون بدخول الجنات ورضا ربهم ورحمته. ففي رحمة

82
00:29:11.000 --> 00:29:31.000
هم فيها خالدون. واذا كانوا خالدين في الرحمة فالجنة اثر من اثار رحمته تعالى. فهم خالدون فيها بما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم في جوار ارحم الراحمين. لما بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الاحكام الامرية والاحكام الجزائية. قال

83
00:29:31.000 --> 00:30:01.000
تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين وما الله يريد ظلما للعالمين. تلك ايات الله نتلوها اي نقصها عليك بالحق لان اوامره ونواهيه مشتملة على الحكمة والرحمة. وثوابها وعقابها. كذلك مشتمل على الحكمة والرحمة والعدل الخالي من الظلم

84
00:30:01.000 --> 00:30:21.000
هذا قال وما الله يريد ظلما للعالمين. نفى ارادته ظلمهم فضلا عن كونه يفعل ذلك. فلا ينقص احد شيئا من حسناته. ولا في ظلم الظالمين بل يجازيهم باعمالهم فقط. ثم قال تعالى

85
00:30:21.000 --> 00:30:40.541
اي هو المالك لما في السماوات وما في الارض الذي خلقهم ورزقهم ويتصرف فيهم بقدره وقضائه. وفي شرعه وامره واليه يرجعون يوم القيامة. فيجازيهم باعمالهم حسنها وسيئها